Полный текст (555 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
على أن كنت سبب هدايتهم إلى الصراط المستقيم. بعد هذه القصة المثيرة لإسلام عيسى بياجو سألناه عن حال الدعوة في الفلبين فقال: يدخل في الإسلام كل شهر أكثر من أربعمائة من نصارى الفلبين حسب السجلات الرسمية، أما العدد الحقيقي فالمرجح أنه أكثر من ذلك. ومعظم أهل الفلبين مسيحيون بالاسم فقط ولايجدون من يدعوهم إلى الإسلام. ومنهم من يقتنع بالإسلام، ولكن يعوقه عن اعتناقه عامل الخوف من المستقبل لأنه سيفقد الأسرة وسيفقد العمل، فالناس هناك لا تقبل توظيف من ترك النصرانية. سألناه عن خير وسيلة للدعوة إلى الإسلام، فقال: إنها المعاملة الطيبة بخلق الإسلام، فكثير ممن أسلموا كان دافعهم إلى الاقتراب من عقيدة التوحيد معاملة المسلمين الحسنة لهم، كأن يكون صاحب العمل مسلماً حسن المعاملة، أو زميلاً لمسلم حسن الصحبة ودمث الأخلاق. وكثير ممن أسلموا في الفلبين لم يسلموا إلا بعد أن عادوا إلى بلادهم بعد العمل في بلد إسلامي، إذ أحسوا بالفرق عندما فقدوا المناخ الإسلامي، فتبخرت كل أوهامهم وشكوكهم حول الإسلام فأعلنوا إسلامهم بعيداً عن كل ضغط أو تأثير، ولذا أوصى بالدعوة الحسنة، وبعدم استعجال النتيجة، فالبذرة لا تنمو ما بين يوم وليلة. وقال الأخ عيسى: إن بعض من أسلموا كان سبب إسلامهم تأثرهم برؤية منظر المسلمين وهم يصلّون، لأنه منظر عجيب حقاً. سألناه: ماذا عن دعوة المسيحي المثقف ثقافة دينية؟ هل يكفي معه هذا وحده؟ فقال مثل هذا نأخذ بيده، وندعوه إلى مقارنة أسفار الكتاب المقدس، ودراسة مقارنة الأديان، فتلك الوسائل أفضل لإقناعه. ثم كان السؤال الأخير عن العقبات التي تحول دون دخول الناس في الإسلام فقال: أول ما يصد الناس هو الفكرة الخاطئة التي تعشش في أذهانهم عن الإسلام ثم هناك سلوكيات كثير من المسلمين، الذين - بأقوالهم وأفعالهم - يعطون صورة سيئة عن الإسلام، ثم فتوى بعض المسلمين من غير علم.
стр. 142
وتأتي أخيراً الشبهات التي تثار حول الإسلام من كونه يدعو إلى الإرهاب ويسيء معاملة المرأة، فيدعو الرجل إلى طلاقها، وإلى الزواج بغيرها، وأنه يحرمها من حقوقها ويقهرها ولا يعطيها حريتها. ولا شك أن هذه الشبهات كلها منحازة وخاطئة، ولكن - للأسف - تؤلف فيها كتب، وتروّج بين غير المسلمين لتصدهم عن الإسلام وهنا يأتي دورنا نحن الدعاة المسلمين لتقديم الصورة المشرقة الحقيقية، ونفض الغبار وهدم السور العالي الذي أقامه الإعلام الهدام، ليحول بين الناس وبين التعرف الحر على دين الله رب العالمين.
стр. 143
١٤-القس السابق الفرنسي جان ماري دوشمان
في السادس من أيلول (سبتمبر) ١٩٨٨م، توفّي بالدار البيضاء في المغرب الأب "عبد المجيد جان ماري دوشمان" في الثمانين من عمره. وقد دُفن بمقبرة المدينة المغربيّة تلبة لرغبته أن يُدفن في أرض اسلاميّة. وكانت هذه الرغبة هي سبب مغادرته مدينة لومانس بغرب فرنسا، للإقامة في المغرب سنة ١٩٨٧م.
قرّر القسيس المسيحي السابق هذا الانتقال، بعد اعتناقه الدّين الإسلاميّ في السنوات الأخيرة، ولقصّة اسلامه أهميّة بالغة تجعل هذا المسلم الفرنسيّ يُقارن بالدكتور "غرونين" الذي دخل البرلمان الفرنسيّ بلباس عربي، بعد اعلانه التمسّك بالدّين الإسلاميّ سنة ١٨٩٤م بمدينة البلدية بالجزائر. كما أنّ الأسباب التي جعلت الأب "دوشمان" يفضّل الإسلام تذكّر بالموقف الذي شرحه "عبد الله الترجمان" ذلك القسيس الأسباني الذي غادر كليّة اللاهوت ببولونيا في ايطاليا في أواخر القرن الرابع عشر للميلاد الى تونس، حيث أعلن اسلامه أمام السلطان أبو العبّاس الحفصيّ.
стр. 144
وتأثّرت الجالية الإسلاميّة في غرب فرنسا بوفاة هذا الرجل الذي خصّص جزءاً كبيراً من ماله ووقته من أجل مساعدة العمّال المسلمين من أفريقيا الشمالية وأفريقيا السوداء ومن تركيا، منذ ربع قرن. فكان يطرق بابه كلّ من واجه صعوبات في ميادين الشغل والسّكن وتربية الأطفال.. وتمكّن الأب دوشمان من تخفيف المشاق التي يعانيها العمّال المغتربون..
وقبل هذا المنعطف من حياته، كان قد اعتنى بمعرفة الإسلام عندما أراد أن يصير مبشّراً في المغرب أو في أفريقيا، وهو مُعجب في بداية شبابه بالأب دوفوكو الذي كوّن مجموعة دينية لتختصّ بتنصير المسلمين، ولم يستطع تنفيذ هذا المشروع نظراً لحالته الصحيّة، وعوض السفر خارج فرنسا دخل دوشمان معهد اعداد القسيسين، حيث تخرّج عام ١٩٣٢م، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وعُين على رأس كنائس عديدة في المدن والقرى المجاورة لمدينته لومانس، والتي كان يقطن أحد أحيائها الشعبيّة.
كان حلم دوشمان وثقافته، زيادة على ذوقه كرسّام يرسم لوحات زيتيّة تحت امضاء "دوتو"، وهو اسم مُستعار، يجعلانه مطلوباً من طرف أغنياء وأشراف المقاطعة الذين كانوا ينتظرون من القسيس ثقافة عليا زيادة على معرفته بعلم اللاهوت وتاريخ الكنيسة.. إلاّ أنّه كان لا يحتمل جوانب من النفسيّة السائدة داخل الكنيسة لأنّها تتناقض في نظره والصّراحة الناتجة عن الايمان الحقيقي. وسبق له أن حرّر كتاباً يتهكّم فيه على تصرّف بعض المسؤولين في الكنيسة، إلاّ أنّه لم يرد نشر هذا الكتاب القيّم الذي كان يقرأ صفحات منه للقسيسين الذين كانوا يدعوهم الى مائدته من أجل تسليتهم. في هذه الفترة كان الأب دوشمان قسيساً مثاليّاً متمسّكاً بقيم الانجيل أكثر ممّا كان متفقاً مع الكنيسة ولا يتحمّل ما يقترب من النفاق، ومع هذا كان منضبطاً يمتثل للأوامر الآتية من القمّة.
стр. 145
في سنة ١٩٤٧م عثر الأب دوشمان على ترجمة لسورة الفاتحة وانكبّ على قراءتها وصار يقرأ هذه الترجمة وسط الأدعية المسيحيّة، الى أن زار مسجد باريس سنة ١٩٥٧م بمناسبة معرض فنّي. فاشترى هناك ترجمة كاملة للقرآن للأستاذ مونتي. وتعوّد منذ تلك الفترة على قراءة القرآن عدّة مرّات في كلّ سنة.
وبعد انتهاء حرب الجزائر تعرّف على بعض الجزائريين الذين هاجروا مع الجيش الفرنسيّ، وبعد انتهاء تعاقدهم خرجوا من الثكنات الواقعة قرب مدينة لامانس، واتّصلوا به كي يساعدهم في بحثهم على العمل. وهكذا تمّ الاتصال بين الأب دوشمان والجالية الإسلامية بمدينة لامانس وضواحيها.. وممّا لاحظه التأثير الدينيّ على سلوكهم وثقافتهم، وكان يحسن الحوار معهم، رغم جهلهم للّغة الفرنسية وعدم معرفته اللغة العربيّة الى أن فكّر يوماً بفتح مسجد كي يتجمّع فيه العمّال الذين كانوا يصلّون في بيته. وجّه الطلب الأوّل الى ادارة الكنيسة كي تقبل بيع قطعة من الأرض لجمعيّة مسلمي السارت التي أسّسها عدد من المهاجرين ذوي الأقدميّة بفرنسا بوحي من القسيس الذي حرّر النصوص الأساسيّة، وقام ببقيّة الاجراءات الاداريّة سنة ١٩٧٠م. لم تقبل الكنيسة تنفيذ هذا المشروع نظراً للأفكار المسبقة عن الإسلام السائدة آنذاك في الأوساط المسيحيّة، إلا أنّ الحاح الأب دوشمان جعل الأسقف شوفالييه يوافق على بيع القطعة من الأرض الواقعة بحي "فلونسار" على الطريق المؤديّ الى مدينة تور.
стр. 146
وهكذا شرع في بناء المسجد بفضل تطوّع عدد من العمّال المسلمين (الذين يشتغلون في قطاع البناء) وتمويل من طرف محسنين آخرين. وكان الأب دوشمان هو أسخى هؤلاء المحسنين، حيث كان يدفع ثمن التكاليف التي لم يتمكّن من دفعها العمّال، وهكذا فُتح واحد من أكبر المساجد خارج باريس في أوائل السبعينات، واستمرّ الأب دوشمان في اعتنائه بالجالية الإسلاميّة الى أن صار يتردّد على المقاهي ليلتقي بالعمّال المسلمين المنسيين من حكوماتهم والمتروكين من طرف الفرنسيين والهيئات المسمّاة بالوطنيّة. وعندما كان يحاول أن ينهاهم عن شرب الخمر ردّ عليه مرّة أحدهم قائلاً له: "لماذا تشرب الخمر وأنتَ رجل دين؟ " فقرّر القسيس منذ هذا الوقت الكفّ عن شرب الخمر، كي تصبح نصائحه مسموعة لدى الذين يسعى من أجل انقاذهم.
ثم صار يرافق الذين هجروا المقاهي ليرجعوا الى المسجد ليصلّي معهم يوم الجمعة، وفي شهر رمضان، بدأ يصوم مع المسلمين، في حين كان يتابع نشاطه كقسيس مسيحيّ يقوم بالصّلوات والوعظ في كنائس لومانس وضواحيها. وكان المسيحيّون التقليديّون يتذوّقون خطبه الدينيّة. بعد أن شرع في تعميق معرفته للاسلام صار يقرأ كلّ ما نُشر عن هذا الدين. وراجع دروسه الدينية، وفتح من جديد الكتب التي كانت مسطّرة في برنامج معهد إعداد القسيسين الذي تخرّج منه سنة ١٩٣٢م. الى أن أصبح خبيراً في المقارنة بين الديانتين المسيحيّة والإسلام. وصار يُدخِل كثيراً من الأفكار الإسلاميّة في خطبه الدينيّة الموجّهة للمسيحيين. واجتاز مراحل شتّى أدّت به الى رفض عدد من المعتقدات المسيحيّة مثل فكرة الوهيّة عيسى ﵇ وفكرة التثليث. وبعد صدور كتاب نشره الكاردينال دانيالو، في أواخر الستينات، يتساءل فيه المؤلّف حول الظروف التي كُتبت فيها الأناجيل وتأثير القدّيس بول (الذي لم يعرف السيّد المسيح) على محرّري الأناجيل، صار الأب دوشمان يقارن هذا باحتفاظ المسلمين بالنصّ الأصليّ.
стр. 147
وتمعّن كثيراً في الآيات الموجّهة لأهل الكتاب وللمسيحيين مثل: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) و (لتجدنّ أقرب النّاس مودّة للّذين آمنوا الذين قالوا انّا نصارى) .. (ذلك أنّ فيهم قسّيسين ورهباناً.. وأنّهم لا يستكبرون) .
وتعجّب كثيراً عندما قال له الاستاذ حميد الله، بعد توديعه اثر زيارة المسجد الجديد: "سنلتقي إن شاء الله يوم القيامة" فسأل القسيس: "أيستطيع رجل دين مسيحيّ أن يكون مع المسلمين يوم القيامة؟ ".. ثم أكّد له حميد الله: "نعم، انّ الله يجازي كل من سعى من أجل أن يُعبد في هذه الأرض". فقارن القسيس ذلك بمبدأ المسيحيين بأن "لا نجاة خارج الكنيسة". وأعاد قراءة الآيات التي تضمن الجنّة لكلّ (مَن آمَنَ وعمِلَ صالحاً) .
وفي سنة ١٩٧٦م، قام الأب دوشمان بزيارة الى الهند وباكستان استغرقت أربعين يوماً، واحتفظ بانطباعات ايجابيّة.. وربّما قرّر القسيس اعتناقه الإسلام، في هذه السنة، إلاّ أنّه صار يخفي ذلك، كي لا يزعج ابنة خالته التي كفلها والتي كانت تُبدي تمسّكاً شديداً بالمسيحية التقليديّة. وبعد وفاتها سنة ١٩٨٢م، غيّر دوشمان مناخ بيته، حيث وضع اسم الله في الأماكن التي كان فيها صليب أو صنم. وكان قد اختار لنفسه اسم "عبد المجيد" لأنه اسم الشاب التونسيّ الذي ساعده على معرفة الإسلام، فيما بقي حريصاً على الصلوات الخمس وصوم رمضان، وتابع خطبه أمام المصلّين المسيحيين الذين لم يلاحظ إلاّ القليل منهم أنّ قسيسهم المفضّل صار يخاطبهم حول عظمة الله أكثر ممّا يركّز على شخصيّة السيّد المسيح (ع) .
стр. 148
وفي سنة ١٩٨٣م توجّه الى مسجد باريس ليعلن عن اسلامه رسميّاً للتحصيل على شهادة الاعتناق. لأنّه قرّر أن يذهب ليقيم في بلد اسلاميّ حتّى يُدفن في أرض الإسلام.. وكان لإعلان اسلامه رسميّاً ردود فعل في الأوساط المسيحيّة المحليّة شجّعته على مغادرة مسقط رأسه، إلاّ أنّ الأسقف جلسون حرص على استمرار الصّلة معه، رغم عدم ادراكه لمثل هذه المبادرة التي تزداد غرابة في نظره، لأنّها أتت من أحسن القسيسين في العلم والتقوى.
وفي أغسطس (آب) غادر عبد المجيد دوشمان مدينته لومانس متوجّهاً الى الدار البيضاء في المغرب، حيث فوجىء بالفرق الموجود بين فكرته عن الإسلام وأوضاع المسلمين الراهنة..
المصدر: "الإسلام والغرب، الوجه الآخر" تأليف حسن السعيد
стр. 149
١٥-معلمة اللاهوت السابقة الأمريكية ماري واتسون
معلمة اللاهوت "ميري واتسون" بعد إسلامها:
*درست اللاهوت في ثماني سنوات.. واهتديت إلى الإسلام في أسبوع!!
*يوم إسلامي يوم ميلادي.. والمسلمون بحاجة إلى قوة الإيمان
بين الشك واليقين مسافات، وبين الشر والخير خطوات، اجتازتها "ميري واتسون" معلمة اللاهوت سابقاً بإحدى جامعات الفلبين، والمنصِّرة والقسيسة التي تحولت بفضل الله إلى داعية إسلامية تنطلق بدعوتها من بريدة بالمملكة العربية السعودية بمركز توعية الجاليات بالقصيم، لتروي لنا كيف وصلت إلى شاطئ الإسلام وتسمت باسم خديجة.
بياناتك الشخصية قبل وبعد الإسلام؟
стр. 150
أحمد الله على نعمة الإسلام، كان اسمي قبل الإسلام "ميري" ولديَّ سبعة أبناء بين البنين والبنات من زوج فلبيني، فأنا أمريكية المولد في ولاية أوهايو، وعشت معظم شبابي بين لوس أنجلوس والفلبين، والآن بعد الإسلام ولله الحمد اسمي خديجة، وقد اخترته لأن السيدة خديجة ﵂ كانت أرملة وكذلك أنا كنت أرملة، وكان لديها أولاد، وأنا كذلك، وكانت تبلغ من العمر ٤٠ عاماً عندما تزوجت من النبي ﷺ ، وآمنت بما أنزل عليه، وكذلك أنا كنت في الأربعينيات، عندما اعتنقت الإسلام، كما أنني معجبة جداً بشخصيتها، لأنها عندما نزل الوحي على محمد ﷺ آزرته وشجعته دون تردد، لذلك فأنا أحب شخصيتها.
حدثينا عن رحلتك مع النصرانية.
كان لديَّ ثلاث درجات علمية: درجة من كلية ثلاث سنوات في أمريكا، وبكالوريوس في علم اللاهوت بالفلبين، ومعلمة اللاهوت في كليتين فقد كنت لاهوتية وأستاذاً محاضراً وقسيسة ومنصِّرة، كذلك عملت في الإذاعة بمحطة الدين النصراني لإذاعة الوعظ النصراني، وكذلك ضيفة على برامج أخرى في التلفاز، وكتبت مقالات ضد وماذا عن أولادك؟
عندما كنت أعمل بالمركز الإسلامي بالفلبين كنت أحضر للبيت بعض الكتيبات والمجلات وأتركها بالمنزل على الطاولة "متعمدة" عسى أن يهدي الله ابني "كريستوفر" إلى الإسلام، إذ إنه الوحيد الذي يعيش معي، وبالفعل بدأ هو وصديقه يقرآنها ويتركانها كما هي تماماً، كذلك كان لديَّ "منبه أذان" فأخذ يستمع إليه مراراً وتكراراً وأنا بالخارج ثم أخبرني بعد ذلك برغبته في الإسلام، ففرحت جداً وشجعته ثم جاء إخوة عدة من المركز الإسلامي لمناقشته في الإسلام وعلى أثرها أعلن الشهادة وهو ابني الوحيد الذي اعتنق الإسلام في الوقت الحالي، وسمى نفسه عمر، وأدعو الله أن يمنَّ على باقي أولادي بنعمة الإسلام.
ما الذي أعجبك في دين الإسلام؟
стр. 151
الإسلام هو الطريق الأكمل والأمثل للحياة، بمعنى آخر هو البوصلة التي توجه كل مظاهر الحياة في الاقتصاد والاجتماع وغيرها حتى الأسرة وكيفية التعامل بين أفرادها.
ما أكثر الآيات التي أثارت قلبك؟
قوله تعالى: ﴿هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون﴾ . فهي تعني لي الكثير وقد ساعدتني وقت الشدة.
ما نوعية الكتب التي قرأتها؟
أحب القراءة جداً. فقد قرأت في البخاري ومسلم والسيرة النبوية، وعن بعض الصحابة والصحابيات بجانب تفسير القرآن طبعاً وكتب غيرها كثيرة.
الخوض في أجواء جديدة له متاعب، فما الصعوبات التي واجهتها؟
كنت أعيش بين أمريكا والفلبين كما أن بناتي جميعهن متزوجات هناك وعندما أسلمت كان رد ثلاث من بناتي عنيفاً إزاء اعتناقي الإسلام والباقيات اعتبرنه حرية شخصية، كما أن بيتي وتليفوني روقبا، فقررت الاستقرار في الفلبين، لكن تنكر لي أهل زوجي لأني من قبل كنت مرتبطة بهم لكون أبي وأمي ميتين، لذلك بكيت ثلاثة أيام، وعندما كنت أظهر في الشارع بهذا الزي كان الأطفال ينادون عليَّ بالشيخة أو الخيمة، فكنت أعتبر هذا بمثابة دعوة إلى الإسلام، كما تجنبني كل من يعرفني تماماً.
هل حضرت ندوات أو مؤتمرات بعد اعتناق الإسلام؟
لم أحضر، ولكن ألقيت العديد من المحاضرات عنه في الجامعات والكليات بالفلبين، وقد دعيت من قبل رؤساء بعض الدول لإجراء محاورات بين مسلمة ونصرانية لكن لا أحب هذه المحاورات لأن أسلوبها عنيف في النقاش، وأنا لا أحب هذه الطريقة في الدعوة بل أفضل الأسلوب الهادئ لا سيما اهتمامنا بالشخص نفسه أولاً ثم دعوته ثانياً.
ما رأيك فيما يُقال عن خطة عمرها ربع القرن المقبل لتنصير المسلمين؟
стр. 152
بعد قراءتي عن الإسلام وفي الإسلام علمت لماذا الإسلام مضطهد من جميع الديانات لأنه أكثر الديانات انتشاراً على مستوى العالم، وأن المسلمين أقوى ناس لأنهم لا يبدلون دينهم ولا يرضون غيره بديلاً، ذلك أن دين الإسلام هو دين الحق وأي دين آخر لن يعطيهم ما يعطيه لهم الإسلام.
ماذا تأملين لنفسك وللإسلام؟
لنفسي ـ إن شاء الله ـ سأذهب إلى إفريقيا، لأدرس بها وأعمل بالدعوة، كما آمل أن أزور مصر لأرى فرعونها الذي ذُكر في القرآن، وجعله الله آية للناس، أما بالنسبة للإسلام، فنحن نحتاج إلى إظهار صحته وقوته وحسنه، وسط البيئات التي يحدث فيها تعتيم أو تشويش إعلامي. كما نحتاج إلى مسلمين أقوياء الإيمان، إيمانهم لا يفتر، يقومون بالدعوة إلى الله.
الإسلام قبل توبتي، فأسأل الله أن يغفر لي، فلقد كنت متعصبة جداً للنصرانية.
ما نقطة تحولك إذن من منصِّرة إلى داعية إسلامية؟
كنت في إحدى الحملات التنصيرية إلى الفلبين لإلقاء بعض المحاضرات، فإذا بأستاذ محاضر فلبيني جاء من إحدى الدول العربية، لاحظت عليه أموراً غريبة، فأخذت أسأله وألحّ عليه حتى عرفت أنه أسلم هناك، ولا أحد يعرف بإسلامه وقتئذ.
وكيف تخطيت هذه الحواجز وصولاً إلى الإسلام؟
بعدما سمعت عن الإسلام من هذا الدكتور الفلبيني راودتني أسئلة كثيرة: لماذا أسلم؟ ولماذا بدل دينه؟ لابد من أن هناك شيئاً في هذا الدين وفيما تقوله النصرانية عنه؟! ففكرت في صديقة قديمة فلبينية أسلمت وكانت تعمل بالجزيرة، فذهبت إليها، وبدأت أسألها عن الإسلام، وأول شيء سألتها عنه معاملة النساء، لأن النصرانية تعتقد أن النساء المسلمات وحقوقهن في المستوى الأدنى في دينهن، وهذا غير صحيح طبعاً، كما كنت أعتقد أن الإسلام يسمح للأزواج بضرب زوجاتهم، لذلك هن مختبئات وكائنات في منازلهن دائماً!
стр. 153
ارتحت كثيراً لكلامها فاستطردت أسألها عن الله ، وعن النبي محمد ﷺ وعندما عرضت عليَّ أن أذهب إلى المركز الإسلامي ترددت فشجعتني فدعوت "الرب" وابتهلت إليه حتى يهديني، وذهبت فاندهشوا جداً من معلوماتي الغزيرة عن النصرانية ومعتقداتي الخاطئة عن الإسلام،. وصححوا ذلك لي، وأعطوني كتيبات أخذت أقرأ فيها كل يوم وأتحدث إليهم ثلاث ساعات يومياً لمدة أسبوع، كنت قد قرأت بنهايته ١٢ كتاباً، وكانت تلك المرة الأولى التي أقرأ فيها كتباً لمؤلفين مسلمين والنتيجة أنني اكتشفت أن الكتب التي قد كنت قرأتها من قبل لمؤلفين نصارى ممتلئة بسوء الفهم والمغالطات عن الإسلام والمسلمين، لذلك عاودت السؤال مرة أخرى عن حقيقة القرآن الكريم، وهذه الكلمات التي تُقال في الصلاة.
وفي نهاية الأسبوع عرفت أنه دين الحق، وأن الله وحده لا شريك له، وأنه هو الذي يغفر الذنوب والخطايا، وينقذنا من عذاب الآخرة، لكن لم يكن الإسلام قد استقر في قلبي بعد، لأن الشيطان دائماً يشعل فتيل الخوف والقلق في النفس، فكثف لي مركز التوعية الإسلامي المحاضرات، وابتهلت إلى الله أن يهديني، وفي خلال الشهر الثاني شعرت في ليلة ـ وأنا مستلقية على فراشي وكاد النوم يقارب جفوني ـ بشيء غريب استقر في قلبي، فاعتدلت من فوري وقلت يا رب أنا مؤمنة لك وحدك، ونطقت بالشهادة وشعرت بعدها باطمئنان وراحة تعم كل بدني والحمد لله على الإسلام، ولم أندم أبداً على هذا اليوم الذي يعتبر يوم ميلادي.
وكيف تسير رحلتك مع الإسلام الآن؟
بعد إسلامي تركت عملي كأستاذة في كليتي وبعد شهور عدة طلب مني أن أنظم جلسات أو ندوات نسوية للدراسات الإسلامية في مركز إسلامي بالفلبين حيث موطن إقامتي، وظللت أعمل به تقريباً لمدة سنة ونصف، ثم عملت بمركز توعية الجاليات بالقصيم ـ القسم النسائي كداعية إسلامية خاصة متحدثة باللغة الفلبينية بجانب لغتي الأصلية.
стр. 154
١٦-معلم النصرانية السابق السريلانكي ألدو دمريس
كان "ألدو دمريس" أحد القساوسة الذين بلغ حماسهم للنصرانية منتهاه ومن الدعاة المخلصين لها في بلاده سيريلانكا، فقد كانت مهمته تلقين النشء الصغير عقيدة التثليث وأن يزرعها في نفوسهم ويعمقها في وجدانهم وعقلهم ليشبوا نصارى لا يعرفون غير النصرانية ديناً، وساعده على اتقان عمله كونه أحد المتخصصين في علم مقارنة الأديان إلى جانب مؤهله الجامعي في الاقتصاد والتجارة الذي هيأ له فرصة العمل بالمملكة العربية السعودية التي منها بدأت قصة إيمانه بالإسلام.
لقد كان "ألدو دمريس" يظن أن المسلمين قوم وثنيون يعبدون القمر، وهذا الظن كان نتيجة فهم خاطئ بسبب تحري المسلمين ظهور القمر كل أول شهر قمري، إذ لم يكن يدري أن هذا يعود إلى ضرورة معرفة بدايات الشهور كي يتسنى لهم أداء فريضة الصوم والحج في موعدهما ... وكان بفهمه القاصر ـ آن ذاك ـ يعتقد أن قيام المسلمين بمثل هذا هو ضرب من ضروب عبادة القمر كما يفعل الوثنيون، وقد أسهم في ترسيخ هذه الفكرة الخاطئة لديه نشأته في أسرة نصرانية متعصبة، ولذلك كان أمر إسلامه بعيداً عن مخيلة من يعرفونه، فضلاً عن مخيلته هو نفسه.
وعندما جاء "ألدو" إلى المملكة العربية السعودية استوقفه وأثار انتباهه إغلاق المحال التجارية وانصراف جموع المسلمين إلى المسجد حين يؤذن المنادي للصلاة، لقد شده هذا المشهد بما يجسده من معانٍ عميقة في نفوس المسلمين واعتزازهم بدينهم.. كما أثار انتباهه المعاملة الطيبة التي قوبل بها، فضلاً عن معرفته ـ أخيراً ـ أن الإسلام يدعو إلى قيم ومبادئ لو طبقت لساد العالم الحب والعدل، ومن ثم بدأت نفسه تميل إلى معرفة سر هذا الدين.
стр. 155
وحين قوي هذا الإحساس في داخله بدأ لا يكتفي بالسؤال، وإنما أخذ يبحث عن نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم كي يكتشف بنفسه نواحي بلاغته وإعجازه.. ولم يلبث أن تحقق له ما أراد حين وجدها لدى أحد أصدقائه المسلمين فاستعارها منه فرحاً، وظل عاكفاً عليها يدرسها حتى حان أذان الفجر وسمع المؤذن ينادي للصلاة، فدمعت عيناه، ولم يملك إلا أن يهرع ليغتسل ويصلي كما رأى المسلمين بفعلون.
كان لابد أن يتوج "ألدو" إيمانه بإثباته رسمياً كي يتمكن من زيارة الكعبة الشريفة والمسجد النبوي الشريف، ومن ثم توجه إلى أحد أصدقائه المسلمين ليرشده إلى طريق إشهار إسلامه الذي تحقق بحضور القاضي الشرعي معلناً مولده من جديد باسم "محمد شريف".
ولم يكتفِ "محمد شريف" بإسلامه، فقد شعر بأن عليه واجباً مطلوب منه أن يؤديه وهو الإسهام في هداية غيره، ولا سيما هؤلاء الذين كان هو أحد أسباب تعمق النصرانية في نفوسهم من أهله وتلاميذه.
واستطاع بمثابرته وأسلوب حواره الهادئ المبني على الحقائق أن يقنع أهله والكثير من أقاربه بأن الإسلام دين الحق، فآمنوا به بما فيهم صديق قس صار ـ بعد إسلامه ـ من أخلص المؤمنين لدين الله، كما نجح في هداية تلاميذه السابقين، فأسلم معظمهم.
ومن الجدير بالإشارة أن دراسة "محمد شريف" للنصرانية ـ كما يقول هو ـ كانت خير معين له في إقناع أولئك الذين هداهم الله، إذ أوضح لهم بعد أن منَّ الله عليه بالهداية مدى التضارب الحاصل في الأناجيل حول طبيعة عيسى ﵇ في الوقت الذي يتخذ القرآن الكريم موقفاً محدداً واضحاً حول طبيعة ذلك النبي محمد ﷺ ، موقف يقبله العقل ويتفق مع المنطق.
стр. 156
هذا، ويعد "محمد شريف" نموذجاً للداعية المسلم، حيث استفاد من معرفته لثماني لغات في الدعوة لله بين الناطقين بتلك اللغات، وله ـ كداعية ـ آراء وأساليب للدعوة إلى دين الله ينبغي الالتفات إليها لأنها تصدر عن تجربة عملية، من ذلك:
يرى أن الدعوة الإسلامية لا تزال تفتقر إلى أمور كثيرة، منها على سبيل المثال قلة الرسائل والمطبوعات التي تدعو الناس إلى دين الله، في حين كانت تتوفر لديه أثناء عمله في التنصير.
كما يرى أن الدعاة المسلمين مطالبون بالتغلغل في الأوساط الشعبية في مختلف البلدان ليشرحوا للناس حقيقة الإسلام ومزاياه الفريدة، ولا سيما أن التصورات لدى العام في البلدان غير الإسلامية بفعل تأثير دعاة النصرانية في غير صالح الإسلام، ومن ثم فمن غير المنطقي أن ندعو الناس إلى الدخول في دين معلوماتهم عنه مشوهة.
لذا يطالب "محمد شريف" بضرورة اتباع طرق تكتيكية في الدعوة الإسلامية تبدأ بشرح جوهر الإسلام وكيف أن الدين عند الله الإسلام، وتبيان حقيقة كون عيسى ﵇ نبياً مرسلاً بالحق، وتوضيح مقدار إجلال المسلمين له باعتباره نبياً، ولأمه العذراء التي يضعها الإسلام في مقدمة نساء الجنة.
ويشير كذلك إلى جزئية هامة، وهي تقع على عاتق أثرياء المسلمين، فيرى أن الواجب يحتم عليهم أن يبادروا إلى طبع ترجمات لمعاني القرآن الكريم والكتب التي تتناول جوهر العقيدة الإسلامية وغيرها من الكتب التي تصلح للدعوة إلى مختلف اللغات، ذلك أن كثيرين من أبناء الملل الأخرى يتوقون إلى التعرف على حقيقة الإسلام وتعاليمه، غير أن حاجز اللغة يقف حجر عثرة أمام تحقيق مطلبهم.
ويبرز "محمد شريف" حقيقة ليعلمها أثرياء المسلمين، فيقول:
стр. 157
"إن نشاطات التنصير تجد دعماً من أغنياء النصرانية، في حين يلقي المسلمون تبعة نشاطات الدعوة على عاتق الحكومات والمنظمات والهيئات التي تكون ـ عادة ـ مشغولة بألوان متعددة من النشاطات ".
وهكذا نجد أنفسنا أمام شخصية قد أخلصت في اعتناقها للإسلام، إلى حد غيرتها على الدعوة إليه بتبصرة الدعاة المسلمين إلى أساليبها ومتطلباتها ليكون لها أثر فعال.
١٧-معلم النصرانية السابق الهندي كرست راجا
كرست راجا العالم النصرانى الذي اعتنق الإسلام:قرأت القرآن بقصد الانتقاد ولكن الله هدانى إلى الإسلام.
عالم نصرانى فى ولاية "تملنادو" من أقصى جنوب الهند تعمق فى دراسة كتب اليهود والنصارى المسماة بالكتب المقدسة. وكان يعتقد أن القرآن مسروق من العهد القديم والجديد، فوجد فرصة لقراءة ترجمة معانى القرآن الكريم فى اللغة التاميلية فعرف أنه منزل من عند الله تعالى فنطق بكلمة التوحيد وسمى نفسه "محمد".
حوار أجراه أبو بشرى
· ما قصة إسلامك يا محمد؟
· كان أسمى الأول "كرست راجا". ولدت فى عائلة نصرانية فى قرية من ولاية تلمنادور ولغتى التاميلية وأعرف عدداً من اللغات، منذ صغر سنى كنت أحب النصرانية وكذلك المسيح حباً شديداً، لأن أحبار النصارى كانوا يعلمونني أن الذى لا يحب المسيح لا يدخل الجنة، ونشأت على هذه العقيدة. وكنت أدعو الله دائما أن يحول المسلمين جميعا إلى النصرانية.
وفى أحد الأيام التقيت بعالم مسلم ووجدت فرصة لكى أناقش معه بعض الأمور المتعلقة بالإسلام والمسيحية، وتحدانى بقوله: لن تجد شيئاً فى القرآن يخالف العقل أو يخالف الفطرة وكان هذا التحدى سبباً لأقرأ القرآن الكريم فقرأت ترجمة المعانى فى اللغة التاميلية مرتين فعرفت أن الإسلام هو الدين الصحيح والنصرانية محرفة فقبلت الإسلام ديناً.
· هل واجهت أى مشكلة من مجمعك بعد اعلانك الإسلام؟
стр. 158
· طبعا واجهت مشاكل كثيرة من مجتمعى، إنهم كانوا ينظرون إلى نظرة السخرية وقالوا لى: انك صرت مجنونا وضحكوا على لأننى أطلقت اللحية بعد أن كنت متعودا على حلقها، وتحملت جميع هذه المشاكل من قومى وصبرت عليها لأننى كنت أقرأ فى القرآن قصص الدعاة والمصلحين من الآنبياء والرسل وتحملهم الأذى والمصائب فى سبيل التبليغ الدعوة إلى الله.
· هل أسلم على يدك أحد؟
· نعم أسلم على يدى زوجتى وثلاثة من أولادى وكذلك أسلم على يدى بعض الأخوة الآخرين.
· ماذا تعمل الآن يا محمد؟
· انكم تعلمون جيدا أن أحبار النصارى وعلماءهم ودعاتهم يتمتعون بكل نعيم فى الدنيا ويعيشون عيشة رضية بما يحصلون عليه من المعونات الهائلة من الدول النصرانية، وأننى تركت هذه كلها طمعا بما أعد الله لى فى الآخرة من نعيم فى الجنة، والآن أتجول فى القرى والمدن ماشيا والتقى بالناس أفراداً وجماعات أوجه الدعوة إليهم وأدعوهم إلى الإسلام وأبين لهم أباطيل دينهم وابذل جهدى لايصال ترجمة معانى القرآن الكريم إلى كل شخص من غير المسلمين. لأننى على يقين أنهم إذا قرأوا القرآن مرة واحدة من أوله إلى آخره فسيدخلون فى دين الله.
· قلت إنك تعمل فى مجال الدعوة فهل تشتغل بنفسك أو تتبع أحد المراكز الإسلامية؟
· إننى لا أستطيع أن اعمل منفرداً لأننى لا أجد ما أنفقه فلذلك اشتغل كداعية فى مركز الدعوة للمسلمين الجدد التابع لجمعية أهل القرآن والحديث فى ولاية تملنادوا جنوب الهند والتى تبذل جهدها فى نشر الدعوة إلى الله بين المسلمين وغيرهم.
· ماذا تريد أن تقول للمسلمين؟
стр. 159
· إن المستقبل للإسلام وآلاف من القلوب فى هذه المنطقة تنتظر الفرصة للدخول فى الإسلام وعلى المسلمين مسئولية كبرى، يجب عليهم أن يتمثلوا صورة الإسلام الصحيحة أولا ثم يقوموا بالدعوة المستمرة ويبذلوا جهدهم فى تعريف الإسلام لغير المسلمين من النصارى والهندوس وغيرهم، وعلى المؤسسات والهيئات الإسلامية فى داخل البلاد وخارجها التى تهتم بالشئون الدينية أن تقوم بتوزيع ترجمة معانى القرآن بكية كبيرة.
· وأقول أخيراً إن المسلمين هم المسئولون أمام الله لتأخر دخولى فى الإسلام. فقد كنت جاهلا به أكثر من ثلاثين سنة، وذلك بسبب المسلمين وتقصيرهم فى دعوتى للإسلام وبيان معانيه، وإننى أخشى أن يقول الناس جميعاً يوم القيامة أمام الله تعالى مثل قولى هذا..
المصدر: المجلة الخيرية العدد "٧٤" محرم ١٤١٧ هـ
١٨-الشماس السابق المصري سيف الإسلام التهامي
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
وبعد....
النشأة:
ولدت في القاهرة في ٣٠/٧/١٩٨٠ من أبوين نصرانيين, كان أبي أرمن كاثوليك وأمي إنجيلية (طوائف نصرانية) , وكانت ابنة عم أبي راهبة في مدرسة راهبات الأرمن, وكان خالي قسيساُ في أحد الكنائس الإنجيلية, وكان لي أختان أكبر مني بأربع سنوات.
نشأت نشأة نصرانية بحتة, فمنذ نعومة أظافرى وأنا أذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد، وفي الأعياد، وفي كل وقت أشاء حيث لم يكن علي رقيبٌ فيما يخص ذهابي للكنيسة فقد أحببت الذهاب إليها، والاستمتاع بكل ما فيها من شعائر وصلوات وأيضاً ألعاب ومعسكرات ورحلات.
стр. 160
التحقت بمدرسة نوباريان الأرمنية وهي مدرسة لا تقبل إلا النصارى الأرمن فقد كان عدد طلاب المدرسة من حضانة إلى ثانوي ما يقرب من ١٢٥ طالب فقط في جميع مراحل التعليم بها. وكان أول ما نفعله صباحاً في طابور المدرسة هو الصلاة ونحن واقفون في صفنا، وكانت توجد كنيسة بالمدرسة وكان أكثر المدرسين في المدرسة نصارى.
فمن الواضح الآن للقارىء أني لم يكن لي أي إختلاط بالمسلمين إلا القليل من أصدقائي في الحي أو جيراني، بل كانت معظم أوقاتي أقضيها بالكنيسة , وكنت أخدم كشماس في الكنيسة (والشماس هو الذي يساعد القسيس في مراسم القداس والصلاة) .
واستمر بي الحال على ذلك حتى وصلت المرحلة الثانوية، وفي هذه المرحلة بدأت أرتبط بالكنيسة والقساوسة أكثر من ذي قبل وكنت سعيداً جداً بهذه العلاقة لأني كنت من المقربين لديهم وأصبحت أقوم بمعظم شعائر القداس من قراءة للإنجيل ورد على القسيس عندما يتلوا أي شيء منه، بالإضافة إلى تحضير القربان والخمر للقداس (أعاذكم الله منها) .
بداية الهداية:
وفي يوم من الأيام كنت أجلس مع أحد أصدقائي المسلمين,
فقال لي: ألن تسلم؟
فقلت له: ولم أسلم؟ ولم لا تتنصر أنت؟
فقال لي عبارة كانت هي أشد ما سمعت..
قال: (أنتم كلكم في النار) !
فيالها من كلمة قوية وقعت عليَّ كالصاعقة..
النار؟!؟
لماذا النار؟؟
وأناأعمل كل شيء صالح لأتقرب إلىربي لكي أدخل الجنة ثم يقول لي أني سوف أدخل ... النار؟
فعندما هدأت سألته: لماذا أدخل أنا والنصارى جميعاً النار وأنتم المسلمون تدخلون الجنة؟
فقال: لأنكم تقولون ثالث ثلاثة وأن المسيح ابن الله وغيرها من الافتراءات على المسيح!
فقلت له: وكيف عرفت كل هذه الأشياء..هل قرأت الإنجيل؟
قال: لا بل قرأتها عندنا في القرآن.
الشك واليقين:
стр. 161
فكان هذا من الأشياء العجيبة التي سمعتها أيضاً، فكيف يعرف القرآن ما هو في ديننا (سابقاً) وكيف يقر بأن هذه الأشياء التي نقولها على المسيح كلها كفر وتؤدي إلى النار؟
عندئذ احتار أمري وبدأت أتفكر مليا في هذا الأمر، ثم بدأت أقرأ الإنجيل ولأول مرة على بصيرة فقد كان على قلبي عمى، وبدأت أجد الاختلافات الشديدة في ذكر نسب المسيح!
وإدعاء ألوهيته تارة ونبوته تارة أخرى!
فبدأت أتساءل من هو المسيح إذن؟
أهو نبي أم ابن الله أم هو الله؟
أسئلة بلا أجوبة!!:
وبدأت أضع بعض الأسئلة ثم أذهب بها إلى القسيس, لكى أحصل على الإجابة الشافية, ولكني لم أجد ما يثلج صدري في أي إجابة!
فأتذكر أني ذات مرة سألت القسيس: لماذا الكتاب المقدس يقول أن المسيح جالس على جبل الزيتون وهو يدعو الله؟
.. فإن كان هو الله حقاً فلمن يدعو؟ ولمن يسجد؟ فأجابني إجابات لم أفهم منها شيئاً.
ثم بدأت أتفكر فيما كنا نفعله في الكنيسة من اعتراف بالخطايا والذنوب للقسيس وأيضاً المناولة (وهي عبارة عن جلاش طري يوضع في الخمر فيقول القسيس أن هذين الشيئين صارا دم وجسد المسيح ومن يأخذهم يغفر له ويطهر من الداخل!)
وتساءلت كيف يغفر ذنوبي بشراً مثله مثلي؟!!
وهو لمن يعترف؟ ومن يغفر له؟
وكيف يحل دم وجسد المسيح في هذه الكأس؟
هل هذه خرافة أم حقيقة؟
وكيف يطهر ما في داخلي ويغفر ذنوبي؟
فبدأت الأسئلة تكثر داخلي ولم أجد لها إجابة، فبدأت آخذ قراراتي من نفسي: مثل عدم الاعتراف للقسيس لأنه بشر مثلي، وأيضاً عدم أخذ المناولة، وآمنت أن المسيح ﵇ نبياً لأنه بشر ...
والإله له صفات الكمال الخاصة التي تتنافى مع صفات البشر وبدأت أقرأ الإنجيل بدون أن أقول (ربنا يسوع المسيح) [بنص الإنجيل]
ولكن أقول يسوع المسيح (فقط) ، ولكن مع هذا لم أشعر بالراحة التي أريدها ولم أشعر أن هذا هو الحل في هذا الدين الذي أعتنقه.
стр. 162
﴿إنّ هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم﴾
وأثناء ذلك وفي تلك الحقبة من حياتي، كنت ذات يوم أستذكر دروسي في غرفتي داخل منزل الأسرة الذي يقع خلفه تماماً مسجد، وكنا في شهر رمضان وكانت مكبرات الصوت تعمل من بعد صلاة العشاء خلال صلاة التراويح، وكان صوت الإمام الذي يقرأ القرآن يصل إلى غرفتي..
إنه صوت خافت وجميل كنت أشعر فيه بحلاوة تمس قلبي ولم أكن قد علمت بعد أن هذه التلاوة هي القرآن الكريم.
داخل الكنيسة:
ثم جاءت اللحظة التي شرح الله فيها صدري للإسلام وكان ذلك يوم الأحد بالقداس داخل الكنيسة عندما كنت أقرأ الإنجيل, قبل القداس استعداداً لقراءته على الناس خلال الصلاة.
وأثناء استعدادي سألت نفسي:
هل سأقول ربنا يسوع المسيح؟
أم يسوع المسيح فقط؟
لأنه نبي وليس بإله، ولكن إذا قلت ذلك سوف يدرك الحاضرون أني تجاوزت عن تلك الكلمة، ولكن أيضاً كيف سأخالف ضميري..
وفي النهاية قررت أني سأقرأ الإنجيل كما هو دون تغيير مادمت أمام الناس وأن أجعل هذا التغيير عندما أقرأه بمفردي.
وجاء ميعاد قراءتي للإنجيل خلال القداس..
وبدأت أقرأ بثبات كما هو مكتوب تماماً حتى وقفت عند كلمة: (ربنا يسوع المسيح) .. فأبى لساني أن ينطق بها, ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أتجاوز كلمة (ربنا) خلال القراءة بالكلية، وتعجب القسيس من ذلك الموقف, فأشار إلي بالجلوس فتوقفت عن القراءة ثم جلست ولكننا أكملنا الصلاة بشكل طبيعي، حتى إذا انتهت الصلاة توجهت للغرفة الخاصة بنا..
وهنالك سألني القسيس: لم فعلت ذلك؟
لماذا لم تقرأ الإنجيل كما هو؟
فلم أجبه, وقلت له: إني أريد أن أذهب إلى البيت لأستريح!
وذهبت إلى غرفتي وأنا في غاية الدهشة..
لماذا فعلت ذلك؟ وماذا حدث لي؟
ومنذ ذلك اليوم, وأنا أنام قبل إتمام قراءة الإنجيل يومياً كما كنت معتاداً من ذي قبل، وأصبحت لا أشعر بالراحة لا في صلاة, ولا قراءة ولا حتى الذهاب إلى الكنيسة..
وظللت أتفكر في حالي
стр. 163
(وتخترق أذني تلك الكلمة القاسية التي قالها لي صديقي المسلم)
(كلكم في النار..)
الطريق إلى اليقين:
بعدها.. أقبلت على القراءة الجادة في كتب المقارانات والكتب الإسلامية التي تتناول حياة المسيح، فعرفت من هو المسيح في الإسلام, وعلمت أيضاً مالم أكن أعلم: وهو ذكر النبي ﷺ في إنجيل العهدين القديم والحديث..
وأكتشفت: أن المسيح وأمه مريم ﵉ , مكرمان غاية التكريم في القرآن.
وأن المسيح (نبيّ) , قال الله له كن: فكان.
وهو (روح منه) ، فتأكدت حينئذِ أن الإنجيل الذي بين يديّ محرف، ويكثر فيه اللغط.
ثم علمت أن (الإسلام) هو دين الحق, وأن الله لا يرضى غير الإسلام ديناً، وأنه هو الطريق إلى الجنة والنجاة من النار (التي لا يسعى إليها أحد) .
فذهبت بعدها إلى إحدى المكتبات واشتريت مصحفاً كي أقرأ فيه..
وعندما قرأته لم أكن -حينها- أفهم منه شيئاً, ولكني والله أحسست براحة غريبة في صدري!!
لقد انشرح صدري لهذا الدين الذي ارتضاه الله لعباده وكرمهم به وأرشدهم إليه, فالحمد لله أولاً, والحمد لله آخراً ,والحمد لله أبداً أبداً، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
ومن المدهش أيضاً أني عندما أخبرت أخواتي بالإسلام وجدتهن قد سبقاني إليه!!
ولم يعارضني منهن أحد، فالحمد لله الذي منَّ علينا جميعاً بالإسلام..
فيومها نطقت بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
لقد ولدت من جديد، فما أجمله من دين, وما أعظمه من إله واحد أحد, لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
فلك الحمد يا إلهي, أنت عزي وأنت جاهي, فمن يستعين بسؤالك وأنت لا تخيب من راجاك.
стр. 164
اللهم فلك الحمد علي نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان، اللهم ثبتني على ما أنا عليه واجعل آخر كلماتي في هذه الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله فيها ومن أجلها أحيا وأموت وبها ألقاك، وصلاةً وسلاما على خير المرسلين إمام النبيين محمد ﷺ تسليماً كبيراً عظيماً إلى يوم الدين.
١٩-المنصر السابق الألماني جي ميشيل
تعرضت بعثة تنصيرية رفيعة المستوى للفشل الذريع بسبب اعتناق رئيسها للدين الإسلامي، والذي تعرض لمحاولات مستميتة من قبل البعثة التنصيرية بهدف إبعاده عن اعتناق الإسلام، والتي وصلت إلى حد التهديد بالقتل ... وترجع قصة هذا الخبر عندما إختارت منظمة التنصير بألمانيا الغربية "جى ميشيل" G.Michel لكي يكون رئيساً للبعثة التنصيرية في الصومال، بجانب عمله كطبيب لأمراض العيون..
كانت بعثة تنصيرية اتخذت في خطتها مشروع تنصير القرن الافريقي، على أن تكون الصومال هي نقطة الانطلاق لعمليات التنصير.. وقد اتخذت هذه البعثة مشروعاً خيريّاً كستار تخفي من ورائه نشاطها المشبوه.. وكان هذا المشروع هو علاج أمراض العيون كي تنفذ من خلاله إلى المواطنين والتأثير عليهم بترغيبهم في الديانة المسيحية.
وبعد خمسة أشهر تلقت المنظمة تقارير تفيد بتفانيه في عمله كطبيب.. وإهماله للشق الآخر من مهمته، وهو التنصير.. فتلقى "جي ميشيل" برقية من رئاسة المنظمة تطلب منه ضرورة ذهابه إلى إنجلترا لقضاء فترة تدريبية لمدة شهر، ثم السفر منها إلى "تنزانيا".
وفي انجلترا تعرّف "جي ميشيل" على صديق مسلم من الصومال يدعى "محمد باهور" الذي وطد علاقة صداقته معه، وحدث أن دعاه ذات يوم لزيارة منزله ... الذي يتحدث عنها قائلاً:
стр. 165
"بعد أن تعرفت على صديق مسلم من الصومال اسمه "محمد باهور" دعاني إلى زيارة منزله، فلبيت دعوته، وكان الترحيب من أسرته ... وأثناء الزيارة فوجئت برجل يتكلم الإنجليزية بطلاقة مدهشة.. وعلمت أنه والد "صديقي محمد"، وفرحت به، وتمنيت أن أجذبه إلى الدين المسيحي حتى تتحقق عملية التنصير.. وبدأت مع هذا الرجل عملية جذبه للمسيحية بالحديث عنها معه.. وهو ينصت إليّّ بإصغاء تام، توقعت اقتناعه بما أقول، وبالتالي سيكون مفتاح "التنصير في المنطقة كلها".
ويسترسل رئيس البعثة التنصيرية حديثه بقوله:
"بعد أن أسهبت في الكلام عن المسيحية كدين لا يرقى في مكانته أية ديانة أخرى، وأنا أتعرض لعظمة الإنجيل والمسيح عيسى ابن الله.. فوجئت بوالد صديقي ممسكاً بنسخة من القرآن في يديه وسألني أتعرف هذا الكتاب.. فابتسمت ولم أجب، خشية إثارته أو التلميح له بمهمتي، ولكن أحسست أن هذا الرجل يدرك ما يدور بعقلي، فمنحني فرصة الخروج من المأزق.. وبدأ هو يتحدث عن الإنجيل وعن المسيح ... ومن خلال حديثه أدركت تماماً أن المسلمين جميعاً يحبونه ويعترفون به، وخصوصاً أن الإسلام ذاته يدعو إلى الإيمان به وبغيره من الرسل والأنبياء، بل جعل ذلك من دعائم الإيمان بالإسلام.
ثم طلب مني والد صديقي أن أوجه له أي سؤال في الإنجيل أو في القرآن ... فقلت له: كيف؟! قال: في القرآن كل شيء".
ويصمت "جي ميشيل" برهة وهو يستعيد حكايته مع الإسلام التي نُسجت خيوطها الاولى من خلال زيارة لصديقه والتقائه بوالده الذي أصغى إليه وهو يحاول أن يجذبه للمسيحية، ثم تعقيب والد صديقه على ما سمعه منه، وإفاضته في الحديث عن الإسلام في سلاسة ويُسر يستسيغه العقل والتفكير المنطقي.
ثم يستطرد قائلا:
стр. 166
"وتعددت زياراتي لوالد صديقي.. وكنت مُراقباً من أفراد البعثة الذين طلبوا مني عدم الذهاب إلى هذا المنزل، وفوجئت بعد ذلك بقرار نقل صديقي، ثم اعتقاله بدون سبب ... أما بالنسبة لي فقد طلبوا مني الانتقال إلى "كينيا" لقضاء اجازة ممتعة على حد تعبير منظمة التنصير ... ووصلتني رسالة ساخنة من والدي يطالبني فيها بالعودة إلى ألمانيا بأسرع ما يمكن".
ولكن "جي ميشيل" رئيس بعثة التنصير رفض الاستجابة لتعليمات رئاسته في المانيا.. كما رفض الاستجابه لطلب والده.. فكتب هذه البرقية إلى كل منهما:
"اطمئنوا تماماً.. كل شيء على ما يرام، وسأعتنق الإسلام".
وعكف "جي ميشيل" على دراسة الإسلام وتفهم تعاليمه وأركانه التي حث عليها.. بعدها أعلن اعتناقه للإسلام، وقام بتغيير اسمه إلى "عبد الجبار".
واستمر "عبد الجبار" في الصومال يؤدي رسالته كطبيب مسلم يعرف حق الله وحق مرضاه، ويعامل الناس بآداب الإسلام التي تحلّى بها في سلوكياته وأخلاقياته.
٢٠-معلم اللاهوت السابق الدكتور آرثر ميلاستنوس
(آرثر ميلاسنتوس) دكتوراه في اللاهوت، وكان الرجل الثالث في مجمع كنائس قارة آسيا.
قصته مع الإسلام:
في أثناء عمله بالتنصير عام ١٩٨٣ قال لنفسه: أي ضير في قراءة القرآن من أجل الرد على المسلمين؟ فتوجه إلى أحد المسلمين سائلاً إياه أن يعيره كتاب المقدس، فوافق المسلم مشترطاً عليه أن يتوضأ قبل كل قراءة، ثم شرع آرثر يقرأ القرآن خفية، ولنستمع إليه يحدثنا عن تجربته الأولى مع القرآن:
стр. 167
"عندما قرأت القرآن أول مرة، شعرت بصراع عنيف في أعماقي، فثمة صوت يناديني ويحثني على اعتناق هذا الدين، الذي يجعل علاقة الإنسان بربه علاقة مباشرة، لا تحتاج إلى وساطات القسس، ولا تباع فيها صكوك الغفران!! وفي يوم توضأت، ثم أمسكت بالقرآن فقرأت: ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ علَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) فأحسستُ بقشعريرة، ثم قرأت: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا))
فحلّت السكينة في الروح الحيرى، وشعرت أني قد خُلقت من جديد.
في تلك الليلة لم يصبر آرثر حتى تطلع الشمس، بل اتجه حالاً إلى منزل صديقه المسلم ليسأله عن كيفية الدخول في الإسلام، وبين حيرة الصديق ودهشته نطق آرثر بالشهادتين.
المصدر: ربحت محمداً ولم أخسر المسيح-د. عبد المعطي الدالاتي
٢١-معلم اللاهوت السابق عبد الأحد داود
(بنجامين كلداني) أستاذ في علم اللاهوت، وقسيس الروم الكاثوليك لطائفة الكلدانيين الموحدة، يتكلم عدة لغات.
اسمه / هو دافيد بنجامين الكلداني، كان قسيسا للروم من طائفة الكلدان، وبعد إسلامه تمسى بعبد الأحد داود.
مولده / ولد عام ١٨٦٨م، في أروميا من بلاد فارس، وتلقى تعليمه الابتدائي في تلك المدينة، وبين عامي ١٨٨٦ – ١٨٨٩م كان أحد موظفي التعليم في إرسالية أساقفة " كانتر بوري " المبعوثة إلى النصارى النسطوريين في بلدته، وفي عام ١٨٩٢م أرسل إلى روما حيث تلقى تدريبا منتظما في الدراسات الفلسفية واللاهوتية في كلية " بروبوغاندافيد " وفي عام ١٨٩٥م تم ترسيمه كاهنا، وفي هذه الفترة شارك في كتابة سلسلة من المقالات التي تم نشرها في بعض الصحف المتخصصة، وبعد عودته من روما توقف في إستانبول عام ١٨٩٥م وأسهم في كتابة ونشر بعض المقالات عن الكنائس الشرقية في الصحف اليومية الإنجليزية والفرنسية.
стр. 168
لم يمكث طويلا في إستانبول بل عاد في نفس العام إلى بلدته، وانضم إلى إرسالية " لازارست " الفرنسية، ونشر لأول مرة في تأريخ الإرسالية منشورات فصلية دورية باللغة السريانية، وبعد ذلك بعامين انتدب من قبل اثنين من رؤساء أساقفة الطائفة الكلدانية في بلده لتمثيل الكاثوليك الشرقيين في مؤتمر " القربان المقدس " الذي عقد في مدينة " باري لو مونيال " في فرنسا، وفي عام ١٨٩٨م عاد إلى قريته " ديجالا وافتتح مدرسة بالمجان.
وفي عام ١٨٩٩م أرسلته السلطات الكنسية إلى سالماس، لتحمل المسئولية، حيث يوجد نزاعات بين بعض القياديين النصارى هناك، وفي عام ١٩٠٠م ألقى موعظة بليغة شهيرة، حضرها جمع غفير من طائفته وغيرها، وكان موضوعها:
(عصر جديد ورجال جدد) انتقد فيها تواني بني قومه عن واجبهم الدعوي.
ما هي دوافع إسلامه؟
يحدثنا عبد الأحد داود نفسه في كتبه عن هذه الدوافع، ومنها:
(١) عناية الله به، إذ يقول لما سئل: كيف صرت مسلما؟ كتب: إن اهتدائي للإسلام لا يمكن أن يعزى لأي سبب سوى عناية الله عز وجلب، وبدون هداية الله فإن كل القراءات والأبحاث، ومختلف الجهود التي تبذل للوصول لإلى الحقيقة لن تكون مجدية، واللحظة التي آمنت بها بوحدانية الله، وبنبيه الكريم صلوات الله عليه، أصبحت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن) .
(٢) ومن الأسباب التي ذكرها أيضا والتي جعلته يعلن عصيانه على الكنيسة، أنها تطلب من أن يؤمن بالشفاعة بين الله وبين خلقه في عدد من الأمور، كالشفاعة للخلاص من الجحيم، وكافتقار البشر إلى الشفيع المطلق بصورة مطلقة، وأن هذا الشفيع إله تام وإنسان تام، وأن رهبان الكنيسة أيضا شفعاء مطلقون، كما تأمره الكنيسة بالتوسل إلى شفعاء لا يمكن حصرهم.
стр. 169
(٣) من واقع دراسته لعقيدة الصلب وجد أن القرآن ينكرها والإنجيل المتداول يثبتها، وكلاهما في الأصل من مصدر واحد، فمن الطبيعي ألا يكون بينهما اختلاف، ولكن وقع بينهماالاختلاف والتضاد، فلا بد من الحكم على أحدهما بالتحريف، فاستمر في بحثه وتحقيقه لهذه المسألة حتى توصل إلى الحقيقة، حيث يقول:
(ولقد كانت نتيجة تتبعاتي وتحقيقي أن اقتنعت وأيقنت أن قصة قتل المسيح ﵇ وصلبه ثم قيامه من بين الأموات قصة خرافية)
(٤) اعتقاد النصارى بالتثليث، وادعاؤهم أن الصفة تسبق الموصوف كان أحد الأسباب التي دعته للخروج من المسيحية.
(٥) التقى بعدد من العلماء المسلمين وبعد مواجهات عديدة معهم اقتنع بالإسلام واعتنقه.
(٦) اعتزل الدنيا في منزله شهراً كاملاً، يعيد قراءة الكتب المقدسة بلغاتها القديمة وبنصوصها الأصلية مرة بعد مرة، ويدرسها دراسة متعمقة مقارنة ضمّن بعضها في كتابه الفذ (محمد في الكتاب المقدس) وأخيراً اعتنق الإسلام في مدينة استانبول ومن مؤلفاته (الإنجيل والصليب) . يقول عبد الأحد داود:
"في اللحظة التي آمنت فيها بوحدانية الله،وبنبيه الكريم صلوات الله عليه، بدأت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن".
"لا إله إلا الله محمد رسول الله" هذه العقيدة سوف تظل عقيدة كل مؤمن حقيقي بالله حتى يوم الدين ... وأنا مقتنع بأن السبيل الوحيد لفهم معنى الكتاب المقدس وروحه، هو دراسته من وجهة النظر الإسلامية".
المصدر: (محمد في الكتاب المقدس) عبد الأحد داود ص (١٦٢) - (عظماء ومفكرون يعتنقون الإسلام) محمد طماشي
من كتبه: الإنجيل والصليب علي هذا الرابط:
http://saaid.net/book/٤٩.zip
стр. 170
٢٢-القس السابق محمد فؤاد الهاشمي
ألّف كتاب (الأديان في كفة الميزان) يقول فيه: "لقد كان قصدي من البحث في الإسلام استخراج العيوب التي أوحى إلي بها أساتذتي، لكن وجدت أن ما زعموه في الإسلام عيوباً هو في الحقيقة مزايا! فأخذ الإسلام بلبي، فانقدت إليه، وآمنت به عن تفكّر ودراسة وتمحيص، وبها كلها رجحت كفة الإسلام، وشالت كفة سواه"..
المصدر: عن (الإسلام) الدكتور أحمد شلبي ص (٢٨٨)
стр. 171
٢٣- القس السابق ثاني أكبر قسيس في غانا
أخذوه طفلا فقيرا معدما يلبس الرث من الثياب، وبالكاد يجد لقمة يومه، ربوه في ملاجئهم، درسوه في مدارسهم، ما إن لحظوا منه نباهة حتى جعلوه من أولويات اهتماماتهم، كان يتميز بذكاء حاد ونظرة ثاقبة في سن مبكرة من حياته، سرعان ما شق طريقه في التعليم، حتى نال أكبر الشهادات بالطبع كان ذلك مقابل دينه الذي يعرف انتماءه له، لكنه تلفت يمنة ً ويسرة ً في وقت العوز والحاجة، فما وجد أحدا إلا المنفرين - أعني المنصرين أو من يسمون أنفسهم بالمبشرين - أصبح قسيسا لامعا في بلده، له لسان ساحر وأسلوب جذاب ومظهر لامع، وبريق عينيه يقود من رآه إلى مرآب ساحته، ومع الأسف كانت ساحته هي التنصير، وكم تنصر على يديه من مسلم.
وذات يوم إذ أراد الله هدايته، تأمل ... وأخذ يتساءل.. أنا لم أترك ديني لقناعة في الديانة النصرانية، وإنما الجوع هو الذي قادني، والحاجة هي التي دفعتني، والعوز هو الذي ساقني، وعلى الرغم من رغد العيش الذي أنا فيه، والرفاهية التي أتمتع بها إلا أنني لم أجد الانشراح ولم أشعر وأنعم بالراحة والسعادة والطمأنينة إذ ما فتئت أقلق من المصير بعد الموت، ولم أرس على بر أمان أو قاعدة صلبة تريح الضمير حول ما في الآخرة من مصير.
لماذا لا أتعرف على الإسلام أكثر؟ لماذا لا أقرأ القرآن مباشرة، بدلا من الاكتفاء بمعلوماتي عن الإسلام من المصادر النصرانية التي ربما لم تعرض الإسلام بصورته الحقيقة.
стр. 172
وهنا شرع يقرأ القرآن ويتأمل ويقارن، فوجد فيه الإنشراح والإطمئنان، وانفرجت أساريره وعرف طريق الحق وسبيل النور " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ". هنا اتخذ قراره الحاسم وعزم على التصدي لكل عقبة تحول دون إسلامه، تُرى ماذا فعل؟ لقد عمل بالمثل القائل الباب الذي يأتيك منه الريح. افتحه وقف في وجهه. فذهب إلى الكنيسة وقابل الرجل الأول فيها القسيس الأوروبي الكبير عندهم، وأخبره بقراره، فظن أنه يمزح أو أنه هكذا أراد أن يقنع نفسه لكنه أكّد له أنه جاد في رغبته هذه، فجن جنون الرجل وأخذ يزبد ويرعد ويهدد. . . ثم لما هدأ، أخذ يذكره بما كان عليه وما صار إليه، وما فيه الآن من نعمة ويسر، وحاول إغراءه بالمال وأنه سيزيد راتبه ويعطيه منحة حالا ويزيد من المنحة السنوية، ويزيد من صلاحياته، و. . . و ... و.. لكن دون جدوى فجذوة الإيمان قد تغلغلت في شغاف القلب واستقرت في سويداء الضمير، كذلك بشاشة الإيمان إذا خالطت القلب استقرت كما قال قيصر الروم لأبي سفيان فيما رواه البخاري ﵀.
هنا قال له: إذن تُرجع لنا كل ما أعطيناك وتتجرد من كل ما تملك، قال أما ما فات فليس لي سبيل إرجاعه، وأما ما لدي الآن فخذوه كله، وكان تحت يديه أربع سيارات لخدمته، وفيلا كبيرة وغيرها، فوقع تنازلا عن كل ما يملك، وهو في هذا يعيد لنا أمجاد أبا يحيى صهيب الرومي ﵁ الذي قال له الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه: ربح البيع أبا يحيى، وذلك عندما استوقفه مشركو قريش في طريق هجرته وقالوا له جئتنا معدما فقيرا ثم استغنيت فوالله لا ندعك حتى تخرج من مالك فاشترى نفسه منهم بأن دلهم على ماله على أن يدعوه " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ".
стр. 173
اغتاظ القسيس الكبير وجرده حتى من ملابسه وطرده من الكنيسة شر طردة، وظن أنه سيكابد الفقر يومين ثم يعود مستسمحا، كيف لا يظن ذلك وهم المادّيّون حتى الثمالة. خرج أخونا من الكنيسة قال: وأنا لا ألبس سوى ما يستر عورتي ولا أملك سوى هذا الدين العظيم الإسلام، وشعرت حينئذٍ أنني أسعد مخلوق على هذه البسيطة. سار ماشيا باتجاه المسجد الكبير وسط البلد وفي الطريق أخذ الناس يمشون بجانبه مستغربين، ويقول بعضهم: لقد جن القسيس، وهو لا يرد على أحد حتى وصل المسجد فلما هم بالدخول حاولوا منعه متسائلين إلى أين؟ وإذا بالجواب الصاعقة: جئت أُعلن إسلامي. عجباً، القسيس الأشهر في البلاد الذي تنصر على يديه المئات، الذي يظهر في شاشة التلفاز مرتين أسبوعيا، الذي يمثل النصرانية في البلد، الذي الذي الذي ..... يأتي اليوم ليُعلن إسلامه إنها سعادةٌ لا توصف، وفرحة لا تعبر عنها الكلمات، ولا تقدر على تصويرها الجمل والعبارات، إنه أنسٌ غامر، وإشراقة منيرة، وكأنّ بالتاريخ يدوّي بصيحة اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، ومع فارق التشبيه إلا أنه رب إسلام شخص ٍ واحدٍ يجر خلفه إسلام المئات وإنقاذ العشرات من براثن التيه والضلال وحمأة الكفر والإنحلال.
المسلمون فرحون، هذا أعطاه بنطالا وذاك أعطاه قميصا وآخر وهبه الشال، حتى دخل المسجد وألقى بالمسلمين المتواجدين خطبة عصماء، أعلن فيها إسلامه انطلقت على إثرها صيحات التكبير وارتفعت خلالها أصوات التهليل والتسبيح، استبشارا وفرحا بإسلام مَن طالما دعاهم إلى الضلال، إذا به اليوم يدعوهم إلى الهداية والإسلام، وخلال يومين رجع الكثير الكثير ممن تنصروا إلى واحة دينهم الإسلام الوارفة الظلال، حيث ينعمون في ظله وكنفه بآثار الهداية وطمأنينة سلوك السبيل القويم وراحة البال والضمير والخير العميم. " الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
стр. 174
بعد يومين من إعلانه إسلامه بدأ النصارى الحاقدون يبحثون عنه ليقتلوه وتهددوا وتوعّدوا فقام المسلمون بتهريبه إلى سيراليون سرا، حيث أ ُعلِن عبر الإذاعة التي تملكها لجنة مسلمي أفريقيا الكويتية أنه سيُلقي خطابا للأمة بمناسبة إسلامه، وأخذ الجميع يترقّب هذا الخطاب والكنيسة كانت ضمن المترقبين وقد توقعت أن يقوم بمهاجمتها أشد المهاجمة وإخراج كثير من أسرارها أمام الملأ والتجني عليها، هذا ما كانت تتوقعه، وقد أعدّت قبل خطابه مسودة لبيان سوف تنشره وكان يرتكز على أنها وجدته معدما فقيرا وقامت بمساعدته وتبنيه وتربيته وتكفلت بتعليمه حتى بلغ أعلى المستويات العلمية ثم هو يقوم بنكران الجميل وخيانة الأمانة ورد المعروف بالإساءة، والتنكر لمن آواه ورعاه.
لكن الله خيّب فألهم وأغلق عليهم الطرق، حيث قام صاحبنا بإلقاء خطاب خلاف توقعهم بدأ فيه بشكرهم على كل ما قدّموا له وذكر ما قدّموا له من رعاية ومأوى وتعليم وغيره بالتفصيل ودان لهم بعد الله بالفضل، إلا أنه نوّه وأشار بطريقة لبقة تتسم بالذكاء إلى أن العقيدة وحرية الدين ليست تسير وفق العواطف بطريقة عمياوية وفضل الله تعالى فوق كل فضل، ونعمة الله تعالى فوق كل نعمة، ذلك بصياغة تجعل كل مَن خَدَمَتهُ الكنيسة يُعِيدُ النظرَ في هذه الخدمة والرعاية وأنها ليست مقياسا لصحة العقيدة، وليست العامل المرجّح لاختيار الدين، فأصاب الكنيسة في مقتل وأغلق الطريق أمامها لانتقاده والتشنيع عليه، وأظهر دين الإسلام بأنه لا يرضى لأتباعه بنكران الجميل، بل قال أن الدين الإسلامي يعلم أتباعه الوفاء، لكنه لا يرضى لهم أبدا بإلغاء عقولهم " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ".
стр. 175
بعد الخطاب بيومين كان هناك حفل افتتاح مسجد الجامعة حيث حضر هذا الحفل في باحة الجامعة رئيس جمهورية سيراليون وجمع من المسئولين وبعض رجال الكنيسة الذين دعتهم الجامعة لتكريس التسامح الديني ولتلطيف الجو بعد الخطاب الذي ألقاه القس الذي أسلم، وفي الحفل بعد تلاوة القرآن الكريم قام الشيخ طايس الجميلي حفظه الله ممثل لجنة مسلمي أفريقيا التي تكفلت ببناء المسجد بألقاء كلمة أشار فيها إلى إسلام ذلك القس وضمنها قوله تعالى " ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لايستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين " وأن هذا هو حاله وما حدث معه وعندما شرع في شرح هذه الآية ووصل بشرحه عند الآية ترى أعينهم تفيض من الدمع والمترجم يترجم على الفور، قال رأيت القساوسة الذين حضروا أخرجوا مناديلهم يمسحون دموعهم، تأثرا أو مجاملة والله أعلم. قال أحد القساوسة لزميله الذي بجانبه أقسم أن هذا هو من أرشد ذلك القسيس ليجعل خطابه بالصورة التي ظهر عليها وأحرجنا. وسمعهم أحد المسلمين بجانبهم. والحمد لله على نصرة دينه، والله أكبر ولله الحمد.
٢٤-كبير أساقفة جوهانسبرج فردريك دولامارك
الدهشة للمسلمين والمسيحيين بالتساوي من إسلام كبير أساقفة جوهانسبرج
اهتزت دوائر التنصير العالمية إثر مفاجأة كبرى شهدتها مدينة "جنيف" السويسرية، إذ أعلن المونسينور "فردريك دولامارك" كبير أساقفة "جوهانسبرج" في صحن المركز الإسلامي الكبير بجنيف، مؤكداً إستعداده للبدء فوراً في قيامه بالتعريف بحقيقة الإسلام، والعمل على نشر تعاليمه في أنحاء القارة الإفريقية.
стр. 176
وسادت الدهشة والذهول أركان الكنيسة الكاثوليكية بعد أن أعلن الرجل أنه عندما درس الإسلام وجد صورة أخرى مختلفة للمسيح عيسى ﵇ مما أحدث في نفسه أعمق الأثر ... وتخشى الكنيسة من تأثر عدد كبير من قادة العمل التنصيري بتلك المفاجأة، حيث اشتهر "فردريك" برجاحة عقله وإنصافه للحقيقة.
المثير للانتباه أن "فردريك" قد وصلت غيرته على الإسلام إلى حد التأكيد على ضرورة تطوير أساليب الدعوة والاهتمام بدعمها، حيث إن هناك قصوراً في هذا الصدد ينبغي معالجته ... وقد صرح بهذا المعنى في قوله:
"من المؤسف حقاً أن الجهود التنصيرية لا تشكو من أي نقص تنظيمي أو حركي أو مالي أو معنوي، وهذا ما نفتقده عند دعاة الإسلام، فضلاً عن المصاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
٢٥-القس السابق الأيرلندي يبكي عند قبر النبي
جاء إلى مصر بعد أن استقال من منصبه كأسقف في إحدى الولايات الأمريكية ليدرس الإسلام على يد شيوخ الأزهر وعلمائه.
كان يشعر بالشك في عقيدته بعد أن درس الفلسفة واللاهوت.. وبعد أن كان يقوم بتدريس المواد الدينية في إحدى المدارس الثانوية الكاثوليكية.. فقد كان مشغوفاً بالبحث والدراسة حتى يستطيع أن يقوم بعمله خير قيام. ولكن دراساته وبحوثه لم تزده إلا شكاً في عقيدته وطبيعة عمله.
وقبل أن يسرد في حكايته قصة اتجاهه للإسلام واعتناقه يتناول بالحديث طبيعة نشأته ومراحل دراسته وتطورها التي أوصلته للعمل كأسقف بولاية "نيو جيرسى".... فيقول:
"أنا شاب إيرلندي الأصل، نشأتُ في بيئة كاثوليكية متمسكة بعقيدتها.. وكل الأباء هناك يتمنون أن يكون من أبنائهم قسيس يخدم الدين المسيحي، لأن هذا شرف كبير للعائلة، لذلك درست في مدرسة ثانوية دينية، ثم إلتحقت بكلية خاصة بالقسس بجامعة "سانت باتريك" لدراسة الفلسفة واللهوت لمدة ست سنوات.. وخلال فترة دراستي لم أسمع كلمة واحدة عن الإسلام.
стр. 177
وبعد تخرجي بشهرين فقط عام ١٩٧١ ذهبت إلى أمريكا للتبشير، حيث تُخرج الكلية مائتي قسيس كل عام.. ويأتي الأساقفة الأمريكيون فيأخذون أغلبهم إلى أمريكا للعمل بالتبشير في مناطق مختلفة.. وعملت أسقفاً بولاية "نيو جيرسي".. وأصبحت مسئولاً عن إعداد برامج التوجيه الديني لكل المستويات وتدريب القائمين بهذا العمل، وإلى جانب ذلك عملت مدرساً للمواد الدينية بالمدرسة الثانوية الكاثوليكية.. وكنت مشغوفاً بالبحث والدراسة حتى أستطيع أن أؤدي واجبي تجاه إرشاد الناس.
.... وكنت كلما تعمقت في البحث والدراسة انتابني شعور غريب بالشك في عقيدتي.. ولم أستطع أن أكتم شكوكي، فقررت مفاتحة رئيس الأساقفة وقلت له: لدي شك في عملي، بل وفي إيماني بالله حسب عقيدتنا. فنصحني بالتريّث والتفكير، وأعطاني مهلة لمدة عام ريثما أفكر في الموضوع بهدوء".
ويتنهد ويزفر بزفرات حارة وهو يهز رأسه قائلاً:
" ... وخلال هذا العام عكفتُ على البحث والدراسة، وتوجت بحثي بالحصول على درجتين للماجستير، إحداهما في التربية الدينية، والأخرى في اللاهوت والكتاب.. ولكن هذه الدراسات والبحوث لم تزدني إلا شكاً في عقيدتي وعملي.. وعدت إلى رئيس الأساقفة ومعي استقالتي من عملي فوافق..".
ثم يلتقط أنفاسه ليعود مستدركاً ما بدا له أنه قد فاته توضيحه فيقول:
"ولكن حتى هذه اللحظة لم أكن قد عرفت أي شيء عن الإسلام".
ويبدو أن هناك أسباباً وراء شكوكه في عقيدته كانت وراء استقالته من عمله دون أن يكون واقعاً تحت تأثير أي عقيدة أخرى.. فيحدثنا عنها قائلاً:
"هناك اسباب كثيرة، فقد كان انتقالي من "إيرلندا" حيث المجتمع الريفي المتماسك، إلى "أمريكا" حيث المجتمع الصناعي المادي، وما يتميز به من أمور غريبة من ذلك مثلاً عدد المذاهب المسيحية الذي يربو على ثلثمائة مذهب ... كل واحد منها يزعم أنه على الحق دون غيره، مما جعلني أشك في صدق هؤلاء.
стр. 178
كما أن هناك اشياء أخرى لم أكن مقتنعاً بها، مثل السلطة البابوية المطلقة على الناس.. والتعسف، في معالجة الأمور، مثلما حدث من جدال طويل قد ثار حول موقف البابا من تنظيم النسل.. فهم يرفضون التنظيم مع أنه لا يوجد في الأناجيل ما يمنع ذلك.
كما أنني لم أكن مقتنعاً بفكرة الرهبنة، حيث كثير من رجال الدين في المسيحية ممنوعون من الزواج بأمر البابا ... وهذا شيء ضد طبيعة الإنسان وفطرته.
هذه هي بعض الأسباب التي ضاعفت شكوكي، وجعلتني أعيش في حيرة.. كيف أعظ الناس وأنا غير مقتنع بما أقول.. لذلك قررتُ الإستقالة دون أن أعرف شيئاً عن الإسلام".
وبعد أن استقال قرر أن يستأنف دراسته للحصول على الدكتوراه من جامعة "هارفارد"، وذلك بعد أن اشتغل في الكنيسة تسع سنوات.
وفي فترة دراسته تلك كانت توافيه معلومات وبيانات عن الإسلام، فأراد أن يستزيد منها.. فماذا يفعل؟ ... يجيب عن ذلك بقوله:
"أَردت أن أعرف المزيد عن الإسلام، فدرست تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية.. كما حرصت على حضور بعض المحاضرات لعدد من علماء المسلمين الذين يحاضرون في القرآن والحديث وأركان الإسلام، وكل ما يتصل به. وذلك من باب حب الاستطلاع.
ويصمت برهة ليسترجع ذكريات حبيسة في نفسه فيقول:
"أذكر في ذلك الوقت أنني قد سمعتُ عن مصر والأزهر ودوره الإسلامي الكبير.. والغريب الذي أعجب منه كلما استرجعه أن بداية معرفتي بالأزهر جاءت بعد رؤيتي لعرض تقدّمه شيخان من الأزهر بزيهما الديني المميز إعترافاً وتقديراً لدور الأزهر كأقدم جامعة في العالم، وذلك في أثناء الإحتفال بمرور ثلاثمائة عام على إنشاء جامعة "هارفارد"، حضره مندوبون من جامعات العالم العريقة..
وهذه الصورة محفوظة في سجل الجامعة هناك ... ولذلك قررت أن أكون موضوع رسالتي للدكتوراه عن علماء الدين الإسلامي.. أهميتهم ودورهم في المجتمع المصري من أيام الشيخ عبد المجيد سليم وحتى الآن".
стр. 179
وحتى ذلك الوقت لم يكن قد قرر إعتناق الإسلام، وإنما كان اهتمامه بالدراسة فقط، والتي كانت تستدعي منه مجيئه إلى مصر ليقوم بدراسة الإسلام من كليات الأزهر المتخصصة، مثل كلية أصول الدين، والتقائه بأساتذتها، وعلماء الإسلام، فضلاً عن قراءاته المستفيضة لعدد كبير من الكتب الإسلامية.
وعندما حضر إلى مصر وشاء قَدَرُ الله أن يكون ذلك في شهر رمضان، استرعى انتباهه ظاهرة غريبة بالنسبة له كأجنبي ... عنها يقول:
"حين جئت إلى مصر في شهر رمضان.. شاهدت المجتمع المصري منتظماً في أسلوب حياته القائم على أساس من الدين.. فالناس يذهبون إلى المسجد عند سماع الأذان، ويتطهرون بماء الوضوء، ثم يقفون في صفوف منتظمة.. وعند الإفطار تخلو الشوارع من المارة".
عندئذ يضحك ساخراً من نفسه عندما فسر في البداية خلو الشوارع من المارة بوجود تعليمات بحظر التجوال في ذلك الوقت.. فيعبر عن ذلك بقوله:
"ظننت في بداية الأمر أن هناك قانوناً يقضي بحظر التجوال بعد الغروب.. ولكنني عرفت السبب بعد ذلك".
ثم يعود ليستكمل روايته عن تلك الظاهرة التي استرعت انتباهه في شهر رمضان فيقول:
"ورأيت أيضاً المسلمين يُصلُّون العشاء والتراويح.. ويذهب بعضهم إلى أعمالهم ومتاجرهم حتى ساعة متأخرة، يقال عنها "السحور".. ثم يصلون الفجر وينامون".
ثم يندفع في كلامه ليؤكد حكماً استخلصه من مشاهداته في المجتمع المصري كمجتمع مسلم فيقول:
стр. 180
"فالمجتمع إذن منظم على أساس من الدين.. يكفي أنه قد شد انتباهي أن الأمن والأمان سائدان - في شوارع القاهرة - بشكل لم أرهما من قبل في أي مكان.. فالناس يسيرون في الشوارع ليلاً في أمنٍ واطمئنان بدون أن يتعرضوا للاعتداء عليهم بالقتل أو غيره.. في حين أنّ عندنا في نيويورك مثلاً يوجد كل يوم ثمانية قتلى في الشوارع، مع أن الأمريكيين لا يسيرون في الشوارع والطرقات ليلاً خوفاً على حياتهم ليس ذلك في نيويورك وحدها، بل في باقي الولايات الأمريكية.. فبرغم القوانين والعقوبات تنتشر الجرائم والانحرافات انتشاراً مخيفاً، ولكن الأمر يختلف في المجتمع المسلم، كما هو الحال في مصر، فإيمان الناس بدينهم يجعلهم يطبقون تعاليمه بدون خوف من عقوبة أو قانون، بل إحتراماً لمبادئهم وعقيدتهم. وهذا هو الفرق بين المجتمع هنا والمجتمع في الغرب حيث لا أمن ولا أمان".
وبرغم اقتناعه بالإسلام كمنهج حياة ينظم للبشر أسلوب معيشتهم وسلوكياتهم - كما رأى بعينه من انتظام الناس في العبادة في شهر رمضان.. وبرغم قراءاته في الكتب الإسلامية المترجمة، ولا سيما ترجمة معاني القرآن الكريم وغيرها من كتب، ككتاب "حياة محمد" للدكتور محمد حسين هيكل، الذي استخدم فيه الأسلوب العلمي الدقيق في الرد على شبهات المستشرقين حول الرسول وزوجاته الطاهرات.. وبرغم مقابلاته مع شيوخ وعلماء الأزهر.. برغم ذلك كله لم يعلن إسلامه على الفور.. ليس عن عناد فكرٍ وغشاوة قلب.. وإنما لسبب آخر ... عن ذلك يقول موضحاً:
"إنه برغم اقتناعي الكامل بالإسلام كدين خاتم يجب أن يؤمن به الناس جميعاً فإنني ترددت أربعة أشهر قبل أن أعلن إسلامي، لأدرس القرار في تأنٍّ من جميع جوانبه.. لأنه من الصعب على الإنسان أن يغير دينه ...
بعدها شرح الله صدري للإسلام، فدخلت في دين الله الحق.. وسميت نفسي "مصطفى مولاني" تيمناً باسم الرسول محمد (ص) ".
следующие страницы →