← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فَمَسْجِدٌ، أَوْ قَبْلَهُ فَمَسْجِدَانِ مُنْفَصِلَانِ، أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الْمُتَنَافِدَةُ فَكَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، كَمَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرِينَ قَالَ: وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ عَدَّهَا الْأَكْثَرُونَ مِنْهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ كُجٍّ إنْ انْفَصَلَتْ فَكَمَسْجِدٍ آخَرَ، ثَانِيهَا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي مُنْبَسِطٍ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَأَقَلُّ تَقْرِيبًا، فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وَلَا بُلُوغُ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ فَرَاسِخَ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ وَقِيلَ: مِمَّا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، إذْ سِهَامُ الْعَرَبِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ، ثَالِثُهَا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا بِنَاءَانِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، بِأَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ، فَإِنْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ بِجَنْبِ الْإِمَامِ فَالشَّرْطُ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ، بِحَيْثُ لَا يَخْلُو بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ لِتَحْصُلَ رَابِطَةُ الِاجْتِمَاعِ، وَإِلَّا فَاخْتِلَافُ الْبِنَاءِ يُوجِبُ الِافْتِرَاقَ، وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا، وَمِثْلُهَا عَتَبَةٌ بَيْنَهُمَا تَتَعَذَّرُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا، إذْ لَا يُمْكِنُ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، فَلَوْ زَادَ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْحِسِّ بِلَا ذَرْعٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي الْبِنَاءِ الْآخَرِ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ تَبَعًا لَهُ، وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَضُرَّ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَوْقِفِ ــ [حاشية العبادي] فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا تَنَافُذُ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِشَخْصِهَا لَيْسَتْ فِي الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. (قَوْلُهُ فَمَسْجِدٌ) أَيْ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَمَسْجِدَانِ مُنْفَصِلَانِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّهْرُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَيُدْخِلُهُ فِي الْوَقْفِيَّةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْجَمِيعَ مَسْجِدٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا قَبْلَ الْآنَ شَارِعًا أَوْ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ أَعُلِمَ وَقْفِيَّتُهَا مَسْجِدًا، أَوْ جُهِلَ أَمْرُهَا، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ طَرِيقٌ) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبْقُهُ لِلْمَسْجِدِ، أَمَّا إذَا عُلِمَ سَبْقُهُ فَهُمَا كَمَسْجِدَيْنِ فِيمَا مَرَّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ كُجٍّ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ جُهِلَ وَقْفِيَّتُهَا مَسْجِدًا، فَإِنْ عُلِمَ وَقْفِيَّتُهَا مَسْجِدًا فَمَسْجِدٌ قَطْعًا، وَعَكْسُهُ لَيْسَ مَسْجِدًا قَطْعًا بِرّ (قَوْلُهُ فَرَاسِخَ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ تَأَخُّرِ إحْرَامِ الْكَائِنِ فَوْقَ الثَّلَاثِمِائَةِ عَلَى إحْرَامِ مَأْمُومٍ فِيهَا يَكُونُ كَالرَّابِطَةِ، وَلَوْ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِرّ. (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ) مِنْ مَكَان وَاحِدٍ أَوْ مَكَانَيْنِ كَدَارَيْنِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي فِي صَفِّ الْمَأْمُومِ، وَبِنَائِهِ سِوَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ بِرّ. أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِ، كَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُرَادُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُصَلِّي فِي بِنَاءٍ ثَالِثٍ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ اتِّصَالِ بِنَائِهِ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) لَوْ فُرِضَ حُصُولُهَا مِنْ مَأْمُومَيْنِ، وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي طَرَفِ بِنَاءِ الْإِمَامِ، وَالْآخَرُ فِي الْبِنَاءِ الْآخَرِ كَفَى وَإِنْ بَعُدَ الْإِمَامُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ فِي طَرَفِ بِنَاءِ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ تَحَرَّمَ قَبْلَ هَذَا، فَإِنَّ الرَّبْطَ بِهِ، ثُمَّ مَنْ خَلْفَهُ يَكُونُ رَابِطَةً لِمَنْ وَرَاءَهُ بِرّ (قَوْلُهُ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ) ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أُنْثَى وَمَنْ خَلْفَهُ ذَكَرًا عَلَى الْمُتَّجَهِ بِرّ وَحَجَرٌ، وَخَالَفَ م ر. (قَوْلُهُ وَهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ) ، الْمُتَّجَهُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ الرَّابِطَةُ كَفَى وُجُودِ شُرُوطِهَا مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ طَارِئًا حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ وَمَوْقِفُهُ عَنْ وَاحِدٍ فِي رَكْعَةٍ وَعَنْ آخَرَ فِي أُخْرَى أَوْ عَنْ الْمَوْجُودِ فِي رَكْعَةٍ وَعَنْ الطَّارِئِ فِي أُخْرَى كَفَى؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ يَصْلُحُ لِلرَّبْطِ مُطْلَقًا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وُجِدَ يَتَحَقَّقُ بِهِ الرَّبْطُ، وَيَصِيرُ الْمَكَانَانِ بِسَبَبِهِ كَالْوَاحِدِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَوْقِفِ) زَادَ فِي الْقُوتِ السَّلَامُ بَحْثًا وَزَادَ ابْنُ الْمُقْرِي الْأَفْعَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، لَكِنَّهُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ ــ [حاشية الشربيني] فَتَاوَى السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ مَعَ ضَعْفِهِ، فَيُصَلَّى فِي الشَّبَابِيكِ الَّتِي بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ اهـ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِنَاءَانِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَسْجِدًا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا عَتَبَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ وَسِعَتْ وَاقِفًا حَرَّرَهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا قَوْلَهُ أَوْ تَسَعُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ فِيهَا (قَوْلُهُ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْحِسِّ بِلَا ذَرْعٍ) أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ بِالذَّرْعِ فِي الْحِسِّ (قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي الْبِنَاءِ الْآخَرِ إلَخْ) ثُمَّ هَذَا الْوَاقِفُ لَا بُدَّ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ

стр. 422

لَكِنْ لَوْ أَحْدَثَ أَوْ زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ وَقَفَ بِإِزَاءِ بَابِ مَفْتُوحٍ فَرَدَّهُ الرِّيحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُهُ حَالًا فَتَحَهُ وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ، وَإِلَّا فَارَقَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَسْتَشْكِلُ هَذِهِ بِالْأُولَيَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِ فِي هَذِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ انْتِقَالَاتُ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ، وَبِأَنَّهُ فِيهَا مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ بِخِلَافِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَبِأَنَّ الْحَائِلَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي مَنْعِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ غَيْرَ النَّافِذِ فِي الْمَسْجِدِ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ دُونَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ ــ [حاشية العبادي] وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ كَوْنِهِ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فِي حَقِّ الرِّجَالِ رَامِيًا فِي حَقِّ الْقَارِئِينَ وَلَا وَجْهَ لِزِيَادَةِ السَّلَامِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، فَيَنْقَطِعُ الرَّبْطُ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَحْدَثَ أَوْ زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ) كَذَا لَوْ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ وَزَادَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفٍّ وَالْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَانَ كُلُّ صَفٍّ رَابِطًا لِلصَّفِّ الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَوْ زَالَ بَعْضُ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ زَادَ مَا بَيْنَ مَنْ بَعْدَهُ وَالْإِمَامِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ أَخْذًا مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ صَفٍّ رَابِطَةٌ لِمَنْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ رَدُّ الرِّيحِ الْبَابَ مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ) صَرِيحٌ فِي انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ حِينَئِذٍ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ حَدَثُ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِانْعِقَادِ الْقُدْوَةِ ثُمَّ مَعَ الْحَدَثِ فَيَسْتَصْحِبُ بَعْدَ التَّبَيُّنِ وَيَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا، بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّ الْقُدْوَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ مَعَهُ، وَقَدْ طَرَأَ قَطْعُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا بِالنِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ يَكُونُ فِي الْأُولَيَيْنِ حَائِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمُرَادُ ــ [حاشية الشربيني] بَعْضَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ، وَأَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ بِغَيْرِ ازْوِرَارٍ إنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ، وَلَوْ مَعَهُ إنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ازْوِرَارٍ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْإِمَامِ بِهِ كَمَا فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيُّ أَنَّ مَنْ خَلْفَ ذَلِكَ الْوَاقِفِ لَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ أَيْضًا بِلَا ازْوِرَارٍ، وَنَقَلَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي سُفْلٍ وَالْمَأْمُومُ عَلَى سَطْحٍ فَحَاذَاهُ، صَحَّ فَلَوْ وَقَفَ مَأْمُومٌ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْمَأْمُومِ وَلَمْ يُحَاذِ الْإِمَامَ وَإِنَّمَا حَاذَى الْمَأْمُومَ، صَحَّتْ الْقُدْوَةُ وَكَذَا لَوْ جَاءَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ لِحُصُولِ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي صُفُوفِ الْأَبْنِيَةِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ وَهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ) يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ أَوْ يَرَوْنَ مَنْ يَرَاهُ، لِأَنَّهُ هُوَ مَعَ الْإِمَامِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ) فَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَالظَّاهِرُ جَوَازُ سَلَامِهِمْ قَبْلَ الرَّابِطَةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِهَا سُقُوطُ حُكْمِ الرَّابِطَةِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ، فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّابِطَةِ، فَإِنَّ الْقُدْوَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلَا مَانِعَ مِنْ السَّلَامِ قَبْلَهُ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش وسم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ بَحْثِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ التَّأَخُّرُ عَنْهُ فِي الْمَوْقِفِ وَالْأَفْعَالِ وَالسَّلَامِ اهـ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ تَكْبِيرُهُمْ عَلَى تَكْبِيرِهِ اهـ وَقَوْلُنَا وَالسَّلَامِ قَالَ شَيْخُنَا إذْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ) بِشَرْطِ عِلْمِهِمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا إذَا وَقَفَ الْإِمَامُ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَالْمَأْمُومُ فِي مَكَان عَالٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ طَرَفِ صُفَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَبِمَاذَا يَحْصُلُ الِاتِّصَالُ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ رَأْسُ الْوَاقِفِ فِي السُّفْلِ يُحَاذِي رُكْبَةَ الْوَاقِفِ فِي الْعُلُوِّ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ حَاذَى رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَقَدَمُ الْأَعْلَى مُحَاذٍ لِرَأْسِ الْأَسْفَلِ مَا نَصُّهُ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صَلَّى بِجَنْبِهِ، وَالْأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ وَقَفَ إلَخْ مِنْ تَفَارِيعِ الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجَرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَحَيْثُ لَا يَمْنَعُ

стр. 423

فَالشَّرْطُ مُحَاذَاتُهُ لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ كَمَا عُرِفَ، فَلَوْ لَمْ يُحَاذِهِ لِقِصَرٍ أَوْ قُعُودٍ وَلَوْ قَامَ مُعْتَدِلٌ لَحَاذَى كَفَى، أَوْ حَاذَى لِطُولٍ وَلَوْ قَامَ مُعْتَدِلٌ لَمْ يُحَاذِ لَمْ يَكْفِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ فِي هَذَا الْحَالِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ كَالْحَالِ الثَّانِي فِي اعْتِبَارِ الْقُرْبِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَصُفَفُ الْمَدَارِسِ الْغَرْبِيَّةِ وَالشَّرْقِيَّةِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ فِيهَا لَا يَرَى الْإِمَامَ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ الْقُدْوَةِ فِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ الطَّرِيقِينَ، لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ دُونَ الْمُرُورِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ اخْتِلَافُهُمَا إذَا حَصَلَ إمْكَانُ الرُّؤْيَةِ وَالْمُرُورِ جَمِيعًا، فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ، إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ مِنْ الصَّحْنِ بِهَا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا انْتَهَى. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ: الِاكْتِفَاءُ عِنْدَ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ بِالْمُرُورِ، وَلَوْ بِانْعِطَافٍ مِنْ جِهَةِ ــ [حاشية العبادي] بِالْعُلُوِّ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ فِي الْفَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا عَالٍ وَمُسْتَوٍ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ عَلَى الطَّرِيقِينَ اهـ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ أَنَّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ صُعُودُهُ كَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّرِيقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا مَتَى حَالَ شُبَّاكٌ أَوْ بَابٌ مَرْدُودٌ ضَرَّ بِرّ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ أَيْ اتِّصَالَ ارْتِبَاطٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ فِي الْحَاشِيَةِ، لَا اتِّصَالَ مَنَاكِبَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ) أَيْ فَيَكُونَ فِي صَحْنِ الْمَدْرَسَةِ مَأْمُومٌ يُصَلِّي يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ وَهُوَ الرَّابِطُ، وَيَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فِي الصُّفَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثَلَثُمِائَةٍ فَمَا دُونَ عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ هَكَذَا ظَهَرَ لِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَهُوَ حَقٌّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ لِمُتَأَمِّلٍ ــ [حاشية الشربيني] الِانْخِفَاضُ الْقُدْوَةَ وَكَانَ بَعْضُ الَّذِينَ يَحْصُلُ بِهِمْ الِاتِّصَالُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ مَتَاعٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ. (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ مُحَاذَاتُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صَلَّى بِجَنْبِهِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ مُحَاذَاتُهُ لَهُ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ الِارْتِفَاعُ عَلَى قَامَةِ الْأَسْفَلِ بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ خَيْطٌ عَلَى قَدَمِ الْأَعْلَى حَاذَى رَأْسَ الْأَسْفَلِ، أَوْ لَوْ مَشَى الْأَسْفَلُ إلَى جِهَةِ الْأَعْلَى مَسَّتْ رَأْسُهُ قَدَمَ الْأَعْلَى اهـ. تَقْرِيرُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ، بَلْ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى الْقُرْبِ الْعُرْفِيِّ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْمُحَاذَاةِ مَعَ الِاعْتِدَالِ لَا مَعَ الطُّولِ كَمَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقَالُ: إذَا اُكْتُفِيَ بِالْمُحَاذَاةِ التَّقْدِيرِيَّةِ فِيمَا مَرَّ فَبِالْحَقِيقِيَّةِ أَوْلَى اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ الْإِمَامِ وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ، كَأَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ بِطَرَفِ الصُّفَّةِ وَآخَرُ بِالصَّحْنِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَوْ الشَّخْصَيْنِ بِالْبِنَاءَيْنِ وَقَفَ أَحَدُهُمَا بِآخِرِ بِنَاءِ الْإِمَامِ، وَالثَّانِي بِأَوَّلِ بِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ، أَوْ حَالَ مَا فِيهِ بَابٌ نَافِذٌ يَقِفُ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ كَالشُّبَّاكِ، فَوَجْهَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ، أَوْ حَالَ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَالَ مَا فِيهِ بَابٌ نَافِذٌ يَقِفُ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَا لَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَالِاسْتِطْرَاقَ كَالْبَابِ النَّافِذِ، لَا بُدَّ أَنْ يَقِفَ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ وَالِاسْتِطْرَاقِ، وَمِثْلُ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ الْعُرْفِيَّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لَمَا فَهِمَهُ سم مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمَنْقُولِ سَابِقًا (قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاتِّصَالَ وَالِاجْتِمَاعَ الْعُرْفِيَّ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُوَافِقُهُ، وَادِّعَاءُ أُولَئِكَ أَنَّ الْعُرْفَ يُوَافِقُهُمْ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ الْخَاصِّ، وَهُوَ لَا نَظَرَ إلَيْهِ إذَا عَارَضَهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ فِي اعْتِبَارِ الْقُرْبِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ وَفِيهِ بَابٌ نَافِذٌ شُرِطَ وُقُوفُ وَاحِدٍ بِحِذَائِهِ أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَلَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ بَدَنُهُ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ مُحَاذَاتِهِ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَوْ بَيْنَ الصَّفِّ وَرَاءَهُ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا اهـ ق ل، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ كَالشُّبَّاكِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ حَالَ جِدَارٌ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا أَيْضًا اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ) بَيَانٌ لِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا صَحَّحَ طَرِيقَةً فَهُمَا صَحَّحَاهُمَا وَمُقَابَلَةِ كُلِّ طَرِيقٍ الْآخَرَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ) خُصَّ الْكَلَامُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ وَحْدَهُ فِي الْمَدَارِسِ، وَإِلَّا فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُرُورُ وَحْدَهُ امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ أَيْضًا بِاتِّفَاقِهِمَا. (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ) لِعَدَمِ وُقُوفِ أَحَدٍ فِي الصَّحْنِ يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ، فَإِنْ وَقَفَ فِيهِ أَحَدٌ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مَتَى أَمْكَنَ أَنْ يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ إلَخْ) لِيَكُونَ مَنْ بِالصَّحْنِ رَائِيًا بِالْفِعْلِ أَوْ فِي قُوَّتِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ إمْكَانِ

стр. 424

الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَ الْمُرُورُ لَكِنْ بِانْعِطَافٍ كَالْمُصَلِّي بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ الَّتِي بِيَمِينِ الْإِيوَانِ أَوْ يَسَارِهِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ، فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ كَالْجِدَارِ، وَقَدْ صَحَّحُوا بُطْلَانَ صَلَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمُسَامِتِ لِجِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الصَّفُّ لِحَيْلُولَةِ الْجِدَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ الصَّفِّ. مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الرُّؤْيَةُ بِقَرِينَةِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِالِانْعِطَافِ، وَأَمَّا نَصُّهُ الْآخَرُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ، إلَّا بِالِانْعِطَافِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، أَوْ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعَتْ الرُّؤْيَةُ، رَابِعُهَا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَسْجِدٌ وَغَيْرُهُ، وَحُكْمُهُ مَا بَيَّنَهُ مَعَ مَا يُشَارِكُهُ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ (وَمَسْجِدٍ وَمَنْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ) كَالصَّفَّيْنِ فِي مُنْبَسَطٍ فَيُعْتَبَرُ الِاجْتِمَاعُ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ فِي غَيْرِهِ حَائِلٌ مِنْ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ كَانَ جِدَارَ الْمَسْجِدِ وَيَأْتِي فِي الْبِنَاءِ الَّذِي بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ أَوْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ) إنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ مِنْ غَيْرِ شُبَّاكٍ لِاعْتِبَارِهِمْ وُقُوفَ الرَّابِطَةِ قُبَالَةَ الْمَنْفَذِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْمُشَاهَدَةُ مِنْ نَحْوِ شُبَّاكٍ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ شُبَّاكٍ. (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ إلَخْ) أَقُولُ: لَوْ فُرِضَ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ شُبَّاكٌ وَكَذَا فِي الصُّفَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِحَيْثُ أَمْكَنَتْ الرُّؤْيَةُ، وَلَكِنَّ الْمُرُورَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ يَحُوجُ إلَى انْحِرَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ وَجْهُهُ تُجَاهَ الصُّفَّةِ الْأُخْرَى مَثَلًا، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمُرُورِ بِحَيْثُ يُفْرَضُ الْمَشْيُ عَرْضًا فَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي إمْكَانِ الْمُرُورِ الْمُعْتَبَرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَعَهُ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ وَلَا تَيَامُنُهَا أَوْ تَيَاسُرُهَا، لَكِنْ اقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ وَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ) أَقُولُ: هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّهُ اُسْتُشْهِدَ بِمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ لِقُرْبِ الْبَابِ، وَنَحْنُ إذَا فَرَضْنَا فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ شُبَّاكًا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، إذَا كَانَ الْوَاقِفُ بِهِ بِإِزَاءِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَحَمْلُ النَّصِّ بِالصِّحَّةِ إذَا كَانَ بِإِزَاءِ الْبَابِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ، وَهُوَ قِيَاسُ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ، هَذَا وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ اقْتِدَاءِ مَنْ فِي الصُّفَّةِ، وَإِنْ حَالَ جِدَارُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ إذَا رَآهُ مِنْ شُبَّاكٍ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْمُرُورُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا اقْتِدَاءَ مَنْ وَرَاءِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْ بَابِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ، وَإِنْ شَاهَدَ الْإِمَامَ مِنْ شُبَّاكٍ بِالْجِدَارِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِالصُّفَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ مُجْتَمِعًا مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَدْرَسَةِ تُعَدُّ مَكَانًا وَاحِدًا عُرْفًا (قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الطُّرُوقِ مِنْ غَيْرِ انْعِطَافٍ لِوُقُوفِهِ فِيمَا يُحَاذِي بَابَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا مَعَ اسْتِقَامَةِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ اهـ ش ع. (قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الرُّؤْيَةُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ اقْتِدَاءِ ــ [حاشية الشربيني] الرُّؤْيَةِ وَالْمُرُورِ، وَلَوْ مَعَ الِانْعِطَافِ وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ بِمَعْنَى وُقُوفِ وَاحِدٍ فِي الصَّحْنِ يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وسم (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَنْ بِالصُّفَّةِ الشَّرْقِيَّةِ أَوْ الْغَرْبِيَّةِ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ الْكَائِنِ فِي غَيْرِهَا إلَّا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِانْعِطَافٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرُورُ أَيْ الْوُصُولُ إلَى الْإِمَامِ بِانْعِطَافٍ نَاشِئٍ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَدْبِرًا لَهُ (قَوْلُهُ الْقَطْعُ) أَيْ اتِّفَاقُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْبُطْلَانِ لِاتِّفَاقِهِمَا عِنْدَ امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ، وَقَدْ صَحَّحُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَعَ امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ، فَحُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فِي مَسْجِدٍ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمَا جِدَارُ الْمَسْجِدِ، وَلَا بَابَ فِيهِ أَوْ فِيهِ بَابٌ لَمْ يَقِفْ بِحِذَائِهِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَمْنَعُ اهـ فَفِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ خَاصَّةً خِلَافٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ دُونَ جِدَارِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ الْقَطْعِ بِالْبُطْلَانِ وَكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الرُّؤْيَةُ، أَمَّا إذَا أَمْكَنَتْ فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ خِلَافِهِمَا، وَتَكُونُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ مَشْرُوطَةً بِوُقُوفِ وَاحِدٍ يَرَى الْإِمَامَ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِاتِّصَالِ الصَّفِّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ عَلَى الشَّارِحِ هُنَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ، وَقَدْ نَصَّ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ الِانْعِطَافَ لَا يَضُرُّ، فَإِذَا وُجِدَ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوُقُوفِ وَاحِدٍ يَرَى الْإِمَامَ، صَحَّ الِاقْتِدَاءُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْإِمَامِ عَلَى الْعَادَةِ، كَانَ الْإِمَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ اهـ حَجَرٌ، فَيَكُونُ انْعِطَافُهُ أَوَّلًا نَاشِئًا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْعِطَافَ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ هُوَ الِانْعِطَافُ الْمُبْتَدَأُ مِنْ جِهَتِهِ بِأَنْ يَنْحَرِفَ عَنْ جِهَتِهِ إلَى الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ، فَإِنْ انْحَرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ مِنْهُمَا إلَى خَلْفٍ كَانَ انْعِطَافًا مَبْدَؤُهُ جِهَةُ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ لَا جِهَةُ الْإِمَامِ، فَإِذَا كَانَ وُصُولُهُ إلَى الْإِمَامِ بِانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْبَارِ، فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ) رَدٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ

стр. 425

خَلْفَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَالِ الثَّالِثِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ هُنَا مِنْ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ، وَلَا يُعْتَبَرُ حَرِيمُهُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَمَطْرَحِ الثَّلْجِ وَالْقُمَامَاتِ فِيهِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَالْفُلْكِ وَالْفُلْكِ وَإِنْ لَمْ يُشْدَدْ بِهِ) أَيْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ (بِشَرْطِ الْكَشْفِ) لَهُمَا (كَالصَّفَّيْنِ) فِي مُنْبَسِطٍ، فَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ بَيْنَ مَنْ فِي الْفَلَكِ وَمَنْ فِي الْفَلَكِ الْآخَرِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَيَكُونَانِ كَدَكَّتَيْنِ فِي الصَّحْرَاءِ. (قُلْتُ) : الْفَلَكَانِ (الْمُسَقَّفَانِ كَالدَّارَيْنِ) وَبُيُوتُ الْفَلَكِ كَبُيُوتِ الدَّارِ، وَالْمَدَارِسُ وَالرُّبُطُ وَالْخَانَاتُ كَالدُّورِ وَالسُّرَادِقَاتِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَهِيَ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ كَالْفَلَكِ الْمَكْشُوفِ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِشَرْطِ الْكَشْفِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى زِيَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْفَلَكَيْنِ إنْ كَانَا مَكْشُوفَيْنِ فَكَالصَّفَّيْنِ فِي مُنْبَسِطٍ، أَوْ مُسْقَفَيْنِ فَكَالصَّفَّيْنِ فِي دَارَيْنِ. (أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَهُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا (وَمَا نَوَى اقْتِدَا) بِهِ (أَوْ مَا نَوَى جَمَاعَةً) بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَى، بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقَ فِعْلَاهُمَا بِلَا مُتَابَعَةٍ (أَوْ وُجِدَا فِيهَا لَهُ تَشَكُّكٌ) أَيْ أَوْ تَابَعَ غَيْرَهُ ــ [حاشية العبادي] خَارِجٍ عَنْ الْمَسَاجِدِ بِمَنْ فِيهَا (قَوْلُهُ كَالدَّارَيْنِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَ الدَّارَيْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْقَفَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ كَالدَّارَيْنِ الْمُسْقَفَتَيْنِ، فَالدَّارَانِ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُمَا بِالتَّسْقِيفِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْفَلَكَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ إلَخْ) ظَاهِرٌ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ حَتَّى تَصِحَّ صَلَاةُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ لَكِنَّهُ فِي التَّوَسُّطِ قَالَ: إنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر لَكِنْ يُرَاجِعُ النَّاسِي (قَوْلُهُ وَمَا نَوَى اقْتِدَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لِلْمُتَابَعَةِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ، لَمْ يَضُرَّ اهـ. أَقُولُ: أَوْ كَثِيرًا لَا لِلْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَمِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: إنَّهُ فِي حَالَةِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ اهـ. أَقُولُ: لَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ سَوَاءٌ تَابَعَهُ فِي رُكْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ: الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي رُكْنٍ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَائِلُ جِدَارَ الْمَسْجِدِ وَلَا بَابَ فِيهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَلْفَهُ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ الْبِنَاءُ خَلْفَ الْمَسْجِدِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْجِدِ بَابٌ يَقِفُ بِحِذَائِهِ الْمَأْمُومُ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ تَخْرُجْ الصُّفُوفُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ آخِرِ صَفٍّ اهـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ، وَرُبَّمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ طَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ. (قَوْلُهُ الْمُسْقَفَانِ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ كَالدَّارَيْنِ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ، وُجُودُ الْوَاقِفُ بِالْمَنْفَذِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ) أَيْ فِي فِعْلٍ، وَلَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ اهـ م ر سم أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هَذَا فِي غَيْرِ مَا هُنَا كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، فَحُرِّرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِانْضِمَامِ الِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُنَا فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَاكَ مِنْ فِعْلِ الرُّكْنِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَنَقْلُهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ) نَصَّ عَلَيْهَا رَدُّ الْمُقَابِلِ،

стр. 426

وَوُجِدَ لَهُ شَكٌّ فِي نِيَّتِهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ إمَامُهُ فَأَشْبَهَ رَبْطَهَا بِغَيْرِ الْمُصَلِّي، فَلَا يُتَابِعُهُ مَعَ الشَّكِّ، حَتَّى لَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقِفَ سَلَامَهُ عَلَى سَلَامِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَابِعْهُ لَكِنْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا لِيُتَابِعَهُ، فَلَا يَضُرُّ وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ (أَوْ تَابَعَهْ فِي السَّهْوِ) أَيْ فِيمَا سَهَا بِهِ (عَالِمًا) هُوَ بِسَهْوِهِ وَكَانَ عَمْدُهُ مُبْطِلًا كَمَا لَوَّحَ بِهِ قَوْلُهُ (كَفَوْقِ) الرَّكْعَةِ (الرَّابِعَهْ) فَيَقْضِي لِتَلَاعُبِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَابَعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِسَهْوِهِ أَوْ عَالِمًا بِهِ، لَكِنْ لَيْسَ عَمْدُهُ مُبْطِلًا كَتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: عَالِمًا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ عَيَّنَ) الْمَأْمُومُ (الْإِمَامَ) بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَلَمْ يُصِبْ فَيَقْضِي لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، نَعَمْ إنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْحَاضِرِ، فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْأَرْجَحِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَحَلُّهُ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ، وَإِلَّا بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ الشَّخْصُ فَيَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ، كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّ الْحَاضِرَ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقَعُ فِيهِ خَطَأٌ أَصْلًا فَصِفَتُهُ تَابِعَةٌ لَهُ وَكَذَا ــ [حاشية العبادي] وَكَذَا فِعْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا بِرّ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُتَابِعْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ وَقَعَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُتَابَعَةِ اتِّفَاقًا أَوْ بِانْتِظَارٍ يَسِيرٍ، لَمْ يَضُرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ شَكُّهُ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إلَخْ اهـ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَابَعَهُ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ إذَا وَقَعَ جَهْلًا، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ نَوَى وَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ، وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَمْ تُؤَثِّرْ الْمُتَابَعَةُ حَالَ الشَّكِّ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ) ، وَإِنْ طَالَ (قَوْلُهُ عَالِمًا هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ بِسَهْوِهِ أَيْ سَهْوِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُصِبْ فَيَقْضِي) رُتِّبَ الْقَضَاءُ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْإِصَابَةِ فَأَفَادَ الْبُطْلَانَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ رَادِّينَ بَحْثَ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَنْعَقِدُ مُنْفَرِدًا، وَإِنَّمَا تَبْطُلُ عِنْدَ الْمُتَابَعَةِ بِشَرْطِهَا بِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ إلَخْ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ بِأَنْ رَبَطَ الِاقْتِدَاءَ بِمَفْهُومِ الْحَاضِرِ، وَيُتَصَوَّرُ الرَّبْطُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْحَاضِرِ ذَاتُ مَا لَهَا الْحُضُورُ، فَالشَّخْصِيَّةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ فِي الصِّفَةِ) أَيْ صِفَتِهِ ــ [حاشية الشربيني] الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا كَذَلِكَ فَكَانَ التَّصْرِيحُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ مُغْنِيًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ " أَوْ وُجِدَ فِيهَا لَهُ شَكٌّ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا هِيَ فَتَبْطُلُ بِدُونِ مُتَابَعَةٍ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ إنْ طَالَ الْفَصْلُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةُ وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا اهـ ق ل أَيْضًا (قَوْلُهُ نَوَى اقْتِدَاءً بِهِ) زَادَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ طب وم ر، وَأَمَّا نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَتَكْفِي تَعْوِيلًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْحَالِيَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُشْكِلٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى قَوْلِ الْجَلَالِ فَيَكْفِي تَعْوِيلًا إلَخْ، وَالْقَرِينَةُ صَارِفَةٌ لِلنِّيَّةِ إلَى أَحَدِ مُصْدَقَاتِهَا كَنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْإِمَامِ الْحَاضِرِ بِقَرِينَةِ الْحُضُورِ، وَكَنِيَّةِ الْحَدَثِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْجُنُبِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْجَنَابَةِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا عَلَيْهِ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ طب وم ر، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْقَرِينَةَ تُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ وَلَا تُخَصِّصُ الْعَامَّ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ فِي التَّخْصِيصِ إخْرَاجًا لَا تَقْوَى عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر وع ش أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِضَافَةُ إلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ الِاقْتِدَاءُ أَوْ الْجَمَاعَةُ، وَتَكْفِي الْقَرِينَةُ الْحَالِيَةُ، فَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الْعُرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ وَتَأَخُّرِ الْآخَرِ فِي الْعُرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا) فِيهِ مَيْلٌ لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَسَبَهُ لِلرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الِانْتِظَارَ الْكَثِيرَ كَافٍ فِي الْبُطْلَانِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّافِعِيَّ فَوَجَدْته مُوَافِقًا لِلرَّوْضَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينَهُ بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَعْتَقِدَهُ بِقَلْبِهِ زَيْدًا فَتَبَيَّنَ عَمْرًا اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ، (قَوْلُهُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْحَاضِرِ) بِأَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ الْحَاضِرَ أَيْ هَذَا الْمَعْنَى اهـ، وَمِثْلُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْحَاضِرِ الْإِشَارَةُ بِأَنْ نَوَى بِزَيْدٍ هَذَا فَيُقَالُ: إنْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ) أَيْ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ اهـ م ر، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ رَبْطُهُ صَلَاتَهُ بِمُسَمَّى هَذَا الِاسْمِ فِي اعْتِقَادِهِ تَأَمَّلَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ تَصَوُّرٌ لَا يَقَعُ الْخَطَأُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَا هُوَ ذَلِكَ الْبَاطِلِ فَقَطْ وَهُوَ تَصْدِيقٌ وَقَعَ الْخَطَأُ فِيهِ، وَلَا تَصَوُّرَ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ الشَّخْصُ، أَمَّا لَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ الْحَاصِلَ أَمْرَانِ: هَذَا التَّصَوُّرُ وَلَا خَطَأَ فِيهِ، وَذَلِكَ التَّصْدِيقُ، وَفِيهِ الْخَطَأُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَحْدَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقَعُ فِيهِ خَطَأٌ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ وَلَا خَطَأَ فِي التَّصَوُّرَاتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَطَأُ فِي ظَنِّ أَنَّهُ زَيْدٌ وَلَا عِبْرَةَ

стр. 427

لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا الْحَاضِرِ انْتَهَى. (وَهْوَ) أَيْ تَعْيِينُ الْإِمَامِ (لَا يَجِبُ) عَلَى الْمَأْمُومِ فِي نِيَّتِهِ، بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْحَاضِرِ إذْ مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يُعَيِّنَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا إذَا عَيَّنَهُ بَانَ خِلَافُهُ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ (كَالْمَيْتِ) لَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي عَلَيْهِ تَعْيِينُهُ، وَلَوْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، فَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْحَاضِرِ صَحَّتْ نَظِيرَ مَا مَرَّ (لَا) إنْ عَيَّنَ الْإِمَامُ (مَأْمُومَهُ فَلَمْ يُصِبْ) ، فَلَا قَضَاءَ، إذْ النِّيَّةُ لَا تَلْزَمُهُ فَالْغَلَطُ فِيهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ الْقَضَاءُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ فِيهَا، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْجَارْبُرْدِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: إنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ (أَوْ مِنْ صَلَاتَيْ ذَيْنِ مَا تَوَافَقَا نَظْمٌ) أَيْ أَوْ لَمْ يَتَوَافَقْ نَظْمُ صَلَاتَيْهِمَا كَمَكْتُوبَةٍ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ، فَيَقْضِي الْمَأْمُومُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقَ النَّظْمُ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّيَّةِ، كَقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَعَكْسِهِمَا، أَوْ فِي الْعَدَدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَفِي الصُّبْحِ بِظُهْرٍ فَارَقَا فِي رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ أَوْ انْتَظَرْ) أَيْ وَفِي اقْتِدَاءِ مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ فَارَقَ إمَامَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ، أَوْ انْتَظَرَهُ فِي التَّشَهُّدِ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ وَلُحُوقُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ خَلْفَ هَذَا الْحَاضِرِ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَشَارَ إلَى الشَّخْصِ، أَغْنَى عَنْ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقِ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ الْقَضَاءُ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَرْبَعِينَ، بَلْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ دُونَ مَا زَادَ فَلَوْ عَيَّنَ أَرْبَعِينَ مَثَلًا وَأَخْطَأَ فِي وَاحِدٍ لَمْ يَضُرَّ، لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خَلْفَ كُسُوفٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ: إلَّا الثَّانِي فِي ثَانِيَةِ الْكُسُوفِ (قَوْلُهُ فَيَقْضِي الْمَأْمُومُ) ، وَإِنْ جَهِلَ نِيَّةَ الْإِمَامِ وَبَانَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ م ر. (قَوْلُهُ وَعَكْسِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَعَ جَوَازِ ذَلِكَ يُسَنُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ ع ش حَجَرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِفَضْلِ أَدَاءِ السَّلَامِ فِي الْجَمَاعَةِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ الِانْتِظَارِ لِأَجْلِ أَدَاءِ السَّلَامِ فِي جَمَاعَةٍ، وَإِذَا حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ تَرْكُ الِاقْتِدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، كَانَ قِيَاسُهُ حُصُولَهَا إذَا لَمْ تُسَنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا فِي النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ، كَمَا أَخَذَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ مِنْ عَدَمِ سُنِّيَّتِهَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهَا، وَإِلَّا لَطُلِبَتْ لِأَجْلِ حُصُولِ الثَّوَابِ، فِيهِ نَظَرٌ، لَا يُقَالُ: فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا: مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ تَرْكُ هَذَا الِاقْتِدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَخْ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا أَدَاءً وَقَضَاءً؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا كَذَلِكَ إذْ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ أَدَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ أَوْ عَكْسُهُ قَطْعًا ــ [حاشية الشربيني] بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ مَعَ التَّصَوُّرِ الَّذِي لَا خَطَأَ فِيهِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الْبُطْلَانِ، فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الظَّنُّ الْبَاطِلُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ خَلْفَ هَذَا الْحَاضِرِ) أَيْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا، فَلَا خَطَأَ فِي شَيْءٍ. (قَوْله بِالْحَاضِرِ) أَيْ بِالشَّخْصِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ إذْ لَا يَجِبُ مُلَاحَظَةُ الْحَاضِرِ عَلَى مَا مَرَّ. اهـ (قَوْلُهُ أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ الْقَضَاءُ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ لَكِنَّهُ نَوَاهَا، فَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَلَمْ يَنْوِهَا، بَلْ نَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ إنْ عَلِمُوا، وَإِلَّا فَجُمُعَتُهُمْ صَحِيحَةٌ كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا اهـ م ر وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ) اتَّفَقُوا عَلَى هَذَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ لِمَا قَالُوهُ اهـ زي. (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ وَلُحُوقُهُ عَلَى الْقُرْبِ إلَخْ) وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ هُوِيِّهِ لِلْأُولَى، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُخَالَفَةِ فِي سُنَنِ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةِ فِيهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، حَيْثُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، إذْ لَوْ كَانَ مِنْهَا لَقُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ إمَامِهِ لِلسُّجُودِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَقَدْ رَجَّحْنَا خِلَافَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّخَلُّفَ لِلْقُنُوتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، إذْ لَيْسَ فِيهِ إحْدَاثُ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فَلَمْ تَفْحُشْ الْمُخَالَفَةُ إلَّا بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَإِنَّ فِيهِ إحْدَاثَ سُنَّةٍ يَطُولُ زَمَنُهَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ أَصْلًا فَفَحَشَتْ الْمُخَالَفَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُحْشَ فِي التَّخَلُّفِ لِلسُّنَّةِ غَيْرُهُ فِي التَّخَلُّفِ بِالرُّكْنِ، وَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ إحْدَاثَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ مَعَ طُولِ زَمَنِهِ فُحْشٌ فِي ذَاتِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ تَطْوِيلِ مَا فَعَلَهُ إمَامُهُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ صِفَةٍ تَابِعَةٍ فَلَمْ يَحْصُلْ الْفُحْشُ بِهِ، بَلْ بِتَكَرُّرِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مِنْهُ إلَّا تَوَالِي رُكْنَيْنِ تَامَّيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ

стр. 428

عَلَى الْقُرْبِ قَنَتَ، وَإِلَّا تَرَكَهُ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ وَاسْتُشْكِلَ تَخَلُّفُهُ لِلْقُنُوتِ بِمَا قَالُوهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ هُنَاكَ أَحْدَثَ جُلُوسًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ جَلَسَا لِلِاسْتِرَاحَةِ كَانَ التَّشَهُّدُ كَالْقُنُوتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْقُرْبِ، فَلَا فَرْقَ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ مُنْتَقِضٌ بِمَا إذَا جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ دُونَ الْإِمَامِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، فَلَا يَضُرُّ الِانْفِرَادُ بِهِ بِخِلَافِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلِمُصَلِّي الظُّهْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمُصَلِّي الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي زَوَائِدِ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْعِيدِ وَلَا فِي الِاسْتِغْفَارِ بَدَلَ التَّكْبِيرِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنْ تَابَعَهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا تَضُرُّ وَلَوْ صَلَّى الْعِيدَ خَلَفَ الصُّبْحِ جَازَ وَيُكَبِّرُ الزَّوَائِدَ (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ إمَامُهُ فَرْضًا) كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (يَذَرْ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتْرُكْ، فَإِنَّهُ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ تَنْتَظِمَ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي غَيْرِ الْمُنْتَظِمِ، إذْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ اقْتَدَى فِي الْمَغْرِبِ بِالظُّهْرِ فَارَقَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ تَشَهُّدًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ (فَرْعٌ) وَجَدَهُ مُصَلِّيًا جَالِسًا وَشَكَّ أَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ الْقِيَامِ؟ لِعَجْزِهِ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ أَوْ لَا؟ وَكَذَا لَوْ رَآهُ فِي وَقْتِ الْكُسُوفِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ كُسُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ. (أَوْ خَالَفَ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا يُجْبِرُهُ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ اهـ وَقَالَ: الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسُ السُّجُودُ اهـ، وَفِي الْأَوَّلِ تَأْيِيدٌ لِعَدَمِ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الصُّبْحِ بِمُصَلٍّ سُنَّتَهُ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ أَيْضًا أَفْتَى بِهِ ع ش فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ م ر (قَوْلُهُ حَمْلُ مَا هُنَاكَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا الْحَمْلِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا فِي الِاسْتِغْفَارِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتِغْفَارٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا يُوَافِقُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ فِيهِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا وَإِلَّا فَهُوَ وَهْمٌ سَرَى إلَيْهِ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَالْحُكْمِ لَوْ إمَامُهُ فَرْضًا يَذَرُ) مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، بِحَيْثُ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ رَكْعَتِهِ عَلَى إعَادَتِهِ، فَلَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ قَبْلَ تَدَارُكِ الْخَلَلِ حَمْلًا عَلَى سَهْوِهِ بِذَلِكَ، بَلْ لَهُ انْتِظَارُهُ إلَى أَنْ تَنْتَظِمَ صَلَاتُهُ، وَقَدْ تُوُهِّمَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحْذَرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَحْدُثُ إلَخْ) هَلْ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي لِزَوَالِ هَذِهِ الْعِلَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ) لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ فَهَلْ لَهُ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْجُلُوسُ بِكُلِّ حَالٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَوَاجِبَةٌ الْفَاتِحَةُ أَمْ لَا؟ ، (قَوْلُهُ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ــ [حاشية الشربيني] عَلَى الْقُرْبِ) بِأَنْ لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقُنُوتُ مَنْدُوبًا وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ جَائِزًا إنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا بِأَنْ يَهْوِيَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي، فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهِمَا لَمْ تَبْطُلْ اهـ ق ل وح ل. وَفِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى نُدِبَ لَهُ التَّخَلُّفُ، وَإِنْ لَمْ يَهْوِ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كُرِهَ لَهُ التَّخَلُّفُ لَهُ، وَإِنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ هُوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ لِلتَّشَهُّدِ) فَإِنْ تَخَلَّفَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا، وَلَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ لَهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ أَوْ نَاسِيًا وَجَبَ الْعَوْدُ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا، وَمِثْلُهُ مَا إذَا سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ اهـ، وَلَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا م ر فِي هَذِهِ وَجَعَلَهُ مِنْ الْعُذْرِ، كَمَا مَرَّ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ: إنَّ تَخَلَّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ هُوَ الْأَوْجَهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ لَوْ جَلَسَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ اهـ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَحِقَهُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَعَهُ لَمْ يَضُرَّ) اُنْظُرْ إذَا تَابَعَهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ التَّوَالِي، هَلْ هُوَ كَتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِي الْقُنُوتِ إذَا اقْتَدَى مُصَلِّي الظُّهْرِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ، وَقَدْ قَالُوا: لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ الِاعْتِدَالَ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لِضَرُورَةِ الْمُتَابَعَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا فِي الرَّفْعِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اقْتَدَى فِي الْمَغْرِبِ إلَخْ) ضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، إلَّا إنْ فَرَغَتْ صَلَاتُهُ فِي مَحَلٍّ يُطْلَبُ لِلْإِمَامِ فِيهِ التَّشَهُّدُ وَتَشَهَّدَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، نَعَمْ لَهُ الِانْتِظَارُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا يَعْلَمُ هَلْ وَاجِبُهُ الْجُلُوسُ؟ أَوْ الْقِيَامُ؟ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ كَأَنْ رَآهُ يُصَلِّي مُفْتَرِشًا أَوْ مُتَوَرِّكًا فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مَعَهُ وَيَجْلِسُ، هَذَا إنْ كَانَ فَقِيهًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا يَعْرِفُ هَيْئَاتِ الْجَلَسَاتِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ اهـ، وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافَ ظَنِّهِ فَالظَّاهِرُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ

стр. 429

الْمَأْمُومُ (الْإِمَامَ فِي نَدْبٍ عَلَى فُحْشِ الْخِلَافِ) أَيْ فِي نَفْلٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، (كَالسُّجُودِ إنْ تَلَا) أَيْ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيَقْضِي قَالُوا: لِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضِ الْمُتَابَعَةِ إلَى النَّفْلِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ يَفْعَلُهُ هُوَ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ الْبُطْلَانَ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَفَعَلَهُ الْإِمَامُ، وَمَحَلُّهُ إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: نَحْوَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا) ، أَمَّا فِعْلًا كَأَنْ أَتَى بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا تَرْكًا فَكَأَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ لِلتِّلَاوَةِ وَلَا يَأْتِيَ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ عَنْ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا غَيْرُ مُبْطِلٍ، إلَّا أَنْ يُلَاحِظَ مَعَ قِيَامِهِ عَنْهُ سَهْوًا، عَدَمُ عَوْدِهِ إلَيْهِ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ كَالسُّجُودِ إنْ تَلَا إلَخْ) الْوَجْهُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِمُجَرَّدِ تَخَلُّفِهِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ، وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَامَ عَنْ الْبَاقِي فَعَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ إتْمَامُهُ، وَعَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي نَدْبُ الْإِتْمَامِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ نَدْبِ الْإِتْيَانِ بِالْقُنُوتِ وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مَعَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا، فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْفَاتِحَةَ، فَالْمَطْلُوبُ أَنَّهُ لِمَشْرُوعِيَّةِ التَّخَلُّفِ لَهُ يَكُونُ مَعْذُورًا فَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَسْعَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ اهـ وَأَقُولُ: إذَا جَعَلْنَاهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ كَمَا اخْتَارَهُ، فَيُفَارِقُ الْمُتَخَلِّفَ لِلْإِتْيَانِ بِالْقُنُوتِ مَعَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُ بِانْفِرَادِ ذَاكَ بِالْقُنُوتِ وَمُشَارَكَةِ الْإِمَامِ لِهَذَا فِي الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ، فَلَوْ أَتَى الْإِمَامُ بِبَعْضِ الْقُنُوتِ وَتَرَكَ الْبَاقِيَ فَتَخَلَّفَ لَهُ الْمَأْمُومُ، فَهَلْ يَجْعَلُهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ كَمَا هُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ حِينَئِذٍ؟ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَمْدًا، هَلْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ: لَا يَضُرُّ قِيَامُ الْمَأْمُومِ عَمْدًا لِثَالِثَةٍ وَتَرْكُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَقُولُ: وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ أَفْحَشُ مِنْ السَّبْقِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَهُوَ أَنَّ السَّبْقَ أَفْحَشُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَفْحَشُ الْبُطْلَانِ بِتَخَلُّفِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ دُونَ قِيَامِهِ لِثَالِثَةٍ مَعَ تَخَلُّفِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ هُنَا لِإِحْدَاثِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْهُ الْإِمَامُ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَمَّا كَانَ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ لِسُنَّتِهِ أَفْحَشَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَصِيرَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ إنْ تَلَا) إنْ فُتِحَتْ إنْ فَيَنْبَغِي جَرُّهَا بِلَامٍ أَيْ؛ لِأَنَّ تَلَا أَيْ لِلتِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَرْكًا) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصْدُقُ هَذَا فِي الْمُخَالَفَةِ تَرْكًا؟ (قَوْلُهُ كَقُنُوتِ مَنْ يَلْحَقُ قَرِيبًا) قَالَ الشَّيْخَانِ بِأَنْ يَلْحَقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى اهـ، وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهَا كَانَ مُخَالَفَةً فَاحِشَةً مُبْطِلَةً، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يَتَخَلَّفْ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَبَسَطَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ــ [حاشية الشربيني] الصَّلَاةِ كَمَا فِي فَتَاوَى وَالِدِ م ر وَقَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ أَيْ فَيَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ اهـ ع ش. وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ يُصَلِّي مُفْتَرِشًا: الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ وَعَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ فَقِيهًا أَيْ الْمَأْمُومُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْإِمَامِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَمَّا الْإِمَامُ فَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِأَفْعَالِهِ إلَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) أَيْ مَعَ تَذَكُّرِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا عَوْدَ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 430

الرَّاجِعِ إلَى تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَخَرَجَ بِفُحْشِ الْخِلَافِ يَسِيرُهُ كَقُنُوتِ مَنْ يَلْحَقُ قَرِيبًا وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ، فَلَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ (فَإِنْ يَعُدْ) أَيْ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ (وَكَانَ مَأْمُومٌ فِي هُوِيِّهِ) لَهُ (لِضَعْفٍ أَوْ لَا ضَعْفِ) مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ، (يَرْجِعْ) وُجُوبًا (مَعَ الْإِمَامِ لِلْقِيَامِ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ لِنَفْلٍ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ. (أَوْ هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (بِالتَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ، بِأَنْ تَقَدَّمَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ قَارَنَهُ فِيهِ، فَيَقْضِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» وَفَارَقَ الْمُقَارَنَةَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، نَعَمْ تُكْرَهُ وَتَسْقُطُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ التَّقَدُّمِ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ ظَنَّهُ أَحْرَمَ فَأَحْرَمَ فَبَانَ خِلَافُهُ، فَيَقْضِي لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ جُنُبًا. (أَوْ يَشُكَّ فِي ذَاكَ) أَيْ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَيَقْضِي لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِاقْتِدَائِهِ بِمَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ، نَعَمْ إنْ زَالَ الشَّكُّ عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّتَيْ الصَّلَاةِ وَالِاقْتِدَاءِ قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (كَبِالسَّبْقِ) أَيْ كَمَا يَقْضِي بِسَبْقِهِ إمَامَهُ عَالِمًا عَامِدًا. (أَوْ التَّخَلُّفِ عَنْهُ) بِغَيْرِ عُذْرٍ (بِرُكْنَيْنِ مِنْ الْأَفْعَالِ تَمَّا) أَيْ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ تَامَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا طَوِيلَيْنِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، وَمَثَّلَ الْعِرَاقِيُّونَ السَّبْقَ بِهِمَا، بِأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا يُخَالِفُ تَمْثِيلَهُمْ التَّخَلُّفَ بِهِمَا بِفَرَاغِ إمَامِهِ مِنْهُمَا، وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّخَلُّفِ، وَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالسَّبْقِ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ مُخَالَفَةً، وَخَرَجَ بِالرُّكْنَيْنِ الرُّكْنُ وَبِالْفِعْلِيِّينَ الْقَوْلِيَّانِ وَالْقَوْلِيُّ وَالْفِعْلِيُّ وَبِالتَّامَّيْنِ مَا إذَا بَقِيَ فِي ثَانِي الرُّكْنَيْنِ، إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ، وَبِكَوْنِهِ فِي السَّبْقِ عَالِمًا عَامِدًا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يُطِلْهَا بِحَيْثُ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ إطَالَتَهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ م ر. (قَوْلُهُ فِي هَوِيِّهِ) يَنْبَغِي أَوْ فِي الْجُلُوسِ قَبْلَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ فَضِيلَةُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ عَلَى الْمُتَّجَهِ، بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ هُنَا لِلْمُقَارَنَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَا فِيهِ الْمُقَارَنَةُ وَثُمَّ لِلِاقْتِدَاءِ فِي الْخِلَالِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْجَمِيعِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ اهـ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَفْعَالِ تُخْرِجُ الْأَقْوَالَ. (قَوْلُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ التَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ أَوْ يَشُكَّ) أَيْ بِاسْتِوَاءٍ أَخْذًا مِنْ وَشَمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالِاقْتِدَاءِ) قَضِيَّتُهُ: أَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ حَتَّى تَبْطُلَ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أَوْ مَضَى رُكْنٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ مَعَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعَزِيزِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ الشَّكِّ كَالْمُنْفَرِدِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ) لَمَّا كَانَ الْعُذْرُ هُنَا أَعَمَّ مِنْ السَّهْوِ وَالْجَهْلِ عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ: عَالِمًا عَامِدًا كَمَا فِي السَّبْقِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَرْكَعَ) أَيْ الْمَأْمُومُ قَبْلَهُ أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ) أَيْ الْمَأْمُومُ، فَرَفْعُهُ سَابِقٌ رُكُوعَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَدَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَهَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ تَمْثِيلَهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ) أَيْ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ) أَيْ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ فِي ثَانِي الرُّكْنَيْنِ) أَيْ كَمَا فِي تَمْثِيلِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَمِنْ هَذَا يَظْهَرُ رَدُّ تَمْثِيلِهِمْ، فَلَا يُقَالُ الشَّارِحُ أَقَرَّهُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ بِأَنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا، سَوَاءٌ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ؟ . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. إلَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ، وَلَوْ بَعْدَهُ بَعْدَهَا. اهـ. ق ل أَيْضًا. (قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ) ، وَلَوْ السَّلَامَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تَمَامُ وَاجِبِ الْمَأْمُومِ مِنْهُ عَلَى تَمَامِ وَاجِبِ الْإِمَامِ، وَانْظُرْ هَلَّا يَضُرُّ مَعَ ذَلِكَ شُرُوعُ الْمَأْمُومِ فِيهِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ؟ ، وَمِثْلُ السَّلَامِ قِيَامُ الْمَسْبُوقِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ أَفْحَشُ فَيَضُرُّ الشُّرُوعُ فِيهِ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ هَيْئَةُ الْجُلُوسِ قَبْلَ تَمَامِ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْقَوْلِيَّةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) فَتَسْقُطُ بِهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ ع ش فِي بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ فَيَقْضِي) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ انْعِقَادَ صَلَاتِهِ فُرَادَى اهـ سم. (قَوْلُهُ بِسَبْقِهِ) بِأَنْ يَشْرَعَ فِيمَا بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْحَشُ) وَلِهَذَا حَرُمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ بِبَعْضِ رُكْنٍ، بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالرُّكْنَيْنِ الرُّكْنُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ فِي فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، فَهَلْ يَجِبُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا كَمَا قَالُوا بِذَلِكَ هُنَاكَ؟ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ فِي سُنَّةٍ وَهُنَا فِي وَاجِبٍ، وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ هُنَا فَارِقًا بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ مُسْتَقِرًّا فِي التَّشَهُّدِ كَانَ مُخَالَفَتُهُ إلَى الْقِيَامِ أَفْحَشَ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُتَشَهِّدِ وَالسَّاجِدِ؟ ، (قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالرُّكْنَيْنِ الرُّكْنُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَإِذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَفِي الْعَمْدِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَوْدُ، وَفِي السَّهْوِ يَتَخَيَّرُ وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مَا إذَا زَادَ عَلَى رُكْنٍ وَلَمْ يُجَاوِزْ الرُّكْنَيْنِ فَحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ السَّبْقُ بِرُكْنٍ وَبِبَعْضِهِ حَرَامٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ) وَلِهَذَا حَرُمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ بِبَعْضِ رُكْنٍ، بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ

стр. 431

الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي، لَكِنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ فِي التَّخَلُّفِ الْمَعْذُورُ وَسَيَأْتِي (تَنْبِيهَاتٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ فِي الْأَفْعَالِ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ، كَأَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ وَتَقَدُّمُهُ بِالسَّلَامِ مُبْطِلٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ نَوَاهَا، وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَتَابِعِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ (وَأَرْبَعٍ مِنْ الطِّوَالِ كَامِلَةٍ قَوْلِيُّهَا كَالْفِعْلِيِّ فِي الْحُكْمِ حَيْثُ يُعْذَرُ الْمُصَلِّي) أَيْ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِعُذْرٍ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ تَامَّةٍ، لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَتَعْبِيرُهُ بِأَرْبَعَةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالِفٌ لِتَعْبِيرِ الْأَصْحَابِ بِأَكْثَرَ مِنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي) لَوْ عَلِمَ الْجَاهِلُ أَوْ تَذَكَّرَ النَّاسِي، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْإِمَامِ؟ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَانْتَصَبَ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا ثُمَّ عَلِمَ أَوْ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَالْجَامِعُ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ وَعَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْعَوْدِ أَنْ يَكْفِيَ الْعَوْدُ إلَى مَا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي الْإِمَامُ فِيهِ، كَمَا لَوْ كَانَ هَوَى لِلسُّجُودِ نَاسِيًا وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ، فَيَكْفِي الْعَوْدُ إلَى الرُّكُوعِ إذْ بِهِ يَزُولُ الْفُحْشُ (قَوْلُهُ فِي الْأَفْعَالِ بِلَا عُذْرٍ) شَامِلٌ لِلتَّقَدُّمِ إلَى الرُّكْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ صَرِيحَةٌ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَأَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ) أَوْ بِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَهُ بِالسَّلَامِ) أَيْ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ وَأَرْبَعٌ مِنْ الطِّوَالِ كَامِلَةُ إلَخْ) هُوَ كَصَنِيعِ أَصْلِهِ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعَطْفِ عَلَى مَا سَبَقَ أَنْ يُفْرَضَ التَّقَدُّمُ بِأَرْبَعٍ لِعُذْرٍ كَمَا فِي التَّخَلُّفِ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَاعْتُرِضَ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَصَارَ كَالْمَسْبُوقِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مَعَ التَّخَلُّفِ بِالْأَرْبَعَةِ قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا تَابَعَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ خَلَّصَ وَمَشَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْذُورَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا تَخَلَّفَ بِأَرْبَعٍ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ إذَا تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ مُخْتَارًا، فَلَوْ اسْتَمَرَّ نَاسِيًا أَوْ مَزْحُومًا حَتَّى أَكْمَلَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ لَمْ يَضُرَّ بِرّ. (قَوْلُهُ أَيْ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ) أَيْ لَا الصَّلَاةَ كَمَا فِي السَّابِقِ ــ [حاشية الشربيني] لَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ) أَيْ إنْ اكْتَفَى بِمَا فَعَلَهُ، أَمَّا إذَا أَعَادَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا اهـ مِنْ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ السَّبْقِ بِأَقَلَّ مِنْ رُكْنٍ وَبِهِ جَزَمَ م ر، فَقَوْلُ حَجَرٍ بِجَوَازِ الْقِيَامِ وَتَرْكِ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ وَتَقَدُّمُهُ بِالسَّلَامِ) قَالَ ع ش: أَيْ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ لَا مِنْ السَّلَامِ، بَلْ بِالْهَمْزَةِ إنْ نَوَى عِنْدَهَا الْخُرُوجَ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ اهـ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شُرُوعُ الْمَأْمُومِ فِيهِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَأَرْبَعٌ مِنْ الطِّوَالِ) عِبَارَةُ الْحَاوِي: أَوْ تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَبِأَرْبَعٍ طَوِيلَةٍ بِعُذْرٍ كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ إنْ كَانَتْ مَقْصُودَةً وَهِيَ الطَّوِيلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ وَيُقْضَى مَا فَاتَهُ إلَخْ) قَالَ الطَّاوُسِيُّ فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي: وَبِأَرْبَعَةٍ طَوِيلَةٍ بِعُذْرٍ كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ وَالشَّكِّ فِيهَا وَزِحَامٍ وَنِسْيَانٍ مَا نَصُّهُ: أَيْ وَيَقْضِي الْمَأْمُومُ أَيْضًا إنْ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ عَنْ الْإِمَامِ بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ

стр. 432

ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ، نَعَمْ يَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا التَّقْدِيرُ بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ طَوِيلَانِ أَوْ قَصِيرَانِ مَقْصُودَانِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَالتَّخَلُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ، لَكِنْ يَكُونُ وَصْفُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا التَّقْدِيرُ بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ مُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ حِينَئِذٍ، وَلَا يُقَالُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الرُّكُوعِ لِلْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ عَلَى هَذَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ إذَا هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَخَلِّفٌ بِأَرْبَعَةٍ: الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ الْأَوَّلِ وَالْجُلُوسِ بَعْدَهُ، وَعَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ إلَّا بِالتَّلَبُّسِ بِالْقِيَامِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ وَهِيَ طَوِيلَةٌ، فَإِذَا تَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ وَهُوَ طَوِيلٌ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ بِالْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمُوَافَقَةُ إلَّا فِي الْقِيَامِ لِثَبَاتِهِمْ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ فَلَا مُخَالَفَةَ. (قَوْلُهُ بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) (فَرْعٌ) هَلْ يُعَدُّ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ الرُّكُوعَانِ شَيْئَيْنِ أَوْ شَيْئًا وَاحِدًا؟ الْوَجْهُ: هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ، وَلَوْ سَلَّمَ فَهُمَا فِعْلَانِ طَوِيلَانِ وَالْفِعْلُ كَالرُّكْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْقِيَامِ لِبُطْءِ قِرَاءَتِهِ مَثَلًا لَزِمَهُ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ إذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَبْلَ إتْيَانِهِ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ــ [حاشية الشربيني] أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، كَأَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا، وَكَأَنْ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ مَا رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ فَاشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ، وَكَأَنْ زُحِمَ الْمَأْمُومُ عَنْ السُّجُودِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ فَانْتَظَرَ التَّمَكُّنَ مِنْ السُّجُودِ وَلَا يُومِئُ بِهِ، وَكَأَنْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَعْذَارٌ يَجُوزُ التَّخَلُّفُ بِسَبَبِهَا إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ، ثُمَّ كُتِبَ عَلَى قَوْلِهِ وَيَصِيرُ كَالْمَسْبُوقِ مَا نَصُّهُ: أَيْ وَيَقْضِي الْمَأْمُومُ إنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَيَصِيرُ كَالْمَسْبُوقِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّفْ بِهَا، حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَزْحُومُ مَثَلًا عَنْ السُّجُودِ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَسَجَدَ، فَحِينَئِذٍ إنْ كَانَ الْإِمَامُ حَالَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَامَ الْمَزْحُومُ وَرَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ، وَسَقَطَ عَنْهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَتَدَارَكَ الرَّكْعَةَ كَالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ سَقَطَ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ وَلَوْ فَرَغَ الْمَزْحُومُ مِنْ سُجُودِهِ بَعْدَ مَا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ بِالسُّجُودِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ، وَلَمْ تُحْسَبْ لَهُ الرَّكْعَةُ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ، وَالْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَافَقَهُ وَلَمْ تُحْسَبْ لَهُ الرَّكْعَةُ، ثُمَّ كُتِبَ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي: فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَسْجُدْ هُوَ فِي الْأُولَى، أَوْ رَكَعَ فَشَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ تَذَكَّرَ مَا نَصُّهُ: أَيْ فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَافَقَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ، ثُمَّ يَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَذَا الْبَاقِي اهـ. فَانْظُرْ كَيْفَ أَعَادَ ضَمِيرَ وَيَصِيرُ كَالْمَسْبُوقِ لِغَيْرِ الْمُتَخَلِّفِ بِأَرْبَعَةٍ؟ ، لِأَنَّ هَذَا تَارَةً يَقْضِي وَتَارَةً لَا كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي قَطْعًا، وَعُلِّقَ قَوْلُهُ فَإِنْ رَكَعَ إلَخْ بِالْمُتَخَلِّفِ بِأَرْبَعَةِ الْمَقْطُوعِ فِيهِ بِالْقَضَاءِ، وَلِذَا قَالَ: وَيَتَدَارَكُ إلَخْ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ أَيْضًا فَلِلَّهِ دُرُّهُ، وَحَاصِلُ صَنِيعِ الشَّرْحِ أَنَّهُ جَعَلَ ضَمِيرَ وَصَارَ لِلْمُتَخَلِّفِ عَنْ الْإِمَامِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ تَخَلُّفِهِ بِأَرْبَعَةٍ، وَجَعَلَ الْمُشَبَّهَ بِالْمَسْبُوقِ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعِ وَهَذَا تَارَةً يَقْضِي وَتَارَةً لَا، وَقِسْمًا لَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ قَبْلَ مَا ذُكِرَ وَهَذَا يَقْضِي قَطْعًا، وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: إذَا زَالَ عُذْرُهُ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ إلَخْ، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا كَتَبَهُ الْمُحَشِّي فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَيْ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَقْضِي إلَخْ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ: وَإِنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ كَبُطْءِ قِرَاءَتِهِ وَجَبَ إتْمَامُهَا عَلَى الْقَوْلِ الصَّوَابِ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْبَاقِي وَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، فَإِنْ زَادَ قِيلَ: تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ، وَالْأَصَحُّ لَهُ الْمُتَابَعَةُ فَيُوَافِقُهُ ثُمَّ يَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ اهـ. وَمِثْلُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَتِهِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ، فَيَتْرُكُ نَظْمَ نَفْسِهِ وَيُتَابِعُهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتِمَّ مَا عَلَيْهِ فَتَجِبَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ذ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا الْأَعْذَارُ فَأَنْوَاعٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا فَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ يُوَافِقُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَمِنْهَا أَخْذُ التَّقْدِيرِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ إنَّمَا هُمَا إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يُوَافِقُهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّخَلُّفُ قَبْلَهُ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَا يُجْعَلُ التَّخَلُّفُ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ مُؤَثِّرًا، وَأَمَّا مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ أَوْ يُفَرِّقُ وَيَجْعَلُ الْجُلُوسَ مَقْصُودًا أَوْ رُكْنًا طَوِيلًا، فَالْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ التَّقْدِيرُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ خِلَافًا فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ أَمْ لَا؟ ، الْأَصَحُّ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ (قَوْلُهُ مَقْصُودَانِ) أَيْ لِذَاتِهِمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا، بَلْ تَابِعَانِ لِغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَا مَقْصُودَيْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ قِيَامِ غَيْرِهِمَا مَقَامَهُمَا. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَالتَّخَلُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ) وَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيهَا اهـ، أَمَّا الْأَصْحَابُ

стр. 433

الْأَرْبَعَةِ بِالطِّوَالِ حَشْوًا أَوْ مُضِرًّا وَأَشَدُّ مُخَالَفَةً لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا زَادَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ كَامِلَةُ قَوْلَيْهَا كَالْفِعْلِيِّ فِي الْحُكْمِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى ظَاهِرَ تَعْبِيرِ الْحَاوِي مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِهِمْ زَادَ مَا ذُكِرَ، لَيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّ مُرَادَ الْحَاوِي بِمَا عَبَّرَ بِهِ أَرْبَعَةٌ طَوِيلَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ، فَتَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْخَامِسِ مِنْهَا وَالْأَصْحَابُ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْقَوْلِيَّةَ، إذْ لَا يَظْهَرُ بِهَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ فَأَوْجَبُوا الْمُتَابَعَةَ فِي الرَّابِعِ، فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ صُنْعُهُمْ أَوْلَى، وَقَدْ مَثَّلُوا ذَلِكَ بِأَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي اعْتِدَالِ الْأُولَى فَيُتَابِعَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَخَرَجَ بِالطِّوَالِ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا قَصِيرَانِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْعُذْرُ (كَالشَّكِّ) مِنْ الْمَأْمُومِ فِي قِرَاءَتِهِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ رُكُوعِهِ (وَالْإِبْطَاءِ) مِنْهُ دُونَ إمَامِهِ، (فِي) قِرَاءَةِ (الْقُرْآنِ) الْوَاجِبَةِ فَيَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهِ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ. (وَزَحْمَةٍ تَمْنَعُ) مِنْ سُجُودِهِ عَلَى أَرْضٍ أَوْ ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ قَدَمِهِ أَوْ نَحْوِهَا، وَأَشَارَ بِذِكْرِ الزَّحْمَةِ هُنَا إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِالْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهَا فِيهَا لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِيهَا غَالِبًا وَلِاخْتِصَاصِهَا بِأُمُورٍ أُخَرَ، كَالتَّرَدُّدِ فِي حُصُولِهَا بِالرَّكْعَةِ الْمُلَفَّقَةِ وَالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَفِي بِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَيْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ إقَامَتِهَا (وَالنِّسْيَانِ) ، بِأَنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّفَ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُنْتَظِرِ سَكْتَةَ إمَامِهِ لِيَقْرَأَ فِيهَا الْحَمْدَ فَرَكَعَ إمَامُهُ عَقِبَهَا، أَنَّهُ كَالنَّاسِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي قَوْلِهِ: بِسُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ هُنَا اسْتِئْنَافَ الصَّلَاةِ بَعْدَ بُطْلَانِهَا، بَلْ تَدَارُكَ مَا فَاتَ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ الْقَضَا فِي هَذِهِ) الصُّوَرِ الَّتِي يُعْذَرُ بِالتَّخَلُّفِ فِيهَا بِالْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ (اسْتِدْرَاكُ مَا يَفُوتُهُ) بِالتَّخَلُّفِ، (إذَا الْإِمَامُ سَلَّمَا) مِنْ صَلَاتِهِ، وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلْيُتَدَارَكْ آخِرًا (وَصَارَ) أَيْ الْمُتَخَلِّفُ بِعُذْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ حَشْوًا) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا طَوِيلَانِ فَلَا قَصِيرَ يُحْتَرَزُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ أَوْ مُضِرًّا) لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا مَعَ أَنَّهُمَا كَغَيْرِهِمَا عَلَى هَذَا، وَإِنْ كَانَا قَصِيرَيْنِ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْخَامِسِ) عَلَى هَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ، وَعَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ، فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّيْخُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى بِرّ؟ (قَوْلُهُ فِي اعْتِدَالِ الْأُولَى) أَيْ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ (قَوْلُهُ فَيُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ) قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يُتَابِعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَتِهِمْ الشُّرُوعُ فِي الرَّابِعِ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى تَخَلُّفِ الْمَعْذُورِ بِصَلَاةِ عُسْفَانَ بِرّ، أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ التَّخَلُّفُ فِيهِ بِثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ بِاثْنَيْنِ طَوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ فِي قِرَاءَةِ) الْقِرَاءَةُ تَشْمَلُ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ اسْتِئْنَافَ الصَّلَاةِ) كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعِ) الَّذِي هُوَ خَامِسٌ بِالنَّظَرِ لَا بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِيِّ، فَالتَّعْبِيرُ بِالرَّابِعِ لَا يُنَافِي طَرِيقَةَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ) كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ حَتَّى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ، هُوَ كَالْمَسْبُوقِ مِنْ حَيْثُ إيجَابِ الْمُتَابَعَةِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ صَارَ فِي قَوْلِهِ وَصَارَ كَالْمَسْبُوقِ رَاجِعٌ إلَى الْمُتَخَلِّفِ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْقَضَاءِ الْمُبَيَّنِ ذَلِكَ الْقَضَاءُ بِمَا سَلَفَ مِنْ قَوْلِهِ قُلْت: الْقَضَاءُ إلَخْ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُطَابِقُ تَفْسِيرَ الشَّارِحِ ــ [حاشية الشربيني] فَلِأَنَّ الْمُتَخَلِّفَ بِثَلَاثَةٍ فَقَطْ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ إلَخْ فَيَقُولُ: إنَّ التَّخَلُّفَ الْمُضِرَّ هُوَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ. (قَوْلُهُ تَمْنَعُ مِنْ سُجُودِهِ) فَيَجِبُ الِانْتِظَارُ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَجُوزُ الْهُوِيُّ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُنْتَظَرِ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ، وَلَوْ فِي سَرِيَّةٍ أَنْ يُؤَخِّرَ جَمِيعَ فَاتِحَتِهِ عَنْ فَاتِحَةِ إمَامِهِ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْرَأُ بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ الْأَخِيرَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي ع ش أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ جَمِيعِ تَشَهُّدِهِ عَنْ تَشَهُّدِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ الْمُنْتَظِرِ سَكْتَةَ إمَامِهِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ إمَامَهُ لَا يَسْكُتُ لَا يُعْذَرُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ وَبِهِ قَالَ الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مُخَالِفًا لِشَارِحِ م ر، إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ فَاتِحَتِهِ إنْ رَجَا أَنَّ إمَامَهُ يَسْكُتُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرًا يَسَعُهَا، أَوْ يَقْرَأُ سُورَةً مَعَهَا، وَمَحَلُّ نَدْبِ سُكُوتِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَهَا مَعَهُ أَوْ لَا يَرَى قِرَاءَتَهَا. (قَوْلُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ) بِأَنْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا وَهَوَى لِلرُّكُوعِ قَبْلَ وُصُولِ الْإِمَامِ لِحَدِّ

стр. 434

قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعِ وَجَرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ (كَالْمَسْبُوقِ) ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ، (فَلْيَكُنْ تَبَعْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ، بِأَنْ يَتْبَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَلَوْ تَمَكَّنَ فِي اعْتِدَالِهِ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي الْقِيَامِ تَابَعَهُ، فَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ سَقَطَ عَنْهُ بَاقِيهَا، وَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا تَابَعَهُ، وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّلَامِ تَابَعَهُ، وَأَتَى بَعْدَ سَلَامِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ وَافَقَهُ فِي الرُّكُوعِ، كَمَا ذَكَرَهُ مَعَ مَا شَارَكَهُ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (فَفِي ثَانِيَةٍ إذَا رَكَعْ إمَامُهُ) أَيْ فَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، (وَهُوَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى مَا سَجَدْ أَوْ رَكَعَ الْمَأْمُومُ ثُمَّ شَكَّ) بَعْدَ رُكُوعِهِ مَعَ إمَامِهِ (قَدْ) بِمَعْنَى هَلْ (تَلَوْتُ) مَا يَجِبُ تِلَاوَتُهُ؟ (أَوْ لَمْ أَتْلُ أَوْ تَذَكَّرَا) بَعْدَ رُكُوعِهِ مَعَهُ أَنَّهُ مَا تَلَا، (وَافَقَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ كَالْمَسْبُوقِ لِخَبَرِ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَلِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ فِي الْأُولَى مَعَهُ وَفَوَاتِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَيُحْسَبُ لَهُ فِي الْأُولَى الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ، وَرُكُوعُهُ الثَّانِي لِلْمُتَابَعَةِ فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَتُدْرَكُ بِهَا الْجُمُعَةُ، وَالتَّلْفِيقُ لَيْسَ بِنَقْصٍ فِي الْمَعْذُورِ (وَلْيَتَدَارَكْ آخِرَا) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مَا فَاتَهُ (وَإِنْ يُخَالِفْ) أَيْ الْمُتَخَلِّفُ بِمَا مَرَّ أَمَامَهُ بِأَنْ جَرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ــ [حاشية العبادي] الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ: مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا مَا فَرَّعَهُ الْمَتْنُ عَلَى قَوْلِهِ وَصَارَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيَكُنْ تَبِعَ بِقَوْلِهِ فَفِي ثَانِيَةٍ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ فِيهِ بِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ إلَّا فِيمَا إذَا تَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرَّابِعِ قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْمِثَالِ، وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ مَا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي اعْتِرَاضًا عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي وَصَارَ إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا تَابَعَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ صَادِقٌ بِالشُّرُوعِ فِي الرَّابِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْفِعْلِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ خَامِسًا مَعَ اعْتِبَارِ الْقَوْلِيِّ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرَّابِعِ كَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْفِعْلِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ خَامِسًا مَعَ اعْتِبَارِ الْقَوْلِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) الَّذِي هُوَ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ إذَا رَكَعَ إمَامُهُ) وَهُوَ فِي الْأُولَى مَا سَجَدَ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إذَا تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِانْقِطَاعِ قِيَامِهَا بِمُفَارَقَتِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَنْقَطِعُ هِيَ م ر ــ [حاشية الشربيني] الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ، وَإِلَّا بِأَنْ وَصَلَ الْإِمَامُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَ أَنْ يَهْوِيَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَلَا يَرْكَعُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ حِينَئِذٍ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ، بَلْ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَتُحْسَبُ لَهُ الْفَاتِحَةُ لِتَمَامِهَا قَبْلُ فَإِنْ، لَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ وَأَشْرَفَ الْإِمَامُ لِلْوُصُولِ إلَى مَا ذُكِرَ وَجَبَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ بِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَصَلَ الْإِمَامُ لِمَا ذُكِرَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلتَّخَلُّفِ حِينَئِذٍ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مَعَ تَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ نَعَمْ إنْ عُذِرَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ أَوْ نِسْيَانِ الْقُدْوَةِ فَلَا بُطْلَانَ، وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَتَابَعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَبَنَى عَلَى مَا قَرَأَهُ فِي صُورَةِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْقِيَامِ، وَيَسْتَأْنِفُ فِي صُورَةِ الْمُتَابَعَةِ فِي التَّشَهُّدِ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِأَذْكَارِهِ اهـ شَيْخُنَا ذ، - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّ هَذَا فِي التَّخَلُّفِ لِلْقِرَاءَةِ وَالشَّارِحُ فَرَضَ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي التَّخَلُّفِ لِلزَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ) بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدٍّ تُجْزِي فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدُ فِي الْجُلُوسِ اهـ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، بِأَنْ أَحْرَمَ بِإِمَامٍ رَاكِعٍ أَوْ رَكَعَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَالْمُوَافِقُ هُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُهَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، هَذَا مَا عَلَيْهِ م ر وَحَجَرٌ وَكَثِيرُونَ، وَقِيلَ: الْمُوَافِقُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَاتِحَتَهُ أَوْ زَمَنًا يَسَعُ فَاتِحَةَ نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ فَاتِحَتَهُ، وَالْمَسْبُوقُ بِخِلَافِهِ وَضَعَّفَهُ م ر اهـ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَمَكَّنَ إلَخْ) قُيِّدَ بِقَبْلِ الرُّكُوعِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعِ، وَلَا يُنَافِيهِ وِجْدَانُهُ فِيهِ بَعْدَ السُّجُودِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ سَلَّمَ إلَخْ) أَيْ وَيُغْتَفَرُ التَّخَلُّفُ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ سَلَّمَ) أَيْ قَبْلَ سُجُودِهِ أَوْ مَعَهُ إذْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ ذَكَرَ تَرَدُّدًا فِيمَا إذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ مُقَارِنًا لِلسَّلَامِ، وَنُقِلَ عَنْ سم عَنْ م ر إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إذَا زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَافَقَهُ فِي الرُّكُوعِ) لِسَبْقِهِ بِالسُّجُودَيْنِ وَالْقِيَامِ وَبَعْضِ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) قَالَ السُّبْكِيُّ فَوْرًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَيَكُون زَمَنُهُ غَيْرَ مُغْتَفَرٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ وَالتَّلْفِيقُ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ: لَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ لِنَقْصِهَا بِالتَّلْفِيقِ، وَصِفَةُ الْكَمَالِ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَخَلِّفُ بِمَا مَرَّ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ

стр. 435

(جَاهِلًا) بِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ (فَيُجْعَلُ) جَهْلُهُ (كَالسَّهْوِ) بِزِيَادَةِ رُكْنٍ، فَيَطْرَحُ مَا أَتَى بِهِ فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا حُسِبَ لَهُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: إنَّهُ الْمَنْقُولُ قَالَ فِي الشَّرْحَيْنِ: وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْمُتَابَعَةِ بِكُلِّ حَالٍ، فَكَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْمُتَابَعَةُ، وَجَبَ أَنْ لَا يُحْسَبَ لَهُ وَالْإِمَامُ فِي رُكْنٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ: وَهَذَا مَفْهُومُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَابَعَةً، فَلَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ، فَلَوْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا إذَا تَأَتَّى لَهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ قَالَ: وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّا إذَا فَرَغْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، فَفَرَغَ مِنْ السُّجُودِ وَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدَ لَزِمَهُ الْمُتَابَعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا شَيْئًا يُحْسَبُ لَهُ، فَهُوَ كَالْمَسْبُوقِ بِخِلَافِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ أَدْرَكَ مِنْهَا الرُّكُوعَ وَمَا قَبْلَهُ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا بَعْدَهُ مِنْ السُّجُودِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يُوَافِقُونَ عَلَى تَصْحِيحِ ذَلِكَ، فَكَمَا خَالَفْنَا تَفْرِيعَ هَذَا الْقَوْلِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَاهُ مَخْصُوصًا بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى، كَذَلِكَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ تَخَلُّفُهُ فِي الِاعْتِدَالِ لِلزَّحْمَةِ عَنْ السُّجُودِ. (قَوْلُهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) هَلْ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْجُمُعَةِ؟ ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَ غَيْرِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إدْرَاكِ رَكْعَةٍ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي هَذَا إلَخْ) أَقُولُ: لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي هَذَا، إلَّا عَدَمَ وُجُوبِهَا عِنْدَ زَوَالِ الْجَهْلِ بَعْدَ فِعْلِ السَّجْدَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَقَبْلَ فِعْلِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقَدْ نَاقَضَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي نَصِّ كَلَامِهِ: هَذَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ جَهْلُهُ أَوْ سَهْوُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالسُّجُودِ الثَّانِي، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ آخِرًا فِي شَرْطِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَا: إذَا خَالَفَ وَمَشَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ جَاهِلًا إذَا فَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ، وَافَقَهُ فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَتَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَلَا جُمُعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ لَوْ وَجَدَهُ قَدْ سَلَّمَ اهـ فَهَذَا الْحُكْمُ كَمَا تَرَى أَدَلُّ دَلِيلٍ وَأَعْدَلُ شَاهِدٍ عَلَى صِحَّةِ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ نَعَمْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي أَوَاخِرِ مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ أَنَّ الْمَزْحُومَ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا اهـ، وَهَذَا الْفَرْعُ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَهُوَ عَاضِدٌ لِمَا حَاوَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَمُخَالِفٌ لِلْفَرْعِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَرِيبًا، وَالِاعْتِذَارُ الْحَاسِمُ لِإِشْكَالِهِ الْمَانِعُ لِلسُّبْكِيِّ مِنْ التَّمَسُّكِ بِهِ، قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ: بِأَنَّ الْمَزْحُومَ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ وَقَدْ رَأَيْت عِبَارَتَهُمَا صَرِيحَةً فِي ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ: أَمَّا قَوْلُهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ إلَخْ فَكَأَنَّ ذَلِكَ إنْ نَفَى الْوُجُوبَ رَدَّ الدَّعْوَى، وَالْوُجُوبُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ الْوُجُوبُ، وَالنَّاسِي لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ، وَالْجَاهِلُ بِهَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ خِطَابِهِمَا، وَهَذَا يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالذَّاكِرِ الْعَالِمِ فَيَتَنَاقَضُ مَا صَوَّرُوهَا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا نُسَلِّمُ فِي الْوَاقِعِ أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فَرْضَهُ الْمُتَابَعَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكْفِيَ مَا أَتَى بِهِ عَلَى خِلَافِهَا نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَصْوِيرَهُ الْآتِيَ حَتَّى يَلْزَمَ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَدَلُّ دَلِيلٍ إلَخْ فَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَالسُّبْكِيِّ فِي مَقَامِ رَدِّهِ وَتَوْجِيهِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالِاعْتِذَارُ الْحَاسِمُ إلَخْ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَمْ يَضُرَّ، السُّبْكِيُّ. لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنَدَهُ فِيمَا قَالَهُ، بَلْ مُسْتَنَدُهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَتَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَا يُنَافِي تَفْرِيعَهُ أَيْضًا عَلَى الرَّاجِحِ لِمُدْرَكٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] رُكُوعِ إمَامِهِ بِأَقْسَامِهِ وَلِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، تَدَبَّرْ وَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا إلَخْ) بِأَنْ جَرَى فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَاتَّفَقَ أَنَّ سُجُودَهُ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ، فَيُحْسَبُ لِدُخُولِ وَقْتِهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) ، هَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ فِي ثُنَائِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ ثَانِيَةِ الثُّلَاثِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي أُولَى الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَابَعَةً فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي إلَخْ) فَإِنَّهُ إذَا سَبَقَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ يَكُونُ هُنَاكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ عَنْ الْمُتَابَعَةِ وَأَصَحُّهُمَا لَهُ أَنْ يَدُومَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاتِهِ وَيَجْرِي عَلَى أَثَرِهِ وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ، وَأَصَحُّهُمَا يُوَافِقُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ هَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ فَفِي قَوْلٍ: يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَسْجُدُ الْآنَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ اهـ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ السُّبْكِيّ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يُوَافِقُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّهُ يُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَلِلْإِمَامِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فَارِغًا مِنْ الرُّكُوعِ إمَّا فِي السُّجُودِ وَإِمَّا فِي التَّشَهُّدِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَيَقُومُ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ

стр. 436

نَقُول فِي تَفْرِيعِ الْقَوْلِ: بِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ، فَثَبَتَ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ، قَالَ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ (أَمَّا) إذَا خَالَفَهُ (عَالِمًا فَتَبْطُلُ) صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ إنْشَاءُ التَّحَرُّمِ بِالْجُمُعَةِ، إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الرُّكُوعِ (أَمَّا الَّذِي يُسْبَقُ) أَيْ، أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا رَكَعَ إمَامُهُ (فَالْحَمْدُ قَطَعْ) وَرَكَعَ مَعَهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ، وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ كَمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ يَسْقُطُ الْحَمْدُ، وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ، (وَإِنْ أَتَمَّهَا) أَيْ الْحَمْدَ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ (وَمَعَهُ مَا رَكَعْ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ) ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا، (لَكِنْ يَجْرِي) بِمَعْنَى يَصِيرُ (كَذِي تَخَلُّفٍ بِغَيْرِ عُذْرِ) ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، لَكِنْ لَا يَرْكَعُ بَلْ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الْآتِي: (وَحَيْثُ بِالسُّنَّةِ كَالتَّعَوُّذِ كَانَ اشْتِغَالُهُ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُ الْمَسْبُوقِ بِسُنَّةٍ كَالتَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ، (قَرَى) وُجُوبًا مِنْ الْحَمْدِ (بِقَدْرِ ذِي) أَيْ السُّنَّةِ لِتَقْصِيرِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ قَالَ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَوْ اسْتَمَرَّ مَزْحُومًا فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ الْأُولَى حَتَّى جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ نَعَمْ أَسْلَفْنَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ زَالَ الْإِشْكَالُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِتَقْصِيرِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّمَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ لَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي عِنْدَ زَوَالِ سَهْوِهِ وَجَهْلِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُ السُّبْكِيّ بِقَوْلِهِ فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ، لَكِنْ لَوْ زَالَ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ بَعْدَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَقَدْ سَجَدَ الْإِمَامُ الثَّانِيَ، فَهَلْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى السُّجُودِ الثَّانِي وَيَمْتَنِعُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ لِزِيَادَتِهِ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ بِزَوَالِ مَا ذُكِرَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ (قَوْلُهُ وَمَعَهُ مَا رَكَعَ) بَلْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ كَغَيْرِهِ: وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَرْكَعُ) أَيْ فَإِنْ رَكَعَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ أَيْ السُّنَّةِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا اُسْتُعْمِلَ بِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَرَغَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِمَا لَزِمَهُ قَبْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلِمَا إذَا لَمْ يَفْرُغْ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا مَا نَصُّهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ وَقَدْ أَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَقَدْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا مُخَلِّصَ لَهُ عَنْ هَذَيْنِ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا مَرَّ فِي مُتَعَمِّدِ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ وَبَطِيءِ الْوَسْوَسَةِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَطْلَقَ نَقْلًا عَنْ التَّحْقِيقِ، وَاعْتَمَدَهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْهُوِيِّ حِينَئِذٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْهُ الْمُتَابَعَةُ قَبْلَ الْمُعَارِضِ اُسْتُصْحِبَ وُجُوبُهَا وُجُوبَهَا وَسَقَطَ مُوجِبُ تَقْصِيرِهِ مِنْ التَّخَلُّفِ، لِقِرَاءَةِ قَدْرِ مَا لَحِقَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَغَلَبَ وَاجِبُ الْمُتَابَعَةِ، فَعَلَيْهِ إنْ صَحَّ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ اهـ حَجَرٌ. وَأَقُولُ: يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ أَيْضًا بِتَحَقُّقِ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي إتْمَامِ مَا لَزِمَهُ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قِيلَ: يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْهُوِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُتَابَعَةِ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ التَّحْقِيقِ صَرِيحَةٌ فِي تَفْرِيعِ لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْهُوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَسْبُوقَ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] ، وَأَصَحُّهُمَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ اشْتَغَلَ بِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَطَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ. (قَوْلُهُ قَالَ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) ، كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالْحَمْدُ قَطَعَ) وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَيَكْفِيهِ مَا قَرَأَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ الرُّخْصَةِ قَالَهُ ع ش وَخَالَفَهُ سم. (قَوْلُهُ كَذِي تَخَلُّفٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ) هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ بِأَنْ سَهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْقُدْوَةِ أَوْ جَهِلَ الْحُكْمَ، وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لَكِنْ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، إلَّا إذَا أَدْرَكَ رُكُوعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَرْكَعَ وَيَطْمَئِنَّ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ يَقِينًا أَيْ جَزْمًا مُصَمَّمًا أَوْ ظَنًّا، عَلَى مَا ارْتَضَاهُ الْمُحَشِّي وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: إنْ أَتَمَّ مَا عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ رُكُوعَ الْإِمَامِ كَمَا ذُكِرَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَتَابَعَ الْإِمَامَ، وَبَنَى عَلَى مَا قَرَأَهُ فِي صُورَةِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْقِيَامِ وَاسْتَأْنَفَ فِي صُورَةِ الْمُتَابَعَةِ فِي التَّشَهُّدِ، وَصَارَ فِي الصُّورَتَيْنِ مُوَافِقًا بِشَرْطِهِ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَا عَلَيْهِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يُتَابِعُ

стр. 437

بِعُدُولِهِ عَنْ الْفَرْضِ لِلنَّفْلِ قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِذَلِكَ مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِاشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ، بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ، وَإِلَّا فَيُتَابِعُهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ، وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا بِتَخَلُّفِهِ لِذَلِكَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا، بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِذَلِكَ قَطْعًا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ لِيُتِمَّهَا كَانَ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُدْرِكَا الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُمَا الرَّكْعَةُ (مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَحْسُوبًا عَلَى تَيَقُّنٍ وَمِنْ خُسُوفٍ أَوَّلَا) أَيْ وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، وَمُرَادُ الشَّيْخَيْنِ وَالْبَغَوِيِّ بِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَنَّهُ لَا بُطْلَانَ وَلَا كَرَاهَةَ بِتَخَلُّفِهِ قَطْعًا، إلَّا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ آنِفًا، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَرْكَعُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ رَكَعَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ، وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفَارِقْهُ بَلْ تَابَعَهُ بَطَلَتْ فَهَلْ، وَلَوْ نَاسِيًا وَجَاهِلًا كَمَا لَوْ تَابَعَ غَيْرَهُ بِلَا نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِجَامِعِ امْتِنَاعِ الْمُتَابَعَةِ فِي كُلٍّ، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ أَقْرَبُ م ر وَالْمُعْتَمَدُ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ النَّصِّ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْمُفَارَقَةُ إلَّا عِنْدَ هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ أَنْ يَظُنَّ إلَخْ) فَلَوْ ظَنَّ ــ [حاشية الشربيني] الْإِمَامَ، بَلْ يَسْتَمِرُّ فِي إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يُشْرِفَ الْإِمَامُ عَلَى الْوُصُولِ لِحَدِّ الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ لِأَحَدِ التَّشَهُّدَيْنِ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ وَوَصَلَ الْإِمَامُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا إنْ عُذِرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٍ الْمَذْكُورَةِ لِتَقْصِيرِهِ، بَلْ يُقَالُ: إنْ أَتَمَّ مَا عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ رُكُوعَ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ، وَصَارَ مُوَافِقًا بِشَرْطِهِ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَا عَلَيْهِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَاسْتَمَرَّ فِي إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يُشْرِفَ الْإِمَامُ عَلَى الِانْفِصَالِ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَانْفَصَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ عُذِرَ هَذَا مَا عَلَيْهِ م ر وَحَجَرٌ ، وَقَدْ اسْتَشْكَلُوا وُجُوبَ الِاسْتِمْرَارِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَعْدَ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ لِعَدَمِ حُسْبَانِ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ أَوْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَمَا قَالَهُ سم، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ لِاحْتِمَالِ عُرُوضِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ، بِأَنْ يُشْرِفَ الْإِمَامُ عَلَى مَا مَرَّ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِي إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ وَيُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَيُحْسَبُ لَهُ مَا قَرَأَهُ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي حَالِ الْعُذْرِ كَالْمُوَافِقِ إلَّا فِي لُزُومِ الْفَاتِحَةِ وَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ، وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْبَطِيءَ لَا يَتَخَلَّفُ عِنْدَ ع ش؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي مَقَامِ الرُّخْصَةِ وَخَالَفَهُ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِذَلِكَ مَعْذُورٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَالْمُوَافِقِ فَيَتَخَلَّفُ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي اهـ. زي عَلَى الْمَنْهَجِ وَجَعَلَ الشَّارِحُ الْخِلَافَ لَفْظِيًّا، لَكِنَّ كَلَامَ الْفَارِقِيِّ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ) وَإِنْ ظَنَّ اتِّسَاعَ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّنَنُ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ وَقَالَ حَجَرٌ الْمَسْبُوقُ كَالْمُوَافِقِ فِي ذَلِكَ فَيُغْتَفَرُ لَهُ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ اهـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ فِي هَذَا مُشْكِلٌ لَا يَسْمَحُ بِهِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَأَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ اهـ. أَيْ فَإِنَّ مُقْتَضَى مَنْعِهِ وَإِيجَابِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ إلْزَامُهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ، إلَى أَنْ يُشْرِفَ الْإِمَامُ عَلَى الِانْفِصَالِ عَنْ الِاعْتِدَالِ، فَإِنْ أَتَمَّ هَوَى مَعَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ اهـ. وَقَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ نَقْلِ مَا لِلْفَارِقِيِّ عَنْهُ وَعَنْ الرُّويَانِيِّ وَالْغَزَالِيِّ لَكِنَّ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الرُّكُوعِ وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لَكِنْ يُتَّجَهُ لُزُومُ الْمُفَارَقَةِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّهِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ، وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَصِيرَ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَثِمَ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ ثُمَّ يُفَارِقُهُ وَبِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ جَائِزٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ حَتَّى يَسْبِقَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ بِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ م ر وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، إلَّا قُبَيْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَفْرَغُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَظُنَّ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ) أَيْ هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُتَابِعُهُ قَطْعًا) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ فِي الْمُتَابَعَةِ وَعَدَمِهَا. (قَوْلُهُ وَبِمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ الْفَارِقِيُّ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ لَيْسَ حُكْمَ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ. (قَوْلُهُ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ عَلَى تَيَقُّنٍ) هَذَا مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ الْمُحَشِّي عَنْ م ر أَنَّهُ يَكْفِي الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ، وَقَالَ ق ل عَلَى

стр. 438

رُكُوعًا مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ يَقِينًا مِنْ غَيْرِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَرُكُوعًا أَوَّلًا مَحْسُوبًا لَهُ مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، (أَدْرَكَهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ قَصَّرَ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى كَرَاهَةِ وُقُوفِ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ فَجُعِلَ مُدْرِكًا لَهَا تَرْغِيبًا فِي الْجَمَاعَةِ، وَالتَّعْلِيلُ بِهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ اسْتَمَرَّ مَعَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الرُّكُوعِ لَمْ يَصْدُقْ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ، وَإِدْرَاكُهُ الرُّكُوعَ مَعَهُ بِأَنْ يَلْتَقِيَ مَعَهُ فِيهِ وَيَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّهِ وَخَرَجَ بِالرُّكُوعِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَحْسُوبِ رُكُوعُ خَامِسَةٍ وَمُحْدِثٍ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامِ لِتَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ، وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءَ الْإِمَامِ فِيهِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةٌ، فَلَا يُصَارُ إلَّا بِيَقِينٍ إلَيْهِ، وَبِأَوَّلِ الْخُسُوفِ ثَانِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا لَأُدْرِكَ بِهِ جَمِيعُ الرَّكْعَةِ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ (وَلَوْ) أَتَى مُدْرِكُ الرُّكُوعِ (بِتَكْبِيرِ أَحَدْ) أَيْ وَاحِدٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ (حَيْثُ تَحَرُّمًا فَقَطْ بِهِ قَصَدْ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ التَّحَرُّمَ دُونَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِلَا ــ [حاشية العبادي] ذَلِكَ وَلَكِنْ أَخْلَفَ ظَنَّهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ السُّجُودَ قَبْلَ إكْمَالِهِ هُوَ مَا لَزِمَهُ، فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ وَيُوَافِقُهُ حِينَئِذٍ لِتَحَقُّقِ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ؟ أَوْ لَا يَسْقُطُ، فَتَلْزَمُهُ الْمُفَارَقَةُ لِيَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَكَذَا فِيمَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الرُّكُوعِ وَأَخْلَفَ عَلَى التَّصْوِيرِ الْمَنْقُولِ فِي الْهَامِشِ عَنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ يَقِينًا) مَعْمُولُ أَدْرَكَ (قَوْلُهُ وَرُكُوعًا أَوَّلًا) أَيْ يَقِينًا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الرُّكُوعِ) أَخْرَجَ مُفَارَقَتَهُ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصَدَّقْ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ) أَيْ مَعَ إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ هَذَا الصَّنِيعُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رُكُوعًا مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ ش ع بَقِيَ مَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي نَفْسِ الرُّكُوعِ بَعْدَ طُمَأْنِينَةِ الْمَأْمُومِ فِيهِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَا يَبْعُدُ إدْرَاكُ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ. (قَوْلُهُ وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ، وَلَوْ مَعَ رُجْحَانِ الْإِدْرَاكِ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ م ر (قَوْلُهُ، وَلَوْ أَتَى مُدْرِكُ الرُّكُوعِ) مِثْلُ مُدْرِكٍ آخَرَ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ اهـ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الشَّرْطَ إتْمَامُهَا فِي حَدٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ، وَهُوَ حَدُّ الْقِيَامِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ حَدَّ الْقِيَامِ صَادِقٌ مَعَ هُوِيٍّ لَا يَصِيرُ بِهِ أَقْرَبَ إلَى الرُّكُوعِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ حَيْثُ تَحَرَّمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ: وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ وَهِيَ مَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا وَجَبَتْ نِيَّةُ التَّكْبِيرِ أَيْ لِلتَّحَرُّمِ. (قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ لِلْهُوِيِّ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ، فَإِنْ نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ فَقَطْ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ انْعَقَدَتْ إلَخْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى الْإِحْرَامَ إلَّا عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى وَاحِدَةٍ، أَمَّا لَوْ أَتَى بِاثْنَيْنِ فَتَنْعَقِدُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ تَعَارُضِ الْقَرِينَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِهِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ، إذْ لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ إلَّا عِنْدَ قَصْدِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ثُمَّ لِلْهُوِيِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّكْبِيرِ لِلْهُوِيِّ بِلَا تَوَقُّفٍ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالِانْعِقَادُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ مُشْكِلٌ وَتَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ غَيْرُ بَعِيدٍ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ مِثْلُ الْيَقِينِ ظَنٌّ لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ بَعِيدٍ أَوْ أَعْمَى، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كَوْنِ الْأَوَّلِ مَنْقُولَ الْمَذْهَبِ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ إلَّا الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِالْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ مَعَ الْبُعْدِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ اهـ. وَالظَّنُّ الَّذِي لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُحَشِّيِّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: قَالَ م ر: إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ اطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اعْتِقَادًا لَا تَجْوِيزَ مَعَهُ لِلْخِلَافِ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ التَّجْوِيزُ مُمْكِنًا اهـ. ثُمَّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَارًّا، بَلْ لَوْ كَانَ رَافِعًا وَاطْمَأَنَّ الْمَأْمُومُ قَبْلَ وُصُولِهِ الرَّفْعَ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَفَى كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ أَدْرَكَهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ أَيْ أَدْرَكَ ثَوَابَهَا حَتَّى ثَوَابَ جَمَاعَتِهَا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ اهـ بج عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ ثَانِيهِ) أَيْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ لِمَنْ يُصَلِّي الْخُسُوفَ

стр. 439

تَعْيِينٍ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا، فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، بَلْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ فِي الْأُولَى وَالتَّشْرِيكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِقَصْدِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ (وَلَوْ صَلَاةٌ لِلْإِمَامِ تَبْطُلُ فَيَتَقَدَّمُ امْرُؤٌ لَا يُمْهِلُ) أَيْ، وَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ فِي الْحَالِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ رُكْنٌ امْرُؤٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ أَوْ الْمُقْتَدِينَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُمْ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ الْبُطْلَانِ أَوْ بَعْدَهُ، (فَجَائِزٌ ذَلِكَ) أَيْ تَقَدُّمُهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ، كَمَا أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ إمَامًا فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاقْتَدَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ» وَسَوَاءٌ جَدَّدُوا النِّيَّةَ أَمْ لَا، لِنِيَّتِهِمْ الْجَمَاعَةَ ابْتِدَاءً، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ لَوْ اسْتَمَرَّ لَمَا احْتَاجُوا لِتَجْدِيدِهَا، وَلِلتَّقَدُّمِ فِي الْجُمُعَةِ شُرُوطٌ تَأْتِي فِي بَابِهَا، وَلَوْ جَمَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَانَ أَحْسَنَ. وَقَوْلُهُ: لَا يُمْهَلُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَالْحَاوِي بِإِلْغَاءٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أُمْهِلَ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ (لَا فِي الثَّانِيَهْ وَرَكْعَةٍ رَابِعَةٍ، وَالْآتِيَهْ ثَالِثَةَ الْمَغْرِبِ غَيْرُ الْمُقْتَدِي وَنِيَّةُ الْأَقْوَامِ لَمْ تُجَدَّدْ) بِزِيَادَةِ لَفْظِ الْآتِيَةِ تَكْمِلَةً أَيْ لَا إنْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْمُقْتَدِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ــ [حاشية العبادي] نَقْلٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الظَّاهِرُ بِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ الْأُولَى لِلْإِحْرَامِ وَمَانِعَةٌ مِنْ التَّعَارُضِ، وَالْقَرَائِنُ قَدْ يُكْتَفَى بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَلْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: مَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْعَالِمِ، أَمَّا الْجَاهِلُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ لَهُ نَفْلًا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَى آخِرَ مَا بَيَّنَهُ اهـ وَالنَّظَرُ، قَوِيٌّ جِدًّا فِي نِيَّةِ الرُّكُوعِ وَحْدَهُ بَلْ لَا يَنْبَغِي إرَادَةُ هَذَا. (قَوْلُهُ وَالتَّشْرِيكِ بَيْنَهُ) أَيْ التَّحَرُّمِ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَحْصُلْ أَيْ مَا وَقَوْلُهُ بِقَصْدِهِ أَيْ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ رُكْنٌ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إلَخْ قَيْدًا آخَرَ لَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الْأَقْوَامِ لَمْ تُجَدَّدْ) اعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْحَاوِي كَعِبَارَةِ النَّظْمِ تَرْتِيبًا وَمَعْنًى، وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ لِي فِيهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَنِيَّةُ الْأَقْوَامِ لَمْ تُجَدَّدْ كَقَوْلٍ أَصْلِهِ: بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ، رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِمَا أَوَّلًا فَجَائِزٌ ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] بِرُكُوعَيْنِ، أَمَّا مَنْ يُصَلِّيهِ بِوَاحِدٍ أَوْ يُصَلِّي غَيْرَهُ فَيُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ اهـ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: مَحَلُّهُ فِيمَنْ هُوَ مُلَاحِظٌ لِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ لِجَهْلِهِ بِطَلَبِهَا أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهَا فَتَكْبِيرَتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا اهـ ق ل. عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ إلَخْ) وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِلشَّرْحِ وم ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْل تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إذَا قَصَدَ التَّحَرُّمَ، وَإِنَّمَا فَاتَ الْقِيَامُ وَبِهَذَا جَزَمَ م ر كَالشَّرْحِ هُنَا بِالْبُطْلَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَبْطُلُ) لَوْ بَانَ بُطْلَانُهَا كَأَنْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَيْنُونَةُ كَالْبُطْلَانِ فَيَسْتَخْلِفَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ فِيمَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، أَفْتَى بِهِ حَجَرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ تَبْطُلُ) هَلْ مِثْلُ بُطْلَانِهَا مَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَبَقِيَ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا؟ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) بِأَنْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: مَتَى تَعَمَّدَ الْحَدَثَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَالنَّاسُ) كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوهُ ﷺ فَاحْتَاجُوا لِنِيَّةِ اقْتِدَاءٍ اهـ. وَفِي الْمَحَلِّيِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لَا فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّقَدُّمِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَثَلًا حَيْثُ يَحْصُلُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُتَقَدِّمِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ بِهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الْقَوْمِ، وَبَيْنَ التَّقَدُّمِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُتَقَدِّمِ إلَّا مَعَ اقْتِدَاءٍ بِهِ مِنْ قَبْلُ أَوْ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الْقَوْمِ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْقَوْمِ بِالْمُتَقَدِّمِ لِيَحْصُلَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَفِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ يَحْصُلُ الِارْتِبَاطُ لِمُشَابَهَةِ صَلَاةِ الْمُتَقَدِّمِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى شَيْءٍ آخَرَ، وَأَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ تَحْصُلْ الْمُشَابَهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلِارْتِبَاطِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ آخَرَ، وَذَلِكَ إمَّا الْتِزَامُ الْقَوْمِ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُتَقَدِّمِ، أَوْ أَخْذُ الْمُتَقَدِّمِ حُكْمَ الْإِمَامِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالِاقْتِدَاءِ اهـ. وَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ مُوَافَقَةِ صَلَاتِهِ لِصَلَاةِ الْقَوْمِ إلَّا أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ الْمُقْتَدِي) بَدَلٌ مِنْ امْرُؤٌ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِتَقَدَّمَ أَيْ لَا تَقَدُّمَ غَيْرِ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ، وَالْحَالُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَقْوَامِ لَمْ تُجَدَّدْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ مُشْكِلٌ، فَالْأَوْلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَنِيَّةُ الْأَقْوَامِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَتَقَدَّمُ فَقَطْ اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ إذَا جَدَّدَ الْقَوْمُ النِّيَّةَ وَتَجْدِيدُهَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ

стр. 440

أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يُجَدِّدْ الْقَوْمُ النِّيَّةَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُخَالَفَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عَدَمِ الرَّابِطَةِ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْقِيَامِ وَهُمْ لِلْقُعُودِ، وَلَا نِيَّةَ بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ يَرْعَى نَظْمَ صَلَاةِ إمَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَعُلِمَ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ الْمُقْتَدِي مُطْلَقًا، وَمِنْ غَيْرِهِ فِي الْأُولَى، وَثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَفِي غَيْرِهِمَا، إذَا جَدَّدَ الْقَوْمُ النِّيَّةَ لِانْتِفَاءِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ وُجُودِ الرَّابِطَةِ، وَهِيَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ لَا يُسَمَّى خَلِيفَةً (قُلْتُ وَإِنْ عَنَى) الْحَاوِي (انْتِفَاءَ شَرْطِ نِيَّتِهِمْ بِذَا) أَيْ بِعَدَمِ تَجْدِيدِهِمْ النِّيَّةِ، (فَلَيْسَ مُخْطِي) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ، بَلْ مُصِيبٌ وَإِنْ عَنَى بِهِ أَنَّ تَجْدِيدَهَا مُضِرٌّ فَمُخْطِئٌ، (ثُمَّ رَعَى) الْمُتَقَدِّمُ (الْمَسْبُوقُ) وُجُوبًا (نَظْمَ مَنْ سَبَقْ) أَيْ نَظْمَ صَلَاةِ الْأَصْلِ، فَيَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، فَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ أَصْلِهِ أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ يُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوهُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَتَدَارَكَ مَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ الْقُنُوتَ وَسُجُودَ السَّهْوِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعِهِ فِي السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِيهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ: جَوَازُ اسْتِخْلَافِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمَهَا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ النَّصِّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ لَكِنَّهُ قَالَ فِيهَا: وَالْأَرْجَحُ دَلِيلًا عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَقْيَسُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ، وَإِلَّا قَعَدَ كَمَا يُعْتَمَدُ إخْبَارُ الْأَصْلِ بِمَا بَقِيَ، ثُمَّ سَهْوُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِي قَبْلَ حَدَثِ الْإِمَامِ مَحْمُولٌ، وَبَعْدَهُ يَقْتَضِي سُجُودَهُ. وَسُجُودُ الْقَوْمِ وَسَهْوُهُمْ قَبْلَ حَدَثِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ مَحْمُولٌ، وَبَيْنَهُمَا غَيْرُ مَحْمُولٍ بَلْ يَسْجُدُونَ بَعْدَ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ، (وَهُمْ بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ مِنْهُ أَحَقْ) أَيْ وَالْمُقْتَدُونَ أَحَقُّ بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْمَرْءِ الْمُتَقَدِّمِ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ قَدَّمُوا وَاحِدًا وَالْأَصْلُ آخَرُ أَوْ تَقَدَّمَ آخَرُ بِنَفْسِهِ، كَانَ مُقَدَّمُهُمْ أَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي ذَلِكَ لَهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَقَدِّمُ رَاتِبًا يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ مُقَدَّمِهِمْ وَمِنْ مُقَدَّمِ ــ [حاشية العبادي] خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ ظَاهِرَةً فِي الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهَا لَا فِي الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُجُوعَ هَذَا الْقَيْدِ إلَى النَّفْيِ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُهُ مَحْذُورَانِ، الْأَوَّلُ: إبْهَامُ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا جُدِّدَتْ عِنْدَ تَقَدُّمِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ خَلِيفَةً، بِحَيْثُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يُرَاعِيَ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَلِيفَةً بِوَجْهٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَخْصٌ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ سَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي قَوْلِهِ: وَعَكْسُ الْأَمْرِ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ قُلْت إلَخْ يَصِيرُ ضَائِعًا لَا مَعْنَى لَهُ وَالشَّارِحُ ﵀ خَصَّ الْقَيْدَ بِالنَّفْيِ فَلَزِمَهُ الْمَحْذُورَانِ فَتَأَمَّلَ وَتَابَعَ فِي ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ وَالْعَجَبُ كَيْفَ سَلَكَا ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ؟ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ بُرُلُّسِيٌّ أَقُولُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْمُقْتَدِينَ شَرْطٌ فِي صُورَةِ النَّفْيِ الْمَذْكُورَةِ، فَنَفْيُ اشْتِرَاطِهِمَا خَطَأٌ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فَلَيْسَ مُخْطِئْ، فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْقِيَامِ وَهُمْ لِلْقُعُودِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانُوا اقْتَدُوا بِالْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ، فَهَلْ يُلْتَزَمُ حِينَئِذٍ صِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ، كَأَنْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ فِي ثَانِيَةِ مُنْفَرِدٍ أَوْ أَخِيرَتِهِ فَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ جَازَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعِ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ. (قَوْلُهُ بِذَا) مُتَعَلِّقُ يَعْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَوْ كَانَ يَلْزَمُ الْإِمَامَ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَظْمَ مَنْ سَبَقَ) خَرَجَ بِهِ التَّشَهُّدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ بَاقِيًا مَا لَزِمَ هَذَا الْإِتْيَانُ بِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ أَنْ يُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَا فِي جُمُعَةٍ خَشُوا فَوْتَ وَقْتِهَا أَيْ فَلَا يَنْتَظِرُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ يُرَاقِبُ الْقَوْمَ) لَا يُقَالُ: فِي هَذَا الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فَيُخَالِفُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ فِي هَذَا رُجُوعٌ لِغَيْرِهِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ نَفْسِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ وَهُمْ الْقَوْمُ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَجْرِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ) قَامَ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ يَقْتَضِي سُجُودَهُ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ التَّبَيُّنِ (قَوْلُهُ كَانَ مُقَدَّمُهُمْ أَحَقَّ) لَعَلَّ الْأَحَقِّيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَعْنَى انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْقَوْمِ نِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ــ [حاشية الشربيني] فَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ أَصْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُمْ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ أَصْلِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ وَافَقَتْ صَلَاتُهُمْ صَلَاتَهُ (قَوْلُهُ أَوْ انْتَظَرُوهُ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ إنْ وَافَقَ آخِرُ صَلَاتِهِمْ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ فِي السُّجُودِ إنْ كَانُوا مَسْبُوقِينَ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ آخِرُ صَلَاتِهِمْ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَسُجُودَ السَّهْوِ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي سُجُودِ الْمَأْمُومِ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ) قَالَ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ كَمَا يُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ كَمَا يُعْتَمَدُ قَوْلُ الْإِمَامِ قَطْعًا اهـ. أَيْ إنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ حَدَثِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِ الْقَوْمِ لَهُ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ إمَامًا رَاتِبًا فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى اهـ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ كَانَ مُقَدَّمُهُمْ أَحَقَّ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَدَّمُوهُ بَعْدَ تَقْدِيمِ الْإِمَامِ وَاحِدًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُقَدَّمَ الْإِمَامِ بِمُجَرَّدِ تَقْدِيمِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ انْعَقَدَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ رَاتِبًا) هُوَ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنْ فِي الْإِيعَابِ

стр. 441

الْأَصْلِ، وَأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْأَصْلُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ يَكُونُ مُقَدَّمُ الْأَصْلِ أَحَقَّ، لَا سِيَّمَا الْأَصْلُ الرَّاتِبُ (وَجَائِزٌ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرِ إفْرَادُ مُقْتَدٍ) بِأَنْ يُفَارِقَ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فَالسُّنَنُ لَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ، إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ، كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَتَنَحَّى مِنْ خَلْفِهِ رَجُلٌ وَصَلَّى وَحْدَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ وَأَنْكَرَ عَلَى مُعَاذٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى الرَّجُلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ، إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى، بَلْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا، فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِبْطَالِ لِعُذْرٍ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا بِمَفْهُومِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ، فَدَلَالَتُهُ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى (وَ) جَائِزٌ (عَكْسُ الْأَمْرِ) أَيْ اقْتِدَاءُ مُنْفَرِدٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَكْعَتُهُمَا ثُمَّ يُوَافِقُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي بَعْدَ انْفِرَادِهِ إمَامًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَأْمُومًا ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ صَالِحُونَ لَهَا، فَقَالَ: (وَالنَّدْبُ أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (يَقْدُمَ) بِضَمِّ الدَّالِ مَنْ قَدَمَ بِفَتْحِهَا قَدَمًا أَيْ تَقَدَّمَ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [هود: ٩٨] (أَوْ يُقَدِّمَنْ مَنْ وَلِيَ) أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ أَوْ يُقَدِّمَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا الْأَصْلُ الرَّاتِبُ) يُفِيدُ أَنَّ مُقَدَّمَ الْأَصْلِ غَيْرِ الرَّاتِبِ أَحَقُّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ بِنَفْسِهِ رَاتِبًا، أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَارَقَتْ النَّبِيَّ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا بِعُذْرٍ فَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَنْ وَلِيَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ، أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ أَحَدُهُمَا فِي مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ أَوْ قَاضِيهِ، قَالَ م ر: يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ غَيْرَ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحِ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) فِي الْكِفَايَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مَا حَاصِلُهُ: تَحْصُلُ وَظِيفَةُ إمَامِ غَيْرِ الْجَامِعِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَسْوَاقِ بِنَصْبِ الْإِمَامِ شَخْصًا. أَوْ بِنَصْبِ شَخْصٍ نَفْسَهُ لَهَا بِرِضَى جَمَاعَةٍ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَيَؤُمَّ بِهِمْ، فَإِذَا عُرِفَ بِهِ وَرَضِيَتْ جَمَاعَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِإِمَامَتِهِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَحْصُلُ فِي الْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ أَوْ الَّذِي فِي الشَّارِعِ بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِنَظَرِهِ، فَإِنْ فُقِدَ فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا إلَخْ) قَدَّمَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى جَوَازِ الْقَطْعِ بِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ حَجِّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ فَإِنَّهُمَا مِنْهُمَا سُنَّةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ قَطْعُهُمَا، أَمَّا الرَّقِيقُ فَظَاهِرٌ لِتَكْلِيفِهِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَبِمُضِيِّ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْ الْقَطْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ تَعَيَّنَ اهـ بج (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) ، وَلَوْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ بِأَنْ صَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ مَنْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا وَإِنْ تَعَدَّدَ الْفَاعِلُونَ وَتَرَتَّبُوا، نَعَمْ إعَادَتُهَا تَقَعُ نَفْلًا وَالظَّاهِرُ جَوَازُ قَطْعِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ بِأَنَّهُ قِيلَ هُنَاكَ: إنَّ الْفَرْضَ الْمُعَادَةُ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ يَحْتَسِبُهَا اللَّهُ مِنْهُمْ وَقِيلَ: أَكْمَلُهُمَا بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا نَفْلًا عَلَى أَنَّ إعَادَتَهَا غَيْرُ مَطْلُوبٍ، وَإِنَّمَا جَازَتْ مَعَ كَوْنِ الْقِيَاسِ عَدَمَ انْعِقَادِهَا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ قَطْعِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ، اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِهَادِ إلَخْ) كَذَلِكَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِمَّنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ وَكَانَ فِي غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) مِثْلُهَا كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ إنْ عُدَّ قَطْعُهُ تَهَاوُنًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ اهـ بج (قَوْلُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا فَارَقَ بِعُذْرٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى حَالِ عَدَمِ الْعُذْرِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ اهـ. ثُمَّ إنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْمُقَرَّرَ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ مُمْتَنِعٌ قَالَ ع ش: فَلَعَلَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ لِانْصِرَافِهِ عَنْهُمْ اهـ. وَالْخُرُوجُ مُمْتَنِعٌ أَيْضًا فَإِنْ عُذِرَ بِجَهْلِهِ فَهُوَ آتٍ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ عَلَى جَوَازِ الْإِبْطَالِ) هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَعَلَّ مَأْخَذَهُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَجَازَ عَكْسُ الْأَمْرِ) لَكِنَّهُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ. (قَوْلُهُ إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ

стр. 442

غَيْرَهُ إنْ شَاءَ الْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِفَضِيلَةٍ أَوْ كَانَ مَالِكًا، إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِهِ لِخَبَرِ: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ.» وَسَيَأْتِي وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ، مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ فَقَوْلُهُ: مَنْ وَلِيَ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ، وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ إذَا اجْتَمَعُوا تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ فَيُقَدَّمُ (الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ثُمَّ) بَعْدَ الْوَالِي (مَنْ رُتِّبَ) لِلْإِمَامَةِ فِي مَحَلِّهَا لِمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ سُنَّ طَلَبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ خِيفَ فَوْتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ، إنْ لَمْ يُخَفْ فِتْنَةٌ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى وَأَعَادُوا مَعَهُ اسْتِحْبَابًا إذَا حَضَرَ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ: إذَا خَافُوا أَنْ يَتَأَذَّى أَوْ يَقَعَ فِتْنَةٌ انْتَظَرُوهُ، فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً انْتَهَى. وَبِهِ جُزِمَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ انْتَظَرُوهُ إذَا لَمْ يُرِيدُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ. (وَ) يُنْدَبُ إذَا حَضَرَ جَمَاعَةً لَا وَالِيَ فِيهِمْ بِمَسْكَنٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ (السَّاكِنُ بِالْحَقِّ) ، وَلَوْ مُسْتَعِيرًا (عَلَى غَيْرِ مُعِيرِ الْبَيْتِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّاكِنِ بِحَقٍّ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ، بِخِلَافِ السَّاكِنِ بِلَا حَقٍّ كَالْغَاصِبِ، أَمَّا الْمُعِيرُ مِنْ السَّاكِنِ فَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالرُّجُوعِ، وَذِكْرُ الْبَيْتِ مِنْ زِيَادَتِهِ مِثَالٌ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (مَثَلَا، وَ) يَتَقَدَّمَ أَوْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ الْعَبْدُ السَّاكِنُ بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِ (سَيِّدٍ) لَهُ (غَيْرِ مُكَاتِبٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ، بِأَنْ لَا يَكُونَ سَيِّدًا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ يَكُونُ لَكِنَّهُ مُكَاتِبٌ لَهُ إذْ الْمُكَاتَبُ بِالْفَتْحِ هُوَ الْمَالِكُ، أَمَّا السَّيِّدُ غَيْرُ الْمُكَاتِبِ فَمُقَدَّمٌ عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ سُكْنَى عَبْدِهِ تَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرُهُ،. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ مُقَدَّمٌ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ حَضَرَ الشَّرِيكَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا، إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا، إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ ذِكْرُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (فَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَالِي وَمَنْ لَهُ تَلَوْا) مِنْ الْمَرَاتِبِ وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ (فَفَاضِلٌ بِالْفِقْهِ) فِي بَابِ الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَقْرَأِ؛ لِأَنَّ افْتِقَارَهَا لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ، بِخِلَافِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلِي إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَتَعْبِيرِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُحْمَلُ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ وَبَسَطَهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ رُتِّبَ) فُرُوعٌ. يَنْبَغِي حُرْمَةُ وُقُوفِ غَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا فِي الْمَوْقِفِ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَاقِفُ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ بِالْجَمَاعَةِ كَالْمِحْرَابِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَى الْوُقُوفِ فِيهِ لِذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَنْعٌ لَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّ الْوُقُوفَ فِيهِ، وَلَوْ أَنَابَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ شَخْصًا يُصَلِّي عَنْهُ بِالْقَوْمِ وَاخْتَارَ الْقَوْمُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ مُخْتَارَهُمْ أَحَقُّ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى نَائِبِ الْإِمَامِ مُزَاحَمَتُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَهُمْ بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ مِنْهُ أَحَقُّ، وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَأَرَادَ وَلِيُّهَا أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَوْضِعِهِ، أُجِيبَ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي الْوَلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ يُؤَخِّرُ، لَا يُقَالُ: يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْجِنَازَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَأْخِيرٌ لِأَجْلِ وُصُولِ الْإِمَامِ إلَى حَقِّهِ فَلَا يُعَدُّ إزْرَاءً (قَوْلُهُ الْوَقْتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى هَكَذَا) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ لِتَنْدَفِعَ الْمُنَافَاةُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مِنْ الِانْتِظَارِ عَدَمُ الْفِعْلِ جَمَاعَةً فَلَا مُخَالَفَةَ بِرّ. (قَوْلُهُ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ) لَا يَأْتِي إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا إلَّا أَنْ يَجْعَلَ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ كَمِلْكِ الرَّقَبَةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ. اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ تِلْوًا إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِوَاوِ الْجَمْعِ لِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِ السَّبْقِ بِحَقٍّ ــ [حاشية الشربيني] الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْجَمَاعَةِ فَحَرِّرْهُ [الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ صَالِحُونَ لَهَا] (قَوْلُهُ الْوَالِي) أَيْ الْمَوْلَى لِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِلَّا بِأَنْ وَلِيَ لِشَيْءٍ خَاصٍّ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ اهـ بج. وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ الْقَاضِي، وَيُقَدَّمُ مِنْ الْوُلَاةِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الرَّاتِبِ اهـ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُقَدَّمُ الْوَالِي، وَلَوْ فَاسِقًا وَجَائِرًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمَّ الْقُضَاةَ، وَيُقَدَّمُ الْأَعَمُّ وِلَايَةً فَالْأَعَمُّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، وَفِي كَلَامِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَالِي إنْ شَمِلَتْ وِلَايَتُهُ الْإِمَامَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ) ، وَلَوْ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ، وَلَوْ كَانَ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ هُوَ نَائِبُ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ هَلْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْلِيَتِهِ عَنْهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ الرَّاتِبُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي وَالْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الصَّلَاةِ فُرَادَى، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ رِضَاهُ بِالصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ كَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْجَمَاعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَنْ رُتِّبَ) أَيْ رَتَّبَهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ شَرْحُ م ر، زَادَ فِي الْعُبَابِ مَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ، إنْ لَمْ يَكُنْ جَامِعًا أَوْ مَسْجِدًا كَبِيرًا فَيُشْتَرَطُ تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ الْقَوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) سَوَاءٌ سَكَنَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ، (قَوْلُهُ فَفَاضِلٌ بِالْفِقْهِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَدْلُ فَالْأَفْقَهُ فَالْأَقْرَأُ فَالْأَوْرَعُ فَالْمُهَاجِرُ فَالْأَقْدَمُ هِجْرَةً فَالْأَسَنُّ فَالنَّسِيبُ، فَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ عَلَى تَرْتِيبِ الْآبَاءِ، فَالْأَحْسَنُ سِيرَةً فَالْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَبَدَنًا فَالْأَطْيَبُ صَنْعَةً فَالْأَحْسَنُ صَوْتًا

стр. 443

الْقُرْآنِ وَلِتَقْدِيمِهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ﷺ نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ. (فَالْقُرْآنِ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِالْقُرْآنِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ قُرْآنًا مُقَدَّمًا عَلَى الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ مِنْ الْوَرَعِ، وَفِي مُسْلِمٍ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» وَفِي رِوَايَةِ سَلْمًا «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَأِ عَلَى الْأَفْقَهِ، كَمَا هُوَ وَجْهٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ، فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ " دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَأِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ، فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ، فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ، فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا، بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ. (فَوَرَعٍ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِالْوَرَعِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَسَنِّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وَالْوَرَعُ مَا يَزِيدُ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ لَازِمٌ لِقَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ: إنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ وَالِاشْتِهَارُ بِالْعِبَادَةِ، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَمْ يُقَدَّمُوا بِالزُّهْدِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ، وَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ؛ لِأَنَّهُ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ تُوُهِّمَ أَنَّ الزُّهْدَ قَسِيمٌ لِلْوَرَعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ، إذْ مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ مَا سَمَّاهُ زُهْدًا، هَذَا كَلَامُ الرَّادِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) اُنْظُرْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَلَفَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَمْرٌ أَغْلَبِيٌّ، وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْقَهَ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَأَ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ بِرّ. وَوَجْهُهُ التَّوَقُّفُ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْقَهُ مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَصِحُّ إنَّ اُلْتُزِمَ أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ، وَهُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الْأَعْلَمِيَّةَ بِالسُّنَّةِ، لَا إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَأَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ جَمِيعِهَا، وَأَنَّ مَنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ حَفِظَ جَمِيعَهُ إلَّا سُورَةً قَصِيرَةً مَثَلًا مَعَ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ السُّنَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ بَلْ هُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ الْإِشْكَالُ عَنْ تَقْدِيمِ أَحَدِ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ وَزَادَ بِمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ مَحَلَّ الْإِشْكَالِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَكْثَرِ قُرْآنًا عَلَى مَنْ هُوَ أَقَلُّ إذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْأَقَلِّ مَعْرِفَةُ جَمِيعِ السُّنَّةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَجْمُوعُ مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَعَ السُّنَّةِ أَكْثَرَ فِقْهًا مِمَّا مَعَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِمَا ذُكِرَ، فَالْحَقُّ بَقَاءُ اعْتِرَاضِ النَّوَوِيِّ بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَقُولُ: يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ حِينَئِذٍ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِصِدْقِ الْأَفْقَهِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ بِمَعْرِفَةِ نِصْفِهِ وَسُورَةٍ فَقَطْ، مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ مَعَ انْضِمَامِ جَمِيعِ السُّنَّةِ أَوْ الْأَحْكَامِ مِنْهَا أَكْثَرُ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَعْلَمِيَّةَ بِالسُّنَّةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ مَا نَقَلَهُ، فَاعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَى الْجَوَابِ ــ [حاشية الشربيني] فَالْأَحْسَنُ وَجْهًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْ جَمَعَ الْفِقْهَ وَالْقِرَاءَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِأَحَدِهِمَا قَطْعًا اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ أَوَّلَ الْمَرَاتِبِ اهـ. (قَوْلُهُ أَكْثَرَ قُرْآنًا) وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً اهـ شَيْخُنَا ذ، وَحَاصِلُ الْمَرَاتِبِ إحْدَى عَشَرَةَ شَيْخُنَا ذ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ هُوَ فِي الْمُسْتَوِينَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ كَالْفِقْهِ اهـ. أَيْ الْفِقْهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّخْصِيصِ «تَقْدِيمُهُ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ» إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ إلَخْ) مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ سَاغَ أَنْ نَقُولَ: إنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَأِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْفِقْهِ لِاحْتِيَاجِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِيَاجِهَا لِلْأَكْثَرِ قِرَاءَةً، ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ» أَيْ وَكَانَ فِيهِمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، فَأَعْلَمُهُمْ بِهَا يُقَدَّمُ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ تَقْدِيمُ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَى غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا جَوَابُ الشَّارِحِ فَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ رُتِّبَ تَقْدِيمُ الْأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا) أَيْ حَتَّى عَلَى الْأَفْقَهِ بِفِقْهِ الصَّلَاةِ، بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِي فِقْهِ الْقُرْآنِ الْخَارِجِ عَنْ فِقْهِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قَدْ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي فِي فِقْهِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ (قَوْلُهُ مَا يَزِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ، بَلْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْعِفَّةُ مَعَ حُسْنِ السِّيرَةِ لَكِنْ يُنْظَرُ

стр. 444

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَرَعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ كَالْعَدَالَةِ، فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ كَمَا يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ، وَبَعْدَ الْوَرَعِ الْهِجْرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَجْمُوع، وَذَلِكَ بِأَنْ تَسْبِقَ هِجْرَتُهُ أَوْ هِجْرَةُ أَحَدِ آبَائِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا، تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، (فَالسِّنِّ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِالسِّنِّ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّسِيبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: «لِيَؤُمّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ، وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى، وَظَاهِرُ خَبَرِ مَالِكٍ: أَنَّ الْأَسَنَّ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِ النَّسِيبِ أَيْضًا مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَخِطَابٍ مُشَافَهَةً لِمَالِكٍ وَرُفْقَتِهِ، وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ نَسَبًا وَهِجْرَةً وَإِسْلَامًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ أَيْضًا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَكَانُوا مُتَقَارِبِينَ فِي الْفِقْهِ وَفِي أَبِي دَاوُد: وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبِينَ فِي الْعِلْمِ (فِي الْإِيمَانِ) مِنْ زِيَادَتِهِ، بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السِّنُّ فِي الْإِسْلَامِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ، فَأَقْدَمُهُمْ سَلْمًا بَدَلَ سِنًّا فَيُقَدَّمُ شَابٌّ نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ عَنْ قُرْبٍ، نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَا مَعًا وَاسْتَوَيَا فِي بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ لَمْ يَبْعُدْ تَقْدِيمُ الشَّيْخِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ الْفَضْلَ بِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا، أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ، وَفِي إطْلَاقِهِ تَقْدِيمَ التَّابِعِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ، نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ مُطْلَقًا إذَا أَسْلَمَ غَيْرُهُ مُكْرَهًا بِحَقٍّ ــ [حاشية العبادي] فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْدَفِعْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ) أَيْ وَهُوَ الزَّاهِدُ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ هِجْرَةُ أَحَدِ آبَائِهِ) اقْتَضَى هَذَا تَقْدِيمَ مَنْ هَاجَرَ أَبُوهُ عَلَى الْأَسَنِّ وَالْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هِجْرَةَ الْآبَاءِ مِنْ خَيْرِ النَّسَبِ، وَقُرَيْشٌ فِي النَّسَبِ مُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ قَطْعًا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ، وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُهَاجِرِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقُرَشِيِّ، وَكُلُّهُ وَهْمٌ فَاحْذَرْهُ فَإِنْ قُلْت: هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي شَأْنِ الْمُهَاجِرِ هِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ قُلْت غَرَضُهُمْ مِنْهَا أَنَّ الْهِجْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ بِمُبَاشَرَةِ الشَّخْصِ أَوْ سَبْقِ آبَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِنْ خَيْرِ النَّسَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ قُلْت: هَلَّا حُمِلَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ قُلْت هِيَ هُنَا قَابِلَةٌ لِلْحَمْلِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِمُرَادِهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْمُهَاجِرِ يُقَدَّمُ عَلَى وَلَدِ الْقُرَشِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي قَبُولِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مَعَ قَوْلِهِ وَبَعْدَ الْوَرَعِ الْهِجْرَةُ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ هِجْرَتُهُ) أَيْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَكَانُوا مُتَقَارِبِينَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقَارُبِ لَا يُقَدَّمُ الْأَزْيَدُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ التَّقْدِيمِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِرّ. (قَوْلُهُ مُكْرَهًا بِحَقٍّ) كَأَنَّهُ ــ [حاشية الشربيني] مَعَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ الْهِجْرَةُ) فَيُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَرَكَ الشَّارِحُ هُنَا مَرْتَبَةً. (قَوْلُهُ أَوْ هِجْرَةُ أَحَدِ آبَائِهِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ: الْمُنْتَسِبُ لِلْأَقْدَمِ هِجْرَةً يُقَدَّمُ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِقُرَيْشٍ مَثَلًا اهـ. وَمِثْلُهُمَا ح ل وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْهِجْرَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ ﷺ كَالْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ لَكِنْ يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ اهـ. شَيْخُنَا خ ض وَقَوْلُ م ر كَحَجَرٍ: بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِجْرَةِ آبَائِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَظَاهِرٍ تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَيْهِ ﷺ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، لَا عَلَى مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ إلَيْهَا، وَيَدْخُلُ فِي الْأُصُولِ الْأُنْثَى وَمَنْ أَدْلَى بِهَا بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ التَّفَاخُرُ وَهُنَا عَلَى أَدْنَى شَرَفٍ اهـ. بج (قَوْلُهُ لَيَؤُمُّكُمْ) يَجُوزُ فِي الْمِيمِ الْأُولَى الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ وَالضَّمُّ أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ) اعْتَمَدَهُ ق ل م ر فِي الشَّارِحِ وَقَوْلُهُمْ: لَا عِبْرَةَ بِسِنٍّ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَوْ عَارَضَهُ صِفَةٌ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ، وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا فَالشَّيْخُوخَةُ حَيْثُ هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّرْجِيحِ اهـ. ع ش، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ تَرَكُوهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ كُلَّهُ فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْبُلُوغِ، وَإِلَّا فَالْبَالِغُ أَوْلَى، وَلَوْ

стр. 445

(فَنِسْبَةٍ) أَيْ فَفَاضِلُ بِالنَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يَأْتِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ» يَعْنِي الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى فَقِسْنَا عَلَيْهَا الصُّغْرَى، وَعَلَى قُرَيْشٍ كُلَّ مَنْ فِي نَسَبِهِ شَرَفٌ، وَبَيَّنَ النِّسْبَةَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي فِي) كَفَاءَةِ (أَنْكِحَةٍ) كَالِانْتِسَابِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَالْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ، وَابْنُ الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ عَلَى ابْنِ غَيْرِهِ. (فَمَلْبَسٍ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِمَلْبَسٍ (نَظِيفِ) وَبَدَنٍ كَذَلِكَ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِنَظِيفِ الثَّوْبِ. (فَحُسْنِ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِحُسْنِ (صَوْتٍ) لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَى اسْتِمَاعِ كَلَامِ صَاحِبِهِ، (فَجَمَالٍ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِجَمَالٍ (سَابِغِ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَامِلٍ، لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِصَاحِبِهِ. وَكَذَا رَتَّبَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَجَعَلَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ حُسْنَ الذِّكْرِ قَبْلَ النَّظَافَةِ، وَجَعَلَ فِيهِ طِيبَ الصَّنْعَةِ وَالصَّوْتِ مَعَ النَّظَافَةِ، وَبَعْدَهَا حُسْنُ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارِ: تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً، فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَالِي وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِوِلَايَةِ الْمَكَانِ، كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي (كَالْعَدْلِ وَالْحُرِّ وَشَخْصٍ بَالِغِ) وَلَوْ عُمْيًا، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُمْ (عَلَى سِوَاهُمْ) أَيْ عَلَى الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ (وَإِنْ اخْتَصُّوا بِمَا مَرَّ) مِنْ الْفَضَائِلِ أَوْ بِالْبَصَرِ إذْ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ لَا يُوثَقُ بِهِمَا وَالْحُرُّ أَفْضَلُ مِنْ الْعَبْدِ، نَعَمْ لَوْ زَادَ الْعَبْدُ بِالْفِقْهِ، فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ الْعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ وَالْبَالِغِ الْفَاسِقَيْنِ. (وَسَوِّ مُبْصِرًا بِذِي عَمَى) لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْأَعْمَى، فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ كَمَا مَرَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا، وَكَانَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵂ يَؤُمُّ بِهَا، «وَكَانَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ» ، وَكَانَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَهُوَ أَعْمَى رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ «، وَاسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (وَسُنَّةٌ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ) إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ــ [حاشية العبادي] اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ ذِمِّيٍّ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ بِنَظِيفِ الثَّوْبِ) ؛ لِأَنَّ الْمَلْبَسَ أَعَمُّ مِنْ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ الصَّبِيِّ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ مَوْلَى عَائِشَةَ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْعَتِيقُ وَالْكَلَامُ فِي الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ خَلْفًا) مِنْ الْمَقَامِ عُرْفًا ــ [حاشية الشربيني] كَانَ الصَّبِيُّ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُمْكِنَةِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ ق ل، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي إسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، هَلْ كَانَ وَقْتُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْآخَرِ أَوْ بَعْدَهُ؟ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَبَدَنٍ كَذَلِكَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى الْفَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر. اهـ. بج. (قَوْلُهُ فَحُسْنِ صَوْتٍ) ، وَلَوْ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ لِسَمَاعِهِ فِي نَحْوِ التَّكْبِيرِ اهـ. بج (قَوْلُهُ رَتَّبَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَخَالَفَ فِي التَّحْقِيقِ، فَرَتَّبَ النَّظَافَةَ عَلَى حُسْنِ الذِّكْرِ لَا عَلَى النَّسَبِ. (قَوْلُهُ وَجَعَلَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ بِالنَّسَبِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ اهـ. فَقَوْلُهُ مَعَ النَّظَافَةِ أَيْ جَعَلَ السَّبَبَ فِي التَّقْدِيمِ جَمِيعَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهَا، أَوْ جَعَلَهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ اهـ. قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ تَرْتِيبُهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُقَدَّمُ بَعْدَ حُسْنِ السِّيرَةِ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فَطِيبِ الصَّنْعَةِ فَحُسْنِ الصَّوْتِ فَحُسْنِ الْوَجْهِ، وَقَدَّمَ الْأَذْرَعِيُّ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) أَيْ وَجَعَلَ فِيهِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ حُسْنَ الْوَجْهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ: ثُمَّ حُسْنُ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ حُسْنُ الْوَجْهِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهَيْئَةِ الْحَالَةَ الَّتِي يَكُونُ الشَّخْصُ عَلَيْهَا مِنْ التَّأَنِّي وَالْوَقَارِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ إلَخْ) نَقَلَهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا فِي التَّحْقِيقِ بِإِفْرَادِ الصَّوْتِ وَلِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْقِيقِ بِتَفْسِيرِ الْهَيْئَةِ بِالْوَجْهِ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ صَوْتًا) خَالَفَ التَّحْقِيقَ حَيْثُ أَفْرَدَهُ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ إلَخْ) وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْفَاسِقِ) وَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَالصَّبِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) فَالْإِطْلَاقُ فِي تَقْدِيمِ

стр. 446

(خَلْفًا مِنْ الْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، ﵇ (وَ) أَنْ يَقِفَ (الْأَقْوَامُ) الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ وَ (قَدْ اسْتَدَارُوا) بِالْكَعْبَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ، (وَلَوْ) كَانَ (الْبَعْضُ) مِنْهُمْ (رَجَحْ) عَلَى الْإِمَامِ (فِي الْقُرْبِ) ، بِأَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْكَعْبَةِ (لَا فِي جِهَةِ الْإِمَامِ صَحَّ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ، إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ؛ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ جِهَتِهِ، فَلَوْ تَوَجَّهَ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مَثَلًا، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ جِهَتَهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ، فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ، وَلَوْ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكَعْبَةِ جَازَ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ظُهُورُهُمْ إلَى وَجْهِهِ، فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ، وَهُمْ خَارِجَهَا فَلَهُمْ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءُوا، وَكَذَا بِالْعَكْسِ، إلَّا الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِمْ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ (وَ) سُنَّةٌ أَنْ تَقِفَ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٌ (تَؤُمُّ بِالنِّسَاءِ فِي الْوَسَطْ) ، كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵄ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، أَمَّا الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَتَقَدَّمَانِ عَلَيْهِنَّ وَالْوَسَطُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ بِفَتْحِ السِّينِ، وَالْكَثِيرُ سُكُونُهَا، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ فَبِالسُّكُونِ، وَقَدْ تُفْتَحُ أَوْ فِي مُتَّصِلِهَا كَالدَّارِ وَالرَّأْسِ فَبِالْفَتْحِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ وَالثَّانِي اسْمٌ وَتَعْبِيرُهُ بِمَنْ تَؤُمُّ سَالِمٌ مِنْ نَظَرِ الْقُونَوِيِّ فِي تَعْبِيرِ الْحَاوِي: بِإِمَامَةِ النِّسَاءِ، بِأَنَّ لَفْظَ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً، بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ، فَيَنْبَغِي اسْتِوَاءُ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهَا، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ بِأَنَّ إمَامَةَ تَأْنِيثُ إمَامٍ كَمَا جَاءَ رَجُلٌ وَرَجُلَةٌ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ: وَإِمَامُ النِّسَاءِ خَوْفَ اللَّبْسِ. (وَ) أَنْ (تَقِفَ الْعُرَاةُ فِي صَفٍّ) وَإِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ لِيَكُونَ أَسْتَرَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَتَقَدَّمُ إمَامُهُمْ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَمَحَلُّ وُقُوفِهِمْ صَفًّا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَلَوْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً لَمْ يُصَلُّوا مَعًا لَا فِي صَفٍّ وَلَا فِي صَفَّيْنِ، بَلْ يُصَلِّي الرِّجَالُ وَتَكُونُ النِّسَاءُ جَالِسَاتٍ خَلْفَهُمْ مُسْتَدْبِرَاتٍ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تُصَلِّي النِّسَاءُ وَيَجْلِسُ الرِّجَالُ خَلْفَهُنَّ مُسْتَدْبِرِينَ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) أَيْ وَاحِدٍ تَأْكِيدٌ وَتَكْمِلَةٌ (وَ) أَنْ يَقِفَ (ذَكَرٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ) كَانَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ رَجَحَ وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الْفَاعِلِ عَلَى مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَشُقُّ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ بِخِلَافِهِ فِي جِهَتِهِ لِسُهُولَةِ حُصُولِهِ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ وَالْقُرْبِ مِنْ مَكَانِهِ، فَيَسْهُلُ اعْتِبَارُ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ أَوْ الْمُسَاوِي لَهُ. (قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ جِهَتَهُ مَجْمُوعُ جَانِبَيْهِ) عَلَى قِيَاسِهِ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي لِجِهَةِ الْبَابِ مَثَلًا فَصَلَّى الْمَأْمُومُ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ مَثَلًا، أَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ ضَرَّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، فَانْظُرْ مَا لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَأْمُومُ لِلرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَكَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ، هَلْ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ جِهَةٌ لَهُمَا؟ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظُهُورُهُمْ إلَى وَجْهِهِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَيْسَ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ فَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: جَازَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ لِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ، وَلَوْ كَانَ حِينَئِذٍ بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُمْ إلَى غَيْرِهَا فَمَا الْمُغَلَّبُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي الْإِبْطَالُ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ اهـ (قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ) أَيْ لَفْظُ وَسَطَ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي اسْمٌ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِالِاسْمِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْكَلَامِ اسْمَ الْمَصْدَرِ بِخُصُوصِهِ، إذْ الْوَسَطُ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَيْسَ اسْمَ مَصْدَرٍ قَطْعًا، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ظَرْفًا إذْ لَا يُقَالُ: جَلَسْت وَسْطَ الدَّارِ بَلْ فِي وَسَطِ الدَّارِ أَيْ مَا تَوَسَّطَ مِنْهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَجَابَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ) كَأَنَّ الْجَوَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ إمَامٍ صِفَةٌ قِيَاسِيَّةٌ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الْجَوَابُ دَافِعًا لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ رَجُلٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَاصِلَ الْجَوَابِ أَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ يُؤَنَّثُ إذَا أُطْلِقَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَلُّوا مَعًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْغَضِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ ــ [حاشية الشربيني] الْعَدْلِ عَلَى حَالِهِ، بِخِلَافِهِ فِي الْحُرِّ وَالْبَالِغِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) لَكِنْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ التَّقَدُّمُ مَكْرُوهًا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ اهـ بج، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر مُعَلَّلًا بِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ) أَيْ وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ هُمَا آخِرَ الْجِهَتَيْنِ أَيْضًا، فَيَكُونُ جِهَتُهُ مَجْمُوعَ الثَّلَاثَةِ أَرْكَانٍ وَمَا بَيْنَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي الْوَسَطِ) أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَتَمَيَّزُ عَنْهُنَّ اهـ. م ر وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَسَطُهُنَّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي اسْمٌ) نَحْوَ ضَرَبْت وَسَطَهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إذَا حَسُنَتْ فِيهِ بَيْنَ كَانَ ظَرْفًا نَحْوَ قَعَدَ وَسْطَ الْقَوْمِ، وَإِنْ لَمْ تَحْسُنْ فَاسْمٌ نَحْوَ احْتَجَمَ وَسَطُ رَأْسِك، وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا التَّحْرِيكُ وَالتَّسْكِينُ، لَكِنَّ السُّكُونَ أَحْسَنُ فِي الظَّرْفِ، وَالتَّحْرِيكَ أَحْسَنُ فِي الِاسْمِ وَبَقِيَّةُ الْكُوفِيِّينَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا وَيَجْعَلُونَهُمَا ظَرْفَيْنِ، إلَّا أَنَّ ثَعْلَبًا قَالَ: يُقَالُ وَسْطًا بِالسُّكُونِ فِي مُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ نَحْوَ وَسْطِ الْقَوْمِ، وَوَسَطَ بِالتَّحْرِيكِ فِيمَا لَا يَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ نَحْوَ وَسَطِ الرَّأْسِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَلُّوا مَعًا) أَيْ نَدْبًا عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَيُؤْمَرُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِغَضِّ الْبَصَرِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) لَوْ حَضَرَ غَيْرُهُ وَأَتَى مِنْ أَمَامِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَجِدْ فُرْجَةً إلَّا فِي الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا لَا يَصِلُهَا إلَّا بِاخْتِرَاقِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ اخْتَرَقَهُ، إلَّا إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ فَيَقِفُ فِيهِ وَلَا يَخْتَرِقُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَنْ لَا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، نَعَمْ إنْ وَجَدَ مَحَلًّا يَذْهَبُ مِنْهُ إلَى الْفُرْجَةِ بِلَا خَرْقٍ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ

стр. 447

(يَمْنَتَهُ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (مُسْتَأْخِرُ) عَنْهُ (نَزْرًا) أَيْ قَلِيلًا اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ، كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَقِفَانِ خَلْفَهُ، (وَ) أَنْ يَقِفَ (فِي الْيَسْرَةِ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ مَعَ الْقِيَامِ) سُنَّ لَهُمَا (إنْ تَأَخَّرَا) ، أَيْ أَنْ يَتَأَخَّرَا وَيَصْطَفَّا خَلْفَهُ. وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» هَذَا إنْ أَمْكَنَ تَأَخُّرُهُمَا وَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ لِسَعَةِ الْمَكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، فُعِلَ الْمُمْكِنُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَسْرَةِ الْإِمَامِ مَا يَسَعُ الْجَائِيَ الْأَخِيرَ يُحْرِمُ خَلْفَهُ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ وَخَرَجَ بِالْقِيَامِ الْقُعُودُ وَالسُّجُودُ وَغَيْرُهُمَا، فَلَا تَأَخُّرَ فِيهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ لِلْعَاجِزِينَ عَنْ الْقِيَامِ، وَنَبَّهَ بِثُمَّ عَلَى أَنَّ سَنَّ التَّأَخُّرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِي لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا (وَ) أَنْ يَقِفَ (ذَكَرَانِ) وَلَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ حَضَرَا ابْتِدَاءً وَرَاءِ الْإِمَامِ، وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ، فَلَوْ وَقَفَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا خَلْفَهُ وَالْآخَرُ بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفَ الْأَوَّلِ كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، أَوْ امْرَأَةٌ وَذَكَرَانِ بَالِغَانِ أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ بَالِغٌ وَصَبِيٌّ قَامَ الذَّكَرَانِ خَلْفَهُ صَفًّا وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى، وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ مَعَ قَوْلِهِ (وَ) أَنْ يَقِفَ (الرِّجَالُ مِنْ وَرَا) الْإِمَامِ لِفَضْلِهِمْ (فَصِبْيَةٌ) ، لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ (فَالْمُشْكِلُونَ) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ (فَالْحُرُمْ) أَيْ النِّسَاءُ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ: ﷺ «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلِيهِ فِي الصَّلَاةِ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ» وَقَوْلُهُ: لِيَلِيَنِّي بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّازِمِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ يَمْنَتَهُ) أَيْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَيْ قَلِيلًا) بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ بِأَنْ سَاوَاهُ) أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ كَثِيرًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ فَيَقِفَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فَتَقِفُ الْمَرْأَةُ فِي صُورَتِهَا وَالْخُنْثَى فِي صُورَتِهِ بِقَرِينَةِ أَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ الذَّكَرِ الْوَاحِدِ، أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى إلَخْ أَنْ يَقِفَ الْخُنْثَى خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) دَخَلَ فِيهِ الرُّكُوعُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) دَخَلَ فِيهِ الرُّكُوعُ وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ) أَيْ الْأَوَّلُ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ قَلِيلًا (قَوْلُهُ خَلْفَ الْخُنْثَى) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ وَقَفَ الْخُنْثَى خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى. (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِمْ ثَلَاثًا) لَعَلَّ ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. ع ش (قَوْلُهُ يَمْنَتَهُ) قَالَ سم: أَظُنُّ م ر قَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَلَا انْتِقَالَاتِهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ سَمِعَ ذَلِكَ، وَقَفَ عَلَى الْيَسَار قَالَ حَجَرٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ تَأَخَّرَ كَثِيرًا أَوْ قَارَنَهُ فِي الْأَفْعَالِ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَخَلَّفَ أَيْ فِيهَا، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ، وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ فَتَفُوتُ فَضِيلَتُهَا كَمَا مَرَّ. وَمِثْلُهَا الْكَرَاهَةُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ كُرِهَ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْجَمَاعَةِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا تُفَوِّتُ بِمَا ذُكِرَ اهـ. نَعَمْ قَالَ ع ش: يَنْبَغِي اغْتِفَارُ ذَلِكَ لِلْجَاهِلِ، وَلَوْ بَعِيدُ الْعَهْدِ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَعَ الْقِيَامِ) وَيَلْحَقُ بِهِ الرُّكُوعُ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُمَا الِاعْتِدَالُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَا) ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا مَعَ التَّمَكُّنِ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ وَيَصْطَفَّا خَلْفَهُ) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا وَكَذَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَقَوْلُنَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا إلَخْ اسْتَظْهَرَ ع ش أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجَاهِلِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فُعِلَ الْمُمْكِنُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَنْ أَمْكَنَهُ، فَهَلْ تَفُوتُ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؟ أَوْ لَا؟ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَكَذَا امْرَأَةٌ) ، وَلَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا لِلْإِمَامِ اهـ م ر سم. (قَوْلُهُ كُرِهَ) وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا إنْ عُذِرَ بِالْجَهْلِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ خَلْفَهُمَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ خَلْفَهُ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقِفَ إلَخْ) وَيُكْرَهُ خِلَافُ هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ وَنَوَى فَهَلْ يُؤَخِّرُ عِنْدَ مَجِيءِ الْمُتَقَدِّمِ؟ صَرَّحَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِتَأْخِيرِ الْعَرَايَا وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ اهـ. أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَةٌ، أَمَّا لَوْ كَمَّلَ صُورَةً وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ الصِّبْيَانُ وَسِعَهُمْ فَلَا اهـ م ر سم (قَوْلُهُ فَصِبْيَةٌ) فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ الرِّجَالِ كُمِّلَ بِالصِّبْيَةِ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا، وَقَوْلُهُ فَالْمُشْكِلُونَ أَيْ يَقِفُونَ وَحْدَهُمْ صَفًّا وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ وَمِثْلُهُمْ النِّسَاءُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْحُرُمُ) ، وَلَوْ كَانُوا مَحَارِمَ لِلرِّجَالِ أَوْ الْخَنَاثَى (قَوْلُهُ أَيْ النِّسَاءُ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْبَالِغَاتِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَظْهَرَ الرَّشِيدِيُّ تَقْدِيمَ الْبَالِغَاتِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ

стр. 448

وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ التَّأَنِّي فِي الْأَمْرِ، وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعَقْلُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: النُّهَى الْعُقُولُ وَأُولُو الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءُ، وَقِيلَ: الْبَالِغُونَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنَى: وَلِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ: الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ انْتَهَى، فَإِنْ حَضَرَ الصِّبْيَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الرِّجَالُ فَلَا يُزَالُونَ عَنْ أَمْكِنَتِهِمْ، بِخِلَافِ النِّسَاءِ فَيُؤَخَّرُونَ، وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهُ، وَكَذَا مَحْضُ النِّسَاءِ، فَإِنْ كُنَّ مَعَ رِجَالٍ فَآخِرُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا تَجْعَلُ الصِّبْيَةُ صَفًّا آخَرَ إذَا لَمْ يَسَعْهُمْ صَفُّ الرِّجَالِ، وَالْأَكْمَلُ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ (قُلْتُ وَمُكْثُهُمْ) أَيْ الرِّجَالِ (لِيَذْهَبْنَ) أَيْ النِّسَاءُ (أَتَمْ) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ الْعَكْسِ وَمِنْ ذَهَابِهِمَا مَعًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ أَنْ يَمْكُثُوا فِي مُصَلَّاهُمْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى لِتَذْهَبَ النِّسَاءُ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالِاخْتِلَاطِ وَيُسَنُّ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَمْكُثُوا لِتَذْهَبَ الْخَنَاثَى، وَيُسَنُّ لِلْخَنَاثَى أَنْ يَمْكُثُوا لِتَذْهَبَ النِّسَاءُ (وَيُكْرَهُ اقْتِدَاءُ فَرْدٍ أَوْ فِئَهْ) أَيْ جَمَاعَةٍ (بِمَنْ بِهِ تَمْتَمَةٌ) ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ كَذَا عَبَّرَ بِهِ الْفُقَهَاءُ، وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ تَأْتَأَةٌ (أَوْ فَأْفَأَهْ) ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ أَوْ وَأْوَأَةٌ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْوَاوَ، وَكَذَا سَائِرُ الْحُرُوفِ لِلزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ إمَامَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْقِصُونَ شَيْئًا، بَلْ يَزِيدُونَ زِيَادَةً هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهَا، وَيُكْرَهُ أَيْضًا اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ بِهِ لَحْنٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، فَإِنْ غَيَّرَهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، ــ [حاشية العبادي] بِمُلَاحَظَةِ الْخَنَاثَى. (قَوْلُهُ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ) لِلْبِنَاءِ لِاتِّصَالِ الْفِعْلِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ الْخَفِيفَةِ، وَلِذَا لَمْ يُجْزَمْ الْفِعْلُ بَلْ هُوَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ (قَوْلُهُ وَتَشْدِيدِ النُّونِ) بِإِدْغَامِ نُونِ التَّأْكِيدِ الْخَفِيفَةِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ لِلْجَازِمِ) وَقَوْلُهُ وَتَخْفِيفِ النُّونِ لِلْوِقَايَةِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ) فِي كَلَامِ شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَالُونَ عَنْ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ فَيُؤَخَّرُونَ) قَدْ يَشْمَلُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِعَمَلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ. (قَوْلُهُ فَآخِرُهَا أَفْضَلُ) يُفِيدُ أَنَّ آخِرَهَا أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الرِّجَالِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الرِّجَالِ. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْخَنَاثَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي ذَهَابُ الْخَنَاثَى فُرَادَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَهَابُهُمْ دَفْعَةً إلَى الِاخْتِلَاطِ مَعَ احْتِمَالِ اخْتِلَافِهِمْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَنْ بِهِ تَمْتَمَةٌ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ (قَوْلُهُ هُمْ مَعْذُورُونَ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْعُذْرُ بِقُدْرَتِهِمْ وَتَعَمُّدِهِمْ، لَمْ يَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ ــ [حاشية الشربيني] قَالَ بِهِ حَجَرٌ قِيَاسًا سم. (قَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ اهـ شَرْحُ م ر. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى، وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيمُ الْخَنَاثَى بِالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الرِّجَالِ إذْ لَمْ يَكُونُوا فِي زَمَنِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ فَإِنْ كُنَّ مَعَ رِجَالٍ) ظَاهِرُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهَا) قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ زِيَادَةِ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ. قَالَ ع ش: وَلَوْ كَثُرَ الْمُكَرَّرُ؛ لِأَنَّهُ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ قَالَ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ: وَقِيَاسُ حُرْمَةِ تَعَمُّدِ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ حُرْمَةُ تَعَمُّدِ نَحْوِ الْفَأْفَأَةِ. (قَوْلُهُ بِمَنْ بِهِ لَحْنٌ) مُرَادُهُ بِاللَّحْنِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِبْدَالَ اهـ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ اللَّحْنَ إمَّا أَنْ لَا يُحِيلَ الْمَعْنَى أَوْ يُحِيلُهُ، فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ، وَإِنْ كَانَ يُحِيلُهُ فَتَارَةً يَكُونُ مَعَ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالصَّوَابِ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِالصَّلَاةِ وَالْحُرْمَةِ أَوْ مَعَ نِسْيَانِهِ أَوْ جَهْلِهِ أَوْ سَبْقِ لِسَانِهِ وَلَمْ يَعُدْ لِلصَّوَابِ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَارَةً تَقَعُ فِي الْفَاتِحَةِ وَتَارَةً فِي السُّورَةِ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْفَاتِحَةِ فَحُكْمُهَا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا مَعَ بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّاحِنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَصِحُّ لِمِثْلِهِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ يَصِحُّ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ مَعَ بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّاحِنِ أَيْضًا، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي السُّورَةِ فَحُكْمُهَا صِحَّةُ الْقُدْوَةِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي صُورَةِ عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ، وَكَذَا فِي صُورَةِ الْعِلْمِ بِالصَّوَابِ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ سَبْقِ اللِّسَانِ، وَصِحَّتُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فِي صُورَةِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ، وَكَذَا فِي صُورَةِ الْعِلْمِ بِالصَّوَابِ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِالصَّلَاةِ وَالْحُرْمَةِ وَصَلَاةُ اللَّاحِنِ بَاطِلَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَاَلَّذِي يُغَيِّرُهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ تَصِحَّ إمَامَةُ اللَّاحِنِ مُطْلَقًا إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ صَحَّتْ لِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّورَةِ صَحَّتْ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ، وَمَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ إنْ أَمْكَنَهُ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الصَّوَابَ بِأَنْ كَانَ أُمِّيًّا عَاجِزًا عَنْ الصَّوَابِ، فَإِنْ عَرَفَهُ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ صَحَّتْ إمَامَتُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ سَوَاءٌ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا مَعْذُورًا فَفِي الْفَاتِحَةِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ، وَفِي السُّورَةِ تَصِحُّ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَى قَوْلِهِ مَعَ بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّاحِنِ أَيْضًا: وَإِنَّمَا بَطَلَتْ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ أَوْ سَبْقِ اللِّسَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ بِالصَّوَابِ أَنْ لَا يَتَعَدَّاهُ وَأَنْ لَا يَسْتَمِرَّ عَلَى خِلَافِهِ فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ، حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ فِي الرُّكْنِ بِخِلَافِهِ فِي السُّورَةِ كَمَا يَأْتِي اهـ. وَعَلَى قَوْلِهِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ مُطْلَقًا أَيْ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِحَالَةِ مِثْلُهُ أَوْ قَارِئًا، (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) وَكَذَا

стр. 449

فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ، وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ (أَوْ) بِمَنْ بِهِ (بِدْعَةٌ مَا كَفَّرَتْ) صَاحِبَهَا كَالْفَاسِقِ، بَلْ أَوْلَى لِمُلَازَمَةِ اعْتِقَادِهِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ. نَعَمْ. إنْ لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامٍ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْبَابِ، وَخَرَجَ بِمَا كَفَّرَتْ الْمَزِيدُ هُنَا عَلَى الْحَاوِي مَنْ كَفَّرَتْهُ بِدْعَتُهُ كَالْمُجَسِّمَةِ وَمُنْكِرِي الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ، لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً، فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ، (أَوْ) بِمَنْ بِهِ (فِسْقُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ (قُلْتُ وَ) يُكْرَهُ (كَفُّ) أَيْ جَمْعُ (شَعْرِهِ) وَثَوْبِهِ، كَأَنْ رَدَّ شَعْرَهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ شَمَّرَ كُمَّهُ، لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ كَفِّهِمَا أَنْ يَسْجُدَا مَعَهُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يُجَرُّ بِهَا وَتَرُ الْقَوْسِ قَالَ: لِإِنِّي آمُرُهُ أَنْ يُفْضِيَ بِبُطُونِ كَفَّيْهِ لِلْأَرْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَإِنْ اقْتَضَى تَعْلِيلُهُمْ خِلَافَهُ. (وَ) يُكْرَهُ (الْبَصْقُ عَنْ يَمْنَةٍ مِنْهُ أَوْ التِّلْقَاءَ) لِوَجْهِهِ لَا عَنْ يَسْرَتِهِ، لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ» بِلَا وَاوٍ، وَفِي أُخْرَى: «أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» بِأَوْ، وَبِهَا أَخَذَ أَئِمَّتُنَا حَيْثُ قَالُوا: يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ أَمَامَهُ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى» ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْبُصَاقُ، أَمَّا فِيهِ مَعَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحُ مُسْلِمٍ وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَمَسْحُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ دَفْنِهِ وَلِحَائِطِهِ مِنْ خَارِجِهِ حُرْمَتُهُ، وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَرَجَحَ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ أَنَّهُ مُبَاحٌ مُطْلَقًا لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ بِالصَّلَاةِ فِي أَكْثَرِ الْأَخْبَارِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَمَامَهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ: إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ إكْرَامًا لَهَا، وَيَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ عِلَّتَانِ: إكْرَامُ الْقِبْلَةِ، وَمُنَاجَاتُهُ لِرَبِّهِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَرِ، لَكِنَّ الثَّانِيَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ نَقَلَ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَنَّهُ كُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ " وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ " مَا بَصَقْت عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْت ". قَالَ وَكَانَ الَّذِي خَصَّهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ أَخْذَهُ مِنْ تَعْلِيلِ النَّهْيِ، بِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا: الْمُرَادُ بِالْمَلَكِ غَيْرُ الْكَاتِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ اُسْتُشْكِلَ اخْتِصَاصُهُ بِالْمَنْعِ مَعَ أَنَّ عَنْ الْيَسَارِ مَلَكًا آخَرَ، وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقُدَمَاءِ بِاحْتِمَالِ اخْتِصَاصِهِ بِمَلَكِ الْيَمِينِ ــ [حاشية العبادي] مُرَادٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ كَرَّرَ الْحَرْفَ الْقُرْآنِيَّ وَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفِسْقِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِعْلُ الْفِسْقِ، وَإِلَّا فَوَصْفُ الْفِسْقِ يُؤْتَمُّ بِهِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَوَائِلَ الْبَابِ) الَّذِي قَدَّمَهُ هُنَاكَ ذِكْرُ خِلَافٍ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ أَفْضَلُ أَوْ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ، (قَوْلُهُ كَالْمُجَسِّمَةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ تَعَالَى جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ، أَوْ يَعْتَقِدُ لُزُومَ شَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِ الْجِسْمِيَّةِ لِلذَّاتِ الْمُقَدَّسِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ شَعْرَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي الذَّكَرِ م ر (قَوْلُهُ قَالَ: لِأَنِّي آمُرُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْجِلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ كَالْخَاتَمِ كَالْجِلْدَةِ، فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَ بَقَاءِ الْخَاتَمِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ كَانَ لُبْسُهُ سُنَّةً، وَلَا يُنَافِيهِ «عَدَمُ نَزْعِهِ ﵊ خَاتَمَهُ حَالَ الصَّلَاةِ» إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَاتَمِ وَنَحْوِ الْجِلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ مَطْلُوبُ اللُّبْسِ بِخِلَافِهَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَالظَّاهِرُ أَيْضًا جَرَيَانُهُ فِي الطَّوَافِ. (قَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ) أَيْ الْحِكْمَةُ (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) ظَاهِرُهُ حَقِيقَةُ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْحَنَى لِفِعْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ وَفِيهِ إشْكَالٌ إذَا بَلَغَ فِي الِانْحِنَاءِ أَقَلَّ الرُّكُوعِ، إذْ فِيهِ زِيَادَةُ رُكُوعٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ) صَادِقٌ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ يَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مَوْضُوعٍ فِيهِ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهِ. (قَوْلُهُ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) فَهِيَ تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ م ر (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَرَاهَةُ الْبُصَاقِ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَأَمَامَهُ، إنْ تَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَحُرْمَةُ الْبُصَاقِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ بَصَقَ عَلَى ظَاهِرِ حَصِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَاطِنِهَا فَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْمَسْجِدِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ تَقْدِيرُ الْمَسْجِدِ بِالطَّاهِرَاتِ حَرُمَ وَكَذَا إنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ الْحُصْرِ أَوْ بَعْضِ أَجْزَائِهَا، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَقْدِيرٌ وَلَا أَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ لَكِنْ تَأَذَّى بِهِ النَّاسُ كَتَلْوِيثِ بَدَنِهِمْ أَوْ مَلْبُوسِهِمْ بِهِ حَيْثُ احْتَاجُوا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، فَهَلْ يَحْرُمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي الْحُرْمَةُ عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي الْمَوْقُوفِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ بِالْبَصْقِ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ فِي الْمَمْلُوكِ وَالْمَسْجِدُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ رِضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُخَاطَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ مِنْ الْبُصَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اسْتِقْذَارًا مِنْهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (فَرْعٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ حُرْمَةُ رَمْيِ الْقَمْلِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَكَرَاهَةُ رَمْيِهِ حَيًّا فِي غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ تَأَذِّي غَيْرِهِ بِهِ وَقَصَدَ أَذَاهُ حَرُمَ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ كُرِهَ م ر. (قَوْلُهُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَمَامَهُ) خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ ــ [حاشية الشربيني] الْمُقْتَدِي بِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ جَهِلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ) كَلَامُهُ يَعُمُّ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْلِيمَ وَالسُّورَةَ وَالتَّشَهُّدَ، وَلَوْ الْأَخِيرَ، فَظَاهِرٌ صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا وَفِي الشَّيْخِ عَوَضٌ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّ

стр. 450

تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَلَا دَخْلَ لِكَاتِبِ السَّيِّئَاتِ فِيهَا، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ» وَفِي الطَّبَرَانِيِّ: «فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَمَلَكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ» ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَلَعَلَّ مَلَكَ الْيَسَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى. وَالْبُصَاقُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَكَذَا بِالسِّينِ عَلَى قِلَّةٍ (وَ) يُكْرَهُ (رَفْعُهُ الطَّرْفَ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ الْبَصَرِ (إلَى السَّمَاءِ) ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ» وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقِفَ (وَحْدَهُ) ، بَلْ يَدْخُلَ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ فُرْجَةً تَسَعُهُ، وَلَوْ بِخَرْقِ صُفُوفٍ كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، فَذَكَر ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تُعِدْ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ «فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَيْهِ» ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بِهَا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» فَحَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ ضَعَّفَهُ، وَكَانَ يَقُولُ: فِي الْقَدِيمِ لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى، فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يُنْدَبُ (فَفُرْجَةٌ مَنْ عَدِمَا) أَيْ فَعَلَى مَا ذُكِرَ مَنْ عَدِمَ فُرْجَةً تَسَعُهُ (يَجُرُّ) فِي الْقِيَامِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (بَعْدَ أَنْ تَحَرَّمَا) بِالصَّلَاةِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَجْرُورُ مُنْفَرِدًا، وَتُسَنُّ لَهُ مُسَاعَدَتُهُ فِي الْجَرِّ لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد: «إنْ جَاءَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَخْتَلِجْ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ الْمُخْتَلِجِ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، نَعَمْ إنْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُرَّهُمَا مَعًا (وَ) أَنْ (يَلْحَقُوا بِالسُّرْعَةِ الْأَقْوَامُ) بِرَفْعِ الْأَقْوَامِ بِالْبَدَلِيَّةِ مِنْ ضَمِيرِ يَلْحَقُوا، أَوْ بِالْفَاعِلِيَّةِ عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ، أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَلْحَقَ الْمَأْمُومُونَ الْإِمَامَ فِي أَفْعَالِهِ بِسُرْعَةٍ، فَلَا يُقَارِنُونَهُ وَلَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهُ كَثِيرًا، بَلْ يَشْرَعُونَ فِي الرُّكْنِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لِخَبَرِ: «إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» وَلَوْ تَرَكَ النَّاظِمُ الْجَمْعَ كَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ ــ [حاشية العبادي] مُسْتَقْبِلًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضُ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا دَخْلَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَقَعُ السَّيِّئَاتُ فِي الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّهُ لَا سَيِّئَاتِ فِيهَا يَتَنَحَّى الْمِلْكُ قَلِيلًا مَعَ مُرَاقَبَةِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي، فَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ سَيِّئَةٌ كَتَبَهَا، وَلَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ الْبُصَاقِ لِتَنْحِيَةِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ) قَدْ يُقَالُ: فِيهِ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَهُوَ جُمْلَةُ يَنْتَهِيَنَّ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى إنْشَاءٍ لَهُ مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ. (قَوْلُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: بِنَدْبِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ شَخْصًا) أَيْ حُرًّا لَا رَقِيقًا لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَلَوْ أَمْكَنَ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ كَأَنْ كَانَ يَمَسُّ ظَهْرَهُ بِدُونِ قَبْضٍ فَيَتَأَخَّرُ، اُتُّجِهَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ م ر (قَوْلُهُ تَحَرَّمَا) لَا قَبْلَ التَّحَرُّمِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَحْرِيمُ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ وَإِزَالَةِ خُلُوفِ الصَّائِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ، بِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَحَرَّمَا) وَلَا يَحْرُمُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ م ر (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) هَلْ ــ [حاشية الشربيني] التَّكْبِيرَ إنْ كَانَ يُخِلُّ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ، سَوَاءٌ عَلِمَهُ الْمَأْمُومُ أَوْ جَهِلَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ فَلَا يَضُرُّ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنْ دَخَلَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ الْمَأْمُومِ فَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ سَلَامِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا، وَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ انْتَظَرَهُ لَعَلَّهُ يُعِيدُهُ عَلَى الصَّوَابِ، وَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يُعِدْهُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ أَيْضًا، وَحُكْمُ السَّلَامِ كَالتَّشَهُّدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ الْإِخْلَالُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ، وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا اهـ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِخْلَالَ يَتَنَاوَلُ اللَّحْنَ الْمُغَيِّرَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إنْ وَجَدَ فُرْجَةً) الْأَوْلَى إنْ وَجَدَ سَعَةً بِأَنْ كَانَ لَوْ دَخَلَ فِيهِ وَسِعَهُ، وَإِنْ عُدِمَتْ الْفُرْجَةُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: كُرِهَ أَنْ يَقِفَ مُنْفَرِدًا، بَلْ إنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَوْ سَعَةً دَخَلَهَا اهـ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضِ عَلَى السَّعَةِ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَوْ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ، بَلْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ تَحَرَّمَا) أَوْ رُدَّ أَنَّهُ إذَا تَحَرَّمَ وَحْدَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ: بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ الصَّفِّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْفُرْجَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ) أَيْ وُصُولِهِ لِمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَصِلَ

стр. 451

الْحَاوِي: وَيَلْحَقُ مُسْرِعًا (وَ) أَنْ (يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ الْإِمَامُ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِيَنَالَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ الْإِمَامَةُ لَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ، وَإِذَا نَوَاهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حُسِبَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حِينِ نَوَى، وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا سَبَقَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، (وَإِنْ يُجَمِّعْ) أَيْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ إمَامًا (فَعَلَى الْوُجُوبِ) نِيَّتُهُ لِتَأَكُّدِ شَأْنِ الْجُمُعَةِ بِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي صِحَّتِهَا (وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِلْمَحْسُوبِ) أَيْ لِانْتِقَالِهِ الْمَحْسُوبِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ كَانْتِقَالِهِ لِلرُّكُوعِ إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ، (وَلِانْتِقَالِهِ مَعَ الْإِمَامِ) ، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَانْتَقَلَ مَعَهُ لِلسُّجُودِ فَيُوَافِقُهُ فِي التَّكْبِيرِ، كَمَا يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاتِ، وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ غَيْرُ الْمَحْسُوبِ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْإِمَامِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الْخُسُوفِ، فَلَا يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ، وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ وَقَوْلُهُ (نَدْبًا) مُتَعَلِّقٌ بِكَبَّرَ (وَأَيْضًا) كَبَّرَ نَدْبًا لِانْتِقَالِهِ (عَقِبَ السَّلَامِ) أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ، (إنْ كَانَ ذَاكَ لِلْجُلُوسِ مَوْضِعَهْ) أَيْ إنْ كَانَ عَقِبَ السَّلَامِ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَكْبِيرِهِ، لَوْ انْفَرَدَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ، وَلَا مُتَابَعَةَ (كَحِلِّ مُكْثِهِ) أَيْ كَمَا يَحِلُّ مُكْثُهُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ، إنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ وَتُبْطِلُ صَلَاتَهُ إنْ طَوَّلَهُ عَمْدًا وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا نَفْسِهَا، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجُمُعَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى، فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَمَا يُدْرِكْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (مَعَهْ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (كَانَ) الْمُدْرَكُ (لِهَذَا) أَيْ لِلْمَسْبُوقِ (أَوَّلَ الصَّلَاةِ) ، وَمَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِهِ آخِرَ صَلَاتِهِ يُعِيدُ فِيهِ الْقُنُوتَ وَسُجُودَ السَّهْوِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَتَمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ: «صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك» فَالْقَضَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، وَأَيْضًا رُوَاةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ حَتَّى قَالَ أَبُو دَاوُد: إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (وَ) مَعَ ذَلِكَ (نَدَبُوا السُّورَةَ أَوْ آيَاتِ فِي الْآخَرِينَ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ، أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (بَعْدَ الِانْقِطَاعِ) أَيْ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ (لِمُدْرِكٍ) مَعَ الْإِمَامِ (رَكْعَتَيْ الرُّبَاعِيّ) ، لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِمَا وَفَاتَهُ فَضْلُهَا فَيَتَدَارَكْهَا فِي الْبَاقِيَتَيْنِ، كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَبُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) شُرِعَتْ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ لِلْمُقِيمِ ــ [حاشية العبادي] وَجْهُهُ شُمُولُ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ إلَخْ) يُفِيدُ عَدَمَ كَرَاهَتِهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الِائْتِمَامِ فِي الْأَثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ يَجْمَعْ فَعَلَى الْوُجُوبِ) وَكَمَا فِي الْمُعَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِعَادَةِ، وَكَذَا إذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي جَمَاعَةٍ وَأَمَّ فِيهَا، وَكَذَا إذَا أَمَّ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَ مَحَلُّ تَكْبِيرِهِ بَعْدَ جُلُوسٍ، وَإِلَّا فَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ لِلْقَائِمِ عَنْ أَيِّ رَكْعَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ كَمَا يَحِلُّ مُكْثُهُ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا) أَيْ أَوْ نَسِيَانَا أَوْ جَهْلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِقِيَامِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) ــ [حاشية الشربيني] الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ السُّجُودِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعَ سُجُودًا» ، وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ إلَى هَذَا الْحَدِّ لَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ سُجُودِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) فَإِنَّهُ قِيلَ: بِأَنَّ نِيَّتَهُ الْإِمَامَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ طَوَّلَهُ عَمْدًا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ قَبْلَ إلَخْ) فِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تَمَامُ وَاجِبِهِ أَيْ مِنْ الْقِيَامِ عَلَى تَمَامِ وَاجِبِ الْإِمَامِ مِنْ السَّلَامِ، فَهَلْ لَا يَضُرُّ شُرُوعُ الْمَأْمُومِ فِيهِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ: أَوْ يَضُرُّ لِمَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ؟ اهـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ لِمُدْرِكِ رَكْعَتَيْ الرُّبَاعِيِّ) قَالَ شَيْخُنَا ذ: ﵀ إنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّورَةِ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ، وَقَدْ أَدْرَكَهَا، بَلْ يَقْرَأْهَا قَضَاءً فِي أَخِيرَتَيْهِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ السُّورَةِ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ قَرَأَهَا أَدَاءً فِيمَا أَدْرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ، وَلَوْ نِسْيَانًا لَمْ يَقْضِهَا جَزْمًا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ مَا أَمْكَنَهُ أَوْ بِعَدَمِ التَّحَفُّظِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْفَاتِحَةَ بِأَنْ سَقَطَتْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَبِعَتْهَا السُّورَةُ فِي السُّقُوطِ، فَلَا تُقْضَى جَزْمًا اهـ بِاخْتِصَارٍ [بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

стр. 452

وَأَهَمُّهُمَا الْقَصْرُ، وَلِهَذَا بَدَأَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ بِهِ فَقَالَ: (رُخِّصَ قَصْرُ) ذَاتِ (أَرْبَعٍ فَرْضٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إلَى رَكْعَتَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ «قَالَ: يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قُلْت لِعُمَرَ: إنَّمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ: عَجِبْت مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَوْ أَتَمَّ جَازَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ قَالَ: أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ» أَيْ فِي السَّفَرِ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (خَلَا فَوْتِ) أَيْ فَائِتِ (الْحُضُورِ) فَلَا يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ كَالْحَضَرِ وَلِاسْتِقْرَارِ الْأَرْبَعِ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُفَارِقُ فَائِتَ الصِّحَّةِ حَيْثُ يَقْضِي فِي الْمَرَضِ مِنْ قُعُودٍ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ، وَلِهَذَا يَقْعُدُ لِطُرُوِّ الْمَرَضِ وَلَا يَقْصُرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ بِطُرُوِّ السَّفَرِ، (وَ) خَلَا (الَّذِي شَكَّ) فِي أَنَّهُ فَاتَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فَلَا يَقْصُرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، بِخِلَافِ فَائِتِ السَّفَرِ يَقْصُرُ فِيهِ سَوَاءٌ قَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ أَمْ فِي أُخْرَى، وَخَرَجَ بِذَاتِ الْأَرْبَعِ الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ فَلَا يُقْصَرَانِ إجْمَاعًا، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِالْأُخْرَى وَبِالْفَرْضِ النَّفَلُ، وَمِثْلُهُ النَّذْرُ (وَلَا تَقُلْ) كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي: إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: لَا فَائِتِ الْحَضَرِ أَنَّهُ (أَجَازَ قَصْرَ فَوْتِ) أَيْ فَائِتِ (السَّفَرِ فِي حَضَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ (وَهْوَ خِلَافُ الْأَظْهَرِ إذْ قَوْلُهُ) : أَيْ لَا تَقُلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ (قَاصِدَ سَيْرٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فِي حَضَرٍ لَا يَقْصُرُ) مُطْلَقًا، لِانْتِفَاءِ الْمُرَخِّصِ عِنْدَ الْفِعْلِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْجَمْعِ فَقَالَ: (وَجَمْعُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (الْعَصْرَيْنِ) تَثْنِيَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَغْلِيبًا، وَغُلِّبَتْ الْعَصْرُ لِخِفَّةِ لَفْظِهَا وَشَرَفِهَا (فِي وَقْتَيْهِمَا) أَيْ تَقْدِيمًا وَقْتَ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرًا وَقْتَ الْعَصْرِ (مُرَخَّصٌ) فِيهِ (كَالْحُكْمِ فِي تِلْوَيْهِمَا) أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَيْ فِي أَنَّهُمَا يُجْمَعَانِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا رَوَى أَنَسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُعَاذٌ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَأَهَمُّهَا إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ أَهَمِّيَّةُ الْقَصْرِ بِأَنَّهُ أَثْبَتُ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عِنْدَ مَنْ مَنَعَ الْجَمْعَ (قَوْلُهُ خَلَا فَوْتٍ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنْ يَكُونَ كَفَائِتِ الْحُضُورِ فَائِتُ سَفَرٍ يُمْنَعُ فِيهِ الْقَصْرُ، كَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَسَفَرِ نَحْوِ الْهَائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَائِتِ السَّفَرِ) يَقِينًا (قَوْلُهُ إذْ قَوْلُهُ قَاصِدُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تَقُلْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ فَرْضٍ) أَيْ، وَلَوْ بِحَسْبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطُّهُورَيْنِ وَالْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطُّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُعَادَةِ لِإِفْسَادٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ قَصْرَ أَصْلِهَا، فَإِنْ نَوَاهُ وَأَفْسَدَهَا قَصَرَ الْمُعَادَةَ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ قَصَرْت وَأَتْمَمْت وَأَفْطَرْت وَصُمْت) يَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحُ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا وَعَكْسُهُ، فَيَكُونُ السَّفَرُ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَأَلْت مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ عَنْ حَالَةٍ، وَأَنَّهَا سَأَلْت مَرَّةً وَاحِدَةً عَنْ إحْدَاهُمَا فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ الْحَالَتَيْنِ لِوُقُوعِهِمَا إنْ كَانَ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ، كَذَا فِي الرَّشِيدِيِّ تَأَمَّلْهُ. وَالظَّاهِرُ تَرْكُ قَوْلِهِ وَأَنَّهَا إلَخْ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ خَلَا فَوْتِ الْحُضُورِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَادَّةً يَقِينًا، وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ اهـ ق ل عَنْ م ر. أَوْ فَائِتَةِ سَفَرٍ بِأَنْ أَدْرَكَ بَعْدَ السَّفَرِ زَمَنًا يَسَعُهَا كُلَّهَا أَوْ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا، وَأَخْرَجَهَا عَنْ وَقْتِهَا فَيَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ كَمَا قَالَهُ م ر خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةُ حَضَرٍ اهـ ق ل أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَسَعُ رَكْعَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَزَالَ، وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ جَازَ قَصْرُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةُ سَفَرٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى خ ط تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذْ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ رُخِّصَ قَصْرُ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ لَا فَائِتِ الْحَضَرِ وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَجَمْعُ الْعَصْرَيْنِ فِي وَقْتِهِمَا وَالْمَغْرِبَيْنِ كَذَلِكَ إذَا عَبَرَ السُّورَ وَالْعُمْرَانَ وَالْحِلَّةَ وَعَرْضَ الْوَادِي، وَهَبَطَ وَصَعِدَ، وَلَوْ أَخَّرَ الْوَقْتَ إنْ بَقِيَ قَدْرُ

стр. 453

ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالسَّفَرُ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إخْرَاجُ عِبَادَةٍ عَنْ وَقْتِهَا فَاخْتُصَّ بِالطَّوِيلِ كَالْفِطْرِ، وَالْأَفْضَلُ لِلسَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى تَأْخِيرُهَا إلَى الثَّانِيَةِ وَلِلنَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ إلَيْهَا لِلْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَكَتُوا عَمَّا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرِينَ عَكْسُهُ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ، وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ، وَخَرَجَ بِالْعَصْرَيْنِ وَتِلْوَيْهِمَا الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَالْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ فَلَا يُجْمَعَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ بِالسَّفَرِ تَقْدِيمًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْجَمْعِ تَقْدِيمًا جَمْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ (بَعْدَ عُبُورِ السُّورِ) أَيْ مُجَاوَزَتِهِ إنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَهُ سُورٌ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ مَزَارِعُ وَخَرَابٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ الْعُمْرَانِ الَّذِي وَرَاءَ السُّورِ لَا يُعْتَبَرُ عُبُورُهُ وَإِنْ لَاصَقَهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ، وَلِهَذَا يُقَال: مَدْرَسَةُ كَذَا خَارِجَ الْبَلَدِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ: الْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عُبُورِهِ وَإِطْلَاقُ النَّوَوِيِّ فِي الصَّوْمِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ اعْتِبَارَ عُبُورِ الْعُمْرَانِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ الْفِطْرُ، إنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهَا لِيُوَافِقَ مَا هُنَا، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَأْتِ لِلْعِبَادَةِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَ) بَعْدَ عُبُورِ (الْعُمْرَانِ) إنْ سَافَرَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ لِلسَّائِرِ إلَخْ) مَعَ نُزُولِهِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَلِلنَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى) مَعَ سَيْرِهِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَسَكَتُوا عَمَّا إذَا إلَخْ) وَكَذَا عَمَّا إذَا كَانَ نَازِلًا فِيهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ لَا هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّزُولِ فِيهِمَا مَا يَشْمَلُ الْوُقُوفَ عَنْ السَّيْرِ قَدْرَ مَا يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ. (قَوْلُهُ سَائِرًا فِيهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا أَنَّ الْأَفْضَلَ جَمْعُ التَّأْخِيرِ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ، وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي غَيْرِ الْعُذْرِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ م ر (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَوَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَقْتَيْنِ كَوَقْتٍ وَاحِدٍ فِي السَّفَرِ، فَفِعْلُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ إنْ قِيلَ: مُرَاعَاةُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى يُعَارِضُهُ أَنَّ فِي التَّأْخِيرِ مُرَاعَاةَ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ) أَيْ وَمُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ إلَخْ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَفْضَلَ إذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى لِسُهُولَتِهِ، وَقَدْ انْتَفَتْ السُّهُولَةُ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي الْوَقْتَيْنِ (قَوْلُهُ جَمْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَسْقُطْ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَلَوْ حَذَفَ بِالتَّيَمُّمِ كَانَ أَوْلَى اهـ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ إنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ صِحَّةِ صَلَاتِهَا، وَالصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْمُلْحَقَاتِ تَحَقَّقْنَا صِحَّتَهَا وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ قَضَائِهَا (قَوْلُهُ بِبَدَلٍ) أَيْ فِي الْحَالِ ــ [حاشية الشربيني] رَكْعَةٍ قَاصِدُ سَيْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ذَهَابًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ كَانَ التَّعَدُّدُ لِحَاجَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ لَا تُغْنِيهِ عَنْ ظُهْرِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَيْ جَمْعُ الْعَصْرِ مَعَ الْجُمُعَةِ أَوْ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى وَهُوَ مُنْتَفٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَاطِلَةً، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا يَلْزَمُ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ بِالظُّهْرِ فَيَفُوتُ الْوَلَاءُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ بِهَامِشِ اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا) وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا إلَّا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَصْلِيِّ اهـ م ر. وَاعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ جَمْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ) مِثْلُهَا فَاقِدُ الطُّهُورَيْنِ وَكُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَة قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ:؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا تُجْزِئُهُ وَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ اهـ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَيَجُوزُ لِمَنْ ذُكِرَ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ التَّقْدِيمُ بِلَا ضَرُورَةٍ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي غَيْرِهَا فِي التَّأْخِيرِ اهـ ع ش. بِزِيَادَةٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْمُحَشِّي وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ عُبُورِ السُّورِ) وَيَلْحَقُ بِهِ تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا بِالتُّرَابِ، فَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ مَرْصَفِيٌّ، وَلَوْ وُجِدَ التَّحْوِيطُ بِالتُّرَابِ وَالْخَنْدَقِ فَالْخَنْدَقُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ. سُلْطَانٌ اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ بَعْدَ عُبُورِ السُّورِ) وَلَوْ مُتَهَدِّمًا إنْ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ. (قَوْلُهُ إنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ) الْبَلَدُ وَالْبَلْدَةُ كُلُّ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ مُتَحَيِّزَةٍ عَامِرَةٍ أَوْ غَامِرَةٍ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُسْتَحِيزُ الْمُسْتَحْوِزُ أَيْ الْجَامِعُ، وَفِي الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ قِطْعَةُ أَرْضٍ عَامِرَةٍ أَوْ خَالِيَةٍ، وَفِي غَيْرِهِمَا قِطْعَةُ أَرْضٍ مُخْتَطَّةٍ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا فَرْقٌ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْبَابَيْنِ عَلَى وُجُودِ السَّفَرِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِحُصُولِهِ فِيمَا لَهُ سُورٌ بِمُجَاوَزَتِهِ، فَالتَّوَقُّفُ حِينَئِذٍ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْعُمْرَانِ لَا مَعْنَى لَهُ. (قَوْلُهُ عُبُورِ الْعُمْرَانِ) حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتٌ مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ عُبُورِ الْعُمْرَانِ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْهُ إنْ سَافَرَ مِنْ دَاخِلِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ إذَا سَافَرَ فِي جَانِبِهِ، وَسَيْرُ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ خُرُوجُ السَّفِينَةِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعُمْرَانِ لِمَنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَحْرِ، وَجَرْيُهَا أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ لِمَنْ سَافَرَ فِي

стр. 454

مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهُ، أَوْ لَهُ سُورٌ فِي بَعْضِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ أَوْ نَهْرٌ أَوْ مَيْدَانٌ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ، وَلَوْ خَرِبَ طَرَفُ الْبَلَدِ وَبَقَايَا الْحِيطَانِ قَائِمَةٌ وَلَا عِمَارَةَ بَعْدَهُ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْوَجِيزِ: مَا فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عُبُورُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُشْتَرَطُ لِعَدِّهِ مِنْ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُرَادُ بِالسُّورِ السُّورُ الْمُخْتَصُّ بِالْبَلَدِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ دُونَ السُّورِ الْجَامِعِ لِبِلَادٍ مُتَفَرِّقَةٍ، كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لَا) عُبُورِ (سُورِ بُلْدَانٍ) ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْعُمْرَانِ كَانَ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ، (وَلَا) عُبُورِ (الْبُسْتَانِ) وَالْمَزَارِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ، وَلَوْ مَحُوطَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ لِلْإِقَامَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا فِيمَا لَا سُورَ لَهُ دُورٌ أَوْ قُصُورٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانُ إلَخْ) وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَخَلِّلِ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ أَخِيرَ وَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ: الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر ــ [حاشية الشربيني] عَرْضِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طُولِهِ فَلِمَنْ فِي السَّفِينَةِ بَعْدَ جَرْيِ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ أَنْ يَتَرَخَّصَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهُ) مَعَ قَوْلِهِ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْبَلَدَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ، وَمَا تَخَلَّلَهُ مِنْ الْخَرَابِ (قَوْلُهُ لَا سُورَ لَهُ) وَلَا مَا لَحِقَ بِهِ مِنْ التَّحْوِيطِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِهِ هُنَا لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ الْمُفِيدَ أَنَّ الْخَرَابَ مِنْهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُفِيدُ دُخُولَهُ فِي مُسَمَّى الْبَلَدِ، وَلِذَا عَلَّلَ الشِّهَابُ حَجَرٌ شُمُولَ اسْمِ الْحِلَّةِ لِلْمَرَافِقِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا وَإِنْ اتَّسَقَتْ مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ اهـ. وَعَلَّلَ ح ل دُخُولَهَا أَيْ الْمَرَافِقِ فِي الْحِلَّةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ إلَخْ) فِي الْإِيعَابِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهَا فِي وَسَطِ الْبَلَدِ فَاصِلًا بَيْنَ جَانِبَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ بِلَا خِلَافٍ اهـ. مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْخَرَابُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْعِمَارَاتِ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ كَالنَّهْرِ بَيْنَ جَانِبَيْهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أُصُولُ أَبْنِيَةٍ اهـ حَجَرٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَخَلِّلٌ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ) جَعْلُ الْخَرَابِ الْمُتَخَلِّلِ مِنْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ الَّذِي هُوَ الْبَلَدُ صَرِيحٌ فِي دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْبَلَدِ اهـ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ طَرَفُ الْبَلَدِ) قُيِّدَ بِهِ لِيَكُونَ غَيْرَ مُتَخَلِّلٍ (قَوْلُهُ وَبَقَايَا الْحِيطَانِ قَائِمَةٌ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً لَمْ يُشْتَرَطْ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً وَاِتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَقَايَا الْحِيطَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَخَرِبَ طَرَفُ أَحَدِهِمَا لَكِنَّ مُقَابِلَهُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى عَامِرٌ، فَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ دَاخِلِ الْبَلَدِ مِنْ طُولٍ مِنْ مُجَاوَزَةِ تَمَامِ الْعُمْرَانِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ، وَأَمَّا إذَا سَافَرَ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعَامِرِ، وَلَوْ كَانَ سَائِرًا فِي ذَلِكَ الْخَرَابِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جِهَةٌ أَوْ جِهَتَانِ، فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) صَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَهْجُرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ وَلَا اتَّخَذَ مَزَارِعَ، وَنَفَى ابْنُ النَّقِيبِ الْخِلَافَ فِي الْمَهْجُورِ وَالْمُتَّخَذِ مَزَارِعَ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَلَا عُبُورِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ الْمُضَافَةِ إلَى الْبَلَدِ مُطْلَقًا أَيْ مَحُوطَةً أَوْ لَا؟ وَأَمَّا الْقَرْيَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ وَلَا الْمَزَارِعِ الْمَحُوطَةِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ: بِاشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْمَحُوطَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ الْمَحُوطَةِ وَلَا الْبَسَاتِينِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ، وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ الْمَحُوطَةِ انْتَهَى. وَالْمِصْرُ مَا كَانَ فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَشَرْطِيٌّ وَسُوقٌ، وَالْبَلَدُ مَا خَلَا عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَالْقَرْيَةُ مَا خَلَا عَنْ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ الْمُتَّصِلَةِ) دَخَلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ وَالْبَسَاتِينِ وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ وَفِيهَا دُورٌ يَسْكُنُهَا مُلَّاكُهَا، وَلَوْ أَحْيَانَا أَيْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا، هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَأَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَتِهَا، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِهَا) أَيْ الْمُتَّصِلَةِ اهـ ح ل فَالِاسْتِدْرَاكُ خَاصٌّ

стр. 455

تُسْكَنُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ: اشْتِرَاطُ عُبُورِهَا. وَأَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عُبُورُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ الْفَتْوَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَالْقَرْيَتَانِ إنْ اتَّصَلَتَا اُشْتُرِطَ عُبُورُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا (وَبَعْدَ) عُبُورِ (حِلَّةٍ) إنْ سَافَرَ مِنْ خِيَامٍ، وَضَابِطُهَا: أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ مَنَازِلُهُمْ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا كَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ وَنَادٍ وَعَطَنٍ وَمَاءٍ وَمُحْتَطَبٍ، إلَّا أَنْ يَتَّسِعَا بِحَيْثُ لَا يَخْتَصَّانِ بِالنَّازِلِينَ، وَالْحِلَّتَانِ كَقَرْيَتَيْنِ، وَيُشْتَرَطُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا صَارَ خَارِجَ الْبَلَدِ تَرَخَّصَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ) أَيْ مَا لَمْ يُهْجَرْ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ أَوْ يُزْرَعْ أَوْ يَنْدَرِسْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ انْفَصَلْنَا، وَلَوْ يَسِيرًا فَبِمُجَاوَزَةِ قَرْيَتِهِ (قَوْلُهُ وَضَابِطُهَا) أَيْ الْحِلَّةِ (قَوْلُهُ وَمَاءٍ وَمُحْتَطَبٍ) لَوْ انْفَصِلَا عَنْ بَقِيَّةِ الْمَرَافِقِ انْفِصَالًا لَهُ وَقْعٌ أَوْ بَعُدَا عَنْهَا مَعَ الِاخْتِصَاصِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ فَحَشَ بَعْدَهُمَا لَمْ يُعْتَبَرَا وَإِلَّا اُعْتُبِرَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحِلَّةِ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَا) أَيْ الْمَاءُ وَالْمُحْتَطَبُ ــ [حاشية الشربيني] بِالِاتِّصَالِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ تُسْكَنُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَسْكُونَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ) أَوْ كُلِّهَا عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَيْخُنَا، كَذَا فِي حَوَاشِي الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَعَنْ ع ش أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ الْفُصُولِ فَلَهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا حُكْمُ الْقَرْيَتَيْنِ الْمُرَتَّبُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَوْ الِانْفِصَالِ. (قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَسْكُونَةً، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ ح ل: ظَاهِرُهُ وَإِنْ سُكِنَتْ فِي كُلِّ السَّنَةِ فَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِلْإِقَامَةِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ وَمُجَاوَزَةُ الْبَلَدِ أَيْ عُمْرَانِهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِمَزَارِعِهَا، وَلَا بِبَسَاتِينِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا قُصُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ أَوْ كُلِّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَسَاكِنَ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ الْبَلَدِ قَرْيَةٌ أُخْرَى حَتَّى يَجْرِيَ فِيهَا حُكْمُ الْقَرْيَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مَزْرَعَةً لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ) يُفِيدُ أَنَّ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَلَدِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْخَرَابَ الْمُتَخَلِّلَ مِنْ الْبَلَدِ، وَمِثْلُهُ الْمَيْدَانُ وَالنَّهْرُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَتَا) أَيْ وَلَا سُورَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا كَفَى مُجَاوَزَةُ سُورِ قَرْيَتِهِ الْمُخْتَصِّ بِهَا فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ اهـ شَيْخُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ، وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ اتَّصَلَتَا) ، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ كَانَتَا مُنْفَصِلَتَيْنِ، كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ، وَالْمَدَارُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ عَلَى الْعُرْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَتَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ بِالْعُرْفِ، وَمِثْلُ الْقَرْيَتَيْنِ الْقُرَى اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُهَا إلَخْ) ، وَإِلَّا فَكَالْبِلَادِ اهـ شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا اهـ شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) لَمْ يَعْتَبِرُوا مِثْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَابِطًا وَهُوَ مُفَارَقَةُ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ أَوْ الْخَنْدَقِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فِيهِمَا وَمِنْهَا أَيْ الْمَرَافِقِ الْمَقَابِرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْله وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) أَرَادَ بِهَذَا دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَرَكَ فِي الْحِلَّةِ ذِكْرَ الْمَرَافِقِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرَافِقَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ دَاخِلَةٌ فِي اسْمِ الْحِلَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ، لَكِنَّهُ نَظَرَ فِي دُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الْحِلَّةِ (قَوْلُهُ كَقَرْيَتَيْنِ) فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمُتَقَارِبَتَيْنِ دُونَ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ) أَيْ حَقِيقَةً عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبِ الْحَاوِي فَمَتَى انْفَصَلَ السَّاحِلُ عَنْهَا، وَلَوْ يَسِيرًا قَصَرَ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ، لَكِنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الضَّبْطُ هُنَا بِمِثْلِ مَا تَقَرَّرَ قَرِيبًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: خَرَجَ بِاتِّصَالِ السَّاحِلِ بِالْبَلَدِ أَيْ بِعُمْرَانِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَيَتَرَخَّصُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ اهـ. مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ لِمَا لَهُ سُورٌ وَيَأْبَاهُ الشَّارِحُ الْآتِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ جَرْيُ السَّفِينَةِ إلَخْ) قَالَ ق ل: يُشْتَرَطُ خُرُوجُ السَّفِينَةِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعُمْرَانِ لِمَنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَحْرِ، وَجَرْيُهَا أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ لِمَنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طُولِهِ فَلِمَنْ فِي السَّفِينَةِ بَعْدَ جَرْيِ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ أَنْ يَتَرَخَّصَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً اهـ. وَقَوْلُهُ فِي طُولِ الْبَحْرِ كَالْمُسَافِرِ مِنْ مِصْرَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ، وَقَوْله فِي عَرْضِهِ كَالْمُسَافِرِ مِنْهَا

стр. 456

وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْصَقًا بِالسُّورِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ آخِرَ عُمْرَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا لَا سُورَ لَهُ، (وَ) بَعْدَ عُبُورِ (عَرْضِ الْوَادِي) إنْ سَافَرَ مِنْهُ (لَا) عُبُورِ (الطُّولِ) إنْ سَافَرَ مِنْهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) بَعْدَ (الْإِهْبَاطِ) مِنْ الرَّبْوَةِ، إنْ سَافَرَ مِنْهَا (وَ) بَعْدَ (الْإِصْعَادِ) مِنْ الْوَهْدَةِ، إنْ سَافَرَ مِنْهَا (قُلْت) هَذَا إذَا لَمْ يَفْرُطْ اتِّسَاعُ الْوَادِي وَالرَّبْوَةِ وَالْوَهْدَةِ، (فَإِنْ كَانَ اتِّسَاعُهَا فَرَطْ فَغَيْرُ قَدْرِ الْعُرْفِ) مِنْهَا، (لَيْسَ يُشْتَرَطْ) عُبُورُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ عُبُورُ قَدْرِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي. وَقَوْلُهُ فَرَطَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا لَكِنْ لَمْ أَرَهُ، بَلْ الْمَعْرُوفُ أَفْرَطَ يُقَالُ: أَفْرَطَ فِي الْأَمْرِ أَيْ جَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْفَرْطُ بِالتَّسْكِينِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَأَنْ يَكُونَ اسْمًا حُرِّكَ رَاؤُهُ لِلْوَزْنِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَة، إنْ جُعِلَ خَبَرًا لِكَانَ، وَإِنْ جُعِلَ اسْمَهَا وَمَا قَبْلَهُ خَبَرَهَا، فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِلُغَةِ الْجُمْهُورِ (وَلَوْ) عَبَرَ مَا ذُكِرَ (أَخِيرَ وَقْتِ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ) وَقْتِ (رَكْعَةٍ) ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ دُونَ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَدَاءٌ وَفِي الثَّانِي قَضَاءٌ، لَكِنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ حَرَامٌ، فَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا مُنِعَ التَّرَخُّصُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ يُوجِبْهَا التَّأْخِيرُ فَكَانَ كَالْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لَا بِالسَّفَرِ، فَمَا دَامَ الْوَقْتُ يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ، فَهُوَ يَصْلُحُ لِلتَّرَخُّصِ وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنُصَّ فِيمَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا لَهُ سُورٌ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ سَافَرَ هِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرْضِ الْوَادِي إذَا اعْتَدَلَ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ فِي جَمِيعِ عَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ، فَإِنْ قُلْتَ: لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرْضِ الْوَادِي إذَا اعْتَدَلَ وَعَمَّتْهُ الْبُيُوتُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَحِلَّةٍ؛ لِأَنَّ الْبُيُوتَ فِي عَرْضِ الْوَادِي مِنْ جُمْلَةِ الْحِلَّةِ وَمِنْ أَفْرَادِهَا قُلْتُ: فَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ مَا فِي الْعَرْضِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا فِي الْمُتَّسِعِ الْآتِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ الْمُعْتَدِلِ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِ مَا فِيهِ الْخَارِجَةُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي) أَيْ وَزَادَ مَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ جَمِيعِ مَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ اسْمًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى مُفْرِطًا (قَوْلُهُ، وَلَوْ أَخِيرَ وَقْتِ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَيُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةُ سَفَرٍ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ ﵀ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي جَوَازِهِ مِنْ الشُّرُوعِ وَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْجَمْعِ لَا تَأْخِيرًا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُ الْأُولَى وَلَا تَقْدِيمًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ هَذَا، وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يَسَعُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ) ــ [حاشية الشربيني] إلَى الْجِيزَةِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ) فَالْمُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَهُ سُورٌ يَكْفِيهِ فِي التَّرَخُّصِ مُجَاوَزَةُ السُّوَر قَالَهُ ز ي مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ اهـ. ق ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ الْمُسَافِرَ فِيهِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ، بِخِلَافِهِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ، وَإِنْ أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِهِ يُعَدُّ مُسَافِرًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر. وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَهُ سُورٌ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُحَشِّي وَخَالَفَ فِيهِ ز ي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ يَمْنَعُ إلَخْ) تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ عُبُورِ عَرْضِ الْوَادِي إنْ سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحِلَّةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ عَطْفُهُ عَلَى عُبُورِهَا فَيُعْتَبَرُ عُبُورُ الْعَرْضِ إنْ اعْتَدَلَ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الرَّبْوَةِ وَالْوَهْدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ هُنَا وَفِي الْمَنْهَجِ وَإِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر تَضْعِيفَهُ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَفْرُطْ) بِأَنْ اعْتَدَلَتْ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَدِلِ مَا يُعَدُّ عُرْفًا مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا اهـ زي. (قَوْلُهُ قَدْرِ الْعُرْفِ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ فِيهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْتُ مَا فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَ اسْمُهَا) يَلْزَمُ تَنْكِيرُ الِاسْمِ وَتَعْرِيفُ الْخَبَرِ وَأَظُنُّهُ مُمْتَنِعًا أَوْ ضَعِيفًا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ) شَامِلٌ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنْ تَقَعَ نِيَّةُ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا، بَلْ يَكْفِي مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ إلَّا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ، هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

стр. 457

ثُمَّ حَاضَتْ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ، فَقِيلَ: قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا اللُّزُومُ فِيهِمَا بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ، فَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ وَتَقْضِي الْحَائِضُ، إذْ بِهِ الْوُجُوبُ، وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ بِآخِرِهِ، وَالْأَظْهَرُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ، فَإِذَا طَرَأَ انْحَصَرَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ، فَكَأَنَّهَا أَدْرَكَتْ كُلَّ الْوَقْتِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ لَأَفْضَى إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ مَعَ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ السَّفَرِ فِيهِمَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ، لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ كَالْقِنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَالتَّرَخُّصِ الْمَذْكُورِ، (لِمَنْ قَصَدْ سَيْرًا رَآهُ) الْإِمَامُ (الشَّافِعِيُّ) ﵁ (قَابَا) أَيْ قَدْرَ (سِتَّةَ عَشْرَ) ، بِسُكُونِ الشَّيْنِ (فَرْسَخًا) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ، وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، إذْ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً نِسْبَةً لِبَنِي هَاشِمٍ وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ لَا هَاشِمٍ نَفْسِهِ، كَمَا وَقَعَ ــ [حاشية العبادي] شَامِلٌ لِلتَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَعَ بَقَاءِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلِلتَّقْدِيمِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْجَمْعَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى رَكْعَةٌ وَفِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَمْعَ التَّقْدِيمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ السَّفَرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ السَّفَرِ لَا أَثَرَ لَهَا (قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ) هُوَ مَا قَبْلَ طُرُوُّ السَّفَرِ وَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَذَا قَرَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ، وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ، وَقَدْ يُقَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا وُجِدَتْ النِّيَّتَانِ مَعَ الْمُكْثِ، إذَا أَثَّرَتْ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ دُونَ نِيَّةِ السَّفَرِ لَا يُقَالُ: الْمُكْثُ كَافٍ فِي قَطْعِ السَّفَرِ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ كُلِّيًّا، وَأَنَّ الْمُكْثَ إنَّمَا يَقْطَعُ السَّفَرَ إذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ ــ [حاشية الشربيني] عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جَزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى مَا يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُ أَدَاءَهَا ثُمَّ نَاقَضَ ذَلِكَ ثُمَّ دَفَعَ وَوَافَقَهُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ حَجَرٌ وَصَاحِبُ الْحَضْرَمِيَّةِ ، وَخَالَفَهُمْ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، لِأَنَّهَا فُعِلَتْ خَارِجَ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، وَقَدْ انْتَفَى شَرْطُ التَّبَعِيَّةِ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَطُولُ وَشَامِلٌ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَمْعُ التَّقْدِيمِ عَلَى تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى شَيْءٌ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُهَا وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَوَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِهِ حِينَئِذٍ، فَالْوَجْهُ حَمْلُ مَا فِي الشَّارِحِ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ اهـ. وَقَوْلُنَا: وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِهِ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ بُطْلَانَ الْجَمْعِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ، كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَاعْتَمَدَهُ ح ف اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ تَعْلِيلَ صِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُهَا مَعَ دُونِ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ وَقْتَ الْأُولَى يَمْتَدُّ حَالَةَ الْعُذْرِ إلَى تَمَامِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَحِينَئِذٍ فَفِعْلُ الثَّانِيَةِ كُلِّهَا فِي وَقْتِهَا يُقَالُ: إنَّهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَفَائِدَةُ هَذَا الْجَمْعِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَقِيلَ قَوْلَانِ) أَيْ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: قَوْلٌ صَرِيحٌ وَقَوْلٌ مُخْرِجٌ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا مِنْ نَظِيرَتِهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ) أَيْ إدْرَاكِهِ قَبْلَ طُرُوُّ السَّفَرِ وَالْحَيْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ تَامَّةً مَعَ عَدَمِ إدْرَاكِهَا صَلَاةَ سَفَرٍ تَامَّةٍ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ مِقْدَارَهَا حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ جَوَازِ الْقَصْرِ تَدَبَّرْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَحَلَّ النَّصِّ إدْرَاكُ مَا دُونَهَا تَامَّةً سَوَاءٌ الزَّائِدُ عَلَى رَكْعَةٍ وَالرَّكْعَةُ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ) أَيْ تَثْبِيتُ كُلٍّ فِي مَكَانِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ بِالتَّخْرِيجِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ظَنًّا) أَيْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ اجْتَهَدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى هَذَا أَدْوَنُ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِلَا اجْتِهَادٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ اجْتِهَادِ الْمُتَرَخِّصِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا

стр. 458

لِلرَّافِعِيِّ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ، فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَبِالذِّرَاعِ سِتَّةُ آلَافٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ، فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْبُرُدِ أَرْبَعَةٌ، وَبِالْفَرَاسِخِ سِتَّةَ عَشَرَةَ وَبِالْأَمْيَالِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَبِالزَّمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مَعَ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَذَلِكَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ. وَضَبْطُهَا بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِثُبُوتِ تَقْدِيرِهَا بِالْأَمْيَالِ عَنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ وَالْجَمْعَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ، بِخِلَافِ تَقْدِيرِ الْقُلَّتَيْنِ وَتَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَسَوَاءٌ سَافَرَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ قَصَرَ، وَلَوْ شَكَّ فِيهَا اجْتَهَدَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْكَافِرَ فَيَتَرَخَّصُ إذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُعْتَبَرُ لِجَوَازِ التَّرَخُّصِ أَنْ يَرْبِطَ الْمُسَافِرُ قَصْدَهُ بِمَقْصِدٍ مَعْلُومٍ، فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا وَلَا لِرَاكِبِ التَّعَاسِيفِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَلَا يَسْلُكُ طَرِيقًا سَوَاءٌ طَالَ سَفَرُهُمَا أَمْ لَا، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ أَيْ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ بِالسَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِثْلُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ) وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ حَرَامٌ فَلِذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا وَبَعْضُهُمْ ثَمَّ فَمَا وَهَمَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ، وَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ الْآتِي أَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا حَجّ، (قَوْلُهُ فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَصَرَ أَيْ بِشَرْطِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ) قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَرَخُّصِهِ، وَإِنْ قَصَدَ سَيْرًا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ كَكُلِّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ فَلَا يَتَرَخَّصُ) ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ ــ [حاشية الشربيني] وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ اهـ. وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْأُمَوِيَّةُ وَهِيَ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ لِتَقْدِيرِهِمْ لِلْمَسَافَةِ قَبْلَ بَنِي هَاشِمٍ، فَالْمَسَافَةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ مِيلًا، إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ (قَوْلُهُ خُطْوَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ اهـ. وَالْمُرَادُ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ) وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَبِالذِّرَاعِ) هُوَ دُونَ ذِرَاعِ النَّجَّارِ وَالْهَاشِمِيِّ ع ش وَانْظُرْ (قَوْلُهُ وَالْهَاشِمِيُّ) وَلَعَلَّهُ وَفَرَّقَ الْهَاشِمِيُّ (قَوْلُهُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ) هَذَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَجْمُوعُهُ عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ذِرَاعَ النَّجَّارِ فَيَكُونُ ذِرَاعُ النَّجَّارِ ذِرَاعًا وَنِصْفًا بِهَذَا الذِّرَاعِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ فِي بَابِ الْقُلَّتَيْنِ أَنَّ فِي ذِرَاعِ النَّجَّارِ اخْتِلَافًا قِيلَ: ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ وَقِيلَ: ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ وَفِي التُّحْفَةِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: ذِرَاعُ الْعَمَلِ أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي عُرْفِ الْبُنَاةِ وَالنَّجَّارِينَ كَمَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ قِيرَاطًا وَذِرَاعُ الْيَدِ الَّذِي حَرَّرْنَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا اهـ. فَيَكُونُ ذِرَاعُ الْحَدِيدِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا وَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي تَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ، وَالْقِيرَاطُ هُوَ الْأُصْبُعُ (قَوْلُهُ الْبِرْذَوْنِ) قَالَ فِي الْمَغْرِبِ هُوَ الْفَرَسُ التُّرْكِيُّ وَفِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ الْبَغْلِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ مَعَ الْمُعْتَادِ إلَخْ) أَيْ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ الْمُعْتَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَضَبَطُوهُ بِنَحْوِ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ فَتَكُونُ مَسَافَةُ السَّيْرِ نَحْوَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَنِصْفٍ. (قَوْلُهُ الْأَثْقَالِ) أَيْ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ (قَوْلُهُ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ) فِي الْقَامُوسِ دَبَّ يَدِبُّ دَبِيبًا مَشَى عَلَى هَيِّنَتِهِ. (قَوْلُهُ وَضَبْطُهَا بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ) وَإِنْ كَفَى فِي حُصُولِ ذَلِكَ الْمَحْدُودِ الظَّنُّ (قَوْلُهُ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ إلَخْ) أَيْ بِعِلْمِ مِقْدَارِهَا يَقِينًا، وَإِنْ كَفَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الظَّنُّ تَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ: اعْتِبَارُ التَّحَقُّقِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ شَأْنَ الرُّخَصِ (قَوْلُهُ بِمَقْصِدِ مَعْلُومٍ) فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ مَعْلُومًا أَوْ لَا، فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لَا، (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا) أَيْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ الْقَصْرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَلَى الْمَنْهَجِ، بَلْ نُقِلَ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي سَفَرِهِ إتْعَابٌ لَهُ فَلَهُ الْقَصْرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ م ر الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِي نَفْسِهِ إتْعَابٌ بِلَا غَرَضٍ اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُ أَنَّ الْهَائِمَ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ يَقْصُرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِلَا غَرَضٍ وَهُوَ

стр. 459

رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ، بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا قَصْرَ لِمَنْ قَصَدَ سَيْرَ دُونِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، أَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِ سَفَرِهِ لَهَا كَالْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجُنْدِيِّ إذَا تَبِعُوا مَتْبُوعَهُمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقْصِدَهُ، فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِهِمَا، فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْجُنْدِيِّ قَوْلُهُمَا: لَوْ نَوَى الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَيْشُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَنْوِ مَتْبُوعُهُ فَالْأَقْوَى أَنَّ لَهُمْ الْقَصْرَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حَجْرِ الْأَمِيرِ عَلَى الْآحَادِ عَدَمُهُ عَلَى الْجَيْشِ، لِعِظَمِ الْفَسَادِ بِمُخَالَفَةِ الْجَيْشِ دُونَ الْجُنْدِيِّ، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ قَصْرِهِمْ إذَا لَمْ يَقْطَعُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَصْرُ كَمَا فِي الْأَسِيرِ حَيْثُ جَهِلَ الْمَقْصِدَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ أَوْ الْآبِقِ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ، وَكَذَا الْمُنْتَجِعُ، وَهُوَ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَأَ وَنِيَّتُهُ الْإِقَامَةُ إذَا وَجَدَهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ (ذَهَابَا) ، فَلَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِعَزْمِ الْإِيَابِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ، فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ مَرْحَلَتَيْنِ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى الطَّائِفِ فَقَدَّرَهُ بِالذَّهَابِ وَحْدَهُ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ (لَا مَنْ إلَيْهِ مِنْ قَصِيرٍ عَدَلَا وَمَا لَهُ مِنْ غَرَضٍ) بِزِيَادَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ، يَعْنِي لَا مَنْ عَدَلَ مِنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ إلَى طَوِيلٍ وَلَا غَرَضَ لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءِ دَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ اجْتَهَدَ (قَوْلُهُ لِعِظَمِ الْفَسَادِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ مِنْهُ، وَأَنَّ الضَّابِطَ مَا لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَتِهِ فَلَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْ الْجَيْشِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ مُرَتَّبًا، فَهَلْ يُعْتَدُّ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى مَا لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مَعًا، فَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَصْرُ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ قَصْرُ مَتْبُوعِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْمَانِعِ فِي حَقِّهِ لِقَصْدِهِ الْمَعْصِيَةَ بِالسَّفَرِ وُجُودُهُ فِي حَقِّ تَابِعِهِ م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْقَصْرُ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ قَصْرِ مَا فَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ ثُمَّ رَأَيْت م ر ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ أَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا بَعْدَهُمَا فَيَقْصُرُ ثُمَّ قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ إذَا عَلِمَا أَنَّ السَّفَرَ طَوِيلٌ، وَنَوَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَتَى تَخَلَّصَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِفِرَاقٍ رَجَعَتْ، وَالْعَبْدُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ، وَذَكَرَ نِزَاعًا فِي كُلِّ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ لَهُمْ قَصْرُ مَا فَاتَ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ فِي السَّفَرِ؟ قُلْتُ يَنْبَغِي نَعَمْ لَا يُقَالُ: لَمْ يَكُونُوا جَازِمِينَ بِسَيْرِ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِنِيَّتِهِمْ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَا لِمَنْعٍ بَعْدَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَاحْتَاجُوا فِي الْقَصْرِ بَعْدَهُمَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى سَفَرٍ طَوِيلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْقَاهُ إلَّا بَعْدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ، وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر (قَوْلُهُ مِنْ قَصِيرٍ عَدَلَا) ــ [حاشية الشربيني] يُفِيدُ مَا نَقَلَهُ عَنْ طب تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت زي وع ش قَالَا: لَا بُدَّ مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْقَصْرِ، وَعَلَى هَذَا فَلِلْهَائِمِ فَرْدٌ لَا يَكُونُ سَفَرُهُ حَرَامًا وَلَا يَصِحُّ قَصْرُهُ، وَهُوَ مَنْ لَا غَرَضَ لَهُ مَعَ عَدَمِ إتْعَابِ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ وَيَكُونُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ قَاصِرًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ التَّعَاسِيفِ) أَيْ الطُّرُقِ الْمَائِلَةِ الَّتِي يَضِلُّ سَالِكُهَا مِنْ تَعَسُّفِ مَالٍ، أَوْ عَسَّفَهُ تَعْسِيفًا أَتْعَبَهُ اهـ تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقْصِدَهُ) فَلَوْ عَرَفُوهُ قَصَرُوا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ نَوَى الْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ عَنْهُ قَالَ ق ل: وَإِنْ عَلِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَالَفَ الْعَلَّامَةَ ابْنَ قَاسِمٍ فِي الْعِلْمِ، بَلْ قَالَ: الْوَجْهُ أَيْضًا أَنْ يَلْزَمَهُمْ إعَادَةُ مَا قَصَرُوهُ مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ مَتْبُوعِهِمْ الْإِقَامَةَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ (قَوْلُهُ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالشُّجَاعَةِ أَوْ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِعَوْدِهِ اهـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ، كَذَا بِخَطِّ وَالِدِي بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَوْ خَالَفَ، وَمَا لَا يَخْتَلُّ وَذِكْرُ الْوَاحِدِ وَالْجَيْشِ مِثَالٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ اخْتِلَالُ نِظَامِهِ بِعَدَمِ إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَسُقُوطِ هَيْبَتِهِ عِنْده، وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدُّ ذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْآحَادِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجَيْشِ، وَحِينَئِذٍ لَا نَظَرَ لِلْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ، هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ سُقُوطُ حُرْمَةِ الْأَمِيرِ فِي نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ جَيْشِهِ، وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدُّ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْمُثْبَتِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ، فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُثْبِتِ وَلَا نِيَّةُ الْجَيْشِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْجَيْشُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَهُمْ) وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ م ر سم (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. فَالْعَزْمُ لَازِمٌ إمَّا مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا أَوْ مِنْ مَتْبُوعِهِ إنْ كَانَ (قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ لَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ

стр. 460

غَيْرُ الرُّخْصَةِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ لِتَطْوِيلِهِ الطَّرِيقَ بِلَا غَرَضٍ، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَيْهِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الرُّخْصَةِ كَأَمْنٍ وَسُهُولَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَنَزُّهٍ، وَتَرَدَّدَ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّنَزُّهِ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ غَرَضًا صَحِيحًا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ (مَا حُلِّلَا) أَيْ مَا دَامَ السَّيْرُ حَلَالًا وَلَوْ مَكْرُوهًا، أَمَّا الْمُحَرَّمُ كَسَفَرِ عَبْدٍ آبِقٍ وَزَوْجَةٍ نَاشِزَةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، فَلَا يُتَرَخَّصُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يَتَرَخَّصُ بِخِلَافِ الْعَاصِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ، بَلْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِيهِ، وَلَوْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً، لَمْ يَتَرَخَّصْ أَوْ أَنْشَأَهُ مَعْصِيَةً ثُمَّ تَابَ فَابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ، (حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ) أَيْ تَرَخَّصَ إذَا عَبَرَ مَا مَرَّ حَتَّى (عَادَ) إلَى وَطَنِهِ، بِأَنْ بَلَغَ مَا شُرِطَ عُبُورُهُ فِي الِابْتِدَاءِ ــ [حاشية العبادي] خَرَجَ الْعُدُولُ مِنْ طَوِيلٍ لَا طُولٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ الرُّخْصَةِ) أَوْ لَا غَرَضَ لَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) غَيْرِ الرُّخْصَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ غَرَضِ الرُّخْصَةِ) ، وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِبَاحَةَ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٍ) وَفِرَارٍ مِنْ الْمَكْسِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلَ عَلَى السَّفَرِ، بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي، فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا، أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَانَ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُحَرَّمُ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ قَصَدَ مَعْصِيَةً وَغَيْرَهَا بِسَفَرِهِ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ) فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَلَيْسَ بَعِيدًا إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعَ مَا قَبْلَ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْبَاقِي مَعَ مَا قَبْلُ مَرْحَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ مَا شُرِطَ عُبُورُهُ) ــ [حاشية الشربيني] غَرَضٌ، وَلَوْ مَعَ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٍ) أَيْ وَالْحَامِلُ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ غَرَضٌ صَحِيحٌ غَيْرُهُ، وَهُوَ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْعُدُولِ وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ الْبِلَادِ، أَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا هُوَ الْحَامِلُ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ التَّنَزُّهُ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَرَضٌ صَحِيحٌ دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ قَالَ ع ش: وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ طَبِيبٌ (قَوْلُهُ حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ عَادَ إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: ظَهَرَ لِي فِي ضَبْطِ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ: إنَّ السَّفَرَ يَنْقَطِعُ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ بِوُصُولِهِ إلَى مَبْدَأِ سَفَرِهِ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ وَقَيَّدَهُ فِي التُّحْفَةِ بِالْمُسْتَقِلِّ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ، قُلْتُ: بَلْ قَالَ ع ش: وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعَ بِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ إقَامَةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، الثَّانِي انْقِطَاعُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ إلَى مَا سَافَرَ مِنْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا رُجُوعُهُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ، وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ الثَّالِثُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا، الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ، فَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَحَلٍّ بِنِيَّتِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، وَالتَّرَدُّدُ فِي الرُّجُوعِ كَالْجَزْمِ بِهِ، الرَّابِعُ انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ الْمُؤَثِّرَةَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا، الثَّانِيَةُ نِيَّتُهَا بِمَوْضِعٍ عِنْدَ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا عِنْدَ النِّيَّةِ، الْخَامِسُ انْقِطَاعُهُ بِالْإِقَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، ثَانِيهِمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَ وَطَرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، ثُمَّ تَوَقَّعَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَهَكَذَا إلَى أَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ انْقِضَاءَ السَّفَرِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَسْأَلَتَانِ فَهِيَ عَشْرُ مَسَائِلَ، وَكُلُّ ثَانِيَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ تَزِيدُ عَلَى أُولَاهُمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ضَبَطَهُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ﵁ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْقِطَاعِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ، وَالثَّانِيَةِ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا نَظَرٌ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ جَعَلَ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي سَيُقِيمُ فِيهِ بَعْدَ قَاطِعَةٍ الْآنَ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لِانْضِمَامِ الرُّجُوعِ أَوْ نِيَّتِهِ فَحَرِّرْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ. سَوَاءٌ كَانَ لِوَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ عَادَ) مِثْلُهُ بُلُوغُهُ مَقْصِدَهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَوْ ابْتَدَأَ السَّفَرَ مِنْ الْمَقْصِدِ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ لَا بَلَدَ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدًا لَهُ فِيهَا أَهْلٌ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ اهـ. وَكَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ مَا يُوَافِقُ الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِبُلُوغِ مَبْدَأِ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا وَقَيَّدَهُ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، بَلْ قَالَ: ع ش، وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ حَتَّى عَادَ)
следующие страницы →