← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 218

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 163 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

شراره؟ لَتحمِلُنَّه (١)! فيؤخذ من عُروضه بقدر ما عليه من الجزية، هذه سنة رسول الله ﷺ وخلفائه التي لا مَعدلَ عنها. فقد تبيَّن أن الجزية غير مقدَّرةٍ بالشرع تقديرًا لا يقبل الزيادة والنقصان، ولا معيَّنة الجنس. قال الخلال (٢): العمل في قول أبي عبد الله على ما رواه الجماعة أنه لا بأسَ للإمام أن يزيد في ذلك وينقص، على ما رواه عنه أصحابه (٣) في عشرة مواضع، فاستقرَّ قوله على ذلك. وهذا قول سفيان الثوري وأبي عبيد وغيرهم من أهل العلم. وأول من جعل الجزية على ثلاث طبقاتٍ عمر بن الخطاب ﵁، جعلها على الغني ثمانيةً وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعةً وعشرين، وعلى الفقير اثني عشر (٤). وصالحَ بني تغلبَ على مثلَيْ ما على المسلمين من الزكاة (٥).

стр. 107

وهذا يدلُّ على أنها إلى رأي الأمام، ولولا ذلك لكانت على قدرٍ واحدٍ في جميع المواضع، ولم يجُزْ أن تختلف. وقال البخاري (١): قال ابن عيينة: عن ابن أبي نَجيحٍ قلت لمجاهدٍ: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينارٌ؟ قال: جُعل ذلك من أجل اليسار. وقد زادها عمر أيضًا على ثمانيةٍ وأربعين فصيَّرها خمسين درهمًا (٢). واحتجَّ الشافعي (٣) رحمه الله تعالى بأن الواجب دينارٌ على الغني والفقير والمتوسط بأن النبي ﷺ قدَّرها بذلك في حديث معاذٍ ﵁، وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا، ولم يُفرِّق بين غني وفقيرٍ، ولا (٤) جعلهم ثلاث طبقاتٍ، وسنةُ رسول الله ﷺ أحقُّ أن تُتَّبع من اجتهاد عمر. ونازعه الجمهور في ذلك وقالوا: لا منافاةَ بين سنة رسول الله ﷺ وبين ما فعله عمر ﵁، بل هو من سنته أيضًا. وقد قرنَ رسول الله ﷺ بين سنته وسنة خلفائه في الاتباع (٥)، فما سنَّه خلفاؤه فهو كسنَّتِه في الاتباع. وهذا

стр. 108

الذي فعله عمر ﵁ اشتهر بين الصحابة، ولم ينكره منكرٌ، ولا خالفه فيه واحدٌ منهم البتةَ، واستقرَّ عليه عمل الخلفاء والأئمة بعده، فلا يجوز أن يكون خطأً أصلًا. وقد نصَّ الشافعي على استحباب العمل به فقال (١): الواجب على كل رجل دينارٌ، لا يُجزئ أقلُّ من ذلك. فإن كان الذميّ مُقِلًّا ولم يكن مُوسِرًا ولا متوسطًا عقد له الإمام الذمة على دينارٍ في كل سنةٍ. وإن كان متوسطًا فيستحبُّ أن يقول له الإمام: جزيةُ مثلك ديناران، فلا أعقد لك ذمةً على أقلَّ منهما، ويحمل عليه بالكلام، فإن لم يقبل حملَ عليه بعشيرته وأهله، فإن لم يقبل وأقام على بذل الدينار قَبِل منه وعَقَد له الذمة. وإن كان موسرًا فيستحب أن يقال: جزيةُ مثلك أربعة دنانير لا أقبل منك أقلَّ منها، ويتحامل عليه بالكلام، ويحمل عليه بعشيرته وقومه، فإن لم يفعل وأقام على بذل الدينار قبل منه وعُقِدت له الذمة عليه. قلت: ولا يخلو حديث معاذٍ من أحد وجوهٍ ثلاثةٍ: الأول: أن يكون أمره بذلك؛ لأن الغالب على أهل ذمة اليمن إذ ذاك الفقر. وقد أشار مجاهدٌ إلى ذلك في قوله: إنما جُعِل على أهل الشام ثمانيةٌ وأربعون درهمًا من أجل اليسار. الوجه الثاني: أنهم كانوا قد أُقرُّوا بالجزية، ولم يتميز الغني منهم من الفقير،

стр. 109

والصحابة إذ ذاك لم يسكنوا اليمن، بل كانوا مع النبي ﷺ إذ هو حيٌ بين أظهرهم، فلما لم يتفرَّغوا لتمييز غنيهم من فقيرهم جعل رسول الله ﷺ الجزية كلها طبقة واحدةً. فلما مات رسول الله ﷺ وتفرق الصحابة في البلاد وسكنوا الشام تفرغوا لتمييز طبقات أهل الذمة، ومعرفةِ غنيهم وفقيرهم ومتوسطهم، فجعلوهم ثلاث طبقاتٍ، وأخذوا من كل طبقةٍ ما لا يَشُقُّ عليهم إعطاؤه. الوجه الثالث: أن النبي ﷺ لم يقدِّرها تقديرًا عامًّا لا يقبل التغيير، بل ذلك موكولٌ إلى المصلحة واجتهاد الإمام. فكانت المصلحة في زمانه أخذَها من أهل اليمن على السواء، وكانت المصلحة في زمن خلفائه الراشدين أخذَها من أهل الشام ومصر والعراق على قدر يَسارِهم وأموالهم. وهكذا فعلَ رسول الله ﷺ ، فإنه أخذها من أهل نجران حُلَلًا في قِسطَينِ، قسطٍ في صفرٍ وقسطٍ في رجبٍ. وقال مالك (١): عن نافعٍ عن أسلم أن عمر ﵁ ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيامٍ. وقال الليث بن سعدٍ: عن كثير بن فَرْقدٍ ومحمد بن عبد الرحمن [عن نافعٍ] عن أسلم، عن عمر ﵁: أنه ضرب الجزية على أهل الشام ــ أو قال:

стр. 110

على أهل الذهب ــ أربعة دنانير، وأرزاق المسلمين من الحنطة مُدَّين وثلاثة أقساطِ زيتٍ لكل إنسانٍ كلَّ شهرٍ. وعلى أهل الوَرِق أربعين درهمًا وخمسة عشر صاعًا لكل إنسانٍ. قال: ومن كان من أهل مصر فإرْدَبٌّ (١) كلَّ شهرٍ لكل إنسانٍ. قال: ولا أدري كم [ذكر لكل إنسانٍ] من الوَدَكِ (٢) والعسل (٣). وعلى هذا فلو كان فيهم من لا يقدر إلا على بعض دينارٍ لوجب قبوله منه بحسب قدرته. وهذا قياسُ جميع الواجبات إذا قدَرَ على أداء بعضها وعجَزَ عن جميعها، كمن قدرَ على أداءِ بعض الدَّين، وإخراجِ بعضِ صاع الفطرة، وأداءِ بعض النفقة إذ لا يقدر على تمامها، وغسْلِ بعض أعضائه إذا عجَزَ عن غَسْل جميعها، وقراءةِ بعض الفاتحة في الصلاة إذا عجَزَ عن جميعها، ونظائر ذلك. قال أبو عبيد (٤): والذي اخترناه أن عليهم الزيادة كما يكون لهم النقصان، للزيادة التي زادها عمر ﵁ على وظيفة النبي ﷺ ، وللزيادة التي زادها هو نفسُه حين كانت ثمانيةً وأربعين فجعلها خمسين. ولو عجَزَ أحدهم عن دينارٍ لحَطَّه من ذلك، حتى قد رُوِي عنه أنه أجرى على شيخٍ

стр. 111

منهم من بيت المال (١)، وذلك أنه مرَّ به وهو يسأل على الأبواب، وفعله عمر بن عبد العزيز (٢). قال أبو عبيد: ولو علم عمر أن فيها سنَّةً موقَّتةً من رسول الله ﷺ ما تعدَّاها إلى غيرها. فصل ولا يحلُّ تكليفُهم ما لا يقدرون عليه، ولا تعذيبُهم على أدائها، ولا حبسُهم وضربُهم. قال أبو عبيد (٣): حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن (٤) هشام بن حكيم بن حزامٍ أنه مرَّ على قومٍ يُعذَّبون في الجزية بفلسطين، فقال هشامٌ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعذِّب يومَ القيامة الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا". وقال الزهري: عن عروة بن الزبير أنَّ عِياض بن غَنْمٍ رأى نَبَطًا (٥)

стр. 112

يُشمَّسون (١) في الجزية فقال لصاحبهم: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﵎ يُعذِّب يومَ القيامة الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا" (٢). وقال الزهري: عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيمٍ هو الذي قال ذلك لعِياض بن غَنْمٍ (٣). قال (٤): [حدثنا] نُعيم بن حمادٍ، عن بقية بن الوليد، عن صفوان بن

стр. 113

عمرٍو، عن شُريح بن عبيد: أن هشام بن حكيمٍ قال ذلك لعِياض بن غَنْمٍ عن رسول الله ﷺ ، فقال عياضٌ لهشامٍ: قد سمعتُ ما سمعتَ ورأيتُ ما رأيتَ. أَوَلم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "من أراد أن ينصحَ لذي سلطانٍ فلا يُبْدِهِ له علانيةً، ولكن لِيأخذْ بيده فيخلُو به، فإن قبلَ منه فذاك، وإلّا فقد أدَّى الذي عليه". قال (١): وحدثنا نُعيمٌ، نا بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرٍو، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفيرٍ عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ أُتي بمالٍ كثيرٍ ــ أحسبه قال: من الجزية ــ فقال: إني لأظنُّكم قد أهلكتم الناس، قالوا: لا والله ما أخذنا إلا عَفْوًا صَفْوًا. قال: بلا سوطٍ ولا نَوْطٍ (٢)؟ قالوا: نعم. قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني. قال (٣): وحدثنا أبو مُسهر، نا سعيد بن عبد العزيز قال: قدم سعيد بن

стр. 114

عامر بن حِذْيَمٍ على عمر بن الخطاب ﵁، فلما أتاه علاه بالدِّرَّة، فقال سعيد: سبقَ سيلُك مطرَك! إن تُعاقِبْ نصبِرْ، وإن تَعْفُ نشكُرْ، وإن تَستعتِبْ نُعْتِبْ. فقال: ما على المسلم إلا هذا، ما لك تُبطئ بالخراج؟ فقال: أمرتَنا أن لا نزيد الفلَّاحين على أربعة دنانير، فلسنا نزيدهم على ذلك، ولكنّا نؤخّرهم إلى غلَّاتهم. فقال عمر ﵁: لا عَزلتُك ما حَيِيتُ! قال أبو عبيد: وإنما وجهُ التأخير للرِّفق بهم، ولم أسمع في الخراج والجزية وقتًا من الزمان يجتبى فيه غيرَ هذا. قال (١): ونا مروان بن معاوية الفَزاري عن خَلَفٍ مولى آل جَعدة عن رجل من آل أبي المهاجر قال: استعمل علي بن أبي طالب رجلًا على عُكبَراء فقال له على رؤوس الملأ: لا تَدَعَنَّ لهم درهمًا من الخراج. قال: وشدَّدَ عليه القول، ثم قال: الْقَنِي عندَ انتصاف النهار، فأتاه فقال: إني كنتُ

стр. 115

أمرتُك بأمرٍ وإني أتقدَّم إليك الآن (١)، فإن عصيتَني نزعتُك: لا تبيعَنَّ لهم في خراجهم حمارًا ولا بقرةً ولا كسوةً، شتاءً ولا صيفًا، وارْفُق بهم، وافعَلْ بهم وافعَلْ بهم. قال (٢): وحدثني الفضل بن دُكَينٍ، عن سعيد بن سِنانٍ، عن عنترة قال: كان عليٌّ يأخذ الجزية من كل ذي صَنْعةٍ، من صاحب الإبَرِ إبرًا، ومن صاحب المَسَالّ مَسَالّ، ومن صاحب الحبال حبالًا، ثم يدعو العُرفاء فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه، ثم يقول: خذوا هذا فاقتسموه، فيقولون: لا حاجةَ لنا فيه، فيقول: أخذتم خِياره وتركتم عليَّ شِراره؟ لتَحمِلُنَّه! قال أبو عبيد (٣): وإنما توجَّه هذا من علي ﵁ أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي عليهم من جزية رؤوسهم، ولا يحمِلُهم على بيعها ثم يأخذ ذلك من الثمن إرادةَ الرفقِ بهم والتخفيفِ عليهم. قال: ومثل هذا حديث معاذٍ ﵁ حين قال باليمن: ائتوني بخميسٍ أو لَبِيسٍ (٤) آخذه منكم مكانَ الصدقة، فإنه أهونُ عليكم وأنفعُ للمهاجرين

стр. 116

بالمدينة (١). وكذلك فعل عمر ﵁ حتى كان يأخذ الإبل في الجزية. وإنما يراد بهذا كلِّه الرفقُ بأهل الذمة، وأن لا يباع عليهم من متاعهم شيء، ولكن يؤخذ مما سهُلَ عليهم في القيمة، ألا تسمع إلى قول رسول الله ﷺ : "أو عِدْله من المَعَافر"؟ فقد بيَّن لك ذِكرُ العِدْل أنه القيمة. قال (٢): وحدثنا محمد بن كثيرٍ، عن أبي رجاءٍ الخراساني، عن أبي جعفر قال: شهدتُ كتاب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عَدي بن أَرطاة قرئ علينا بالبصرة: أما بعدُ، فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام، واختار الكفر عِتِيًّا (٣) وخسرانًا مبينًا، فضَعِ الجزيةَ على من أطاقَ (٤) حمْلَها، وخلِّ بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك

стр. 117

صلاحًا لمعاش (١) المسلمين وقوةً على عدوهم. ثم انظُرْ مَن قِبَلَك من أهل الذمة قد كبرتْ سِنُّه وضعُفتْ قوَّتُه وولَّتْ عنه المكاسبُ، فأَجْرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يُصلِحُه؛ فلو أن رجلًا من المسلمين كان له مملوكٌ كبرتْ سِنُّه وضعُفتْ قوَّتُه وولَّت عنه المكاسبُ كان من الحق عليه أن يَقُوتَه (٢) حتى يفرِّق بينهما موتٌ أو عتقٌ. وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر ﵁ مرَّ بشيخٍ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: ما أنصفناك إن كنّا أخذنا منك الجزيةَ في شَبيبتِك ثم ضيَّعناك في كِبَرِك. قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يُصْلِحه (٣). قال (٤): وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن طلحة، عن داود بن سليمان الجعفي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاءٌ وشدَّةٌ وجورٌ في أحكامٍ وسُنَنٍ خبيثةٍ سنَّتها عليهم عُمَّال السوء، وإنّ أقْومَ الدينِ العدلُ والإحسان، فلا يكوننَّ شيء أهمَّ إليك من نفسك أن تُوطِّنَها الطاعةَ لله

стр. 118

عز وجل، فإنه لا قليل من الإثم. وأمرتُك أن تُطرِّز (١) عليهم أرضَهم، وأن لا تَحمِلَ خرابًا على عامر، ولا عامرًا على خرابٍ، ولا تأخذ من الخراب إلا ما يطيق، ولا من العامر إلا وظيفةَ الخراج، في رفقٍ وتسكينٍ لأهل الأرض. وأمرتُك أن لا تأخذ في الخراج [إلا وزنَ سبعةٍ (٢) ليس لها آسٌ (٣)، ولا] أجور الضرَّابين (٤)، ولا إذابة الفضة، ولا هدية النَّيروز والمِهْرَجان (٥)، ولا

стр. 119

ثمن المصحف، ولا أجور البيوت، ولا دراهم النكاح. ولا خراجَ على من أسلم من أهل الأرض. فاتَّبِعْ في ذلك أمري، فقد ولَّيتُك في ذلك ما ولَّاني الله، ولا تَعْجَلْ دوني بقطْعٍ ولا صَلْبٍ حتى تراجعني فيه، وانظُرْ من أراد من الذُّرية الحج فعَجِّلْ له مائةً يتجهَّز بها. والسلام عليك. قال عبد الرحمن: قوله: "دراهم النكاح" يريد به بَغايا كان يؤخذ منهن الخراج. وقوله: "الذُّرية" يريد به من كان ليس من أهل الديوان. فصل وتجب الجزية في آخر الحَول، ولا يطالَبون بها قبل ذلك، هذا قول الإمام أحمد والشافعي (١). وقال أبو حنيفة: تجب بأول الحول، وتؤخذ منه كل شهرٍ بقسطه (٢). ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أصلٌ في الجزية، وهي أنها عنده عقوبةٌ محضةٌ يسلك بها مسلكَ العقوبات البدنية، ولهذا يقول: إذا اجتمعت عليه جزية سنين تداخلت كما تتداخل العقوبات، ولو أسلم وعليه جزية سنين سقطت كلها كما تسقط العقوبات، ولو مات بعد الحول وقبل الأخذ سقطت عنه (٣). وفي "الجامع الصغير" (٤): ومن لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت

стр. 120

السنة وجاءت السنة الأخرى، لم يؤخذ منه. وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: تؤخذ منه. فإن مات عند تمام السنة لم تؤخذ منه في قولهم جميعًا. وعلى هذا فلو كانت تجب بآخر الحول لاستقرَّتْ بمضيِّه، ولم تسقط ولم تتداخل كالزكاة والدية. والجزية وجبت بدلًا عن القتل وعصمة الدم في حقّه، وعوضًا عن النصرة لهم في حقنا، وهذا إنما يكون في المستقبل لا في الماضي؛ لأن القتال إنما يُفعل لحِرابٍ قائمٍ في الحال لا لحِرابٍ ماضٍ، وكذا النصرة في المستقبل لأن الماضي وقعت الغُنية عنه (١). وسرُّ المسألة أن سبب الجزية قائمٌ في الحال، ويُعطيها على المستقبل شيئًا فشيئًا بحسب احتمال المحلِّ، كتعويض الضربات في الحدود. ولهذا قالوا: تؤخذ كل شهرٍ بقسطه، فإنها لو أُخِّرت حتى دخل العام الثاني سقطت، كما قال محمد في "الجامع" (٢). وعلى هذا فلا تستقرُّ عليه جزيةٌ أبدًا، ولا سبيلَ إلى أن تؤخذ سلفًا وتعجيلًا، فأُخِذت مفرَّقةً على شهور العام لقيام مقتضٍ، لا (٣) لصدقته من الكفر، وفي الأخذ من الذَّبِّ عنه والنصرة. وقال محمد في "كتاب الزيادات" (٤) في نصراني مرِضَ السنةَ كلَّها فلم

стр. 121

يقدر يعمل وهو موسرٌ: إنه لا تجب عليه الجزية، لأنها إنما تجب على الصحيح المعتمل. وكذلك إن مرِض نصفَ السنة أو أكثرها، فإن صحَّ ثمانية أشهرٍ أو أكثر فعليه الجزية، ولأن المريض لا يقدر على العمل فهو خالٍ من الغنى. وكذلك إذا مرِض أكثر السنة أن الأكثر يقوم مقام الجميع. وكذلك إذا مرض نصفَ السنة أن الموجب والمُسقِط (١) تساويا فيما طريقه العقوبة، وكان الحكم للمسقط كالحدود. واحتج لهذا القول بأن الله سبحانه أمر بقتالهم حتى يُعطوا الجزية، وبأنها عقوبةٌ وإذلالٌ وصَغارٌ للكفر وأهله، فلا يتأخَّر عن القدرة على أخذها. قالوا: وهذا على أصلِ من جعلها أجرةَ سكنى الدار أَطردُ، فإن الأجرة تجب عقيبَ العقد، وإنما أُخِذت منهم مُقسَّطةً بتكرر الأعوام رفقًا بهم، وليستمرَّ نفعُ الإسلام بها وقوَّتُه كلَّ عامٍ بخراج الأرضين. قال الأكثرون: لما ضرب رسول الله ﷺ الجزيةَ على أهل الكتاب والمجوس لم يُطالِبْهم بها حتى ضربها عليهم، ولا ألزمهم بأدائها في الحال وقتَ نزول الآية بل صالحَهم عليها، وكان يبعثُ رسلَه وسُعاتَه فيأتون بالجزية والصدقة عند محلِّهما، واستمرت على ذلك سيرةُ خلفائه من بعده. وهذا مقتضى قواعد الشريعة وأصولها، فإن الأموال التي تتكرر بتكرر الأعوام إنما تجب في آخر العام لا في أوله كالزكاة والدية، ولو أن رجلًا أجَّلَ على رجل مالًا كلَّ عامٍ يعطيه كذا وكذا لم يكن له المطالبة بقسط العام الأول عقيبَ العقد.

стр. 122

وأما قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا اُلْجِزْيَةَ﴾، فليس المراد به العطاء الأول وحده، بل العطاء المستمر المتكرر، ولو كان المراد به ما ذكرتم لكان الواجب أخذ الجميع عقيبَ العقد، وهذا لا سبيل إليه. على أن المعنى: حتى يلتزموا عطاء الجزية وبذْلَها، وهذه كانت سنة رسول الله ﷺ فيهم أنهم إذا التزموا له بذْلَ الجزية كفَّ عنهم بمجرد التزامهم، ولهذا يَحرُم قتالهم إذا التزموها قبل إعطائهم إياها اتفاقًا، ولهذا [قال] في حديث بُريدة: "فادْعُهم إلى الجزية، فإن أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم". وإنما كان يدعوهم إلى الإقرار بها والتزامها دون الأخذ في الحال. واختلف أصحاب الشافعي (١)، فقال بعضهم: تجب بأول السنة دفعةً واحدةً، ولكن تستقرُّ جزءًا بعد جزءٍ. وقال بعضهم: معنى إضافة الوجوب إلى أول السنة انبساطه على جميع الأوقات، لا أنها تجب دفعةً واحدةً بأول السنة، وبَنَوا على ذلك الأخذ بالقسط إذا أسلم أو مات أو جُنَّ. وقال بعضهم: إنما يدخل وقت وجوبها عند انقضاء السنة، وهذا هو المشهور. فصل ولا جزية على صبي ولا امرأةٍ ولا مجنونٍ، هذا مذهب الأئمة الأربعة وأتباعهم. قال ابن المنذر (٢): ولا أعلم عن غيرهم خلافهم. وقال أبو محمد في "المغني" (٣): لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في هذا.

стр. 123

قال أبو عبيد (١): ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن نافعٍ، عن أسلم مولى ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد: أن يقاتلوا في سبيل الله، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم، ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان، ولا يقتلوا إلا من جرت عليه المواسي. [وكتب إلى أمراء الأجناد: أن يضربوا الجزيةَ، ولا يضربوها على النساء والصبيان، ولا يضربوها إلا على من جَرتْ عليه المواسي]. قال أبو عبيد (٢): يعني من أَنبتَ. وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه، ألا تراه إنما جعلها على الذكور المُدْرِكين (٣) دون الإناث والأطفال، وأسقطَها عمن لا يستحقُّ القتلَ، وهم الذرية. وقد جاء في كتاب النبي ﷺ إلى معاذٍ باليمن: "خُذْ من كلِّ حالمٍ دينارًا" (٤) تقويةً لقول عمر ﵁، ألا تراه ﷺ خصَّ الحالم دون المرأة والصبي؟ إلا أن في بعض ما ذكرنا مِن كتبه: "الحالم والحالمة" (٥)، فنرى

стр. 124

ــ والله أعلم ــ أن المحفوظ المُثبَت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر ﵁ إلى أمراء الأجناد. فإن يكن الذي فيه ذكر "الحالمة" محفوظًا، فإن وجهه عندي أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يُقتَلون مع رجالهم، وقد كان ذلك ثم نُسِخ. ثم ذكر (١) حديث الصَّعب بن جَثَّامة الذي في "صحيح البخاري" (٢) أن رسول الله ﷺ بعث سريَّةً فأصابتْ من أبناء المشركين، فقال رسول الله ﷺ : "هم من آبائهم". [قال أبو عبيد:] ثم جاء النهي بعد ذلك. وذكرَ الأحاديث التي فيها النهي عن قتل النساء والذُّرية. قلت (٣): لم يشرع رسول الله ﷺ قتلَ النساء والذُّرية في شيء من مغازيه البتةَ. والنبي ﷺ نهى عن قتل النساء والذرية في مغازيه قبل إرسال معاذٍ إلى اليمن، كما في "الصحيحين" (٤) من حديث ابن عمر ﵄ قال: وُجِدتْ

стр. 125

امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازي رسول الله ﷺ ، فأنكر رسول الله ﷺ قتلَ النساء والصبيان. ورأى الناس في بعض غزواته مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال: انظر علامَ اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: امرأة قتيل، فقال: "ما كانت هذه لِتقاتلَ"، وكان على المقدّمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا فقال: "قُلْ لخالدٍ لا يقتلنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا" (١). وفي لفظ: "لا تقتلوا ذُرّيةً ولا عَسِيفًا"، ذكره أحمد (٢). وفي "سنن أبي داود" (٣) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ

стр. 126

قال: "انْطلِقوا باسم الله وعلى ملَّة رسول الله ﷺ ، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأَصلِحوا وأَحسِنوا، إن الله يُحِبُّ المحسنين". بل النهي عن قتل النساء وقع يومَ الخندق ويوم خيبر، كما في "المسند" (١) من حديث ابن كعب بن مالك عن عمِّه أن النبي ﷺ حين بعث إلى ابن أبي الحُقَيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان. وفي "المعجم" (٢) للطبراني من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ مرَّ بامرأةٍ يومَ الخندق مقتولةٍ، فقال: "من قتلَ هذه؟ "، فقال رجلٌ: أنا يا

стр. 127

رسول الله، قال: "ولِمَ؟ "، قال نازعَتْنِي سيفي، فسكت. وهذا كله كان قبل إرسال معاذٍ إلى اليمن. فالصواب أن ذكر الحالمة في الحديث غير محفوظٍ، والله أعلم. فصل (١) فإن بذلت المرأة الجزيةَ أُخبِرتْ أنه لا جزية عليها، فإن قالت: "أنا أتبرَّعُ بها" قُبِل منها، ولم تكن جزيةً ولو شرطَتْه على نفسها، ولها الرجوع متى شاءت. وإن بَذلَتْ لتصير إلى دار الإسلام ولا تُسترقَّ مُكِّنَتْ من ذلك بغير شيء، ولكن يُشترط عليها التزامُ أحكام الإسلام، وتُعقَد لها الذمَّة، ولا يؤخذ منها شيء، إلا أن تتبرَّع به بعد معرفتها أنه لا شيء عليها. وإن أُخِذ منها شيء على غير ذلك رُدَّ إليها، لأنها بذلَتْه معتقدةً أنه عليها وأن دمها لا يُحقَن إلا به، فأشبهَ من أدَّى مالًا إلى من يعتقد أنه له، فتبيَّن أنه ليس له. ولو حاصر المسلمون حِصنًا ليس فيه إلا نساءٌ فبذلن الجزيةَ لِتُعقَد لهنَّ الذمة عُقِدتْ لهن بغير شيء، وحَرُمَ استرقاقهن. فإن كان معهنَّ في الحصن رجالٌ فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم يصحَّ، وإن بذلوها عن الجميع جاز، وكان جزيةً على الرجال خاصةً.

стр. 128

فصل فإذا بلغ الصبي من أهل الذمة، وأفاق المجنون لم يحتَجْ إلى تجديد عقدٍ وذمةٍ، بل العقد الأول يتناول البالغين ومن سيبلغ من أولادهم أبدًا. وعلى هذا استمرَّتْ سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه كلِّهم وعملُ الأئمة (١) في جميع الأعصار حتى يومنا هذا، لم يُفرِدوا كلَّ من بلغ بعقد جديدٍ. وقال الشافعي (٢): يخيَّر البالغ والمُفِيق بين التزام العقد وبين أن يُردَّ إلى مأمنِه، فإن اختار الذمةَ عُقِدت له، وإن اختار اللَّحاقَ بمأمنِه أُجيبَ إليه. وقال القاضي في "الأحكام السلطانية" (٣): وقول الجمهور أصحُّ وأولى، فإنه لم يأتِ عن النبي ﷺ ولا عن أحد خلفائه تجديدُ العقد لهؤلاء، ولا يُعرَف أنه عُمِل به في وقتٍ من الأوقات، ولا يُهمِل الأئمة مثلَ هذا الأمر لو كان مشروعًا. ولأنهم دخلوا في العقد تبعًا مع أوليائهم كما كانوا يدخلون في عقد الهدنة تبعًا. ولأنه عقدٌ مع الكفار فلم يحتَجْ إلى استئنافه لهؤلاء كعقد [المؤمنين] (٤). وكيف يجوز إلحاقُه بمأمنِه وتسليطُه على محاربتنا بماله ونفسه؟ وأيُّ مصلحةٍ للإسلام في هذا؟ وأيُّ سنةٍ جاءت به؟ وأيُّ إمامٍ عمِلَ به؟

стр. 129

وإذا كان البلوغ والإفاقة في أولِ حَوْلِ قومه أُخِذت منه الجزية في آخره معهم، وإن كان في أثنائه أُخِذ منه في آخره بقِسْطِه، ولم يُترَكْ حتى يَتمَّ حولُه لئلا يُحتاجَ إلى إفراده بحول وضَبْطِ حولِ كلِّ واحدٍ منهم، وذلك يُفضِي إلى أن يصير لكلِّ واحدٍ حولٌ مفردٌ. وقال أصحاب مالك (١): وإذا بلغ الصبي أُخِذتْ منه عند بلوغه، ولم يُنتظر مرورُ الحول بعد بلوغه. ووجهُ هذا أن بلوغه بمنزلة حصول العقد مع قومه. وإذا صُولحوا أُخِذت منهم الجزية في الحال، ثم تُؤخذ منهم بعد ذلك لكل عامٍ، كما فعلَ معاذٌ بأهل اليمن، فإن النبي ﷺ أمره حين بعثه إليهم أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا، ثم استمر ذلك مؤجَّلًا. وهكذا فعل لما صالح أُكيدِرَ دُومةَ، وهكذا فعل خلفاؤه من بعده، كانوا يأخذون الجزية من الكفار حينَ الصلح، ثم يؤجِّلونها كلَّ عامٍ. وهذا الذي أوجب لأبي حنيفة أن قال: تجب بأول الحول (٢). فصل (٣) ومن كان يُجَنُّ ويُفِيقُ فله ثلاثة أحوالٍ: أحدها: أن يكون جنونُه غيرَ مضبوطٍ، فهذا يُعتبر أغلبُ أحواله، فيجعل

стр. 130

من أهله. الثاني: أن يكون ذلك مضبوطًا كيومٍ ويومٍ، وشهرٍ وشهرٍ، ونحوه، ففيه وجهان. أحدهما: يُعتبر الأغلبُ من حالته، وهذا مذهب أبي حنيفة. والثاني: تُلفَّق أيَّامُ إفاقتِه، وعلى هذا الوجه ففي مقدار وقت جزيته وجهان. أحدهما: أنه إذا اجتمع له من أيام إفاقتِه حولٌ أُخِذت منه الجزية. والثاني: تؤخذ منه في آخر كلِّ حولٍ بقدر إفاقته منه. وإن كان يُجَنُّ ثلثَ الحول ويُفيق ثُلثَيْه أو بالعكس ففيه الوجهان كما ذكرنا. فإن استوتْ إفاقتُه وجنونه ولم يَغلِبْ أحدهما الآخرَ= لُفِّقَتْ إفاقته، [لأنه] تعذَّر (١) اعتبارُ الأغلب لعدمه، فتعين التلفيق. الحال الثالث: أن يُجَنَّ نصفَ حولٍ ثم يُفيق إفاقةً مستمرَّةً، أو يُفيقَ نصفَه ثم يُجَنَّ جنونًا مستمرًّا، فلا جزيةَ عليه في وقت جنونه، وعليه منها بقدر ما أفاق من الحول. فصل ولا جزيةَ على فقيرٍ عاجزٍ عن أدائها، هذا قول الجمهور.

стр. 131

وللشافعي ثلاثة أقوالٍ (١) هذا أحدها. والثاني: يجب عليه، وعلى هذا فله (٢) قولان: أحدهما: أنه يخرج من بلاد الإسلام، أو لا سبيل إلى إقامته في دار الإسلام بغير جزيةٍ. والثاني: تستقرّ في ذمته، وتُؤخذ منه إذا قدر عليها. والصحيح أنها لا تجب على عاجزٍ عنها، فإن الله لا يكلِّف نفسًا إلا وُسْعَها، وإنما فرضَها عمر ﵁ على الفقير المعتمل لأنه يتمكَّن من أدائها بالكسب، وقواعد الشريعة كلُّها تقتضي أن لا تجب على عاجزٍ كالزكاة والدية والكفارة والخراج، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، ولا واجبَ مع عَجْزٍ ولا حرامَ مع ضرورةٍ. فإن قيل: نحن لا نكلِّفه بها في حال إعساره، بل تستقرُّ دينًا في ذمته، فمتى أيسرَ طُولِب بها لما مضى كسائر الديون. قيل: هذا مفعول (٣) في ديون الآدميين، وأما حقوق الله تعالى فإنه إنما أوجبها على القادرين دون العاجزين. فإن قيل: الجزية أجرةٌ عن سكنى الدار، فتستقرُّ في الذمة.

стр. 132

قيل: انتفاء أحكام الإجارة عنها جميعِها يدلُّ على أنها ليست بأجرةٍ، فلا يُعرَف حكمٌ من أحكام الإجارة في الجزية. وقد تقدَّم أن عمر ﵁ أجرى على السائل الذمي رزْقَه من بيت المال، فكيف يكلَّفُ أداءَ الجزية وهو يُرزَق من بيت مال المسلمين؟! فصل (١) ولا جزيةَ على شيخٍ فانٍ ولا زَمِنٍ ولا أعمى، ولا مريضٍ لا يُرجى بُرؤه بل قد أَيِسَ من صحته، وإن كانوا موسرين. وهذا مذهب أحمد وأصحابه وأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه (٢)؛ لأن هؤلاء لا يُقتَلون ولا يُقاتَلون، فلا تجب عليهم الجزية كالنساء والذرِّية. قال الشافعي في القول الآخر (٣): تجب عليهم الجزية بناءً على أنها أجرة السُّكنى، وأنهم رجالٌ بالغون موسرون، فلا يقيمون في دار الإسلام بغير جزيةٍ. وحديثُ معاذٍ يدلُّ عليه بعمومه، وحديث عمر يتناوله بعمومه أيضًا، فإنه أمر أن تُضْرَب على من جَرتْ عليه المواسي. وإن الجزية إن كانت أجرةً عن سُكنى الدار فظاهرٌ، وإن كانت عقوبةً على الكفر فكذلك أيضًا، فعلى التقديرين: لا يُقَرُّون بغير جزيةٍ. وأصحاب القول الأول يقولون: لما لم يكن هؤلاء من أهل القتال لم

стр. 133

يكن عليهم جزيةٌ كالنساء والصبيان، وقد قال أحمد في رواية عنه (١): من أطبق بابَه على نفسه ولم يُقاتِل لم يُقتَل، ولا جزيةَ عليه. فصل فأما الرُّهبان فإن خالطوا الناسَ في مساكنهم ومعايشهم فعليهم الجزية باتفاق المسلمين، وهم أولى بها من عوامّهم فإنهم رؤوس الكفر، وهم بمنزلة علمائهم وشَمامِسَتِهم (٢). وإن انقطعوا في الصوامع والدِّيارات لم يخالطوا الناسَ في معايشهم ومساكنهم، فهل تجب عليهم الجزية؟ فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن الإمام أحمد. أشهرهما: لا تجب عليه، وهو قول محمد. والثانية: تجب عليه، وهو قول أبي حنيفة إن كان معتملًا (٣). وقال أحمد (٤): تؤخذ من الشمَّاس والراهب وكل من أنبتَ. وهو ظاهر قول الشافعي، وعليه يدلُّ ظاهر عموم القرآن والسنة. ومن لم يَرَ وجوبها احتجَّ بأنه ليس من أهل القتال. وقد أوصى الصدّيق

стр. 134

- ﵁ بأن لا يُتعرَّض لهم، فقال في وصيته ليزيد بن أبي سفيان حين وجَّهه إلى الشام: "لا تَقتُلْ صبيًّا ولا امرأةً ولا هَرِمًا، وستمرُّون على أقوامٍ في الصَّوامع احتبسوا أنفسَهم فيها، فدَعْهم حتى يُميتَهم الله على ضلالتهم، وستجدون أقوامًا فَحَصَوا عن أوساط رؤوسهم فاضرِبْ ما فَحَصوا عنه بالسيف" (١). فصل فإن ترهَّب بعد ضرب الجزية عليه وتركَ مخالطة الناس، فهل تسقط الجزية عنه بذلك؟ فلم أر لأصحابنا فيها كلامًا، فيحتمل أن يقال: لا تسقط عنه، وهو الذي ذكره مالك (٢)؛ لأن ترهُّبه ليس بعذرٍ له في إسقاط ما وجب عليه. قالوا: ولأنه يمكن أن يكون ترهُّبه لتسقط الجزية عنه. واحتمل أن يقال بسقوطها، فإنه مانعٌ لو قارن العقد منع الجزية، فأشبه العجزَ والجنونَ والصِّغر.

стр. 135

فصل وأما الفلَّاحون الذين لا يقاتلون والحرَّاثون فظاهر كلام الأصحاب أن تؤخذ منهم الجزية؛ لأنهم لم يستثنوهم مع من استُثْنِي، وظاهر كلام أحمد أنه لا جزيةَ عليهم فإنه قال: من أطبقَ بابه على نفسه ولم يُقاتِل لم يُقتَل، ولا جزيةَ عليه. وقال في "المغني" (١): فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي أن لا يُقتَل، لما رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: اتقوا الله في الفلَّاحين الذين لا يَنْصِبون لكم في الحرب (٢). وقال الأوزاعي: لا يُقتَل الحرَّاث إذا عُلِم أنه ليس من المقاتلة. وقال الشافعي: يُقتَل إلّا أن يؤدِّي الجزيةَ، لدخوله في عموم المشركين. ولنا (٣) قول عمر، وأن أصحاب النبي ﷺ لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد؛ ولأنهم لا يقاتلون فأَشْبَهوا الشيوخَ والرهبان. انتهى كلامه. وظاهره أنه لا جزيةَ عليهم. فصل وأهل خيبر وغيرهم من اليهود في الذمة والجزية سواءٌ، لا يُعلم نزاعٌ بين الفقهاء في ذلك.

стр. 136

ورأيت لشيخنا في ذلك فصلًا نقلتُه من خطه بلفظه، قال (١): و الكتاب الذي بأيدي الخَيابرة الذي يدَّعون أنه بخط علي في إسقاط الجزية عنهم باطلٌ ، وقد ذكر ذلك الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم، كأبي العباس بن سُرَيج (٢) والقاضي أبي يعلى والقاضي الماوردي وأبي محمد المقدسي وغيرهم، وذكر الماوردي (٣) أنه إجماعٌ. وصدَق. قال: هذا الحكم ثابتٌ بالكتاب والسنة والإجماع، ثابتٌ بالعموم لفظًا ومعنى، وهو عمومٌ منقول بالتواتر لم يخصَّه أحدٌ من علماء الإسلام، ولا دليلٌ من أدلَّة (٤) الشرع، فيمتنع تخصيصه بما لا تُعرف صحته، ولا وجد أيضًا في الشريعة [معنًى] للتخصيص، فإن الواحد من المسلمين ــ مثل أبي بُردة بن نِيار (٥) وسالمٍ [مولى] أبي حذيفة (٦) ــ إنما خُصَّ بحكمٍ لقيام معنًى

стр. 137

اختصَّ به، وليس كذلك اليهود وأعقابهم، بل الخيابرة قد صدر منهم محاربة الله ورسوله وقتالُ عليٍّ لهم ما يكونون به أحقَّ بالإهانة، فأما الإكرام وترك الجهاد إلى الغاية التي أمر الله بها في أهل دينهم فلا وجهَ له. وأيضًا فإن النبي ﷺ لم يضرب جزيةً راتبةً على من حاربه من اليهود، لا بني قَينُقَاع ولا النضير ولا قُريظة ولا خيبر، بل نفى بني قينقاع إلى أَذرِعاتٍ، وأجلى النَّضير إلى خيبر، وقتل قريظة، وقاتل أهلَ خيبر فأقرَّهم فلّاحين ما شاء الله، وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لكن لما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا أو عِدْلَه مَعافرَ. قلت: ومقصود شيخنا: أن أهل خيبر وغيرهم من اليهود كانوا في حكمه سواءً، فلم يأخذ الجزية من غيرهم حتى (١) أسقطها عنهم، فإن الجزية إنما نزلت فريضتها بعد فراغه من اليهود وحربهم، فإنها نزلت في سورة براءة عامَ حجة الصديق ﵁ سنة تسعٍ، وقتاله لأهل خيبر كان في السنة السابعة، وكانت خيبر بعد صلح الحديبية جعلها الله سبحانه شُكرانًا لأهل الحديبية وصبرهم، كما جعلَ فتحَ قريظة بعد الخندق شُكرانًا وجَبْرًا لما حصل للمسلمين في تلك الغزوة، وكما جعل النَّضير بعد أحدٍ كذلك، وجعل قينقاع

стр. 138

بعد بدرٍ. وكل واقعةٍ من وقائع رسول الله ﷺ بأعداء الله اليهود كانت بعد غزوةٍ من غزوات الكفّار، ولم تكن الجزية نزلتْ بعدُ، فلما نزلتْ أخذَها رسول الله ﷺ من نصارى نجران، وهم أول من أُخِذتْ منهم الجزية كما تبيَّن، وبُعِث معاذٌ فأخذَها من يهود اليمن. فإن قيل: فلِمَ [لَم] يأخذْها من أهل خيبر بعد نزولها؟ قيل: كان قد تقدَّم صلحُه لهم على إقرارهم في الأرض بنصف ما يخرج منها ما شاء، فوفَى لهم عهدَهم، ولم يأخذ منهم غيرَ ما شرط عليهم. فلما أجلاهم عمر ﵁ إلى الشام ظنُّوا أنهم يستمرُّون على أن يُعفَوا منها، فزوَّروا كتابًا يتضمن أن رسول الله ﷺ أسقطها عنهم بالكلية، وقد صنَّف الخطيب والقاضي وغيرهما في إبطال ذلك الكتاب تصانيفَ، ذكروا فيها وجوهًا تدلُّ على أن ذلك الذي بأيديهم موضوعٌ باطلٌ (١). قال شيخنا: ولما كان عام إحدى (٢) وسبعمائةٍ أَحضر جماعةٌ من يهود دمشق عهودًا ادَّعَوا أنها قديمةٌ، وكلُّها بخط علي بن أبي طالب ﵁، وقد غَشَّوها بما يقتضي (٣) تعظيمها، وكانت قد نَفَقَتْ على ولاة الأمور من مدةٍ طويلةٍ، فأُسقِطت عنهم الجزية بسببها، وبأيديهم تواقيعُ ولاةٍ، فلما وقفتُ عليها تبيَّن في نفسها ما يدلُّ على كذبها من وجوهٍ كثيرةٍ جدًّا.

стр. 139

منها: اختلاف الخطوط اختلافًا متفاقمًا في تأليف الحروف، الذي يُعلَم معه أن ذلك لا يصدر عن كاتبٍ واحدٍ، وكلها نافيةٌ أنه خطُّ علي بن أبي طالب ﵁. ومنها: أن فيها من اللحن الذي يخالف لغةَ العرب مما لا يجوز نسبةُ مثله إلى علي ﵁ ولا غيره. ومنها: الكلام الذي لا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ في حقِّ اليهود، مثل قوله: إنهم يُعامَلون بالإجلال والإكرام، وقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقوله: أحسنَ الله بكم الجزاء، وقوله: وعليه أن يُكرِمَ مُحسِنَكم ويعفو عن مُسيئكِم، وغير ذلك. ومنها: أن في الكتاب إسقاطَ الخراج عنهم مع كونهم في أرض الحجاز، والنبي ﷺ لم يضَعْ خراجًا قطُّ، وأرض الحجاز لا خراجَ فيها بحالٍ، والخراج أمرٌ يجب على المسلمين، فكيف يسقط عن أهل الذمة. ومنها: أن في بعضها إسقاطَ الكُلَفِ والسُّخَر عنهم، وهذا مما فعله الملوك المتأخرون لم يشرعه الرسول ﷺ وخلفاؤه. وفي بعضها أنه شهد عنده عبد الله بن سلامٍ وكعب بن مالك وغيرهما من أحبار اليهود، وكعب بن مالك لم يكن من أحبار اليهود، وإنما كان من الأنصار، وإنما سمعوا اسم كعب الأحبار أنه كان من اليهود (١) فاعتقدوا أنه كعب بن

стр. 140

مالك (١)، وذلك لم يكن من الصحابة، وإنما أسلم على عهد عمر ﵁. ومنها: أن لفظ الكلام ونظمه ليس من جنس كلام النبي ﷺ . ومنها: أن فيه من الإطالة والحَشْو ما لا يُشبِه عهود النبي ﷺ . وفيها وجوهٌ أخرى متعددةٌ، مثل أن هذه العهود لم يذكرها أحدٌ من العلماء المتقدمين قبل ابن سُرَيج (٢)، ولا ذكروا أنها رفعت إلى أحدٍ من ولاة الأمور فعملوا بها، ومثل ذلك مما يتعيَّن شهرتُه ونقلُه. قلت: ومنها أن هذا لم يروِه أحدٌ من المصنفين [في] كتب السير والتاريخ، ولا رواه أحدٌ من أهل الحديث ولا غيرهم البتةَ، وإنما يُعرف من جهة اليهود، ومنهم بدأ وإليهم يعود. فصل (٣) وأما العبد فإن كان سيِّده مسلمًا فلا جزيةَ عليه باتفاق أهل العلم، ولو وجبت عليه لوجبتْ على سيده، فإنه هو الذي يؤدِّيها عنه. وفي "السنن" و"المسند" (٤) من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال

стр. 141

رسول الله ﷺ : "لا تَصلُح قِبلتانِ في أرضٍ، وليس على مسلم جزيةٌ". وإن كان العبد لكافرٍ فالمنصوص عن أحمد أنه لا جزيةَ عليه أيضًا، وهو قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر (١): أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزيةَ على العبد. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جزيةَ على عبدٍ" (٢). وفي رفعه نظر، وهو ثابتٌ عن ابن عمر. وإن العبد بحقون الدمِ أشبه (٣) النساء والصبيان. ولأنه لا مالَ له، فهو

стр. 142

أسوأ حالًا من الفقير العاجز. ولأنها لو وجبتْ عليه لوجبتْ على سيده، إذ هو المؤدِّي لها عنه، فيجب عليه أكثر من جزيةٍ. ولأنه تَبَعٌ، فلم تَجِبْ عليه الجزية كذرِّية الرجل وامرأته. ولأنه مملوكٌ، فلم تَجِبْ عليه كبهائمه ودوابِّه. وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه، ونحن نذكر نصوص أحمد من الطرفين (١). قال أبو طالب (٢): وسألت أبا عبد الله عن العبد النصراني عليه جزيةٌ؟ قال: ليس عليه جزيةٌ. وقال في موضع آخر: قلت فالعبد؟ [قال:] ليس عليه جزيةٌ (٣)، لنصرانيٍّ كان أم لمسلمٍ، كما قال ابن عمر (٤) ﵄. وقال عبد الله بن أحمد (٥): سألت أبي عن رجل مسلم كاتَبَ عبدًا نصرانيًّا هل تؤخذ من العبد الجزيةُ في مكاتبته؟ فقال: إن العبد ليس عليه جزية، والمكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم. وقال أحمد (٦): ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن

стр. 143

أبي عِياضٍ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم [شيئًا]، لأنهم أهل خراجٍ (١) يبيع بعضُهم بعضًا، ولا يُقرَّنَّ أحدُكم بالصَّغار بعد إذ أنقذه الله منه. قال حنبلٌ (٢): سمعت أبا عبد الله قال: أراد عمر أن يوفِّر الجزية؛ لأن (٣) المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداءُ ما يؤخذ منه، والذمي يؤدّي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم، إذا كانوا عبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية. وقال إسحاق بن منصورٍ (٤): قلت لأبي عبد الله: قول عمر لا تشتروا رقيق أهل الذمة؟ قال: لأنهم أهل خراجٍ يؤدي بعضهم عن بعضٍ، فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك.

стр. 144

فصل (١) ومَن بعضُه حرٌّ فقياس المذهب أن عليه الجزية بقدر ما فيه من الحرِّية. فصل (٢) فإنْ عَتَق العبدُ فهل تجب عليه الجزية؟ فيه روايتان عن أحمد: إحداهما: أن الجزية واجبةٌ عليه سواءٌ كان المُعتِق مسلمًا أو كافرًا، وهذا ظاهر المذهب وقول أكثر أهل العلم، منهم الإمام الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعدٍ وسفيان الثوري وغيرهم. والثانية: لا جزيةَ عليه، نصَّ عليها في رواية بكر بن محمد (٣) عن أبيه أنه قال لأبي عبد الله: النصراني الذي أُعتِق عليه جزية؟ قال: ليس عليه جزيةٌ، لأن ذمته ذمةُ مواليه، ليس عليه جزية. ووهَّن الخلال (٤) هذه الرواية وقال: هذا قول قديمٌ رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة. وعن الإمام مالك روايتان أيضًا (٥)، إحداهما: أن عليه الجزية.

стр. 145

والثانية (١): إن كان المعتق له مسلمًا فلا جزيةَ عليه، لأن عليه الولاءَ لسيِّده، وهو شعبةٌ من الرقّ، وكأنه عبد المسلم. قلت: وهي مسألة اختلف فيها التابعون، فعمر بن عبد العزيز أخذ منه الجزية، والشعبي لم ير عليه جزيةً وقال: ذمته ذمة مولاه. حكاه أحمد عنهما (٢). فصل (٣) ومن أسلم سقطت عنه الجزية، سواءٌ أسلم في أثناء الحول أو بعده، ولو اجتمعت عليه جزيةُ سنين ثم أسلم سقطتْ كلُّها. هذا قول فقهاء المدينة وفقهاء الرأي وفقهاء الحديث، إلا الشافعي وأصحابه فإنه قال: إن أسلم بعد الحول لم تسقط؛ لأنه دَينٌ استحقَّه صاحبه، واستحقَّ المطالبةَ به في حال الكفر، فلم تسقط بالإسلام، كالخراج وسائر الديون. وله ــ فيما إذا أسلم في أثناء الحول ــ قولان، أحدهما: أنها تسقط. والثاني: أنها تُؤخذ بقسطه. والصحيح الذي لا ينبغي القول بغيره سقوطها، وعليه تدلُّ سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه، وذلك من محاسن الإسلام وترغيبِ الكفار فيه. وإذا كان رسول الله ﷺ يعطي الكفار على الإسلام حتى يسلموا يتألَّفُهم بذلك، فكيف يُنفَّر عن الدخول في الإسلام من أجل دينارٍ؟ فأين هذا من ترك
следующие страницы →