← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 218

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 163 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

قال المحرِّمون: وأما قياسكم التزوج بالأمة الكتابية على وطئها فقياسٌ فاسدٌ جدًّا، فإن واطئ الأمة بملك اليمين ينعقد ولده حرًّا مسلمًا، فلا يضرُّ وطء الأمة الكافرة بملك اليمين. وأما واطئ الأمة بعقد النكاح فإن ولده ينعقد رقيقًا لمالك الأمة، وفي ذلك التسببُ إلى إثبات ملك الكافر على المسلم، فافترقا. ولهذا يجوز وطء الأمة المسلمة بملك اليمين، ولا يجوز وطؤها بعقد النكاح إلا عند الضرورة بوجود الشرطين، وما ثبت للضرورة يقدَّر بقدرها، ولم يجز أن يتعدَّى، والضرورة تزول بنكاح الأمة المسلمة، فيُقتصَر عليها كما اقتُصِر في جواز أكل الميتة ولحم الخنزير على قدر الضرورة. قال المبيحون: هذا ينتقض عليكم بما لو كانت الأمة الكافرة كبيرةً لا يَحبَلُ مثلها، أو كانت لمسلم، فإن الولد لا يثبت عليه ملك كافرٍ. قال المحرِّمون: أليس الجواز يفضي إلى هذا فيما إذا كانت الأمة لكافرٍ، وهي ممن تحبل؟ ولم يفرِّق أحدٌ. بل القائل قائلان: قائل بالجواز مطلقًا، وقائل بالمنع مطلقًا، والشارع إذا منع من الشيء لمفسدةٍ تتوقع منه سدَّ بابَ تلك المفسدة بالكلية. ولهذا لما حرم نكاح الأمة إلا عند عدم الطول وخوف العَنَت خشية إرقاقِ الولد= لم يبح نكاح العاقر التي لا تَحْبَل ولا تلد بدون الشرطين. قالوا: وأما قولكم: إنه يجوز (١) نكاحها بعد العتق فجاز قبله= فحاصله

стр. 632

قياس الأمة الكتابية على الحرة، وهو قياسٌ باطلٌ لما عُلِم من الفرق. وأما قولكم: إنه يجوز للكافر نكاحها، فجاز للمسلم= فمن أبطل القياس، فإن المجوسية يجوز للمجوسي نكاحها، ولا يجوز للمسلم، والخمر والخنزير مالٌ عندهم دون المسلمين. وأما قياسكم حلَّ النكاح على حلِّ الذبيحة فقياسٌ فاسدٌ، فإن الرقّ لا تأثير له في الذبائح، وله تأثيرٌ في النكاح. قالوا: وأما قوله تعالى: ﴿فَاَنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ اَلنِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، فالمراد به ما حلَّ وأُذِن فيه، وهو سبحانه لم يأذن إلا في ثلاثة أصنافٍ من النساء: الحرائر من المسلمات، والحرائر من الكتابيات، والإماء من المسلمات، فبقي الإماء الكتابيات لم يأذن فيهن، فبقين على أصل التحريم. ولمّا أذن في وطئهن بملك اليمين قلنا بإباحته. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ففي الآية ما يدلُّ على التحريم، وهو قوله: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾، أي غير زناةٍ. والتزوُّج بمن لم يبح الله التزوّج بها حرامٌ باطلٌ، فيكون زنًا. على أنه عامٌّ مخصوصٌ بالإجماع، والعامُّ إذا خُصَّ فمن الناس من لا يحتجُّ به، والأكثرون على الاحتجاج به، لكنه إذا تطرق إليه التخصيص ضعف أمره. وقيل: التخصيص بالمفهوم والقياس وقول الصحابي وغير ذلك. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فمن استدلَّ به فقد أبعد النُّجعة جدًّا، وهو إلى أن يكون حجةً عليه أقرب.

стр. 633

قالوا: وحكمة الشريعة تقتضي تحريمها، لاجتماع النقصين (١) فيها، وهما نقص الدين ونقص الرق، بخلاف الحرة الكتابية والأمة المسلمة، فإن أحد النقصين جُبِر (٢) بعدم الآخر. قالوا: وقد كانت قضية المساواة في الكفاءة تقتضي كون المرأة كفؤًا للرجل كما يكون الرجل كفؤًا لها، ولكن لما كان الرجال قوَّامين على النساء، والنساء عَوانٍ عندهم، لم يشترط مكافأتهن للرجال، وجاز للرجل أن يتزوَّج من لا تكافئه لحاجته إلى ذلك. فإذا فقدت صفات الكفاءة جملةً بحيث لم يوجد منها صفةٌ واحدةٌ في دينٍ ولا حريةٍ ولا عفةٍ اقتضت محاسن الشريعة صيانته عنها بتحريمها عليه. فهذا غاية ما يقال في هذه المسألة، والله أعلم. فصل قال القاضي: يكره نكاح الكتابية، فإن فعل عَزَلَ عنها. نصَّ عليه في رواية ابن هانئٍ. قلت: هذا وهم من القاضي، وإنما الذي نصّ عليه أحمد ما رواه عنه ابنه عبد الله (٣)، قال: أكره أن يتزوج الرجل في دار الحرب، أو يتسرى من أجل ولده.

стр. 634

وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم (١): لا يتزوج ولا يتسرى الأسير في دار الحرب، وإن خاف على نفسه لا يتزوج. وقال في رواية حنبلٍ (٢): ولا يتزوج الأسير، ولا يتسرى بمسلمةٍ، إلا أن يخاف على نفسه، فإذا خاف على نفسه لا يطلب الولد. ولم يقل أحمد: إنه إذا تزوج الكتابية في دار الإسلام يعزِل عنها. ولا وجه لذلك البتة. فصل ويجوز نكاح السامرة، فإنهم صنفٌ من اليهود، وإن كانوا فيهم بمنزلة أهل البدع في المسلمين، فإنهم يدينون بزعمهم بالتوراة، ويَسْبِتون مع اليهود. وأما الصابئة فهل تجوز مناكحتهم؟ قال القاضي: ظاهر كلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما: أنهم صنفٌ من اليهود، قال في رواية محمد بن موسى (٣) في الصابئين: بلغني أنهم يسبتون، فهؤلاء إذا أَسْبتوا (٤) يُشبِهون اليهود.

стр. 635

والثانية: أنهم صنفٌ من النصارى، قال في رواية حنبلٍ (١): الصابئون جنسٌ من النصارى، إذا كان لهم كتابٌ أُكِل من طعامهم. قال القاضي: فينظر في حالهم، فإن وافقوا اليهود والنصارى في أصل دينهم وخالفوهم في الفروع جازت مناكحتهم، وإن خالفوهم في أصل دينهم لم تجز مناكحتهم، وقد تقدمت المسألة مستوفاةً في أول الكتاب (٢). فصل قال القاضي: ومن كان متمسكًا بغير التوراة والإنجيل كزبور داود وصحف شِيث وإبراهيم، هل يُقَرُّون على ذلك؟ وهل تحلُّ مناكحتهم وذبائحهم؟ على وجهين (٣): أحدهما: يُقَرُّون ويناكحون، على ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصورٍ (٤) وقد سئل عن نكاح المجوس، فقال: لا يعجبني إلا من أهل الكتاب. فأطلق القول في أهل الكتاب، ولم يخص أهل الكتابين. وقال في رواية حنبلٍ (٥): قال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا اُلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢١٩]، مشركات العرب الذين يعبدون الأصنام. ففسَّر الآية

стр. 636

على عبدة الأصنام. وظاهر هذا أن ما عدا عبدة الأوثان غير منهيّ عن نكاحهن. والوجه الثاني: لا تجوز مناكحتهم ولا يُقَرُّون. وهو قول أصحاب الشافعي. وجه الأول قوله: ﴿وَاَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ﴾، وهذا عامٌّ في كل كتابٍ، ولأنه متمسكٌ بكتابٍ من كتب الله أشبهَ أهلَ التوراة والإنجيل. ووجه الثاني تعليلان: أحدهما: أن الكتاب ما كان منزلًا كالتوراة والإنجيل والقرآن، فأما ما لم يكن كذلك فليس بكتابٍ، بل يكون وحيًا وإلهامًا، كما قال النبي ﷺ : "أتاني آتٍ من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجةٍ" (١)، وقال: "وأمرني أن آمر أصحابي بالتلبية" (٢)، ولم يكن ذلك قرآنًا، وإنما كان وحيًا. ولأن هذه الكتب وإن كانت منزلة ولكنها اشتملت على مواعظ، ولم تشتمل على أحكامٍ، وهي الأمر والنهي، فضعفت في بابها. قلت: ليس في الدنيا من يتمسَّك بهذه الكتب ويكفُر بالتوراة والإنجيل البتةَ، فهذا القسم مقدَّرٌ لا وجود له، بل كل من صدَّق بهذه الكتب وتمسَّك بها فهو مصدِّقٌ بالكتابين أو أحدهما، ولهذا لم يخاطبهم الله سبحانه في

стр. 637

القرآن بخصوصهم، بل خاطبهم مع جملة أهل الكتاب. وأما قوله: إن الكتاب عامٌّ في قوله: ﴿وَاَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ﴾، فعُرْف القرآن من أوله إلى آخره في الذين أوتوا الكتاب أنهم أهل الكتابين خاصةً، وعليه إجماع المفسرين والفقهاء وأهل الحديث. فصل قال أحمد في رواية الميموني (١) وقد سأله: هل ينكح اليوم الرجلُ ــ مع كثرة النساء ــ في أهل الكتاب؟ فقال: نعم، قد رخّص لنا في ذلك غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ . وقال في رواية مهنا (٢): يتزوَّج (٣) الرجل المرأتين من أهل الكتاب لا بأس به، قيل له: وثلاثٌ؟ قال: وثلاثٌ، قيل له: وأربع؟ قال: وأربع. وذكره عن سعيد بن المسيب. فصل وأما المجوس فلا تحلُّ مناكحتهم ولا أكلُ ذبائحهم، وليس لهم كتابٌ. نصَّ على ذلك في رواية إسحاق بن إبراهيم وأبي الحارث وغيرهما.

стр. 638

فقال في رواية إسحاق (١): لا فرَّج الله عمن يقول هذه المقالة، يعني نكاح المجوس وأكل ذبائحهم. ونصَّ على أنه لا كتاب لهم في رواية الميموني (٢)، فقال: المجوس ليس لهم كتابٌ، ولا تؤكل ذبيحتهم ولا ينكحون. وقال في رواية محمد بن موسى (٣)، وقد سئل: أيصحُّ عن علي أن المجوس أهل كتابٍ؟ فقال: هذا باطلٌ، واستعظمه جدًّا، وقال: إن قومًا قد أساؤوا (٤)، يقولون هذا القول، وهو قول سوءٍ. فقد نصَّ على تحريم مناكحتهم، وعلى أنه لا كتاب لهم. وقد ذكر ابن المنذر (٥) عن حذيفة أنه تزوَّج بمجوسيةٍ، فقال له عمر: طلقها. ولكن ضعفه أحمد في رواية المروذي (٦)، وقد سأله عن حديث ابن عونٍ عن محمد أن حذيفة تزوَّج مجوسيةً، فأنكره، وقال: الأخبار على خلافه. قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: ثبت عندك؟ قال: لا.

стр. 639

وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم (١): روى الداناج وأبو وائلٍ أنه تزوج يهوديةً. وروى المروزي عن الشافعي قولين (٢)، أحدهما: يجوز مناكحتهم، وبناهما على أنه هل لهم كتابٌ أم لا؟ وأنكر غيره من أصحاب الشافعي هذا النقل والبناء، وقال: لو قلنا: تحلُّ مناكحتهم إذا قلنا لهم كتابٌ، لوجب أن نقول: لا يُقَرُّون بالجزية إذا قلنا لا كتاب لهم. وقال أبو ثورٍ: يجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم، قال المرُّوذي (٣): قلت لأحمد: إن أبا ثورٍ يحتج بأنهم أهل كتابٍ. فقال: وأيُّ كتابٍ لهم؟ قال القاضي: فإن قيل: فكيف استجاز أحمد في رواية إبراهيم أن يدعو على من يجيز نكاح المجوس وهو مما يسوغ فيه الاجتهاد، لأنكم قد رويتم ذلك عن حذيفة وأبي ثورٍ؟ وخرَّجه بعض أصحاب الشافعي قولًا له.

стр. 640

قيل له: أما ما رُوي عن حذيفة فقد بينَّا ضعفه، وأما أبو ثورٍ فيحتمل أن أحمد لم يظهر له خلافه في ذلك الوقت. وكذلك هذا القائل من الشافعية (١)؛ لأنه حدث بعد أحمد، ولم يظهر هذا في وقته عن الشافعي. والذي يبين هذا ما قاله في رواية المرُّوذي (٢): ما اختلف أحدٌ في نكاح المجوس أو ذبائحهم، اختلفوا في اليهود والنصارى، فأما المجوس فلم يختلفوا، وضعَّف ما جاء فيه. قلت: قوله "لعله لم يظهر له خلافه" جوابٌ فاسدٌ، فإنه قد حكي له أن أبا ثورٍ يجيز نكاح المجوس، فقال: أبو ثورٍ كاسمه (٣)، ودعا عليه، وقال: لا فرَّج الله عمن يقول بهذا القول. والمسألة عنده مما لا يسوغ فيها الاجتهاد، لظهور إجماع الصحابة على تحريم مناكحتهم. وهذا مما يدلُّ على فقه الصحابة، وأنهم أفقه الأمة على الإطلاق، ونسبةُ فقه من بعدهم إلى فقههم كنسبة فضلهم إلى فضلهم، فإنهم أخذوا في دمائهم بالعصمة، وفي ذبائحهم ومناكحتهم بالحرمة، فردُّوا الدماء إلى أصولها، والفروج والذبائح إلى أصولها.

стр. 641

فصل للمسلم إجبارُ زوجته الذمية على الغسل من الحيض ، وقد قال أحمد في رواية حنبلٍ (١): يأمرها بالغسل من الجنابة، فإن أبت لم يتركها. وقد علّق القول في رواية صالحٍ (٢) في المشركة: يجب عليها الغسل من الجنابة والحيض، فإن لم تغتسل فلا شيء عليها، الشرك أعظم. قال القاضي: وظاهر هذا أنه لم يوجب ذلك عليها عند امتناعها. قال: وهذا محمولٌ على أنها امتنعت، ولم يوجد من الزوج مطالبةٌ بالغسل. قال: والدلالة على أن له إجبارها على ذلك: أن بقاء الغسل يُحرِّم عليه الوطء الذي يستحقّه، وكان له إجبارها عليه لاستيفاء حقه، كما له إجبارها على ملازمة المنزل، والتمكين من الاستمتاع، ليتوصل بذلك إلى استيفاء حقه. فأما الغسل من الجنابة، فهل للزوج أن يُجبِرها عليه (٣)؟ فقد أطلق القول في رواية حنبلٍ وقال: يأمرها بالغسل من الجنابة، فإن أبت لم يتركها. وظاهر هذا أن له إجبارها. وقال في رواية مهنا (٤) في رجل تزوَّج نصرانيةً فأمرها بتركه ــ يعني شرب

стр. 642

الخمر ــ: فإن لم تقبل ليس له أن يمنعها. وظاهر هذا يقتضي أنه لا يملك إجبارها على الغسل من الجنابة، كما لم يملك إجبارها على الامتناع من شرب الخمر؛ لأنه يمنع من كمال الوطء، ولا يمنع من أصله. وجه الرواية الأولى أن بقاء الغسل عليها يمنعه من كمال الاستمتاع، فإن النفس تعاف وطء من لا تغتسل من الجنابة، فيفوته بذلك بعض حقه، فكان له إجبارها كما كان له في الاغتسال من الحيض. ووجه الثانية أن بقاء غسل الجنابة عليها لا يُحرِّم عليه وطأها، فلم يكن له إجبارها على ذلك، ويفارق هذا غسل الحيض؛ لأن بقاءه محرمٌ عليها. وهاتان الروايتان أصلٌ لكل ما لم يمنعه من أصل الاستمتاع، لكنه يمنعه من كماله، هل له إجبارها عليه أم لا؟ على روايتين. فمن ذلك: إذا كان عليها وسخٌ ودَرَنٌ، وأراد إجبارها على إزالته، على روايتين: إحداهما: له ذلك (١)، لأن النفس تعاف الاستمتاع مع وجوده. والثانية: ليس له ذلك. وأما أخذ الشعر وتقليم الأظفار فيُنظر، فإن طال الشعر واسترسل بحيث يستقذر ويمنع الاستمتاع، فله إجبارها على إزالته: رواية واحدة. وإن لم يخرج عن حد العادة، لكنه طال قليلًا، وكانت النفس تعافه فعلى الروايتين.

стр. 643

وكذلك الأظفار، إن طالت وخرجت عن حد العادة، فصار يستقبح منظرها، ويتعذر الاستمتاع معها، كان له إجبارها على إزالتها: رواية واحدةً. وإن لم يخرج عن حد العادة، لكن النفس تعافها، فعلى الروايتين. فصل وأما الخروج إلى الكنيسة والبِيعة، فله منعها منه. نصّ عليه أحمد في رواية يعقوب بن بختان (١) في الرجل تكون له المرأة النصرانية: لا يأذن لها في الخروج إلى عيد النصارى أو البِيعة. وقال في رواية محمد بن يحيى الكحال وأبي الحارث (٢) في الرجل تكون له الجارية النصرانية تسأله الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم: لا يأذن لها في ذلك. وقد علّل القاضي المنع بأنه يفوِّت حقَّه من الاستمتاع، وهو عليها له في كلّ وقتٍ. وهذا غير مراد أحمد، ولا يدلُّ لفظه عليه، فإنه منعه من الإذن لها، ولو كان ذلك لحقه لقال: لا تخرج إلا بإذنه. وإنما وجه ذلك أنه لا يُعِينها على أسباب الكفر وشعائره (٣)، ولا يأذن لها فيه. قال القاضي: وإذا كان له منعُ المسلمة من إتيان المساجد، فمنعُ الذمية من الكنيسة أولى.

стр. 644

وهذا دليل فاسدٌ، فإنه لا يجوز له منع المسلمة من المساجد. وأعجب من هذا أنه أورد الحديث، وأجاب عنه بجوابين فاسدين: أحدهما: أن المراد به صلاة العيد خاصةً. والثاني: المراد به منعها من الحج إلى المسجد الحرام. ولا يخفى بطلان الجوابين. فصل (١) وله منعها من السُّكْر؛ لأنه يتأذى به. وهل له منعها من شرب ما لا يُسكِرها؟ خرَّجه القاضي على الروايتين فيما يمنع كمال الاستمتاع دون أصله. والمنصوص عليه في رواية مهنا (٢) أنه لا يمنعها، فإنه قال في رجل تزوج نصرانيةً، أله أن يمنعها من شرب الخمر؟ قال: يأمرها، قيل له: لا تَقبل منه، أله أن يمنعها؟ قال: لا. وظاهر هذا أنه لم يجعل له منعها، فإن شربت كان له إجبارها على غَسْل فمها من الخمر؛ لأنه نجسٌ يتعذر مع ذلك تقبيلها والاستمتاع بها فيه. فإن قيل: فلو أرادت المسلمة أن تشرب من النبيذ المختلف فيه ما لا يُسكِرها، هل له منعها؟

стр. 645

قيل: نعم، له منعها. هذا الذي لا يحتمل المذهب غيره، فإن أحمد يحدّ عليه، فكيف تُقَرُّ على شربها؟ والإنكار بالحدّ من أقوى مراتب الإنكار. وقال القاضي: إن كانا حنبليين أو شافعيين له منعها منه، لأنهما يعتقدان تحريمه، وإن كانا حنفيين فهذا لا يمنعه الاستمتاع، ولكن يمنعه كماله، فيخرَّج على الروايتين. والصحيح الأول. قال: وهل له منعها من الثوم والبصل والكُرَّاث؟ يخرج على الروايتين (١). وكذلك هل له منعها من الثياب الوسخة؟ على الروايتين. فصل وقال أحمد في رواية مهنا (٢) وقد سأله: هل يمنعها أن تُدخِل منزلَه الصليب؟ قال: يأمرها، فأما أن يمنعها فلا. وقال في رواية محمد بن يحيى الكحال (٣): في الرجل تكون له امرأةٌ أو أمةٌ نصرانيةٌ تقول: اشترِ لي زُنَّارًا (٤)، فلا يشتري لها، تخرج هي تشتري. فقيل له: جاريته تعمل الزنانير؟ قال: لا. قال القاضي: أما قوله: لا يشتري هو الزنَّار لأنه يراد لإظهار شعائر

стр. 646

الكفر، فلذلك منعه من شرائه وأن يُمكِّن جاريته من عمله؛ لأن العوض الذي يحصل لها صائرٌ إليه ومِلكٌ له، وقد منع من بيع ثياب الحرير من الرجال إذا علم [أنهم] يلبسونها، وكذلك بيع العصير لمن يتخذه خمرًا. انتهى. وليس له منعها من صيامها الذي تعتقد وجوبه، وإن فوَّت عليه الاستمتاع في وقته، ولا من صلاتها في بيته إلى الشرق، وقد مكَّن النبي ﷺ وفد نصارى نجران من صلاتهم في مسجده إلى قبلتهم (١). وليس له إلزام اليهودية إذا حاضت بمضاجعته، والاستمتاع بما دون الفرج. هذا قياس المذهب. وليس له حملها على كسر السبت ونحوه مما هو واجبٌ في دينهم، وقد أقررناهم عليه. وليس له حملها على أكل الشحوم واللحوم المحرمة عليهم، وهل له منعها من أكل لحم الخنزير؟ يحتمل وجهين. وهل له منعها من الخلوة بابنها وأبيها وأخيها؟ فإن كانت مجوسيةً فله ذلك، لأنهم يعتقدون حلَّها لهم، فليسوا بذوي مَحْرمٍ، وإن كانت يهوديةً أو نصرانيةً فليس له منعها من ذلك إذا كانوا مأمونين عليها، وإن كان له منعها من السفر معهم كما تقدم نصه، وذكرنا الفرق بين الموضعين. وليس له منعها من قراءة كتابها إذا لم ترفع صوتها به. فإن أرادت أن تصوم معه رمضان فهل له منعها من ذلك؟ يحتمل

стр. 647

وجهين: أحدهما: له ذلك لأنه لا يجب عليها، وله منعها منه كما له منع المسلمة من صوم التطوع ترفيهًا لها. والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه لا حقَّ له في الاستمتاع بها في نهار رمضان، وإذا لم يكن له منعها من الصوم المنسوخ الباطل فأن لا يمنعها من صوم رمضان أولى وأحرى. وقد يقال: الفرق بينهما أنها تعتقد وجوب صيام دينها عليها، وقد أقررناهم على ذلك، فليس لنا أن نمنعهم منه بخلاف ما لا يعتقدون وجوبه. * * * *

стр. 648

ذكر أحكام مواريثهم بعضهم من بعض وهل يجري التوارث بين المسلمين وبينهم ، والخلاف في ذلك، وحجة كل قول قال الله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٤]، وقال: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ اَلْوَالِدَانِ وَاَلْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣]. وصحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» (١)، وأنه قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين شتى» (٢). و اتفق المسلمون على أن أهل الدين الواحد يتوارثون ؛ يرث اليهودي اليهودي، والنصراني النصراني. وقال النبي ﷺ : «وهل ترك لنا عَقِيل من رِباعٍ؟»، وكان عقيل ورث أبا طالب دون عليٍّ وجعفرٍ، لأنه كان على دينه مقيمًا بمكة، فورث رِباعه بمكة وباعها، فقيل للنبي ﷺ يوم الفتح: أين تنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيل من رِباعٍ؟» (٣).

стр. 649

وقال عمر في عمَّة الأشعث بن قَيسٍ لمَّا ماتت: يرِثها أهلُ دينها (١). ويتوارثون وإن اختلفت ديارهم، فيرث الحربي المستأمَن والذمِّي ويرثانه. قال أحمد في رواية الأثرم (٢) فيمن دخل إلينا بأمانٍ فقُتِل: إنه يُبعث بديته إلى مَلِكهم حتى يدفعها إلى ورثته. وفي «المسند» (٣) وغيره أن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري كان مع أهل بئر مَعُونة، فلما قتلوا أسلم هو ورجع إلى المدينة، فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين قتلوهم، وكان معهما عهدٌ من النبي ﷺ وأمان، فلم يعلم به عمرٌو فقتلهما، فوَدَاهما النبي ﷺ . ولا ريب أنه بعث بديتهما إلى أهلهما. وهذا اختيار الشيخين أبي محمد وأبي البركات (٤). واحتج من نصر هذا القول بالعمومات المقتضية لتوريث الملة الواحدة

стр. 650

بعضِهم من بعضٍ من غير تخصيصٍ. قالوا: ومفهوم قوله: «لا يتوارث أهل ملتين» يقتضي توارث أهل الملة وإن اختلفت ديارهم، ولأن مقتضى التوريث قائمٌ وهو القرابة، فيَعمل عمَلَه ما لم يمنع منه مانع. وقال القاضي وأصحابه: لا يرث حربيٌّ ذميًّا، ولا ذمي حربيًّا، لأن الموالاة بينهما منقطعةٌ وهي سبب التوارث، فأما المستأمَن فيرثه أهل الحرب وأهل الذمة (١). وقال أبو حنيفة: المستأمَن لا يرثه (٢) الذمي لاختلاف دارهما، ويرث أهل الحرب بعضهم بعضًا سواءٌ اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة مَلِكٌ، ويرى بعضهم قتل بعضٍ، لم يتوارثا (٣) لأنهم لا موالاة بينهم. فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطَ التوارث وعدمه. وهذا أصلٌ لهم في اختلاف الدار انفردوا به. قال في «المغني» (٤): ولا نعلم لهذا حجةً من كتابٍ ولا سنةٍ مع مخالفته لعموم السنن المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا

стр. 651

الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه، وصحة العبرة به، فإن المسلمين يرث بعضهم بعضًا وإن اختلفت الدار بهم، وكذلك الكفار، ولا يرث المسلم كافرًا ولا كافرٌ مسلمًا لاختلاف الدين وإن اتحدت داراهما (١). يعني: أن اختلاف الدار ملغًى في الشرع، واختلاف الدين هو المعتبر. فصل فإن اختلفت أديانهم فقد اختلف العلماء: هل يتوارثون أم لا؟ فقال الخلَّال في «الجامع» (٢): باب قوله: «لا يتوارث أهل ملتين». أخبرني الميموني أن أبا عبد الله قال: أما الأحاديث عن النبي ﷺ أنه لا يرث مسلم كافرًا، إنما عمرو بن شعيبٍ فقط يرويه: «لا يتوارث أهل ملتين» (٣). قال: واحتج قومٌ في الملتين، قالوا: وإن كانوا أهل كتابٍ، وهي ملل مختلفةٌ أحكامهم، لهؤلاء حكمٌ، ولهؤلاء حكمٌ، فلم يورَّثوا بعضهم من بعضٍ. قال الميموني: ورأيت أكثر مذهبه أنه لا يورَّث بعضُهم من بعضٍ. ثم ذكر عن إسحاق بن منصورٍ (٤) أنه قال لأبي عبد الله: «لا يتوارث

стр. 652

أهل ملتين شتَّى» (١) لا يرث اليهودي النصراني؟ قال: لا يرث، هما ملتان مختلفتان. ثم ذكر من مسائل الحسن بن ثواب قال: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع: هل يرث المسلم الكافر؟ قال: لا يتوارث أهل ملتين. أخبرني حرب أنه قال لأبي عبد الله: واليهودي يرث النصراني؟ فرخَّص في ذلك. قال أبو بكر الخلال (٢): لا يتوارث أهل ملتين، فحكى الميموني عن أبي عبد الله في أول المسألة ما يدل من قول أبي عبد الله (٣) واحتجاجِه أنه قال بتوريثهم، [وفي آخر مسألة قال: ورأيتُ أكثر مذهبه أنه لا يورثهم] (٤). قال: وهذا كلامٌ غير محكمٍ، إنما هو شيء ظنه عن أبي عبد الله. والحسن بن ثوابٍ قال عنه: لا يتوارث أهل ملتين. وأما حرب فقد قال: إني قلت له: لا يتوارث أهل ملتين؟ قال: لا يرث المسلم الكافر. وحكى إسحاق بن منصورٍ أنه لا يورثهم، وهو قديم السماع.

стр. 653

وحكى حرب أنه يورث بعضهم من بعضٍ، وهو أشبه بقول أبي عبد الله واحتجاجه في أمورهم كلِّها؛ أنه يورث بعضهم من بعضٍ (١) ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. وهذا الذي اختاره الخلال هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأهل الظاهر (٢). واختار أبو بكر عبد العزيز الرواية الأخرى، وأن الكفر ملل مختلفةٌ لا يرث بعضهم بعضًا، وهو الذي نصره القاضي واختاره في «تعليقه» (٣). وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وهو قول كثيرٍ من أهل العلم، وقول أهل المدينة مالك وأصحابه، لقوله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، ولأنهم لا يتناصرون ولا يتعاقلون، ولا يوالي بعضهم بعضًا. قال الشيخ في «المغني» (٤): ولم نسمع عن أحمد تصريحًا بذكر أقسام الملل. قال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين من عداهم؛ لأن من عداهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، والليث، وشريك، والحَكَم، ومُغِيرة الضَّبِّي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ووكيع.

стр. 654

قال الشيخ: ويحتمل كلام أحمد أن الكفر ملل كثيرة، فتكون المجوسية ملةً، وعُبَّاد الأوثان ملةً، وعُبَّاد الشمس ملةً، فلا يرث بعضهم بعضًا. روي ذلك عن علي (١)، وبه قال الزهري، وربيعة، وبعض فقهاء المدينة، وأهل البصرة، وإسحاق. قال الشيخ في «المغني» (٢): وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى، لقول النبي ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين شتّى (٣)»، ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم، ولا اتفاق في دينٍ، فلم يرث بعضهم بعضًا، كالمسلمين والكفار. والعمومات في التوريث مخصوصةٌ، فيُخصُّ منها محل النزاع بالخبر والقياس. ولأن مخالفينا قطعوا التوريث بين أهل الحرب وأهل دار الإسلام مع اتفاقهم في الملة، لانقطاع الموالاة، فمع اختلاف الملة أولى. وقول من حصر (٤) الملة بعدم الكتاب غير صحيح، فإنَّ هذا وصفٌ عدمي لا يقتضي حكمًا ولا جمعًا. ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره. ثم قد افترق حكمهم، فإن المجوس يقرُّون بالجزية، وغيرهم لا يُقَرُّ بها، وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم، يستحِلُّ بعضهم دماء بعضٍ، ويكفِّر بعضهم بعضًا، فكانوا مللًا كاليهود والنصارى. وقد روي ذلك عن علي، فإن إسماعيل بن أبي خالدٍ روى عن الشعبي

стр. 655

عن علي أنه جعل الكفر مللًا مختلفةً (١)، ولم نعرف (٢) له من الصحابة مخالفًا، فكان إجماعًا (٣). واحتج القاضي على ذلك بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٥٠]، فأثبت لكلٍّ شريعةً ودينًا (٤). وقال تعالى: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٦]، ﴿وَاَتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النساء: ١٢٤]، فلو كان من خالف دين النبي ﷺ أهل ملةٍ واحدةٍ لم يخص إبراهيم بملةٍ. وقال النبي ﷺ : «لا تُقبَل شهادةُ ملةٍ على ملة، إلا ملة الإسلام» (٥)، وهذا يقتضي أن هناك مللًا غير ملة الإسلام. ولأن أحكامهم مختلفةٌ، بدليل أن المجوس لا تؤكل ذبيحتهم، ولا تنكح نساؤهم، ولا كتاب لهم، واليهود والنصارى بخلاف ذلك. ولأنهم مختلفون في النبي (٦) والكتاب كاختلاف المسلمين والكفار.

стр. 656

فصل في ذكر أحاديث هذا الباب وعللها قال الإمام أحمد (١): حدثنا سفيان، عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى». يعقوب هذا ليس بالقوي. وقال الترمذي (٢): حدثنا حُميد بن مَسْعَدة، حدثنا حُصَين بن نُمَير، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملتين». قال الترمذي: «لا يعرف إلا من حديث ابن أبي ليلى»، وفيه ضعفٌ. وقال الدارقطني (٣): حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا علي بن حربٍ، حدثنا

стр. 657

الحسن بن موسى (١)، ثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث أهل ملةٍ ملةً». وحدثنا (٢) أبو بكر النيسابوري، حدثنا بحر بن نصرٍ، حدثنا ابن وهبٍ، أخبرني يونس، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيدٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يرث الكافرُ المسلمَ، ولا يرث المسلمُ الكافرَ». وذكر القاضي في «التعليق» حديثين لا أعرف حالهما. أحدهما: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرث أهل ملة ملةً، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم» (٣)، قال: رواه أبو بكر في «أدب القضاء» بإسناده. الثاني: قال: وقال رسول الله ﷺ : «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر، ولا يتوارث أهل ملتين» (٤). وهذا السياق إن صح فهو ظاهرٌ جدًّا أو

стр. 658

صريحٌ (١) في المسألة، وأظنه جمع الحديثين في سياقٍ واحدٍ، والله أعلم. قال الذين جعلوا الكفر ملةً واحدةً: قال الله : ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ اَلْيَهُودُ وَلَا اَلنَّصَارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١١٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (٤) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِينِ (٦)﴾ [سورة الكافرون]، فجعل لهم دينًا واحدًا، كما جعل لليهود والنصارى ملةً واحدةً. وقال النبي ﷺ : «الناس حَيِّزٌ، وأنا وأصحابي حَيِّزٌ» (٢)، والله تعالى قسم خلْقه إلى كفارٍ ومؤمنين، فهؤلاء سعداء وهؤلاء أشقياء، والكفر وإن اختلفت شُعَبُه فيجمعه خصلتان: تكذيب الرسول في خبره، وعدم الانقياد لأمره. كما أن الإيمان يرجع إلى أصلين: طاعة الرسول فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر.

стр. 659

قال الآخرون: اشتراكهم في الكفر العام لا يوجب تساويهم في ملله، فإنهم كلهم يشتركون في الجحيم على اختلاف مراتبهم في الكفر. وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١١٩] لا يدل على أن ملة اليهود هي ملة النصارى، بل إضافة الملة إلى جميعهم لا يقتضي اشتراكهم في عين الملة. وكذلك قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] لا يقتضي اشتراكهم في دين واحد بحيث يدين هؤلاء بعين (١) ما يدين به هؤلاء، بل المعنى: لكلٍّ منكم دينُه وملَّته. والله سبحانه يذكر الحق والهدى والإسلام ويجعله واحدًا، ويذكر الباطل والضلال والكفر ويجعله متعدِّدًا، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاَتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا اُلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٤]. وقال تعالى: ﴿اِللَّهُ وَلِيُّ اُلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ اَلظُّلُمَاتِ إِلَى اَلنُّورِ (٢٥٥) وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ اُلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٥ - ٢٥٦]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاَتَّقُونِ (٥٣) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣ - ٥٤]. وقال عبد الله بن مسعودٍ ﵁: خطَّ رسول الله ﷺ خطًّا، وقال: «هذا سبيل الله»، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال: «هذه سبلٌ،

стр. 660

على كل سبيلٍ شيطانٌ يدعو إليه»، ثم قرأ قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاَتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا اُلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (١). فصل وأما توريث الكافر من المسلم فلم يختلف فيه أحدٌ من الفقهاء أنه لا يرثه (٢)، ولكن تنازعوا في مسألة، وهي أن يُسلم الكافر بعد موت قريبه المسلم وقبل قَسْم تركته، فيُسلِم بين الموت وقَسْم التركة. وفي ذلك روايتان عن الإمام أحمد. إحداهما: أنه يرثه، نقلها عنه الأثرم وابن منصورٍ، وبكر بن محمد (٣)، وهي اختيار الخرقي (٤)، وبها قال الحسن وجابر بن زيدٍ (٥). ونقل أبو طالب عنه: لا يرث، وهي قول أبي حنيفة ومالك والشافعي (٦).

стр. 661

قال الخلال في «الجامع» (١): باب من أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم. أخبرني حربٌ قال: سألت أحمد عمن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم؟ قال: دعْ هذه المسألة، لا أقول فيها شيئًا. أخبرني محمد بن علي، حدثنا حنبلٌ قال: قال أبو عبد الله: من أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم يورَّث من ذلك الميراث. أخبرني محمد بن علي، حدثنا الأثرم، قال: مذهب أبي عبد الله: مَن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم [أنه يورَّث مِن ذلك الميراث. أخبرنا ابن حازم، حدثنا إسحاق (٢) أنه قال لأبي عبد الله بأنَّ (٣) مَن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم؟] (٤) قال: يُقسَم له ما لم يُقسَم الميراث. أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح (٥) أنه قال لأبيه: الرجل يُسلِم على ميراث، هل يرِث؟ قال: يروى عن عمر وعثمان أنهما كانا يورِّثان (٦)، وقال سعيد بن المسيب: بُدِّدت (٧) المواريث (٨).

стр. 662

أخبرني الميموني أنه سأل أبا عبد الله: مَن أسلم على ميراثٍ؟ قال: مسألة مشتبهةٌ، من يحتج فيها يقول: الكفن من جميع المال، ثم الوصية، ثم الميراث، ومن قال (١): الحامل المتوفَّى عنها زوجها نفقتُها من جميع المال؛ هذه حجةٌ لمن ورَّثه، يحتج بعد الموت بهذه الأشياء، يقول: أليس إنما وجبت الوصية والكفن بعد الموت؟ فإسلام هذا أكبرُ إذا أسلم قبل أن يقسم. قال الخلال: ومذهب أبي عبد الله في مسألة عبد الملك أيضًا: أنه يرث إذا أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم؛ لأنه يذهب إلى هذه الأشياء التي احتجَّ بها من الكفن والوصية وغير ذلك. أخبرني عبد الله بن محمد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عمَّن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم، [قال: إذا أسلم على ميراث قبل أن يُقسَم] (٢) فله الميراث، قال: فإذا أُعتِق العبدُ على ميراث لم

стр. 663

يقسم له. ثم ذكر من مسائل إسحاق بن إبراهيم قال: سئل أبو عبد الله عن أقوام نصارى أوقفوا على البِيعة ضياعًا كثيرةً، فمات النصارى، ولهم أبناءٌ نصارى، ثم أسلم بعد ذلك الأبناء، والضياع بيد النصارى، ألهم أن يأخذوها من أيدي النصارى؟ قال أبو عبد الله: نعم، يأخذونها من أيديهم، وللمسلمين أن يُعينوهم حتى يستخرجوها من أيديهم. فهذا مجموع ما ذكره الخلال من نصوص أحمد، ولم أجد عنه نصًّا أنه لا يرث (١) غيرَ توقُّفه في رواية حربٍ، فكأنَّهم جعلوا توقُّفه على روايتين، وعموم أجوبته يقتضي التسوية بين الزوجة وغيرها. وقد فصَّل أبو بكر (٢) فقال: الزوجة لا ترث قولًا واحدًا، والخلاف في غيرها، ونازعه في ذلك القاضي وأصحابه. قال المورثون: قال أبو داود (٣): حدثنا حجَّاج بن أبي يعقوب، ثنا

стр. 664

موسى بن داود، ثنا محمد بن مسلم (١)، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «كُلُّ قَسْم قُسِم في الجاهلية فهو على ما قُسِم، وكل قَسْم أدركه الإسلام فهو على قَسْم الإسلام»، فهذا الحديث رواه أبو الشعثاء وتأوَّله على عمومه وذهب إليه. وهذا قَسْمٌ أدركه الإسلام فيُقسَم على حكمه. وقال أبو عبد الله بن ماجه في «سننه» (٢): حدثنا محمد بن رُمْح، حدثنا عبد الله بن لَهِيعة، عن عُقَيل أنَّه سمِع نافعًا يُخبِر عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما كان مِن ميراث قُسِم في الجاهلية فهو على قِسمة الجاهلية، وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قِسمة الإسلام». وقال الإمام أحمد (٣): حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، عن عمرو بن

стр. 665

أبي حَكيم (١)، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: كان مُعاذٌ باليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات، وترك أخاه مسلمًا، فقال معاذٌ: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الإسلام يزيد ولا ينقص»، فورَّثه. وقال سعيد بن منصور (٢): حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حَيْوَة بن شُرَيح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل، عن عُروة بن الزُّبَير قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أسلَم على شيء فهو له». وهذا قد أسلم على ميراث قبل أن يُقسَم فيكون له. قالوا: وهذا اتفاقٌ من الصحابة، فذكر النجَّاد أنَّ يزيد (٣) بن قتادة ماتت أمُّه، فأسلم بعض أولادها، فرفع ذلك إلى عثمان، فسأل عن ذلك أصحابَ النبي ﷺ فقالوا: يرثون ما لم يقسم (٤). وذكر ابن اللَّبَّان (٥)، عن أبي قِلابة، عن حسَّان بن بلال المُزَني: أنَّ

стр. 666

يزيد بن قتادة العَنبري (١) حدَّث أنَّ إنسانًا من أهله مات وهو على غير دين الإسلام، فورِثَتْه أختي وكانت على دينه، قال: ثم إنَّ جدِّي أسلم وشهِد مع رسول الله ﷺ حُنَينَ (٢)، فتُوُفِّي فلبثتْ سنةً، وكان ترك نخلًا، ثم إنَّ أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان، فحدَّثه عبد الله بن أرقم أنَّ عمر قضى أنَّه مَن أسلم على ميراث قبلَ أن يُقسَم فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذلك الأول، وشاركتني في هذا (٣). وروى ابن اللَّبَّان أيضًا عن ابن سِيرين عن ابن مسعودٍ أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدًا، فأُعتق قبل أن يُقسَم ميراثه، فقال ابن مسعودٍ (٤): له ميراثه (٥).

стр. 667

فإن قيل: فقد روي عن علي أنه لم يورِّث من أسلم وأُعتِق على ميراث (١). قلنا: فقد روى ابن اللبان عن الحسن عن علي ﵁ قال: إذا أسلم النصراني قبل أن يقسم الميراث، فإنه يرث (٢). وإذا اختلفت الرواية عنه فإمَّا أن يتعارضا ويتساقطا، وإما أن يكون الأخذ برواية التوريث أولى لأنَّه يوافق قول غيره من الصحابة. فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: «من أسلم على ميراث قبل أن يقسم» معناه: مَن أسلم عند حضرة الموت لمَورُوثه قبل أن يموت، ويقسمَ ميراثه. قيل: هذا فاسدٌ من وجوه: أحدها: أنَّ سياق الآثار التي ذكرناها صريحٌ في أنَّ إسلامه كان بعد

стр. 668

الموت لا قبله. الثاني: أنَّه علق الاستحقاق بالقسمة، فقال: «من أسلم على ميراث قبل أن يقسم»، ولم يقل: قبل أن يموت الموروث. ولا يصلح أن يكون معنى (قبل أن يقسم) هو معنى (قبل أن يموت موروثه). والتأويل إذا خرج إلى هذا الحد فَحُش جدًّا. الثالث: أنَّه ليس في هذا كبير فائدة أن يقال: من أسلم قبل موت موروثه وَرِثه، فهذا أمرٌ لا يخفى على أحد حتى يحتاج إلى بيان. ولا يمتنع أن يوجد الاستحقاق بعد الموت، ويكون في حكمه قبله (١)، كما قلتم فيمن حفر بئرًا ومات ثم وقع فيها إنسانٌ: فإن الضمان متعلقٌ بتركته كما لو وُجِد الوقوع في حال حياته؛ فالحفر ــ سبب الضمان ــ وُجِد في حال الحياة، والوقوع شرطٌ في الضمان وُجِد بعد الموت. والنسب ــ سبب الإرث ــ وُجِد قبل الموت، والإسلام شرطٌ في استحقاقه وُجِد بعد الموت، فلا فرقَ بينهما. ولأنَّ لِعدم القسمة تأثيرًا في الاستحقاق، بدليل أنَّ الكفار إذا ظهروا على أموال المسلمين، ثم ظهر عليها المسلمون قبل القسمة كان صاحبه أحقَّ به، وبعد القسمة لا حقَّ له فيه. يبيِّن هذا أنَّ المال قبل القسمة لا تتعين حقوق الورثة فيه حتى تستقر الوصية إن كانت، إما بقبولٍ أو ردٍّ، فتتعين بالقسمة.

стр. 669

وأيضًا، فقد قال المنازعون لنا: إنَّ ما ينتقل إلى بيت المال عن ميت لا وارثَ له ينتقل إرثًا، فلو أسلم رجل بعد انتقال المال عن ميت إلى بيت المال استحق جزءًا منه كما لو كان مسلمًا قبل الانتقال، كذلك هاهنا. وهذا من فقه الصحابة ﵃ الذي عَجَز عنه كثيرٌ ممن بعدهم، فإنَّهم أجرَوا حالة الموت قبل القسمة مجرى ما قبل الموت، فإنَّ التركة لم يقع عليها استيلاءُ الورثة وحوزُهم وتصرُّفُهم، فكأَنَّها في يد الميت حكمًا. فهي ما بين الموت والقسمة لها (١) حالةٌ وسطٌ، فأُلحِقت بما قبل الموت، وكان أولى استصحابًا لحال بقائها. وأيضًا، فإنَّ التركة قبل القِسمة على ملك الميت، فلو زادت ونمَت وُفيَتْ ديونه من الزيادة. ولو نصب مناجل (٢) وشبكةً قبل الموت، فوقع فيها صيدٌ بعده وقبل القسمة كان على ملكه، فتُوفَى منه ديونه وتُنفذ منه وصاياه. وأيضًا، فإنَّ توريث المسلم قبل القسمة مما يرغِّب في الإسلام ويزيد فيه ويدعو إليه، فلو لم يكن فيه إلا مجرد الاستحسان لكان ذلك من محاسن الشريعة وكمالها: أن لا يُحرَم ولدُ رجلٍ ميراثَه بمانعٍ قد زال [و] فَعَل (٣) المقتضي عمَلَه، فإنَّ النسب هو مقتضٍ للميراث، ولكن عاقبه الشارعُ بالحرمان على كفره، فإذا أسلم لم يبقَ محلًّا للعقوبة، بل صار بالثواب أولى

стр. 670

منه بالعقاب. يوضِّحه أنَّ زوال المانع قبل القِسمة يجعله في حكم ما لم يكن أصلًا، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والنازع عن الكفر كمن لم يكفر، فلا معنى لحرمانه، وقد أكرمه الله بالإسلام، ومالُ موروثه لم يتعيَّن بعدُ لغيره، بل هو في حكم الباقي على ملكه من وجهٍ، وفي حكم الزائل من وجهٍ. يوضحِّه أنه إذا أسلم قبل القسمة، وقبل حيازة بيت المال التركة= ساوى المسلمين في الإسلام، وامتاز عنهم بقرابة الميت، فكان أحقَّ بماله. وهذه المسألة مما برَز بها الإمام أحمد ومن قال بقوله، وهي من محاسن الشريعة، وعند أحمد فيها من الآثار عن الصحابة ما لم يبلغ غيره. قال المانعون من التوريث: التركة تنتقل بالموت إلى ملك الورثة، ويستقر ملكهم عليها، فيجب أن لا يزول ملكهم عنها بالإسلام، كما لا يزول بحدوث وارثٍ آخر، وهو أن يموت ويُخلِف أمًّا وأختًا، فتَعْلَق (١) الأم بولدٍ آخر، فإنَّه لا يرث لحدوثه بعد الحكم بالميراث للموجود. قالوا: ولأنَّ مَن لم يكن وارثًا عند الموت لم يَصِر وارثًا بعده، لأنَّ فيه صيرورتَه وارثًا بعد موت مورِّثه، وهذا لا يعقل. قالوا: ولأنَّه لا يصير وارثًا بعد القسمة، فكذلك قبلها. قالوا: ولأنَّه لو عَتَق بعد الموت وقبل القسمة لم يرث، كذلك هاهنا،
следующие страницы →