Полный текст (1 236 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وقيل: يباح له، ولا يجب.
وعنه: يباح شبعه حتى من كل نجسٍ.
وفي تزوده روايتان.
وقيل: تحرم عليه الميتة حضرًا.
فإن وجد طعام غائبٍ أو مجهولٍ أو حاضرٍ لم يبعه وميتةً أكلها. وكذا إن وجد محرمٌ صيدًا وميتةً، نص عليه.
وقيل: يباح الطعام والصيد إن أبت نفسه الميتة، وله طبخها.
وإن وجدهما المحرم بلا ميتة أكل الطعام.
وقيل: يخير.
وإن وجد مرتدًا أو حربيًا أو مسلمًا مباح الدم يزنى أو غيره فله قتله، وأكله.
وإن وجد ميتًا معصومًا لم يأكله في الأصح.
ويحرم جلد الميتة، وإن طهر بدبغه.
وما حرم على يهود من شحم ثرب أو كلية من بقرٍ وغنمٍ باقٍ تحريمه، نص عليه. ويباح لنا من ذبح مسلم، وكذا من ذبح كتابي.
وقيل: يحرم.
وقيل: يكره، فلنا تملكها منه.
ويحرم أن نطعمهم شحمًا من ذبحنا، نص عليه.
فإن ذبح كتابي ما حرم عليه كذي ظفرٍ من إبل ونحوها حرم علينا.
стр. 457
وقيل: لا.
ويكره أكل تراب، ولحم نيء، وخبز حب ديس بحيوان نجس البول، وثوم وبصل وكراث بلا طبخ، ومداومة اللحم.
وفي نجاسة وجه التنور بدخان النجاسة وفخارها إذا شويت فيه روايتان.
ويباح أكل فاكهة مسوسة، ومدودة بدودها، وباقلاء بذبابه.
ومن مر بثمرٍ معلقٍ، أو ساقطٍ لا حائط له ولا ناظر؛ فله الأكل مجانًا.
وعنه: مع حاجته.
ولا يحمل ويأكل السائر من تحت الشجر مطلقًا، ولا يصعدها ولا يرميها بحجرٍ.
وفي الزرع ولبن الماشية بلا راعٍ روايتان.
وقيل: إن أبيح الثمر المعلق.
ولا يأخذ من بيدرٍ، وجرين ومراح.
وإن كان الشجر محوطًا استأذن ثلاثًا، ولا يدخل بلا إذن إلا مضطرًا.
وعلى المسلم ضيافة المسلم المجتاز به مسافرًا في قريةٍ لا مصر، نص عليه.
وعنه: تجب فيهما للحاضر والمسافر يومًا وليلًا.
وقيل: ليلةً.
стр. 458
فإن لم يضفه فله طلب حقه بالحاكم.
ولا يلزم إنزاله في بيته إن وجد مسجدًا أو رباطًا يبيت فيه.
وتسن الضيافة ثلاثًا وما زاد صدقة.
فصل:
من اضطر إلى طعام أحد، أو شرابه، أو عين غيرهما مع غنائه عنه؛ لزمه بذل سد رمقه أو شبعه- كما سبق- بقيمته.
وقيل: مجانًا في المذهب.
فإن أبى فله أخذه بها قهرًا. وكذا قتاله عليه في الأصح، فإن قتله فهدرٌ، وإن قتل ضمنه المالك. وكذا إن منعه وعجز عنه فمات، نص عليهما.
ومثله من أمكنه إنجاء أحدٍ من هلاك بغرقٍ أو سبعٍ أو غيرهما فأبى حتى مات.
وقيل: لا يضمن.
وإن باعه الطعام بأكثر من قيمته ضرورةً لم يلزمه ما زاد.
ومن اضطر إلى نفع ماله مع بقائه لبردٍ أو استقاء ماءٍ ونحوهما لزمه بذله مجانًا.
وقيل: بعوضٍ.
وقيل: في المذهب.
وقيل: إذا خاف الإمام أو نائبه هلاك أهل بلدٍ أخذ طعام من احتكره وفرقه عليهم، ويردون بدله إذا قدروا.
стр. 459
باب الأشربة
كل شرابٍ أسكر كثيره من نيء ومطبوخ سمي خمرًا، وحرم قليله وكثيره للذة، أو تداو، أو عطش، أو غير ذلك من أي شيء كان. والنبيذ خمر. ويباحان ضرورة لدفع لقمةٍ غص بها إن عدم غيره، أو إكراه.
ولو خاف التلف بعطشه، فوجد بولًا وماءً نجسًا؛ شرب الماء.
ومتى غلى عصير عنبٍ أو غيره حرم. وإن بقي ثلاثة أيام حرم، وإن لم يغل، نص عليه.
وقيل: يحل ما لم يغل إلا أن يتخمر غالبًا لثلاثٍ.
وكذا النبيذ.
وما طبخ قبل أن يحرم، فذهب ثلثاه؛ حل، نص عليه.
وقيل: بالإجماع.
стр. 460
ويباح أن ينبذ تمر أو زبيب في ماء ملح ويشرب ما لم يشتد.
وقيل: أو يبقى ثلاثًا.
وإن نبذ زبيب وتمرٌ، أو بسرٌ وتمرٌ، أو مذنبٌ وحده؛ كره، وإن اشتد حرم.
ويباح الفقاع ونحوه.
وله أن ينبذ في قرعةٍ وجرةٍ صغيرة وخشبةٍ كبرنية ومزفت.
وعنه: يكره.
وما عدا ذلك من طاهرٍ لا يضر مباح.
فصل:
يحرم التداوي بأكل نجسٍ وشربه وسماع الغناء والملاهي.
ويباح الماء النجس للعطش ودفع لقمةٍ وتطفئة حريقٍ.
ويباح التداوي بما يضر وحده على وجهٍ لا يضر.
стр. 461
باب الذكاة
يحرم كل حيوان مأكولٍ مقدورٍ عليه بلا ذكاةٍ إلا السمك والجراد وما لا يعيش إلا في ماءٍ.
وعنه: يباح منه كل بحري بدونها.
وعنه: يحرم سوى السمك.
وعنه: لا يؤكل جراد مات بلا سببٍ كتغريقه وطبخه وكبسه، ولا السمك الطافي.
وفي حل السرطان بلا ذبحٍ وجهان.
ويشترط كون الذابح عاقلًا مسلمًا أو كتابيًا.
وعنه: غير تغليي.
وتصح من مميز، وامرأة، وأقلفٍ، وأعمى، وجنبٍ.
ولا تحل ذكاة مجوسي ومرتد ووثني ومن أحد أبويه أحدهم، ولا ذكاة مجنون أو سكران أو غير مميز.
قلت: وإن انتقل كافر إلى دين يقر أهله وأقر حل ذبحه، وإلا حرم.
стр. 462
وتصح بكل محددٍ ينهر الدم إلا السن والظفر. وفي عظم غيره روايتان. وفي الآلة المغصوبة وجهان.
ويباح المغصوب إذا ذبح، نص عليه- وقيل: هو ميتة- ومثله المذبوح غصبًا.
ويكره توجيه الذبيحة لغير القبلة، والذبح بآلة كالةٍ، وشحذها والحيوان ينظر.
ثم يقول: بسم الله عند حركة يده، فإن تركها عمدًا حرم.
وعنه: لا.
وإن سها حل.
وعنه: لا.
وقيل: تشترط للمسلم فقط.
ومن سمى بغير العربية مع معرفتها لم تجزئه في الأصح. ويسن التكبير ونحوه ولا يجزيء. والأخرس يومئ بها ويشير إلى السماء.
ولا يذكى حيوان مقدورٌ عليه إلا بقطع الحلقوم والمريء.
стр. 463
وعنه: والودجين.
ويجزيء نحره.
فإن غرق بعد، أو تردى، أو وطئ عليه ما يقتله مثله؛ حل.
وعنه: لا.
وما عجز عنه من صيدٍ، أو توحش من نعمٍ، أو تردى، فلم يمكن ذبحه؛ أجزأ عقره أين كان إن مات به وحده.
وقيل: إن كان رأسه في ماء حرم.
وما ظن موته بمرضٍ أو تخمةٍ أو غيرهما، ولم تبق فيه حياةٌ إلا كحركة مذكى؛ حرم.
وإن ذبحه، وشك في وجود حياةٍ مستقرةٍ، ووجدت الحركة المعتادة أو نحوها عند الذبح؛ فوجهان.
ويكره كسر عنق المذكى وسلخه قبل أن يبرد، فإن أبان رأسه بذبحه حل.
وعنه: لا.
وإن ذبحه من قفاه خطأ أو سهوًا، فلحق مقاتله، وهو حيٌ يتحرك فوق حركة مذبوحٍ؛ حل.
وعنه: لا، كما لو تعمده على الأصح.
стр. 464
وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه إن خرج ميتًا أو في حكمه أشعر أو لا، وإن خرج بحياة معتبرةٍ ذبح.
وعنه: إن مات قريبًا حل.
ولو كان محرمًا لا يؤكل أبوه لم يقدح في ذكاة أمه.
وإن ذبح كتابي لعيده أو ليتقرب به إلى ما يعظمونه كره، وحل، نص عليه.
فإن ذكر عليه اسم غير الله حرم أكله.
وعنه: يكره.
стр. 465
باب الصيد
من حل ذبحه حل صيده، ومن لا فلا. وفي السمك والجردان روايتان.
فإن رمى مسلمٌ ومجوسيٌ صيدًا فقتلاه، أو أرسل عليه جارحًا فقتله، أو شارك جارحُ مسلمٍ جارحَ مجوسي أو جارحًا غير معلم في قتل صيد؛ حرم.
فإن رد الصيد كلب مجوسي، أو كلبٌ غير معلمٍ على كل مسلم، فعقره؛ حل.
ولو صاد مسلمٌ بكلب وثني أو مجوسي حل.
وعنه: لا، كما لو صاده مجوسي بكلب مسلمٍ.
ولو أرسل مجوسي كلبه فزجره مسلم حرم صيده.
وإن أرسله مسلم فزجره مجوسي فزاد عدوه، أو أمسك ذبيحة مسلمٍ حتى ذبح؛ حل.
ومن رمى سهمًا وكفر أو مات، ثم أصاب سهمه صيدًا؛ حل.
فصل:
يحل صيد كل حيوان معلمٍ غير كلب أسودٍ بهيمٍ، نص عليه. وتعليم غيره
стр. 466
والفهد والنمر بأن: يسترسل إذا أرسل، ويترجر بزجره، وإذا أمسك لم يأكل.
وقيل: يعتبر تكرر ذلك مرتين. وقيل: ثلاثًا.
وتعليم ذي المحلاب كصقرٍ ونحوه بأن: يسترسل إذا أرسل، وإن دعي رجع. ولا يضر أكله وعدمه.
فإن أكل ذو ناب معلمٍ من صيده حرم على الأصح، وفي سابق صيده وجهان.
فلو عاد صاد، ولم يأكل؛ حل. وفيه احتمال.
وإن أكل ذو مخلبٍ لم يحرم بحالٍ.
وإن قتل جارحٌ الصيد بصدمته أو خنقة حرم. وعنه: لا.
فإن جرحه فمات، أو بقيت فيه حياةٌ كحركة مذبوحٍ فلم يذكه حتى مات؛ حل. وإن جاز بقاؤه معها أكثر يومه حرم قبل ذبحه.
وعنه: إن مات قريبًا حل.
فإن فقد آله ذبحه، فأرسل الجارح له عليه، فقتله؛ حل على الأصح.
وإن تركه فمات فوجهان.
فصل:
والموقوذة، والمتردية،
стр. 467
والنطيحة، والمنخنقة بماءٍ وغيره، وأكيلة السبع، وما صاده بشبكةٍ، أو شركٍ، أو أحبولة، أو فخٍ، أو رماه ببندق أو غيره، أو أنقذه من مهلكه، إن كانت حياته كحركة مذبوحٍ؛ لم يحل بذبحه. وإن جاز بقاؤها أكثر اليوم حلت به.
وقيل: إن زاد على حركة مذبوحٍ، وضاف الوقت عن ذبحه؛ حل، كما لو أدركه ميتًا.
وقيل: إن تحرك عند ذبحه بيدٍ أو رجلٍ أو طرفٍ بعينٍ أو مصع بذنبٍ، وإلا حرم.
стр. 468
وعنه: ما تيقن أنه يموت بالسبب مطلقًا، كميتٍ.
وكذا غير الصيد.
فصل:
وما أصابه فم نجسٍ نجس، ووجب غسله.
وقيل: يسن غسله.
وما رمي به صيدٌ فجرحه وأنهر دمه حل إلا السن والظفر.
فإن قتله محدد بثقله أو عرضه بلا جرحٍ حرم.
ومن نصب منجلًا أو سكينًا وسمى فجرح صيدًا ومات حل، وبدون جرحه وجهان.
وإن رماه أو ضربه فأبان عضوه وبقيت حياته مستقرة حرم ما بان، وإن مات في الحال أو ذبح حل كله.
وعنه: دون ما بان منه.
فإن بقي العضو معلقًا بجلده ومات حل كله.
فإن أبان من حوت ونحوه جزءًا، وذهب حيًا؛ حل الجزء.
وإن رمى طائرًا بسهمٍ فأصابه، فلقي الأرض، فوجده ميتًا؛ حل.
وإن لقي ماءً أو شجرًا أو حبلًا، ثم وقع إلى الأرض، أو وطئ عليه ما يقتله مثله، وجرحه غير موحٍ؛ حرم. وإن كان موجبًا، أو قد وقع في مقتلٍ؛ فروايتان.
فإن رمى صيدًا، فغاب، ثم وجده مقتولًا، وسهمه وحده فيه؛ حل.
стр. 469
وعنه: لا.
وعنه: إن كان جرحه موحيًا وإلا حرم.
وعنه: إن وجده في يومه حل وإلا حرم.
وإن وجد به أثر غير سهمه، وأمكن موته به، أو بهما؛ حرم.
وكذا إن عقر كلبه، ثم غاب، ثم وجده وحده. وإن وجده في فمه أو وهو يعبث به حل.
ولو غاب قبل تحقق الإصابة، أو وجده عقيرًا وحده، والسهم أو الكلب ناحيةً؛ لحرم.
ومن قتل صيدًا بسهمٍ مسمومٍ حرم إن ظن أنه أعان على قتله.
فصل:
ويسمي الصائد، ويقصد الصيد، ويرسل عليه كلبه أو سهمه.
فإن لم يسم عمدًا، أو سهوًا، أو أتى بذكر غيرها؛ حرم.
وعنه: تسقط على السهم ونحوه سهوًا دون الكلب ونحوه.
وعنه: تسقط سهوًا على كل جارحٍ.
وقيل: تشترط للمسلم فقط.
ومن أرسل سهمه أو كلبه إلى هدفٍ، أو يريد صيدًا ولا يرى شيئًا، فقتل صيدًا؛ حرم.
وإن رمى حجرًا يظنه صيدًا أو لا فأصاب صيدًا فوجهان.
وإن رمى صيدًا فأصاب صيدًا غيره حل، نص عليه. وكذا إن بان أنه صيدٌ غيره، أو قتل صيودًا.
стр. 470
وإن استرسل كلبه ونحوه بنفسه، (فزجره)، وسمى، فلم يزد عدوه؛ حرم صيده إذن. وإن زاد أو زجره فوقف، ثم آسده؛ حل.
فإن أرسل سهمه على صيد، فأعانته ريح، فقتله، ولولاها لم يصل؛ حل.
ومن غصب كلبًا، أو فهدًا، أو جارحًا غيره، أو فرسًا، أو شبكةً، أو شركًا، أو سهمًا؛ فما صاد به فلربه.
وإن ملك صيدًا فأرسله، أو قال: أعتقته؛ لم يزل عنه ملكه.
وقيل: بلى، ويملكه آخذه.
ومن رمى صيدًا فأثبته ملكه، ثم إن رماه آخر فقتله، فإن أصاب الأول مقتله، والثاني مذبحه قصدًا؛ حل، وعليه غرم ما خرقه من جلده.
وقيل: ما بين كونه حيًا مجروحًا وبين كونه مذكى.
وفي غير ذلك يحرم، وعلى الثاني قيمته مجروحًا بالجرح الأول إن لم يدرك الأول ذبحه، وإن أردك فلم يذكه فمات ضمنه الثاني كذلك.
وقيل: يضمن نصف قيمته مجروحًا بالجرحين مع أرش ما نقصه بجرحه.
وقيل: إنما يضمن نصف قيمته مجروحًا بالجرح الأول.
стр. 471
وإن أصاباه معًا واستويا فهو لهما.
وإن كان جرح أحدهما مثبتًا فهو له، ولا شيء إذن على الآخر. وإن كان جرحه موحيًا فهو لهما. وإن تعاقبا إذن وجهل السبق حرم.
ومن رمى صيدًا، ولم يثبته فدخل خيمة آخر؛ فهو له.
وقيل: هو لمن أخذه.
ومن كان في سفينة فوثبت سمكةٌ إلى حجره فهي له، كمن فتح حجره للأخذ.
وقيل: لمن أخذها.
وإن خرج من شبكته صيدٌ فصاده آخر فهو للثاني.
ومن صنع بركةً للصيد ملك ما حصل فيها؛ وإن لم يقصد فلا.
وإن سد مجرى الماء، أو دخل داره فأغلق بابه، أو برجه فسد منافذه؛ فوجهان.
وإن حصل في أرضه صيد أو عشعش فيها طائر فلغيره أخذه، وإن توحي فيها أو فرخ في داره فوجهان.
ومن صاد سمكة فوجد فيها أخرى، أو جرادًا، أو ذبح طيرًا فوجد في حوصلته حبًا، أو ذبح جملًا ونحوه فوجده في روثه؛ حرم.
وعنه: لا.
ويكره صيد السمك بنجسٍ.
стр. 472
وعنه: يحرم.
ويكره صيد الطير بشباشٍ.
والكافر كالمسلم فيما ذكرنا.
стр. 473
كتاب الجهاد
وهو فرض كفاية على كل مسلمٍ ذكرٍ حر مكلفٍ قادرٍ بنفسه وماله، أو بذله له من إمامٍ أو نائبه.
فلا يلزم عبدًا، ولا أنثى، ولا صبيًا، ولا فقيرًا، ولا مريضًا، ولا أعرج، ولا من فقد سلاحًا وزادًا ومركوبًا في سفر قصرٍ، كالحج.
وعنه: يلزم العاجز ببدنه في ماله.
وهو أفضل تطوع بدني بمالٍ.
ويشرع مع كل بر وفاجرٍ قوي الأمر.
وأقله مرة كل عامٍ، وإن وجب مع القدرة، وعدم الحاجة بتأخيره وتقديمه وتكريره.
وعنه: للإمام تأخيره مع القوة رجاءً لسلام العدو ونحو ذلك.
وغزو البحر أفضل.
ومن حضره من أهله، أو حصره أو بلده عدو، أو استنفره إمامٌ أو نائبه؛
стр. 474
لزمه إلا من يحفظ أهلًا أو مالًا أو مكانًا.
ويحرم فرار مسلمٍ من كافرين، وجماعةٍ من مثليهم إلا متحرفين لقتالٍ أو متحيزين إلى فئةٍ ناصرةٍ وإن بعدت، أو ماء، أو شمس، أو ريحٍ.
فإن جاوز مثليهم، فظنوا الظفر؛ ثبتوا إن شاءوا. وإن ظنوا الهلاك؛ ذهبوا إن شاءوا. وكذا إن ظنوا أسرًا بهربهم أو ظنوا الهلاك فيهما.
وعنه: يلزم ثباتهم ولو قتلوا.
وإن استأسروا جاز.
وإن ألقوا نارًا في سفينة مسلمين فعلوا ما ظنوه أسلم، وإن تحيزوا أو ظنوا أو علموا الهلاك فيهما، تخيروا، كما لو ظنوا السلامة فيهما بالسوية.
وعنه: يقيمون.
ومن أحد أبويه حر مسلم لم يتطوع به بلا إذنه، وفي إذن الرقيق وجهان.
ويستأذن المديون- وقيل: المعسر- غريمه في نفله، أو يقيم به كفيلًا متبرعًا، أو رهنًا محرزًا، أو وكيلًا يقضيه.
ولا إذن لأب ولا غريم في فرض، ولا لجد ولا جدة مطلقًا.
ومن عجز عن إظهار دينه بدار حربٍ، أو بغاة، أو خوارج، أو بدعٍ مضلةٍ؛ لزمته الهجرة إن قدر، ولو مشيًا في عدةٍ بلا محرمٍ. ويسن لمن قدر أن يظهره.
ويسن الرباط،
стр. 475
بأن: يقيم بثغرٍ تقويةً للمسلمين ولو ساعةً، وتمامه أربعون يومًا. وبأشدها خوفًا أفضل. وهو خيرٌ من سكنى مكة والصلاة بها خيرٌ من الثغر.
وهل الرباط خيرٌ أو الجهاد؟
فيه وجهان.
ويكره نقل أهله إلى ثغرٍ.
ويسن تشييع الغازي لا استقباله.
стр. 476
باب ما على الإمام والجيش ومالهما
يلزمه إذا سيرهم للغزو وتعاهد الرجال والخيل، ورد من لا يصلح لحربٍ أو يخذل أو يرجف، والمرأة الشابة ومن لا تسقي ماءً أو تداوي جريحًا.
ويسير بسير الضعيف، ويرزق جنده حاجتهم من الفيء أو الصدقة لأهلها، ويجعل لهم عرفاء وشعارًا في الحرب، ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه، ويتخير لهم أوطأ المنازل وأكثرها ماءً ومرعًى، ويتتبع مكامنها، ويعد لهم الزاد، ويقوي نفوسهم بما يخيل لهم النصر والظفر، ويعد الصبور بالأجر والنفل، ويشاور ذا الرأي، ويأخذهم بالشرع، ويمنعهم التجارة والفساد.
ومن فعل ما يوجب حدًا فالأولى تأخيره إلى دارنا.
ويأخذ بالعيون خبر العدو، ويرتب الطلائع والحرس، ويصف جيشه، ويجعل في كل جنبةٍ كفئًا.
стр. 477
ويدعو من لم تبلغه الدعوة، ثم يقاتله، ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية، وكل كافرٍ لا تعقد له الذمة حتى يسلم.
ويرتب في كل ثغرٍ من يكفي، ويبدأ بالأهم، ويعقد الألوية والرايات بأي لونٍ شاء.
ويقاتل كل قومٍ من يليهم إلا أن يكون البعيد أهم، ولا يقتلوا امرأةً ولا صبيًا ولا عبدًا ولا شيخًا ولا زمنًا ولا راهبًا ولا أعمى ولا عريانًا لا رأي لهم إلا أن يحاربوا، أو يحرضوا عليه، أو يدلوا على عورتنا.
ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بمنجنيق وقطع الماء والسابلة عنهم.
ولا يحرق نحلهم ولا يغرق بحالٍ، ويجوز أخذ الشهد.
وعنه: بعضه.
ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة، ويقتل ما ضر من خنزير وكلبٍ.
ويخص الأمير بالكلب المباح من شاء، وليس غنيمةً.
ولا يعقر دابةً أو شاةً لغير حاجة أكل: مكافأة- أو لتوقف أخذهم عليه.
стр. 478
وكذا تحريقهم، وتغريقهم، ورميهم بالحيات والعقارب.
وإن تترسوا بمن لا يقتل منهم كامرأةٍ أو صبي رميناهم بقصد المقاتلة، وإن تترسوا بمسلمين لم نرمهم. فإن خيف على الجيش وفوت الفتح رمينا الكفار. وكذا المنجنيق.
ويجوز في المعركة قتل أبيه وابنه، وكل قريبٍ كافرٍ.
فصل:
وإن حاصر إمام حصنًا فامتنع صابره- وقيل: إن كان أولى- إلى أن يسلموا أو بعضهم، فيحرز من أسلم دمه وماله وذريته حيث كانا، وزوجته إن أسلمت وحملها مطلقًا، وترق هي.
وكذا كل حربي أسلم قبل القدرة عليه.
أو ينزلوا على حكم رجلٍ حر مسلمٍ عاقلٍ مجتهدٍ في الجهاد، ويجوز أعمى، وإنما يحكم بالأحظ لنا من قتلٍ أو أسرٍ أو رقٍ أو فداءٍ.
وإن حكم بمن لزم الإمام قبوله في الأصح.
стр. 479
وقيل: في المقاتلة دون النساء والذرية.
وإن حكم بقتلٍ أو سبيٍ فأسلموا عصموا دمهم دون مالهم، وله سبيهم ولا يرقون.
وعنه: بلى.
وله المن وإن لم يسلموا.
وإن بذلوا مالًا على الموادعة أو قسطوه أبدًا قبله للمصلحة.
فإن سألوا المهادنة مدةً بلا مالٍ جاز.
وقيل: إن قدر عليهم وعلى المقام فلا.
وليس للإمام قتل من حكم الحاكم برقه، ولا رق من حكم بقتله، ولا رق من حكم بفدائه ولا قتله. وله المن على الثلاثة، وقبول الفداء ممن حكم بقتله أو رقه.
وإن حكم برقٍ أو فداءٍ ثم أسلم فحكمه باقٍ.
فصل:
وله بذل جعلٍ لمن يدله على حصنٍ أو مالٍ أو ماءٍ أو طريقٍ سهلٍ، فإن كان من مال الكفار جاز مجهولًا وإلا فلا، وهو له إذا فتح. فإن كان امرأةً منهم فماتت قبل الفتح فلا شيء له، وإن فتح عنوةً وأسلمت قبله وهي حرة فله قيمتها، وإن أسلمت بعده أو قبله وهي أمة أخذها مع إسلامه، وقيمتها مع كفره.
стр. 480
وإن فتح صلحًا فله القيمة، فإن أبى إلا المرأة ولم يبذل فسخ الصلح.
وقيل: لا، وله القيمة.
وإن بذلوها مجانًا أو بقيمتها لزم أخذها ودفعها إليه.
وقيل: إن كانت أمةً.
ولا يحل أخذ حرة الأصل، وتتعين القيمة، وإن لم تحصل القيمة الواجبة فيها من المغنم فمن بيت المال.
فصل:
يخير الإمام في الجاسوس والأسير الحر المقاتل من أهل الكتاب والمجوس بين القتل والرق والمن والفداء بمالٍ أو بمسلمٍ، ويخير في بقية الكفار بين القتل والمن والفداء.
وفي جواز رق من لا تقبل جزيته روايتان.
وفي رق من عليه ولاء لمسلم أو ذمي وجهان.
ولا يختار غير الأصلح للدين.
وإن أسلم أسير رق في الحال، نص عليه.
وقيل: يخير الإمام بينه وبين المن والفداء.
ولا يطلق أسيرًا ولا فديته إلا برضا الغانمين.
ومن قتل أسيرًا حرًا محاربًا قبل تخير الإمام فيه لم يضمن.
والنساء والصبيان من كتابي وغيره، ومن ينفع ممن لا يقتل، كالأعمى وغيره؛ أرقاء بنفس سبيهم قبل إسلامهم.
стр. 481
فصل:
وإن سبى مسلم طفلًا كافرًا وحده فمسلمٌ. وكذا إن سبي مع أحد أبويه الكافرين.
وعنه: كافرٌ، كما لو سبي معهما على الأصح.
وإن سبى يهودي نصرانيًا أو عكسه تبعه حيث يتبع المسلم.
ولا ينفسخ النكاح بسبي الزوجين معًا، ورقهما على الأصح. وكذا إن سبي أحدهما ورق.
وقيل: ينفسخ في الحال.
وقيل: بل إذا انقضت العدة ولم يسلما.
وتحل المرأة للسابي.
وقيل: ينفسخ بسبي المرأة فقط لا الزوج فقط.
وإن كان مسلمًا انفسخ لرقها وكفرها، فإن أسلمت في العدة ففيه احتمال.
فصل:
وإذا صار لنا رقيق كافر جاز أن يفدى به أسير مسلم.
وعنه: منعه بالصغير.
ولا يصح بيعهم لكافرٍ ولا حربيٍ ولا مفاداتهم بمالٍ، نص عليه.
وعنه: يصح.
وعنه: إلا في الصغير.
стр. 482
ومتى حكم بإسلام صغيرٍ لم يفاد به بحال.
وإن فرق في السبي وغيره بين ذي رحمٍ محرمٍ قبل بلوغ أحدهما ببيعٍ أو قسمةٍ حرم، وبطلا.
وبعد بلوغهما روايتان. ويجوز بالعتق.
وفي فداء الأسرى بغير مسلمٍ روايتان.
ولو بان بعد البيع أن لا نسب بينهم فللبائع الفسخ.
والجد كأبٍ، والجدة كأمٍ.
ولو رضيت الأم بالتفريق لم يجز، نص عليه.
وإن استرق الإمام قومًا، فأعتقهم فأقر بعضهم بنسب بعضٍ؛ لم يقبل بلا بينة.
وإن اشتريوا معًا فبان أن لا نسب بينهم رد الفضل بالتفريق إلى مستحقه أو المغنم.
فصل:
وإن قال الإمام لمصلحة: من أخذ شيئًا فله، أو فضل لها غانمًا على آخر؛ جاز على الأصح.
وسلب المقتول لقاتله المسلم غير مخمس إن شرطه له، وإن لم يشترطه فعلى الأصح، إن كان الكافر ممتنعًا مقبلًا على القتال غير مثخنٍ بالجراح وغرر المسلم بنفسه في قتله حال الحرب.
стр. 483
وإن كان القاتل من أهل الرضخ، أو المقتول صبيًا أو امرأةً قد قاتلا فوجهان.
وإن قتله اثنان فغنيمةٌ، نص عليه.
وقيل: لهما.
وإن قطع أربعته، وقتله آخر؛ فلقاطعه.
فإن قطع يده ورجله، وقتله آخر؛ فغنيمة.
وقيل: للقاتل.
وقيل: للقاطع.
فإن قطع يديه أو رجليه، وقتله آخر؛ فغنيمةٌ.
وقيل: للقاتل، كما لو قطع يدًا أو رجلًا.
فإن أسره، وقتله الإمام، أو بقاه؛ فهو إن رق وسلبه وفداؤه إن فدي غنيمةٌ.
وقيل: الكل لمن أسره.
وسلبه: ما عليه حال القتال من ثيابٍ وسلاحٍ وحلي ودابته بآلتها إن قتل أو قاتل عليها.
وعنه: مطلقًا، ولو قادها.
وعنه: غنيمةٌ، كجنيبه وخيمته ورحله ونفقته.
стр. 484
وللإمام أن ينفل السرية المغيرة أمامه في بدأته والجيش بدار الحرب الربع بعد الخمس، وخلفه في رجعته الثلث فقط بعده، والباقي للكل.
وعنه: إن شرطهما، وإلا فلا.
وله شرط أكثر من الثلث.
وعنه: لا.
وما منع منه فاحتاجه لمصلحة فمن مال المصالح.
ولا يستعين بمشرك إلا ضرورة.
وعنه: إن وثق بهم وأطاقهم مع العدو وحسن رأيهم في الإسلام جاز، وإلا فلا.
ونائبه كهو فيما ذكرنا.
فصل:
يلزم الجيش طاعة أميرهم، وامتثال أمره ونهيه، واتباع رأيه، والرضا بقسمه الغنيمة، والصبر معه في اللقاء وأرض العدو، وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه، وأن لا يتعلف أحد قبل تقضي الحرب ولا يحتطب ولا يبارز ولا يفارق العسكر ولا يحدث حدثًا بلا إذنه.
стр. 485
وإن طلب كافرٌ البراز جاز قتله، وإن جرت عادةً بتركه فلا. ويسن للشجاع القوي أن يبارزه بإذن أميره.
فإن شرط الكافر أن يقابله خصمه فقط- وقيل: أو كان عادةً- لزم وإن انهزم المسلم- وقيل: أو الكافر- أو أثخن فلكل مسلمٍ الدفع الرمي.
وإن أسر مسلمٌ كافرًا أتى به أميره، فإن أبى وعجز عنه قتله، وإن عجز الأسير عن تبعه لمرضٍ أو غيره قتله.
وعنه: الوقف.
ويكره نقل رأس كافرٍ، ورميه بمنجنيقٍ.
ولا يغزو بلا إذن الأمير إلا أن يفجأ عدو يخاف كلبه قبلها.
وإن دخل من لا منعة لهم دار حربٍ بلا إذنه فما غنموا فيء.
وعنه: خمسه، وباقيه لهم.
وعنه: كله.
وإن كان لهم منعة دخلوا بلا إذن.
قلت: وما غنموه لهم. ويحتمل أن يخمس.
ولا يتزوج في أرض العدو، فإن غلبته شهوته تزوج مسلمةً وعزل عنها، ولا يتزوج منهم، وإن اشترى منهم جاريةً لم يطأها في أرضهم في الفرج.
стр. 486
باب الأمان وغيره
ويصح عشر سنين فأقل من الإمام لكل الكفرة وبعضهم من رق وقتلٍ، ومن الأمير لأهل بلدٍ جعل بإزائه، ومن أحد الرعية لعشرة وقافلةٍ.
وقيل: ومائه فأقل.
ويصح أن يؤمن أسيرهم مسلمٌ غير الإمام، نص عليه.
وقيل: لا.
ويصح أمان كل مسلمٍ مكلفٍ مختارٍ، ولو كان امرأةً أو عبدًا أو هرمًا أو سفيهًا أو مفلسًا أو أسيرًا بدار حربٍ. وفي المميز روايتان.
ومن صح أمانه صح إخباره به.
ومن قال لمشرك: قف، أو أنت آمن، أو أمنتك، أو أجرتك، أو لا تذهل، أو ألقِ سلاحك، أو لا بأس، أو لا خوف عليك، أو مترس بالفارسية، أو أمنت يدك، أو بعضك، أو إشارته يفهم به الأمان؛ فقد أمنه.
وإن أعطى الإمام أو نائبه رجلًا من حصن أمانًا- وقيل: لفتحه- ففتح وتداعوه، فأشكل؛ حرم قتلهم ورقهم، نص عليه.
وقيل: من قرع فحر، ويرق الباقون.
стр. 487
وكذا إن أسلم أحدهم وجهل.
ومن جاء بأسير، فادعى أنه أمنه، فأنكر؛ قبل قول المنكر.
وعنه: بل الأسير.
وعنه: بل من ظاهر الحال صدقه.
وإن أطلقوا أسيرًا مسلمًا بشرطٍ أن يقيم عندهم مدة معلومةً، أو مطلقًا؛ لزمه الوفاء، نص عليه.
وإن أطلقوه بلا شرطٍ وأمنوه هرب ولم يخن، وإن أطلقوه فقط أو بشرطٍ أنه رقيقٌ لهم فله أن يقتل منهم ويسرق ويهرب، وإن أطلقوه على فداءٍ يبعثه من دارنا وإن عجز رجع وفى لهم، نص عليه.
وعنه: لا يرجع، كالمرأة.
والمسبية إذا أسلمت لم ترد بحالٍ.
وإن أودع مستأمن مسلمًا مالًا، أو أقرضه، ثم عاد مقيمًا بدار حربٍ؛ بطل أمان نفسه دون ماله في الأصح. فإن طلبه بعث إليه، وإن مات فإلى ورثته، فإن عدموا ففيء، ولو أسر ورق وقف ماله، فإن عتق أخذه، وإن مات ففيء.
وقيل: منذ رق.
وقيل: بل لورثته، ولو أنه حر.
وإن أسلم عبدٌ لحربي، وأسر سيده، وأخذ ماله وولده ونساؤه، وخرج إلينا؛ فهو حرٌ، والمال له. والسبي، والسيد رقيقه.
وإن كان على سيده دين لمسلمٍ أ, ذميٍ تبع به بعد عتقه.
وإن غنم ماله بعد رقه هو أو غيره قضي منه دينه وحل مؤجله إذ رقه كموته.
وإن أسر وأخذ ماله قبل رقه أو معه فالدين باقٍ عليه.
стр. 488
وإن أسلم العبد وأقام بدار الحرب فهو على رقه.
ومن دخل دارهم بأمانٍ لم يخن في مالهم ولم يعاملهم بربًا، ويجوز نبذ الأمان إن توقع شرهم.
ويصح عقده للرسول والمستأمن، وأن يقيما عندنا مدة الهدنة بلا جزية، نص عليه.
وقيل: لا يقيمان بدونهما سنةً فأزيد.
والداخل لسفارة أو سماع القرآن أو تجارةٍ، ومعه متاعٌ يبيعه، ودخولهم إلينا عادةً؛ آمن بدون عقد. وبدون العادة فيه وجهان.
وقيل: لا يدخل حربي دارنا بلا إذن الإمام.
ولا يصح أمانٌ يضر المسلمين.
ومن أمن أحدًا سرى إلى ما معه من أهلٍ ومالٍ.
стр. 489
باب قسمة الغنيمة وأحكامها
وهي كل مالٍ أخذ من مشركٍ قهرًا بقتالٍ. ويملك بالاستيلاء، ولو في دار حربٍ.
وقيل: مع قصد التملك.
وقيل: لا يستقر ملكه قبل حيازته بدارنا.
ويجوز قسمة المنقول على الأصح، وتبايعه في دراهم بعد تقضي الحرب، فإن أخذها العدو قهرًا من المشتري فمن ضمانه.
وعنه: من ضمان البائع.
ويقسم الإمام ويعطي أولًا كل سلبٍ لمستحقه غير مخمسٍ، وما عرف لمسلمٍ أو ذميٍ أو معاهد لربه، ثم حق من جمعها وحفظها وحملها أو دله على ما ينفعنا، ثم يخمس باقيها ويقسم خمسه خمسة أسهم: سهم لله ولرسوله يصرف في المصالح، فيبدأ بإصلاح الثغور وكفاية حمايتها وبقية جند الإسلام، ثم الأهم من سد البثوق، وكري الأنهار، وعمل القناطر
стр. 490
والطرق والخنادق والأسوار والمساجد، ورزق القضاة والمفتين والأئمة والمؤذنين ونحوهم ممن يعم نفعه.
وعنه: يختص سهم النبي- ﵇ بالجند والكراع والسلاح.
وسهمٌ لذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف أين كانوا غنيهم كفقيرهم، نص عليه.
وقيل: يختص بفقرائهم.
للذكر كأنثيين.
وعنه: التسوية.
ولا شيء لمواليهم.
وسهم لفقراء اليتامى من ولد الجند وغيرهم، وسهمٌ للمساكين ويعم الفقراء، وسهمٌ لأبناء السبيل من المسلمين، ثم يعطي النفل بعد ذلك.
وقيل: بل قبل التخميس.
وهو: الزيادة على السهم لمصلحة عامة، كطلوع حصنٍ ونقبه، ومجيئةٍ بأسيرٍ أو رأسٍ ما لم يعبر الكل الثلث.
وله ذلك بلا شرط.
وعنه: لا.
ويرضخ لمن لا سهم له من عبدٍ وامرأةٍ وصبيٍ مميز، وله التفضيل، ويرضخ للذمي بلا أجرةٍ.
стр. 491
وعنه: يسهم له.
ولا يبيلغ برضخ راجلٍ وفارسٍ سهمهما.
فإن أسلم كافرٌ، أو بلغ صبيٌ، أو عتق عبدٌ، أو لحق مددٌ أو أسيرٌ هاربٌ فشهدوها؛ أسهم لهم.
وقيل: لا شيء للمدد والأسير.
ثم يقسم باقيها بين من شهد الوقعة أو آخرها من أهل الجهاد.
وقيل: إن قصده قاتل أو لا من تاجرٍ وصانعٍ ومكارٍ، وأجير خدمةٍ على الأصح فيه للراجل سهمًا وللفارس وفرسه العربي ثلاثةً. وكذا الهجين الذي أبوه فقط عربي- وعنه: إن أدرك كأبيه- والمقرف وهو عكسه، والبرذون وهو ما أبواه نبطيان.
وعنه: له سهمٌ. ولكل واحدٍ سهمٌ.
ولا سهم لأكثر من فرسين، ولهما معه خمسة أسهم.
وللبعير وراكبه سهمان.
وعنه: إن عجز عن غيره.
стр. 492
وقيل: سهم البعير والفيل، كالهجين.
وعنه: لا سهم لهجين ومقرفٍ وبرذون.
وقيل: لا سهم ولا رضخ لبعير.
وقيل: وبغلٍ وحمارٍ، ومخذلٍ ومرجفٍ ومنهزمٍ، ومن نهاه الإمام أن يحضر، وكافرٍ لم يأذن له، وعبدٍ لم يأذن له سيده، ومريضٍ عجز عن القتال.
ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم صار فارسًا بملكٍ أو تجارةٍ أو إعارةٍ قبل تقضيها وإحراز الغنيمة فله سهم فارسٍ، وعكسه بعكسه، وشرود فرسه كموته.
ولا سهم لفرسٍ عجيفٍ.
وعنه: بلى.
ومن غزا على فرسٍ غصبه فسهم الفرس لربه. وكذا إن غصبه ذو رضخٍ.
وقيل: يرضخ له.
ومن أعير فرسًا للغزو فسهمه له، كالحبيس والمستأجر.
وعنه: لربه، كغزو عبده به.
وللعبد رضخ.
وإن استأجر من لا يلزمه بحضوره، كالعبد في الأصح، والمرأة؛ صح في الأظهر، ولهما الأجرة.
وقيل: الرضخ.
وإن استأجر الإمام كافرًا صح على الأصح، وله أجرته.
وعنه: يسهم له.
стр. 493
وسهم من مات بعد تقضي الحرب وإحراز الغنيمة إرثٌ، نص عليه.
وقيل: لا.
ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت بعد نفلها وتشاركه فيما غنم، ويرد من نفل على بقية السرية.
ولا يشارك جيشٌ جيشًا فيما غنم.
ويسهم لطليعة الجيش والجاسوس ومن بعث في مصلحته ولم يحضره.
فصل:
لا يملك الكفار مال مسلمٍ وذمي قهرًا، فإن عاد إلينا فلربه أخذه مجانًا، ولو قسم، أو اشتراه منهم مسلمٌ، أو أسلم آخذه وهو معه، ويأخذه ربه بلا شيءٍ.
وعنه: يملكونه.
وعنه: مع حيازته بدراهم.
فلو أبق عبدٌ أو شرد حيوان بهيم لمسلم إليهم ملكوه.
وعنه: لا لعدم القهر.
ولا يملك مستأمن في دارنا بغصبٍ وعقدٍ فاسدٍ.
وما ملكوه فأخذه المسلمون ثانيًا قهرًا، فوجده ربه قبل قسمته، أو أخذه منهم مسلمٌ بسرقةٍ أو اختلاسٍ أو هبةٍ أو شراءٍ؛ فهو لربه بلا شيءٍ.
وعنه: لمتهبه القيمة.
وعنه: لا يؤخذ منهم، ولمشتريه ثمنه.
وإن كان قسم لم يأخذه، كما لو وجده مع المستولي عليه وقد أسلم أو أتانا بأمان.
стр. 494
وعنه: بلى بقيمته.
وقيل: بما حسب به أو اشترى.
وقيل: ما قسمه الإمام عالمًا به أخذه ربه مجانًا.
ولو باعه مشتريه أو متهبه أو وهباه أو كان عبدًا فأعتقاه لزم تصرفهما. وحكم أخذه من آخر مشتري ومتهبٍ كما سبق.
وما سكت ربه عن طلبه مع علمه بقسمته سقط حقه منه.
ولا يملكون وقفًا ولا حبيسًا، وفي أم ولدٍ روايتان.
ويوقف ما لا يملكون ليعلم ربه فيأخذه مجانًا، ولو قسم، أو اشترى منهم، أو أسلم آخذه وهو معه.
وما ملكوه غير أم الولد فغنمناه، وجهل ربه قسم، وصح التصرف فيه.
وإن ملكوا أم ولدٍ- في روايةٍ- لزم سيدها أخذها قبل القسمة، وله ذلك بعدها بالعوض.
ولا يملكون حرًا مسلمًا قهرًا، ومن اشتراه منهم فله ثمنه في ذمته إن نوى الرجوع به.
فصل:
ومن أخذ من دار حربٍ ما له قيمةٌ من ركازٍ، ولقطةٍ، ومباحٍ، وفدية، وهدية كافرٍ لأمير الجيش، أو قائده؛ غنيمة للجيش، نص عليه.
стр. 495
وكذا إن عرف لقطة المسلم.
وقيل: الهدية فيء.
وما أخذ من الغنيمة من طعامٍ وسكرٍ ونحوه وعلفٍ، فله أكله وعلفه في دار الحرب مع الحاجة وعدمها بلا إذن أميره.
فإن باعه فثمنه غنيمة. وكذا إن فضل بعضه.
وفي أكل يسيره وأخذه روايتان، وفي العقاقير وجهان.
وإن أحرزه الإمام بحافظٍ لم يجز أكله إلا ضرورةً، نص عليه.
وقيل: يجوز في أرض الحرب.
ومن أخذ سلاحًا فله أن يقاتل به إن احتاجه، فإذا فرغ الحرب رد في المغنم.
وفي الفرس والثوب روايتان.
ومن استؤجر لحفظهما لم يركب منها شيئًا إلا بشرطٍ.
ومن وطئ جاريةً من مغنمٍ لم تقسم وله فيها أو لولده حق أدب دون الحد، وإن ولدت فهي أم ولده، وولده لا حق به، وترد قيمتها في المغنم، وفي مهرها وقيمة ولدها روايتان.
وإن كان في السبي من يعتق عليه أو أعتق منه رقيقًا عتق عليه حقه، وضمن الموسر باقية وولاؤه له، وإن استوعبه حقه عتق عليه كله، نص عليهما.
وقيل: لا يعتق.
وعنه: إن تعين فيه سهمه عتق، وإلا فلا.
следующие страницы →