Полный текст (2 145 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا سَبَبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ
(وَانْعِزَالُ ذَا) أَيْ: الْقَاضِي. (وَنَائِبٍ) لَهُ يَحْصُلُ بِإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي. (لَا مَنْ عَنْ الْإِمَامِ عَمَّ) أَيْ: لَا النَّائِبِ الْعَامِّ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ نَصَّبَهُ عَنْهُ الْقَاضِي بِإِذْنِهِ فِي اسْتِخْلَافِهِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي تَوْلِيَتِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَامِّ بَلْ الْخَاصِّ بِأَنْ نَابَ فِي مُعَيَّنٍ كَبَيْعٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ سَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي حَادِثَةٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَائِبِ الْقَاضِي بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَنْهَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ اسْتَخْلِفْ وَأَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ نِيَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ وَقَدْ زَالَتْ فَلَا يُشْكِلُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ هُنَاكَ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ. (وَلَا الْقَيِّمِ لِلْأَيْتَامِ وَالْوَقْفِ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَلَّ مَصَالِحُ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ فَصَارَ سَبِيلُ الْقَيِّمِ سَبِيلَ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَاقِفِ. (بِالْإِغْمَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: انْعِزَالُ الْقَاضِي وَنَائِبِهِ يَحْصُلُ بِإِغْمَائِهِ لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ. (وَسَمْعِ خَبَرِهِ) أَيْ: وَبِسَمَاعِهِمَا خَبَرَ عَزْلِهِ مِنْ عَدْلٍ فَلَا يَنْعَزِلَانِ قَبْلَ سَمَاعِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِمَا فِي رَدِّ أَقْضِيَتِهِمَا مِنْ عِظَمِ الضَّرَرِ فَإِنْ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ انْعَزَلَ وَحْدَهُ. (وَبِالْجُنُونِ) وَبِالْخَرَسِ وَبِالصَّمَمِ وَبِعَزْلِ نَفْسِهِ. (وَذَهَابِ بَصَرِهْ) لِمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ ذَهَبَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. (كَذَا بِنِسْيَانٍ وَأَنْ) أَيْ: وَبِأَنْ. (لَا يَنْتَبِهْ) لِلْأُمُورِ. (تَغَفُّلًا) بِحَيْثُ ذَهَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ. (وَالْفِسْقِ) لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ. (لَا الْإِمَامِ بِهْ) أَيْ: لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ لِحُدُوثِ الْفِتَنِ وَاضْطِرَابِ الْأَحْوَالِ بِانْعِزَالِهِ. (وَحَيْثُ لَا فِتْنَةَ) فِي إبْدَالِ الْإِمَامِ الْفَاسِقِ بِغَيْرِهِ. (فَلْيُبْدَلْ) بِغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ وَخَالَفَ الْقَاضِيَ لِمَا ذُكِرَ نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ.
(وَلَا) يَنْعَزِلُ. (قَاضٍ) وَوَالٍ. (بِمَوْتِ ذَا) أَيْ الْإِمَامِ. (كَأَنْ يَنْعَزِلَا) أَيْ: كَمَا لَا يَنْعَزِلَ بِانْعِزَالِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَلِأَنَّ مَا عَقَدَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْوَلِيِّ
(وَيَشْهَدُ) الْقَاضِي. (الْمَعْزُولُ) إذَا قَضَى بِشَيْءٍ. (مَعَ عَدْلٍ) بِأَنَّهُ. (قَضَى قَاضٍ بِهِ لَكِنْ) إنْ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ إقْرَارًا أَوْ شَهَادَةً بِأَنْ قَالَ قَضَيْت بِهِ. (أَنَا) أَوْ أَشْهَدُ بِأَنِّي قَضَيْت
ــ
[حاشية العبادي]
يُنْظَرُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَزْلُ يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْقَاضِي وَعَزْلِ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ بِلَا سَبَبٍ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: بِلَا سَبَبٍ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ م ر
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ نِيَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِانْعِزَالِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ وَجَعَلَهُ سَفِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ اهـ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي بِمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) مِثْلُهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَصَاحِبُ الْوَظِيفَةِ فَيَنْعَزِلَانِ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ وَالْكَلَامُ فِي الْوَظِيفَةِ إذَا صَحَّ الْعَزْلُ بِأَنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُسَوِّغُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَزْلُهُ وَكَذَا فِي النَّاظِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَلَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ عَزْلُ مَنْ أَقَامَهُ نَاظِرًا بَلْ يَنْعَزِلُ النَّاظِرُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي. اهـ. م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
إجْمَاعًا. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ جَمِيعِ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ دُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ حَرُمَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ) لَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِلْوَقْفِ نَاظِرًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنْ إذَا أَقَامَ نَاظِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْإِمَامُ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ نَائِبَ الْقَاضِي وَلَا الْإِمَامِ وَإِنَّمَا أَقَامَهُ الْقَاضِي لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَالْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا الْقَيِّمِ لِلْإِيتَامِ وَالْوَقْفِ) يُحْمَلُ هَذَا الْكَلَامُ فِي قَيِّمِ الْوَقْفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ، أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَقَامَ الْقَاضِي نَاظِرًا عَلَى ذَلِكَ
стр. 2032
بِهِ (لَا يُرْتَضَى) ، أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ حَتَّى لَوْ صَدَّقَ أَمِينَهُ الَّذِي فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الْحِسَابِ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ بَلْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا أَوْ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرَيَانِ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً هَلْ يَسْتَحِقُّهَا؟ وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ فَلِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُخَالِفُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ وَبِأَنَّ شَهَادَتَهَا عَلَى فِعْلِهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَتَهَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فِيهِمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُضِفْ لِنَفْسِهِ لَكِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ مَعَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَى الْمَعْزُولِ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ صِحَّةُ الصِّيغَةِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ نَظَرًا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ لِلثَّانِي الْمُوَافِقِ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَادَّعَاهُ وَشَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ صَحَّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ كَمَنْ رَأَى شَيْئًا بِيَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ شَهِدَ بِظَاهِرِ الْيَدِ قَبِلَ شَهَادَتَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَرَّحَ لَا يَقْبَلُهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ تَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَى الْمَعْزُولِ وَخَرَجَ بِقَضَائِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ حُكْمِيٍّ بِكَذَا أَوْ قَالَ: الْمَالُ الَّذِي بِيَدِ الْأَمِينِ سَلَّمْته لَهُ زَمَنَ حُكْمِي وَهُوَ لِزَيْدٍ وَصَدَّقَهُ الْأَمِينُ فِي تَسَلُّمِهِ مِنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَكِنْ هَلْ يَغْرَمُ الْأَمِينُ فِي الْأَخِيرَةِ لِعَمْرٍو قَدْرَ ذَلِكَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي تَسْلِيمِهِ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ، أَمَّا قَبْلَ عَزْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ
. (آدَابُهُ يُنْعِمُ) أَيْ: وَآدَابُ الْقَاضِي أَنْ يُحْسِنَ (فِي) أَهْلِ (الْحَبْسِ النَّظَرْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ عَذَابٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَبْلَ النَّظَرِ فِيهِمْ يَتَسَلَّمُ مِنْ الْمَعْزُولِ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ وَأَمْوَالَ الْأَيْتَامِ وَالضَّوَالَّ وَالْأَوْقَافَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى النَّظَرِ فِيهِمْ أَيْضًا كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكِ مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ وَقَبْلَ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ، وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا أَوْ أَمِينَيْنِ لِيَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ مَحْبُوسٍ وَمَا حُبِسَ بِهِ وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي وَرَقَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صُبَّتْ الْأَوْرَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَنَظَرَ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَسَأَلَ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ انْعَزَلَ بِالْعَمَى قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَزَلَ بِالْعَمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارِ وَقَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ. (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ إضَافَةَ الْعَدْلِ إلَخْ) أَيْ الْعَدْلِ الشَّاهِدِ مَعَ هَذَا الْقَاضِي أَمَّا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَدْلَانِ مُسْتَقِلَّانِ وَأَضَافَا فَظَاهِرٌ قَبُولُهُمَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِرّ. (قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً) قَالَ جَمْعٌ بِقُرْعَةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْيَسُ حَجَرٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: الَّذِي فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ: مِمَّا إذَا كَانَ اسْتَأْمَنَهُ الْمَعْزُولُ عَلَيْهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ مُتَظَلِّمًا لِلْقَاضِي بَقِيَ عَلَى أَمِينِ الْمَعْزُولِ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَمِينُ أَخَذْته أُجْرَةً لِعَمَلِي وَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّ إلَخْ) وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَارَةِ. اهـ. أَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ أَنَّ أَوْجَهَ الْوَجْهَيْنِ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ. اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ الشَّخْصِ بِبَدَنِهِ لِغَيْرِهِ التَّبَرُّعَ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْقَاضِي لَهُ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَاغٍ فَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ إلْغَاءِ هَذَا لَا مُجَرَّدُ الْعَمَلِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ، ثُمَّ إنَّ مُجَرَّدَ الْعَمَلِ يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فَاحْتِيجَ لِلْيَمِينِ لِيُثْبِتَ بِهَا أَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا هَذَا مَا ظَهَرَ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودِ) بَلْ الْمَقْصُودُ بِشَهَادَتِهَا فِعْلُ الْوَلَدِ فَجَازَتْ شَهَادَتُهَا فِيهِ وَالْحُكْمُ فِعْلُ الْقَاضِي فَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَقْصُودٍ إلَخْ) بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ شَهَادَتَهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ حُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْجَوْفِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِإِرْضَاعِ الْفَاسِقَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلَ وَأَنَّهُ تَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالْمِلْكِ بَقَاءُ التُّهْمَةِ هُنَا عِنْدَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ) وَالضَّابِطُ
стр. 2033
لِيَأْخُذَ بِيَدِ مَحْبُوسِهِ وَيُحْضِرَهُ فَإِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ سَأَلَ الْمَحْبُوسَ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ عَمِلَ مَعَهُ مُقْتَضَى الِاعْتِرَافِ وَإِلَّا. (فَخَصْمُ مَنْ يَزْعُمُ) أَنَّهُ حُبِسَ. (ظُلْمًا إنْ حَضَرْ) بِالْبَلَدِ. (عَلَيْهِ حُجَّةٌ) بِأَنَّ حَبْسَهُ بِحَقٍّ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ.
(وَإِنْ غَابَ) عَنْ الْبَلَدِ. (رَقَمْ) أَيْ: كَتَبَ. (إلَيْهِ) الْقَاضِي لِيَحْضُرَ عَاجِلًا فَيَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ وَإِنْ قَالَ حُبِسَتْ بِشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ خَلَّاهُ فِي الْحَبْسِ وَبَحَثَ عَنْهُمْ. (أَوْ نُودِيَ إنْ جَهْلًا زَعَمْ) أَيْ: وَإِنْ زَعَمَ الْجَهْلَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ أَوْ قَالَ لَا خَصْمَ لِي نُودِيَ عَلَيْهِ لِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ مُدَّةَ النِّدَاءِ وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُرَاقَبُ، فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَقَامَ حُجَّةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَطْلَقَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَأُطْلِقَا) أَيْ: الْمَحْبُوسُ فِي هَذِهِ وَالْمَحْبُوسُ فِيمَا قَبْلَهَا (لِعَدَمِ الْحُضُورِ) نَعَمْ يَحْلِفُ الثَّانِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ (إطْلَاقَ مَظْلُومٍ) أَيْ: يُطْلِقُ الْقَاضِي مَنْ ذُكِرَ كَإِطْلَاقِهِ الْمَظْلُومَ الثَّابِتَ ظُلْمُهُ بِاعْتِرَافِ خَصْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي. (وَ) كَمَا يُطْلَقُ الْمَحْبُوسُ. (لِلتَّعْزِيرِ إنْ شَاءَ) بِأَنْ رَأَى إطْلَاقَهُ وَإِنْ رَأَى مَصْلَحَةً فِي إدَامَةِ حَبْسِهِ أَدَامَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ.
(ثُمَّ) بَعْدَ نَظَرِهِ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي. (الْأَوْصِيَاءِ) عَلَى الْأَطْفَالِ وَنَحْوِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُرَافَعَةَ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ عَنْ حَالِهَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ وَجَدَهُ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ قَوِيًّا أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ ضَعِيفًا لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِغَيْرِهِ عَضَدَهُ بِمُعِينٍ فَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ فَرَّقْت مَا أُوصِيَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ أَوْ فَاسِقٌ ضَمِنَهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّفْرِقَةِ وَغَيْرُ الْوَصِيِّ إذَا فَرَّقَ مَا هُوَ لِمُعَيَّنِينَ وَقَعَ الْمَوْقِعُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ ضَمِنَ. (وَ) فِي. (الضُّلِّ) بِضَمِّ الضَّادِ أَيْ: الْمَالِ الضَّائِعِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ضَلَّ الشَّيْءُ ضَاعَ وَهَلَكَ وَالِاسْمُ الضُّلُّ بِالضَّمِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هُوَ ضُلُّ بْنُ ضُلٍّ إذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبُوهُ وَالْمُرَادُ بِالضَّالِّ مَا يَشْمَلُ اللُّقَطَةَ فَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُهُ أَوْ لَمْ يَجُزْ تَمَلُّكُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ حَفِظَهُ الْقَاضِي عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَلَهُ حِفْظُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا خَلْطٍ وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
(وَ) فِي (الْوَقْفِ إنْ عَمَّ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا إنْ خُصَّ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَيَنْظُرُ هَلْ آلَ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) فِي. (مَالِ الطِّفْلِ) الَّذِي تَحْتَ نَظَرِ أُمَنَاءِ الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ الطِّفْلُ بِبَلَدِ قَاضٍ وَمَالُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَحِفْظُ الْمَالِ عَلَى مَنْ هُوَ عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ وَكَلَامُهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ مِنْ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا نَدْبًا الْمَحْبُوسِينَ، ثُمَّ الْأَوْصِيَاءَ، ثُمَّ الْأُمَنَاءَ وَأَخَّرُوا عَنْ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِمْ أَبْعَدُ؛ لِأَنَّ نَاصِبَهُمْ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا يُنَصِّبُهُمْ بَعْدَ ثُبُوتِ أَهْلِيَّتِهِمْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ، ثُمَّ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ وَالْأَوْقَافِ وَلْيُقَدِّمْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ
(وَبَعْدَ ذَا اسْتَكْتَبَ) الْقَاضِي أَيْ: اتَّخَذَ أَدِيبًا كَاتِبًا لِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لَهَا غَالِبًا وَقَدْ «كَانَ لَهُ ﷺ كُتَّابٌ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» . (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ حَافِظًا لِئَلَّا يَغْلَطَ عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَا ذُكِرَ حَالَةَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ. (شَرْطًا) فِي أَدَاءِ الْمَنْدُوبِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَلَا الْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَلَا الْكَافِرُ قَالَ تَعَالَى ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] وَقَوْلُهُمْ الْكَافِرُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ مَجَازٌ قَرِينَتُهُ لُزُومُ التَّقْيِيدِ. (عَفًّا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ أَيْ: عَفِيفًا لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِالطَّمَعِ. (فَقِيهًا) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ. (قَدْ أَجَادَ الْخَطَّا) أَيْ: جَيِّدَ الْخَطِّ وَافِرَ الْعَقْلِ لِئَلَّا يُخْدَعَ حَاسِبًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي كَتْبِ الْمَقَاسِمِ وَالْمَوَارِيثِ فَصِيحَا عَالِمًا بِلُغَاتِ الْخُصُومِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا بِخِلَافِ الْمُرَتَّبِينَ الْآتِيَيْنِ وَمَحَلُّ نَدْبِيَّةِ اتِّخَاذِهِ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ كَانَ رِزْقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُعَيِّنُ كَاتِبًا لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى رِزْقِ الْقَاضِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ بَيْنَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِلتَّعْزِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسِ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ وَجَدَهُ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ قَرَّرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيلَ يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ حَتَّى يُثْبِتَ عَدَالَتَهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ الثَّانِيَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلَ اهـ مَا فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَإِنْ ثَبَتَتْ وَأَطْلَقَ تَصَرُّفَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ عِنْدَ الشَّكِّ جَزْمًا وَإِنَّمَا احْتَاجَ شَاهِدَ عَدْلٍ فِي قَضِيَّةٍ، ثُمَّ شَهِدَ فِي أُخْرَى بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ إلَى الِاسْتِزْكَاءِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَثَمَّ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِمَا إذَا كَانَ مُثْبِتُهَا ذَا دِيَانَةٍ وَسَتْرٍ وَعِلْمٍ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُمْ يُطَالِبُونَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَلَهُمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ غَيْرَ الْقَاضِي شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْوَصِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّ مَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ شَيْءٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مَحَاضِرَ إلَخْ) الْمَحْضَرُ مَا تُحْكَى فِيهِ وَاقِعَةُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِلَا حُكْمٍ وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ حُكْمٌ بِكَذَا أَوْ نَفَّذَهُ
стр. 2034
يَدَيْهِ وَيُشَاهِدَ مَا يَكْتُبُهُ. (وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُتَرْجِمَيْنِ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ. (لِيَنْقُلَا) إلَيْهِ. (اللَّفْظَ مِنْ الصَّوْبَيْنِ) أَيْ: مِنْ جِهَتَيْ الْخَصْمِ وَالشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لُغَتَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مِنْ جِهَتَيْ الْقَاضِي وَالْخَصْمِ بِأَنْ يَنْقُلَا لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ.
. (وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُزَكَّيَيْنِ) يُرْجَعُ إلَيْهِمَا فِي حَالِ الشُّهُودِ وَرَتَّبَ أَصْحَابَ مَسَائِلَ وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُهُمْ إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا وَيَسْأَلُوا وَرُبَّمَا فُسِّرُوا فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ بِالْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ وَبَاحِثُونَ وَهَلْ حُكْمُهُ بِقَوْلِهِمْ أَوْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ وَأُولَئِكَ رُسُلٌ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمَا الْأَوَّلُ فَيُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ يُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ كَوْنُ صَاحِبِ الْمَسْأَلَةِ وَاحِدًا فَإِنْ عَادَ بِالْجَرْحِ تَوَقَّفَ الْقَاضِي أَوْ بِالْعَدَالَةِ دَعَا مُزَكَّيَيْنِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ بِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَا: وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ إنْ وَلِيَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكَّيَيْنِ وَإِعْلَامِهِ بِمَا عِنْدَهُمَا فَرَسُولٌ مَحْضٌ وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا فَلْيَحْضُرَا وَيَشْهَدَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ مَرْدُودَةٌ اهـ وَلَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا الشِّقَّ الْأَخِيرَ وَيَمْنَعُوا أَنَّ الْمُرْسَلَ رَسُولٌ مَحْضٌ بَلْ هُوَ شَاهِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّ هَذَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ
(وَرَتَّبَ) الْقَاضِي. (الْأَصَمُّ) أَيْ: الَّذِي لَا يَسْمَعُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ. (مُسْمِعَيْنِ) يُسْمِعَانِهِ كَلَامَ الْخَصْمِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُزَكَّيَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي وَتَرَكَهُ النَّاظِمُ ذُهُولًا فَلَزِمَهُ عَوْدُ ضَمِيرِهَا الْآتِي إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَفَى فِي التَّرْجَمَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَكْفِي فِي الزِّنَا تَرْجَمَةُ رَجُلَيْنِ وَيُسْتَثْنَى الْأَعْمَى فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى مَنْ يُتَرْجِمُ الْأَعْمَى كَلَامَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَمَّنَتْ حَقًّا لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ دُونَ مَا إذَا تَضَمَّنَتْ حَقًّا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي إسْمَاعِهِ بِإِسْمَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ وَأَجَابَ فِي الْوَسِيطِ بِالْمَنْعِ، أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمِّ
ــ
[حاشية العبادي]
فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْوَارِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُرَاجَعْ. (فَائِدَةٌ)
لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَالْغِلْمَانِ وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ وَآلُهُ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ الْمُؤَيَّدِ بِالنَّصْرِ وَالرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ: لِيَنْقُلَا اللَّفْظَ مِنْ الصَّوْبَيْنِ) أَيْ لِيَنْقُلَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ لَفْظَ كُلِّ خَصْمٍ وَكُلِّ شَاهِدٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْمِعَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَتَيْ الْخَصْمِ إلَخْ) السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ حَمْلُ الصَّوْبَيْنِ عَلَى صَوْبِ الْخَصْمِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَصَوْبُ الشَّاهِدِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَسْمَعُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ) أَيْ لَا مَنْ لَا يَسْمَعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُورِثُ كَلَامُهُ لَبْسًا بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْكُتُبُ الْحُكْمِيَّةُ هِيَ الْحُجَجُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ. اهـ. م ر وَق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُزَكَّيَيْنِ) وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّهُودِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَجِبُ التَّزْكِيَةُ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الشُّهُودِ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ التَّزْكِيَةَ وَجَبَتْ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الشُّهُودِ. اهـ. عَمِيرٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ إنْ وَلِيَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ إلَخْ) هُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيِّ وَالْمُعَدِّلُونَ الَّذِي يَشْهَدُونَ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ الْحَاكِمُ التَّعْدِيلَ يُسْتَحَبُّ اثْنَانِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ يُخْبِرُ حَاكِمًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَيَقُولُ الْمُعَدِّلُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ قَبِلْتهَا وَيُخْبِرُ بِهَا الْحَاكِمَ الضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ لِاثْنَيْنِ: اذْهَبَا وَتَفَحَّصَا بِأَنْفُسِكُمَا فَيَذْهَبَانِ وَيَبْحَثَانِ عَنْ الْمَالِ وَيُخْبِرَانِ الْحَاكِمَ فَهَذَانِ يَشْهَدَانِ بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْطٌ الضَّرْبُ الثَّالِثُ إذَا جَاءَ اثْنَانِ إلَى الْمُعَدِّلُ فَشَهِدَا بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ فَطَرِيقُ ذَلِكَ طَرِيقُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَصْلِ أَوْ مَرَضِهِ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ وَأَوْضَحْنَاهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ بِالْحُضُورِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحْضِرَهُمْ لِيَسْأَلَهُمْ فَصَارَ هَذَا عُذْرًا فِي شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَسْئُولِينَ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: كَفَى) وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ كَفَى أَرْبَعُ نِسْوَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ:، أَمَّا إسْمَاعُ إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ فِي تَرْجَمَةِ كَلَامِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ
стр. 2035
كَلَامَ خَصْمِهِ وَالْقَاضِي فَقَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ وَتَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ أَدَبٌ وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ شَرْطًا وَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ إلَى الْقَاضِي. (بِلَفْظِهَا) بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ عَدْلٌ. (وَالْأَجْرَ) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُزَكَّيَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ. (فَاجْعَلْهُ) عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (عَلَى مَنْ عَمِلَا لِأَجْلِهِ ذَا الْعَمَلَا) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَالْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ.
(وَكَتَبَ الْقَاضِي) أَدَبًا بِنَفْسِهِ أَوْ كَاتَبَهُ نُسْخَةً. (بِحُكْمٍ) أَيْ: بِحُكْمِهِ. (وَوَثِقْ بِحِفْظِهِ) لَهَا بِدِيوَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ خَتْمِهِ لَهَا وَكِتَابَتِهِ عَلَى رَأْسِهَا اسْمَ الْخَصْمَيْنِ. (وَ) كَتَبَ كَذَلِكَ. (نُسْخَةً) أُخْرَى. (لِلْمُسْتَحِقْ) وَدَفَعَهَا إلَيْهِ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ لِيَنْظُرَ فِيهَا وَيَعْرِضَهَا عَلَى الشُّهُودِ أَحْيَانًا لِئَلَّا يَنْسَوْا وَإِذَا كَثُرَتْ النُّسَخُ جَعَلَهَا إضْبَارَةً وَكَتَبَ عَلَى رَأْسِهَا خُصُومَاتِ أُسْبُوعِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَإِنْ لَمْ تَكْثُرْ تَرَكَهَا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ فَيَعْزِلَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ جَمَعَهَا وَكَتَبَ عَلَيْهَا سَنَةَ كَذَا لِيَسْهُلَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْزَمُهُ كِتَابَةُ نُسْخَةٍ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ وَإِنْ طَلَبَهَا الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ، وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ الْخَصْمُ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَقَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمَا سَبَقَ لِنِسْيَانٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حُكْمِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا. (وَبَعْدَ جَمْعِ الْفُقَهَا) أَيْ: جَمْعِهِ لَهُمْ وَحُضُورِهِمْ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ يَخْرُجُ إلَيْهِ رَاكِبًا. (فَلْيَجْلِسْ) فِيهِ وَقُدِّمَ حُضُورُهُمْ عَلَى خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بِانْتِظَارِهِ أَوْلَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ. (مُشَاوِرًا) لَهُمْ نَدْبًا. (فِي الْحُكْمِ) عِنْدَ تَعَارُضِ الْآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ لِيَأْخُذَ بِالْأَرْجَحِ عِنْدَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْخُصُومِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ الْمَعْلُومِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ فَقِيهٍ وَلَا فَقِيهًا غَيْرَ أَمِينٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُضِلُّهُ. (وَلْيَزْجُرْ مُسِيَ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ. (فِي أَدَبٍ) أَيْ: مُسِيءِ الْأَدَبِ بِظُهُورِ لَدَدٍ أَوْ تَكْذِيبٍ لِلشُّهُودِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بِاللَّفْظِ، ثُمَّ) إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِهِ. (عَزَّرَهْ) بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ إسَاءَتُهُ عَلَى الْقَاضِي فَالْأَوْلَى تَعْزِيرُهُ إنْ حُمِلَ تَرْكُهُ عَلَى ضَعْفٍ وَالْعَفْوُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ
(وَ) عَزَّرَ. (شَاهِدَ الزُّورِ) بِمَا يَرَاهُ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ (نِدَاءً شَهَرَهْ) أَيْ وَشَهَرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ (فِي النَّاسِ) بِأَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ تَحْذِيرًا عَنْهُ وَتَأْكِيدًا لِلزَّجْرِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَتُهُ بِالزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَلَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ
(وَلْيُسَوِّ) وُجُوبًا. (فِي الْإِكْرَامِ) بِقِيَامٍ وَاسْتِمَاعٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَجَوَابِ سَلَامٍ وَغَيْرِهَا. (مَا) زَائِدَةٌ. (بَيْنَ خَصْمَيْنِ أَوْ الْأَخْصَامِ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ذَا الْعَمَلَا) وَهُوَ التَّرْجَمَةُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالْإِسْمَاعُ. (قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) فَهُوَ عَلَى الْمُزَكِّي لَهُ وَالْمُتَرْجِمِ لَهُ وَالْمُسْمِعِ لَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ قَوْلُهُ: أَدَبًا
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَقَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قِيَاسُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ لَا غَيْرِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ كَالْمُتَرْجِمِينَ. (قَوْلُهُ: إضْبَارَةً) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ هِيَ الرَّبْطَةُ مِنْ الْوَرَقِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرِّزْمَةِ وَبِالْحُزْمَةِ تَقُولُ ضَبَرْت الْكُتُبَ أَضْبِرُهَا ضَبْرًا إذَا ضَمَمْت بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَجَعَلْتهَا رَبْطَةً وَاحِدَةً وَيُسَمَّى أَيْضًا كُلُّ شَيْءٍ ضِبَارَةً بِكَسْرِ الضَّادِ وَجَمْعُهُ ضَبَائِرُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ: بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَيْ: الْقَاضِي بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرِهِمَا) بِأَنْ لَمْ يَنْسَ وَلَمْ يُعْزَلْ لَكِنْ قُلْنَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَلَوْ حَكَمَ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ. اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ أَوْ التَّخَرُّجِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ فَإِنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ إحْضَارِ فُقَهَاءِ مَذْهَبِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ كَانَتْ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْبَيِّنَةُ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: لَكِنَّهَا تُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْحُكْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْبَيِّنَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِتَيَقُّنٍ لِلْقَاضِي قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ
стр. 2036
فَلَوْ سَلَّمَ الْخَصْمَانِ مَعًا أَجَابَهُمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْآخَرِ فَيُجِيبُهُمَا مَعًا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ سَلِّمْ فَإِذَا سَلَّمَ أَجَابَهُمَا قَالَ: وَفِيهِ اشْتِغَالٌ مِنْهُ بِغَيْرِ الْجَوَابِ وَمِثْلُهُ يَقْطَعُ الْجَوَابَ عَنْ الْخِطَابِ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَوَّلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي وَحْدَهُ، ثُمَّ زَيَّفَهُ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فِي الْحَالِ، ثَانِيهَا بَعْدَ الْحُكْمِ، ثَالِثُهَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْكِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا بَلْ عَزَاهُ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا وَالْمُخْتَارُ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَشُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ اهـ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَا نَسَبَهُ الرَّافِعِيُّ إلَى الْأَصْحَابِ غَلَطٌ أَوْقَعَهُ فِيهِ جَزْمُ الْبَغَوِيّ التَّابِعِ لِلْقَاضِي اهـ.
وَأَوْجَهُ الْأَوْجُهِ ثَالِثُهَا مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَكَمَالِ الرَّدِّ. (لِمَجْلِسِ الْمُسْلِمِ رَفْعٌ جُوِّزَا) أَيْ: وَجُوِّزَ لِلْقَاضِي رَفْعُ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَى الْقَاضِي كَمَا «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ فِي الدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأَخُّرِ
(وَقَدَّمَ) الْقَاضِي عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ (الْمُسَافِرَ الْمُسْتَوْفِزَا) أَيْ: الَّذِي تَهَيَّأَ لِلسَّفَرِ وَخَافَ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمُقِيمِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِالتَّخَلُّفِ. (فَامْرَأَةً) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْمُسَافِرِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ عَلَى غَيْرِهَا طَلَبًا لِسَتْرِهَا نَعَمْ إنْ كَثُرَ الْمُسَافِرُونَ أَوْ النِّسَاءُ قَدَّمَ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ كَمَا فِي بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ بَعْضِهِ الْآخَرِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُدَّعِي وَتَقْدِيمُهُمْ رُخْصَةً غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ وَاخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَعَلَيْهِ جَرَى النَّاظِمُ حَيْثُ زَادَ قَوْلَهُ. (نَدْبًا) فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى تَقْدِيمِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ (فَسَابِقًا فَمَنْ يُقْرَعُ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْمَرْأَةِ قُدِّمَ وُجُوبًا السَّابِقُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ فَإِنْ عَسِرَ الْإِقْرَاعُ لِكَثْرَتِهِمْ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي رِقَاعٍ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَأْخُذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَيَسْمَعَ دَعْوَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَتِّبَ ثِقَةً يُثْبِتَ أَسْمَاءَ الْحَاضِرِينَ يَوْمَ قَضَائِهِ لِيَعْرِفَ تَرْتِيبَهُمْ وَيُقَدِّمَ السَّابِقَ وَالْقَارِعَ. (فِي خُصُومَةٍ) وَاحِدَةٍ. (فَلَا يُثَنْ) بِأُخْرَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْبَاقِينَ فَيَنْتَظِرَ فَرَاغَهُمْ أَوْ يَحْضُرَ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِمَجْلِسِ الْمُسْلِمِ رَفْعٌ جُوِّزَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَهُ رَفْعُ مُسْلِمٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَزِدْت لَهُ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لِأُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمٍ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّحْبِيرِ وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ بِدَلِيلِ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهَا أَكْثَرِيَّةً لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاحْتِجَاجِ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ أَكْثَرِيَّتَهَا تَقْتَضِي رُجْحَانَ الْعَمَلِ بِهَا إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ فَيَكْفِي فِي التَّقْدِيمِ أَيْ بِسَبَبِ السَّفَرِ كَوْنُ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسَافِرًا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُقِيمًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ إذَا حَضَرَ خَصْمُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ غَيْرُهُ لِحُضُورِهِ وَالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي إلَخْ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ ثُمَّ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي لَيْسَ إلَّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ لَا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فِي خُصُومَةٍ وَاحِدَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا وَفُصِّلَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا نَعَمْ إذَا تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ أَوْ تَزْكِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا سَمِعَ دَعْوَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يَحْضُرَ هُوَ بِعَيْنِهِ فَيَشْتَغِلَ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا إلَخْ أَيْ فَتَثْبُتُ بِهَا شَهَادَةُ الزُّورِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهَا بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا إذْ لَا يَفْسُقُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ أَيْ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ بِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الثَّانِي سَقَطَ وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ عَلَيْهِمَا مَعًا إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ قَامَ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْآخَرِ فَجَوَابُ الْحَاكِمِ رَدٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ حَقِيقَةً وَعَلَى الْآخَرِ حُكْمًا. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ:
стр. 2037
مَجْلِسٍ آخَرَ، أَمَّا الْمُقَدَّمُ بِالسَّفَرِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ إلَّا بِوَاحِدَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدِّمَ بِالْجَمِيعِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ فِي تَقْدِيمِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إذَا عُرِفَ أَنَّ لَهُ دَعَاوَى فَهُوَ كَالْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَا يُفِيدُهُ وَالْكُلَّ يَضُرُّ غَيْرَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُجَابِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَرْجَحُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ خَفِيفَةً بِحَيْثُ لَا تَضُرُّ بِالْبَاقِينَ إضْرَارًا بَيِّنًا قُدِّمَ بِجَمِيعِهَا وَإِلَّا فَبِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَأْذُونٌ فِيهَا وَقَدْ يَقْنَعُ بِوَاحِدَةٍ وَيُؤَخِّرُ الْبَاقِيَ إلَى أَنْ يَحْضُرَ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْدِيمِ بِوَاحِدَةٍ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ يَسْمَعَ فِي عَدَدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِينَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ وَأَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. (كَالْحُكْمِ فِي الْمُفْتِي وَمَنْ قَدْ دَرَّسَا) فَإِنَّهُمَا يُقَدِّمَانِ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كِفَايَةً، أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَالتَّقْدِيمُ بِالْمَشِيئَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُسَافِرَ وَالْمَرْأَةَ، وَأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يَكُونُ بِفَتْوَى وَاحِدَةٍ وَدَرْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ يَأْتِي هُنَا
(وَلْيَتَّخِذْ مَكَانَ رِفْقٍ مَجْلِسَا) أَيْ: وَلْيَتَّخِذْ لِلْقَضَاءِ نَدْبًا مَجْلِسًا رَفِيقًا بِالنَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا بَارِزًا مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ وَرِيحٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ زِحَامٌ اتَّخَذَ مَجَالِسَ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَلَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَنْبَغِي ارْتِفَاعُ مَحَلِّ جُلُوسِهِ كَدَكَّةٍ وَأَنْ يَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ غَيْرَ مُتَّكِئٍ وَحَسَنٌ أَنْ يُوضَعَ لَهُ فِرَاشٌ وَوِسَادَةٌ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ لِلْخُصُومِ وَأَرْفَقَ بِهِ فَلَا يَمَلُّ
. (وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْجِدِ فَأُكْرِهَ أَمْرُهُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَأَكْرَهَهُ لَهُ أَيْ: أُكْرِهَ لَهُ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ عَادَةً وَقَدْ يَحْتَاجُ لِإِحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْفَتْوَى وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ فَلَا يُكْرَهُ. (وَ) الْحُكْمُ. (فِي) قَضِيَّةٍ أَوْ. (أَوْ قَضَايَا افْتَرَقَتْ) أَيْ: مُتَفَرِّقَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُ وَقْتَ حُضُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا. (لَا يُكْرَهُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
. (وَ) أُكْرِهَ لَهُ. (نَصْبُهُ الْبَوَّابَ) وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ. (وَالْحَاجِبَ) وَهُوَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ لِلِاسْتِئْذَانِ. (إنْ يَجْلِسْ لِحُكْمٍ وَالزِّحَامُ قَدْ أُمِنْ) مِنْهُ لِخَبَرِ «مَنْ وَالَى مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ حَجَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ «أَيُّمَا أَمِيرٍ احْتَجَبَ عَنْ النَّاسِ فَأَهَمَّهُمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ أَوْ خَافَ الزِّحَامَ لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُمَا
(وَ) أُكْرِهَ لَهُ. (الْحُكْمُ بِالْمُدْهِشِ) أَيْ: مَعَ مُدْهِشٍ. (عَنْ) اسْتِيفَاءِ. (فِكْرٍ) كَغَضَبٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَحُقْنَةٍ وَمَلَلٍ وَهَمٍّ وَفَرَحٍ شَدِيدٍ وَنُعَاسٍ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي» وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ مَهْمُومٌ وَلَا مُصَابٌ مَحْزُونٌ وَلَا يَقْضِي وَهُوَ جَائِعٌ» وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ سَائِرُ التَّغَيُّرَاتِ الْمُزْعِجَةِ وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيِّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ لِلَّهِ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّعَدِّي بِخِلَافِ الْغَضَبِ لِحَظِّ النَّفْسِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. (كَمَا عَامِلٌ أَوْ عَنْهُ وَكِيلٌ عُلِمَا) أَيْ: كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُعَامَلَ النَّاسَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ الْمَعْرُوفُ بِوَكَالَتِهِ لِئَلَّا يُحَابِيَ فَيَمِيلَ قَلْبُهُ إلَى مُحَابِيهِ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ فَإِذَا عُرِفَ أَبْدَلَهُ فَلَوْ وَقَعَتْ خُصُومَةٌ لِمُعَامِلِهِ نُدِبَ أَنْ يُنِيبَ فِي فَصْلِهَا خَوْفَ الْمَيْلِ وَنُصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَا أَمْرِ ضَيْعَتِهِ بَلْ يَكِلُهُ إلَى غَيْرِهِ لِيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ
(وَأُكْرِهَ لَهُ حُضُورُهُ وَلِيُمَهْ) لِمَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْمَعَ فِي عَدَدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِينَ) أَجَابَ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ. اهـ. وَأَقُولُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ التَّقْدِيمَ بِجَمِيعِهَا إنْ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ خَفِيفَةً لَا تَضُرُّ بِالْبَاقِينَ إضْرَارًا بَيِّنًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمَرْأَةَ الْمُسَافِرَةَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسَافِرِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) مَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِالْعُرُوضِ بِرّ
(قَوْلُهُ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ إفْرَادُ كُلِّ خُنْثَى عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ
(قَوْلُهُ: فَأُكْرِهَ أَمْرَهُ) أَيْ ارْتِكَابَهُ
(قَوْلُهُ حَجَبَهُ اللَّهُ) أَيْ عَنْهُ فَهُوَ بِمَعْنَى احْتَجَبَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُحَابِيَ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَبْلَهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ، ثُمَّ بَعْدَ التَّعْلِيلَيْنِ قَالَ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ مَعَ أَبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُكْرِهَ لَهُ حُضُورُهُ وَلِيمَةً إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
صَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ وَصَرَّحَ
стр. 2038
حَيْثُ (يُقْصَدُ) بِهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا، بِأَنْ كَانَتْ عَامَّةً فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حُضُورُهَا بَلْ يُنْدَبُ فَإِنْ كَثُرَتْ وَقَطَعَتْهُ عَنْ الْحُكْمِ تَرَكَ إجَابَةَ الْكُلِّ نَعَمْ لَوْ كَانَ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ قَبْلَ تَوْلِيَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَهُ أَنْ يُضَيِّفَهُمَا مَعًا وَأَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا وَيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَزُورُ الْقَادِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعْمِيمُ أَتَى بِمُمْكِنِ كُلِّ نَوْعٍ وَخَصَّ مَنْ عَرَفَهُ وَقَرُبَ مِنْهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَائِمِ إذَا كَثُرَتْ؛ بِأَنَّ أَظْهَرَ الْأَغْرَاضِ فِيهَا الثَّوَابُ لَا الْإِكْرَامُ وَفِي الْوَلَائِمِ بِالْعَكْسِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّفْسُ لَا تَسْكُنُ إلَيْهِ وَلِعَدَمِ اتِّضَاحِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ يُسَوِّي أَوْ يَتْرُكُ كَإِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ. (بَلْ) الْوَلِيمَةُ. (مِمَّنْ لَهُ خُصُومَهْ يَحْرُمُ) عَلَى الْقَاضِي حُضُورُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِخَوْفِ الْمَيْلِ
(وَاَلَّذِي إلَيْهِ يُهْدَى) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مِمَّنْ لَهُ خُصُومَةٌ وَلَوْ عَهِدَ مِنْهُ ذَلِكَ. (سُحْتٌ) أَيْ: حَرَامٌ لِخَبَرِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرُوِيَ «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَرُوِيَ «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» . (وَلَا يَمْلِكُهُ) لَوْ قَبِلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبُولٌ مُحَرَّمٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ. (فَرْدَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: فَيَرُدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَمَا يُهْدَى إلَيْهِ. (مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ) وَقَدْ. (عُهِدَتْ) هَدِيَّتُهُ إلَيْهِ. (قَبْلَ الْقَضَا) لَا يَحْرُمُ قَبُولُهُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَادِثًا بِسَبَبِ الْعَمَلِ لَكِنْ (يُنْدَبُ) لَهُ أَنْ. (لَا يَأْخُذْهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ (أَوْ عِوَضَا) أَيْ: أَوْ يُعَوِّضُهُ عَنْهُ إنْ أَخَذَهُ فَإِنْ لَمْ تُعْهَدْ هَدِيَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ حَرُمَ قَبُولُهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، أَمَّا إذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ تُعْهَدْ مِنْهُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: نَقْلًا عَنْ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ جَازَ قَبُولُهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمَأْلُوفِ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي الذَّخَائِرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ حَسَنٌ وَالضِّيَافَةُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَقَصْدُ الْمُتَصَدِّقِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلْقَاضِي قَبُولُهَا مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ عَادَةٌ، وَأَمَّا الرِّشْوَةُ وَهِيَ مَا يُبْذَلُ لَهُ لِيَحْكُمَ لَهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ التَّهْذِيبِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ أَنَّ ذَلِكَ كَالْهَدِيَّةِ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: يُقْصَدُ بِهَا وَحْدَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ اُتُّخِذَتْ لَهُ أَيْ خَاصَّةً أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّخِذَتْ لِلْجِيرَانِ أَوْ لِلْعُلَمَاءِ وَهُوَ مِنْهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَلَوْ وَلِيمَةَ عُرْسٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَامَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَرْكِ إجَابَةِ الْكُلِّ. (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْمَذْكُورِينَ نَحْوُ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَزُورَ الْقَادِمِينَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ مُتَخَاصِمِينَ
(قَوْلُهُ: و؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ) ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ هَدِيَّةَ أَبْعَاضِهِ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ شَرْحُ رَوْضٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ زَادَ فِي الْمَعْنَى كَأَنْ أَهْدَى مَنْ عَادَتُهُ قُطْنٌ حَرِيرًا فَقَدْ قَالُوا يَحْرُمُ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَمْ يَصِحُّ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمُعْتَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. قُلْت وَلَا يَأْتِي غَيْرُ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الذَّخَائِرِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَارِفًا بِأَنَّهُ الْقَاضِي وَلَا الْقَاضِي عَارِفًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ كَمَا قَالَهُ فِي تَفْسِيرِهِ حَجَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ كَالصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ الْقَاضِي وَعَكْسُهُ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الضِّيَافَةِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الْقَطْعَ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ وَأَلْحَقَ الْحِبَّانِيُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعَ الْمُقَابَلَةَ بِمَالٍ عَادَةً كَسُكْنَى دَارٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاسْتِعَارَةِ كِتَابِ عِلْمٍ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ وَفِي النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ كَانَ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ وَكَذَا لَوْ وُقِفَ عَلَى نَذْرٍ لَيْسَ هُوَ شَيْخَهُ فَإِنْ عُيِّنَ بِاسْمِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنِهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ وَكَذَا أَدَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ لَا بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إقْرَاضِهِ فَلْيُرَاجَعْ
ــ
[حاشية الشربيني]
سَلِيمٌ بِجَوَازِهِ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ. اهـ. مَعْنًى.
стр. 2039
الْحُكْمِ بِالْحَقِّ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا
. (وَخَطَأً قَطْعًا وَظَنًّا نَقَضَا) أَيْ: وَيَنْقُضُ الْقَاضِي وُجُوبًا الْحُكْمَ إذَا عَرَفَ الْخَطَأَ فِيهِ قَطْعًا لِمُخَالَفَتِهِ لِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ ظَنًّا. (بِخَبَرِ) أَيْ: بِمُخَالَفَتِهِ لِخَبَرِ. (الْوَاحِدِ مَهْمَا عَرَضَا وَبِالْقِيَاسِ) أَيْ أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ. (إنْ يَكُنْ غَيْرَ خَفِيَ) أَيْ: جَلِيًّا وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِهِ مُوَافَقَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ أَوْ يَبْعُدُ احْتِمَالُ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] وَمَا فَوْقَ الذَّرَّةِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] وَسَائِرِ التَّغَيُّرَاتِ الْمُزْعِجَةِ عَلَى الْغَضَبِ فِي خَبَرِ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» أَوْ يَرِدُ النَّصُّ عَلَى عِلَّتِهِ كَقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ عَلَيْكُمْ» وَمِنْ هَذَا تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمَعَانِي كَقَوْلِهِ سَهَا فَسَجَدَ وَزَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حُكْمُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَتَبَّعُ أَحْكَامَ غَيْرِهِ الصَّالِحِ لِلْحُكْمِ بَلْ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ نُقِضَ، أَمَّا الْقِيَاسُ الْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الطَّعْمِ وَقِيَاسِ الشَّبَهِ الْمُلْحَقِ فِيهِ مَا أَشْبَهَ أَصْلَيْنِ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا فَلَا نَقْضَ بِهِ؛ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَقَارِبَةَ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا فَيَشُقُّ النَّقْضُ بِهَا
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ شَرَّكَ الشَّقِيقَ فِي الْمُشَرَّكَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِحِرْمَانِهِ وَلَمْ يَنْقُضْ الْأَوَّلَ وَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي. (مِثْلَ خِيَارِ مَجْلِسٍ حَيْثُ نُفِيَ كَذَا الْعَرَايَا وَذَكَاةَ الْحَمْلِ بِالْأُمِّ) أَيْ: وَمَظْنُونُ الْخَطَأِ بِمُخَالَفَتِهِ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِثْلَ الْحُكْمِ بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَبِنَفْيِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا وَبِنَفْيِ ذَكَاةِ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَيُنْقَضُ قَضَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهَا بِذَلِكَ لِظُهُورِ الْأَخْبَارِ فِي خِلَافِهِ وَبُعْدِهَا عَنْ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا. (أَوْ نَفْيِ قِصَاصِ الثِّقْلِ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ. (أَوْ بَعْدَ أَرْبَعٍ مِنْ السِّنِينَا تَنْكِحُ مَنْ قَدْ فَقَدَتْ قَرِينَا) أَيْ: وَمَظْنُونُ الْخَطَأِ بِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسٍ الْجَلِيِّ مِثْلَ الْحُكْمِ بِنَفْيِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ وَمِثْلَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ نِكَاحِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ فَيُنْقَضُ أَيْضًا قَضَاؤُهُمْ فِيهِمَا بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فِي عِصْمَةِ النُّفُوسِ فِي الْأُولَى وَفِي جَعْلِ الْمَفْقُودِ مَيِّتًا مُطْلَقًا أَوْ حَيًّا كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمْ جَعَلُوهُ فِيهَا مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ دُونَ الْمَالِ. .
(خِلَافَ) الْحُكْمِ بِصِحَّةِ. (تَزْوِيجٍ بِلَا وَلِيِّ وَشَاهِدٍ مَا هُوَ بِالْمَرْضِيِّ) أَيْ: أَوْ بِشَاهِدٍ غَيْرِ مَرْضِيٍّ كَفَاسِقٍ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ عَدْلٍ فَلَا يُنْقَضُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ نَقْضِ الْحُكْمِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ مُحَقِّقُونَ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَذُكِرَ مَعَهَا تَمَامُ عَشْرِ صُوَرٍ، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَنْعُ النَّقْضِ قَالَ: وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهَا مَسَائِلُ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْأَدِلَّةُ فِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَى مُوَافَقَةِ الرُّويَانِيِّ وَكَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي تَذْنِيبِهِ حَيْثُ قَالَ فِي الْحُكْمِ بِالنَّقْضِ: هَذَا وَجْهٌ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْمَنْعِ وَرَجَّحَهُ مُرَجِّحُونَ وَقَدْ قَالَ فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ الْأَوْجَهُ الْمَنْعُ وَفِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِتَحْرِيمِ رَضْعَةٍ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ النَّقْضِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي بَعْضِهَا كَالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ لِمَا فِي عَدَمِ النَّقْضِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّالِحِ لِلْحُكْمِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُنْقَضُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ وَلَوْ أَصَابَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُوَلِّيَهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ فَلَا يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ
. (وَلْيَسْكُتْ أَوْ يَقُلْ مَنْ الدَّعْوَى لَهُ فَلْيَتَكَلَّمْ) أَيْ: وَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ عِنْدَهُ فَيَسْكُتُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا أَوْ يَقُولُ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا بِقَيْدٍ زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ. (إنْ عَرَتْ) أَيْ: وُجِدَتْ. (جَهَالَهْ) مِنْ الْقَاضِي لَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ كَذَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إذَا عَرَفَ الْخَطَأَ فِيهِ قَطْعًا) الْجَوْجَرِيُّ مِثَالُ مَا يُخَالِفُ النَّصَّ الْقَاطِعَ مَا لَوْ حَكَمَ بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ فِي اللِّعَانِ بِأَكْثَرِ الْكَلِمَاتِ. (قَوْلُهُ: بِمُخَالَفَتِهِ لِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تُفِيدَ الْقَطْعَ بِالْخَطَأِ. (قَوْلُهُ: «مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ عَلَيْكُمْ» ) الدَّافَّةُ الْجَلِيسُ يَدَفُّونَ نَحْوَ الْعَدُوِّ وَالدَّفِيفُ الدَّبِيبُ صِحَاحٌ وَقَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَتْبَعُ أَحْكَامَ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصَّلَ فِي جَوَازِ تَتَبُّعِ الْقَاضِي حُكْمَ مَنْ قَبْلَهُ أَيْ مِنْ الْقُضَاةِ الصَّالِحِينَ لِلْقَضَاءِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَجْهَانِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَنْعَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ نُقِضَ) وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ تَتَبُّعُ قَضَاءِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ مَنْ قَدْ فَقَدَتْ قَرِينًا) أَيْ زَوْجًا. (قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُكْمِ بِنَفْيِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ) جَعَلَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ قِيَاسَ الْقَتْلِ بِمُثْقَلٍ عَلَى الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ مِنْ أَمْثِلَةِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ فَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ اخْتِلَافُ أَئِمَّتِنَا فِي نَقْضِ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ فِي هَذَا الْقَرْعِ هَلْ خَالَفَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ أَوْ لَا؟ بِرّ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) يَعْنِي الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ أَمَّا مَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ سُنَّةً مُتَوَاتِرَةً أَوْ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ يُنْقَضُ بِلَا نِزَاعٍ وَأَضَافَ ابْنُ الْمُقْرِي لِذَلِكَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَاعْتَمَدَ النَّقْضَ فِيهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِنِكَاحِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ بَانَ خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لَا خَفِيَ. اهـ. بِرّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا) فَلَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا رَجَّحَهُ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 2040
قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا لَا يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُ الْآخَرِ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ نَقِيبُهُ فَهُوَ أَوْلَى وَالْمُدَّعِي. (مُكَلَّفٌ مُلْتَزِمٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَرَقِيقًا وَسَفِيهًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُعَاهَدِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ دَعْوَى الْمُعَاهَدِ بَلْ وَالْحَرْبِيِّ فِي الْجُمْلَةِ فَقَدْ مَرَّ فِي الْأَمَانِ أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ اشْتَرَى مِنْ الْحَرْبِيِّينَ شَيْئًا لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ وَأَنَّهُمْ لَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَى شِرَاءِ عَيْنٍ فَاشْتَرَاهَا لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَهَا إلَيْهِمْ فَكَيْفَ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُمْ بِذَلِكَ.
(قَدْ ادَّعَى أَمْرًا خَفِيًّا) وَفِي نُسْخَةٍ تَتَبُّعًا ذِكْرٌ خَفِيٌّ فَالْمُدَّعِي مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ وَلِذَلِكَ جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي جُعِلَتْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِيَنْجَبِرَ ضَعْفُ جَنْبَةِ الْمُدَّعِي بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ وَضَعْفُ حُجَّةِ الْمُنْكِرِ بِقُوَّةِ جَنْبَتِهِ وَقِيلَ: الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا وَقَدْ يَخْتَلِفُ. (مِثْلَ) أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ. (أَسْلَمْنَا مَعًا) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمْنَا مُرَتَّبًا فَالنِّكَاحُ مُرْتَفِعٌ فَالزَّوْجُ عَلَى الْأَصَحِّ مُدَّعٍ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ، وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ فَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَالْأُمَنَاءُ الْمُصَدِّقُونَ فِي الرَّدِّ بِأَيْمَانِهِمْ مُدَّعُونَ لِزَعْمِهِمْ الرَّدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِيَمِينِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَقَدْ ائْتَمَنَهُمْ فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُمْ الْبَيِّنَةَ
. (وَجَازَ) لِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ. (جَحْدُ حَقِّهِ) أَيْ: حَقِّ الْآخَرِ (إنْ جَحَدَا) أَيْ: الْآخَرُ حَقَّهُ (ثُمَّ تَقَاصَصَا) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُحِدَ مِنْ حَقِّهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ مِثْلِ مَا هُنَا وَإِنْ قَالَ لَهَا أَسْلَمْت قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَك وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا صُدِّقَ فِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ وَفِي الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَصُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَإِذَا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً وَحَلَفَ وَسَقَطَ الْمَهْرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُهُ) يُفْهَمُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَقِّهِ أَيْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ بِقَدْرِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بَلْ وَالْحَرْبِيِّ) صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِاشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ فِي الْمُدَّعِي وَقَالَ ع ش خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ فِي الْمُرْتَدِّ وَقَالَ: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا فَالْمُرَادُ الْعِصْمَةُ وَلَوْ بِجِهَةٍ مَا. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرَهُ وَعِبَارَةُ سم عَلَى قَوْلِ التُّحْفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ حَرْبِيًّا مَا نَصُّهُ قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ اهـ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ فَكَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ لُزُومِ بَعْثِ مَا ذَكَرَهُ صِحَّةَ دَعْوَاهُمْ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ تَصْحِيحِهَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيَرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا حَرْبِيَّانِ جَاهِلَانِ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ كَوْنِ الْحَرْبِيِّ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَلِذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّ عَدَمَ الْحِرَابَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي دُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ. (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَقِيلَ مَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ رَاجِعْ حَاشِيَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ عَلَى الْأَصَحِّ مُدَّعٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُعْكَسَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَيُقَالُ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِزَعْمِهَا ارْتِفَاعَ النِّكَاحِ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهُ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: تَصْدِيقُ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ، بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَهُوَ كَالْأَمِينِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ يَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فَمَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ هُنَا خِلَافَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَجِيئُهُمَا مُسْلِمَيْنِ فَلَوْ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً، ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى إسْلَامَهُمَا مَعًا صُدِّقَتْ قَطْعًا اهـ.
وَقَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِمَا مَرَّ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل فِي بَابِ الدَّعْوَى الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفَ هُوَ الزَّوْجُ عَلَى هَذَا أَيْضًا كَالثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ وَفِي عَكْسِ مَا ذُكِرَ يُصَدَّقُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مُدَّعُونَ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي لَوْ سَكَتَ تَرَكَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَهُ هُنَا لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُجْحَدُ حَقُّ الْآخَرِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُجْحَدُ قَدْرُ
стр. 2041
بِقَدْرِهِ. (كَأَنْ يَتَّحِدَا) أَيْ: كَمَا يَتَقَاصُّ الْغَرِيمَانِ فِيمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَاتَّحَدَ. (دَيْنَاهُمَا) جِنْسًا وَ. (وَصْفًا) وَلَا حَاجَةَ لِلرِّضَى إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ بِلَا فَائِدَةٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي مُؤَجَّلَيْنِ تَسَاوَيَا أَجَلًا وَهُوَ وَجْهٌ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ؛ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يُحَلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ وَصْفًا أَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ دَيْنٍ فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا بِالْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَى الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى، ثُمَّ قِيلَ مَحَلُّ التَّقَاصِّ كُلُّ دَيْنٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَقِيلَ الْمِثْلِيُّ مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ اخْتِصَاصَهُ بِالنَّقْدِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فَقَرُبَ فِيهِ التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ حَرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ وَالْحِنْطَةُ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ حَالَّةٌ كَانَتْ قِصَاصًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ جِنَايَةٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَمْ يَخْتَلِفْ هَذَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ جَرَيَانِ التَّقَاصِّ فِي الدِّيَاتِ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِمْ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ النَّقْدَ بِأَنْ أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ
. (وَ) لِرَبِّ الْمَالِ الْعَيْنِيِّ. (أَخْذُ مَالِهِ) مِنْ غَرِيمِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي. (إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ فِي اسْتِقْلَالِهِ) بِأَخْذِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهَا. (وَ) لِرَبِّ الدَّيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِ جِنْسِ دَيْنِهِ أَخْذُ. (غَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ) اسْتِقْلَالًا مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ الْمُمَاطِلِ أَوْ الْمُنْكِرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» وَلِأَنَّ فِي الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي مَشَقَّةً وَتَضْيِيعَ زَمَنٍ بِخِلَافِ غَرِيمِهِ الْمُقِرِّ غَيْرِ الْمُمَاطِلِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَتَعَيَّنُ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَذَكَرَ فِي تَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ لِلْمَسْأَلَةِ شَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَلْزَمُ الْآخِذَ أَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ دُونَ مَا لِلْآخَرِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁. اهـ. وَأَلْحَقَ بِهِ غَيْرُهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ وَلَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الصِّفَاتِ فَلَا تَقَاصَّ هُنَا أَيْضًا لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ الْمَشْرُوطِ فِي السَّلَمِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ عَنْ النَّصِّ وَجَمْعٍ أَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: حَالَّةٌ) أَخْرَجَ الْمُؤَجَّلَةَ فَلَا تَقَاصَّ لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ يُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عُمَرَ وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ) وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الرَّوْضَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ اهـ وَفِيهَا تَحْرِيفٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ بَعْدَ وَاوِ عَمْرٍو وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهَا مُخْتَصِرُوهَا وَغَيْرُهُمْ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ اهـ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قِيمَةِ حَقِّهِ، ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ لَزِمَتْ الْمَجْحُودَ يَمِينٌ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّوْرِيَةِ لِلضَّرُورَةِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَنْوِيهِ وَهُوَ مُحِقٌّ فِيهِ يُوَافِقُ اعْتِقَادَ الْمُحَلَّفِ لَهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ إذْ الْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمُتَدَاعِي عِنْدَهُ لَا بِمَذْهَبِ الْخَصْمِ. (قَوْلُهُ: جِنْسًا) أَخَذَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْوَصْفِ لِلُزُومِهِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْوَصْفِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ مِثْلَ حِنْطَتِهِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ نُجُومُ كِتَابَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ قِصَاصًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ إلَخْ وَخَرَجَ بِالْحَالَّةِ الْمُؤَجَّلَةُ فَلَا يَكُونُ التَّقَاصُّ إلَّا بِرِضَى الْمُكَاتَبِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: الْمُمَاطِلِ) يَكْفِي فِيهِ مَرَّةً إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ وَإِلَّا فَمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَذِبُهُ فِي وَعْدِهِ بِالْوَفَاءِ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ خَبَرِ هِنْدٍ) مَعَ أَنَّ حُقُوقَهَا مُخْتَلِفَةٌ مِنْ دُهْنٍ وَمُشْطٍ وَأَدَمٍ وَحَبٍّ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) هَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ)
стр. 2042
يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمَ.
(وَضَمِنَا) أَيْ: الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَأَوْلَى لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ إلَى بَيْعِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى نَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ نَقْصَهَا وَكَذَا إنْ نَقَصَتْ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ وَلَمْ يَرُدَّ الْمَأْخُوذَ لِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَالْغَاصِبِ وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ وَلَا إبْقَاؤُهُ رَهْنًا (لَا النَّقْبَ) لِلْجِدَارِ أَيْ: لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ وَكَذَا كَسْرُ الْبَابِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ أَوْ الْبَابُ لِلْمَدِينِ وَغَيْرِ مَرْهُونٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ (وَ) لَا يَضْمَنُ. (الزَّائِدَ) عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ إلَّا بِأَخْذِ شَيْءٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَأْخُذْهُ لِحَقِّهِ مَعَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ قَدْرِ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا ذُكِرَ طَرِيقًا لِذَلِكَ ضَمِنَهُ فَقَوْلُهُ. (إنْ تَعَيَّنَا طَرِيقُهُ) شَرْطٌ لِلنَّقْبِ وَأَخْذِ الزَّائِدِ الْعَائِدِ إلَيْهِمَا أَلِفُ تَعَيَّنَا. (وَبَاعَهُ) أَيْ: وَبَاعَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ بِامْتِنَاعِهِ سَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَالْأَخْذِ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي بِالْحَالِ فَالْمَذْهَبُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْبَيْعِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِهِ بِهَا (وَحَصَّلَا) أَيْ الْآخِذُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِبَعْضِهِ (جِنْسًا لَهُ) أَيْ: جِنْسَ دَيْنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ جِنْسَهُ وَالْفَاضِلُ يَرُدُّهُ إلَى غَرِيمِهِ بِهِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَلَ إلَى مَا قَالَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَلَهُ بَيْعُهُ وَتَمَلُّكُ جِنْسِهِ لِإِيهَامِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ بِجِنْسِ دَيْنِهِ وَهُوَ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ مُحَقِّقِي بَعْضِ الْأَصْحَابِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُجَابِ مِنْ بَيْعِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا تَقَرَّرَ مَعَ نَقْلِهِ فِيهِ كَلَامَ الْإِمَامِ وَإِذَا تَمَلَّكَ جِنْسَ دَيْنِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، ثُمَّ وَفَّرَ الْخَصْمُ دَيْنَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَعَنْ الْإِمَامِ وُجُوبُ رَدِّ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ ظَفِرَ الْمَالِكُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ وَبَاعَهُ ثُمَّ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ رَدُّ قِيمَةِ مَا أَخَذَهُ وَبَاعَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ بَيْعَ الْآخِذِ وَتَمَلُّكَهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ دَفْعِ الْغَرِيمِ وَمَا دَامَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا فَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ وَالْقِيمَةُ تُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُنَا الْمُسْتَحَقُّ الدَّيْنُ فَإِذَا بَاعَ وَأَخَذَ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا وَلَا أَنْ يُوَفَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ.
وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
يَعْنِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ. (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَامِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْمُسْتَامِ وَالْغَاصِبِ كَمَا يَأْتِي ضَمَانُ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ. (قَوْلُهُ لَا النَّقْبَ وَالزَّائِدَ) قَضِيَّتُهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّحْصِيلِ بِالْبَيِّنَةِ وَأَطَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي اسْتِشْكَالِهِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مَرْهُونٍ) عَطْفٌ عَلَى لِلْمَدِينِ. (قَوْلُهُ: وَمَشَقَّةٌ) أَوْ ضَرُورَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مُؤْنَةٌ أَوْ مَشَقَّةٌ أَوْ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي بِالْحَالِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ ثُبُوتَ الْحَقِّ وَبِوُجُودِ الْبَيِّنَةِ وُجُودَ الْبَيِّنَةِ بِالْحَقِّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَلَهُ إنْ لَمْ يُطْلِعْ الْقَاضِيَ بَيْعُ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ اهـ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَاضِي خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يُوَفِّرَ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الظَّافِرِ وَالْمَعْنَى وَلَا أَنْ يُعْطِيَ الْمَدِينُ الظَّافِرَ الْمَذْكُورَ شَيْئًا بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَقْبُ جِدَارِهِ وَكَسْرُ بَابِهِ قَالَهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ وَضَمِنَا) حَتَّى إذَا قَصَّرَ فِيهِ كَأَنْ أَخَّرَ بَيْعَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ أَخْذِهِ إلَى تَلَفِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ ضَمِنَهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ تَلَفِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَامِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَالْمُسْتَامُ يَضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَهُنَا الضَّمَانُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَالْغَاصِبِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) أَيْ: حَتَّى لَا يَضْمَنَ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَنْخَفِضْ السِّعْرُ وَلَا نَقْصَهَا إنْ نَقَصَتْ إنْ قَصَّرَ أَوْ انْخَفَضَ السِّعْرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّ الْمَأْخُوذَ) بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ قَبْلَ بَيْعِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَتَمَلُّكِ الْجِنْسِ لِلْمَالِكِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا، أَمَّا إنْ قَصَّرَ وَنَقَصَتْ فَيَضْمَنُ وَإِنْ رَدَّ الْمَأْخُوذَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) فَإِنْ قُلْت: مَا فَائِدَةُ عَدَمِ وُجُوبِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي حِينَئِذٍ عِنْدَ الْأَخْذِ؟ قُلْت فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا ظَفِرَ بِالْجِنْسِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَمَلَّكَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَبَاعَهُ وَاشْتَرَى جِنْسَ حَقِّهِ لَا بُدَّ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ق ل قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَخَذَ مَا هُوَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ كَمُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ لَا بُدَّ مِنْ تَمَلُّكِهِ بِلَفْظٍ. اهـ. (قَوْلُهُ رَدَّ قِيمَةَ الْمَأْخُوذِ) لَوْ زَادَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ عَلَى حَقِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْفَاضِلَ فَالْقِيَاسُ هُنَا أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ جَمِيعَهُ
стр. 2043
عَلَى ذَلِكَ. (كَالْكَسْرِ) أَيْ: كَمَا يَتَمَلَّكُ الْمُكَسَّرَ الَّذِي أَخَذَهُ. (لِلصَّحِيحِ) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مَعَ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ (لَا بِعَكْسِ هَذَا) أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الصَّحِيحَ لِلْمُكَسَّرِ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ حَقِّهِ وَلَا يَبِيعُهُ بِهِ إذَا كَانَا رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَا جِنْسًا لَا مَعَ التَّفَاضُلِ لِلرِّبَا وَلَا مَعَ التَّسَاوِي أَيْ: وَقِيمَةُ الصَّحِيحِ أَكْثَرُ لِلْإِجْحَافِ بِالْمَدِينِ بَلْ يَبِيعُهُ بِنَقْدٍ آخَرَ وَيَبْتَاعُ بِهِ الْمُكَسَّرَ وَيَتَمَلَّكُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ تَمَلُّكِ الصَّحِيحِ لِلْمُكَسَّرِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّحِيحِ أَكْثَرَ (لَا إذَا كَانَ مُقِرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (يُعْطَى) أَيْ: لَا إذَا كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا بِهِ غَيْرَ مُمَاطِلٍ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهِ أَخْذُ جِنْسِهِ وَلَا غَيْرِ جِنْسِهِ اسْتِقْلَالًا إذْ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَى الْمَدِينِ فَيُطَالِبُهُ لِيُؤَدِّيَ فَإِنْ خَالَفَ وَأَخَذَ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا فَإِنْ تَسَاوَى الْحَقَّانِ تَقَاصَّا (وَلَا) إذَا كَانَ الْحَقُّ. (عُقُوبَةً) كَقَوَدٍ وَحَدِّ حَذْفٍ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَإِثْبَاتِهِ، ثُمَّ اسْتِيفَائِهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ: لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ
(وَمَنْ ذِكْرَ) وَهُوَ مَنْ يَصِحُّ دَعْوَاهُ. (إنْ ادَّعَى) عِنْدَ الْقَاضِي دَعْوَى. (صَحِيحَةً) طَالَبَ الْقَاضِي خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِهَا صَحِيحَةً أَنْ تَكُونَ مَسْمُوعَةً مُحْوِجَةً إلَى الْجَوَابِ. (بِأَنْ ذَكَرْ) فِيهَا. (تَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ. (إنْ كَانَ أَقَرْ) لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّعْوَى فَلَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ، ثُمَّ ادَّعَاهَا لَمْ يَصِحَّ دَعْوَاهُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ أَنَّهُ تَلَقَّى مِلْكَهَا مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ لِمُؤَاخَذَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِإِقْرَارِهِ اسْتِصْحَابًا. (لَا مَا) أُخِذَ مِنْهُ. (بِحُجَّةٍ) فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ عَلَى الْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخِذِ؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْيَدِ. (وَجِنْسِ الثَّمَنِ وَنَوْعِهِ وَالْقَدْرِ فَلْيُبَيَّنْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ الثَّمَنِ النَّقْدُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْعَيْنِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا فَلَوْ عَبَّرَ كَالتَّنْبِيهِ بِالدَّيْنِ كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَصِحَّةُ الدَّعْوَى بِأَنْ يَذْكُرَ التَّلَقِّيَ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ وَيُبَيِّنَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَقَدْرَهُ وَكَذَا صِحَّتُهُ وَتَكْسِيرُهُ إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الْقِيمَةُ فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ النَّقْدِ وَإِنْ غَلَبَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَفَارَقَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ بِأَنَّ زَمَنَ الْعَقْدِ يُقَيِّدُ صِفَةَ الثَّمَنِ بِالْغَالِبِ مِنْ النُّقُودِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِزَمَنِ الدَّعْوَى لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا نَعَمْ مُطْلَقُ الدِّينَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدِّرْهَمِ قَالَ الشَّارِحُ وَهَلْ يَكْفِي فِي الدِّرْهَمِ الْفُلُوسِ إطْلَاقُهُ كَالدِّرْهَمِ الْفِضَّةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِهِ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي..
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَتَّى يَذْكُرَ أَنَّهُ إلَخْ) فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ مُلْزِمَةً إلَّا بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَلَكَهَا مِنْهُ) أَيْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ انْتَقَلَتْ مِنْهُ أَيْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ مَنْ انْتَقَلَتْ. (قَوْلُهُ: الَّذِي عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَكَذَا ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ النَّقْدِ إنْ كَانَ عَنْ تَلَفٍ مُتَقَوِّمٍ كَفَى ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَاتِ السَّلَمِ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي النَّقْدِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ ادَّعَى نَقْدًا اُشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةً أَوْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ كَحَيَوَانٍ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ اهـ زَادَ الشَّارِحُ أَوْ تَلِفَتْ وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَيَجِبُ الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لِنَقْدٍ ذُكِرَ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَقَدْرُهُ وَلِمَضْبُوطٍ وَتَالِفٍ مِثْلِيٍّ صِفَةُ سَلَمٍ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ بِرّ. (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الْقِيمَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَةُ النَّقْدِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِمَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ دَيْنَ السَّلَمِ فَاعْتُبِرَا بَيَانُهُمَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ النَّقْدِ) كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي) مَا لَمْ يَذْكُرْ فُلُوسًا مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْقِيمَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ نَقَصَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ عَنْ الْقِيمَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: لَا مَا بِحُجَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ قَبْلَ الدَّعْوَى مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِإِقْرَارِهِ لَا إنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ بِحُجَّةٍ لِتَرَجُّحِ بَيِّنَتِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَجِنْسُ الثَّمَنِ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى نَقْدًا وَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ جِهَةً يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْحُلُولُ بِالْقَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا) هَلَّا قَيَّدَ فِي الدَّعْوَى بِنَقْدِ ذَلِكَ الزَّمَنِ
стр. 2044
(وَلْيَصِفْ الْعَيْنَ) الَّتِي. (سِوَى ذَا) أَيْ: الثَّمَنِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَتَقْيِيدُهُ بِسِوَى الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى إذْ الْمَعْنَى وَلْيَصِفْ الْعَيْنَ وَلَوْ ثَمَنًا مُتَقَوِّمَةً كَانَتْ أَوْ مِثْلِيَّةً نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ. (كَالسَّلَفْ) أَيْ: كَصِفَاتِ السَّلَمِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقِيمَةِ اكْتِفَاءً بِالْوَصْفِ نَعَمْ إنْ غَصَبَ مِنْهُ غَيْرُهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ، ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ذَكَرَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحِقَّةُ هَذِهِ الْحَالَةَ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ فَيَرُدُّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ. (وَإِنْ طَرَأَ) عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ. (حَيْثُ لَهُ مِثْلٌ تَلِفْ) فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَإِنْ طَرَأَ التَّلَفُ. (لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ مَا لَهُ مِثْلٌ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ فَلْيَذْكُرْ. (الْقِيمَةَ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ عِنْدَ التَّلَفِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهَا لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الصِّفَاتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ فَيَقُولُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَإِنْ ادَّعَى سَيْفًا مُحَلَّى فَلْيَذْكُرْ قِيمَتَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبَا قُوِّمَ بِالْفِضَّةِ أَوْ فِضَّةً قُوِّمَ بِالذَّهَبِ أَوْ ذَهَبًا وَفِضَّةً قُوِّمَ بِأَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْحُلِيَّ يُضْمَنُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، ثُمَّ قَالَا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ الرِّبَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْغَرَامَاتِ وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ الْجُمْهُورِ. (وَلْيُذْكَرْ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعَى بِهِ. (نَاحِيَةً) وَ. (مَدِينَةً) وَ. (مَحَلَّهْ) وَ. (السِّكَّةَ) وَ. (الْحُدُودَ) الْأَرْبَعَةَ. (فِي الْعَقَارِ) فَإِنْ حَصَلَ تَمْيِيزُهُ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ كَفَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي آخِرِ الدَّعَاوَى عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَمْيِيزُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا كَفَى، وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْنَتْ شُهْرَتُهُ عَنْ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَجِبْ تَحْدِيدُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَلْيُذْكَرْ أَنَّ الْعَقَارَ فِي يَمْنَةٍ دَاخِلَ السِّكَّةِ أَوْ يَسْرَتَهُ أَوْ صَدْرَهَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ. (لَا) فِي دَعْوَى. (الْفَرْضِ) لِلْمُفَوِّضَةِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ مَعَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّهَا تَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْبَيَانُ وَمِثْلُهُ الْمُتْعَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ وَحَطُّ الْكِتَابَةِ وَالْغُرَّةُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ فِي إبِلِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فِيهَا
. (وَ) لَا فِي دَعْوَى. (الْإِيصَاءِ) أَيْ الْوَصِيَّةِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهَا مَعَ الْجَهْلِ تَحَرُّزًا عَنْ ضَيَاعِهَا وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهْلَ فَكَذَا دَعْوَاهَا. (وَ) لَا فِي دَعْوَى. (الْإِقْرَارِ) وَلَوْ بِالنِّكَاحِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ مَعَ الْجَهْلِ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَلَا فِي دَعْوَى الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ مَمَرًّا أَوْ حَقَّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِتَحْدِيدِ الْمِلْكِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي وَرَقَةً وَحَرَّرَ فِيهَا دَعْوَاهُ وَقَالَ أَدَّعِي مَا فِيهَا أَوْ أَدَّعِي ثَوْبًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا فِي اعْتِبَارِ صِفَاتِ السَّلَمِ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ فِي الذِّمَمِ بِنَحْوِ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لِنَقْدٍ ذُكِرَ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَقَدْرُهُ وَالْمَضْبُوطُ وَتَالِفٌ مِثْلِيٌّ صِفَةُ سَلَمٍ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْقِيمَةِ بِرّ. (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُقَوَّمُ مَغْشُوشُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ كَعَكْسِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَدَّعِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَقْدٍ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدٍ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِينَارًا قَالَ فِي الْأَصْلِ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْشُوشَ مُتَقَوِّمٌ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِثْلِيًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لِلْقِيمَةِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى سَيْفًا مُحَلًّى إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَاقِيًا وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ بِأَنْ تَكُونَ مَضْبُوطَةً وَإِلَّا ذُكِرَتْ الْقِيمَةُ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَلِمَضْبُوطٍ وَتَالِفٍ مِثْلِيٍّ صِفَةُ سَلَمٍ وَإِلَّا فَقِيمَةٌ اهـ أَيْ وَأَلَّا يَكُنْ الْمُدَّعَى مَضْبُوطًا وَلَا تَالِفًا مِثْلِيًّا كَالسَّيْفِ الْمَذْكُورِ كَمَا شَرَحُوهُ كَذَلِكَ وَمَثَّلُوا بِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِتَنْضَبِطُ مَا لَا تَنْضَبِطُ كَالْجَوْهَرِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَيَقُولُ جَوْهَرٌ قِيمَتُهُ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي الْغَصْبِ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُصَنِّفُ جَرَى، ثُمَّ عَلَى أَنْ تِبْرَ الْحُلِيِّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ. اهـ. أَقُولُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الدَّعْوَى يَصِفُ التِّبْرَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَيَذْكُرُ قِيمَةَ الصَّنْعَةِ. (قَوْلُهُ: لَا فِي دَعْوَى الْفَرْضِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَالشَّهَادَةِ بِهَا أَيْ بِالْمُسْتَثْنَيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءِ) وَيَنْبَغِي أَيْضًا صِحَّةُ الدَّعْوَى مَعَ الْجَهْلِ بِالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْضَبِطَانِ لِاخْتِلَافِهِمَا بِحَالِ الزَّوْجِ يَسَارًا وَغَيْرَهُ مَعَ احْتِمَالِ تَغَيُّرِ حَالِهِ كُلَّ وَقْتٍ وَاخْتِلَافِ الْكِسْوَةِ بِحَالِ الزَّوْجَةِ طُولًا وَغَيْرَهُ وَسِمَنًا وَغَيْرَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ) أَيْ بِأَنْ لَا تُذْكَرَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهُ مِثْلٌ) أَيْ: وَكَانَ يَنْضَبِطُ فَخَرَجَ الْجَوَاهِرُ فَيُكْتَفَى بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَفِي الْحَاوِي أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ النَّوْعَ وَالْجِنْسَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ ذَكَرَ اللَّوْنَ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَعْنِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذَا عِنْدَ التَّقَارُبِ فِي الْمِقْدَارِ، أَمَّا لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ نُقَوِّمَهُ بِالنَّقْدِ الْآخَرِ لَا مَحَالَةَ مِثَالُهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ نُقَوِّمُهُ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِالدَّنَانِيرِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ هُنَا) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الرِّبَا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَحْسَنُ مِنْهُ تَرْتِيبُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَنَّ صِفَةَ الْحُلِيِّ مُتَقَوِّمَةٌ وَفِي ذَاتِهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي التِّبْرِ، فَإِنْ قُلْنَا: مُتَقَوِّمٌ ضَمِنَ الْكُلَّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ، وَإِنْ قُلْنَا: مِثْلِيٌّ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَأَصَحُّهُمَا يَضْمَنُ الْوَزْنَ بِالْمِثْلِ وَالصِّفَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى الْفَرْضِ إلَخْ)
стр. 2045
بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَجْهَانِ اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِهِ
(وَبِوَلِيٍّ وَذَوَيْ عَدْلٍ نَكَحْ) أَيْ: وَيَذْكُرُ الرَّجُلُ فِي دَعْوَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِوَلِيٍّ عَدْلٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. (وَإِذْنِهَا حَيْثُ اشْتِرَاطُهُ اتَّضَحْ) لِلِاحْتِيَاطِ فِي النِّكَاحِ وَلَا يَكْفِي وَصْفُ الْوَلِيِّ بِالرُّشْدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْعَدَالَةِ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَقِيَاسُ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَالَةِ وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ يَلِي النِّكَاحَ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ فَإِذَا قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ كَفَى. (وَالْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ وَخَوْفِ الْعَنَتِ) أَيْ وَيَذْكُرُ الْحُرُّ. (إنْ كَانَ) النِّزَاعُ. (فِي دَعْوَى نِكَاحِ الْأَمَةِ) مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ نَكَحَهَا بِمَنْ لَهُ إنْكَاحُهَا وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ عَجْزَهُ عَنْ مَهْرِ حُرَّةٍ وَخَوْفَهُ الزِّنَا الْمُشْتَرَطَيْنِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَيَذْكُرُ الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا وَلَفْظُ إنْ كَانَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَاعْتِبَارُ تَفْصِيلِ شُرُوطِ النِّكَاحِ يَسْتَوِي فِيهِ دَعْوَى ابْتِدَائِهِ وَدَوَامِهِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الْفُرُوجِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ كَالدِّمَاءِ إذْ الْوَطْءُ الْمُسْتَوْفِي لَا يُتَدَارَكُ كَالدَّمِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى بِهَا هَذِهِ زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ فِيمَا إذَا كَانَ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا مِنْ قَوْلِهِ نَكَحْتهَا بِإِذْنِ وَلِيِّي أَوْ مَالِكِي وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَيُكْتَفَى بِهِ؛ وَلِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ يَعْسُرُ عَدُّهَا وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْأَسْبَابِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نَفْسَ الْمَالِ لَا الْعَقْدَ الْوَارِدَ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهَا وَتَكَرُّرِهَا، أَمَّا الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَيَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَمَةً؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَهُوَ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِشْهَادُ بِخِلَافِهِ
(وَسُمِعَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ) بِذِكْرِ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ. (مُطْلَقَهْ مِنْهَا) أَيْ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ مِنْ الْمَرْأَةِ مُطْلَقَةً أَيْ:. (بِلَا) ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ. (مَهْرٍ لَهَا أَوْ نَفَقَهْ) أَوْ قَسَمٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلزَّوْجِ فَهُوَ مَقْصُودٌ لَهَا أَيْضًا فَتُثْبِتُهُ وَتَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى حُقُوقِهَا فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّجُلُ النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا بَلْ هُوَ كَسُكُوتِهِ فَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الرَّجُلُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا غَيْرَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَغَيْرَهُمَا. (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَنَقَلُوا فِي اشْتِرَاطِ تَقْيِيدِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ الْمُدَّعِيَيْنِ بِالصِّحَّةِ وَجْهَيْنِ وَبِالِاشْتِرَاطِ أَجَابَ فِي الْوَجِيزِ وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاشْتِرَاطِهِ فِي النِّكَاحِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشَّرَائِطِ وَإِيرَادُ الْهَرَوِيِّ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الِاكْتِفَاءُ) إنْ أَقْرَأَهُ الْقَاضِي أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: بِوَلِيٍّ عَدْلٍ) أَيْ فَحَذْفُ عَدْلٍ مِنْ وَلِيٍّ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ أَصْلِهِ: وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ تَفْصِيلِ شُرُوطِ النِّكَاحِ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ تَبَعًا لِلدَّعْوَى وَأَنْ يَقُولُوا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا أَوْ هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ أَيْ ابْنِ الْمُقْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُهُودِ الْإِقْرَارِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى بِالنِّكَاحِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ أَيْ بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ عِلْمِ الْفِرَاقِ أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا أَوْ هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلٌ فِي إقْرَارِهَا بِنِكَاحٍ وَلَا قَوْلِ شُهُودِهِ لَا نَعْلَمُهُ فَارَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ عَدَمُ عِلْمِ الْفِرَاقِ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ فَتَضْعِيفُ الْمُصَنِّفِ لَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ بِمَا يَأْتِي عَقِبَهُ لَكِنَّ ذَاكَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِنَفْسِ النِّكَاحِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ) كَالرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ وَالرَّضَاعِ فِي النِّكَاحِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِهِ كَالرَّهْنِ فِي غَيْرِهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ شَرَائِطِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا) فَلَوْ رَجَعَ قَبِلْنَا رُجُوعَهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا) أَيْ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ طَلَاقًا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُبَاحُ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا حَلَفَتْ حُكِمَ لَهَا عَلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَحَلَّ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَإِنْ أَنْكَرَ الْعَقْدَ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِ التَّمَتُّعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا إذَا زَالَ عَنْهُ ظَنُّ غُرْبَتِهَا اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ جَوَازُ وَطْئِهِ هُنَا مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى إنْكَارِ النِّكَاحِ وَامْتِنَاعِ نِكَاحِهَا زَوْجًا آخَرَ فِيمَا سَبَقَ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لِدَعْوَاهَا الزَّوْجِيَّةَ فَهَلَّا مُنِعَ الْوَطْءُ هُنَا لِدَعْوَاهُ عَدَمَ الزَّوْجِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَجَابَ فِي الْوَجِيزِ) وَمَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ: مُفَرَّعَانِ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
قَدْ أَنْهَى بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ إلَى مِائَةِ صُورَةٍ وَصُورَتَيْنِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا عِنْدَ عَدَمِ مُقَارَنَةِ الْمُفْسِدِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: الْمَوَانِعِ) كَالرَّضَاعِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَالْمُصَاهَرَةِ. (قَوْلُهُ: لِلْأَسْبَابِ) أَيْ: أَسْبَابِ تَحْصِيلِ الْمَالِ كَالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالْإِحْيَاءِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ وَصْفُ الْعَقْدِ بِالصِّحَّةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ
(قَوْلُهُ:
стр. 2046
يَقْتَضِي اطِّرَادَهُمَا مَعَ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ
. (وَ) يَذْكُرُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ (أَنَّهُ قَاتِلُ زَيْدٍ) مَثَلًا. (عَمْدَا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَرْدَا أَوْ شَرِكَةً) لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ (بِالْحَصْرِ) أَيْ: مَعَ حَصْرِهِ الْقَاتِلِينَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَلَوْ كَانَا مِنْ بَعْضِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُرْهُمْ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِحَصْرِهِمْ نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ عَدَدَهُمْ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةٍ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعُشْرِ الدِّيَةِ. (لَا) فِي دَعْوَى الْقَتْلِ. (عَمْدًا) مَحْضًا مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ حَصْرُهُمْ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْقَوَدِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّعْوَى. (عَلَى مُكَلَّفٍ عَيَّنَ فِي دَعْوَاهُ) وَلَوْ حَرْبِيًّا فِيمَا يَضْمَنُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَفِيمَا بِهِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَبِخِلَافِ الْمُبْهَمِ كَأَحَدِ هَذَيْنِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ وَقَالَ: الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ وَتَحْلِيفُهُمْ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى. (لَا مُنَاقِضَ السَّابِقِ) أَيْ: لَا إنْ ادَّعَى دَعْوَى مُنَاقِضَةً لِدَعْوَى سَابِقَةٍ مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ. (كَالشَّهَادَهْ) الْمُنَاقِضَةِ. (لَهَا) أَيْ: لِلدَّعْوَى كَمَا لَوْ ادَّعَى مِلْكًا وَذَكَرَ سَبَبَهُ وَذَكَرَ الشَّاهِدُ سَبَبًا غَيْرَهُ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ فَإِنْ شَهِدَ بَعْدُ عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى قُبِلَ كَمَا أَفْتَى بِهِ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَالدَّعْوَى الْمُنَاقِضَةُ لِأُخْرَى. (كَبِالْقَتْلِ) أَيْ: كَمَا لَوْ. (ادَّعَى انْفِرَادَهْ) بِالْقَتْلِ. (ثُمَّ) ادَّعَى. (عَلَى آخَرَ) انْفِرَادَهُ بِهِ أَوْ شَرِكَتَهُ فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ لِمُنَاقَضَتِهَا الْأُولَى وَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْأُولَى إنْ لَمْ يَمْضِ حُكْمُهَا لِمُنَاقَضَتِهَا الثَّانِيَةَ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي، ثُمَّ شَرِكَةَ آخَرَ وَإِنْ سَاوَتْهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي بِمَفْهُومِ الْأُولَى. (وَالْمُعْتَرِفَا) لِلْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ. (وَاخَذَهُ) الشَّرْعُ بِاعْتِرَافِهِ. (وَإِنْ سَمَاعُهَا انْتَفَى) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَيُحْتَمَلُ كَذِبُهُ فِي الْأُولَى وَصِدْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ
(وَاسْتَفْصَلَ) الْقَاضِي جَوَازًا. (الْمُجْمَلَ) مِنْ الدَّعْوَى وَلَا يَكُونُ تَلْقِينًا فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَأَلَهُ هَلْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ شُبْهَةً مُنْفَرِدًا أَوْ بِشَرِكَةِ غَيْرِهِ؟ . (وَالْأَصْلَ) أَيْ: أَصْلُ الدَّعْوَى. (نَرَى بَقَاءَهُ إذَا بِغَيْرٍ فَسَّرَا) أَيْ: إذَا فَسَّرَ مُدَّعَاهُ بِغَيْرِ مَعْنَاهُ فَلَوْ ادَّعَى قَتْلًا وَوَصَفَهُ بِخَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ بَطَلَ وَصْفُهُ وَبَقِيَ أَصْلُ دَعْوَاهُ وَهُوَ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ ظَنَّهُ فَيَتَبَيَّنُ بِتَفْسِيرِهِ خَطَؤُهُ فِي اعْتِقَادِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْأَصْلِ فَيَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِهِ وَيَمْضِي حُكْمُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ أَمَّا الْفَقِيهُ فَتَسْقُطُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ
(وَلَزِمَ التَّسْلِيمُ لِي) أَيْ: وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزِمَةً بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَهَبَنِي كَذَا أَوْ بَاعَنِيهِ أَوْ لِي عَلَيْهِ كَذَا أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَقَدْ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ وَيَفْسَخُ الْبَائِعُ وَيَكُونُ الْحَقُّ مُؤَجَّلًا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِي أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ لِلُزُومِ التَّسْلِيمِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ. (وَأَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَاكَ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ أَنَّهُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَضِيَّةُ هَذَا اعْتِبَارُهَا فِي الْبَيْعِ دُونَ النِّكَاحِ بِرّ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَرَائِطِ النِّكَاحِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَرَائِطِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ أَيْضًا وُجُودَ الشُّرُوطِ وَهَذَا قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِذِكْرِ الصِّحَّةِ لِتَضَمُّنِهَا الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْخَطَأُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ مِنْ بَعْضِهِمْ إذْ الْوَاجِبُ الْمَالُ إذَا كَانَا مِنْ بَعْضِهِمْ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا) إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ذِكْرُ الشَّيْخَيْنِ الِالْتِزَامَ ذُهُولٌ هُوَ الذُّهُولُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ يُرِيدُ إقَامَتَهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا سُمِعَتْ الدَّعْوَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِنَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى الْمُنَاقِضَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْعَوْدِ لِلْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ اتَّفَقَا عَلَى الْمِلْكِ وَلَمْ يَقَعْ الِاخْتِلَافُ سِوَى فِي السَّبَبِ بِرّ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ إذَا نَاقَضَتْ الْأُولَى فِي مُجَرَّدِ السَّبَبِ وَعَدَمُ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُنَاقِضْ فِي مُجَرَّدِ السَّبَبِ. (قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ) يَنْبَغِي وَالْأُولَى. (قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ) أَيْ بِشَرْطِ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِي هَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِقْرَارُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جَوَابَ الدَّعْوَى صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ أَصْلُ دَعْوَاهُ) أَيْ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ الشَّارِحُ بِرّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الشربيني]
وَلَا يَكُونُ تَلْقِينًا) ؛ لِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ: قُلْ قَتْلُهُ عَمْدًا مَثَلًا وَالِاسْتِفْصَالَ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ قَتَلَهُ؟ . (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَعْنَاهُ) كَأَنْ فُسِّرَ الْخَطَأُ بِحَدِّ شِبْهِ الْعَمْدِ شَرْحٌ إرْشَادٌ
(قَوْلُهُ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ) كَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ. (قَوْلُهُ: مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ) أَيْ: لَا التَّحْصِيلُ كَدَارٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ
стр. 2047
يُنَازِعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَلَا طَلَبُهُ الْجَوَابَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْغَرَضُ مِنْ إنْشَاءِ الدَّعْوَى بَلْ يُكْتَفَى بِهِ أَيْضًا فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (أَوْ مُرَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ حَقِّي أَوْ أَنْ يَسْأَلَهْ جَوَابَ دَعْوَاهُ) أَيْ أَوْ أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي مُرْهُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّي أَوْ سَلْهُ جَوَابَ دَعْوَايَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ. (وَمَا كَالْأَمْثِلَهْ) الْمَذْكُورَةِ نَحْوَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقْبِضَنِيهِ أَوْ أَنَّهُ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حَقِّي وَقَوْلُهُ. (طَالَبَ) أَيْ: الْقَاضِي. (بِالْجَوَابِ) جَوَابُ إنْ ادَّعَى كَمَا تَقَرَّرَ. (قُلْتُ: لَا إذَا قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تَنْفِي صِدْقَ ذَا) أَيْ: الْمُدَّعِي. (كَمِثْلِ دَعْوَاهُ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَدَعْوَى شَخْصٍ. (عَلَى أَجَلَّ) مِنْهُ كَدَعْوَى ذِمِّيٍّ عَلَى أَمِيرٍ أَوْ فَقِيهٍ. (إنِّي اكْتَرَيْتُهُ لِشَيْلِ الزِّبْلِ) أَوْ لِعَلْفِ الدَّوَابِّ أَوْ كَدَعْوَى مَعْرُوفٍ بِالتَّعَنُّتِ وَجَرِّ ذَوِي الْأَقْدَارِ إلَى الْقُضَاةِ وَتَحْلِيفِهِمْ لِيَفْتَدُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهُ وَلَا يُطَالِبُ بِالْجَوَابِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَشْهُورُ سَمَاعُهَا وَمُطَالَبَتُهُ بِالْجَوَابِ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُ قَوْلِهِ لَا إذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ ذَكَرَ تَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِأَنْ يَذْكُرَ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ لَا بِأَنْ تَنْفِيَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ صِدْقَ الْمُدَّعِي
(وَالْعَبْدَ) أَيْ: طَالَبَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ الْعَبْدِ بِالْجَوَابِ فِي كُلِّ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَالْعَبْدَ (فِيمَا لَوْ أَقَرَّ قُبِلَا) أَيْ: فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَحَدِّ قَذْفٍ وَقِصَاصٍ حُمِلَا) أَيْ حَمَلَهُمَا الْعَبْدُ (وَسَيِّدًا فِي الْغَيْرِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ (كَالْأَرْشِ) الَّذِي. (عَرَا) أَيْ: وُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّعَلُّقِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ ادَّعَى بِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ نَعَمْ هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ أَيْضًا إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَلَا طَلَبَ وَلَا إلْزَامَ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ بَعْدُ فَيَكُونُ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى بِهِ فَإِنْ سَمِعْنَاهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَالرَّقَبَةُ حَقُّ السَّيِّدِ وَالثَّانِي وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ السَّمَاعُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَقُلْنَا
ــ
[حاشية العبادي]
كَافٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُدَّعِي تَعَيَّنَ وَهُوَ غَمِيضٌ بِرّ. (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْغَرَضُ) أَيْ فَيَطْلُبُ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ الْمُدَّعِي بِرّ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْتَفَى بِهِ) أَيْ بِطَلَبِ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَيْ مَا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَمَا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْكُرَ تَلَقِّي الْمِلْكِ) لَا بِأَنْ تَنْفِيَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ صِدْقَ الْمُدَّعِي لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ التَّعَسُّفِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَذْكُرَ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ لَا أَنْ تَنْفِيَ الْقَرَائِنُ صِدْقَهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُقَالَ بَدَلُهُ لَا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْقَرَائِنُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُتَوَهَّمُ اشْتِرَاطُهُ تَصْدِيقَ الْقَرَائِنِ فَيَحْتَاجُ لِنَفْيِهِ لَا تَكْذِيبَ الْقَرَائِنِ لَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِنَفْيِهِ فَلَوْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مُوَافَقَةَ الصَّحِيحِ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا إذَا كَانَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تُصَدِّقُ ذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ الدَّعْوَى قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ نَعَمْ هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَارَا أَوَّلًا مَنْعَ الدَّعْوَى، ثُمَّ تَرَدَّدَا فِي تَحْلِيفِهِ مَعَ أَنَّ تَحْلِيفَهُ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يَنْفَعُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا اخْتَارَا أَوَّلًا مَنْعَ الدَّعْوَى بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيِّنَةِ، ثُمَّ تَرَدَّدَا فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّهَا إذَا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ سُمِعَتْ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ بِقَوْلِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ إلَخْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمَا اخْتَارَا أَوَّلًا مَنْعَ الدَّعْوَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ، ثُمَّ تَرَدَّدَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ صَنِيعُ التَّعْبِيرِ حِينَئِذٍ مِنْ تَكَلُّفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: نَعَمْ هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى الْعَبْدِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فَلَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَتَأَمَّلْ بِرّ. (قَوْلُهُ: كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ) فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّأْجِيلَ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ وَمَعْلُومُ الْغَايَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا بِرّ. (قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) أَيْ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُؤَثِّرُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
الدَّعْوَى تَحْصِيلَ الْحَقِّ اُشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ دَفْعَ الْمُنَازَعَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ لَهُ إذْ قَدْ لَا تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُنَازِعُهُ فِيهَا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَأَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْعِرَاقِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ أَيْ: سَمِعَ الدَّعْوَى وَطَالَبَ بِالْجَوَابِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا إذَا كَذَّبَتْهُ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَقَرَّ قُبِلَا) مِنْهُ
стр. 2048
الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ.
الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الطَّرِيقِينَ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَسِيكَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلَيْنِ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفِ جَمِيعًا وَهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي التَّحْلِيفِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَعَلُّقُ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْعَبْدِ لَكِنَّ الرَّقَبَةَ لِلسَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ فِي وَجْهِهِ أَوْ وَجْهِ نَائِبِهِ قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ وَمَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي مَطْلَبِهِ بَعْدَ رَدِّهِ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي التَّحْلِيفِ إلَى طَرِيقِ التَّهْذِيبِ قَالَ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَقَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ الشَّخْصِ بِالشَّيْءِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَكَذَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى رَأْيٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَالَ: بَلْ قَالُوا إنَّ الدَّعْوَى بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْحُرِّ تُسْمَعُ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَتُؤَاخَذُ الْعَاقِلَةُ بِهَا وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فَعَلَهُ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا
(وَ) طَالَبَ الْقَاضِي بِالْجَوَابِ (فِي) دَعْوَى. (النِّكَاحِ امْرَأَةً وَ) وَلِيًّا. (مُجْبِرَا) لَهَا لِقَبُولِ إقْرَارِهِمَا بِهِ فَإِنْ ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِمَا طَالَبَهُمَا بِالْجَوَابِ مَعًا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ طَالَبَهُ فَقَطْ وَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً عَلَى الْأَصَحِّ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ تَحْلِيفِهِ تَحْلِيفُهَا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَثَبَتَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُجْبِرٍ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ مُكَاتَبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى التَّزْوِيجِ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ حَلَفَ الْآخَرُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مَعَ أَنَّ تَعْلِيلَهُ يَجْرِي فِي نِكَاحِ كُلِّ امْرَأَةٍ يُحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِهَا
(وَلَا يُقَدِّمْ) أَيْ: الْقَاضِي فِيمَا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَحْتَ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُجَّةً بِمُدَّعَاهُ (حُجَّةَ الَّذِي وَجَدْ ذِي) أَيْ: الْمَرْأَةَ. (تَحْتَهُ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ. (فَالْحُرُّ لَيْسَ) أَيْ: لَا يَدْخُلُ. (تَحْتَ يَدْ) بَلْ تَتَعَارَضَانِ وَتَتَسَاقَطَانِ إلَّا أَنْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِنِكَاحِ خَلِيَّةٍ وَيُؤْخَذُ مِمَّا زَادَهُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ قَالُوا: فَالزَّوْجَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ كَانَ أَوْلَى
(وَحُجَّةُ النِّكَاحِ قَدِّمَنْهَا عَلَى شُهُودِ الِاعْتِرَافِ مِنْهَا) فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا حُجَّةً بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ حُجَّةً بِاعْتِرَافِهَا لَهُ بِهِ قُدِّمَتْ حُجَّةُ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ حُجَّةً بِأَنَّ زَيْدًا غَصَبَ مِنْهُ كَذَا وَأَقَامَ آخَرُ حُجَّةً بِأَنَّ زَيْدًا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنَّ الْأُولَى تُقَدَّمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ النِّكَاحِ وَالْغَصْبِ تَشْهَدُ بِمُحَقَّقٍ وَحُجَّةَ الْإِقْرَارِ تَشْهَدُ بِإِخْبَارٍ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً بِالنِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ حُجَّةً بِأَنَّهَا زَوْجَةُ غَيْرِهِ عُمِلَ بِحُجَّتِهِ إذْ حَقُّهُ فِي النِّكَاحِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ صَاحِبَ الْيَدِ مَعَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ وَالرَّقَبَةُ لَيْسَتْ بِحَقِّ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلَيْنِ) هُمَا تَعَلُّقُ الْأَرْشِ بِذِمَّتِهِ أَيْضًا وَسَمَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَانِي بِآخِرَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ سَمَاعَهَا لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي الذِّمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ فَمُسَلَّمٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَيْنُ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ السَّمَاعَ وَتَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ النِّكَاحُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَكْسَ كَذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ الْمُجِيزِ فَإِنَّ السَّيِّدَ بِمَنْزِلَتِهِ. (قَوْلُهُ فَالدَّعْوَى عَلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ جَمِيعًا) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الدَّعْوَى تَكُونُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَفِيهِ نَظَرٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ مَا قَالَهُ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الْمُخَالَفَةَ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ وَهُوَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ وَكَلَامُ الْقَاضِي مُصَرِّحٌ بِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى السَّيِّدِ وَبِقَبُولِ إقْرَارِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ نَكَلَتْ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْأَمْرَيْنِ. (فَائِدَةٌ)
مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ بَيَانُ التَّارِيخِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ. (فَرْعٌ)
يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لَحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ) أَيْ تَقْدِيمِهَا تَارِيخَ النِّكَاحِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ عَلَى تَارِيخِ النِّكَاحِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا تُسْمَعُ) أَيْ: الدَّعْوَى لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ: بِإِقْرَارِهِ أَوْ نُكُولِهِ وَحَلِفِ الْخَصْمِ أَوْ الْبَيِّنَةِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ) يَعْنِي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَأَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ بِالْمُؤَجَّلِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَمَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مَا مَالَ إلَيْهِ اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ الرَّوْضِ وَاخْتَارَ هُنَا مَا اسْتَوْجَهَهُ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ صُورَتُهُ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لِشَخْصٍ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا مِنْ سَنَةٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ نَكَحَهَا مِنْ شَهْرٍ وَعِبَارَتُهُ كَمَا
стр. 2049
وَتَأْخِيرِهَا.
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا لِوَاحِدٍ لَا يُسْمَعُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ قُدِّمَتْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَقَرَّاهُ فَلَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ (وَلَوْ بِقَوْلِهِ لِي الدَّعْوَى أَتَى) أَيْ: طَالَبَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَلَوْ أَتَى بِقَوْلِهِ أَنَا الْمُدَّعِي تَقْدِيمًا لِلسَّابِقِ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ) بَعْدَ جَوَابِهِ. (ادَّعَى) إنْ شَاءَ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ هَذَا إنْ بَدَرَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى فَإِنْ تَنَازَعَا أَخَذَ بِقَوْلِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ فَمَنْ أَحْضَرَهُ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا
. (فَإِنْ أَقَرَّ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي (ثَبَتَا) أَيْ: الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِحُكْمِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ ظَاهِرَةٌ وَالْبَيِّنَةُ يُحْتَاجُ فِي قَبُولِهَا إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَمَعَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمُقِرِّ فَيَحْكُمَ بِقَوْلِهِ لَهُ اُخْرُجْ مِنْ حَقِّهِ أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَلْزَمْتُك بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّهِ أَوْ نَحْوَهَا وَهَلْ يَثْبُتُ بِحَلِفِ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ يُبْنَى عَلَى أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ (وَلِسِوًى إنْ لَمْ يُكَذَّبْ أَوْ جُهِلْ) أَيْ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِ الْمُدَّعِي مِنْ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَكَانَ مِمَّنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَارِيخُ النِّكَاحِ الْمُقَرِّ بِهِ قُدِّمَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا مِثْلُ الْجَوْجَرِيِّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُ الْأَوَّلِ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِنِكَاحِ الثَّانِي اهـ وَلَوْ قَالَ، ثُمَّ أَقَامَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لِيُطَابِقَ الْمُمَثَّلَ لَهُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَدُّمِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي التَّارِيخِ لَا فِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ إلَخْ وَلَكِنَّ صَدْرَ كَلَامِهِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ التَّقَدُّمُ فِي الْإِقَامَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِلسَّابِقِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ الْقَائِلُ أَنَّهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ قُدِّمَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّابِقِ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) بِأَنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَا) أَيْ حَيْثُ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ بِأَنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَقَطْ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ عِلْمِ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لَا فِي حُدُودِ رَبِّنَا الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا الْعِلْمَ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَسُوغُ قَضَاؤُهُ بِالْعِلْمِ قَضَى بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَسُوغُ قَضَاؤُهُ بِالْعِلْمِ كَقَاضِي الضَّرُورَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ حِينَئِذٍ إذْ لَا إقْرَارَ تَثْبُتُ بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَلَا قَضَاءَ بِالْعِلْمِ لِامْتِنَاعِهِ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ الثُّبُوتِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَثْبُتُ) أَيْ الْحَقُّ
ــ
[حاشية الشربيني]
نَقَلَهَا عَنْهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ لَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِنِكَاحٍ مِنْ سَنَةٍ وَأَثْبَتَ آخَرُ أَيْ: أَقَامَ بَيِّنَةً بِنِكَاحِهَا مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا النِّكَاحُ الْأَوَّلُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي. اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ بَدَلُ قَوْلِهِ وَأَثْبَتَ آخَرُ، ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ثُبُوتُ الْمُقَرِّ بِهِ بِالْإِقْرَارِ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ بِأَنْ أُطْلِقَ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُرِّخَا بِتَارِيخٍ مُتَّحِدٍ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ لِلتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ لِصَلَاحِيَتِهِ حِينَئِذٍ لِلتَّرْجِيحِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ ثُبُوتُهُ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْمُقَرِّ بِهِ بِالْإِقْرَارِ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِثُبُوتِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أُطْلِقَتْ إلَخْ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ بِالْعِلَّةِ الْأُولَى فَيَكُونُ إشَارَةً لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ) أَيْ: تَقَدَّمَتْ فِي الْوُجُودِ أَوْ تَأَخَّرَتْ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحَيْهِ لِحَجَرٍ وَتُقَدَّمُ فِيمَا إذَا أَقَامَ أَحَدُ مُتَدَاعِيَيْنِ لِنِكَاحِهَا بَيِّنَةً بِهِ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهَا لَهُ بِهِ بَيِّنَةُ نِكَاحٍ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ عَقْدَ النِّكَاحِ بِأَنْ سَبَقَ النِّكَاحُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ السَّابِقُ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ وَبَيِّنَةَ الْإِقْرَارِ تَشْهَدُ بِأَمْرٍ مُحْتَمِلٍ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، أَمَّا إذَا سَبَقَ الْإِقْرَارُ كَأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا فَأَقَرَّتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مُدَّةَ سَنَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى نِكَاحَهَا مِنْ شَهْرٍ فَيُحْكَمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِثُبُوتِ نِكَاحِهِ بِإِقْرَارِهَا فَمَا لَمْ يَثْبُتْ طَلَاقٌ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي اهـ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ هُوَ سَبْقُ الْإِقْرَارِ أَوْ النِّكَاحِ لَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَيَكُون التَّقْدِيمُ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إقَامَةٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِلسَّابِقِ) أَيْ: السَّابِقِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ حَيْثُ قَالَ لِي الدَّعْوَى كَانَ مُدَّعِيًا أَيْضًا لَكِنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ سَبْقِهِ عَلَى قَوْلِهِ إنْ بَدَرَ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّهُ أَقَامَ مُبَادَرَتَهُ بِالدَّعْوَى مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ مَقَامَ سَبْقِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: يَنْبَنِي إلَخْ) فَإِنْ قُلْنَا: كَالْإِقْرَارِ ثَبَتَ وَإِلَّا احْتَاجَ لِحُكْمِ الْقَاضِي وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي الثُّبُوتِ بِالْيَمِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ إلَى كَوْنِ مَنْ يُثْبِتُ الْحَقَّ بِشَهَادَتِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَالْإِقْرَارِ يُحَرَّرُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا) لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا وَإِبْقَاءِ الْخَبَرِ وَقَدَّرَهُ مُضَارِعًا لِصَلَاحِيَتِهِ لِلنَّفْيِ بِلَمْ بِخِلَافِ جَهْلٍ وَقَدْ يُقَالُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - وَوَضَعْنَا﴾ [الشرح: ١ - ٢] . (قَوْلُهُ: انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ) فَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ
стр. 2050
الْخُصُومَةُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّ الْمُقِرَّ. (يَحْلِفُ) أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِلْمُدَّعِي أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ يَجْرِي. (فِي الْعَقَارِ وَاَلَّذِي نُقِلْ) أَيْ وَالْمَنْقُولُ وَهَذَا زَادَهُ النَّاظِمُ لِإِخْرَاجِ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجْرِي فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ إذْ الدَّعْوَى بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا تَنْصَرِفُ بِالْإِقْرَارِ، أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ كَانَ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ هَذَا لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أُسَمِّيهِ أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي وَلَمْ يُضِفْهُ لِأَحَدٍ فَلَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ لَيْسَ بِمُزِيلٍ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنٍ قُبِلَ وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتَ لَهُ حَقُّهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُمْكِنْ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ كَأَنْ قَالَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا أَوْ ابْنِي الطِّفْلِ أَوْ مِلْكٌ لَهُ فَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْ الْمُقِرِّ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ.
وَقِيلَ تَنْصَرِفُ عَنْهُ وَيَنْزِعُ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ مِنْهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا حَفِظَهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ جُهِلَ وَلَمْ يُجْهَلْ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ الْمُوَافِقَ لَهُ قَوْلُ الْحَاوِي وَلِغَيْرٍ لَا مَجْهُولَ وَمُكَذَّبَ حَلَفَ
(وَسُمِعَتْ لِغَائِبٍ) أَقَرَّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ. (بَيِّنَتُهْ) أَيْ: بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَقَّ لِلْغَائِبِ لِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا. (وَمِلْكُهُ) أَيْ: الْغَائِبِ. (بِهَذِهِ) أَيْ: بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (لَا تُثْبِتُهْ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُ. (وَرُجِّحَتْ) بَيِّنَةُ. (لِلْمُدَّعِي) بِأَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لِلْغَائِبِ وَسُلِّمَ لَهُ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فَيَحْلِفُ مَعَهَا وَصَحَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى حَاضِرٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ. (وَإِنْ حَضَرْ) أَيْ: الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ وَكِيلًا عَنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَائِبِ. (يُعْكَسْ) ذَلِكَ أَيْ: رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا إذَنْ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ
(وَإِنْ جَاوَزَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَيَّنِ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَقْفَ دَارٍ بِيَدِهِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِمَنْ صَدَّقَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيَغْرَمَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ كَذَا قَالُوهُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخَانِ إذْ الْوَقْفُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِي الطِّفْلِ) قَيَّدَ بِهَذَا كَيْ تُمْكِنَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ الْمُقِرِّ، وَأَمَّا ابْنُ غَيْرِهِ فَإِنَّ خِصَامَ الْمُدَّعِي يَنْتَقِلُ مَعَ وَلِيِّهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا أَيْ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ إلَى نَاظِرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: لِمَسْجِدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ: لِرَجُلٍ فَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ أَخَذْته مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِرّ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ) هَذَا الْحُكْمُ فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَانِعَةٌ مِنْ التَّحْلِيفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَانِعَةٌ مِنْ التَّلْحِيفِ بِرّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي قَرَّرْنَاهُ) أَيْ بِقَوْلِنَا وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ: أَوْ جُهِلَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَمِثْلُهُ يَكُونُ لِنَفْيِ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]
(قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ إقَامَةِ هَذِهِ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَزَالَتْهَا الَّتِي لِلْخَارِجِ حَيْثُ الَّتِي لِلْيَدِ بَعْدَهَا تَجِيءُ هَكَذَا ظَهَرَ أَوَّلًا، ثُمَّ بَدَا لِي ثَانِيًا احْتِمَالٌ فَارِقٌ وَهُوَ أَنَّ مَسْأَلَةَ النَّظْمِ الْآتِيَةَ إنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا بِتَصْدِيقِهِ عَلَى الْمِلْكِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا
ــ
[حاشية الشربيني]
أَقَامَهَا فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْمُقِرِّ فَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ) مَعْمُولٌ لِلتَّحْلِيفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ يَحْلِفُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَسْجِدِ) كَذَا قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) فَإِنْ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَلَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ بِهَا عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثَبَتَ لَهُ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي فِيمَا إذَا قَالَ هِيَ لِابْنِي الطِّفْلِ أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا فَاَلَّذِي يَثْبُتُ لَهُ الْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ حِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فَلَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ. اهـ. لَكِنْ وَافَقَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمِ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ
стр. 2051
مَسَافَةَ. (عَدْوَى أَوْ أَصَرَّ عَلَى السُّكُوتِ) عَنْ الْجَوَابِ. (أَوْ رَأَى الْإِنْكَارَا) أَيْ أَوْ أَنْكَرَ الْحَقَّ. (أَوْ أَظْهَرَ الْعِزَّةَ) بِمَعْنَى التَّعَزُّزِ أَيْ: التَّجَوُّهِ (أَوْ تَوَارَى) لِمَا طَلَبَهُ الْقَاضِي. (قَضَى) عَلَيْهِ الْقَاضِي. (بِهِ) أَيْ: بِالْحَقِّ عِنْدَ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَسَافَةُ الْعَدْوَى هِيَ الَّتِي إذَا خَرَجَ إلَيْهَا الْمُبَكِّرُ رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَهْمٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ وَالْعَدْوَى مِنْ الْإِعْدَاءِ وَهُوَ الْإِعَانَةُ يُقَالُ أَعْدَى الْأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ أَيْ: أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَسُمِّيَتْ الْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ مَسَافَةَ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعْدِي مَنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْغَائِبِ إلَيْهَا أَيْ: يُعَيِّنُ مَنْ طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ
(وَذَاكَ) أَيْ: قَضَاؤُهُ إنَّمَا يَنْفُذُ. (حَيْثُ يَشْهَدُ) أَيْ: حَيْثُ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَقْضِي فِيهِ. (فَلَا) يَقْضِي لِنَفْسِهِ وَلَا. (لِأَبْعَاضٍ) لَهُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهُمْ عَلَى أَبْعَاضٍ لَهُ آخَرِينَ وَلَا لِرَقِيقِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِشَرِيكِهِ أَوْ شَرِيكِ بَعْضِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ. (وَلَا عَلَى الْعَدُوّ) لَهُ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ قَضَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ وَكَالْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ سَمَاعُ الدَّعْوَى
(وَلِمَنْ الْقَاضِي وَصِيُّهُ حَكَمْ) أَيْ: وَحَكَمَ الْقَاضِي لِيَتِيمٍ هُوَ وَصِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ (وَ) حَكَمَ. (لِلْمَنُوبِ) عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ كَسَائِرِ الْحُكَّامِ
(وَعَلَى الرَّاضِي الْحَكَمُ)
ــ
[حاشية العبادي]
تُثْبِتُ مِلْكًا لِلْغَائِبِ بِرّ
(قَوْلُهُ إذَا خَرَجَ إلَيْهَا الْمُبَكِّرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَيَّامَ مُتَفَاوِتَةٌ طُولًا وَقِصَرًا وَتَوَسُّطًا فَمَا الْمُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ هُنَا.؟ (قَوْلُهُ: قَبْلَ اللَّيْلِ) أَيْ أَنَّ ذَلِكَ غَايَتُهَا لَا أَنَّ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا الْمُبَكِّرُ قَبْلَ الزَّوَالِ لَا تُسَمَّى مَسَافَةَ عَدْوَى حَجَرٌ
(قَوْلُهُ وَلَا لِأَبْعَاضٍ) لَوْ حَكَمَ بِطَلَاقِ ابْنَتِهِ حِسْبَةً صَحَّتْ فَلَوْ ادَّعَتْ بِذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْعِرَاقِيِّ فِي التَّحْرِيرِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَشَرِيكُهُ فِي الْمُشْتَرَكِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا حَكَمَ لَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ. اهـ. لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ فِي قَضَائِهِ لِلشَّرِيكِ فِي صُورَةٍ يُشَارِكُ فِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُرَادُهُمْ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فِي صُورَةٍ إلَخْ خَرَجَ مَا لَوْ حَكَمَ لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِهِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ الْقَاضِي وَصِيُّهُ حَكَمَ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ لَوْ أَنَّ وَصِيًّا عَلَى يَتِيمٍ وَلِيَ الْحُكْمَ فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِمَالٍ لِأَبِي الطِّفْلِ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ فَيَدَّعِيَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. اهـ. وَعَلَّلَهُ شَارِحُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ خَصْمًا وَمُدَّعِيًا لِلصَّبِّي وَهُوَ حَاكِمٌ وَمَنْ كَانَ خَصْمًا فِي حُكُومَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ حَاكِمَا فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي هُوَ قَيِّمُهُ بِمَالٍ لَمْ يُقْبَلْ وَمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِشَخْصٍ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لَهُ قَالَ الْقَفَّالُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ وَافَقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَالَفَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا مِنْ قَبْلُ فَلَا تُهْمَةَ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِ.
وَالرَّافِعِيُّ صَحَّحَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ وَعَزَاهُ لِلْقَفَّالِ لَكِنَّ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ غَيْرُ بَيِّنٍ وَلَا جُمْهُورُ أَئِمَّتِنَا عَلَيْهِ بَلْ الْبَيِّنُ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الصَّوَابُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيْتَامِ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا تَنْقَطِعُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي حُكِمَ بِهِ بِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَإِنَّ مَا حُكِمَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ الَّذِي تَحْتَ وَصِيَّتِهِ يَبْقَى بَعْدَ الْعَزْلِ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ وَضَعُفَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ قُلْت وَهَذَا فَرْقٌ صَحِيحٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَاكِمَ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ لِلْيَتِيمِ الَّذِي هُوَ قَيِّمُهُ وَيَجْتَمِعُ فِي تَصَرُّفِهِ وَصْفَانِ بَيْنَهُمَا عُمُومُ وَخُصُوصُ كَوْنِهِ حَاكِمًا وَكَوْنِهِ وَصِيًّا وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ بِكَوْنِهِ وَصِيًّا وَهُوَ وَصْفٌ لَا يُحْكَمُ بِهِ فَلَا سَبِيلَ إلَى حُكْمِهِ إذْ لَوْ حَكَمَ لَكَانَ بِكَوْنِهِ حَاكِمَا وَلَوْ حَكَمَ بِكَوْنِهِ حَاكِمَا لَاحْتَاجَ إلَى مُدَّعٍ وَلَا مُدَّعِيَ إلَّا الْوَصِيُّ وَهُوَ هُوَ فَلَوْ كَانَ حَاكِمًا لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا وَهُوَ خَلَفٌ آيِلٌ إلَى دَوْرٍ وَهَذَا سِرٌّ دَقِيقٌ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي إلَخْ رَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الْأَيْتَامِ ثَابِتَةٌ شَرَعَا وَوِصَايَتَهُ لَا تُزِيلُهَا وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ قَادِحٍ لِثُبُوتِ عَدَالَتِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ قُوَّةُ التُّهْمَةِ فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا ثُبُوتَ الْحَقِّ وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ شَرْعًا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ مُرَادُهُ بِالْأَمِيرِ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْأَمِيرُ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ الْحُكْمَ لَا أَمِيرُ الْعَسْكَرِ الَّذِي لَا حُكْمَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ الْقَاضِي لِيَتِيمٍ إلَخْ) أَيْ: حَكَمَ مَثَلًا بِدَيْنٍ كَانَ لِأَبِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُكِمَ لَهُ بِدَيْنٍ ثَبَتَ بِمُعَامَلَتِهِ فَلَا يَصِحُّ. اهـ.
رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ) لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ هُوَ وَصِيُّهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَذَاكَ حَيْثُ يَشْهَدُ وَقَدْ رَجَّحَ الْجُمْهُورُ وَصَاحِبُ الْمَطْلَبِ وَالْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ حُكْمِهِ لِمَنْ هُوَ
стр. 2052
بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَافِ أَيْ وَحُكْمُ الْحَكَمِ عَلَى الرَّاضِي بِحُكْمِهِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ إذْ التَّحْكِيمُ جَائِزٌ فَقَدْ حَكَّمَ عُمَرُ وَأُبَيُّ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَحَكَّمَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَرُوِيَ «مَنْ حُكِّمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا بِهِ فَلَمْ يَعْدِلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأَمْوَالِ أَمْ فِي غَيْرِهَا، إلَّا فِي عُقُوبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُتَحَاكِمَيْنِ مِمَّنْ يَحْكُمُ الْحَكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَمْتَنِعَ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهُ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْقَاضِي، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى الرَّاضِي أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَحْكُمُ بِضَرْبِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْقَاتِلُ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَهُ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا الْقَاضِيَ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَكُنْ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنْ جَازَ فَالْحَكَمُ نَائِبُ الْقَاضِي، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَرَدَّهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ قَالُوا: لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ فَيَحْسُنُ الْبِنَاءُ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِمَّا ذُكِرَ الْوَكِيلَيْنِ فَلَا يَكْفِي تَحْكِيمُهُمَا بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَحْكِيمُ الْمُوَكِّلَيْنِ وَالْوَلِيَّيْنِ فَلَا يَكْفِي تَحْكِيمُهُمَا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ يَضُرُّ بِأَحَدِهِمَا، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَا يَكْفِي رِضَاهُ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ، وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَعَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَكْفِي تَحْكِيمُهُمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دُيُونٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْغُرَمَاءِ، وَالْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ يَضُرُّ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا السَّيِّدِ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ لَا أَثَرَ لِتَحْكِيمِهِ (مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ) مِنْ الْحَكَمِ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّرْسِيمُ (وَ) مِنْ غَيْرِ (عِقَابٍ) بَعْدَ إثْبَاتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْوُلَاةِ وَيَلْزَمُ حُكْمُهُ (بِرِضَى فِي أَوَّلٍ) أَيْ بِالرِّضَا بِهِ قَبْلَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَى بَعْدَهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَمَهْمَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحَكَمِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ
(وَنَافِذٌ هَذَا الْقَضَا) الصَّادِرُ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ (فِي ظَاهِرٍ) لَا بَاطِنٍ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ إنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» وَمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ فِي الْبَاطِنِ أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ وَقِيلَ لَا لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ
ــ
[حاشية العبادي]
بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ مُرَادَ الشَّارِحِ بِرّ
(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ، وَلَوْ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ، إذْ الرَّاجِحُ جَوَازُ تَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، لَكِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِالْمَنْعِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ صَرِيحًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لَمْ يَجُزْ تَحْكِيمُهُ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ، كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي الْأَهْلِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بَحَثَ جَوَازَ تَحْكِيمِ غَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي غَيْرِ الْأَهْلِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ فِيهِ بُعْدٌ فَتَأَمَّلْ بِرّ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا أَيْ الَّذِي قَالُوهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَصِيُّهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر صِحَّةُ حُكْمِهِ لِمَنْ هُوَ وَصِيُّهُ.
(قَوْلُهُ طَالِبٌ مُعَيَّنٌ) أَيْ حَتَّى يَقَعَ مِنْهُ التَّحْكِيمُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْكُمُ بِضَرْبِ إلَخْ) بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ دِمَاءً فَتَنَازَعَا فِي إثْبَاتِهِ فَحَكَّمَا شَخْصًا يَحْكُمُ فَحَكَمَ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ، فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، إلَّا بِرِضَا عَاقِلَةِ الْجَانِي. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَلَا يَكْفِي بَعْدَهُ بج (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) فِي الْحَاوِي إذَا تَحَاكَمَ الْإِمَامُ وَخَصْمُهُ إلَى بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَلَمْ يُقَلِّدْهُ، خُصُوصُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْخَصْمِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّحْكِيمَ مِنْهُ لَيْسَ تَوْلِيَةً
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) وَيَلْزَمُهَا الْهَرَبُ وَالِامْتِنَاعُ مَا أَمْكَنَهَا فَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ تَأْثَمْ هِيَ لِشُبْهَةِ الْحُكْمِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ الزِّنَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) وَلَا يُحَدُّ الْوَاطِئُ لِشُبْهَةٍ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ شَرْحُ إرْشَادٍ (قَوْلُهُ أَلْحَنَ) أَيْ أَقْدَرَ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى حَكَمَ الْحَاكِمُ صَارَ الْحُكْمُ مِنْ أَحْكَامِ الْمَذْهَبِ الْمُخَالِفِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ
стр. 2053
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَقِيلَ لَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ
(وَمَا لَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ (أَنْ يَمْنَعَا مُعْتَقِدًا بُطْلَانَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (إذَا ادَّعَى) أَيْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدَّعْوَى إذَا أَرَادَهَا وَلَا مِنْ الْأَخْذِ بِمَا حَكَمَ لَهُ بِهِ كَحَنَفِيٍّ يَدَّعِي عِنْدَ شَافِعِيٍّ بِأُجْرَةِ الْمَغْصُوبِ، وَشَافِعِيٍّ يَدَّعِي عِنْدَ حَنَفِيٍّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ شَافِعِيٌّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (بِالْعِلْمِ) أَيْ قَضَى الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي إنْ عَلِمَهُ وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ بَلْ أَوْلَى سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ وَمَكَانِهَا أَمْ فِي غَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِالْعِلْمِ إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي (كَالتَّعْدِيلِ) أَيْ كَمَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي تَعْدِيلِ الشُّهُودِ وَجَرْحِهِمْ (وَ) فِي (التَّقْوِيمِ) لِمَا يَحْتَاجُ لِتَقْوِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُقَوَّمٌ آخَرُ (لَا فِي حُدُودِ رَبِّنَا الْعَظِيمِ) وَتَعَازِيرِهِ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا بِخِلَافِ عُقُوبَاتِ الْآدَمِيِّ وَحُقُوقِهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ كَأَنْ عَلِمَ إبْرَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَلَا يَقْضِي بِهَا فِيهِ
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِمْ لِلْقَضَاءِ بِهِ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ إذْ رُؤْيَةُ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعُ الْإِقْرَارِ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَقْضِي بِالْعِلْمِ فِيمَا يَسْتَيْقِنُهُ لَا مَا يَظُنُّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَمَا يَسْتَيْقِنُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الظَّنِّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَصْلَ اللُّزُومِ، وَالْكَلَامُ السَّابِقُ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ أَصْلُ اللُّزُومِ وَإِنَّمَا نَشَّأَ الظَّنُّ مِنْ جِهَةِ اسْتِصْحَابِ بَقَائِهِ لِجَوَازِ الْوَفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَالشَّهَادَةِ لَا يَشْهَدُ بِمَا يَظُنُّهُ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ إلَّا أَنْ يَنْشَأَ الظَّنُّ مِنْ اسْتِصْحَابٍ مَعَ تَحَقُّقِ أَصْلِ اللُّزُومِ، فِيهِ نَظَرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ تَمْثِيلَهُمْ السَّابِقَ لَيْسَ بِتَامٍّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيدُ تَحَقُّقَ أَصْلِ اللُّزُومِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنَفَّذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ
(وَ) قَضَى (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي أَيْ قَاضٍ آخَرُ بِمَا قَضَى بِهِ الْأَوَّلُ أَيْ أَمْضَاهُ (بِشَاهِدَيْهِ) أَيْ بِشَاهِدَيْ قَضَاءِ الْأَوَّلِ (وَاشْتَرَطْ) فِيهِ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ (أَنْ يَنْتَفِي) مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
فِي صِيغَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ شَافِعِيٌّ إلَخْ) وَلَهَا حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجَوَازِ وَهُوَ جَائِزٌ، ثَانِيهِمَا أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِاعْتِقَادِهِ بِخِلَافِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِذَلِكَ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي شَافِعِيٍّ حَضَرَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ نَفْسَهَا مَثَلًا فَإِنْ حَضَرَ لِيَشْهَدَ بِصُورَةِ الْحَالِ جَازَ أَوْ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ قُلِّدَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ) أَيْ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي بِهَا فِيهِ) وَلَا يَقْضِي أَيْضًا بِعِلْمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ: وَكَأَنَّهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِرّ ج (قَوْلُهُ كَالشَّاهِدِ لَا يَشْهَدُ بِمَا يَظُنُّ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِرُؤْيَةِ التَّصَرُّفِ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ الَّتِي مُسْتَنَدُهَا الِاسْتِفَاضَةُ، ثُمَّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ طَرِيقُ عِلْمِ الْقَاضِي بِالْحَقِّ مِثْلَ هَذَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ بِرّ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مَنْشَؤُهُ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّمْثِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمَا قَائِلَانِ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعَ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ أَنَّ الْيَقِينَ ابْتِدَاءٌ وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُرِيدَا ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمَا لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا غَرَضَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ وَقْتَ قَضَاءِ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَقْتَصِرَا عَلَى مَا سَاقَهُ الشَّارِحُ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا قَالَا لَا يُفِيدُ الْيَقِينُ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ اهـ.
فَاعْتِرَاضُهُ عَلَى الْعِرَاقِيِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَبْحَثَ بَاحِثٌ مَعَ الْعِرَاقِيِّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَ الشَّيْخَيْنِ يَقْصُرَانِ الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ عَلَى الظَّنِّ النَّاشِئِ مِنْ اسْتِعْجَالِ السَّبَبِ الْمُتَيَقَّنِ، يُرْشِدُك إلَى هَذَا أَنَّ الْعِرَاقِيَّ نَظَرَ لِلْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَالشَّاهِدِ بِجَوَازِ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ السَّمَاعَ الْفَاشِيَ وَرُؤْيَةَ التَّصَرُّفِ، وَذَلِكَ ظَنٌّ فِي أَصْلِ السَّبَبِ، وَكَوْنُ الشَّيْخَيْنِ يَمْنَعَانِ الْحُكْمَ فِي مُفَادِ هَذَا عَنْ عِلْمِ الْقَاضِي بِهِ وَيَقْصُرَانِ الظَّنَّ عَلَى مَا نَشَأَ عَنْ يَقِينِ السَّبَبِ مَوْضِعَ تَأَمُّلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ: لَك دَفْعُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى نَظَرِ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ ابْتِدَاءً أَمْرٌ مُتَعَيَّنٌ وَلَا يُنَافِيهِ مَا زَادَاهُ عَلَى مَا سَاقَهُ الشَّارِحُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ لِجَوَازِ الْكَذِبِ وَالتَّأْوِيلِ، وَكَذَا الْإِقْرَاضُ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَالِ الْمُقْرَضِ مِلْكَ الْمُقْتَرِضِ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْمُقْرِضِ وَلِجَوَازِ التَّأْوِيلِ فِي لَفْظِ الْإِقْرَاضِ فَاعْتِرَاضُهُ عَلَى الْعِرَاقِيِّ فِي مَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم
ــ
[حاشية الشربيني]
يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ بِهَا) أَيْ بِالْجِوَارِ الْمُثْبِتِ لَهَا لَا بِشُفْعَتِهِ، إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ أَيْضًا قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ بِشَاهِدَيْ قَضَاءِ الْأَوَّلِ)
стр. 2054
الْأَوَّلِ (التَّكْذِيبُ) لَهُمَا فَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ بِلَا تَكْذِيبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُمَا (لَا هُوَ) أَيْ الْقَاضِي الْأَوَّلُ فَلَا يَقْضِي بِشَاهِدَيْ قَضَائِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ فِعْلُهُ، وَالرُّجُوعُ إلَى الْيَقِينِ هُوَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَلِهَذَا يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بِالْيَقِينِ
(وَ) لَا يَقْضِي (بِخَطْ) نَفْسِهِ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ (كَشَاهِدٍ) فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ عَلَى تَحَمُّلِهِ وَلَا بِخَطِّهِ وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ (وَلَوْ رَوَى) الْأَخْبَارَ (بِمُحْرَزِ خَطٍّ) أَيْ بِخَطِّهِ الْمُحْرَزِ أَيْ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ جَوَّزَهُ لِعَمَلِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا بِذَلِكَ، وَقَدْ يُتَسَاهَلُ فِي الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، إذْ الْفَرْعُ يَرْوِي مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَلَا يَشْهَدُ وَيَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا، وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا (وَعَمَّنْ عَنْهُ يَرْوِي) أَيْ وَلَوْ رَوَى الْأَخْبَارَ عَمَّنْ يَرْوِيهَا عَنْهُ وَقَدْ نَسِيَ هُوَ تَحْدِيثَهُ بِهَا جَوَّزَهُ كَأَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنِّي بِكَذَا كَمَا وَقَعَ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ خَبَرَ (الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمِعَهُ مِنْهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ نَسِيَ سُهَيْلٌ ذَلِكَ فَكَانَ يَرْوِيهِ عَنْهُ فَيَقُولُ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَوْلُ النَّظْمِ (جَوِّزْ هَذَا) جَوَابُ لَوْ (وَإِلَّا لَا يَفُهْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي صِدْقَ الْمُدَّعِي أَيْ وَلَا كَذِبَهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَيْ سَكَتَ (أَوْ سَأَلَهْ عَلَى ثُبُوتِ مَا ادَّعَى) بِهِ (الْحُجَّةُ لَهْ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَلَكَ حُجَّةٌ؟ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْحُجَّةِ فَلَا يَسْكُتُ بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ، وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ وَقِيلَ لِشُمُولِهِ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا أَوْ فِي قَسَامَةٍ أَوْ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ
ثُمَّ بَيَّنَ الشَّاهِدَ الْعَامَّ الدَّاخِلَ فِي الْحُجَّةِ بِقَوْلِهِ (أَيْ ذَكَرًا يَنْطِقُ حُرًّا مُسْلِمَا عَدْلًا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ إلَّا فِي صُوَرٍ تَأْتِي، وَلَا الْأَخْرَسِ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْصِحُ عَنْ الْمُرَادِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ تَصَرُّفَاتُهُ بِهَا لِلْحَاجَةِ، وَلَا الْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ إذْ فِي الشَّهَادَةِ نُفُوذُ قَوْلٍ عَلَى الْغَيْرِ، وَلَا الْكَافِرِ وَلَوْ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَا الْفَاسِقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَلَا غَيْرِ الْمُكَلَّفِ الْمَفْهُومِ مِنْ عَدْلًا كَالْإِقْرَارِ بَلْ أَوْلَى (عَلَى كَبِيرَةٍ مَا أَقْدَمَا) أَيْ وَالْعَدْلُ مَنْ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى كَبِيرَةٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ (مُوجِبَةٍ حَدًّا) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَقَذْفٍ، وَتَفْسِيرُ الْكَبِيرَةِ بِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّ الْأَصْحَابَ إلَى تَرْجِيحِهِ أَمْيَلُ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ تَعْرِيفَهَا بِأَنَّهَا مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْفَقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَالسِّحْرَ وَالْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ وَالنَّمِيمَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ، وَلَا حَدَّ فِيهَا وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ: هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ، وَالْمُرَادُ بِهَا بِقَرِينَةِ تَعَارِيفِهَا السَّابِقَةِ غَيْرُ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ ﵁ الْخَطَّابِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِدَعْوَاهُمْ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ فَإِنَّ الْكَذِبَ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ فَإِنْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيِّ فِي شَهَادَتِهِ مَا يَقْطَعُ احْتِمَالَ الِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُقِرُّ لِفُلَانٍ بِكَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ إذَا كَانَ يَقْدَحُ فِي إمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُمَا) شَامِلٌ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ، وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا شَهِدَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَالَ شَهِدْتُمَا بِكَذَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَقَالَا بَلْ بِاسْتِثْنَاءٍ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالتَّقْوَى وَالدِّيَانَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُمَا وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمُقَلِّدِ فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بِشَرْطِ التَّقْوَى وَالدِّيَانَةِ
(قَوْلُهُ هَذَا) مَعْلُولُ جَوَّزَ، وَقَوْلُهُ جَوَابُ أَيْ قَوْلُهُ جَوَّزَ هَذَا (قَوْلُهُ الْحُجَّةُ لَهُ) أَيْ مَا ادَّعَى وَقَوْلُهُ لَهُ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَأَلَهُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِشُمُولِهِ إلَخْ) قَائِلُهُ الشَّارِحُ وَكَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِقِيلِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُسَمَّى حُجَّةً وَأَيْضًا فَقَدْ فَسَّرَ الْحُجَّةَ بِقَوْلِهِ أَيْ ذَكَرًا يَنْطِقُ إلَخْ
(قَوْلُهُ حُرًّا) أَيْ، وَلَوْ بِالدَّارِ م ر وَقَوْلُهُ مُسْلِمًا أَيْ، وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ: نُفُوذُ قَوْلِهِ عَلَى الْغَيْرِ) فَفِيهِ نَوْعُ وِلَايَةٍ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ) شَامِلٌ لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى الْكَافِرِ مَعَ أَنَّهُ قَيَّدَ بِمِنْ رِجَالِكُمْ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ تَعَارِيفِهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْبِدَعَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ وَلَا تَوَعَّدَ عَلَيْهَا كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلَا تُوصَفُ عُرْفًا بِالِارْتِكَابِ وَالْإِقْدَامِ وَلَا تُوزَنُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ) يُتَأَمَّلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ الْبِدَعَ كَبَائِرُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَعْصِيَةُ أَرْبَابِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ تَنْتَفِي التَّعْصِيَةُ عَنْ الْكَبِيرَةِ لِنَحْوِ جَهْلٍ وَلَا يُخْرِجُهَا ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا كَبِيرَةً فِي نَفْسِهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا
(قَوْلُهُ الشَّاهِدُ الْعَامُّ) ذِكْرُهُ الْعَامُّ بَيَانٌ لِوَجْهِ اقْتِصَارِهِ عَلَى الذَّكَرِ وَهُوَ قَبُولُهُ فِي جَمِيعِ الشَّهَادَاتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ: أَنَّ الذُّكُورَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي كُلِّ الشَّهَادَاتِ، فَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهَا فِي مُطْلَقِ الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ) بِأَنْ أَنْكَرُوا بَعْضَ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ ﷺ بِهِ ضَرُورَةً (قَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) فَمَا فِي بَابِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ فِيهِ. اهـ. بج وَخَطّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ يَقْدَحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ. اهـ
стр. 2055
أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ أَوْ يَقْذِفُ عَائِشَةَ
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: قَاذِفُ عَائِشَةَ كَافِرٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (وَلَمْ يَكُنْ أَصِرْ) أَيْ مَا أَقْدَمَ عَلَى كَبِيرَةٍ وَلَا أَصَرَّ (عَلَى صَغِيرَةٍ) وَهِيَ كُلُّ ذَنْبٍ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهَا الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنْهَا فَتَنْتَفِي بِهِ الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ، وَالصَّغِيرَةُ (كَكَذِبٍ لَا ضَرَرْ فِيهِ وَلَا حَدَّ) وَقَدْ لَا يَكُونُ صَغِيرَةً كَأَنْ كَذَبَ فِي شِعْرِهِ بِمَدْحٍ وَإِطْرَاءٍ وَأَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الشَّاعِرِ إظْهَارُ الصَّنْعَةِ لَا التَّحْقِيقُ، وَخَرَجَ بِنَفْيِ الضَّرَرِ وَالْحَدِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْكَذِبِ فَيَصِيرُ كَبِيرَةً لَكِنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا بَلْ قَدْ يَكُونُ كَبِيرَةً كَالْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ لَا يَكُونُ، بَلْ الْمُوَافِقُ لِتَعْرِيفِهِ كَأَصْلِهِ الْكَبِيرَةُ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا (وَ) مِثْلُ (لَعْنٍ) وَلَوْ لِكَافِرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَكَهَجْرِ مُسْلِمٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلُبْسِ حَرِيرٍ وَجُلُوسٍ عَلَيْهِ وَجُلُوسٍ مَعَ فُسَّاقٍ إينَاسًا لَهُمْ (وَهِجَا) وَلَوْ بِالتَّعْرِيضِ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا، وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فَإِنْ هَجَا فِي شِعْرِهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا هَجَا بِمَا يَفْسُقُ بِهِ كَأَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَاهُ قَبْلُ
(قُلْتُ) هَذَا إذَا كَانَ (لِمُسْلِمٍ) فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِيهِ بَلْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ لِمُبْتَدِعٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ هَجْوِ الْكَافِرِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ عَدَمَ جَوَازِ لَعْنِهِ بِأَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ مِنْ الْخَيْرِ، وَلَعْنُهُ لَا يَتَحَقَّقُ بُعْدُهُ مِنْهُ فَقَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرٍ بِخِلَافِ الْهَجْوِ وَلَيْسَ إثْمُ حَاكِيهِ كَإِثْمِ مُنْشِئِهِ (كَذَا السَّفَاهُ) بِمَعْنَى السَّفَاهَةِ (جَا) صَغِيرَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ هَذَا الْبَيْتِ
فِيهِ وَلَا حَدَّ وَهَجْوُ مُهْتَدِي ... وَاللَّعْنُ وَالسَّفَاهُ وَالتَّمَرُّدُ
(وَ) مِثْلُ (غِيبَةِ الْمُسِرِّ فِسْقًا) وَالسُّكُوتِ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالْمُسِرِّ فِسْقُهُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْمُعْلِنُ فِسْقُهُ فَلَا تَحْرُمُ غِيبَتُهُ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ، وَغَيْرُ الْفَاسِقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ غِيبَتُهُ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحْسَنُ مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَإِنْ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ.
(وَ) مِثْلُ (لَعِبْ نَرْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» أَيْ وَذَلِكَ حَرَامٌ وَفَارَقَ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ بِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِيهِ عَلَى مَا يُخْرِجُهُ الْكُعْبَانُ فَهُوَ كَالْأَزْلَامِ وَفِي الشِّطْرَنْجِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ إلَخْ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الِاسْتِوَاءُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَلَبَةَ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى عَدِّ الْجَانِبَيْنِ وَالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا، وَالْغَالِبُ تَعَذُّرُهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَكُونُ) أَيْ الْكَذِبُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ مَعَ ضَرَرٍ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا) إذْ لَا حَدَّ فِي الْكَذِبِ ذِي الضَّرَرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهِجَاءٍ) قَدْ يُقَالُ: الْهِجَاءُ نَوْعٌ مِنْ الْغِيبَةِ فَلِمَ أَفْرَدَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْغِيبَةَ قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً؟ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا كَبِيرَةً (قَوْلُهُ قُلْت هَذَا) أَيْ عَدُّ الْهِجَاءِ إذَا كَانَ أَيْ الْهِجَاءُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ جَازَ) حَيْثُ لَا ذِمَّةَ لَهُ وَلَا عَهْدَ إذَا كَانَ حَيًّا وَلَا قَرِيبَ لَهُ مُسْلِمٌ يَتَأَذَّى بِهَجْوِهِ إذَا كَانَ مَيِّتًا عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا قَرِيبَ لَهُ مُسْلِمٌ يُخْرِجُ الْكَافِرَ حَتَّى مَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ) هَلْ يَتَقَيَّدُ جَوَازُ هَجْوِهِ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا قَالُوا فِي جَوَازِ غِيبَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَيَّدُ خُصُوصًا، وَالْهَجْوُ نَوْعٌ مِنْ الْغِيبَةِ (قَوْلُهُ كَذَا السِّفَاهُ)
ــ
[حاشية الشربيني]
خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ الْمُبْتَدِعُ) أَيْ إذَا هَجَاهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَا قَالَهُ زي وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَفِي ظَنِّي خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إثْمُ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَوَيَا أَمَّا لَوْ أَنْشَأَهُ وَلَمْ يُذِعْهُ وَأَذَاعَهُ الْحَاكِي وَأَشْهَرَهُ فَهُوَ أَشَدُّ إثْمًا بِلَا شَكٍّ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ) أَيْ بِدُونِ مُقَابِلٍ وَإِلَّا حُرِّمَ وَكَالشِّطْرَنْجِ الْمُنَقَّلَةُ وَالطَّاوِلَةُ وَالطَّابُ كَالنَّرْدِ (قَوْلُهُ الْكُعْبَانُ) أَيْ الْحَصَى وَنَحْوِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ
стр. 2056
عَلَى الْفِكْرِ وَالتَّأَمُّلِ وَأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي تَدْبِيرِ الْحَرْبِ (وَسَمْعٍ لِشِعَارِ مَنْ شَرِبَ) أَيْ وَكَاسْتِمَاعِ شِعَارِ شَارِبِ الْمُسْكِرِ مِنْ آلَاتِ الطَّرِبِ كَطُنْبُورٍ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَكَذَا يَرَاعٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ وَهُوَ هَذِهِ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّطُ عَلَى السَّيْرِ فِي السَّفَرِ (وَ) فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الصَّغَائِرِ (مَرَّةٍ لِعِظَمٍ فِيهِ جُرِحْ) فَاعِلُهُ فَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ فِي عَدِّهِ كَبِيرَةً إذَا لَمْ يَسْتَعْظِمْهُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَإِنْ اسْتَعْظَمُوا رُدَّتْ الشَّهَادَةُ بِفِعْلِهِ مَرَّةً وَصَارَ فَاعِلُهُ مَجْرُوحًا لِظُهُورِ قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي وَالنَّاظِمُ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارُ الْإِكْثَارِ (أَوْ تَابَ) أَيْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى كَبِيرَةٍ وَلَا أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ تَابَ (مَعَ) ظُهُورِ (قَرَائِنٍ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ دَلَّتْ عَلَى (أَنْ) أَيْ أَنَّهُ (قَدْ صَلَحْ كَقَاذِفٍ يَقُولُ إنِّي تُبْتُ) مِنْ قَذْفِي (وَلَا أَعُودُ لِلَّذِي أَذْنَبْتُ) بِهِ مِنْ الْقَذْفِ أَوْ يَقُولُ: قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ وَنَحْوُهُ فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ كَذَبْتُ فَرُبَّمَا كَانَ صَادِقًا فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْكَذِبِ؟ (لَا إنْ أَقَرَّ قَاذِفٌ بِكَذِبِهْ) فِي قَذْفِهِ فَلَا يَكْفِي الْقَوْلُ مَعَ الْقَرَائِنِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُمَا مُضِيُّ مُدَّةٍ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُصُولُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِصِدْقِهِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا فَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالْأَظْهَرُ سَنَةٌ؛ لِأَنَّ لِمُضِيِّ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ نَعَمْ مِنْ قَذْفٍ بِصُورَةِ شَهَادَةٍ لَمْ يَتِمَّ نِصَابُهَا أَوْ خَفِيَ فِسْقُهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُحَدَّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ، وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ لِإِتْيَانِهِ بِضِدِّ الْكُفْرِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ احْتِمَالٌ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا أَسْلَمَ مُرْسَلًا فَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ تَقْدِيمِهِ لِلْقَتْلِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ، وَتُفَارِقُ الرِّدَّةُ الْقَذْفَ بِغَيْرِ صُورَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِأَنَّ ضَرَرَهَا قَاصِرٌ وَضَرَرَهُ مُتَعَدٍّ، وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ التَّوْبَةَ بِالْقَوْلِ فِي الْقَذْفِ أَنَّ سَائِرَ الْمَعَاصِي الْقَوْلِيَّةِ كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ فَقَالَ: التَّوْبَةُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ: كَذَبْتُ فِيمَا فَعَلْتُ وَلَا أَعُودُ إلَى مِثْلِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا لَوْ قَذَفَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالزِّنَا أَوْ أَقَرَّ الْمَقْذُوفُ أَوْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِإِظْهَارِ صِدْقِهِ بِالْحُجَّةِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ بَيَانِ التَّوْبَةِ مَحَلُّهُ فِي التَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ وَهِيَ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا الشَّهَادَةُ وَالْوِلَايَةُ، أَمَّا التَّوْبَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْإِثْمُ فَهِيَ الْإِقْلَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهَا وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَمِنْ لَوَازِمِ الْإِقْلَاعِ الْخُرُوجُ عَنْ الْمَظَالِمِ.
(تَنْبِيهٌ) حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ إنْ لَمْ يُظْهِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقِرَّ بِهِ لِيُحَدَّ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السَّتْرُ فَيَأْتِي الْإِمَامُ وَيُقِرُّ بِهِ لِيُحَدَّ (لَهُ مُرُوءَةٌ لِمَا لَا لَاقَ بِهْ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ (خَلَا) مِنْ التَّخْلِيَةِ بِمَعْنَى التَّرْكِ أَيْ عَدْلًا لَهُ مُرُوءَةٌ بِأَنْ تَرَكَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْمُرُوءَةُ: تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَغَيْرُ اللَّائِقِ (كَسَمْعِ الدُّفِّ) أَيْ اسْتِمَاعِهِ وَحْدَهُ (أَوْ مَعَ صَنْجِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحِلَقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَوَائِرِ الدُّفِّ.
، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الدُّفَّ فِي الثَّانِيَةِ أَشَدُّ إطْرَابًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ مَمْنُوعٌ (وَ) مِثْلُ (لَعِبِ الْحَمَامِ) بِالتَّطْيِيرِ وَالْمُسَابَقَةِ إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ (وَ) لَعِبِ (الشِّطْرَنْجِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ (وَ) مِثْلُ (الرَّقْصِ) كَذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (أَوْ) مِثْلُ (سَمْعِ الْغِنَا) أَيْ اسْتِمَاعِهِ إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ، وَكُلٌّ مِنْ الْغِنَا وَاسْتِمَاعِهِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ غَيْرِهِ فِتْنَةٌ حُرِّمَ فَقَوْلُهُ (إذَا أَكَبْ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ قَيْدٌ فِي الْأَمْثِلَةِ كُلِّهَا كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا إذْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَذَلِكَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَالْمَرْجِعُ فِي الدَّوَامِ إلَى الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ بِعَادَاتِ النَّوَاحِي وَالْبِلَادِ بِالْأَمْكِنَةِ فَقَدْ
ــ
[حاشية العبادي]
يُحَرَّرُ تَمَيُّزُ السَّفَاهَةِ عَنْ اللَّعْنِ وَالْهَجْوِ وَالْغِيبَةِ وَالْقَذْفِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْفَاسِقِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ: وَالْوُقُوعُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْغِيبَةُ صَغِيرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَقَاذِفٍ إلَخْ) شَمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ غَيْرَ مُحْصَنٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَ قَذْفِي بَاطِلٌ فَتَأَمَّلْ. بِرّ (قَوْلُهُ وَتُفَارِقُ الرِّدَّةُ) حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي التَّوْبَةِ فِيهَا بِالْإِسْلَامِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقَوْلُهُ الْقَذْفُ أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْإِقْلَاعُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ هِيَ التَّوْبَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) وَهُوَ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّهُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وُجِدَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بِحُرْمَةِ أَنْوَاعِ الْمَزَامِيرِ وَمِنْهَا الشَّبَّابَةُ بَلْ هِيَ مِنْ أَعْلَى الْمَزَامِيرِ (قَوْلُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ) أَيْ تَوْبَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ
стр. 2057
يُسْتَقْبَحُ مِنْ شَخْصٍ مَا لَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ مَثَلًا فِي الْخَلْوَةِ مِرَارًا كَاللَّعِبِ بِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ السُّوقِ مَثَلًا مَرَّةً عَلَى مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ (وَ) مِثْلُ (حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ فَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْهَا سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِالدَّنَاءَةِ وَالْخِسَّةِ نَعَمْ إنْ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّاظِمُ حَيْثُ زَادَ قَوْلَهُ (لَيْسَتْ لِأَبْ) وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبَائِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ يَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا؟ وَالتَّوْبَةُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ بِسُنَّةٍ كَمَا فِي الْمَعَاصِي ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ (لَمْ يُتَّهَمْ بِالْجَرِّ وَالدَّفْعِ) أَيْ عَدْلًا لَهُ مُرُوءَةٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِجَرِّ نَفْعٍ إلَيْهِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ عَنْهُ بِشَهَادَتِهِ
(فَلَا تُقْبَلُ أَنْ يَشْهَدَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ شَهَادَتُهُ (لِبَعْضٍ) لَهُ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِ وَمِنْهُ أَنْ تَتَضَمَّنَ شَهَادَتُهُ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ كَأَنْ يَشْهَدَ لِلْأَصِيلِ الَّذِي ضَمَّنَهُ بَعْضَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قَبْلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ وَلَا الْغَرِيمِ لِلْمَيِّتِ وَلَا لِلْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ بِالْأَدَاءِ (وَ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (عَلَى عَدُوِّهِ) وَإِنْ قُبِلَتْ لَهُ لِلتُّهْمَةِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (دُنْيَا) وَخَرَجَ بِهِ عَدُوُّهُ دِينًا فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَالسُّنِّيِّ عَلَى الْمُبْتَدِعِ وَعَكْسُهُ إلَّا الْخَطَابِيَّةَ بِتَفْصِيلٍ فِيهِمْ تَقَدَّمَ (وَذَا مَنْ حَزِنَا بِفَرَحٍ مِنْهُ وَعَكْسٍ) أَيْ وَعَدُوُّهُ مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ أَفْضَتْ الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَنْ خَاصَمَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إسْقَاطِ الشَّهَادَاتِ (كَزِنَا عِرْسِهْ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ أَيْ كَشَهَادَةِ الزَّوْجِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَ ثَلَاثَةٍ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ
وَقَوْلُهُ: كَزِنَا عُرْسِهْ مِثَالٌ لِشَهَادَةِ الْعَدُوِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ نَظِيرًا لَهَا أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا وَهَذَا أَوْلَى لِيُنَاسِبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَكَالشَّهَادَةِ الْمُعَادَهْ) مِنْ الْمُسِرِّ بِفِسْقِهِ وَالْمُعْلِنِ بِهِ وَمِنْ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَالْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ يَخْرُجُ قَبْلَ الْبُرْءِ (بَعْدَ زَوَالِ الْفِسْقِ وَالسِّيَادَهْ أَوْ الْمُعَادَاةِ) أَوْ الْبُرْءِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِدَفْعِ الْعَارِ) أَيْ لِاتِّهَامِهِمْ بِدَفْعِ عَارِ رَدِّ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى عَنْهُمْ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعْلِنِ بِفِسْقِهِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْوَجْهَانِ إذَا أَصْغَى الْقَاضِي إلَى شَهَادَتِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ لَا الْمُتَعَلِّقُ بِهَا الشَّهَادَةُ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ الْقَوْلِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ أَنْ يَشْهَدَ لِبَعْضٍ) لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ أَصْلُ زَيْدٍ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَتْ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ (فَرْعٌ) شَهَادَةُ الْمُودِعِ بِمِلْكِ الْعَيْنِ عِنْدَ نِزَاعِ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِهِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ ضَرَرَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا بِرّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ عَلَى الْآخَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَبُولِهَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَهَادَةُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ، وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، لَا يُقَالُ تَخْصِيصُ الْمُعْسِرِ بِالتَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُوسِرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذْ شَرْطُ الْحَجْرِ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ، وَلَوْ سَلِمَ لَمْ يَتَّجِهْ التَّخْصِيصُ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ، بَلْ التَّخْصِيصَ بِالتَّقْيِيدِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِي الْمُوسِرِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْحَجْرُ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُحْجَرُ عَلَى الْمُوسِرِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَجْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى عَدُوِّهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ، بَلْ يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ اهـ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمَهُ النَّصُّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَظِنَّةِ هُوَ الْمُوَافِي لِلْقَوَاعِدِ وَهُوَ حَسَنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ بِرّ وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ لِيُنَاسِبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ إلَخْ) إذْ لَيْسَ مِثَالًا لَهَا (قَوْلُهُ أَوْ الْبُرْءِ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الشَّهَادَةِ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ كَاللَّعِبِ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرَّةَ حِينَئِذٍ مُسْقِطَةٌ لِلْمُرُوءَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ عَظِيمًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ حِينَئِذٍ بِالتَّكَرُّرِ ع ش وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِي الْعَظِيمِ، بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْإِطْلَاقُ رَاجِعْ م ر (قَوْلُهُ: وَحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) يُحْمَلُ جَعْلُهَا مِنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَلَا لِلْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ يُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ لِحُلُولِ دَيْنِهِ وَتَقَدُّمِهِ عَلَى الْحَجْرِ فَإِنْ لَمْ يُضَارِبْ فِيمَا شَهِدَ بِهِ لِتَأْجِيلِ دَيْنِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَالِمًا بِحَالِهِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِعَيْنٍ هِيَ رَهْنٌ عِنْدَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ يَسْتَغْرِقُهَا دَيْنُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَعَدَمِ عَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ غَالِبًا. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ حِينَئِذٍ الْحَدُّ؟ (قَوْلُهُ أَوْ الْبُرْءِ)
стр. 2058
مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ ثُمَّ رَدَّهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصْغِ إلَيْهَا تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصْغِي إلَيْهِ كَمَا لَا يُصْغِي إلَى الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ لَفْظُ الْمُعَادَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ غَالِطًا فِي شَهَادَتِهِ الْأُولَى (لَا) كَالشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُبَادِرِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْحِسْبَةِ بِعُذْرِ زَوَالِ (الرِّقِّ وَالْكُفْرِ) وَ (الصِّبَا) وَ (الْبِدَارِ أَيْ فِي) شَهَادَةِ (سِوَى الْحِسْبَةِ) فَإِنَّهَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّرُونَ بِحَالِهِمْ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَّهَمُونَ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةً حَتَّى تُوصَفَ بِالرَّدِّ وَالْقَبُولِ نَعَمْ الْمُسِرُّ بِكُفْرِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ كَالْمُسِرِّ بِفِسْقِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ خَرَسٌ ثُمَّ زَالَ. اهـ.
وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ عَمًى ثُمَّ زَالَ أَمَّا الْمُبَادِرُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) كَشَهَادَةِ (الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ عَلَى الشُّهُودِ) الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِ زَيْدٍ فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا قَتَلَاهُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ ضَرَرَ مُوجِبِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّهُمَا صَارَا عَدُوَّيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُرَاجِعُ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَيْنِ خَاصَّةً ثَبَتَ الْحَقُّ أَوْ الْأَخِيرَيْنِ بَطَلَتْ الْأُولَى لِلتَّكْذِيبِ وَالثَّانِيَةُ لِمَا مَرَّ أَوْ كِلَيْهِمَا بَطَلَتَا إذْ فِي تَصْدِيقِ كُلٍّ تَكْذِيبُ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَكَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَيْفَ يُرَاجَعُ الْمُدَّعِي بَعْدَ الشَّهَادَةِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُمَّ يَشْهَدُ الْأَوَّلَانِ فَيُبَادِرُ الْأَخِيرَانِ فَيُورِثُ ذَلِكَ رِيبَةً فَيُرَاجَعُ احْتِيَاطًا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّصْدِيقِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ وَبِأَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلَيْنِ فِي إثْبَاتِ الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيَدَّعِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُقِيمُ بَيِّنَةً وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَكَالْقَتْلِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَلْفٍ فَلَا خَلَلَ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْأَلْفَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَخِيرَانِ مُبَادَرَةً (وَ) كَشَهَادَةِ (حَامِلِي الْعَقْلِ) أَيْ الدِّيَةِ وَهُمْ الْعَاقِلَةُ (بِفِسْقِ شَاهِدِي) قَتْلٍ (خُطًا) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَلَا تُقْبَلُ (وَلَوْ) كَانُوا مُتَّصِفِينَ (بِالْفَقْرِ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ تَحَمُّلِهِمْ الْعَقْلَ (لَا) شَهَادَةِ (الْأَبَاعِدِ) مِنْهُمْ وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءً بِالْوَاجِبِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَفَارَقُوا الْفُقَرَاءَ بِأَنَّ تَوَقُّعَ الْغِنَا أَقْرَبُ مِنْ تَوَقُّعِ مَوْتِ الْقَرِيبِ بِالْمُحْوِجِ إلَى التَّحَمُّلِ فَالتُّهْمَةُ لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ، أَمَّا شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَلَوْ خَطَأً فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ تَحَمُّلِهِمْ الْعَقْلَ
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ غُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ (وَ) كَشَهَادَةِ (وَارِثٍ بِجُرْحِ مَوْرُوثٍ) لَهُ (لَدَى شَهَادَةٍ) أَيْ عِنْدَ شَهَادَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَإِنْ بَرِئَ بَعْدَهَا لِلتُّهْمَةِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ أَخَذَ الْأَرْشَ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، وَمِثْلُهَا شَهَادَتُهُ بِتَزْكِيَةِ شُهُودِ جُرْحِ مُوَرِّثِهِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ كَانَ الْجَرِيحُ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ الْجُرْحِ وَادَّعَى بِهِ عَلَى الْجَارِحِ وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ فَشَهِدَ لَهُ وَارِثُ الْجَرِيحِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ، وَدَخَلَ فِي كَوْنِهِ مَوْرُوثًا لَهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ مَا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَخُو الْجَرِيحِ وَهُوَ وَارِثٌ لَهُ ثُمَّ وُلِدَ لِلْجَرِيحِ ابْنٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَهِدَ وَلِلْجَرِيحِ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ إنْ صَارَ وَارِثًا وَقَدْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ لَمْ تُنْقَضْ كَمَا لَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ أَوَّلًا فَلَا يُحْكَمُ بِهَا، أَمَّا شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (لَا إنْ بِمَالٍ شَهِدَا) أَيْ لَا إنْ شَهِدَ الْوَارِثُ لِمُوَرِّثِهِ الْجَرِيحِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَعْضًا لَهُ بِمَالٍ وَلَوْ قَبْلَ الْبُرْءِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَفَارَقَ شَهَادَتَهُ بِالْجُرْحِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ (وَ) لَا إنْ شَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُ (بِوَصِيَّةٍ مِنْ الْمَالِ لِمَنْ يَشْهَدُ بِالْمِثْلِ) أَيْ لِمَنْ شَهِدَ (لَهُ) بِمِثْلِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ كَأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ، وَاحْتِمَالُ الْمُوَاطَأَةِ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَانَ أَعَمَّ (وَلَا كَأَنْ يَشْهَدْ) بِالْجَزْمِ فِي لُغَةٍ (لِقَطْعِ الطُّرُقِ) أَيْ وَلَا كَأَنْ تَشْهَدَ (رُفْقَةٌ) مِنْ الْقَافِلَةِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ لِأُخْرَى مِنْهَا بِمِثْلِ مَا شَهِدَتْ لَهَا بِهِ الْأُخْرَى فَتُقْبَلُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ) ، عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَى شَهَادَةِ الْمُعْلِنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ بِنَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ يُصْغِ إلَيْهَا تُقْبَلُ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي السَّيِّدِ وَالْعَدُوِّ وَالْوَارِثِ؟ (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ الْأُولَى إلَخْ) إذْ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى فِي ذِي الْفِسْقِ الْمُعْلِنِ كَمَا مَرَّ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا فَإِنْ أَصْغَى إلَيْهَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْمُعَادَةُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِصْغَاءُ إلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالتَّدَارُكِ حِينَئِذٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ بِجُرْحِ مَوْرُوثٍ) ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ. نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ رَدًّا عَلَى ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ بِرّ م ر (قَوْلُهُ الْجَرِيحِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ هُوَ مَرِيضٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ أَوْ بَعْدَ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ فَيُبَادِرُ الْأَخِيرَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْبِدَارَ وَحْدَهُ مُبْطِلٌ لِلشَّهَادَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ
стр. 2059
الشَّهَادَتَانِ إذَا عَزَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا شَهِدَتْ بِهِ إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ عَزَتْهُ إلَيْهِمَا مَعًا كَقَوْلِهَا: أَخَذَ مَالَنَا، لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ وَزَادَ (فَقَطْ) تَكْمِلَةً.
(وَبِتَغَافُلٍ) عَطْفٌ عَلَى بِالْجَرِّ أَيْ لَمْ يُتَّهَمْ بِجَرِّ نَفْعٍ وَلَا بِتَغَفُّلٍ (بِإِمْكَانِ الْغَلَطْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ غَلَطِهِ عَادَةً فِيمَا شَهِدَ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَحْفَظُ وَلَا يَضْبِطُ أَوْ يَكْثُرُ غَلَطُهُ وَنِسْيَانُهُ إذْ لَا يَوْثُقُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِأَنْ فَسَّرَ شَهَادَتَهُ وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ، وَزَالَتْ التُّهْمَةُ وَلَا يَضُرُّ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ الْقَلِيلَانِ إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمَا أَحَدٌ (وَ) لَمْ يُتَّهَمْ (بِالْبِدَارِ) إلَى الشَّهَادَةِ (قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ) الْخَصْمُ شَهَادَتَهُ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى فَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ طَلَبِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِتُهْمَتِهِ بِالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ «ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ الْبِدَارُ إلَيْهِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبِدَارُ أَعْلَمَهُ الشَّاهِدُ حَتَّى يُدْعَى وَيُسْتَشْهَدَ فَيَشْهَدُ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبِدَارَ الْجَائِزَ بِقَوْلِهِ (لَا مَا فِيهِ حَقٌّ آكَدٌ لِذِي الْعُلَا) أَيْ لَا الْبِدَارُ إلَى الشَّهَادَةِ بِمَا فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَى الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ كَمَا يُقْبَلُ فِي مَحْضِ حَقِّهِ تَعَالَى
، الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ كَأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا وَذَلِكَ (كَالْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ) أَيْ عَنْهُ (وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ وَالْعَتَاقِ وَنَسَبٍ) وَالثَّابِتُ بِذَلِكَ فِي الْخُلْعِ الْفِرَاقُ دُونَ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ بِثُبُوتِ الْمَالِ أَيْضًا لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ حَقُّ الزَّوْجِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَاحْتِمَالٌ آخَرُ بِثُبُوتِ الْفِرَاقِ دُونَ الْبَيْنُونَةِ، وَكَالْعَتَاقِ الِاسْتِيلَادُ دُونَ التَّدْبِيرِ، وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ تَحَقُّقُ إفْضَائِهِ لِلْعِتْقِ بِخِلَافِهِمَا وَدُونَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى النَّجْمَ الْأَخِيرَ شَهِدَ بِالْعِتْقِ، وَطَرِيقُ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي: نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى، فُهِمَ قَذْفُهُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَوْ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ الْبِدَارُ هَلْ تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ لَا اكْتِفَاءً بِالْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهِ وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي، نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي السَّرِقَةِ وَآخِرِ الْقَضَاءِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى بِعَدَمِ سَمَاعِهَا فِيهَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إذَا عَزَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى) بِأَنْ يَقُولَ: أَخَذُوا مَالَ هَذَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهَا أَخَذَ مَالَنَا لَمْ تُقْبَلْ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ قَبُولَهَا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الشَّرِيكِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرِيكٌ أَيْ وَتَرِدُ شَهَادَةُ شَرِيكٍ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَنَا اَ هـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ وَلِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ الصِّحَّةُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ دُونَ نَصِيبِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ لِفَرْعِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَمَا بَحَثَهُ يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّصْوِيرِ أَيْضًا فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحْدَهُ قُبِلَتْ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَا قَبْضٌ فَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشَارَكَةُ الْآخَرِ فِيمَا يَقْبِضُهُ فَلَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لِلشَّرِيكِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَا يَشْهَدُ بِهِ لِشَرِيكِهِ يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ شَيْءٍ لَهُ فِيهِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُ وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، وَإِلَّا سُمِعَتْ وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ شَهِدَ لِوَالِدِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: هَذَا لِوَالِدِي وَلِفُلَانٍ وَعَكْسِهِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْأَجْنَبِيَّ فَإِنْ قَدَّمَ الْآخَرَ فَيَحْتَمِلُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ جِهَةِ الْعَطْفِ عَلَى الْبَاطِلِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إفْضَائِهِ) أَيْ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ فَهُمْ قَذَفَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِقَذَفَةٍ لَكِنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا مُنَازِعٍ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ مُمَيِّزًا أَيْ عَنْ أَمْثَالِهِ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَاسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْيَدِ تَصَرُّفُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِغَيْرِ الِاسْتِفَاضَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِالْمُتَمَيِّزِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مِنْ اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ لِلْبُطْلَانِ الْبِدَارِ وَالتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يَكْثُرُ غَلَطُهُ) يَشْمَلُ التَّسَاوِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْبِيرُ فِيمَا سَيَأْتِي بِالْقَلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ) لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ الطَّلَبِ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ قُبِلَتْ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا شَهِدَا عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ عَلَى الْمُعَلَّقِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَمَّا لَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ قُبِلَتْ لَا مَحَالَةَ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولَا إلَخْ) قَالَ الْغَزِّيِّ: مِنْ الْحَاجَةِ قَطْعُ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ بِإِزَالَةِ الرِّقِّ عَنْ الْعَبْدِ فَتَقْيِيدُ السَّمَاعِ بِالِاسْتِرْقَاقِ مَمْنُوعٌ. اهـ نَقَلَهُ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْبِدَارُ) أَيْ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ) جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا
стр. 2060
لَكِنَّ مَحَلَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَتُسْمَعُ فِي السَّرِقَةِ إذَا لَمْ يَبْرَأْ السَّارِقُ مِنْ الْمَالِ بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا فَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُهَا إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.
(لَا الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّهْ مَا لَمْ يَعُمَّا) فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَمَّا وَلَوْ آخِرًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قَبْلَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ آخِرَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَذِكْرُ الْوَصِيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَا لَمْ يَعُمَّا مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي (وَ) لَا (شِرَا الْبَعْضِيَّهْ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِهَا عَلَى الْمِلْكِ، وَالْعِتْقُ تَبَعٌ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَابِعٌ وَفِي الشِّرَاءِ مَقْصُودٌ فَإِثْبَاتُهُ دُونَ الْمَالِ مُحَالٌ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَبُولُ شَهَادَةِ مَنْ اخْتَبَى فِي زَاوِيَةٍ لِلتَّحَمُّلِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحِرْصِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ إعْلَامُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي
ثُمَّ لَا بُدَّ لِلشَّهَادَةِ مِنْ مُسْتَنَدٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وَقَالَ ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَقَدْ يَقُومُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ مَقَامَ الْعِلْمِ لِلْحَاجَةِ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ مَا يَكْفِي فِي الْإِبْصَارِ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَهُوَ الْفِعْلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَوِلَادَةٍ وَكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِ فُلَانٍ وَمِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ كَالْعَقْدِ وَالْفَسْخِ وَالْإِقْرَارِ وَمِنْهُ مَا يَكْفِي فِيهِ السَّمْعُ وَهُوَ مَا يُشْهَدُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (رَأَى) أَيْ سَأَلَ الْحُجَّةَ ذَكَرًا مَوْصُوفًا بِمَا مَرَّ رَأَى الْفِعْلَ مَعَ فَاعِلِهِ إنْ شَهِدَ بِهِ (وَ) رَأَى (لِلْمِلْكِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ بِهِ (تَصَرُّفًا) فِيهِ (بِيَدْ) أَيْ مَعَ يَدِ الْمُتَصَرِّفِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي الْأَمْلَاكِ (كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَإِيجَارٍ وَهَدْ وَكَالِبنَا) وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهَا لَكِنَّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يُرَى وَلَا يُسْمَعُ فَاعْتُبِرَ رُؤْيَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ (بِالطُّولِ) أَيْ مَعَ طُولِ مُدَّتِهِمَا عُرْفًا بِحَيْثُ يُظَنُّ بِهَا الْمِلْكُ (أَوْ) مَعَ (تَسَامُعِ مِنْ) جَمْعٍ (غَيْرِ مَحْصُورٍ) بِأَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ (بِلَا مُنَازِعِ) فِي الْمِلْكِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِهِ إذْ ظَنُّ الْمِلْكِ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَا مُنَازِعَ أَمَّا إذَا رَأَى التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ أَوْ الْيَدَ وَحْدَهَا أَوْ رَآهُمَا مَعًا وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَحْصُلْ تَسَامُعٌ فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ بِمَا ذُكِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّسَامُعُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ
ــ
[حاشية العبادي]
غَيْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَتَمَاثَلُ فَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ الِاسْتِفَاضَةُ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهَا إمَّا يَدٌ أَوْ تَصَرُّفٌ مَعَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَيْ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ فَإِنْ انْضَمَّا إلَيْهَا لَمْ يُشْتَرَطْ طُولُ الْمُدَّةِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَحْدَهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ نَصِّهِ فِي حَرْمَلَةٍ، وَعَنْ اخْتِيَارِ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ اخْتَبَأَ
(قَوْلُهُ بِيَدٍ) إلَى قَوْلِهِ بِالطُّولِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الرَّقِيقُ، فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرْمَةِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِخْدَامِ لِلْأَحْرَارِ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ) وَلَا يَكْفِي مَرَّتَانِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدٍ يُظَنُّ مَعَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) قَالَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يُبَاشِرُ أَمْلَاكَ النَّاسِ نِيَابَةً عَنْهُمْ كَجُبَاةِ أَمْلَاكِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقَبْضِ الْأُجْرَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ قِيَامِ الْأَيْتَامِ وَالْوُقُوفِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ تَطُولُ مُدَّةُ أَيْدِيهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَمْلَاكِ النَّاسِ غَالِبًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِبَاطِنِ أَحْوَالِهِمْ مُمَيِّزًا بَيْنَ مَا هُوَ لَهُمْ وَمَا هُوَ لِغَيْرِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ. اهـ (قَوْلُهُ مِنْ جَمْعٍ) أَيْ مُكَلَّفِينَ كَمَا فِي ع ش مُسْلِمِينَ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ م ر وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِأَنَّ مَا هُنَا يُفِيدُ الظَّنَّ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فَيَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ. اهـ قَالَ سم: فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْجَمْعِ وَبِأَمْنِ تَوَاطُئِهِمْ أَعَمُّ مِمَّا فِي التَّوَاتُرِ. اهـ وَلَعَلَّ التَّسَامُعَ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِي كِفَايَتِهِ وَحْدَهُ غَيْرُ التَّوَاتُرِ الَّذِي هُوَ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: إذَا ظَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ هُوَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوَاتُهُ مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْمُسْتَفِيضُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي إلَى ذَلِكَ بَلْ أَفَادَ الْأَمْنَ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْأَمْنُ مَعْنَاهُ الْوُثُوقُ وَذَلِكَ بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ. اهـ. دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا ظَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَاصِلَ هُوَ الظَّنُّ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ فِي غَيْرِ الْمَحْسُوسِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُنَا لَمْ يَشْهَدْ بِالْعَقْدِ الَّذِي هُوَ مَحْسُوسٌ بَلْ بِالْمِلْكِ فَلَيْسَ هُوَ التَّوَاتُرُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ
(قَوْلُهُ
стр. 2061
وَتَصَرُّفٍ كَمَا فِي أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةٍ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا مَا يَخْفَى وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَنُقِلَ فِي الْمِنْهَاجِ تَصْحِيحُهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ، وَجَزَمَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
، وَإِذَا كَفَى التَّسَامُعُ وَحْدَهُ فَمَعَ الْيَدِ أَوْ التَّصَرُّفِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِطُولِ الْمُدَّةِ أَوْ التَّسَامُعِ مَعَ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِيهِ تَعَيُّنُ التَّسَامُعِ فِي قَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ لَوْ رَآهُ يَسْتَخْدِمُ صَغِيرًا لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ أَوْ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَسَيَأْتِي مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى مَعْرِفَةِ سَبَبِهِ، كَيْفَ وَمُشَاهَدَةُ السَّبَبِ لَا تُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ وَإِنْ رَأَى الشِّرَاءَ مَثَلًا فَقَدْ لَا يَكُونُ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَإِنْ رَآهُ يَصْطَادُ صَيْدًا فَرُبَّمَا اصْطَادَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ أَفْلَتَ وَعَطَفَ عَلَى رَأَى قَوْلَهُ (وَسَمِعَ الْقَوْلَ مَعَ الْإِبْصَارِ) لِقَائِلِهِ إنْ شَهِدَ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا وَلَا أَعْمَى إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَصِحُّ اعْتِمَادُ الصَّوْتِ فِيهِ لِلتَّشَابُهِ بِخِلَافِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلِجَوَازِهِ بِالظَّنِّ وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ حَتَّى لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ الَّتِي يَطَؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا كَمَا لَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَجَانِبِ، وَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ بِبَابِ بَيْتٍ فِيهِ اثْنَانِ فَقَطْ فَسَمِعَ تَعَاقُدَهُمَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَفَى مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ زَيَّفَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُوجِبَ مِنْ الْقَابِلِ، وَلَا يَمْنَعُ الْحَائِلَ الرَّقِيقَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ (وَ) سَمِعَ الْقَوْلَ (مِنْ أُنَاسٍ عَادِمِي انْحِصَارِ) أَيْ مِمَّنْ لَا يَنْحَصِرُ (فِي) شَهَادَةِ (نَسَبٍ) كَأَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةَ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ (بِلَا مُعَارِضٍ) لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مُعَارِضٌ (كَأَنْ أَنْكَرَ مَنْسُوبٌ) أَيْ الْمَنْسُوبُ (إلَيْهِ) نَسَبَهُ (وَ) كَأَنْ (طَعَنْ) فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ التَّكَرُّرُ وَامْتِدَادُ مُدَّةِ السَّمَاعِ؟ قَالَ كَثِيرُونَ نَعَمْ وَبِهِ أَجَابَ الصَّيْمَرِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ لَا، بَلْ لَوْ سَمِعَ انْتِسَابَ شَخْصٍ وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يَرْتَابُ فِي صِدْقِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دَفْعَةً جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ (وَ) سَمِعَ الْقَوْلَ مِمَّنْ لَا يَنْحَصِرُ فِي شَهَادَةِ (الْمَوْتِ) بِلَا مُعَارِضٍ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا مَا يَخْفَى وَلِأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْأَفْوَاهِ فَيَنْتَشِرُ كَالنَّسَبِ وَعَبَّرَ كَأَصْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَنْ لَا يَنْحَصِرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لِيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلَا
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الِاكْتِفَاءُ بِهَا كَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ اهـ. وَنَصَّ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ إلَخْ. وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَحْدَهُ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِ طُولِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي أَسْبَابِ الْمِلْكِ) أَيْ، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَلْيَكُنْ الْمِلْكُ مِثْلَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي) أَيْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ هُنَا كَالشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ لَكِنْ يُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ النَّاسِ) سَيَأْتِي أَنَّ أَوْ هَذِهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ كَذِبَ الطَّاعِنِ لَمْ يُؤَثِّرْ طَعْنُهُ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ جَمْعٌ كَثِيرٌ) أَيْ مُسْلِمُونَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذَا أَفَادَ الْخَبَرَ الْيَقِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) هَذَا يُوجَدُ مَعَ الِانْحِصَارِ (قَوْلُهُ أَوْ الظَّنُّ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ الْمُقَرَّرِ فِي الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُفِيدُ الْيَقِينَ وَلَا بُدَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ) لَمْ يُفْصِحْ بِاعْتِبَارِ الْبُلُوغِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَثْبُتُ دَيْنٌ بِاسْتِفَاضَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهَا لَا تَفِي قَدْرَهُ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِلْكَ الْحِصَصِ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَوِيٌّ كَانَ يَنْبَغِي لِلنَّوَوِيِّ تَرْجِيحُهُ كَمَا رَجَّحَ ثُبُوتَ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ بِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ الْيَدَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ) وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَى ظَنٍّ يُقَرِّبُ مِنْهُ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ مِنْ التَّسَامُعِ (قَوْلُهُ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ) أَيْ يُوثَقُ بِعَدَمِهِ، وَالْوُثُوقُ يَكُونُ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَيَحْصُلُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِضَعْفِ هَذَا لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَيُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ. اهـ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى غَيْرِ التَّوَاتُرِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ هُنَاكَ فِي الْمَتْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْيَدِ وَطُولِ الْمُدَّةِ مَعَهُ وَفِي ثُبُوتِ الْمَوْتِ بِهِ، إذْ التَّوَاتُرُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ
стр. 2062
عَدَالَةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَكَذَا الرُّشْدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْإِرْثُ بِأَنْ شَهِدَ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ فُلَانًا وَارِثَ فُلَانٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهَلْ يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالنِّكَاحُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ وَنَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِي الْأَخِيرَيْنِ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ، وَلَا فَرْقَ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، إذْ لَا دَخْلَ لِلرُّؤْيَةِ فِيهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ مَثَلًا وَلَا يَكْفِي فِي التَّسَامُعِ قَوْلُ الشَّاهِدِ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ، بَلْ يَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا لِفُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَهُ
، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَلَا يَذْكُرُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْحَاكِمِ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِ مِنْ تَسَامُعٍ أَوْ رُؤْيَةِ يَدٍ وَتَصَرُّفٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِأَنْ قَالَ: أَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ هَذَا مِلْكُ زَيْدٍ أَوْ أَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الدَّعَاوَى عَنْ الْوَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ فِي شَهَادَتِهِ بِالْمِلْكِ بِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الِاسْتِصْحَابَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ حَمْلُهُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَلِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَبْلَ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَنَدِ مِنْ تَسَامُعٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِقَادِحٍ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ (تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا: فُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: هَذَا ابْنِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ لَا يَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِقْرَارِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْكَبِيرِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ الْعَطْفُ بِأَوْ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ الَّتِي قَدَّمْتهَا عَنْ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: صِفَةُ التَّسَامُعِ فِي النَّسَبِ أَنْ يَسْمَعَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِنَسَبِهِ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ، وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ ثَانِيهِمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ التَّقْسِيمُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ بِحَاصِرٍ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا عُلِمَ بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حُمُوضَةِ الْمَبِيعِ أَوْ تَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ: وَالشَّهَادَةُ بِالْحَمْلِ وَالْقِيمَةِ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ
(أَمَّا) شَهَادَةُ (ذَاتِ فَرْعٍ) عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ فَمَقْبُولَةٌ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّهَا حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُعْتَبَرُ لِتَحَمُّلِهَا أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَلْيُبِنْ) مِنْ أَبَانَ (سَبَبَ تِلْكَ) أَيْ فَلْيُبَيِّنْ (الْأَصْلُ) سَبَبَ تِلْكَ الشَّهَادَةِ بِأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِلْفَرْعِ فِيهَا لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ (أَوْ فِيهَا أَذِنْ) لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا فَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ أُشْهِدُك عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا أَوْ إنْ اسْتَشْهَدْتُ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَالتَّعْدِيلُ) ، عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ، وَكَذَا أَيْ يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ تَعْدِيلٌ وَإِعْسَارٌ أَوْ بِخِبْرَةِ صُحْبَةٍ وَقَرِينَةٍ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ التَّسَامُعُ لِإِثْبَاتِهِمَا، بَلْ يَثْبُتَانِ إمَّا بِهِ وَإِمَّا بِالْخِبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الصُّحْبَةَ وَحْدَهَا وَالْقَرِينَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تُصُوِّرَ انْفِكَاكُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ تَلَازُمُهُمَا وَالْجَرْحُ كَالْعَدَالَةِ فِي ذَلِكَ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَقُولُ التَّزْكِيَةُ كَالتَّعْدِيلِ إنْ لَمْ تَكُنْ إيَّاهُ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي وَلِلَّذِي زَكَّى أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالتَّزْكِيَةَ يَثْبُتَانِ بِكُلٍّ مِنْ التَّسَامُعِ وَالْخِبْرَةِ بِنَحْوِ الصُّحْبَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ كَمَا صَرَّحْت بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَجَابَ يَعْنِي ابْنُ الرِّفْعَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ أَمَّا هُنَا فَلَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا، وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ تَوَاتُرًا حَقِيقِيًّا أَوْ لَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: لِيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ) أَيْ بِالشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ) فَيَثْبُتُ أَصْلُ الْوَقْفِ بِالتَّسَامُعِ دُونَ شُرُوطِهِ وَتَفَاصِيلِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا الشَّاهِدُ فِي ضِمْنِ شَهَادَتِهِ بِالْوَقْفِ ثَبَتَتْ وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى جِهَاتٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى رَأْيِ النَّاظِرِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ الْأَدْنَى وَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ نَسَبِهِ الْأَعْلَى، وَيُصَوَّرُ أَيْضًا فِي النَّسَبِ الْأَدْنَى بِأَنْ يَصِفَ الشَّخْصَ فَيَقُولُ: الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ وَمَسْكَنُهُ كَذَا هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ. اهـ.
؛ (قَوْلُهُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا هُوَ أَصْلٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرْعًا أَيْضًا لِغَيْرِهِ، وَهَلْ يَكْفِي تَسْمِيَةُ الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ رَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ
стр. 2063
فَقَدْ أَذِنْتُ لَك فِي أَنْ تَشْهَدَ وَيُسَمَّى هَذَا اسْتِرْعَاءً وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَأْذُونِ لَهُ بَلْ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِ الْأَصْلِ لِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا مَثَّلْنَا فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَعْلَمُ كَذَا أَوْ أُخْبِرُ أَوْ أَسْتَيْقِنُ كَمَا لَوْ أَدَّى الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (أَوْ شَهِدَ الْأَصْلُ لَدَى الْحَاكِمِ) مِنْ قَاضٍ أَوْ حَكَمٍ بِأَنَّ لِفُلَانٍ كَذَا عَلَى فُلَانٍ وَسَمِعَهُ الْفَرْعُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وُجُوبَ أَدَائِهَا عِنْدَهُ. اهـ.
وَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا بَلْ يَأْتِي عَلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورَاتِ مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا لَا عَلَى صُورَةِ الْأَدَاءِ فَقَدْ يُرِيدُ عِدَّةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَيَّ إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ شَهَادَةٌ مَجْزُومَةٌ بِكَذَا أَوْ لَا أَتَمَارَى فِيهَا أَوْ نَحْوَهُ، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَكَادُ يَتَسَاهَلُ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْسَعُ بَابًا، وَلْيُبِنْ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ أَوْ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ الْجَهْلُ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ التَّحَمُّلِ وَوَثَقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ جَازَ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ ثُبُوتِ الْمَالِ وَهَلْ أَخْبَرَهُ بِهِ الْأَصْلُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ؟ (مَعْ هَلَاكِهِ) أَيْ إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إذَا مَاتَ الْأَصْلُ (أَوْ خَصَّهُ عُذْرُ الْجُمَعْ) مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ دُونَ مَا عَمَّهُ وَالْفَرْعُ كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُ النَّظْمِ
، وَأَصْلُهُ الْعُذْرُ بِالْأَصْلِ تَبَعًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ذَلِكَ بِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ لَهُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عُذْرًا فِي حَقِّ الْأَصْلِ فَلَوْ تَجَشَّمَ الْفَرْعُ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ وَأَدَّى قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَهُوَ حَسَنٌ (أَوْ فَوْقَ عَدْوٍ غَيْبُ أَصْلٍ اتَّفَقْ) أَيْ أَوْ اتَّفَقَ غَيْبَةُ الْأَصْلِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَإِنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُسْمَعُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوِ فَأَقَلَّ وَخَالَفَتْ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةَ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ (لَا إنْ يُكَذِّبْ) أَيْ الْأَصْلُ فَرْعَهُ (أَوْ يُعَادِ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (أَوْ فَسَقْ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْفَرْعَ لَا يَشْهَدُ أَمَّا فِي التَّكْذِيبِ فَظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ أَنِّي تَحَمَّلْت أَوْ نَسِيتُ أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
بِأَنَّ فِيهَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا يَدُلُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ اعْتِمَادَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا مَا تَعُمُّ بِهِ الْحَاجَةُ اهـ. وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ هُمَا دَاخِلَانِ فِي الْإِبْصَارِ إذْ الْمُرَادُ الْإِبْصَارُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا شَهِدَ بِهِ بِحَسَبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي أَنْ تَشْهَدَ) ، وَلَوْ مَنَعَهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بِرّ (قَوْلُهُ، بَلْ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَّحَ بِمَنْعِ مَنْ عَدَاهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ دُونَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدَ الْأَصْلَ لَدَى الْحَاكِمِ)
(فَرْعٌ)
لَوْ شَهِدَ الْأَصْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُحَكَّمُ عَلَى شَهَادَتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ يَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ م ر (فَرْعٌ)
آخَرُ لَوْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ بِتَزْكِيَةِ شُهُودٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ تَقْيِيدٌ بَاطِلٌ) لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى الْبُطْلَانِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، بَلْ الْأَمْرُ أَسْهَلُ مِنْ أَنْ يُحْوِجُ إلَى هَذَا التَّحَامُلِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْعُذْرَ يَمْنَعُ كُلًّا مِنْهُمَا فَإِذَا حَضَرَ الْأَصْلُ سَهُلَ حُضُورُ الْفَرْعِ وَوَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ وَإِذَا عَمَّ الْفَرْعُ أَيْضًا امْتَنَعَ غَالِبًا فَلِهَذَا قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ، وَمِثْلُ هَذَا التَّقْيِيدِ لَا إشْكَالَ فِيهِ، بَلْ هُوَ وَاقِعٌ فِي أَصْدَقِ الْكَلَامِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ عَدْوٍ إلَخْ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ غَيْبَتَهُ مُعْتَبَرَةٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَصْمَ هُنَا قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُعَادِ) ، وَلَوْ عَادَى الْفَرْعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ وَإِنْ أَثْبَتَتْ شَهَادَةَ الْأَصْلِ دُونَ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، بَلْ هِيَ مُثْبِتَةٌ لِلْحَقِّ أَيْضًا لَكِنْ ضِمْنًا م ر (قَوْلُهُ لَا يَشْهَدُ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنًى لَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ مُتَعَيَّنٌ لِتَوَقُّفِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا عَلَى صُورَةِ الْأَدَاءِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ عَدِّهِ الْمَرَضَ مِنْ أَعْذَارِ الْأَصْلِ الْمُجَوِّزَةِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِهِ، نَصُّهَا وَيَلْحَقُ خَوْفُ الْغَرِيمِ وَسَائِرُ مَا يَتْرُكُ بِهِ الْجُمُعَةَ بِالْمَرَضِ هَكَذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِي الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ دُونَ مَا يَعُمُّ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ. اهـ وَمَعَ هَذَا لَا يَتِمُّ جَوَابُ الْمُحَشِّي فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُعَادُ) إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ إذَا حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ حِينَ شَهَادَتِهِ، وَلَيْسَتْ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ ذَلِكَ قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ حَجَرٍ الْجَزْمُ بِخِلَافِ مَا فِي
стр. 2064
نَحْوَهُمَا وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ لَا يَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَيُورِثُ رِيبَةً وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا أَثَرَ لَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ كَمَا لَا أَثَرَ لِحُضُورِ الْأَصْلِ بَعْدَهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِسَبْقِ شَيْءٍ مِنْهَا نُقِضَ، وَخَرَجَ بِهَا جُنُونُ الْأَصْلِ وَإِغْمَاؤُهُ فَلَا أَثَرَ لَهُمَا كَمَوْتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حَاضِرًا لَا يَشْهَدُ الْفَرْعَ بَلْ يَنْتَظِرُ زَوَالَ الْإِغْمَاءِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ مَرَضٍ يُتَوَقَّعُ قُرْبُ زَوَالِهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ الْفَرْقُ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْمَرِيضِ، وَغَلَّطَهُ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ بَلْ يُقَوِّيهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَصْلِ بِصِفَةِ الْأَهْلِيَّةِ أَقْرَبُ إلَى عَدَمِ قَبُولِ الْفَرْعِ مِنْ وُجُودِهِ بِدُونِهَا لِسَبَبٍ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ فَإِذَا انْتَظَرْنَا زَوَالَ الْإِغْمَاءِ لِقُرْبِهِ فَزَوَالُ الْمَرَضِ الْقَرِيبِ أَوْلَى وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَصْلَ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْمَرَضِ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَى الْفَرْعِ الْأَدَاءُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الْأَصْلَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فَوَجَبَ عَلَى الْفَرْعِ انْتِظَارُهُ، وَأَلْحَقَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْجُنُونِ الْخَرَسَ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَ الْفَرْعَ أُصُولُهُ فَإِنْ زَكَّاهُمْ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ قُبِلَ بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَ وَفَرَّقُوا بِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ هُنَا وَالْمُزَكِّي ثَمَّةَ قَائِمٌ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي، وَيَلْزَمُ الْفَرْعَ أَنْ يُسَمِّيَهُمْ لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُمْ، فَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُمْ لَوْ سَمَّاهُمْ وَلِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِصِدْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ
(وَبِاخْتِبَارٍ بَاطِنٍ لِلْعُسْرِ) أَيْ يُعْتَبَرُ فِي الشَّاهِدِ مَا مَرَّ مَعَ خِبْرَةِ الْبَاطِنِ لِشَهَادَةِ الْإِعْسَارِ (عِنْدَ قَرِينَةِ اصْطِبَارِ) الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى (الضُّرِّ) وَالْإِضَافَةُ بِأَنْ ظَهَرَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ إخْفَاءُ الْمَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَادُمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بَلْ يَكْفِي شِدَّةُ الْفَحْصِ، وَالضُّرُّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ خِلَافُ النَّفْعِ وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ ذَلِكَ وَبِالضَّمِّ الْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ (وَ) مَعَ خِبْرَةِ الْبَاطِنِ (لِلَّذِي زَكَّى) أَيْ لِتَزْكِيَةِ الَّذِي زَكَّاهُ (بِصُحْبَةٍ) مَعَهُ كَصَدَاقَةٍ وَجِوَارٍ وَمُعَامَلَةٍ فَعَنْ عُمَرَ (أَنَّ اثْنَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمَا: إنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّكُمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قَالَ: هَلْ كُنْتَ جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا؟ قَالَ لَا، قَالَ: هَلْ عَامَلْتَهُمَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا أَمَانَاتُ الرَّجُلِ؟ قَالَ لَا قَالَ هَلْ صَاحَبْتَهُمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ لَا، قَالَ فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا) وَالْمَعْنَى أَنَّ أَسْبَابَ الْفِسْقِ خَفِيَّةٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَ مَنْ يُزَكِّيهِ
(وَمَا) أَيْ وَلَا (يُمْنَعُ أَعْمَى لَوْ رَوَى) الْأَخْبَارَ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ كَمَا مَرَّ (أَوْ تَرْجَمَا) كَلَامَ الْخَصْمِ أَوْ الشُّهُودِ لِلْقَاضِي أَوْ بِالْعَكْسِ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ لِلَفْظٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ
(وَيَشْهَدُ الْأَعْمَى الَّذِي قَدْ اعْتَلَقْ بِمَنْ أَقَرَّ) بِشَيْءٍ بِأَنْ وَضَعَ فَمَهُ بِإِذْنِ الْأَعْمَى، وَيَدُ الْأَعْمَى عَلَى رَأْسِهِ مَثَلًا فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ وَتَعَلَّقَ بِهِ إلَى أَنْ أَدَّى الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ اسْتَرْعَاهَا
ــ
[حاشية العبادي]
بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِشَهَادَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا وُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ شَهَادَتِهِ وَبَعْدَهَا (فَرْعٌ)
كَذَّبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ أَوْ نَسَبَهُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ عُزِّرَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْجَرْحِ الْجَائِزِ لَهُ م ر (قَوْلُهُ بِالْجُنُونِ وَالْخَرَسِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعَمَى مِنْ الْأَعْذَارِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ كَالْجُنُونِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْرِفُ) ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُدَّعَاهُ وَالشَّخْصُ يُحِيطُ بِمُدَّعَاهُ بِخِلَافِ مُدَّعَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَبِاخْتِبَارِ بَاطِنٍ لِلْعُسْرِ) مَعْنَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِيَارِ الْبَاطِنِ أَيْ بِالصُّحْبَةِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةٍ كَاصْطِبَارِهِ عَلَى الضِّيقِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَبِخِبْرَةِ صُحْبَةٍ وَقَرِينَةٍ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ إذْ الْمُفِيدُ لِخِبْرَةِ الْبَاطِنِ الصُّحْبَةُ وَالْقَرِينَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرُ لَفْظِ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ التَّقَادُمِ فِي الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ يُشْبِهُ أَنَّ شِدَّةَ الْفَحْصِ كَالتَّقَادُمِ فَلَيْسَ ذِكْرُ التَّقَادُمِ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ لِكَوْنِ الْغَالِبِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْبَاطِنِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ قُلْت وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْفَلَسِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَكِّلُ بِالْقَرِيبِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصُّحْبَةِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَعَكْسُهُ لِضَعْفِ الْقَرِينَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَرِينَةَ تَلْزَمُ الصُّحْبَةَ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَمِنْ الْقَرَائِنِ صَبْرُهُ عَلَى الضُّرِّ اهـ. كَلَامُ الْجَوْجَرِيِّ مُلَخَّصًا وَبِهِ يَتَّضِحُ لَكَ مُرَادُ الْمَتْنِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُرُلُّسِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ) وَلِأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَرْوُونَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْعَاهَا) كَأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا فَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الْعُبَابِ وَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ وَجَزَمَ م ر بِمَا نَقَلَهُ عَنْ حَجَرٍ آخِرًا (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ نَعَمْ لَوْ كَانَ عُقُوبَةٌ لَمْ تُسْتَوْفَ أُخِّرَتْ (قَوْلُهُ كَمَا لَا أَثَرَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ يُؤَثِّرُ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَقَلَ أَنَّ حُضُورَ الْأَصْلِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ يُبْطِلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ وَهُوَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ حَاضِرًا) أَيْ غَيْرَ غَائِبٍ إذْ الْغَيْبَةُ فِي نَفْسِهَا عُذْرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إغْمَاءٌ. اهـ. بج.
(قَوْلُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَزُولَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ صَحَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ حُضُورُهُ) أَيْ شَقَّ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ شَأْنَهُ
стр. 2065
بِشَرْطِهَا فَيُقْبَلُ لِلْعِلْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ حِينَئِذٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ يَشْهَدُ بِالْفِعْلِ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ آدَمِيٍّ فِي فَرْجِ آخَرَ فَعَلِقَ بِهِمَا حَتَّى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَبِأَنْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطٍ لِغَيْرِهِ فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْبِسَاطِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ شَهَادَتُهُ بِمَا عَلِمَهُ بِالذَّوْقِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) الْأَعْمَى الَّذِي (سَمَاعُهُ) لِمَا شَهِدَ بِهِ (سَبَقْ عَمَاهُ) وَمَحَلُّهُ (فِي) الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (الْمَعْرُوفِ) بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ (عِنْدَ الْقَوْمِ) وَهَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (كَحُكْمِ قَاضٍ) فِي قَضِيَّةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ الْحُجَّةِ فِيهَا قَبْلَ عَمَاهُ وَكَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا فَلَهُ الْحُكْمُ فِيهَا بَعْدَ عَمَاهُ وَإِنْ صَارَ مَعْزُولًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ
(لِهِلَالِ الصَّوْمِ) أَيْ سَأَلَ الْحُجَّةَ ذَكَرًا مَوْصُوفًا بِمَا مَرَّ لِإِثْبَاتِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَدْ يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلٌ فَيَكْفِي وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي رَمَضَانَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لِهِلَالِ رَمَضَانَ خِلَافُهُ (وَ) سَأَلَ (لِلزِّنَا) وَلِلِّوَاطِ وَوَطْءِ الْمَيِّتَةِ أَوْ الْبَهِيمَةِ (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ مَوْصُوفِينَ بِمَا مَرَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَلِمَا فِيهِ وَفِي آثَارِهِ مِنْ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ فَغَلُظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا فِيهَا الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا وَأَنْ يُفَسِّرَ الزِّنَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَنْ أَدْخَلَهْ) بِفَتْحِ هَمْزَة أَنْ أَيْ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْهُ (فِي فَرْجِهَا) عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا فَقَدْ يَظُنُّونَ الْمُفَاخَذَةَ زِنًا وَفِي الْخَبَرِ «زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ» بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمْ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ يَكْفِي إطْلَاقُهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ كَمَا سَيَأْتِي (قُلْتُ كَمِيلِ مُكْحُلَهْ) أَيْ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَهَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ أَحْوَطُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرَ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ وَهُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ فِي الْمَكَانِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَرَأَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِذَلِكَ وَجَبَ سُؤَالُ الْبَاقِينَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا
(وَ) سَأَلَ (لِسِوَى هَذَيْنِ) أَيْ لِغَيْرِ هِلَالِ الصَّوْمِ وَالزِّنَا مِمَّا لَيْسَ مَالًا وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا رَجُلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَلِكَ (كَالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَالْإِعْسَارِ وَالْعَتَاقِ وَكَانْقِضَا الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ) أَيْ لَا بِالْوِلَادَةِ وَالْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِمَا غَالِبًا وَكَالرَّجْعَةِ وَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ (وَالْخُلْعِ لَا مِنْ جَانِبِ الذُّكُورِ) أَيْ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ بَلْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَاتِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا (وَكَالْوِلَا) وَالْوِلَايَةِ (وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَكَالْكِتَابَاتِ) وَنَحْوِهَا كَتَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّلَاثَةِ إذَا ادَّعَاهَا الرَّقِيقُ فَلَوْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ عَلَى مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ الْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ لِأَجْلِ النُّجُومِ قُبِلَ فِيهَا مَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ (وَكَالتَّوْكِيلِ وَكَالْوِصَايَاتِ) وَنَحْوِهَا كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَإِيدَاعٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَعْرُوفِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَشْهَدُ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ عَلَى مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ بِمَا تَحَمَّلَ قَبْلَ الْعَمَى قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَجْهُولِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَعْيِينُهُمَا أَوْ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا، نَعَمْ لَوْ عَمِيَ وَيَدُهُمَا أَوْ يَدُ الْمُقِرِّ فِي يَدِهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَعْرُوفِ فِي عِبَارَةِ النَّظْمِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَاعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ فِي بَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَكْفِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَقُولَ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ انْتَهَى أَوْ الْبَهِيمَةَ وَكُلَّ وَطْءٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ يَظُنُّونَ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَدْ يَظُنُّونَ أَوَّلًا وَثَانِيًا أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَظُنُّونَ ذَلِكَ لِمَهَارَتِهِمْ فِي الْعِلْمِ وَمُوَافَقَتِهِمْ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تَفْسِيرُهُمْ فِي الزِّنَا وَهُوَ يُحْتَمَلُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ احْتِيَاطًا لِهَذَا الْبَابِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ وَكَالرَّجْعَةِ وَكَالنِّكَاحِ) وَمِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ مِنْ بَيَانِ التَّارِيخِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ. وَحُجَّةُ النِّكَاحِ قَدَّمْنَاهَا عَلَى شُهُودِ الِاعْتِرَافِ مِنْهَا مَبْسُوطًا عَنْ تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ لِابْنِ الْعِمَادِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّلَ كَلَامُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى تَفْصِيلٍ فَيُقَالُ إنْ رَامَ مُدَّعِيهَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ فَيَثْبُتُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قُرْبَ زَوَالِهِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ، فَلَا يَرِدُ ثُمَّ رَأَيْت م ر فَرَّقَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلِسِوَى هَذَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ إمَّا عُقُوبَاتٌ أَوْ غَيْرُهَا فَالْعُقُوبَاتُ كَحَدِّ الشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَالْجُرْحِ، وَلَوْ عَلَى الْفَرْجِ إنْ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ، وَغَيْرُ الْعُقُوبَاتِ إنْ كَانَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا الرِّجَالُ فَكَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ غَالِبًا النِّسَاءُ يُقْبَلْنَ فِيهِ مُنْفَرِدَاتٍ وَرَجُلَانِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَنَّ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسْوَةِ. اهـ مِنْ الرَّوْضِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا شَيْءٌ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَثْبُتُ بِهِمَا الْمَالُ وَأَنَّ مَحْضَ النِّسَاءِ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ مَالٌ وَلَا مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَأَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ الْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ.
(قَوْلُهُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا) سَيَأْتِي أَنَّ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا يُقْبَلْنَ فِيهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ فِيهِمَا وَمَا الْحُكْمُ إذَا
стр. 2066
لَا الْمَالُ (وَكَالْإِحْصَانِ وَكَالظِّهَارِ) وَاللِّعَانِ وَالنَّسَبِ وَاسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ وَالْكَفَالَةِ بِالْبَدَنِ (وَاعْتِرَافِ الزَّانِي) بِزِنَاهُ (وَ) الْجَانِي بِفِعْلٍ (مُوجِبٍ قِصَاصَهُ) كَإِيضَاحٍ (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ عَلَى مَالِ (مَنْ اسْتَحَقَّ) الْقِصَاصَ (رَجُلَيْنِ) أَيْ سَأَلَ لِمَا ذَكَرَ رَجُلَيْنِ (وَصْفَا) بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَصَحَّ فِي الْخَبَرِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا شَارَكَهَا فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَمُوجِبٍ يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافُ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْكَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَتْ، وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُ، وَذِكْرُ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْإِحْصَانِ وَالظِّهَارِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ
(وَلَوْ) شَهِدَ الرَّجُلَانِ (عَلَى مَنْ شَهِدَا) أَيْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ بَلْ يَثْبُتُ بِهَا شَهَادَةُ الْأَصْلِ، وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُصَرِّحُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ فِعْلًا وَلَا سَمِعَ قَوْلًا فَهُوَ كَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ وَلَوْ قُلْنَا بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، قَامَ الرَّجُلَانِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مَقَامَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَا مَقَامَ الثَّانِي كَمَنْ شَهِدَ مَرَّةً عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَسَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِ الرَّجُلَيْنِ كَانَ الْأَصْلُ رَجُلًا أَمْ رَجُلَيْنِ أَمْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ
(وَالْبَادِي لِنِسْوَةٍ) أَيْ وَسَأَلَ لِمَا يَبْدُو أَيْ يَظْهَرُ لِلنِّسْوَةِ غَالِبًا (كَالْحَيْضِ) الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي وَالِاسْتِحَاضَةِ (وَالْوِلَادِ) تَرْخِيمُ الْوِلَادَةِ (وَعَيْبِهِنَّ) تَحْتَ الثِّيَابِ كَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَبَرَصٍ تَحْتَ الثِّيَابِ (وَالرَّضَاعِ) وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَاسْتِهْلَالِ الْوَلَدِ (أَرْبَعَا) مِنْ النِّسَاءِ (أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثِّيَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: أَنَّ الْعَيْبَ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ لَا يَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ لَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ
ــ
[حاشية العبادي]
بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَوْصَى إلَى عَمْرٍو بِإِعْطَائِهِ كَذَا فَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ دُونَ الْوِصَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَانِي) عَطْفٌ عَلَى الزَّانِي (تَنْبِيهٌ)
مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَفَصَّلَهُ لَمْ يَكْفِ الْآخَرُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهِ الْمَشْهُودَ بِهِ كَالْأَوَّلِ م ر (قَوْلُهُ يَجُوزُ عَطْفُهُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافٍ إلَخْ إنْ أَرَادَ بِمَعْمُولِ اعْتِرَافٍ لَفْظَ الزَّانِي فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْجَانِي الْمُقَدَّرِ أَوْ بِزِنَا الْمُقَدَّرِ فَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَقْدِيرِ لَفْظِ الْجَانِي وَعَطْفِهِ عَلَى الزَّانِي فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ مُوجِبٌ مَعَ الْمُقَدَّرِ مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافِ الْمَذْكُورِ وَالْمُقَدَّرِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ)
ــ
[حاشية الشربيني]
اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ؟ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا مَا لَا يَعْسُرُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا اسْتَوَى فِيهِ الْفَرِيقَانِ فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ مُوجِبِ قِصَاصِهِ) خَرَجَ غَيْرُ الْعَمْدِ وَالْعَمْدُ الْمُوجِبُ الْمَالَ ابْتِدَاءً كَالْهَاشِمَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) بِأَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ عَلَى كُلٍّ، فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ) إذْ لَوْ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ لَكَفَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ يَمِينًا وَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَشْهَدُ بِالْمَالِ بَلْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ) ، فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، إلَّا مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ الْأُصُولُ أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ، وَنَفْسُ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ وَمَا يَبْدُو مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الْأَمَةِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى خِلَافٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُرْمَةِ النَّظَرِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عَيْبَ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا وَوَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ إذَا لَمْ يُقْصَدْ الْمَالُ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ نَظَرِ ذَلِكَ حَرَامًا إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَوْ لِلْفَرْجِ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّ ذَلِكَ النَّظَرَ صَغِيرَةٌ وَهِيَ لَا تُسْقِطُ
стр. 2067
نَحْوَهُ وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِمَّا تَحْتَ الثِّيَابِ الْجِرَاحَةَ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ جِنْسَهَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ الْعَيْبُ الْخَاصُّ وَالْجِرَاحَةُ الْخَاصَّةُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهَا كَالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَعَجَبٌ مِنْ الْبَغَوِيّ كَيْفَ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ؟ . اهـ.
وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَعَنْ الْقَاضِي وَالْبَنْدَنِيجِيِّ قَالَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَادَّعَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا رَيْبَ فِيهِ إنْ وَجَبَتْ الْجِرَاحَةُ قِصَاصًا، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ مَالًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَتَهْذِيبِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِهَا بِالنِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ إجْمَاعٌ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ مُنْفَرِدَاتٍ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا وَزَادَ قَوْلَهُ
(وَاسْمَعَا) بِإِبْدَالِ أَلِفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ لِمُنَاسَبَةِ أَرْبَعًا وَإِلَّا فَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ تَرْكُهُ لِيَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسَأَلَ (لِلْمَالِ وَالْآيِلِ لِلْمَالِ وَحَقِّ مَالٍ) رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا ثُمَّ يَمِينًا كَمَا سَيَأْتِي لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» فَالْآيِلُ لِلْمَالِ (كَرَمْيِ السَّهْمِ مَقْصُودًا) أَيْ كَرَمْيِهِ سَهْمًا إلَى إنْسَانٍ مَقْصُودٍ بِالرَّمْيِ (مَرَقْ) مِنْهُ السَّهْمُ (ثُمَّ أَصَابَ) آخَرَ (خَطَأً) فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ الْخَطَأُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْعَمْدُ (وَ) مِثْلُ (مُوضِحَهْ تُعْجِزُ تَعْيِينًا) لَهَا بِأَنْ شَهِدُوا بِهَا وَعَجَزُوا عَنْ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ (عَلَى مَا رَجَّحَهْ) أَيْ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَوَدُ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ الْكَامِلَةِ لِتَعَذُّرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّعْيِينِ فَالْجِنَايَةُ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَعْيِينِهَا مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ لَا لِلْقَوَدِ، وَكُلُّ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ كَقَتْلِ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فَقَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّبَرِّي مِنْهُ زَاعِمًا كَالشَّارِحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْحَاوِي وَأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ فَسَهْوٌ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَوَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَرَفْت وَقَوْلُهُ رَجَّحَهُ يَعْنِي جَزَمَ بِهِ.
(قَبْضِ نُجُومِ أَجَلٍ تَخْيِيرِ الْوَقْفِ) أَيْ وَكَقَبْضِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ حَتَّى النَّجْمِ الْأَخِيرِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ وَالْوَقْفُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي فَتَثْبُتُ الْأَرْبَعَةُ بِمَنْ ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ، وَالْعِتْقُ فِي الْأَوَّلِ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ، وَقَبْضُ النُّجُومِ مِثَالٌ لِلْمَالِ، وَالْوَقْفُ لِلْآيِلِ إلَيْهِ، وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ لِحَقِّهِ، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْمَالِ أَيْضًا بِأَمْثِلَةٍ فَقَالَ (عَيْنٍ) أَيْ وَكَعَيْنٍ (سُرِقَتْ) فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَطْعُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ اجْتِمَاعِهِمَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ مَعَ الدِّيَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَفَا عَنْ مُوجِبِ الْقَوَدِ مَعَ الْحُجَّةِ
ــ
[حاشية العبادي]
، وَكَذَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ فِيمَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قَصَدَ بِهِ فَسْخَ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ فِي الْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ ذَكَرَ نَحْوَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ نِكَاحٍ لَمْ يُقْبَلْ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: تَرَكَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَاسْمَعَا (قَوْلُهُ يَعْنِي جَزَمَ بِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَزْمَ بِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْخِلَافِ فِيهِ تَرْجِيحٌ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ) فَالسَّرِقَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْعَدَالَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ) أَيْ وَلَوْ الَّذِي تَحْتَ الثِّيَابِ فَجِنْسُهُ فِي نَفْسِهِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا فَكَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ) أَيْ غَالِبًا الْعَيْبُ الْخَاصُّ كَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالرَّتْقِ وَالْقَرْنِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَعَجِبَ مِنْ الْبَغَوِيّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْجِرَاحَةُ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا تَلْحَقُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْجِرَاحَةِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا هَكَذَا قَالَهُ، لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَكِنْ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْعَيْبِ الْخَاصِّ، وَكَذَا هَذِهِ الْجِرَاحَةُ قُلْت الصَّوَابُ إلْحَاقُ الْجِرَاحَةِ عَلَى فَرْجِهَا بِالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَعَجَبٌ مِنْ الْبَغَوِيّ كَوْنُهُ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ. اهـ (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ) أَيْ اسْمِ الْجِرَاحَةِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ جِنْسَهَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِهِ أَنْ تَكُونَ كَالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ يُنَافِي مُدَّعَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ) قَالَ حَجَرٌ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَرْدُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الرِّجَالُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَيْ فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ
стр. 2068
النَّاقِصَةِ وَمِثْلُ (مُهُورِ) فِي الْأَنْكِحَةِ فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَصْلُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ (وَ) مِثْلُ (الْعِتْقِ) لِلرَّقِيقِ (فِي) مَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ (قَدْ كَانَ فِي مِلْكِي وَقَدْ أَعْتَقْتُهُ) فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِمَنْ ذَكَرَ، وَالْعِتْقُ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْمِلْكُ فِي قَدْ كَانَ مِلْكِي لِيَكُونَ مِثَالًا لِلْمَالِ وَإِلَّا فَالْعِتْقُ لَيْسَ مَالًا وَلَا حَقًّا لَهُ وَلَا آيِلًا إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الطَّاوُسِيُّ فِي كَلَامِ الْحَاوِي ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ يَعْتِقُ.
وَيَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ (وَ) مِثْلِ (الْمِلْكِ فِي أُمِّ الْوَلَدْ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ غَصَبَهَا مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ لَهَا وَإِيلَادُهَا بِمَنْ ذَكَرَ وَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ يَحْصُلُ بِإِقْرَارِهِ (لَا نَسَبِ الطِّفْلِ وَحُرِّيَّتِهِ) فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ لَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ (وَذُو الْيَدِ اسْتَبْقَاهُ فِي قَبْضَتِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَيَبْقَى الطِّفْلُ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ (كَذَلِكَ) لَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ (الْعِقَابُ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ زِنًا وَقَطْعِ سَرِقَةٍ وَقَوَدٍ (وَ) لَا (النِّكَاحُ) وَإِنْ ثَبَتَ الْمَهْرُ كَمَا مَرَّ (وَ) لَا (الْهَشْمُ إذْ) أَيْ حَيْثُ (يَسْبِقُهُ الْإِيضَاحُ) ؛ لِأَنَّ الْهَشْمَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيضَاحٍ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ يَقْتَضِي بَعْضُهَا الْقَوَدَ فَلَا يَثْبُتُ بِالنَّاقِصَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي مَرَقِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ ثَمَّ جِنَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَيَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْهَشْمُ وَالْإِيضَاحُ مِنْ جَانٍ وَاحِدٍ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ الْهَشْمُ بِمَنْ ذُكِرَ.
، فَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْضَحَهُ ثُمَّ عَادَ وَهَشَّمَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمُوضِحَةِ وَلَمْ تَتَّحِدْ الْجِنَايَةُ قَالَ وَلَوْ ادَّعَى مَعَ الْقَوَدِ مَالًا مِنْ جِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْقَوَدِ وَأَقَامَ عَلَى الدَّعْوَى رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْمَالِ (وَلَا طَلَاقٌ وَعَتَاقَةٌ إذَا عَلَّقَ) كُلًّا مِنْهُمَا (بِالْإِتْلَافِ وَالْغَصْبِ كَذَا وِلَادَةٌ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا يَثْبُتُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْتِهْلَالِهِ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ (إلَّا) بِمَعْنَى لَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (إذَا عَلَّقَ ذَيْنِ) أَيْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (بَعْدَ الثُّبُوتِ) لَهُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ كَقَوْلِهِ: إنْ كُنْتُ غُصِبْتُ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاقِعٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ظَاهِرًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُرَاغَمَةٌ لِحُكْمِ الْقَاضِي وَقَدْحٌ فِيهِ، وَالتَّعْلِيقُ قَبْلَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَفْسِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَإِذَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَا يَثْبُتُ قَطْعُ السَّرِقَةِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَالُ فَقَوْلُهُ (رَجُلًا) مَفْعُولُ اسْمَعَا أَيْ وَاسْمَعْ لِلْمَالِ وَحَقِّهِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ رَجُلًا (وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا ثُمَّ يَمِينًا) مِنْ الْمُدَّعِي (إنَّ ذَا) أَيْ الشَّاهِدَ (عَدْلٌ) أَيْ صَادِقٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فَيَحْلِفُ يَمِينًا أَنَّ شَاهِدَهُ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ (وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ) عَلَى غَرِيمِي (لِكَذَا) وَأَفَادَ الْعَطْفُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحُجَّتَيْنِ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِرَجُلَيْنِ وَكَذَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَنَحْوَهَا وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَلَا يُقْضَى بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ لَا فِي الْأَمْوَالِ وَلَا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
تُوجِبُ كُلًّا مِنْهُمَا فَمَا تَمَّتْ حُجَّتُهُ ثَبَتَ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَالَ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكٌ لَهَا وَإِيلَادُهَا بِمَنْ ذَكَرَ) قِيلَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ مَا نَصُّهُ يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهِمَا بِالْمَوْتِ، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مُتَّجَهٌ وَإِنْ خَالَفَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَا نَسَبِ الطِّفْلِ) وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْوَلَدِ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ) إنْ أَرَادَ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَحْوُ الْوِلَادَةِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْمُعَلَّقُ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرْدِ بِهَا مَا يَشْمَلُ مَا ذَكَرَ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا إلَخْ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَأَنَّ كُلَّ مُعَلَّقٍ بِهِ يَثْبُتُ بِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى لَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَحُرِّيَّتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا قَامَتْ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ خَاصَّةً فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمُعَلَّقُ إلَخْ) وَإِنَّمَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِهِنَّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَمِثْلُهُمَا الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْهِلَالُ بِوَاحِدٍ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ لِخَطَرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) كَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْأَمْوَالِ) وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي فِيهِ بِالْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينِ. اهـ
стр. 2069
غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمُنْضَمَّ إلَى الْيَمِينِ حِينَئِذٍ أَضْعَفُ شَطْرَيْ الْحُجَّةِ فَلَا يُقْنَعُ بِانْضِمَامِ ضَعِيفٍ إلَى ضَعِيفٍ، وَنَبَّهَ بِثُمَّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الْيَمِينِ عَنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَتَعْدِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ، وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَبِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُ الْمُدَّعِي فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ، وَالْقَضَاءُ بِهِمَا جَمِيعًا وَقِيلَ بِالشَّاهِدِ وَحْدَهُ، وَالْيَمِينُ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ بِالْيَمِينِ وَحْدَهَا وَالشَّاهِدُ يُقَوِّي جَانِبَ الْمُدَّعِي كَاللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهَا فِي الْغُرْمِ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَعَلَى الثَّانِي الْكُلَّ وَعَلَى الثَّالِثِ لَا غُرْمَ
(وَمَنْ مِنْ الْوُرَّاثِ) أَيْ وَاَلَّذِي (يَحْلِفُ) مِنْ الْوُرَّاثِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِمُوَرَّثِهِمْ بِحَقٍّ مَعَ شَاهِدٍ (قَبَضَا نَصِيبَهُ) لِثُبُوتِهِ بِحَلِفِهِ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ نَصِيبُهُمْ (وَلَمْ يُسَاهِمْ) أَيْ الْحَالِفُ فِيمَا قَبَضَهُ أَيْ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِخِلَافِ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا مَلَكَاهَا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِرْثٍ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْمُكَذَّبَ يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ فِيمَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَلَوْ شَرَّكْنَا لَمَلَّكْنَا النَّاكِلَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَثَمَّةَ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إقْرَارُ الْمُصَدَّقِ بِأَنَّ الْمُكَذَّبَ وَارِثٌ، وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ (وَقَضَى) أَيْ الْحَالِفُ (مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِمَّا قَبَضَهُ (بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ (دَيْنَ ذِي الْبِلَا) أَيْ دَيْنَ الْمَيِّتِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْجَمِيعِ قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ: وَالْحَالِفُ مِنْهُمْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَمْ بَعْضُهُمْ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ إشْعَارٌ بِخِلَافِهِ (كَوَارِثِ السَّاكِتِ) مِثَالٌ لِلْحَالِفِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ نَظِيرٌ لَهُ أَيْ قَبَضَ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ بِمَعْنَى ثَبَتَ لَهُ نَصِيبُهُ بِيَمِينِهِ كَمَا ثَبَتَ لِوَارِثِ السَّاكِتِ مِنْهُمْ عَنْ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ نَصِيبُهُ بِيَمِينِهِ (لَا) وَارِثِ (مَنْ نَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُنِعَ مِنْهُ أَيْضًا، لَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ لِيَحْكُمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا فِي خُصُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَ وَارِثُهُ شَاهِدًا آخَرَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ الْبِنَاءُ وَأَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ (وَلَمْ تُعَدْ) لِثُبُوتِ نَصِيبِ وَارِثِ السَّاكِتِ بِيَمِينِهِ (شَهَادَةٌ) أَيْ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا وَلَا إعَادَةِ الدَّعْوَى بَلْ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا (كَالْغَائِبِ) مِنْ الْوَرَثَةِ إذَا حَضَرَ (وَنَحْوِ طِفْلٍ) مِنْهُمْ إذَا كَمُلَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ نَصِيبِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَنْ مِنْ الْوَارِثِ يَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّةٍ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ نَصِيبُهُمْ) وَإِنْ امْتَنَعُوا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا أَحَدٌ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَلَوْ مُشَاعًا رَوْضٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قَالَا ذَلِكَ فَلَا مُشَارَكَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ هُنَا قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَالتَّارِكِ لِحَقِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِمُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنِ جُمْلَتِهِ كَذَا وَكَذَا، كَذَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ السَّاكِتِ) هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي؟ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الْيَمِينِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، بَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ وَوَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَ وَيُمْكِنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ الدَّعْوَى وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَأْنَفَهَا وَأَقَامَ شَاهِدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ)
ــ
[حاشية الشربيني]
ق ل
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَا قَبَضْنَاهَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُكَذِّبِ انْتَقَلَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّ انْتِقَالَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ وَحِينَئِذٍ لَا يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ قَوْلِ الْمُكَذِّبِ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمَلَّكْنَا النَّاكِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمَلَّكْنَا الشَّخْصَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ) سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَيَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ لَوْ مُوَرِّثُهُ كَانَ حَيًّا إذْ هُوَ خَلِيفَتُهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ.
، وَالْحَلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ بِالنُّكُولِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي نَكَلَ فِيهِ أَمَّا إذَا اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى هُوَ أَوْ وَارِثُهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَأَقَامَ شَاهِدَهُ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُكِّنَ كَمَا فِي
стр. 2070
بِلَا إعَادَةِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى، وَزَادَ لَفْظَةَ نَحْوِ لِيَشْمَلَ الْمَجْنُونَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي النَّاكِلِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَاخْتِيَارُ الْقَفَّالِ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ اتَّصَلَ بِشَهَادَتِهِ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ الْمَنْعُ وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ وَلِهَذَا لَوْ رَجَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَلِفُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ هُوَ الْحَالِفَ حَلَفَ ثَانِيًا (وَكَقَاضٍ آيِبِ) أَيْ رَاجِعٍ مِنْ سَفَرِهِ (إلَى مَحَلِّ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِهِ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ شَهَادَةً فِيهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ وَإِنَّمَا فَقَدَ شَرْطَ نُفُوذِ الْحُكْمِ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ
(لَا مَنْ عُزِلَا) بَعْدَ سَمَاعِهَا ثُمَّ وُلِّيَ ثَانِيًا فَلَا يَقْضِي بِهَا إلَّا بَعْدَ إعَادَتِهَا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالْعَزْلِ (وَ) لَا إنْ سَمِعَهَا (لِلْوَصَايَا وَالْبُيُوعِ مَثَلَا) كَأَنْ ادَّعَى زَيْدٌ وَصِيَّةً أَوْ شِرَاءً لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ أَوْ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَإِذَا قَدِمَ أَخُوهُ أَوْ كَمُلَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِ عَنْ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلِهَذَا يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ وِلَايَةٍ، وَقَوْلُهُ وَالْبُيُوعِ مَثَلًا مِنْ زِيَادَتِهِ
(فِي وَقْفِ تَرْتِيبٍ لِبَطْنٍ ثَانِي اجْعَلْ نَصِيبَ الْكُلِّ بِالْأَيْمَانِ إنْ هَلَكَ الْكُلُّ) أَيْ وَفِي وَقْفِ تَرْتِيبٍ ادَّعَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كَأَنْ ادَّعَى ثَلَاثَةُ بَنِينَ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا، وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَنَكَلُو كُلُّهُمْ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ اجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ إنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِأَيْمَانِهِمْ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ كُلُّهُمْ اجْعَلْ نَصِيبَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَةُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ خِلَافَهُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَالِفٌ فَقَطْ إنْ مَاتَ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فَقَطْ جَعَلَ (حَظَّهُ لَهُمْ) أَيْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ لَا لِلنَّاكِلِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ أَبْطَلَ حَقَّهُ وَصَارَ كَالْمَعْدُومِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ إنْ حَلَفُوا مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ وَقْفُ الدَّارِ عَلَيْهِمْ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ فَإِنْ مَاتُوا انْتَقَلَتْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَقْفًا بِلَا يَمِينٍ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ وَقْفِيَّتِهَا ثَبَتَتْ بِحُجَّةٍ يَثْبُتُ بِهَا الْوَقْفُ فَيُدَامُ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ بِشَاهِدَيْنِ وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِمُسْتَحِقٍّ فَلَا يَفْتَقِرُ مَنْ بَعْدَهُ إلَى يَمِينٍ
ــ
[حاشية العبادي]
جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِلَا إعَادَةِ الشَّهَادَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، وَذَلِكَ فِي حُكْمِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا ثَبَتَتْ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْبَعْضِ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَالْيَمِينِ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِصَاصِ أَثَرِهَا بِالْحَالِفِ، وَالشَّهَادَةُ حُكْمُهَا التَّعَدِّي وَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي، فَإِنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ اهـ. وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ: وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا، وَكَذَا كَذَا اهـ.
وَقَوْلُ الرَّوْضِ: يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ قَضِيَّتُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثْبِتُهُ لِلْمَيِّتِ وَإِذَا ثَبَتَ لِلْمَيِّتِ كَانَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِوَارِثِ السَّاكِتِ، فَإِنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِوَارِثِ السَّاكِتِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ لِلسَّاكِتِ، وَالْحَاضِرُ الْمَذْكُورُ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يُجْعَلَ كَالسَّاكِتِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالثَّانِي أَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي السَّاكِتِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الْحُكْمُ هُنَا بِعَدَمِ الشُّعُورِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لِلسَّاكِتِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكَلَامُ شَامِلٌ لِلشُّعُورِ بِالْحَالِ، بَلْ وَلِلشُّرُوعِ فِي الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ) أَيْ الْغَائِبُ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْغَائِبُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ) فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا جَمِيعُهُمْ؟ قُلْت مِنْ ذِكْرِ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى حَلِفٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ فَتَثْبُتُ الْوَقْفِيَّةُ بِإِقْرَارِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ
سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ هَذَا التَّفْسِيرُ قُلْت مِنْ أُمُورٍ مِنْهَا قَوْلُ الشَّارِحِ اجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعُونَ هُمْ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، بَلْ بَعْضُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ أَيْ وَهُمْ الْمُنْكِرُونَ، وَجْهُ الْأَخْذِ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ثَبَتَ وَقْفُ الدَّارِ عَلَيْهِمْ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى أَنَّ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَى الْجَمِيعِ لَمْ يَنْتِفْ الْحَقُّ عَنْ الْبَاقِينَ، بَلْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ إرْثًا وَلَا يَكُونُ كُلُّ الدَّارِ وَقْفًا عَلَى الْمُدَّعِينَ الْحَالِفِينَ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَنَكَلُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ الْمُدَّعُونَ (قَوْلُهُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي) أَيْ أَوْلَادِهِمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْأَلِفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ) أَيْ وَأَخْذِهِ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ بِلَا إعَادَةِ دَعْوَى (قَوْلُهُ الْمَنْعُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لِلْوَصَايَا وَالْبُيُوعِ مَثَلًا كَأَنْ قَالَ أَوْصَى) لِي وَلِأَخِي
следующие страницы →