Полный текст (555 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وسادت الدهشة والذهول أركان الكنيسة الكاثوليكية بعد أن أعلن الرجل أنه عندما درس الإسلام وجد صورة أخرى مختلفة للمسيح عيسى ﵇ مما أحدث في نفسه أعمق الأثر ... وتخشى الكنيسة من تأثر عدد كبير من قادة العمل التنصيري بتلك المفاجأة، حيث اشتهر "فردريك" برجاحة عقله وإنصافه للحقيقة.
المثير للانتباه أن "فردريك" قد وصلت غيرته على الإسلام إلى حد التأكيد على ضرورة تطوير أساليب الدعوة والاهتمام بدعمها، حيث إن هناك قصوراً في هذا الصدد ينبغي معالجته ... وقد صرح بهذا المعنى في قوله:
"من المؤسف حقاً أن الجهود التنصيرية لا تشكو من أي نقص تنظيمي أو حركي أو مالي أو معنوي، وهذا ما نفتقده عند دعاة الإسلام، فضلاً عن المصاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
٢٥-القس السابق الأيرلندي يبكي عند قبر النبي
جاء إلى مصر بعد أن استقال من منصبه كأسقف في إحدى الولايات الأمريكية ليدرس الإسلام على يد شيوخ الأزهر وعلمائه.
كان يشعر بالشك في عقيدته بعد أن درس الفلسفة واللاهوت.. وبعد أن كان يقوم بتدريس المواد الدينية في إحدى المدارس الثانوية الكاثوليكية.. فقد كان مشغوفاً بالبحث والدراسة حتى يستطيع أن يقوم بعمله خير قيام. ولكن دراساته وبحوثه لم تزده إلا شكاً في عقيدته وطبيعة عمله.
وقبل أن يسرد في حكايته قصة اتجاهه للإسلام واعتناقه يتناول بالحديث طبيعة نشأته ومراحل دراسته وتطورها التي أوصلته للعمل كأسقف بولاية "نيو جيرسى".... فيقول:
"أنا شاب إيرلندي الأصل، نشأتُ في بيئة كاثوليكية متمسكة بعقيدتها.. وكل الأباء هناك يتمنون أن يكون من أبنائهم قسيس يخدم الدين المسيحي، لأن هذا شرف كبير للعائلة، لذلك درست في مدرسة ثانوية دينية، ثم إلتحقت بكلية خاصة بالقسس بجامعة "سانت باتريك" لدراسة الفلسفة واللهوت لمدة ست سنوات.. وخلال فترة دراستي لم أسمع كلمة واحدة عن الإسلام.
стр. 177
وبعد تخرجي بشهرين فقط عام ١٩٧١ ذهبت إلى أمريكا للتبشير، حيث تُخرج الكلية مائتي قسيس كل عام.. ويأتي الأساقفة الأمريكيون فيأخذون أغلبهم إلى أمريكا للعمل بالتبشير في مناطق مختلفة.. وعملت أسقفاً بولاية "نيو جيرسي".. وأصبحت مسئولاً عن إعداد برامج التوجيه الديني لكل المستويات وتدريب القائمين بهذا العمل، وإلى جانب ذلك عملت مدرساً للمواد الدينية بالمدرسة الثانوية الكاثوليكية.. وكنت مشغوفاً بالبحث والدراسة حتى أستطيع أن أؤدي واجبي تجاه إرشاد الناس.
.... وكنت كلما تعمقت في البحث والدراسة انتابني شعور غريب بالشك في عقيدتي.. ولم أستطع أن أكتم شكوكي، فقررت مفاتحة رئيس الأساقفة وقلت له: لدي شك في عملي، بل وفي إيماني بالله حسب عقيدتنا. فنصحني بالتريّث والتفكير، وأعطاني مهلة لمدة عام ريثما أفكر في الموضوع بهدوء".
ويتنهد ويزفر بزفرات حارة وهو يهز رأسه قائلاً:
" ... وخلال هذا العام عكفتُ على البحث والدراسة، وتوجت بحثي بالحصول على درجتين للماجستير، إحداهما في التربية الدينية، والأخرى في اللاهوت والكتاب.. ولكن هذه الدراسات والبحوث لم تزدني إلا شكاً في عقيدتي وعملي.. وعدت إلى رئيس الأساقفة ومعي استقالتي من عملي فوافق..".
ثم يلتقط أنفاسه ليعود مستدركاً ما بدا له أنه قد فاته توضيحه فيقول:
"ولكن حتى هذه اللحظة لم أكن قد عرفت أي شيء عن الإسلام".
ويبدو أن هناك أسباباً وراء شكوكه في عقيدته كانت وراء استقالته من عمله دون أن يكون واقعاً تحت تأثير أي عقيدة أخرى.. فيحدثنا عنها قائلاً:
"هناك اسباب كثيرة، فقد كان انتقالي من "إيرلندا" حيث المجتمع الريفي المتماسك، إلى "أمريكا" حيث المجتمع الصناعي المادي، وما يتميز به من أمور غريبة من ذلك مثلاً عدد المذاهب المسيحية الذي يربو على ثلثمائة مذهب ... كل واحد منها يزعم أنه على الحق دون غيره، مما جعلني أشك في صدق هؤلاء.
стр. 178
كما أن هناك اشياء أخرى لم أكن مقتنعاً بها، مثل السلطة البابوية المطلقة على الناس.. والتعسف، في معالجة الأمور، مثلما حدث من جدال طويل قد ثار حول موقف البابا من تنظيم النسل.. فهم يرفضون التنظيم مع أنه لا يوجد في الأناجيل ما يمنع ذلك.
كما أنني لم أكن مقتنعاً بفكرة الرهبنة، حيث كثير من رجال الدين في المسيحية ممنوعون من الزواج بأمر البابا ... وهذا شيء ضد طبيعة الإنسان وفطرته.
هذه هي بعض الأسباب التي ضاعفت شكوكي، وجعلتني أعيش في حيرة.. كيف أعظ الناس وأنا غير مقتنع بما أقول.. لذلك قررتُ الإستقالة دون أن أعرف شيئاً عن الإسلام".
وبعد أن استقال قرر أن يستأنف دراسته للحصول على الدكتوراه من جامعة "هارفارد"، وذلك بعد أن اشتغل في الكنيسة تسع سنوات.
وفي فترة دراسته تلك كانت توافيه معلومات وبيانات عن الإسلام، فأراد أن يستزيد منها.. فماذا يفعل؟ ... يجيب عن ذلك بقوله:
"أَردت أن أعرف المزيد عن الإسلام، فدرست تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية.. كما حرصت على حضور بعض المحاضرات لعدد من علماء المسلمين الذين يحاضرون في القرآن والحديث وأركان الإسلام، وكل ما يتصل به. وذلك من باب حب الاستطلاع.
ويصمت برهة ليسترجع ذكريات حبيسة في نفسه فيقول:
"أذكر في ذلك الوقت أنني قد سمعتُ عن مصر والأزهر ودوره الإسلامي الكبير.. والغريب الذي أعجب منه كلما استرجعه أن بداية معرفتي بالأزهر جاءت بعد رؤيتي لعرض تقدّمه شيخان من الأزهر بزيهما الديني المميز إعترافاً وتقديراً لدور الأزهر كأقدم جامعة في العالم، وذلك في أثناء الإحتفال بمرور ثلاثمائة عام على إنشاء جامعة "هارفارد"، حضره مندوبون من جامعات العالم العريقة..
وهذه الصورة محفوظة في سجل الجامعة هناك ... ولذلك قررت أن أكون موضوع رسالتي للدكتوراه عن علماء الدين الإسلامي.. أهميتهم ودورهم في المجتمع المصري من أيام الشيخ عبد المجيد سليم وحتى الآن".
стр. 179
وحتى ذلك الوقت لم يكن قد قرر إعتناق الإسلام، وإنما كان اهتمامه بالدراسة فقط، والتي كانت تستدعي منه مجيئه إلى مصر ليقوم بدراسة الإسلام من كليات الأزهر المتخصصة، مثل كلية أصول الدين، والتقائه بأساتذتها، وعلماء الإسلام، فضلاً عن قراءاته المستفيضة لعدد كبير من الكتب الإسلامية.
وعندما حضر إلى مصر وشاء قَدَرُ الله أن يكون ذلك في شهر رمضان، استرعى انتباهه ظاهرة غريبة بالنسبة له كأجنبي ... عنها يقول:
"حين جئت إلى مصر في شهر رمضان.. شاهدت المجتمع المصري منتظماً في أسلوب حياته القائم على أساس من الدين.. فالناس يذهبون إلى المسجد عند سماع الأذان، ويتطهرون بماء الوضوء، ثم يقفون في صفوف منتظمة.. وعند الإفطار تخلو الشوارع من المارة".
عندئذ يضحك ساخراً من نفسه عندما فسر في البداية خلو الشوارع من المارة بوجود تعليمات بحظر التجوال في ذلك الوقت.. فيعبر عن ذلك بقوله:
"ظننت في بداية الأمر أن هناك قانوناً يقضي بحظر التجوال بعد الغروب.. ولكنني عرفت السبب بعد ذلك".
ثم يعود ليستكمل روايته عن تلك الظاهرة التي استرعت انتباهه في شهر رمضان فيقول:
"ورأيت أيضاً المسلمين يُصلُّون العشاء والتراويح.. ويذهب بعضهم إلى أعمالهم ومتاجرهم حتى ساعة متأخرة، يقال عنها "السحور".. ثم يصلون الفجر وينامون".
ثم يندفع في كلامه ليؤكد حكماً استخلصه من مشاهداته في المجتمع المصري كمجتمع مسلم فيقول:
стр. 180
"فالمجتمع إذن منظم على أساس من الدين.. يكفي أنه قد شد انتباهي أن الأمن والأمان سائدان - في شوارع القاهرة - بشكل لم أرهما من قبل في أي مكان.. فالناس يسيرون في الشوارع ليلاً في أمنٍ واطمئنان بدون أن يتعرضوا للاعتداء عليهم بالقتل أو غيره.. في حين أنّ عندنا في نيويورك مثلاً يوجد كل يوم ثمانية قتلى في الشوارع، مع أن الأمريكيين لا يسيرون في الشوارع والطرقات ليلاً خوفاً على حياتهم ليس ذلك في نيويورك وحدها، بل في باقي الولايات الأمريكية.. فبرغم القوانين والعقوبات تنتشر الجرائم والانحرافات انتشاراً مخيفاً، ولكن الأمر يختلف في المجتمع المسلم، كما هو الحال في مصر، فإيمان الناس بدينهم يجعلهم يطبقون تعاليمه بدون خوف من عقوبة أو قانون، بل إحتراماً لمبادئهم وعقيدتهم. وهذا هو الفرق بين المجتمع هنا والمجتمع في الغرب حيث لا أمن ولا أمان".
وبرغم اقتناعه بالإسلام كمنهج حياة ينظم للبشر أسلوب معيشتهم وسلوكياتهم - كما رأى بعينه من انتظام الناس في العبادة في شهر رمضان.. وبرغم قراءاته في الكتب الإسلامية المترجمة، ولا سيما ترجمة معاني القرآن الكريم وغيرها من كتب، ككتاب "حياة محمد" للدكتور محمد حسين هيكل، الذي استخدم فيه الأسلوب العلمي الدقيق في الرد على شبهات المستشرقين حول الرسول وزوجاته الطاهرات.. وبرغم مقابلاته مع شيوخ وعلماء الأزهر.. برغم ذلك كله لم يعلن إسلامه على الفور.. ليس عن عناد فكرٍ وغشاوة قلب.. وإنما لسبب آخر ... عن ذلك يقول موضحاً:
"إنه برغم اقتناعي الكامل بالإسلام كدين خاتم يجب أن يؤمن به الناس جميعاً فإنني ترددت أربعة أشهر قبل أن أعلن إسلامي، لأدرس القرار في تأنٍّ من جميع جوانبه.. لأنه من الصعب على الإنسان أن يغير دينه ...
بعدها شرح الله صدري للإسلام، فدخلت في دين الله الحق.. وسميت نفسي "مصطفى مولاني" تيمناً باسم الرسول محمد (ص) ".
стр. 181
وفي نبرة سعادة خفية كشفتها عيناه وهي تلمع كوميض الضوء وهو يصرخ قائلاً:
"في لحظة اعتناقي للإسلام شعرتُ أنني أدخل عالماً نورانياً يسمو بالروح والنفس.. وذلك حينما تسلمت شهادة إشهاري الإسلام.. قد شعرت بأنني حصلت على أعلى شهادة في الدنيا.. وأحسست في الوقت ذاته أنني ألقيتُ عن كاهلي عبئاً ثقيلاً من الهموم والقلق والشكوك والشقاء.. نعم شعرت بسعادة غامرة لم أشعر بها من قبل".
وعن الرسول محمد (ص) الذي هاجمه عندما كان قسيساً قال:
"لقد اقتنعتُ تماماً بأن محمداً (ص) هو خاتم الأنبياء والمرسلين.. واقتنعت بسنته وتشريعاته التي اتخذها الغرب مدخلاً للطعن في رسالته مثل تعدد الزوجات التي اقتنعت تماماً بحكمتها".
ثم أضاف قائلاً:
"لقد قمت بعمل عُمرة، وزُرتُ البيت الحرام، والروضة الشريفة، وفاضت عيناي بالدموع أمام قبر المصطفى (ص) وقلت لنفسي حينئذ: من أنا حتى أقف أمام قبر أعظم إنسان عرفته البشرية.. وشكرت الله تعالى أن هداني للإسلام".
إن قصة اعتناق الأسقف الأمريكي للإسلام تبين إلى أي مدى ينتشر دين الله.. في قلعة الكفر التي لا تعترف بالإسلام ولا برسوله وتناصبهما العداء.. ولكن عندما تشاء إرادة الله في هداية أحد من عباده فلا رادَّ لمشيئته.
المصدر: الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء محمد كامل عبد الصمد
стр. 182
٢٦-أمين عام مجلس الكنائس العالمي لوسط وشرق إفريقيا سابقًا أشوك كولن يانج
الكاردينال السابق أشوك كولن يانج يكشف جوانب جديدة عن رحلته إلى الإسلام..
أثارت المقابلة التي أجريت مع أمين عام مجلس الكنائس العالمي لوسط وشرق إفريقيا سابقًا أشوك كولن يانق ردود فعل واسعة النطاق وتناقلتها عشرات المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام.. وكان كولن يانج الذي اعتنق الإسلام عام ٢٠٠٢ المجتمع قد كشف في حوار لمجلة المجتمع أبعاد المخطط الكنسي الرامي لتنصير المسلمين وضرب الحركة الإسلامية، عبر توظيف العلمانيين لمواجهة المد الإسلامي، وإنفاق أموال طائلة على بعض الأجهزة والأفراد ذوي الصلة.. وفي هذا العدد يكشف الكاردينال السابق جوانب جديدة من رحلته "من الظلمات إلى النور ومن الكفر إلى الإسلام، ومن حال أهل النار إلى حال أهل القبلة" على حد تعبيره، وفيما يلي التفاصيل:
تغيير الإنسان عقيدته ليس أمراً سهلاً، خاصة إذا كان هذا الإنسان يحتل قمة الهرم الذي يدعو إلى هذه العقيدة.. فما الذي قادك إلى التغيير، ومن ثم اعتناق الإسلام من واقع دراستك للأناجيل؟
-سؤال مهم.. الإنسان مهما علا شأنه إذا كان صادقاً وجاداً في البحث عن الحقيقة، فإنه حتماً سيصل إليها يوماً ما، وهذه الحقيقة التي سيصل إليها إما أنها تعزز ما يؤمن به، أو تهديه إلى سبيل آخر ... هذا أولاً.
стр. 183
أما كيف غيرت عقيدتي فأجيب من خلال أقوال المسيح التي وردت في الأناجيل، فقد جاء في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثامن فقرة ٤٠ عندما همَّ اليهود بقتله: "ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله"، فالمسيح ﵇ إنسان اختاره الله وحمّله رسالة وجعله نبياً، ولذلك يقول ﵇ كما جاء في الإصحاح الثامن فقرة ٤٢: "لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت، لأني لم آت من نفسي بل ذلك أرسلني، لماذا لا تفهمون كلامي"؟، وقد صرحت بعض الأناجيل بنبوة عيسى ﵇ كما جاء في لوقا الإصحاح السابع فقرة ١٦: "فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: قد قام فينا نبي عظيم"، وجاء في متى الإصحاح الحادي والعشرين فقرة (٩، ١٠، ١١) : "ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة: من هذا؟ فقالت الجموع: هذا النبي الذي من ناصرة الجليل"، وهذه النصوص تتفق مع قوله تعالى في القرآن الكريم: مالمسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل (المائدة) .
رسالة عيسى
إذاً أنت ترى أن هذه النصوص التي اقتبستها من الأناجيل كفيلة بتغيير العقيدة من النصرانية إلى الإسلام؟
-الإيمان برسالة سيدنا عيسى ﵇ يكون بتصديقه فيما أخبر، فلا نرد خبره ولا نكذب قوله ولا نخالفه، فالمسيح ﵇ جاءنا من الله لأمرين مهمين:
стр. 184
أولاً: لتعلم الأمة التي بعث إليها كيف تتقرب إلى الله وتعبده، أما معرفة الله فيقول المسيح ﵇: "إن الله واحد لا شريك له ولا نظير له ولا شبيه له"، فقد جاء في إنجيل مرقص في الإصحاح الثاني عشر فقرة ٣٠ لما سأله الكتبة: أي وصية هي أول الكل؟ فأجابه يسوع: "إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا "إسرائيل" الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك، هذه هي الوصية الأولى، وثانية مثلها هي أن تحب قريبك كنفسك، ليس وصية أخرى أعظم من هاتين فقال له الكاتب: صحيح يا معلم حسب الحق تكلمت فإن الله واحد لا آخر سواه"، وتتأكد هذه الحقيقة عن ذات الله بما جاء في إنجيل متى الإصحاح ٢٣ فقرة ٨، يقول المسيح ﵇: "وأما أنتم فلا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماء"، وجاء في يوحنا في الإصحاح ٢٠ فقرة ١٨ قال المسيح: "إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" وكلمة الأب "أبي وأبيكم" تعني في لغة الإنجيل الرب أي ربي وربكم.
فإلى محبي المسيح أقول: ألم تتضمن وصايا المسيح ﵇ تعريفاً واضحاً لذات الله العلي الكبير المتفرد، يقول الله تعالى في القرآن:﴾ قل هو الله أحد (١) الله الصمد (٢) لم يلد ولم يولد (٣) ولم يكن له كفوا أحد (٤) ﴿، كما جاء في القرآن الكريم أيضاً:﴾ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴿٢٥ (الأنبياء) .
стр. 185
ثانياً: إن مهمة عيسى ﵇ الثانية أن يهدي الأمة التي بعث إليها إلى عبادة الله، وهي أمة بني إسرائيل، أما غيرهم من الأمم فلا تعنيهم شريعة عيسى، وهذا ما تقرره الأناجيل المسيحية، فقد جاء في إنجيل متى الإصحاح ١٥ فقرة ٥ قول يسوع: "لم أُرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة"، وجاء في متى الإصحاح ١٠ فقرة ٥: هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً: "إلى طرق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة السامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بنى إسرائيل الضالة" (أعمال الرسل ١١ الفقرة الأولى) .
وإلى محبي المسيح أقول: يا من تبحث عن الحق ويا من آمن بالله الواحد الأحد، إليك هدية من القلب: آمِن بالله إلهاً واحداً وبأن المسيح رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وبأن محمداً عبد الله ورسوله وخاتم النبيين والمرسلين، واتبعْه حق الاتباع، قل لا إله إلا الله يؤتك الله أجرك مرتين، قال تعالى في القرآن الكريم الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ٥٢ وإذا يتلى" عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ٥٣ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ٥٤ (القصص) .
اللحظة الفاصلة
صف لنا اللحظة الفاصلة التي قررت فيها اعتناق الإسلام؟ وماذا ترتب على ذلك؟
-حينما قررت اعتناق الإسلام، ذهبت إلى الكنيسة وتقدمت بطلب إجازة لكي أقضيها مع أسرتي، فطلب مني أن أنتظر حتى تعتمد لي الكنيسة من ٥٠ ١٠٠ ألف دولار لكي أنفقها على أولادي، قلت لهم أنا لا أريد "قروشكم" وكانت عندي للكنيسة عمارتان و" قروش" تبلغ مليونين و٤٠٠ ألف دولار أمريكي، و٣٢٠ مليون جنيه سوداني، فقمت بتسليمها إلى راعي ميزانية التنصير، فكانت مفاجأة كبيرة للكنيسة.
стр. 186
وبعد ذلك قضيت يومين مع أسرتي نفكر في هذا الأمر ونناقشه، وقد كانت أسرتي المكونة من زوجتي وأربعة أبناء تدرك أنني أفكر في اعتناق الإسلام، وحينما أبلغتهم أن الوقت قد حان، كان ردهم أنت أعلم منا ونحن نثق بك وقرارك قرارنا، وبالفعل ذهبنا إلى أحد المساجد المجاورة "مسجد النور" وأشهرنا الإسلام، وصحيح أنني خسرت أموالاً كثيرة غير أنني كسبت الإيمان والراحة النفسية بعد ٤٠ سنة قضيتها في الباطل، وعلى أثر ذلك اتهمتني الكنيسة بالجنون وأنني مريض نفسياً.
لست مجنوناً
قلت إن الكنيسة اتهمتك بالجنون ... فهل أثبت لها أنك في كامل قواك العقلية وقد أسلمت بعد قانعة ودراسة أم ماذا حدث؟
- لقد شاء الله أن أدرس مقارنة الأديان وكان الهدف أن أتعرف على الأديان السماوية وغير السماوية من أجل ممارسة التنصير بعلم وخبرة ومنهجية، لكن الله أراد شيئاً آخر، فقد درست الأديان السماوية وهي معروفة، كما درست غير السماوية وهي البوذية والهندوسية وعبادة النار والشمس والشيطان والأصنام، وخلال مرحلة الدراسة كانت تتكشف أمامي الحقائق عن الإسلام أولا ًبأول، وبدأ تكويني الديني يتشكل وأفكاري تتغير وتتداخل، وفي إحدى مراحل الدراسة أيقنت أن الإسلام هو الدين الصحيح، فكنت حينما أسمع الأذان أتوقف عن إلقاء المحاضرة احتراماً للنداء الإلهي، وحينئذ أصبحت شخصاً بوجهين، وجه يرى أن الإسلام الدين الحق وأن الله واحد لا شريك له، ووجه يغالط نفسه ويواصل انخراطه في الأعمال الكنسية والتمتع بأموالها الطائلة.
стр. 187
ولما بدا تعاطفي مع الإسلام اجتمعت مجالس القساوسة والرهبان والكاردينالات، وكان رأيهم أنني أميل للإسلام، وهنا مارس مجلس الكنائس ضغوطاً كثيرة عليَّ، ولما فشل قرر إيقافي عن العمل بالكنيسة، وصدر قرار من الكنائس بأن الجنون قد أصابني، فقلت لهم إنني لست مجنوناً فأنا أخاف الله الواحد ربي وربكم ورب محمد وعيسى، إنني أخاف من عذاب الله، إنني أخاف من الله، وعلمت بعد ذلك أن تقرير الأطباء أثبت أنني لست مجنوناً، ولكنني أتطلع إلى اعتناق الإسلام.
السيد أشوك.. لماذا لم تغير اسمك إلى اسم مسلم كما جرت عادة كل من يعتنق الإسلام؟
- لم أغير اسمي لاعتبارين:
الأول: لأن الإسلام لا يرى في ذلك حرجاً، وهذا ما يهمني بالدرجة الأولى، فلا بأس أن يعتنق غير المسلم الإسلام ويبقى محافظاً على اسمه القديم، فالدين الإسلامي يركز على الإيمان.
الثاني: لقد أحببت الاحتفاظ باسمي لأهداف دعوية وهي أن أظل مقبولاً لدى غير المسلمين، ومن ثم أستطيع أن أبين لهم الحق، بعد أن شرح الله صدري بالإسلام وخرجت من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإسلام، ومن حال أهل النار إلى حال أهل القبلة.
الكاردينالية
وصلت في الكنيسة إلى درجة كاردينال كما احتل والدكم هذا المنصب.. ماذا يعني منصب كاردينال؟ وما وظيفته في الكنيسة؟
- لقد تقلدت مناصب كبيرة في الكنيسة، ومن بين ذلك كنت كاردينالاً كما كان والدي كذلك، وهذا المنصب في الكنيسة الكاثوليكية يوازي وظيفة المفتي في الإسلام، ويجب أن يعرف القس أنه ليس إلهاً لكي يغفر للناس ذنوبهم وآثامهم، فالعجيب أنه إذا أخطأ عبد ذهب إلى القس يوم الأحد قبل الصلاة، ويقول له لقد أخطأت في كذا وكذا، فيقول القس: اذهب قد غُفر لك، كيف يتجرأ هذا القس على حمل سلطة الله؟!، ومن الذي أعطاه هذه الصلاحية وهو بشر!
стр. 188
وأنا أتحدى أياً من كبار القساوسة الشرقيين أو الغربيين أن يحاججني، بل أنا على استعداد لمناظرة أي درجة عالية في الكنيسة لإثبات صحة الإسلام وأحقيته بالاتباع، فأنا لم أسلم عاطفياً أو عبثاً، وإنما أسلمت بعد دراسة معمقة للأديان، وصلت في نهاية الدراسة إلى أن الإسلام هو الدين السماوي الذي ختم الله به الرسالات السماوية، وأن النبي ﴿صلي الله عليه وسلم ﴿خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن عيسى ﵇ إنسان من البشر وهو نبي ورسول وليس أكثر من ذلك، قال تعالى في القرآن الكريم:﴾ ماالمسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴿المائدة:٧٥) ، وأنا لست أول من يسلم من القساوسة، فقد سبقني إلى الإسلام عدد كبير من القساوسة والمبشرين، وعلى رأسهم الأمين العام لمجلس مؤتمر المطارنة في الكنيسة الكاثوليكية، ورئيس القساوسة في الولاية الشرقية.
أنت الآن داعية إسلامي ومن قبل كنت داعية نصرانياً ... ما الفرق؟
- في السابق كان كل همي، تنصير المسلمين أو إبعادهم عن دينهم حتى لو فسدوا وارتكبوا كل الموبقات، فلم يكن مهماً أن يكون المسلم إنساناً صالحاً أو سوياً في المجتمع حتى بعد تحوله عن الإسلام، والكنيسة لا تهتم بدعوة النصارى إلى الالتزام، فجل اهتمامها أن يحمل الإنسان كلمة مسيحي، وليس شرطاً أن يكون متديناً أو ملتزماً، أما الآن فالمرء في الإسلام محاسب على كل صغيرة وكبيرة، وكل من يعتنق الإسلام عليه أن يكون صاحب عقيدة سليمة وعبادة صحيحة.
المسلمون ينتقدون أعمال التنصير فيما يمارسون الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين ... لماذا الازدواجية؟
стр. 189
-هناك فرق كبير بين الدعوة للإسلام والدعوة للنصرانية، فدعاة الإسلام يوضحون مبادئه وتعاليمه ويعكسون الصورة الصحيحة للإسلام، ولا يجبرون أحداً على الدخول فيه، لأن الإنسان إذا لم يعبد الله عن قناعة واعتقاد لا ريب فيهما فلا قيمة لإسلامه، أما دعاة التنصير فهم للأسف ينتهزون حاجة الفقراء والمعوزين ويقدمون لهم الغذاء والدواء أو فرص التعليم مقابل اعتناق النصرانية، فهؤلاء المنصرون لا يقنعون أحداً بعقيدة لأنه لا توجد تعاليم نصرانية مقنعة، وكل ما هنالك أن هؤلاء لديهم ميزانيات كبيرة، ومن الإنصاف أن نقول بأن المنظمات الإسلامية العاملة في الحقل الإنساني تقيم الكثير من المشاريع التي يستفيد منها المسلم وغير المسلم، ولا تتوقف عند ديانة المستفيد، ولا تبتزه أو تساومه على أساس الغذاء مقابل اعتناق الإسلام.
المسلمون الجدد
ما دوركم الآن في مجال الدعوة الإسلامية؟
-نحن نرعى عشرات الآلاف من الذين اعتنقوا الإسلام من خلال نشاطاتنا في "منظمة التضامن الإسلامي للتنمية والإعمار" ومن بينهم مثقفون وضباط ومسؤولون في قطاعات مختلفة حيث نقيم لهم المدارس والخلاوي القرآنية، فهناك أكثر من ١٢ ألفاً من المسلمين الجدد من النساء والرجال ينتظمون في خلاوي تحفيظ القرآن الكريم، وتضم كل واحدة منها من ٣٠٠ ٤٠٠ رجل وامرأة يحفظون القرآن ويدرسون السيرة والحديث الشريف والفقه الإسلامي.
ونهتم بقيادات القبائل والسلاطين فهؤلاء يتمتعون باحترام أتباعهم وأنصارهم فإذا أسلموا، أسلم من خلفهم، وقد لاحظنا أن الكثير من النصارى في الجنوب ينحدرون من أسر مسلمة، وكان الإنجليز أثناء احتلالهم للسودان قد نصروهم، ومن ثم فنحن نعمل على إعادتهم إلى أصولهم الإسلامية.
المصدر مجلة المجتمع العدد ١٦٤٤
стр. 190
علماء وأدباء أسلموا
٢٧-الجراح الفرنسي موريس بوكاي
نبذة عنه:
طبيب فرنسي، رئيس قسم الجراحة في جامعة باريس، اعتنق الإسلام عام١٩٨٢م.
يُعتبر كتابه (التوراة والقرآن والعلم) من أهم الكتب التي درست الكتب المقدسة على ضوء المعارف الحديثة.
وله كتاب (القرآن الكريم والعلم العصري) منحته الأكاديمية الفرنسية عام ١٩٨٨م جائزة في التاريخ. يقول:
"إن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه نصوص القرآن لأول مرة هو ثراء الموضوعات العلمية المعالجة، وعلى حين نجد في التوراة - الحالية - أخطاء علمية ضخمة، لا نكتشف في القرآن أي خطأ.
ولو كان قائل القرآن إنساناً فكيف يستطيع في القرن السابع أن يكتب حقائق لا تنتمي إلى عصره..
ليس هناك تفسير وضعيّ لمصدر القرآن"- (دراسة الكتب المقدسة على ضوء المعارف الحديثة) د. موريس بوكاي ص (١٤٥) -
"لم أجد التوافق بين الدين والعلم إلا يوم شرعت في دراسة القرآن الكريم فالعلم والدين في الإسلام شقيقان توأمان.لأن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف يدعوان كل مسلم إلى طلب العلم،طبعاً إنما نجمت إنجازات الحضارة الإسلامية العظيمة عن امتثال الأوامر المفروضة على المسلمين منذ فجر الإسلام"- (القرآن الكريم والعلم المعاصر) د. موريس بوكاي ص (١٢٣) -.
وهذا مقال عنه بقلم د. محمد يوسف المليفي:
موريس بوكاي..
من هو موريس بوكاي؟! وما أدراك ما فعل موريس بوكاي؟!
إنه شامة فرنسا ورمزها الوضاء..
فلقد ولد من أبوين فرنسيين , وترعرع كما ترعرع أهله في الديانة النصرانية , ولما أنهى تعليمه الثانوي انخرط طالبا في كلية الطب في جامعة فرنسا, فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب , وارتقى به الحال حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة..
فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته وغيرت له كيانه..!
стр. 191
اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث , وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام ١٩٨١ طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء (فرعون مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة..
فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر.. وهناك وعلى أرض المطار اصطف الرئيس الفرنسي منحنيا هو ووزراؤه وكبار المسؤولين في البلد عند سلم الطائرة ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك وكأنه مازال حيا..! وكأنه إلى الآن يصرخ على أهل مصر (أنا ربكم الأعلى!)
عندما انتهت مراسم الإستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا..
حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي , ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور موريس بوكاي
كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم (موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية , كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني , وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت نتائج تحليله النهائية..
لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا..!
وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا, ثم اسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه!
لكن ثمة أمراً غريباً مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها رغم أنها استخرجت من البحر..! كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة , حتى همس أحدهم في أذنه قائلا لا تتعجل فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء..
стр. 192
ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر , واستغربه , فمثل هذا الإكتشاف لايمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة , فقال له احدهم إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه وعن سلامة جثته بعد الغرق..!
فازداد ذهولا وأخذ يتساءل..
كيف يكون هذا وهذه المومياء لم تكتشف أصلا إلا في عام ١٨٩٨ ميلادية أي قبل مائتي عام تقريبا , بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام؟!
وكيف يستقيم في العقل هذا , والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟؟؟
جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقا بجثمان فرعون , يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق.. بينما كتابهم المقدس (إنجيل متى ولوقا) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى ﵇ دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتة.. وأخذ يقول في نفسه: هل يعقل أن يكون هذا المحنط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟!
وهل يعقل ان يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام وأنا للتو أعرفه؟!
لم يستطع (موريس) أن ينام , وطلب أن يأتوا له بالتوراة, فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله» فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد «.. وبقي موريس بوكاي حائراً
حتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه , أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فرعون! ولكن.. (موريس) لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال , منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة!
فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين..
стр. 193
وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكشتفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق.. فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون﴾ [يونس:٩٢]
لقد كان وقع الآية عليه شديدا..
ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته: ((لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن))
رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذى ذهب به.. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم , والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ [فصلت:٤٣]
كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا , لقد كان عنوان الكتاب (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم.. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) .. فماذا فعل هذا الكتاب؟؟
من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات!
ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلى العربية والإنكليزية والأندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأوردوية والكجوراتية والألمانية..!
لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب , وصرت تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أميركا, فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها..! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلى وحدانية الإسلام وكماله..
ولقد حاول ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردوا على هذا الكتاب فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان..
стр. 194
وآخرهم الدكتور (وليم كامبل) في كتابه المسمى (القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم) فلقد شرق وغرب ولم يستطع في النهاية ان يحرز شيئا..!
بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز رداً على الكتاب , فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة.. أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه (لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية , فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع , ومطابقتها تماما للمعارف العلمية الحديثة , وذلك في نص قد كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا..!
معاشر السادة النبلاء..
لا نجد تعليقا على تلك الديباجية الفرعونية.. سوى أن نتذكر قوله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً﴾ [النساء:٨٢] ..
نعم والله لو كان من عند غير الله لما تحقق قوله تعالى في فرعون ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية﴾ كانت حقا آية إلهية في جسد فرعون البالي.. تلك الآية التي أحيت الإسلام في قلب موريس ... !
* ويقول الدكتور الفرنسي موريس بوكاي عن الحقائق العلمية التي وردت في القرآن في آخر جملة له في كتابه "دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص ٢٢٢ بعد أن فند مزاعم التوراة الكاذبة في التكوين وأثبت خطأها:
стр. 195
" IN VIEW OF THE STATE OF KNOWLEDGE IN MUHAMMAD'S DAYS, IT IS INCONCEIVABLE THAT MANY OF THE STATEMENTS IN THE QUR'AN WHICH ARE CONNECTED WITH SCIENCE COULD HAVE BEEN THE WORK OF MAN. IT IS MOREOVER, PERFECTLY HAS BEEN LIGITIMATE, NOT ONLY TO REGARD THE QUR'AN AS THE EXPRESSION OF A REVELATION, BUT ALSO TO AWARD IT A VERY SPECIAL PLACE ON ACCOUNT OF THE GURANTEE OF AUTHENTICITY، IT PROVIDES AND THE PRESENCE IN IT OF SCIENTIFIC STATEMENTS WHICH , WHEN STUDIED TODAY, APPEAR AS A CHALLENGE TO HUMAN EXPLANATION"
وترجمتها كالاتي:
(بالنظر إلى مستوى المعرفة في أيام محمد فإنه لا يمكن تصور الحقائق العلمية التي وردت في القرآن على أنها من تأليف بشر. لذا فمن الإنصاف تمامأ أن لا ينظر فقط إلى القرآن على أنه التنزيل الإلهي فحسب بل يجب أن تعطى له منزلة خاصة جداً للأصالة التي تقدمها المعطيات العلمية التي وردت فيه والتي إذا ما درست اليوم تبدو وكأنها تتحدى تفسير البشر) .
ويقول أيضاً:
стр. 196
"لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث. وكنت أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية ولكن معرفتي كانت وجيزة. وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل. أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة للأناجيل.. فإننا نجد نصّ إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض" (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص ١٥٠) .
"لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية. فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نصّ كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام. وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة.." (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص ١٤٥) .
стр. 197
".. تناولتُ القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد [ ﷺ ] أن يكون عنها أدنى فكرة..".
".. تناولتُ القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد [ ﷺ ] أن يكون عنها أدنى فكرة.." (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص ١٤٥) .
".. كيف يمكن لإنسان – كان في بداية أمره أمّيًا -.. أن يصرح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكونها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟ " (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص ١٥٠) .
٢٨- كيث مور عالم الأجنة الشهير
نبذة عنه: البروفيسور كيث مور من أكبر علماء التشريح والأجنة في العالم , في عام ١٩٨٤ إستلم الجائزة الأكثر بروزا قدّمت في حقل علم التشريح في كندا، جي. سي. بي. جائزة جرانت من الجمعية الكندية لإختصاصيي التشريح. وجّه العديد من الجمعيات الدولية، مثل الجمعية الكندية والأمريكية لإختصاصيي التشريح ومجلس إتحاد العلوم الحيوية.
وهذه قصة إسلامه من كتاب الذين هدي الله للدكتور زغلول النجار:
стр. 198
دعيت مرة لحضور مؤتمر عقد للإعجاز في موسكو فكرهت في بادئ الأمر أن أحضره لأنه يعقد في بلد كانت هي عاصمة الكفر والإلحاد لأكثر من سبعين سنة وقلت في نفسي: ماذا يعلم هؤلاء الناس عن الله حتي ندعوهم إلي ما نادي به القرآن الكريم؟!.فقيل لي: لابد من الذهاب فإن الدعوة قد وجهت إلينا من قبل الأكاديمية الطبية الروسية. فذهبنا إلي موسكو وفي أثناء استعراض بعض الآيات الكونية وبالتحديد عند قول الله تعالي: (يدبر الأمر من السماء إلي الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) -السجدة:٥-. وقف أحد العلماء المسلمين وقال: إذا كانت ألف سنة تساوي قدران من الزمان غير متكافئين دل ذلك علي اختلاف السرعة. ثم بدأ يحسب هذه السرعة فقال: ألف سنة..لابد وأن تكون ألف سنة قمرية لأن العرب لم يكونوا يعرفون السنة الشمسية والسنة القمرية اثنا عشر شهراً قمرياً ومدة الشهر القمري هي مدار القمر حول الأرض, وهذا المدار محسوب بدقة بالغة, وهو ٢,٤ بليون كم.فقال: ٢,٤ بليون مضروب في ١٢ -وهو عدد شهور السنة-ثم في ألف سنة, ثم يقسم هذا الناتج علي أربع وعشرين-وهو عدد ساعات اليوم-ثم علي ستين-الدقائق-ثم علي ستين-الثواني-.فتوصل هذا الرجل إلي سرعةأعلي من سرعة الضوء. فوقف أستاذ في الفيزياء- وهو عضو في الإكاديمية الروسية-وهو يقول:لقد كنت كنت أظنني-قبل هذا المؤتمر-من المبرزين في علم الفيزياء, وفي علم الضوء بالذات, فإذا بعلم أكبر من علمي بكثير. ولا أستطيع أن أعتذر عن تقصيري في معرفة هذا العلم إلا أن أعلن أمامكم جميعاً أني (أشهدأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) .ثم تبعه في ذلك أربعة من المترجمين, الذين ماتحدثنا معهم علي الإطلاق وإنما كانوا قابعين في غرفهم الزجاجية يترجمون الحديث من العربية إلي الروسية والعكس, فجاءونا يشهدون أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
стр. 199
ليس هذا فحسب وإنما علمنا بعد ذلك أن التلفاز الروسي قد سجل هذه الحلقات وأذاعها كاملة فبلغنا أن أكثر من ٣٧ عالماً من أشهر العلماء الروس قد أسلموا بمجرد مشاهدتهم لهذه الحلقات.
ليس هذا فحسب..وإنما كان معنا أيضاًً كيث مور* وهو من أشهر العلماء في علم الأجنة ويعرفه تقريباً كل أطباء العالم, فهو له كتاب يدرس في معظم كليات الطب في العالم وقد ترجم هذا الكتاب لأكثر من ٢٥ لغة -فهو صاحب الكتاب الشهير (The Developing Human) -فوقف هذا الرجل في وسط ذلك الجمع قائلاً:
"إن التعبيرات القرآنية عن مراحل تكون الجنين في الإنسان لتبلغ من الدقة والشمول مالم يبلغه العلم الحديث, وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي أن هذا القرآن لايمكن أن يكون إلا كلام الله, وأن محمداً رسول الله"
.فقيل له: هل أنت مسلم؟!؟.قال: لا ولكني أشهد أن القرآن كلام الله وأن محمداً مرسل من عند الله. فقيل له: إذاً فأنت مسلم, قال: أنا تحت ضغوط اجتماعية تحول دون إعلان إسلامي الآن ولكن لاتتعجبوا إذا سمعتم يوماً أن كيث مور قد دخل الإسلام. ولقد وصلنا في العام الماضي أنه قد أعلن إسلامه فعلاً فلله الحمد والمنة. انتهي ما ذكره الشيخ في كتابه.
стр. 200
بقي أن نعرف أنه في مؤتمر الإعجاز العلمي الأول للقرآن الكريم والسنة المطهرة والذي عقد في القاهرة عام ١٩٨٦ وقف الأستاذ الدكتور، كيث مور (Keith Moore) وهو من أشهر علماء التشريح وعلم الأجنة في العالم ورئيس هذا القسم في جامعة تورنتو بكندا (والذي كان أحد الباحثين المشاركين في المؤتمر المذكور) في محاضرته قائلاً: (إنني أشهد بإعجاز الله في خلق كل طور من أطوار القرآن الكريم، ولست أعتقد أن محمداً صلي الله عليه وسلم أو أي شخص آخر يستطيع معرفة ما يحدث في تطور الجنين لأن هذه التطورات لم تكتشف إلا في الجزء الأخير من القرن العشرين، وأريد أن أؤكد على أن كل شيء قرأته في القرآن الكريم عن نشأة الجنين وتطوره في داخل الرحم ينطبق على كل ما أعرفه كعالم من علماء الأجنة البارزين) .
وقد اعتبر المؤتمر الخامس للإعجاز العلمي في القرآن والسنة والذي عقد في موسكو (أيلول ١٩٩٥) –والذي تحدث عنه الشيخ زغلول النجار-هذا التقسيم القرآني لمراحل خلق الجنين وتطوره صحيحاً ودقيقاً وأوصى في مقرراته على اعتماده كتصنيف علمي للتدريس علماً أن الأستاذ الدكتور كيث مور Keith Moore)) ، ألف كتاباً يعد من أهم المراجع الطبية في هذا الاختصاص (مراحل خلق الإنسان _ علم الأجنة السريري) وضمنه ذكر هذه المراحل المذكورة في القرآن، وربط في كل فصل من فصول الكتاب التي تتكلم عن تطور خلق الجنين وبين الحقائق العلمية والآيات والأحاديث المتعلقة بها وشرحها وعلق عليها بالتعاون مع الشيخ الزنداني وزملائه.
وهذه شهادة كيث مور المصورة علي الإعجاز العلمي في القرأن الكريم:
الجزء الأول: http://alhakekah.com/aduio/moore-١-٥٦k [١] .ram
الجزء الثاني: http://alhakekah.com/aduio/moore-٢-٥٦k [١] .ram
стр. 201
علماً أن مراحل خلق الإنسان (بني آدم) التي ذكرها القرآن هي سبع مراحل. قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) [المؤمنون ١٢ـ١٤]
وقد أثبت علم الأجنة هذه المراحل وصحتها وتطابقها مع المراحل المذكورة في القرآن. وهذه المراحل هي:١- أصل الإنسان (سلالة من طين) ٢- النطفة ٣- العلقة ٤- المضغة
٥-العظام ٦- الإكساء باللحم ٧- النشأة.
٢٩-عالم التشريح التايلندي تاجاتات تاجسن
نبذة عنه:
*البروفيسور تيجاتات تيجاسون رئيس قسم علم التشريح في جامعة شيانك مي، تايلند وقد أدلى بشهادته بأن هذا الكلام لايمكن أن يصدر من بشر وبعد ذلك نطق بالشهادتين.
يقول الشيخ الزنداني:
* بدأت صلتنا بالبرفيسور تاجاتات تاجاسون* عندما عرضنا عليه بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتصلة بمجال تخصصه فى علم التشريح وبعد أن أجاب على تساؤلاتنا
قال:- نحن كذلك يوجد فى كتبنا البوذية المقدسة أوصافاً لأطوار الجنين.
- نحن فى شوق لأن نقف على ما جاء فى تلك الكتب فى لقائنا القادم.
* فى العام التالى عندما جاء ممتحناً خارجياً لطلاب كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز سألنا عما وعدنا به وفى أمانة علمية جديرة بالاحترام أجاب:
- أقدم لكم اعتذارى عن معلوماتى السماعية لقد أجبتكم دون أن أتأكد من هذه المعلومات ولكنى بالرجوع الى تلك الكتب لم أجد شيئاً حول ذلك الموضوع.
عندئذً قدمنا له محاضرة كان قد أعدها البرفيسور كيث مور أستاذ علم التشريح بجامعة تورنتو بكندا وعنوانها مطابقة علم الاجنة لما فى القرآن والسنة وسألناه هل تعرف البرفيسور مور؟
стр. 202
- بالطبع إنه من كبار العلماء المشهورين فى هذا التخصص وهو مرجع عالمى وإنى لمندهش مما سجله هنا فى هذه المحاضرة.
* ثم سألناه عدداً من الاسئلة فى مجال تخصصه كان من بينها ذلك السؤال المتعلق بالجلد:
- هل هناك مرحلة ينعدم عندها الإحساس بألم الحرق؟؟
- نعم إذا كان الحرق عميقاً ودمر عضو الإحساس بالألم
- حسناً ما رأيك إذن أن القرآن الكريم الذى عند تاريخ نزوله على محمد صلي الله عليه وسلم لأكثر من ألف وأربعمائة عام. قد أشار إلى تلك الحقيقة العلمية عندما ذكر الطريقة التى سيعاقب الله به الكافرين يوم القيامة حيث يقول:
(إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)
فالقرآن هنا يقرر أنه عندما ينضج الجلد يخلق الله للكفار جلداً جديداً كى يتجدد إحساسهم بالألم وذلك تأكيد من جانب القرآن على أن الأطراف العصبية التى تجعل الإنسان يشعر بالألم موجودة فى الجلد.
- هذا أمر يدعو للدهشة والغرابة حقيقة فتلك معرفة مبكرة جداً عن مراكز الإحساس والأعصاب فى الجلد ولا أدرى كيف ذكر قرآنكم هذا!!
- ترى أيمكن أن تكون هذه المعلومات قد استقاها محمد نبى الإسلام من مصدر بشرى؟
- بالطبع لا ففى ذلك الوقت لم تكن هناك معارف بشرية حول هذا الموضوع.
- من أين إذن وكيف عرف ذلك.
- المؤكد عندى هو استحالة المصدر البشرى ولكنى أسألكم أنتم من أين تلقى محمد صلي الله عليه وسلم هذه المعلومات الدقيقة.
- من عند الله.
- الله!! ومن هو الله؟
стр. 203
وبعد أن شرحنا له المفهوم الإسلامى للفظ الجلالة الأعظم راقته تلك الرؤية وعاد الى بلاده ليحاضر عن هذه الظاهرة القرآنية التى عايشها وتأثر بها حتى جاء موعد المؤتمر الطبى السعودى الثامن واستمع فى الصالة الكبرى التى خصصت للإعجاز على مدى أربعة أيام لكثير من العلماء ولا سيما غير المسلمين يحاضرون عن ظاهرة الإعجاز العلمى وفى ختام جلسات المؤتمر وقف البروفيسور (تاجاتات تاجاسون) يعلن:- بعد هذه الرحلة الممتعة والمثيرة فإنى أؤمن أن كل ما ذكر فى القرآن الكريم يمكن التدليل على صحته بالوسائل العلمية وحيث أن محمداً نبى الإسلام كان أمياً إذن لابد أنه قد تلقى معلومات عن طريق وحى من خالق عليم بكل شئ. وإننى أعتقد أنه حان الوقت لأن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
شهادته المصورة: http://alhakekah.com/aduio/tejasen-١-٥٦k [١] .ram
٣٠-عالم الجيولوجيا الألماني ألفريد كرونير
نبذة عنه:
*البروفيسورألفريد كرونير أحد أكبر جيولوجيي العالم المشاهير , وهو أستاذ علم طبقات الأرض ورئيس قسم علم طبقات الأرض في معهد جوسيينسيس، جامعة يوهانز جوتينبيرج، مينز، ألمانيا. قال: من أين جاء محمد بهذا. . . أعتقد إنه من شبه المستحيل بأنّه كان يمكن أن يعرف حول هذه الأشياء مثل الأصل المشترك للكون، لأن العلماء إكتشفوا ذلك فقط ضمن السنوات القليلة الماضية، بالطرق التقنية المعقّدة والمتقدّمة جدا.
يروي الشيخ الزنداني:
стр. 204
العالم البروفسيور الفريد كرونير من أشهر علماء الجيولوجيا في العالم.. حضر مؤتمراً جيولوجياً في كلية علوم الأرض في جامعة الملك عبد العزيز.. قلت له: هل عندكم حقائق أن جزيرة العرب كانت بساتين وأنهاراً - هذه الصحراء التي ترونها كانت قبل ذلك بساتين وحدائق فقال: نعم هذه مسألة معروفة عندنا.. وحقيقة من الحقائق العلمية وعلماء الجيولوجيا يعرفونها.. لأنك إذا حفرت في أي منطقة تجد الآثار التي تدلك على أن هذه الأرض كانت مروجا وأنهارا , والأدلة كثيرة.. فقط لعلمكم منها قرية الفاو التي اكتشفت تحت رمال الربع الخالي.. وهناك أدلة كثيرة في هذا. قلت له: وهل عندك دليل على أن بلاد العرب ستعود مروجا وأنهارا؟ .. قال هذه مسألة حقيقية ثابتة نعرفها نحن الجيولوجيون ونقيسها ونحسبها , ونستطيع أن نقول بالتقريب متي يكون ذلك.. وهي مسألة ليست عنكم ببعيدة وهي قريبة.. قلت: لماذا؟ قال: لأننا درسنا تاريخ الأرض في الماضي فوجدنا أنها تمر بأحقاب متعددة من ضمن هذه الأحقاب المتعددة.. حقبة تسمى العصور الجليدية. وما معنى العصر الجليدي؟ معناه: أن كمية من ماء البحر تتحول إلى ثلج وتتجمع في القطب المتجمد الشمالي ثم تزحف نحو الجنوب وعندما تزحف نحو الجنوب تغطي ما تحتها وتغير الطقس في الأرض , ومن ضمن تغيير الطقس تغيير يحدث في بلاد العرب , فيكون الطقس باردا , وتكون بلاد العرب من أكثر بلاد العالم أمطارا وأنهارا. وكنت أربط بين السيول والأمطار في منطقة أبها وبين تلك التي تحدث في شمال أوروبا وأنا أتأمل فيما يقول قلت له: تأكد لنا هذا قال: نعم هذه حقيقة لا مفر منها! قلت له: اسمع من أخبر محمدا ﷺ بذلك ,هذا كله مذكور في حديث رواه مسلم يقول ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) من قال لمحمد ﷺ أن أرض العرب كانت مروجا وأنهارا؟! ففكر وقال:
стр. 205
الرومان.. فقلت له: ومن أخبره بأن أرض العرب ستعود مروجا وأنهارا.. ففكر وفكر وقال: (فيه فوق!!) وهنا قلت له: اكتب.. فكتب بخطه لقد أدهشتني الحقائق العلمية التي رأيتها في القرآن والسنة ولم نتمكن من التدليل عليها إلا في الآونة الأخيرة بالطرق العلمية الحديثة وهذا يدل على أن النبي محمداً ﷺ لم يصل إلى هذا العلم إلا بوحي علوي..
يقول الزنداني: أيها الإخوة الكرام: هذا موقف الملحد الكبير الألماني وقد تضاعف شعوري بمسئولية الأمة الإسلامية أمام دينها , وأنا أرى قيادات العالم الكبار ما أن تقوم لهم الحقائق حتى يسلموا.. ليس فقط يسلموا بل وينشروا ويكتبوا في كتبهم دون مبالاة فقلت في نفسى: لو أن هناك عملا جادا من أمة الإسلام ومن الجامعات فلن تمر عشر سنوات إلا وثلث علماء الأرض في عشر سنوات أو خمس عشرة سنة من المسلمين. والله هذا الألماني مامر بيني وبينه سوى ساعتين ونصف ساعة حتى قال هذا كله.. وهذا عملاق من عمالقة العلم. ويكتب هذا ويقره وهذا يدل على أن هناك علما واحدا وحقيقة واحدة وإلها واحدا وأن هناك حركة وعملا من المسلمين وجد إن بيدنا الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إن هذا العصر عصر خضع فيه كل شيء للعلم , ولكننا في بدايات عصر خضوع العلم للإسلام وللقرآن الحق قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد) سورة فصلت: ٥٣
وشهادته المصورة هذه:
الجزء الأول: http://alhakekah.com/aduio/kroner-١-٥٦k [١] .ram
الجزء الثاني: http://alhakekah.com/aduio/kroner-٢-٥٦k [١] .ram
стр. 206
٣١-الدكتور الفرنسي علي سليمان بنوا
أنا دكتور في الطب وأنتمي إلى أسرة فرنسية كاثوليكية. وقد كان لاختياري لهذه المهنة أثره في انطباعي بطباع الثقافة العلمية البحتة وهي لا تؤهلني كثيرا للناحية الروحية.
لا يعني هذا أنني لم أكن أعتقد في وجود اله، إلا أنني أقصد أن الطقوس الدينية النصرانية عموما والكاثوليكية بصفة خاصة، لم تكن لتبعث في نفسي الإحساس بوجوده، وعلى ذلك فقد كان شعوري الفطري بوحدانية الله يحول بيني وبين الإيمان بعقيدة التثليث، وبالتالي بعقيدة تأليه عيسى المسيح.
كنت قبل أن أعرف الإسلام مؤمنا بالقسم الأول من الشهادتين (لا اله إلا الله) وبهذه الآيات من القرآن
﴿قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد﴾ .
لهذا فإنني أعتبر أن الإيمان بعالم الغيب وما وراء المادة هو الذي جعلني أدين بالإسلام. على أن هناك أسبابا أخرى حفزتني لذلك أيضا، منها مثلا، أنني لا أستسيغ دعوى الكاثوليك أن من سلطانهم مغفرة ذنوب البشر نيابة عن الله، ومنها أنني لا أصدق مطلقا ذلك الطقس الكاثوليكي عن العشاء الرباني والخبز المقدس، الذي يمثل جسد المسيح عيسى، ذلك الطقس الطوطمي الذي يماثل ما كانت تؤمن به العصور الأولى البدائية، حيث كانوا يتخذون لهم شعارا مقدسا، يحرم عليهم الاقتراب منه، ثم يلتهمون جسد هذا المقدس بعد موته حتى تسري فيهم روحه!!!.
ومما كان يباعد بيني وبين النصرانية، أنها لا تحوي في تعاليمها شيئا يتعلق بنظافة وطهارة البدن، لا سيما قبل الصلاة، فكان يخيل لي أن في ذلك انتهاكا لحرمة الرب، لأنه كما خلق لنا الروح فقد خلق لنا الجسد كذلك، وكان حقا علينا ألا نهمل أجسادنا.
ونلاحظ كذلك أن النصرانية التزمت الصمت فيما يتعلق بغرائز الإنسان الفسيولوجية، بينما نرى أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ينفرد بمراعاة الطبيعة البشرية.
стр. 207
أما مركز الثقل والعامل الرئيسي في اعتناقي للإسلام، فهو القرآن. بدأت قبل أن أسلم، في دراسته.. وأني مدين بالشي الكثير للكتاب العظيم الذي ألفه مستر مالك بن نبي وأسمه "الظاهرة القرآنية" فاقتنعت بأن القرآن كتاب وحي منزل من عند الله.
إن من بين آيات هذا القرآن الذي أوحى الله به منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ما يحمل نفس النظريات التي كشفت عنها أحدث الأبحاث العلمية.
كان هذا كافيا لاقنا عي وإيماني بالقسم الثاني من الشهادتين (محمد رسول الله) .
وهكذا تقدمت يوم ٢٠ فبراير سنة ١٩٥٣ م إلى المسجد في باريس وأعلنت إيماني بالإسلام وسجلني مفتي مسجد باريس في سجلات المسلمين وحملت الاسم الجديد" علي سلمان".
إنني أشعر بالغبطة الكاملة في ظل عقيدتي الجديدة وأعلنها مرة أخرى " أشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله".
المصدر: كتاب لماذا أسلمنا؟
تأليف: عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني
٣٢-العالم المجري عبد الكريم جرمانيوس
نبذة عنه: عالم مجري، وصفه العقاد بأنه:"عشرة علماء في واحد".
أتقن ثماني لغات وألف بها، وهي العربية والفارسية والتركية والأوردية والألمانية والمجرية والإيطالية والإنجليزية..
وكان عضوا في مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد والرباط، وله أكثر من مائة وخمسين كتاباً بمختلف اللغات.
منهاكتاب "معاني القرآن".. و"شوامخ الأدب العربي".. و"الله أكبر"..و"الحركات الحديثة في الإسلام".
يقول الدكتور عبد الكريم جرمانوس:
" حَبّب لي الإسلام أنه دين الطهر والنظافة: نظافة الجسم والسلوك الاجتماعي والشعور الإنساني، ولا تستهن بالنظافة الجسمية فهي رمز ولها دلالتها"- (النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين) د. محمد رجب البيومي (٢ / ٤٢١) -
" كم أَلفيت في قلوب المسلمين كنوزاً تفوق في قيمتها الذهب، فقد منحوني إحساس الحب والتآخي، ولقّنوني عمل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
стр. 208
وعلى المسلمين أن يعضّوا بالنواجذ على القيم الخلقية التي يمتازون بها، ولا ينبهروا ببريق الغرب، لأنه ليس أكثر من بريقٍ خاوٍ زائف"- (هؤلاء المثقفون اختاروا الإسلام) محمد عثمان ص (٣٥) -
الإسلام دين الحضارة:
"لا يوجد في تعاليم الإسلام كلمة واحدة تعوق تقدم المسلم، أو تمنع زيادة حظه من الثروة أو القوة أو المعرفة..
وليس في تعاليم الإسلام ما لا يمكن تحقيقه عمليا، وهي معجزة عظيمة يتميز بها عن سواه، فالإسلام دين الذهن المستنير، وسيكون الإسلام معتقد الأحرار".
ويكتشف جرمانوس العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية وبين الإسلام، ويتعلق بلغة القرآن إلى درجة الهيام بها، فيقول:
"لقد تمنيت أن أعيش مائة عام، لأحقق كل ما أرجوه لخدمة لغة القرآن الكريم، فدراسة لغة الضاد تحتاج إلى قرن كامل من الترحال في دروب جمالها وثقافتها"- (هؤلاء المثقفون اختاروا الإسلام) محمد عثمان ص (٣٦) -
مقالة عنه من كتاب الإسلام والغرب، الوجه الآخر – حسن السعيد:
الحاج عبد الكريم جرمانوس مستشرق مجريّ وعالِم، طبقت شهرته آفاق العالم. وُلد في بودابست، وتعلّم اللّغات الغربيّة: اليونانيّة، والّلاتينيّة، الإنجليزيّة، والفرنسيّة، والإيطاليّة، والمجريّة، ومن اللّغات الشرقيّة: الفارسيّة والأورديّة، وأتقن العربيّة والتركيّة على أستاذيه: فامبيري، وغولد زيهر اللّذين ورث عنهما ولَعهما بالشرق الإسلاميّ. ثمّ تابع دراستهما بعد عام ١٩٠٥م في جامعتي استانبول وفينّا. وصنّف كتاباً بالألمانيّة عن الأدب العثمانيّ (١٩٠٦) ، وآخر عن تاريخ أصناف الأتراك في القرن السابع عشر، فنال عليه جائزة مكّنته من قضاء فترة مديدة في لندن، حيث استكمل دراسته في المتحف البريطانيّ.
стр. 209
وفي عام ١٩١٢م عاد إلى بودابست، فعُيِّن أستاذاً للّغات العربيّة والتركيّة والفارسيّة، وتاريخ الإسلام وثقافته في المدرسة العليا الشرقيّة. ثمّ في القسم الشرقيّ من الجامعة الاقتصاديّة، ثمّ أستاذاً ورئيساً للقسم العربيّ في جامعة بودابست (١٩٤٨) ، وظلّ يقوم فيه بتدريس اللّغة العربيّة، وتاريخ الحضارة الإسلاميّة، والأدب العربي قديمه وحديثه، محاولاً إيجاد حلقات اتصال بين نهضات الأُمم الإسلاميّة الاجتماعيّة والسيكولوجيّة، حتّى أُحيل على التقاعد (١٩٦٥) .
ودعاه "طاغور" إلى الهند أستاذاً للتاريخ الإسلاميّ، فعلمه في جامعات دلهي، ولاهور، وحيدر آباد (١٩٢٩ـ١٩٣٢) ، وهناك أشهر إسلامه في مسجد دلهي الأكبر، وألقى خطبة الجمعة، وتسمّى ب "عبد الكريم". وقدم القاهرة وتعمّق في دراسة الإسلام على شيوخ الأزهر، ثمّ قصد مكّة حاجّاً وزار قبر الرسول ﷺ ، وصنّف في حجّته كتابه: الله أكبر، وقد نُشر في عدّة لغات (١٩٤٠) ، وقام بتحرِّيات علميّة (١٩٣٩ـ١٩٤١) في القاهرة والسعوديّة نشر نتائجها في مجلّدين: شوامخ الأدب العربي (١٩٥٢) ، ودراسات في التركيبات اللّغوية العربيّة (١٩٥٤) .
وربيع عام ١٩٥٥ عاد ليقضي بضعة أشهر في القاهرة والإسكندريّة ودمشق بدعوة من الحكومة ليحاضر بالعربيّة عن الفكر العربيّ المعاصر، وعن صور من الأدب المجريّ، ثمّ رجع إلى الشرق العربيّ في شتاء ١٩٥٨، لاستكمال مصادر كتابه الجديد عن أدبائه المعاصرين. والذي صدرت بعض فصوله، وفيها قصص الكتّاب المعاصرين. وقد انتخب عضواً في المجمع الإيطالي (١٩٥٢) ، ومراسلاً للمجمع اللّغويّ بالقاهرة (١٩٥٦) ، وفي المجمع العلميّ العراقي (١٩٦٢) .
إرهاصات اعتناقه الإسلام:
стр. 210
يروي الدكتور "عبد الكريم جرمانوس" خلفيّات اهتدائه إلى الإسلام فيقول: "كان ذلك في عصر يوم مطير، وكنتُ ما أزال في سنّ المراهقة، عندما كنتُ أقلِّب صحائف مجلّة مصوّرة قديمة، تختلط فيها الأحداث الجارية مع قصص الخيال، مع وصف لبعض البلاد النائية؛ بقيت بعض الوقت أقلِّب الصحائف في غير اكتراث إلى أن وقعت عيني فجأة على صورة لوحة خشبيّة محفورة استرعت انتباهي، كانت الصورة لبيوت ذات سقوف مستوية تتخلّلها هنا وهناك قباب مستديرة ترتفع برفق إلى السماء المظلمة التي شقّ الهلال ظلمتها..
ملكت الصورة عليَّ خيالي.. وأحسستُ بشوق غلاّب لا يقاوم إلى معرفة ذلك النور الذي كان يُغالب الظّلام في اللّوحة.. بدأتُ أدرس اللّغة التركيّة، ومن ثمّ الفارسيّة فالعربيّة. وحاولتُ أن أتمكّن من هذه اللّغات الثلاث حتّى أستطيع خوض هذا العالم الروحيّ الذي نشر هذا الضوء الباهر على أرجاء البشريّة".
وفي إجازة صيف كان من حظّه أن يُسافر إلى البوسنة وهي أقرب بلد شرقيّ إلى بلاده. وما كاد ينزل أحد الفنادق حتّى سارع إلى الخروج لمشاهدة المسلمين في واقع حياتها.. حيث خرج بانطباع مُخالف لما يُقال حول المسلمين.. وكان هذا هو أوّل لقاء مع المسلمين. ثمّ مرّت به سنوات وسنوات في حياة حافلة بالأسفار والدراسات، كان مع مرور الزّمن تتفتّح عيونه على آفاق عجيبة وجديدة.
ورغم تطوافه الواسع في دنيا الله، واستمتاعه بمشاهدة روائع الآثار في آسيا الصغرى وسوريا، وتعلّمه اللّغات العديدة وقراءاته لآلاف الصفحات من كتب العلماء، قرأ كلّ ذلك بعين فاحصة: "ورغم كلّ ذلك فقد ظلّت روحي ظمأى" كما يقول.
стр. 211
أثناء وجوده في الهند، وفي ذات ليلة رأى ـ كما يرى النائم ـ كأنّ محمّداً رسول الله ﷺ يخاطبه بصوت عطوف: "لماذا الحيرة؟ إنّ الطريق المستقيم أمامك مأمون ممهّد مثل سطح الأرض. سرْ بخطى ثابتة وبقوّة الإيمان".. وفي يوم الجمعة التالية، وقع الحدث العظيم في مسجد الجمعة في دلهيّ.. حينما أشهر إسلامه على رؤوس الأشهاد..
وعن تلك اللّحظات المفعمة بالأحاسيس يتذكّر "الحاج عبد الكريم جرمانوس" فيقول: "كان التأثّر والحماس يعمّان المكان، ولا أستطيع أن أتذكّر ماذا كان في ذلك الحين.. وقف الناس أمامي يتلقّفونني بالأحضان. كم من مسكين مجهد نظر إليَّ في ضراعة، يسألني "الدعوات" ويريد تقبيل رأسي، فابتهلتُ إلى الله أن لا يدع هذه النفوس البريئة تنظر إليِّ وكأنِّي أرفع منها قدراً، فما أنا إلاّ حشرة من بين حشرات الأرض، أو تائه جادّ في البحث عن النور، لا حول لي ولا قوة، مثل غيري من المخلوقات التعيسة.. لقد خجلتُ أمام أنّات وآمال هؤلاء الناس الطيِّبين.. وفي اليوم التالي وما يليه كان الناس يفدون عليَّ في جماعات لتهنئتي، ونالني من محبّتهم وعواطفهم ما يكفيني زاداً مدى حياتي.
من آثاره:
إضافة إلى ما ورد في ثنايا البحث، من عناوين مؤلّفاته، فقد ترك تراثاً علميّاً زاخراً بالعمق والتنوّع: قواعد اللّغة التركيّة (١٩٢٥) ، والثورة التركيّة، والقوميّة العربيّة (١٩٢٨) ، والأدب التركيّ الحديث (١٩٣١) ، والتيّارات الحديثة في الإسلام (١٩٣٢) ، واكتشاف الجزيرة العربيّة وسوريا والعراق وغزوها (١٩٤٠) ، ونهضة الثقافة العربيّة (١٩٤٤) ، ودراسات في التركيبات اللّغويّة العربيّة (١٩٥٤) ، وابن الروميّ (١٩٥٦) ، وبين المفكِّرين (١٩٥٨) ، ونحو أنوار الشرق، ومنتخب الشعراء العرب (١٩٦١) ، وفي الثقافة الإسلامية، وأدب المغرب (١٩٦٤) ، وكان يعدّ ثلاثة كتب عن: أدب الهجرة، والرحّالة العرب وابن بطّوطة، وتاريخ الأدب العربيّ.
стр. 212
٣٣-عالم الإجتماع الإنجليزي حسين روف
يلاحظ المتتبع لحركة انتشار العقيدة الإسلامية، في الدول الأوربية والامريكية، أن نسبة كبيرة من الذين استجابوا لدعوتها في هذه الدول، من علماء الاجتماع، والعاملين في مجالات الإصلاح الاجتماعي وذلك لما تتطلبه الدراسات التي يتناولها أولئك العلماء والمصلحون الاجتماعيون من تعرض دائم للعقائد والمذاهب الاجتماعية، وخاصة من حيث تأثيرها في المجتمعات، وقدرتها على معالجة المشكلات التي تعرض للأفراد والجماعات والإسهم في تخفيف حدثها، والارتقاء بالقيم والسلوكيات الاجتماعية.
وفي معرض هذه الدراسات التي تستخدم فيها طريقة التحليل، وأسلوب الموازنة والمقارنة تتجلى أهداف الإسلام السامية، وفضائله الكبرى فتجتذب النفوس العاقلة، وتتفتح لها القلوب الواعية.
وكان “حسين روف” واحداً من الاجتماعيين الإنجليز، الذين درسوا الأديان والمذاهب الاجتماعية المختلفة، دراسة متأنية متعمقة فبهرته عظمة الإسلام، وسمو أهدافه ومبادئه، وقدرته الخارقة على مواجهة المتاعب والمشكلات التي يعانيها الأفراد والمجتمعات، وملاءمته العجيبة لمختلف البيئات والحضارات على تباينها واختلافها.
وكان طبيعيّاً أن يبادر إلى اعتناق هذا الدين الحنيف، والدعوة _بكل طاقته_ إليه، وتبصير مواطنيه بمبادئه وأهدافه، وتفنيد ما يوجهه إليه أعداؤه _كذباً وبهتاناً_ من تُهَم باطلة.
وقد بدأ “روف” بدراسة عقيدتي أبويه... وكان أحدهما مسيحياً والآخر يهوديّاً... ثم انتقل إلى دراسة العقيدة الهندوسية، وفلسفتها، وخاصة تعاليمها الحديثة عند “يوبانيشادو فيدانتا”... ثم درس العقيدة البوذية، مع مقارنتها ببعض المذاهب اليونانية القديمة. كما درس بعض النظريات والمذاهب الاجتماعية الحديثة، وخاصة أفكار الفيلسوف الروسي “ليوتولستوي”.
стр. 213
ومن العجيب حقاً أن اهتمامه بدراسة الإسلام جاءت متأخرة، بالنسبة للأديان والعقائد الأخرى، برغم إقامته في بعض البلاد العربية... وكان أول تعرّف له عليه خلال قراءاته لترجمة للقرآن الكريم وضعها “رودويل” إلا أنه لم يتأثر بها، لأنها لم تكن ترجمة أمينة صادقة، وكان شأنها في ذلك شأن كثير من الترجمات المماثلة التي يشوبها الجهل أو الأغراض العدائية والتي صدرت بعدة لغات أجنبية.
غير أنه _لحسن حظه _ التقى بأحد الدعاة المثقفين إلى الإسلام، الذين يتقدون حماساً له، وإخلاصاً في تبليغه للناس، فقام بتعريفه لبعض حقائق الإسلام، وأرشده إلى إحدى النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم، ترجمها أحد العلماء المسلمين، وأضاف إليها تفسيراً واضحاً مقنعاً بُني على المنطق والعقل، فضلاً عن توضيح المعاني الحقيقية التي تعجز عن إبرازها اللغة الإنجليزية... كما أرشده إلى بعض الكتب الإسلامية الأخرى التي تتسم بالصدق والبرهان الساطع... فأتاح له كل ذلك أن يُكوّن فكرة مبدئية عن حقيقة الإسلام قد أثارت رغبته في الاستزادة من المعرفة به وبمبادئه وأهدافه عن طريق المصادر العلمية غير المغرضة.
وقد أكدت صلاته ببعض الجماعات الإسلامية، ودراسة لأحوالهم عن كثب، ومدى تأثير الإسلام في سلوكهم وروابطهم، فكرته المبدئية عن عظمة الإسلام، فآمن به كل الإيمان...
تعالوا معنا نستمتع بما قاله في وصفه لتلك التجربة التي شجعته على اعتناق هذا الدين الحنيف:
стр. 214
“ذات يوم من عام ١٩٤٥ دُعيت لمشاهدة صلاة العيد، وتناول الطعام بعد الصلاة، فكان في ذلك مناسبة طيبة لأرى عن كثب ذلك الحشد العالمي من مختلف بلاد العالم، ومختلف الطبقات الاجتماعية، ومن مختلف الألوان... هناك قابلت أميراً تركياً وإلى جواره كثير من المعدمين، جلسوا جميعاً لتناول الطعام معاً، لا تلمح في وجوه الأغنياء امتعاضاً أو تظاهراً كاذباً بالمساواة، كذلك الذي يبدو على الرجل الأبيض في حديثه إلى جاره الأسود، ولا ترى بينهم من يعتزل الجماعة أو ينتحي فيها ركناً قصياً، كما لا تلمح بينهم ذلك الشعور الطبقي السخيف الذي يمكن أن يتخفى وراء أستار مزيفة من المساواة”.
ثم استطرد يقول:
“ليس هناك مجال لشرح كل أمور الحياة التي وجدت في شرائع الإسلام من حلول، لم أجده في غيره، ويكفي أن أقول إنني _بعد تفكير وتدبر _ رأيتني أهتدي إلى الإيمان بهذا الدين، بعد دراستي لجميع الأديان الأخرى المعروفة في العالم، بدون أن أقتنع بأي واحد منها”.
ثم مضى في بيان سبب إسلامه، فقال:
“قد بينتُ فيما ذكرت، لماذا أصبحت مسلماً، ولكن ذلك لا يكفي مطلقاً لبيان دواعي فخري واعتزازي بذلك، فإن هذا الشعور نما وازداد مع مرور الزمن وازدياد تجاربي... فقد درست الحضارة الإسلامية في جامعة إنجليزية، وأدركت لأول مرة أنها _وبكل تأكيد _ هي التي أخرجت أوربا من العصور المظلمة واستقرأت التاريخ، فرأيت أن كثيراً من الإمبراطوريات العظيمة كانت إسلامية، وأن كثيراً من العلوم الحديثة، يعود الفضل فيها إلى الإسلام....
ولما جاء بعض الناس ليقول لي: إني باعتناقي للإسلام أكون قد سلكتُ طريق التخلف، ابتسمت سخرية لجهلهم، وخلطهم بين المقدمات والنتائج”.
ثم تساءل قائلاً:
стр. 215
“هل يجوز للعالم أن يحكم على الإسلام بمقتضى ما أصابه من انحلال لظروف خارجة عنه؟ ... وهل يجوز الحط من قيمة الفن العظيم الذي صاحب عصر النهضة الأوربية، بسبب اللوحات الممسوخة في أرجاء المعمورة في أيامنا هذه؟ ... حسبنا أن نعلم أن اعظم العقول وأكثرها تقدماً في جميع العصور كانت كلها تنظر بكل تقدير إلى الثقافة الإسلامية، التي لا تزال أكثر لآلئها مكنوزة لم يتوصل الغرب بعد إليها”.
ثم أشاد بأخلاق المسلمين الحقيقيين وكرمهم، وقدرة الإسلام على علاج مشكلة التفاوت الاجتماعي بقوله:
“لقد سافرت إلى أقطار كثيرة في أنحاء المعمورة، وأُتيحت لي الفرصة لأرى كيف يستقبل الغريب في كل مكان، وأن أعرف كيف يكون إكرامه أول ما يخطر على البال.. وكيف يكون التصرف معه؟ .. وعن الفائدة التي قد تأتي من مساعدته، فلم أجد من غير المسلمين من يدانيهم في إكرام الغريب والعطف عليه من غير مقابل...
٣٤- المفكر الإنجليزي مارتن لنجز
كان يدين بالمسيحية شأن أسرته التي لا تعرف عن الدين شيئاً إلا أنها مسيحية بالوراثة.. وهكذا نشأ هو خالي النفس من أية عقيدة يؤمن بها حق الإيمان.. ولكن بدأت سمات نضجه الفكري تتضح بعد حصوله على شهادة الـ "A-B" في الآداب الإنجليزية حيث كان يدرس الأدب الإنجليزي في جامعة "أكسفورد" إنجلترا.. فقد أخذ ينقب في كتب التراث عن الديانات المنتشرة في العالم ليقرأ عنها جميعاً، فاستوقفه دين الإسلام كشريعة لها منهاج يتفق مع المنطق والعقل، وآداب تستسيغها النفس والوجدان، فاستشعر حينئذ أنه قد وجد نفسه مع هذا الدين الذي يتفق مع فطرة الإنسان حيث يعبر عن ذلك بقوله:
"لقد وجَدتُ في الإسلام ذاتي التي افتقدتها طوال حياتي، وأحسست وقتها أني إنسان لأول مرة، فهو دين يرجع بالإنسان إلى طبيعته حيث يتفق مع فطرة الإنسان".
ثم أردف قائلاً _ وقد أنارت الابتسامة وجهه:
следующие страницы →