Полный текст (1 236 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وإن طلبها صاحب الطلق وثمر ما يخرص خرصًا وما يكال وزنًا وما يوزن كيلًا والتفرق في قسمة ذلك قبل القبض، ولا يحنث بما من حلف لا يبيع.
ولو رهن سهمه مشاعًا ثم قاسم شريكه صح، واختص قسمه بالرهن.
ولو ظهر غبنٌ فاحشٌ أو استحق بعض المقسوم بطلت كما لو استحق بعض حصة أحدهما.
وإن اقتسم شريكا خلطة أعيان في حول الزكاة واستداما خلطة أوصاف فزكاتها بحالها.
وقيل: بيع فتنعكس هذه الأحكام، فتتفرق صفة المقسوم في وجهٍ.
وقيل: إن استحق معين من الكل وإلا فلا.
ويعتبر الغبن كالبيع. وفي زكاة خلطة الأوصاف وجهان.
وعلى قولنا: هي بيع أو إفراز تفسخ بعيبٍ ولا توجب شفعةً.
وما بعضه وقفٌ لا يتعدل بدون رد عوض من أهل الوقف، ويجوز قسمته لها بتراضٍ.
وقيل: لا، كما لو أن الرد من رب الطلق.
стр. 1157
وتصح بقوله: رضيت دون لفظ القسمة إن قلنا: إفراز، وإلا فوجهان.
وإن اقتسم الورثة تركة عقارٍ أو غيره ثم ظهر على الميت دين أو وصية صحت، وعلى كل وارثٍ قدر حقه منها.
وإن قلنا: بيع فوجهان، وفي صحة بيعها قبل الوفاء روايتان.
وإذا كان لرجلٍ شجر، وعليه دون فمات، ثم أثمرت؛ فالثمرة إرث، ولا يتعلق بها دين، وفيها الزكاة. وإن قلنا: لا تنتقل التركة مع الدين تعلق بالثمرة ولا زكاة فيها. وإن مات بعد أن أثمرت تعلق بها الدين. فإن كان بعد وقت الوجوب ففي الزكاة روايتان، وإن كان قبله ونقلنا التركة مع الدين فكذا، وإلا فلا زكاة.
فصل:
وإن انضر أحد الشريكين فعنه: لا يجبر بطلب آخر- وقيل: بلى- وإن طلبها هو أجبر الآخر.
وعنه: لا.
وما تلاصق من دورٍ وعضائد وأقرحه اعتبر الضرر وعدمه في كل عينٍ وحدهما، ولو تساوت القيم.
وإن كان بينهما منقول من جنسٍ كعبيدٍ أو بهائمٍ أو ثيابٍ ونحوها فطلب أحدهما قسمته أعيانًا بالقيمة أجبر الممتنع.
стр. 1158
وقيل: لا، كمختلفي الجنس.
ولا إجبار في قسمة حائطٍ أو عرصته إن دثر.
وقيل: من طلب قسمة طولهما في كل عرضهما، أو قسمة العرصة عرضًا وهي تسع حائطين؛ أجيب، وإلا فلا.
وقيل: لا إجبار في غير قسمة طول العرصة في كل عرضها.
وإن كانت لهما دار فطلب أحدهما جعل السفل لواحد والعلو لآخر، أو قسمة السفل دون العلو، أو بالعكس، أو قسمة كل واحد وحده؛ فلا إجبار وإن رضيا صح.
ولو طلب أحدهما قسمتهما معًا ولا ضرر أجبر الممتنع وعدل بالقيمة، ولو اتفقا على القسمة بالتعديل جاز كيف شاءا.
ولا يحسب في القيمة ذراع من السفل بذراعين من العلو.
فصل:
وإن اقتسما منافع لهما بالزمان أو المكان مهايأةً صح جائزًا.
وقيل: لازمًا إن تعاقدا مدة معلومة.
ومن أبى قسمتها لم يجبر.
وقيل: بلى.
وقيل: في القسمة بالمكان إذا لم يكن ضررًا ولا يجبر بقسمته بالزمان.
وإن اتفقا على منافع عين مشتركة وأكسابها المعتادة مهايأة صح، وفي دخول كسبها النادر فيه كركازٍ ولقطةٍ وجهان.
стр. 1159
فصل:
وإن كانت لهم أراضي في بعضها نخل وفي بعضها شجر، أو بعضها يسقى بسماء وبعضها بناضحٍ؛ قسمت كل عينٍ وحدها إن أمكن، إلا أن يرضوا بغيره.
وإن كان لهما في أرضهما زرعٌ فطلب أحدهما قسمتها وحدها قسمت كالخالية منه، وإن طلب قسمة الزرع وحده أو قسمتهما لم يجبر الآخر.
وإن رضيا والزرع قصيل أو قطن جاز، وإن كان بذرًا أو سنبلًا مشتد الحب فلا.
وقيل: بلى إن قسما مع الأرض.
وقد أجيز في السنبل والقصيل مع الأرض دون البذر.
فصل:
وإن كان لهما نهرٌ أو قناةٌ أو عين ماءٍ فالماء لهما على ما شرطا عند استخراجه، والنفقة عند الحاجة بقدر الحقين. فإن كان أحدهما أعلى شارك في غرامة ما فوقه دون ما تحته، فإن احتاج النهر بعد الأسفل إصلاحًا لصرف الماء فعليهما نصفين.
فإن رضيا بقسمته مهايأة بالزمان أو بنصب حجرٍ مستوٍ أو خشبةٍ في مصدم الماء فيه ثقبان بقدر حقيهما صح.
стр. 1160
فإن أراد أحدهما أن يسقي بحقه منه أرضًا لا شرب لها منه فوجهان.
وقيل: ينتفع كل واحدٍ قدر حاجته فقط، إن قلنا: لا يملك الماء.
وإن طلب أحدهما قسمة عين أو بيعها وأبى الآخر وهي مما لا تنقسم إجبارًا أمرا بالبيع، فإن أبيا باع الحاكم عليهما وقسم ثمنها.
فصل:
للشركاء القسمة بأنفسهم وبقاسم نصبوه، أو نصبه حاكم بطلبهم. وأجرته بقدر الإملاك، نص عليه.
وقيل: بعدد الملاك إن تعذر من بيت المال.
ويكون المنصوب عدلًا عارفًا بالقسمة، وإن كان عبدًا.
وقيل: إن نصبوه لم تشترط عدالته، ولم تلزم قسمته إلا برضاهم، وإن كان عدلًا لزمت.
ولا بد من قاسمين مع الرد أو التقويم.
وقيل: يكفي واحد، كما لا رد فيه ولا تقويم.
ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساويا، أو بالمساحة. وإن اختلفا فبالقيمة أو الرد إن اقتضته.
وإذا تمت القرعة لزمت القسمة.
وقيل: يعتبر الرضا بعد ذلك فيما فيه رد.
وله إخراج السهام على الأسماء، وعكسه أحوط، فيكتب اسم كل شريك في رقعة ثم تدرج إن شاؤا في بنادق- كما سبق- ويعطي من لم يحضر ذلك، ويقول له القاسم: أخرج بندقة على هذا السهم، فمن خرج اسمه كان له،
стр. 1161
وكذا قرعة الثاني، وما بقي للثالث إن كانوا ثلاثة سهامهم سواء، وإن تفاوتت كنصفٍ وثلثٍ وسدسٍ جزأ المقسوم بقسمته أجزاء وأخرج الأسماء على السهام فقط فيكتب باسم رب النصف ثلاث رقاعٍ وباسم رب الثلث اثنتين، وباسم رب السدس رقعة، فإن خرج اسم رب النصف أولا على أول سهمٍ أخذه مع الثاني والثالث، وإن خرج اسم رب الثلث عليه أولًا أخذه مع الثاني، وإن خرج عليه أولًا اسم رب السدس أخذه، ثم يقرع بين الآخرين كذلك، وما بقي للثالث.
فصل:
ومن ادعى غلطًا فيما تقاسموه هم، وأشهدوا على رضاهم به؛ لم يقبل قول غير مسترسلٍ، وإن أقام بينة.
وإن كان فيما قسمه قاسم الحاكم، ولا بينة للمدعي؛ قبل قول المنكر مع يمينه، ولا يحلف القاسم.
وإن كان فيما قسمه من نصبوه، ورضوا فيما شرطنا فيه الرضا بعد القرعة؛ لم تسمع دعواهم، وإلا فكقاسم الحاكم.
فصل: وإن اقتسما دارين قسمة تراضٍ، فأخذ كل واحدٍ دارًا، وبناء أحدهما في داره، ثم استحقت ونقض بناؤه؛ رجع على شريكه بنصف قيمته، ولو كانت دارًا واحدة تنقسم لم يرجع عليه إلا إن قلنا: هي بيع.
وإن خرج حق أحدهما معيبًا فله الفسخ.
стр. 1162
وإن اقتسما دارًا فحصل الطريق في حق أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت، وإن كان لها ظلة فوقعت في حق أحدهما فهي له بمطلق العقد.
وولي المولى عليه في قسمة الإجبار كهو، وكذا في قسمة التراضي إن رآها مصلحة.
ويقسم الحاكم على الغائب في قسمة الإجبار.
وإن سأل شريكان حاكمًا قسمة عقار بيديهما، ولم يثبت عنده أنه لهما؛ قسمه، وذكر في كتاب القسمة أنه قسمه بقولهما، ولا يقسم بدون رضاهما، وإن ثبت أجبر الممتنع.
стр. 1163
باب بقية الدعاوى والأيمان فيها والتعارض والبينات وتعارضها واختلافها
إذ ادعيا عينًا لا بيد أحدٍ، ولا بينة؛ حلفا، وجعلت لهما نصفين.
وقيل: هي لمن قرع وحلف.
وإن كانت بيد أحدهما، ولا بينة؛ حلف أنها له، وأخذها.
وإن كانت بيديهما، حلفا؛ وجعلت لهما نصفين.
وإن ادعى أحدهما كلها والآخر نصفها، ولا بينة؛ فهي لهما نصفين، نص عليه، ويحلف مدعي النصف لمدعي الكل.
стр. 1164
وقيل: إن ادعى نصفها فأقل، والآخر كلها أو أكثر مما بقي؛ قبل قول مدعي الأقل مع يمينه.
وإن أقاما بينتين فالكل لمدعيه، وإن قدمت بينة الداخل فالأقل لمدعيه.
وقيل: إن سقطتا فبالسوية مع دعوى الكل. والنصف واليمين ذكرت.
وإن لم تكن بيد أحد، وتفاوت قدر ما ادعيا؛ استحقا وضع أيديهما، وتصير كالتي بأيديهما، نص عليه.
وإن كانت بيد ثالثٍ فلمدعي الكل ثلاثة أرباعها، ولمدعي النصف ربع مع البينة والتحالف.
وعنه: هي لهما نصفين للتساقط.
وقيل: يقترعان على النصف.
وقيل: هو للثالث مع يمينه.
وإن كانت بيد ثلاثة، فادعى أحدهم نصفها، والآخر ثلثها، والآخر سدسها؛ فهي لهم كذلك سواء أقام كل واحدٍ بينةً، أو لا.
فصل:
وإن ادعيا عينًا بيد زيدٍ، فادعاها لنفسه؛ قبل قبوله، وحلف لكل واحدٍ يمينًا.
فإن نكل لزمه لهما العين، وعوضها يقترعان عليهما.
وقيل: يقسمانهما ويتحالفان.
وقيل: من قرع من المدعين وحلف فهي له.
وإن أقر بها لأحدهما بعينه فهي له مع يمينه، ويحلف زيد للآخر على الأصح. فإن نكل لزمه له عوضها.
стр. 1165
وإن قال: هي لأحدهما لا أعلم عينه، فصدقاه في عدم علمه؛ لم يحلف، وأخذت منه.
وإن اقترعا، فمن قرع؛ حلف أنها له، وأخذها. وإن كذباه أو أحدهما لزمه يمين واحدة بذلك، واقترعا قبل حلفه الواجب أو بعده. وإن نكل فقبله.
وإن اقترعا قبله فلا حلف عليه لغير المقروع المكذب له، فإن نكل عنه لزمه له القيمة.
وإن أقر لأحدهما بعينه، فأقام الآخر بينةً أنها له؛ حكم له. وإن أقاما بينتين، فالمقر له؛ كصاحب يدٍ، فتؤخر بينته.
وعنه: تقدم.
وعنه: إن شهدت أنها له بسببٍ لا ينكر كنسيج ونتاج وإقطاع إمام وغير ذلك من سبب الملك، أو سبقه، وإلا أخرت.
وعنه: تقدم بينة الداخل إلا أن تمتاز بينة الخارج بسبب الملك أو سبقه فتقدم. وعلى هاتين الروايتين يكفي مطلق سببٍ.
وعنه: إن أفاد السبق وإلا فلا.
ولا يرجح أكثرهما عددًا ولا أشهرهما عدالةً على الأشهر فيه.
ويقدم شاهدان على شاهد ويمين.
وقيل: لا كرجلين مع رجلٍ وامرأتين.
وإن أنكرهما، ثم أقر لأحدهما بعينه قبل إقامة البينتين؛ فالمقر له كداخلٍ، والآخر كخارج فيما ذكرنا.
وإن أقر له بعد إقامتها فحكم التعارض باقٍ.
стр. 1166
ولا يصح إقراره مع الاستعمال، ويصح ويسمع مع التساقط.
فصل:
إذا ادعيا حيوانًا أحدهما آخذ بزمامه والآخر راكبه أو عليه حمله، أو لأحدهما حمل والآخر راكبه، أو قميصًا أحدهما آخذٌ بكمه والآخر لابسه؛ فهو للثاني.
وإن نازع صاحب مكان خياطًا فيه إبرة أو مقصًا، أو قرابا فيه قربة؛ فهما للخياط والقراب، وإن نازع الخياط في ثوبٍ يخيطه فلصاحب المكان.
وإن تنازعا عمامة أقلها بيد أحدهما وباقيها بيد الآخر حلفا وكانت لهما نصفين.
وإن تنازع مؤجر ومستأجر في رف مقلوعٍ، أو مصراعٍ له شكل منصوب في المكان؛ فهو لربه. وبدون شكلٍ يحلفان ويكون لهما.
وقيل: ما يدخل في مطلق البيع للمؤجر، وما لا يدخل فيه ولا جرت به العادة فللمستأجر.
وفيما جرت به عادة، ولم يدخل فيه، أوجه، الثالث: أنه مع شكلٍ له منصوب في المكان للمؤجر وإلا فللمستأجر.
وإن تنازع زوجان حران أو رقيقان أو أحدهما بنصه مع الزوجية أو الفرقة أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر قماشًا يثبت لهما أو لأحدهما أو لغيرهما، ولا بينة؛ فما صلح لأحد الزوجين فله، وما صلح لهما فبالسوية مع التحالف.
стр. 1167
وإن تنازع صانعان آلة دكانهما فآلة كل صنعة لربها، وما صلح لهما فبالسوية إذا حلفا.
وقيل فيهما: هذا مع اليد حكمًا. فأما اليد المشاهدة منهما أو من أحدهما فتتبع مطلقًا.
ولا ترجيح فيما خرج عن البيت والحانوت بالصلاحية بحالٍ.
وإن ادعيا عرصة لأحدهما فيها بناء أو شجر فهي له.
وإن تنازع صاحب السفل والعلو السقف حلفا، وصار لهما.
وقيل: هو لرب العل.
وإن ادعى سلمًا منصوبًا فهي لرب العلو وكذا الدرجة.
وإن كان تحتها مسكن أو أزج حلفا وصارت لهما. وإن كان فيها طاقة ونحوها فوجهان.
وإن ادعياه مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر حلفا وكانت لهما.
ومن قبلنا قوله ولا بينة حلف لخصمه وحكم له، وإلا فلا.
وإن كانت لأحدهما بينة حكم له، وإن كان لكل واحدٍ بينة حكم للمدعي.
وعنه: للمنكر.
وعنه: اعتبار الترجيح فيها أو السبق، كما سبق.
стр. 1168
فصل:
فإن أقام المدعي بينة، ولم يعدلها؛ لم تسمع بينة الداخل، وفيه احتمال. وبعد التعديل فيه الروايات.
وإن لم يكن للداخل بينة حاضرة حتى رفعنا يده، فجاءت وقد ادعى ملكًا مطلقًا، فهي بينة خارج. وإن ادعاه مستندًا إلى ما قبل رفع يده فبينة داخل، كما لو أحضرها بعد الحكم وقبل التسليم.
وإن أقام الخارج بينة بملكٍ مطلق، وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه، قدمت بينة الداخل، ولم ترفع يده.
ولو قال: لي بينة غائبة طولب بالتسليم.
وإن أقام كل واحدٍ بينة أنه اشتراها من الآخر قدمت بينة الداخل.
وقيل: الخارج.
وقيل: بالتعارض.
وإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه أودعها إياه أو آجره هي وأنكر الآخر، وأقاما بينتين؛ فبينة الخارج.
وقيل: الداخل.
فصل:
وإن ادعيا عينًا بيديهما أو بيد من أنكرهما، أو أقر لهما أو لأحدهما لا بعينه، أو لم تكن بيد أحدٍ، وأقاما بينتين؛ تعارضتا، فصارا كمن لا بينة لهما.
وعنه: تقسم بينهما إن أمكن بلا حلفٍ.
стр. 1169
وعنه: بلى.
وعنه: من قرع وحلف في روايةٍ أنها له أخذها إن أمكن.
وقيل: لا يشرع قرعة فيما بيديهما.
وإن شهدت بينة بقتل زيدٍ في وقتٍ، وبينة بحياته فيه، أو بينة بأنها زوجة زيدٍ، وبينة بأنها زوجة عمرة؛ سقطتا ولا قتل، ولا نكاح لأحدهما ولو أقرت به.
فإن شهدت بينة أحدهما بالملك وسببه أو من سنةٍ، وبينة الآخر بالملك وحده أو من شهر؛ فقيل: استويا.
وعنه: تقدم ذات السبق والسبب.
وعنه: لا تقدم إلا بالسبق أو سبب يفيده كنتاجٍ في ملكه ونسجٍ وإقطاعٍ دون هبةٍ وشراء ونحوهما.
وقيل: وإرث.
فعلى هاتين الروايتين: إن وقتت إحداهما فقط استويا.
وقيل: تقدم المطلقة.
وإن كانت دار بيد زيدٍ، فأقام كل واحدٍ بينةً أنه اشتراها من زيدٍ بكذا، وهي ملكه، واتحد تاريخهما؛ تعارضتا. فإن قلنا: تقسم تحالفا، ورجع كل واحدٍ على زيدٍ بما وزن، وله الخيار في فسخ البيع، فإن فسخ أحدهما فللآخر طلب كل الدار. وإن أقرعتا فهي لمن قرع وفي اليمين وجهان. وإن سقطتا فكما سبق.
وإن ادعاها زيدٌ لنفسه حلف لهما مرة، وإن اختلف تاريخهما حكم بالأسبق.
وقيل: إن كانت بيده استغنى عن قولهم وهي ملكه اكتفاء باليد.
وإن أقام أحدهما بينةً أنه اشتراها من زيد وهي أو وأنها ملكه، والآخر بينةً أنه اشتراها من عمرو وهي أو وأنها ملكه؛ تعارضتا مطلقًا.
стр. 1170
وإن ورختا قدم الأسبق تاريخًا على الأصح.
وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه، وأقام آخر بينة أنه اشتراها منه أو وهبها أو وقفها عليه أو أعتقها حين كانت ملكه؛ قدمت بينة الثاني داخلًا كان أو خارجًا.
ومن ادعى دارًا بيده، فأقام زيدٌ بينةً أنه اشتراها من عمرو حين كانت ملكه وسلمها إليه؛ فهي لزيدٍ وإلا فلا. وكذا دعوى وقفها عليه من عمرو وهبتها له.
وإن أقام بينة أن هذه الدار تركة أبيه، وأقامت امرأة أن أباه أصدقها هي، فهي للمرأة.
وإن ادعى كل واحدٍ منهمها أني بعته هي بكذا، وطلبه، فصدقهما؛ غرم الثمنين لهما. وإن أنكرهما، ولا بينة؛ قبل قوله مع يمينه. وإن صدق أحدهما، أو شهدت له بينة؛ أخذ منه ما ادعى، وحلف للآخر.
وإن أقاما بينتين، وهو منكر، وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما، أو إطلاقهما، أو إطلاق إحداهما؛ عمل بهما.
وقيل: إن لم تؤرخا، أو إحداهما؛ تعارضتا، كما لو اتحد تاريخهما.
والسقوط والقسمة والقرعة كما سبق.
وإن قال أحدهما: غصبني هي، وقال الآخر: ملكني هي، أو أقر لي بها بحق سابقٍ، وأقاما بينتين؛ فهي للمغصوب منه، ولا يغرم رب اليد للآخر شيئًا.
فصل:
فإن تنازعا صغيرًا مجهول النسب؛ وهو بيدهما؛ حلفا، وكان لهما. فإن بلغ، فادعى الحرية؛ لم تسمع له.
стр. 1171
وإن تنازعا مميزًا، فقل: أنا حر، ولا بينة برقة؛ صدق بلا يمين.
وقيل: إنه لهما كطفلٍ.
وإن أقام أحدهما بينة فهو له. وإن أقاما بينتين قدم أسبقهما تاريخًا. وحكم التعارض والتوقيت والإطلاق كما سبق.
وإن ادعيا كبيرًا، فصدقهما؛ فهو لهما. وإن كذبهما، ولا بينة؛ حلف لهما، وخلي. وإن صدق أحدهما فهو له.
وقيل: لا.
وإن سكت هو أو المميز لم يصح شراؤه.
وقيل: بلى.
وإن أقاما بينة برقه، وأقام هو بينة بحريته؛ تعارضتا.
وقيل: تقدم بينة الحرية.
وقيل: بينة الرق.
وإن أقام عبد بينة أن سيده أعتقه، وأقام آخر بينة بشرائه منه؛ قدم الأسبق تاريخًا، فإن اتفق أو جهل فالتعارض، وحكمه سبق.
وعنه: يعتق.
وكذا إن كان بيد مدعيه، أو يد نفسه، نص عليه.
وقيل: إن اتفقتا أو أطلقتا، والعبد بيد مشتريه، وقدمت بينة الخارج؛ عتق، وإلا فهو للمشتري. وإن كان بيد سيده، فأقر لأحدهما؛ لم ترجح.
وقيل: بلى.
وإن جحدهما حلف لهما، والعبد له.
وعنه: إن قرع العبد فحر ولا بيع، وإن قرع المشتري صح البيع دون العتق.
وعنه: يعتق ولا قرعة.
стр. 1172
وكذا المميز.
وقيل: لا تسمع دعواه العتق.
وإن ادعيا أمة بيد غيرهما فأقرت لأحدهما لم تقدم، وإن شهدت بينة أنها ملك أحدهما فهي له، وإن شهدت أنها بنت أمة أحدهما أو دابته أو ثمرة شجرته ولدتها أو أثمرتها في ملكه صح.
وقيل: وإن لم يقل في ملكه.
وإن شهدت أن الغزل من قطنه، والثوب من غزله، والدقيق من حنطته، والطير من بيضته؛ حكم له به، وإلا فلا.
ومن ادعى نكاح صغيرةٍ بيده ولا بينة فرق بينهما، وإن أقرت به إذا بلغت قبل على الأظهر.
فصل:
من قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فادعى العبد أنه قتل؛ لم يقبل بلا بينة. فإن أقامها، وأقام الورثة بينة لموته بغير قتلٍ؛ بينة العبد.
وقيل: تتعارضان فتسقطان. ويرق.
وقيل: يقرع.
وقيل: يقسم.
قلت: فيعتق نصفه.
وإن قال: إن مت في المحرم فأنت حر، وإن مت في صفر فأمتي حرة، وأقاما بينتين بموجب عتقهما؛ قدمت بنية العبد.
وقيل: بينة الأمة.
وقيل: يرقان للتساقط.
стр. 1173
وإن بان موته بعد، وجهل زمنه، ولا بينة؛ رقا. ويحتمل إذا ادعى الورثة موته قبل المحرم أن يعتق من شرطه الموت في صفر لأصالة بقاء الحياة.
وإن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر وإن برئت فهي، فتعارضت بينتاهما أو جهل سبب موته؛ رقا.
وقيل: يعتق من قرع. ويحتمل عتقها فقط، ويحتمل عتقه فقط.
ولو علمنا موته في أحد الشهرين، أو قال: في مرضي بدل قوله: من مرضي؛ عتق أحدهما جزمًا، ويعين بقرعةٍ.
ويحتمل أن يعتق من شرطه صفر والمرض.
فإن أقام كل واحد بينة بموجب عتقه تعارضتا فسقطتا.
وعنه: يقرع.
وقيل: تقدم بينة المحرم، والبرء بكل حالٍ.
فصل:
إذا شهدت على ميت بينة لا ترثه بعتق عبده زيد في مرض موته وهو ثلث ماله، وبينة مثلها أو وارثه بعتق عبده عمرو وهو ثلث ماله، ورد الورثة؛ عتق من سبق عتقه على الأصح.
وإن كانت ذات السبق أجنبية، فكذبتها الوارثة، أو وارثة فاسقة، عتقا.
وإن جهل من سبق، أو لم تكذب الوارثة الأجنبية، أو شهدت بينة كل عبد بالوصية بعتقه، وعلم تاريخ الوصية، أو جهل؛ عتق أحدهما بقرعة
стр. 1174
وقيل: بل من كل عبدٍ نصفه.
وإن كذبت الوارثة الأجنبية عتقا.
وقيل: يعتق عمرو. ويقف عتق زيدٍ على قرعة.
وقيل: يعتق نصف بلا قرعة.
فإن كانت الوارثة فاسقة غير مكذبة عتق زيد، ووقف عتق عمرو على قرعة- وقيل: يعتق نصفه- وإن كانت فاسقة مكذبة أو فاسقة شاهدة بالرجوع عن عتق زيدٍ عتقا.
وإن شهد بالرجوع عن عتق زيدٍ بينة وارثة غير فاسقة ولا مكذبة عتق عمرو فقط كالأجنبية، ولو أن قيمة عمرو السدس عتقا.
وقيل: يعتق نصف زيد، ثم من قرع.
وإن لم تشهد الوارثة بالرجوع فقرع عمرو عتق ونصف زيد، وإن قرع زيد عتق وحده.
وإن قلنا: بالقسمة، عتق من كل عبدٍ ثلثاه وخبر الوارثة العادلة لشهادتها فاسقة.
وإن أعتق زيدًا ودبر عمرًا عتق زيد على الأصح، والتقسيم كما سبق في عتقهما، لا معًا.
فصل:
من مات عن ابنٍ كافرٍ وابنٍ مسلمٍ فادعى كل واحدٍ أنه مات على دينه، ولا بينة، وعرف أصله دينه؛ صدق مدعيه مع يمينه. وإن جهل والتركة بيد غيرهما صدق من قرع مع يمينه. وإن كانت بيديهما فهي لهما نصفين بعد حلفهما.
وقيل: لا أثر لليد هنا.
وقيل: يقف الأمر حتى يظهر أصل دينه أو يصطلحا.
стр. 1175
وقيل: يرثه الكافر وحده إن اعترف المسلم بإخوته.
وعنه: هو لهما كما لو جهلها.
وقيل: يرثه المسلم وحده مع جهلها.
وقيل: من قرع منهما.
وبكل حالٍ يغسل ويصلى عليه ويدفن بين المسلمين.
وإن شهدت بينة أنه مات لما نطق بالإسلام، وبينة أنه مات لما نطق بالكفر، وعرف أصل دينه أو جهل؛ سقطتا، والحكم كما سبق.
وعنه: لا سقوط، ويرثه من قرع.
وعنه: هما.
وإن قالت بينة: مات مسلمًا أو نعرفه مسلمًا، وبينة: مات كافرًا أو نعرفه كافرًا؛ قدمت بينة الإسلام.
وقيل: إن عرف أصل دينه قدمت الناقلة عنه.
وقيل: بالتعارض كما لو جهل.
وإن مات مسلم عن ابنٍ مسلمٍ وابن يدعي أنه أسلم قبل موت أبيه أو بعده قبل قسمة تركته- وقلنا: يرث- فقال أخوه: بل بعد ذلك، ولا بينة؛ ورثاه.
وعنه: يرث المتفق على إسلامه وحده إن حلف أنه لا يعلم إسلام أخيه قبل ذلك.
وإن قال: أنا أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر، وقال أخوه: بل مات قبل المحرم؛ ورثاه إن صدق الأكبر بإسلام الأصغر فيه أو قامت به بينة.
وإن خلف حر ابنًا حرًا وابنًا كان عبدًا، فادعى أنه عتق وأبوه حي؛ قبل قول أخيه في عدمه. فإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر: مات أبي في شعبان، وقال المعتق: في شوال؛ صدق المعتق.
стр. 1176
ومن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فادعى أبواه موته كافرًا، وابناه عكسه؛ فهو كافر.
وقيل: مسلم.
وإن خلف أبوين كافرين وابنًا مسلمًا كانا معه كأخيه الكافر فيما ذكرنا؛ لكن سهمه النصف لهما أثلاثًا.
وإن خلف ابنًا كافرًا وزوجةً وأخًا مسلمين، ولا بينة، فإن عرف أصل دينه؛ قبل قول مدعيه، وإن جهل فقول من قرع.
وقيل: قول الابن.
وقيل: لامرأته الربع.
وقيل: الثمن.
وما بقي لابنه وأخيه نصفين.
وقيل: هما مع ابنه كأخيه المسلم فيما ذكرنا؛ لكن النصف للمرأة، والأخ على أربعة.
فصل:
وإن شهد اثنان أن هذين قتلا زيدًا، فشهداهما أو غيرهما أن الشاهدين قتلاه، فصدق الولي الكل أو الآخرين لم يثبت القتل، وإن صدق الأولين فقط ثبت بشهادتهما.
ومن ادعى إرث ميت فشهد اثنان أنه وارثه لا نعلم له وارثًا غيره، وهو ممن يحوز المال؛ أخذه بلا كفيل إن كانا خبيرين باطنًا، وإلا ففي الاستكشاف معهما وجهان.
وإن كان زوجًا أو زوجةً أو ذا فرضٍ غيرهما- وقلنا: لا رد- أخذ فرضه إن قالا: لا نعلم له وارثًا يحجبه. وكذا إن قالا: لا نعلم له وارثًا غيره في هذا البلد.
стр. 1177
وقيل: لا حتى يعلم القاضي حاله في بلاد سفره إن كان سافر.
وإن تعذرت البينة أخذ الحاضر اليقين. وإن لم يقولا لا نعلم له وارثًا سواه أخذ الزوج ربعًا عائلًا والزوجة ربع تسع، وكل أبٍ وأمٍ سدسًا عائلًا، ولا يعطى غيرهم شيئًا لاحتمال حجبه وجهل قدر حقه.
وإن قالا: نشهد أن هذا ولده لا نعلم له ولدًا سواه قبل وأخذ ربعًا وسدسًا إن كان ذكرًا، وخمسين إن كان أنثى. وإن كان الميت رجلًا أخذ الابن نصفًا وثلث ثمن، والبنت نصف.
فصل:
إذا شهدت بينة أنه أتلف ثوب زيدٍ وأن قيمته عشرة، وبينة أنه أتلفه وأن قيمته خمسة؛ لزمه الأقل.
وعنه: تسقطان للتعارض.
ولو شهد بكل قيمة شاهد ثبت الأقل على الأولى فقط.
وإن شهدا بنكاح واحدٍ باتفاقهما، أو بفعل واحدٍ باتفاقهما كغصبٍ وسرقةٍ وقذفٍ، أو في نفسه كقتل زيدٍ وإحراق ثوبه، واختلفا في زمنه أو مكانه أو صفةٍ تتعلق به كآلة القتل ولون المحرق والمسروق والمغصوب؛ لم تكمل البينة، وتعارضتا.
وقيل: تكمل حتى توجب القطع والقود.
وقيل: يحلف مع كل شاهد ويأخذ ما شهدا به من مالٍ.
стр. 1178
وإن شهدا بما قد يتعدد ولم يشهدا بأنه واحدٍ تعدد وصار بكل أمرٍ شاهد. وإن شهد هنا بكل أمرٍ شاهد أو اثنان عمل بمقتضاه ولا تعارض.
وإن شهد شاهدٌ بفعله وآخر بإقراره به كملت، نص عليه. والأشهر لا.
وإن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأٍ، وآخر بالإقرار به؛ لم تكمل، ويحلف مدعي القتل مع شاهد الفعل وله والدية على العاقلة، أو مع شاهد الإقرار فتلزم القاتل.
ولو شهد واحدٌ بقتله عمدًا، وآخر بقتله ولم يصفه، أو شهدا على إقراره كذلك؛ ثبت القتل، وصدق المنكر في صفته.
ولو شهد واحدٌ بقتله وآخر بإقراره به لم تكمل.
وعنه: بلى.
ولو شهد شاهدان أن زيدًا أخذ من صبي ألفًا، وشاهدان أن عمرًا أخذ من الصبي ألفًا؛ لزم الولي طلبهما بألفين.
وإن شهدت البينتان على ألفٍ بعينها طلبها من أيهما شاء.
وإن شهد شاهدٌ على زيدٍ أنه باع عمرًا أمس كذا، وشهد آخر أنه باعه هو اليوم، أو شهد واحدٌ أنه باع كذا أو أعتق أو طلق، وأقرر أنه أقر بذلك، واختلفا وقتًا أو مكانًا؛ كملت البينة به في الأشهر.
وكذا كل شهادة على قولٍ غير نكاحٍ.
وقيل: وعقد غيره. وفي القذف وجهان.
ولو شهدا على الإقرار بشيٍ كملت حتى النكاح والقذف والفعل.
وإن شهد شاهدٌ بألفٍ وآخر بألفٍ من قرضٍ كملت، وإن واحدٌ بألفٍ من قرضٍ وآخر بألفٍ من ثمن بيعٍ لم تكمل.
وقيل: إن شهدا على إقراره كملت، وإلا فلا.
стр. 1179
وإن شهد واحدٌ أنه أقر لزيد اليوم بألفٍ، وآخر بأنه أقر له به أمس؛ ثبت بهما. وإن شهد واحدٌ أن له عليه ألفًا أو أنه أقر له به، وشهد آخر بأقل أو أكثر؛ ثبت الأقل بهما في الأصح سواء عزوا أو أحدهما الشهادة إلى إقرارٍ أو لم يعزوا، وحلف المدعي إن شاء لتمام الأكثر مع شاهده وأخذه، نص عليه.
وكذا إن شهد شاهدٌ بعشرين وشاهدٌ بثلاثين.
وقيل: بل يحلف مع كل شاهدٍ ويأخذ ما شهدا به.
وإن شهدا أن له عليه ألفًا، ثم أحدهما قضاه منه خمسمائة؛ بطلت شهادته، نص عليه. وإن كان قضى بعضه، وأشهد البينة بقضائه، ثم جحد الباقي؛ شهدا للمدعي بالدين، وعليه بما قبض.
وإن شهدا أنه أقرضه ألفًا وباعه به في كذا، ثم قال أحدهما: قضاه منه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف، نص عليه، واحتاج قضاء خمسمائة إلى شاهدٍ أو يمين.
وخرج مثله في التي قبلها، وخرج فيهما أن لا تثبت شهادتهما إلا خمسمائة.
وإن كملنا البينة مع اختلاف الوقت في قتل أو طلاق فالعدة والتوريث تلي آخر المدتين.
وإن قال من له بينة بألفٍ: أريد إن شهدا لي بخمسمائة عند من لا حكم له في أكثر منها لم يجز.
وقيل: بلى.
ومن ادعى على رجلين أنهما رهناه عبدهما بدينٍ له عليهما فأنكرا، وشهد كل واحدٍ على الآخر؛ صحت شهادتهما، فإن حلف مع أحدهما صار نصفه رهنًا، وإن حلف معهما فكله. وفي رد شهادتهما احتمال.
стр. 1180
وإن شهدت بينة أنه كان له على زيدٍ ألفٌ، أو كانت هذه العين له أمس، أو بيده؛ ردت. وفيه احتمال.
وإن شهدت أنه أقر له أمس، أو كانت ملكه أمس، ثم باعها له أو غصبها منه أو التقطها؛ قبلت.
وإن شهدت بمالٍ مطلق أو يدٍ، ولم تتعرض للحال؛ ردت في الأصح.
وإن أنكر المشتري استحقاق المبيع لمدعيه فأخذه ببينة رجع بالثمن على البائع، وإن قال: هو ملكي اشتريته من زيدٍ أو هو ملكه؛ فوجهان.
وقيل: إن أخذه ببينة ملكٍ مطلقٍ لم يرجع، وإن أثبت سبق الملك رجع.
стр. 1181
فصول اليمين في الدّعاوى
تصحّ يمين كل مكلف مختار توجهت عليه دعوى صحيحة فيما يصحّ بذله.
ومن أنكر بلوغه أو ادّعاه لسبع وأمكنا صدّق بلا يمين، فإن بلغ حلف.
ولا يحلف وصيٌّ على نفي الدّين عن الموصي، ولا شاهدٌ ولا حاكمٌ متولٍّ.
فصل:
لا تشرع يمين في حق الله تعالى من عبادة وحدٍّ ونحوهما، ولا فيما يتعذّر بذله من حقّ آدمي كطلاق وإيلاء وبقاء مدّته ونكاحٍ ورجعةٍ وبقائها وأصل الرق واستيلاد وولاء ونسب وقذف وقودٍ في غير قسامة ولا توكيل وإيصاء إليه وعتق إن اعتبرنا فيها شاهدين، وتشرع فيما يقبل فيه شاهد وامرأتان غير نكاح ورجعة.
وعنه: تشرع في طلاق وإيلاء وقود وقذف فقط.
وعنه: بدون إيلاء.
وعنه: لا تشرع فيما لا يقضي فيه بنكول.
وقيل: تشرع فيه زجرًا.
وقيل: تشرع في غير حدّ ونكاح وطلاق.
وقيل: في غير قود ونكاح.
وعنه: تشرع في حق كل آدمي، ويقضي فيه بالنكول إذا أحلفناه فيه، أو رددنا اليمين، فحلف المدّعي إلا قود النفس.
وقيل: وما دونها.
стр. 1182
وعنه: لا يقضي بنكول في غير مال.
وكل جناية لم يثبت قودها بالنكول فهل على الناكل ديتها؟ على روايتين.
وكل ناكل قلنا: لا يقضى عليه فهل يخلّي أو يحبس حتى يقرّ أو يحلف؟
على وجهين.
وما فيه حقٌّ لله ولآدمي كالسرقة تسمع الدعوى فيه، وتجب اليمين مع الإنكار وعدم البينة ويقضي بالنكول في الغرم.
ويمين المنكر على وفق جوابه دون الدّعوى عليه، فلو قال: غصبتني هذا الثوب، فقال: لا يستحقّ عليَ حقًا؛ فقد أجاب، نص عليه.
وإن ادّعى عليه ألفًا، فقال: ما تستحقّه عليَّ، ولم يقل: ولا شيئًا منه؛ فقد نكل عما دونه بأقل جزء، فيقضى عليه به. وإن رددنا اليمين حلف المدّعي على ما دون الألف إن لم يسنده إلى عقد.
وكل مال لا يردّ فيه اليمين يقضي فيه بالنكول، كالإمام إذا ادّعى تلف المال، أو وكيل الفقراء، ونحو ذلك.
فصل:
يحلف المكلف على البتّ فيما نسب إليه بنفيٍّ وإثبات، أو إلى غيره من إثبات، وعلى نفي العلم لنفي فعل غيره وقوله ونفي دين على موروثه وأرش جناية عبده.
وعنه: يحلف البائع في نفي عيب السلعة على نفي العلم.
وعنه: يمين النفي على العلم في كل شيءٍ.
وإن ادُّعي عليه تفريط وتقصير في حفظه دابته حلف على البتّ، وما لا فعلى نفي العلم.
стр. 1183
فصل:
اليمين تقطع الخصومة في الحال، ولا تسقط الحق، فللمدعي إقامة البينة بَعْدُ وتحليفه عند حاكم آخر.
وإن قال المنكر: حلّفوه أنّه ما حلّفني عليها لم يجبه في الأصح.
ومن لزمه حلفٌ لحقّ جماعةٍ فبذل لهم يمينًا واحدةً فرضوا بها جاز، وإلا حلف لكل واحد يمينًا.
ويجوز الحلف بمعرفة الخط.
فصل:
تجزئ اليمين بالله أو بعض صفاته، ويكره تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان مطلقًا.
وقيل: يباح برأي الحاكم فيما له خطر كجناية وحدٌ وعتقٍ وطلاقٍ ونصاب زكاة.
وقيل: أو نصاب سرقة.
وقيل: يغلظ على الذميّ فقط.
فاللفظ: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب الشهادة الرّحمن الرّحيم الطالب الغالب الضارّ النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والقادر على كل شيء، ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملإه، والنصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى
стр. 1184
وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، والمجوسي والوثني: والله الذي خلقه وصوّره ورزقه، والزمن بعد صلاة عصرٍ وبين آذانٍ وإقامةٍ، والمكان بمكة بين الركن المقام، وبالمدينة على منبر النبيّ ﷺ , والمقدس عند الصخرة، وفي بقية البلاد عند منبر الجامع، والذمّي في موضع يعظّمه.
ومن بذل اليمين دون التعظيم لم يكن ناكلًا.
فصل:
إذا ادّعى جماعة مالًا لهم شاهد أو أقام الورثة شاهدًا بدين الميت وحلفوا استحقّوا، ومن نكل لم يأخذ شيئًا، ولو مات لم يحلف ورثته، وإن مات ولم ينكل حلفوا، ولو كان في الورثة غائب فحضر أو مجنون فأفاق حلف، ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة.
ولو وصى لاثنين، فحلف أحدهما مع شاهد، والآخر غائب، فحضر؛ أعيدت الشهادة مع يمينه.
ولو أقام وارث شاهدين، وبقية الورثة غير مكلف؛ أخذ المال من ادّعى عليه لهما في الحال.
ولا تجزئ يمين قبل الشهادة والتزكية.
ومن قال في يمينه: إن شاء الله لم يعتدّ بها.
стр. 1185
أبواب بقيّة الشهادات
وهي حجة شرعية تظهر الحق المدعى ولا توجبه، وتحمّلها فرض كفاية.
وقيل: في المال وحقّ الآدمي.
فإن لم يوجد كاف غيره تعيّنت عليه، وإن كان عبدًا فما لسيده منعه، ويختص الأداء بمجلس الحكم، ومن تحملها أو رأى اتفاقًا فعلًا أو سمع قولًا لزمه أداؤها على نسيب وغيره إذا دُعي وقدر بلا ضرر، نص عليه فيما دون مسافة قصر.
وقيل: ما يرجع إلى منزله ليومه.
فإن عجز عن المشي فأجرة الركوب على صاحب الشهادة.
وقيل: الأداء فرض كفاية مطلقًا.
فإن أدّى شاهدٌ وأبى الآخر وقال: احلف بدلي، فقد أثم على الأول.
وقيل: مطلقًا، كما لو توقف الحق عليه، أو أبيا.
ويحرم الجُعل على تحملها وأدائها.
وقيل: إن تعيّنا.
وقيل: يباح معه لحاجة.
ويسن الإشهاد على كل عقد مالي.
ومن عنده شهادة بحق خالص لله فله أداؤها، وتركه أولى، وللحاكم أن يعرّض له بالتوقف عنها.
стр. 1186
وقيل: لا.
ومن معه شهادة بحق آدمي يعلمها لم يقمها قبل سؤاله، وإن جهلها أعلمه وله أداؤها قبل علمه وبعده بسؤاله أولى، ويحرم كتمانها.
فصل:
ولا يشهد بما لم يعلمه حال التحمل برؤية فعلٍ كرضاعٍ أو سرقةٍ، أو سماعٍ من المشهود عليه كطلاق وعتق وعقد وإبراء، وإقرار بفعل أو قول أو حكم باستفاضة ممن يحصل العلم بخبرهم.
وقيل: أو من عدلين.
وقيل: أو ممن تسكن إليه نفسه في نسبٍ وموتٍ وملكٍ مطلق ودوام نكاحٍ ووقفٍ ومصرفة وعتقٍ وولاءٍ وولايةٍ وعزلٍ وطلاقٍ وخلعٍ -نص عليهما- ونحو ذلك مما يعلم غالبًا باستفاضة فقط.
ولا يشهدان على شهادتهما.
فإن سمع من يقرّ بنسب أبٍ أو ابن فصدّقه شهد به، وإن كذّبه فلا، وإن سكت شهد، نص عليه.
وقيل: إن تكرر.
وإن سمعه يقرّ بحقٍّ أو يُشهد به شاهدًا، أو سمعه يحكم به أو يُشهد شاهدًا على حكمه وإنفاذه؛ شهد به، وإن لم يشهده به لاختفائه أو مع علمه به.
وعنه: إن سمع حاكمًا أو من يقرّ لم يشهد إلا أن يشهده أحدهما على نفسه.
وعنه: يخيّر في ذلك.
стр. 1187
وعنه: إن أقر بحق في الحال شهد به كقوله: له عليَّ كذا، وإن أقرّ بسابقةٍ كأقرضني أو كان له عليَّ لم يشهد به حتى يشهده.
وعلى الأولى لو قال: متحاسبان لا تشهدوا علينا بما يجري بيننا لزم أداؤها.
وعنه: يمتنع.
ومن رأى بيد أحد شيئًا مدّةً يتصرف فيه كتصرف مالك من نقض وبناء وإيجار وإعارة فله أن يشهد له بملكه.
وقيل: بل باليد والتصرف.
وإن شهدا أن زيدّا طلّق من نسائه أو أعتق من إمائه أو أبطل من وصاياه واحدةً بعينها، ثم قالا: نسينا عينها؛ بطلت شهادتهما.
وقيل: لا.
قلت: ويقرع.
وإن ادّعى كلّ واحد من زيد وعمرو أن بكرًا وصى له بثلث ماله، فشهدت بينة برجوعه عن أحدهما، ولم يعيّن؛ فأيّ وصيّة قرعت صحّت وحدها.
فصل:
من شهد باستحقاق عين مال ذكر سببه، فإن شهد بنكاح ذكر شروطه، وإن شهد برضاع ذكر ما ينشر الحرمة، وإن شهد بقتل قال: ضربه بمحدد أو مثقل أو جرحه فقتله أو فمات من ذلك أو لم يزل ضمنًا حتى مات، وإن قال: جرحه فمات لم يحكم به، وإن شهد بزنى ذكر بمن وأين ومتى وكيف رآه، فإن لم يره في فرجها ردّت.
وقيل: لا يلزم ذكر المرأة والمكان والزمان.
стр. 1188
وإن شهد بسرقة ذكر صفتها والسارق والمالك والنصاب والحرز. وإن شهد بقذف ذكر صفته والقاذف والمقذوف، ومن شهد بسبب يوجب استحقاق مال كبيع ونحوه ذكره، ومن شهد باستحقاق مال لم يحتج إلى ذكر سببه، ومن شهد على إقرار زيد بوجوب حق عليه لم يحتج إلى ذكر سببه في مال ولا غيره.
وما صحت الشهادة به صحّت دعواه بالعكس.
فصل:
تقبل شهادة الحسبة في طلاق وعتق وحق الفقراء والمساكين والعلماء والمساجد والمقابر ونحو ذلك من غير طلب أحد.
قلت: وتصح الدعوى به من غير ربه.
стр. 1189
باب بقيّة من تصحّ شهادته وغيره
تصح من كل مسلم مكلف عدل مختار ناطق يعرف ما شهد به، كما سبق، ولا يتّهم، حتى العبد المرأة.
ولا تقبل شهادة ذكر مميز.
وعنه: بلى مع بقية شروط العدالة.
وعنه: تقبل في الجراح إن أدّاها قبل التفرق عن حالة الجرح.
ولا تقبل من معتوه، ولا مغفلّ، ولا كثير الغلط والنسيان والسهو إلا في أمر جليٍّ مع بحث الحاكم، ولا من كذوب.
وعنه: ترد بكذبة واحدة.
وتقبل ممن يصرع في شهر مرتين.
وقيل: وممن يفيق أحيانًا حين إفاقته.
وتقبل من الأعمى بما سمعه قبل عماه أو بعده ولو باستفاضة، وبما رآه قبله إن عرف الفاعل باسمه ونسبه. وإن عرفه بعينه فقط -وقيل: أو صوته- فوصفه للحاكم بما ميّزه؛ فوجهان. وإن أمسكه فلم يدعه حتى شهد عليه عند حاكمٍ صحّ.
ومن لم يعرف امرأة لم يشهد عليها حتى يراها، نصّ عليه.
وقيل: أو يعرّفها له عدلٌ.
وعنه: اثنان.
وتصح شهادة الأصم بما سمعه قبل صممه، وبما رآه مطلقًا.
ولا تقبل شهادة أخرس إشارةً، نصّ عليه.
стр. 1190
وقيل: إن فهمت إشارته قبلت فيما يبصره.
وإن أداها بخطّه فوجهان.
ولا تقبل شهادة ناطق إلا بلفظ أشهد، فإن قال: أعلم أو أُحقُّ، رُدّت.
وقيل: لا.
فصل:
والعاقل: من عرف الضروري والممتنع والممكن وما يضره وينفعه.
والعقل: نوع علم ضروري إنساني.
والإسلام: الشهادتان مطلقًا أو حكمًا تبعًا أو بدارٍ مع التزام أحكام الدين.
والعدالة: فعل ما يجب ويستحب وترك ما يحرم ويكره ومجانبة الريب والتهم وملازمة المروءة.
وقيل: العدل من لم تظهر منه ريبةٌ.
وقيل: للحاكم.
وقيل: من لم يظهر منه إلا الخير.
فصل:
ولا تقبل شهادة فاسق بقول أو فعل أو اعتقاد ولا خبره ولا فتياه.
ويحتمل قبولها مع فسق اعتقاد يتديّن به إلا أن يتدين بالشهادة لموافِقِه على مخالِفِه.
стр. 1191
ومن فعل كبيرة وهي -بنصه: ما فيه حدٌّ في الدنيا كالشرب والسرقة أو وعيد في الآخرة كالغيبة والنميمة، أو أصر على صغيرة كنظر محرّم ونحوه؛ فسق.
ولا تقبل شهادة قاذف قبل توبته وسواء حدّ أو لا، وهي: إن يكذّب نفسه.
وقيل: إن علم صدّق نفسه، قال: ندمت على ما قلت ولا أعود لمثله وأنا تائبٌ إلى الله منه.
وإن تاب فاسق غيره قبلت شهادته إذن.
وعنه: بعد إصلاح عمله إذن سنة.
وقيل: إن فسق بفعل.
وهل من إصلاحه مجانبة من كان وليه في ذلك وبالعكس؟
على روايتين.
ومن تاب من حق آدمي لم تقبل شهادته حتى يبرأ منه، أو يؤخّره برضاه، أو ينوي ردّه إذا قدر.
ومن تاب من ترك حق الله تعالى كصلاة وزكاة لم تقبل شهادته حتى يفعل ما ترك سريعًا بحسب طاقته.
ويشترط هنا بقاء شرط القبول حتى يحكم بها، فإن طرأ بعد الحكم وقبل الاستيفاء ما يطلبهما والواجب حدٌّ سقط، وإن كان مالًا استوفى، وإن كان قودًا أو حدّ قذف فوجهان.
وقيل: إن طرأ فسق لم يسقطا.
فصل:
من فعل من الفروع ما فيه خلاف متأوّلًا، كمن تزوّج بلا ولّي، أو أكل متروك التسمية، أو أخّر فرض زكاة أو حجّ مع قدرته؛ قبلت شهادته.
стр. 1192
وإن شرب نبيذًا متأولًا، ولم يسكر، حدّ وقبلت وأمَّ، نصّ عليه.
وعنه: لا تقبل، لا يَؤمّ.
وإن اعتقد تحريم ذلك كله، وفعله، أو تزوّج بنفسه من زنىً أو أُمَّ مَنْ زنى بها؛ رُدّت مع اعتقاد التحريم.
وقيل: لا.
ومن سكر بنبيذ فسق ولو تأوّل.
وتردّ شهادة من أكثر ترك السنن الراتبة، أو ما يجمّله ويزيّنه، أو فعل ما يدنسه ويشينه كغناء واستماعه ورقص وصفاع وشعوذة وتمسخر، وأكله في سوق وطريق، وبوله في شارع ومشرعة، ومدّ رجله بمجمع ناس، وكشف رأسه، وذكر مباضعة زوجة أو أمة، ودخول حمام بلا مئزر، وتحريش بين البهائم ولعب بحمام.
ويحرم النرد، وكذا الشطرنج.
стр. 1193
وقيل: يكره، فتقبل الشهادة ما لم يكثر منه. وكذا سماع الغناء من غير أجنبية بلا آلة لهو، ويحرم معها.
وفي صحة شهادة الحائك والحجام والنفاط والنخال والنخاس والقمام والزبال والوقاد والكساح والكناس والكباش والدباغ والحارس والصبّاغ ونحوهم إن حسنت طريقتهم في دينهم: وجهان.
وقيل: روايتان.
وقيل: تردّ في بلد تسترزأُ فيه الصنعة وأهلها.
ولا يقبل قول مستور الحال منهم وإن قبلناه من غيرهم.
قلت: وكذا الجصاص والقيّم والطفيلي والمصارع ونحوهم.
فصل:
وقراءة الإلحان إن شوّشت النظم والحروف حَرُمَت، وإلا كرهت.
وقيل: إن شوّشت كرهت وإلا فلا.
وإن أكثر الشاعر الكذب في مدح أو ذم أو فحش فسق، وإلا فلا.
стр. 1194
وتحرم كلّ ملهاة في سرور وغيره غير دفٍّ في عرسٍ.
وقيل: وختان.
وقيل: مطلقًا.
فصل:
لا تقبل شهادة كافر إلا ذكورهم في الوصية سفرًا عند موت مسلمٍ أو كافر إن عدم غيرهم.
وعنه: يعتبر كونهم أهل الكتاب.
وقيل: وأهل ذمة.
ويحلّفهما الحاكم بعد صلاة عصر ما خانا وما بدّلا ولا كتما ولا غيّرا وإنها لوصية الرجل، فإن عثر على أنهما أثما حلف اثنان من أولياء الموصي بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، ولقد خانا وكتما وقضى لهم.
وعنه: تقبل شهادة ذميّ على ذميّ مطلقًا مع بقية الصفات.
وقيل: مع اتحاد ملّتهما.
ولا تقبل شهادة رجل يكثر لبس الذهب والحرير، وعملهما للرجال، وعمل ملهاة غير دف ونحو ذلك.
ومن أخذ زكاة وليس أهلًا لها أو صدقة تطوّع وهو غنيّ عنها بمال أو عمل ردّت شهادته.
وقيل: للغني أخذ صدقة التطوّع.
стр. 1195
فصل:
تردّ شهادة من يُتّهم بنفع نفسه أو غير ذلك، كشهادته بمال لمكاتبه وعبده المأذون، وشهادتهما له ووصيّ ميّت أو ليتيم وغريم لمفلس تحت الحجر وأحد شفيعين يعفو الآخر عن شفعته ووكيل لموكله وشريك لشريكه بما هو وكيل أو شريك فيه فقط ووارث لموروثه يخرج قبل برئه أو بعد موته.
وإن شهد له في مرضه بدين ثم بريء أو مات فوجهان، فإن قلنا: تقبل فحكم بها، لم يبطل الحكم بالموت.
ومن حرص على شهادة لمن يعلمها ردّت إلا في عتق وطلاق.
ولا تقبل شهادة والديه له وإن علوا، ولا ولده وإن سفل.
وعنه: تقبل فيما لا ينفع الشاهد غالبًا كعقد نكاح وقذف.
وعنه: تقبل لوالده لا لولده.
وفي شهادة بعضهم على بعض وشهادة أحد الزوجين للآخر -وقيل: عليه- روايتان.
ومن شهد لولده أو زوجته أو أجنبيّ بألفٍ أو حقّ آخر مشترك بطلت في الكل، نصّ عليه.
وتقبل شهادة أبويه وولده من زنىً ورضاعٍ. وتقبل شهادته لبقيّة أقاربه كأخٍ وغيره سوى من ذكر، ولصديقه الملاطف في الأشهر، ولعتيقه، وشهادة ولد الزنى في الزنى وغيره. وكذا المنفى باللّعان والجندي إن سلم دينه ومروءته، والمرضعة على الرضاع، والقاسم -وقيل: المتبرع على قسمته بعد فراغه- والحاكم بحكمه بعد عزله.
وتقبل شهادة العبد والأمة كحرٍّ وحرّةٍ وكالرّواية والخبر الدّيني والفتيا.
وعنه: لا تقبل شهادة رقيق في قودٍ وحدٍّ.
следующие страницы →