Полный текст (1 236 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
فإن لم يبق شيء أخبر بالحال.
وإن باعه بعشرة، ثم اشتراه بخمسة؛ أخبر بها.
فإن باعه بثمنه أو بثمن مثله، ثم اشتراه بأكثر حيلة، أو اشتراه ممن ترد شهادته له، أو بثمنٍ مؤجلٍ، أو نما المبيع؛ لزم ذكر ذلك في المرابحة والتولية وغيرهما.
وإن كتمه وعلم مشتريه فله أن يمسك أو يرد.
وإن قال: ثمنه كذا، فبان أقل؛ فله حط الزيادة، وفي المرابحة يحط معها قسطها من الربح، وفي المواضعة ينقصه منها، ويلزم البيع بالباقي.
وعنه: له الفسخ والإمساك مع الحط.
وإن بان مؤجلًا أخذ به. وفي الفسخ روايتان.
وعنه: بل حالًا أو يفسخ.
وإن قال مشتراه: مائة، ثم قال: غلطت؛ بل وعشرون؛ فسخ المشتري، أو رد الزيادة، وحلفه أنه غلط وقت البيع.
وعنه: إن عرف بالصدق قبل منه.
وعنه: مع بينة.
وعنه: لا يقبل حتى معها إلا أن يصدقه المشتري.
ومن اشترى نصف سلعة بعشرة، واشترى آخر باقيها بعشرين، ثم باعها مرابحة صفقة واحدة؛ فالثمن لها نصفين، كالمساومة.
وعنه: لكل واحد رأس ماله، والربح والوضيعة بقدرهما.
وعنه: الربح وحده نصفان.
стр. 562
والإقالة فسخ فتجوز قبل القبض، ولا تجب بها شفعة، ولا تجوز إلا بمثل الثمن.
ومن حلف لا يبيع فأقال لم يخنث.
وعنه: بيع فتنعكس هذه الأحكام. وفي الثمن وجهان.
стр. 563
باب اختلاف المتبايعين
إن اختلفا في قدر الثمن مع بقاء المبيع حلف البائع أولًا: أنه ما باعه إلا بكذا، ثم المشتري: أنه ما اشتراه إلا بكذا. ولكل واحد الفسخ ما لم يرض الآخر بقوله.
ويحتمل أن يفسخه الحاكم.
ومن نكل قضي عليه، ومن مات فوارثه عوضه، وكذا إن ماتا.
ومع ظلم البائع وفسخه ينفسخ ظاهرًا.
وقيل: وباطنًا.
ومع ظلم المشتري وفسخه ينفسخ ظاهرًا، وكذا باطنًا.
وقيل: لا.
ومع فسخ المظلوم ينفسخ ظاهرًا وباطنًا.
وكذا مع تلفه.
وقيل: مقبوضًا.
وله دفع ما ادعاه البائع أو القيمة إن عرفت صفة المبيع، وإلا قبل قول المشتري مع يمينه في قيمته وقدره وصفته. وكذا كل غارمٍ.
فإن وصفه ببرصٍ أو حرقٍ ونحوه صدق من ينفيه.
стр. 564
وقيل: لا.
وعنه: يقبل قول المشتري مع يمينه وحده.
وإن اختلفا في صفة الثمن أخذ نقد البلد أو غالبه، فإن استوت نقوده فالوسط.
وقيل: يتحالفان.
وإن اختلفا في قدره، وقد قبض، وفسخ العقد؛ قبل قول البائع، نص عليه.
وقيل: يتحالفان.
وإن اختلفا في أجلٍ أو شرطٍ يصح أو رهنٍ أو ضمين أو ضمان أو قدر ذلك تحالفا.
وعنه: يقبل قول منكره مع يمينه، كما لو اختلفا في مفسدٍ للعقد.
ولو قال: بعتك وأنا صغير، فقال: بل كبير؛ قبل قول المشتري.
وإن اختلفا في عين المبيع أو قدره قبل قول البائع، نص عليه، ويحلف.
وقيل: يتحالفان. ولا يثبت بيع أحدهما.
وإن تشاحا في التسليم، والثمن عين، نصب عدل يقبض منهما، ويسلم المبيع ثم الثمن.
ومن قدر منهما وأبى ضمن، كغاصبٍ.
وإن كان دينًا حالًا أجبر البائع، نص عليه، ثم المشتري إن كان الثمن في المجلس.
وقيل: له حبس المبيع حتى يقبض ثمنه.
стр. 565
وإن كان الثمن في البلد دون المجلس حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره.
فإن بان معسرًا أو ماله على مسافة قصرٍ فللبائع الفسخ، وكذا فيما دونه.
وقيل: يحجر عليه حتى يحضره.
стр. 566
باب السلم
قلت: وهو بيع معدوم خاص بثمنٍ مقبوض.
ويصح بلفظ السلم والسلف، وكلما يصح به البيع.
وإنما يصح في الذمة، وفي مال يجوز بيعه به نساء، ويضبط بصفة وقدر، فلا يصح في در ولؤلؤ، وحيوان حامل، وثمن مغشوش، ولا في عينٍ من عقارٍ، وشجرٍ نابتٍ وغير ذلك، ولا في معجونٍ وحلواء وند وغالية ولبن فيه ماء.
ويصح في شهد وخبزٍ وجبن ونحوهما.
وفي الآنية المختلفة الرؤوس والأوساط، والثوب المنسوج من نوعين، والقسي والنبل المريش، والرماح والخفاف وجهان.
стр. 567
وشروطه: ذكر الجنس، والنوع، وكل وصفٍ يختلف به الثمن غالبًا.
ولا يصح شرط الأجود. وفي شرط الأردأ الأدنى وجهان.
ويصح قوله: جيد ورديء. ويكفي أقلهما.
فإن جاء بما شرط أو أجود منه من نوعه ولو قبل محله لزم أخذه وحرم عوض الجودة وحل عن زيادة القدر.
وإن انضر المسلم، أو كان أنقص بما شرط، أو نوعًا آخر؛ لم يلزمه، وله أخذه. ولا يأخذ غير جنسه.
وقيل: ولا نوعًا آخر.
الثاني: ذكر قدره بكيلٍ أو وزنٍ أو ذرعٍ يعلم، لا هذا الكيل وهذه الصنجة، ومثل هذا الثوب، ومن هذا البستان ونحوه دون قريةٍ ونحوها.
وإن أسلم في نقدٍ أو عرضٍ عرضًا مقبوضًا جاز في الأصح، فلو أسلم عرضًا في عرضٍ بصفته فجاءه به عند الأجل لزمه أخذه.
وقيل: لا.
ولو أسلم جاريةً صغيرةً في كبيرةٍ، فصارت عند المحل كما شرط؛ ففي جواز أخذها احتمالان. وإن كان حيلة حرم.
الثالث: ذكر أجلٍ معلومٍ له وقع في الثمن.
وقيل: بالأهلة.
ويقبل قول المسلم إليه مع يمينه في قدره ومضيه.
стр. 568
وإن أسلم إلى الحصاد أو الجذاذ فروايتان.
ولا يصح حالًا، ولا مطلقًا، ولا إلى يومٍ إلا أن يسلم في شيءٍ يأخذه كل يومٍ جزءًا معلومًا، كخبزٍ ولحمٍ ونحوهما، نص عليه. ولا يضر بقاء عظمه.
فإن أسلم في مشويه أو مطبوخه فوجهان.
الرابع: أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء لا وقت العقد، فلو تعذر أو بعضه فله الصبر وفسخ الكل، أو العوض وأخذ الثمن الموجود، أو مثل المثلي وقيمة غيره.
وقيل: ينفسخ يتعذره.
وقيل: فيما تعذر، ويخير في الباقي.
الخامس: أن يقبض الثمن تامًا معلومًا قدره ووصفه وقت العقد قبل التفرق.
وقيل: تكفي رؤيته.
وإن قبض بعضه وتفرقا بطل.
وعنه: فيما لم يقبض.
وإن رده بعيب فله بدله في مجلس الرد.
وعنه: يبطل.
وكذا رد بعضه.
وقيل: يبطل فيه فقط.
ولا يسلم في مكيلٍ وزنًا أو عكسه.
وعنه: يصح.
стр. 569
ولا في مذروعٍ وزنًا أو عكسه، ولا معدودٍ مختلفٍ من حيوانٍ وغيره.
وعنه: يصح وزنًا في غير الحيوان، كالفلوس إن جاز السلم فيها.
وعنه: عددًا.
وقيل: في المتقارب كجوزٍ وبيضٍ عددًا، وفي المتفاوت كفاكهةٍ وبقلٍ وزنًا.
وإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين أو جنسين إلى أجلٍ صح إن بين ثمن كل جنسٍ وقسط كل أجلٍ.
وعنه: مطلقًا.
ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولا هبته، ولا أخذ عوضه، ولا التولية ولا الشركة فيه، ولا الحوالة به، ولا الإقالة إن جعلت بيعًا، وإلا صحت في كله، وفي بعضه روايتان. ويقبض الثمن أو عوضه في مجلس الإقالة.
وقيل: متى شاء.
ومتى انفسخ بإقالةٍ أو غيرها أخذ منه عوض ثمنه من جنسه.
وقيل: أو غيره.
فإن قبض المسلم فيه، أو دينًا آخر بكيلٍ أو وزنٍ، وادعى غلطًا عليه ممكنًا عرفًا؛ قبل قوله مع يمينه في الأصح.
وإن قبضه جزافًا فتلف قبل قوله في قدره. ومثله كل مبيعٍ ومعيارٍ.
ومن له سلم، وعليه سلم من جنسه، فقال لغريمه: أقبض سلمي لنفسك؛ لم يصح قبضه.
وقيل: يصح للآمر.
وإن قال: أقبضه لي ثم أقبضه لك؛ صح.
وإن اكتاله هو ووفاه بالكيل الذي رآه المسلم، أو اشترى مكيلًا قد رأى كيله قبل البيع، وما غابا؛ فروايتان.
стр. 570
وإن اكتاله وتركه في كيله وقبضه للمسلم أو لمشتريه إذن صح قبضهم.
ويجب الوفاء موضع العقد، ويصح شرطه في غيره على الأصح، وليس له مطالبته في غيره.
وإن بذله له، ولا مؤنة لنقله؛ لزمه أخذه. فإن بذل أجرة نقله لم يحل.
وإن عقدا ببريةٍ شرطا مكانه.
وقيل: يصح مطلقًا، والوفاء بأقرب الأماكن منه.
ولا يؤخذ رهن، ولا كفيل، ولا ضامن بالمسلم فيه، ولا بثمنه.
وعنه: يجوز، ويزولان بفسخ العقد بإقالةٍ، أو تعذر المسلم فيه.
стр. 571
باب القرض
وهو مندوب، ولا يصح إلا ممن يصح تبرعه.
ويصح بلفظ السلف والقرض نحوه، ويتم بالقبول، ويملك بقبضه، فلا يلزم رد عينه الموجودة؛ بل يثبت بدله في ذمته حلالًا، ولو أجله، أو أخذه متفرقًا.
وإن رده المقترض بحاله عند القرض لزم قبوله.
وقيل: إن كان مثليًا.
وإن تغير بعيبٍ أو سعرٍ أو منع السلطان فله قيمته وقت القرض.
وقيل: وقت كساده.
وقيل: إن كسد لا بمنع السلطان لزم قبوله.
وما صح السلم فيه- وقيل: أو بيعه- صح قرضه إلا الرقيق.
ويحتمل صحة قرض العبد مع الكراهة.
وشرطه: معرفة قدره وجنسه، فلا يصح قرض جوهرٍ.
وقيل: بلى.
وترد قيمته يوم قبضه، وبدل ما كيل أو وزن منه، وغير ذلك قيمته يوم قبضه.
وقيل: من جنسه.
ويرد في الخبز والخمير عددًا.
وعنه: وزنًا.
стр. 572
ويصح قرض الماء للسقي إذا قدر بأنبوبٍ ونحوه.
وللمقرض أخذ مثل الأثمان في غير بلد قرضه، وقيمة غيرها.
وقيل: مثله نوعًا وقيمةً.
وما لحمله مؤونة إذا كان ببلد القرض أنقص قيمة فلا يلزمه سوى قيمته فيه.
ولا يلزم المقرض أخذ قرضه هناك إذا بذل له إلا ما لا مؤنة لحمله بشرط أمن الطريق والبلد.
ويجوز في القرض شرط الرهن والضمين.
ويحرم كل شرط جر نفعًا. وفي فساد العقد روايتان. كأجود أو سكنى دارٍ، وكذا قضاؤه بلد آخر، وكتابته به إليه.
ويحتمل جوازه.
وإن طلبه بعد العقد صح. وما بدأ به المقترض من ذلك بلا شرطٍ جاز.
وقيل: من تبرع لمقرضه قبل وفائه بعينٍ أو نفعٍ لم تجر لهما به عادة حرم، إلا أن ينوي مكافأته، أو يحتسبه من دينه.
وتحرم الهدية والزيادة بعد الوفاء.
وعنه: يحلان بلا مواطأة، كما لو قضاه أجود.
وشرط النقص كشرط الزيادة.
وإن علم أن المقترض يزيده فكالشرط.
стр. 573
كتاب الرهن
يصح حضرًا وسفرًا من جائز الأمر فقط مع الحق وبعده- وقيل: وقبه- فإذا وجب الحق تم.
وإنما يصح بدينٍ لازمٍ، أو ما مآله اللزوم، ويمكن أخذه من ثمن الرهن، كالثمن في زمن الخيار، وكل عوضٍ مالي في عقدٍ.
وفي دين الكتابة وجهان.
ولا يصح بدية خطأٍ قبل الحول، ولا بعينٍ، ولا بمنفعتها، ولا في صرفٍ، ولا عقدٍ قبل تمام العمل، ولا بضمان عهدة المبيع.
ويلزم في حق الراهن فقط برهنٍ معينٍ، فإن لم يسلمه أجبر.
стр. 574
وعنه: يقف لزومه على قبضه كالمبهم.
ويكون عند من اتفقا عليه، ولا ينقل عنه إن لم يتغير حاله إلا باتفاقهما. فإن تغير فلكل واحدٍ طلب نقله.
وله رده عليهما معًا، فإن رده إلى أحدهما ولم يرجع فيه ضمن حق الآخر.
وإن اختلفا عدله الحاكم، أو أجره.
فإن لم يسلمه إذن الراهن بطل الرهن.
وإذا سلمه لم يملك أخذه ولا الانتفاع به، وله إصلاحه وتمريضه. وإن أذن له المرتهن أو كان عصيرًا فتخمر زال لزومه، فإن رده أو تخلل بعد عاد لزومه.
ولا يصح تصرفه فيه ببيعٍ وهبةٍ ورهنٍ ووقفٍ وإجارةٍ وإعارةٍ. فإن أذن له صح، وبطل الرهن.
وقيل: إن أجره أو أعاره من المرتهن أو غيره بإذنه بقي لزومه.
وعنه: لا.
وقيل: إن شرطنا استدامة قبضه بطل، وإلا فلا.
وإن باعه بإذنه ليوفيه منه دينه الحال أو يرهن الثمن مكانه صح وصار رهنًا، وكذا إن أطلق.
وقيل: لا. ويبطل الرهن.
فإن شرط أن يعجل دينه المؤجل لم يصح البيع، وهو رهن بحاله.
وقيل: يصح بدون الشرط.
وفي كون الثمن رهنًا وجهان.
стр. 575
وله أن يرجع فيما أذن فيه قبل وقوعه. فإن تصرف الراهن جاهلًا برجوعه فوجهان.
وله في الأضعف تزويج المرهونة لا تسليمها، ومهرها رهن معها.
وإن أعتق عبده المرهون أثم وصح، وجعل قيمته رهنًا.
وقيل: لا يصح.
ويصح عتق المعسر، نص عليه. فمتى أيسر بقيمته قبل حلول الدين جعلت رهنًا.
وعنه: لا يصح.
فصل:
ويصح رهن كل عينٍ يصح بيعها حتى المؤجر.
وقيل: إن صح بلا قبضٍ.
وفي الجاني وأم الولد وجهان.
وما يفسد قبل أجل الدين أو يقطع من الثمر يبيعه الحاكم ويجعل ثمنه رهنًا.
وإن رهن مشاعًا ولم يرض المرتهن والشريط بيد أحدهما أو غيرهما عدله الحاكم أو أجره.
стр. 576
ويصح رهن المكاتب إن جاز بيعه ولم يلزم بقاء القبض، وله التكسب، وكسبه وما يؤديه رهن معه.
ويصح رهن أمةٍ دون ولدها، وعكسه، ويباعان معًا.
ومن بيده عين رهنها عنده فإن كان غاصبًا سقط ضمان غصبه إذا مضى قدر مدة قبضه.
ويحتمل أن يصح رهنه أيضًا عند من يقدر على أخذه منه.
ويصح رهن المعار بإذن ربه، وله أن يكلف راهنه فكه، ويباع إن لم يقض الراهن الدين ويرجع عليه المعير بقيمته لا بما بيع به.
وقيل: بل بأكثرهما.
وإ، تلف ضمنه الراهن فقط.
ويصح أن يستأجر عينًا ليرهنها.
وفي رهن الثمر قبل بدو صلاحه مطلقًا وبشرط بقائه وجهان.
ومثله الزرع قبل اشتداده.
ويصح رهن المبيع المعين- وقيل: غير المكيل والموزون- قبل قبضه عند بائعه على غير ثمنه.
وقيل: لا.
وفيه بثمنه وجهان.
وقيل: لا يصح رهنه قبل نقد ثمنه.
стр. 577
وبعده فيه وجهان.
ولا يصح رهن عبدٍ مسلمٍ عند كافرٍ.
وقيل: يصح إن أودعاه مسلمًا ويبيعه الحاكم إن أبى مالكه.
وكذا المصحف إن جاز بيعه.
وإن رهن أمةً عند غير محرمٍ صح، وأودعت محرمًا، أو امرأةً ثقةً.
ونماء الرهن وأجرته وكسبه ومهره وأرش الجناية عليه رهنٌ، ومؤنته وكراء مسكنه ومخزنه وحافظه وكفنه إن مات على راهنه، فإن تعذر بيع منه قدر الحاجة، فإن خيف استغراقه بيع.
وإن أنفق عليه المرتهن بلا إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع وإن نواه.
وكذا إن تعذر ولم يستأذن الحاكم.
وعنه: له الأقل مما أنفق أو نفقة مثله.
ولو خرب الرهن فعمره بلا إذنٍ رجع بآلته فقط.
و- له أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته إن غاب الراهن، وفي خدمة العبد روايتان.
ويدخل الغرس في الرهن.
وقيل: لا.
стр. 578
فصل:
المرتهن أمين لا يسقط بتلف الرهن أو بعضه بعض دينه في المذهب، وباقيه رهن بكله.
وإن تعدى أو فرط ضمن. ويقبل قوله مع يمينه في قيمته، وتلفه مطلقًا.
وفي رده وجهان.
وكذا الأجير والمستأجر والوصي بجعلٍ ونحوهم.
ولو قال: رهنتك هذا بكذا أو بالدين، فقال: بل بأكثر أو هو وهذا؛ قبل قول الراهن مع يمينه إن عدما البينة.
وكذا إن قال رب الدين: هذا بيدي رهن، فقال: بل وديعة أو عارية.
وقيل: أو غصب.
وإن ادعى المرتهن قدم عيب الرهن ليفسخ، وأنكره الراهن؛ فوجهان.
وإن قال: كان خمرًا، فقال: بل عصيرًا؛ قبل قول الراهن.
ولا ينفك بعض الراهن مع بقاء بعض الحق.
وإن رهنهما معًا بدينهما شيئًا، فبرئ من أحدهما؛ انفك في نصيبه.
وقيل: بل كله رهن عند الآخر بدينه.
وإن رهنا شيئًا عنده رجلٍ، فبرئ أحدهما؛ انفك في نصيبه.
وقيل: لا حتى يبرأ الآخر.
стр. 579
وإن رهن شيئين بحق، فتلف أحدهما؛ فالآخر رهن بكل الحق.
وقيل: بل بقسطه.
وتصح الزيادة في الرهن دون دينه.
ومن قضى بعض دينه ببعضه رهن له أو كفيل كان عما نوى منهما، ويقبل قوله في النية. وإن أطلق فله صرفه إلى أيهما شاء.
ويحتمل أن يوزع عليهما.
ويختص المرتهن بثمن الرهن غير الجاني حتى يستوفي حقه حيًا كان الراهن أو لا.
وعنه: إن مات مفلسًا وعليه ديون بلا رهن فالمرتهن أسوة الغرماء.
ويصح الرهن على دين الغير إذا وجب.
فصل:
وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل دينه، أو إن جاء بحقه وقت كذا، وإلا فالرهن له؛ بطل الشرط فقط.
وعنه: والعقد.
ويصح شرط بيع المرتهن أو العدل، فإذا حل الدين باع بأغلب نقود البلد، فإن تساوت فبجنس الدين، فإن عدم فبما ظنه أصلح.
وللراهن عزلهما في الأشهر.
ويؤمر بالوفاء أو البيع إن عجز، فإن أبى حبس، فإن أصر باع الحاكم.
وكذا إن لم يوكلهما.
стр. 580
وإن كان بأمر اثنين لم ينفرد أحدهما بحفظه ولا بيعه.
وإن تلف الثمن بيد العدل فمن الراهن.
وإن استحق الرهن رجع المشتري على الراهن.
وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن بإذن الراهن لم يقبل قوله عليهما بلا بينةٍ.
فإن حلف المرتهن رجع على الراهن، وهو على العدل.
وقيل: يقبل قوله مع يمينه على المرتهن صدقه الراهن أو كذبه.
وقيل: على الراهن فقط إلا أن يكون أمره أن يشهد فتركه.
فصل:
فإن جنى الرهن عمدًا فلولي الجناية القود فقط.
وعنه: والعفو على مالٍ. ويثبت في رقبة الجاني، كما في الخطأ وعمده وعمد المحض مع تعذر القود.
ولسيده بيعه فيها، ودفعه بها، وفداؤه بالأقل من قيمته أو أرشها.
وعنه: بأرشها، أو يسلمه للبيع.
وقيل: إن عفا على رقبته ملكه بلا رضا سيده.
وعنه: إن رضي، وإلا غرم ما ذكر.
стр. 581
وكذا غير المرهون، ويذكر.
فإن سلمه بطل الرهن، وإن فداه بقي رهنًا.
وإن نقص الأرش عن قيمته بيع منه بقدر الجناية، والباقي رهن.
وقيل: يباع كله، فيؤخذ الأرش، وباقي ثمنه رهن.
وإن قصد سيده دفعه في الجناية، والمرتهن فداءه فداه؛ بالأقل من قيمته، أو أرش جنايته، ويرجع به إن أذن الراهن، وإلا فوجهان إن نوى الرجوع.
وإن سلم فرده الولي، وقال: بعه وأعطني ثمنه؛ لزم سيده.
وقيل: لا؛ بل يبيعه الحاكم.
وإن فداه بقي رهنًا.
فصل:
وإن جني عليه فالخصم سيده، وله القود في العمد برضا المرتهن، وإلا جعل قيمته أقلهما قيمةً رهنًا، نص عليه.
وكذا إن قتل عبد سيده فاقتص منه، أو قتل سيده فقتله ورثته.
وقيل: لا شيء على المقتص منهما.
وإن عفا سيده على مالٍ أو أجبت الجناية مالًا فما قبض رهنٌ، فإن عفا عن المال صح في حقه دون المرتهن، فإن أخذ وانفك الرهن رد إلى الجاني.
وقيل: يصح مطلقًا، ويجعل قيمته رهنًا، كما لو عفا عن جناية الخطأ.
وكذا إن عفا عن القود- وقلنا: يجب أحد شيئين- وإلا فوجهان.
وإن أقر أنه كان أعتقه فكذبه المرتهن صار حرًا، ويجعل قيمته رهنًا.
стр. 582
وإن قال: جنى قبل رهنه، وصدقه ولي الجناية فقط؛ قبل قوله على نفسه دون المرتهن. وكذا إن أقر أنه كان غصبه أو باعه.
ويحتمل أن يقبل قوله مطلقًا إن جعل قيمته رهنًا.
وإن وطئ المرهونة بإذن الراهن، وادعى جهلًا، ومثله يجهله؛ فلا حد، ولا مهر، والولد حر. وفر غرمه وجهان.
وبدون إذنه يفديه مع الجهل.
وإن لم يدع شبهة لزمه الحد وبه المهر، وولده رهنٌ ملكًا للراهن.
وإن أولدها الراهن، بطل الرهن وجعل قيمتها رهنًا.
وقيل: إن كان وطئ بلا إذن المرتهن، وصدقه أنها ولدت من وطئه، وإلا فلا.
وإن وطئ بإذنه، وصدقه أنه وطئ وأنها ولدت لمدة يمكن أنه من ذلك الوطء؛ بطل. ولا يؤخذ منه شيء.
стр. 583
باب الحوالة ونحوها
وهي تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
وإنما تصح بدين معلوم يصح السلم فيه، مستقر في الأشهر على مستقر، ولا يصح بدين سلمٍ، ولا عليه، ولا على دين كتابة، ولا صداق قبل الدخول.
وفي الحوالة بهما، وبإبل الدية، وثمن السلم بعد الفسخ: وجهان.
فإن قال: أحلتك بالدين الذي لي على زيد؛ صح لبقائه بصحة ضمانه عنه.
وإن قال: أحلتك على زيد الميت؛ لم يصح.
وحوالة من لا دين له: وكالة، وعلى من لا دين عليه: اقتراض.
وأن يتفقا جنسًا وصفةً وقدرًا ووقتًا.
ولا تصح من كرهٍ؛ بل عليه، وله على مليءٍ.
وقيل: بماله وقوله وفعله وبدنه.
стр. 584
ويبرأ بها المحيل قبل إجبار المحتال عليها.
وعنه: لا.
فإن شرطه مليئًا فبان مفلسًا رجع ما لم يرض، وإن جهل عسرته أو ظنه مليئًا فلم يكن فوجهان.
ومتى صحت ورضي المحتال برئ المحيل أبدًا.
ومن أحيل بثمن مبيع أو عليه فبان مستحقًا فلا حوالة.
وإن رد بعيبٍ أو خيار أو إقالة أو غيرهما قبل قبض الثمن فوجهان.
وقيل: يبطل به لا عليه.
فإن صحت منهما فللمحتال أن يحيل محيله على من أحاله عليه، وللمحال عليه إن يحيل المحتال عليه على محيله.
فإن قال زيد لعمرو: أحلتك، وادعى أحدهما أنها وكالة؛ قبل.
وقيل: لا.
كما لو قال: أحلتك بدينك.
وإن قال: أحلتني على بكرٍ بدينٍ، فقال: بل وكلتك؛ صدق عمرو، ولا يقبض زيد شيئًا. وفي طلب دينه من عمرو وجهان.
وإن قبضه من بكر أخذه عمرو، وإن كان تلف سقط دينه عن عمرو ويبرأ بكر مطلقًا.
стр. 585
وقيل: يصدق زيد، فيأخذ من بكرة.
ولو قال: زيد وكلتني، وقال عمرو: أحلتك؛ صدق زيد.
فإذا حلف أنه وكيل ولم يقبض رجع على عمرو، وفي رجوع عمرو على بكر وجهان.
وإن كان قبضه تملكه.
وإن تلف بلا تفريط لم يضمنه، ويرجع بدينه على عمرو.
وقيل: يصدق عمرو، فلا يرجع عليه.
فإذا حلف أنه أحاله قبض زيد من بكر بالوكالة على قوله، وبالحوالة على قول عمرو.
وإن أحال المديون بلا رهنٍ على غريمه برهنٍ، أو عكسه؛ بطل الرهن دون الحوالة.
فصل:
من ثبت له على زيدٍ مثل ماله عليه قدرًا وصفةً سقطا إلا في دين السلم، وإن زاد أحدهما سقط منه قدر الأقل.
وعنه: لا يتقاص دينان.
وعنه: إن رضي أحدهما تقاصا، وإلا فلا.
فصل:
من قال لغريمه: ضارب بما لي عليك، أو تصدق به عني؛ لم يصح، ولم يبرأ به.
وخرجت الصحة.
стр. 586
وإن قال: تصدق عني بكذا، ولم يقل: من ديني؛ صح، وكان اقتراضًا، كما لو قاله لغير غريمه، ويسقط من دينه بقدره بالمقاصة المذكورة.
وما قبضه من دينٍ مشتركٍ بإرثٍ أو إتلافٍ فلشريكه حصته، وإن كان بعقدٍ فوجهان.
وإن قبضه بإذنه فلا محاصة في الأصح.
وإن تلف المقبوض فمن حصة قابضه، ولا يضمن لصاحبه شيئًا.
فصل:
يسقط دينه بلفظ الإبراء، والإسقاط، والترك، والهبة، والتمليك، والصدقة، والعفو، والتحليل، قبل المديون أو رد.
ويصح مع جهله بقدره أو وصفه أو بهما. وإن عرفه المديون وحده فروايتان.
وعنه: إن جهلاه وتعذر علمه صح، وإن أمكن فلا.
وخرجت الصحة مطلقًا إن علمه المديون وظن رب الدين جهله به.
وهبته لغير المديون باطلة.
ومن أراد قضاء دين زيدٍ ولم يقبله ربه لم يجبر.
قلت: ويحتمل أن يجبر، كما لو قضاه المديون، أو عجل دين سلمٍ أو كتابةٍ أو قرضٍ أو غيرها، ولا ضرر في قبضه.
ومن أعسر بنفقة زوجته فبذلها أجنبي لم يلزم قبولها، ولها الفسخ.
ويحتمل أن يلزم إن فرضها الحاكم.
стр. 587
باب الضمان ونحوه
وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة من ضمن عنه.
وقيل: التزام زيد في ذمته ما على عمرو مع بقائه عليه.
ولم يعم ما قد يجب.
ولفظه: أنا ضامن لك ما عليه، أو كفيل، أو زعيم أو حميل أو قبيل، فلرب الحق الأخذ من أيهما شاء، ولو مات فمن تركته.
ويعتبر رضى الضامن دون المضمون له وعنه.
ويصح أن يضمن عمرًا ولمن لا يعرفهما.
وقيل: لا.
وقيل: يعتبر أن يعرف رب الدين فقط.
стр. 588
ويصح ضمان إبل الدية، والدين وإن جهل قدره وجنسه وصفته إذا آل إلى العلم، وضمان ما وجب وما قد يجب غالبًا، وله إبطاله قبله في الأصح، وكل عين تضمن بغضبٍ أو عارية أو سومٍ، وعهدة المبيع للمشتري، والثمن للبائع إن استحق العوض.
وما بناه المشتري فنقضه المستحقّ رجع، بقيمة التالف على البائع، ويدخل في ضمان العهدة.
وقيل: لا.
وإن قال: ما أعطيته فهو عليَّ؛ فهو لما وجب.
وقيل: لما قد يجب مع فقد القرينة.
وإن قال ضمنت بعض هذا الدّين؛ لم يصح.
وقيل: يصحّ، ويلزم بتقديره.
ويصحّ ضمان الحال مؤجلًا، فإن ضمن المؤجل حالًا صحّ حالًا.
وقيل: مؤجلًا.
وقيل: يبطل.
وفي ضمان الحرّ دين الكتابة روايتان.
فإن صحّ فضمنه مكاتبٌ أو ضمن دينًا غيره فوجهان.
ولا يصح ضمانة أمانة كوديعة؛ لكن التعدي فيها.
وعنه: يصحّ، ويحمل عليه.
стр. 589
ويصح تعليق الضمان والكفالة بشرط مستقبل.
وقيل: لا إلا بسبب الحق.
ومن ضمن أو قضى بإذن رجع بالأقل مما قضى أو قدر الدين، وإلا فروايتان إن نواه أو أحال بما وجب.
وإن برئ المديون برئ ضامنه، ولا عكس.
وإن قال له ربّ الدّين: برئت إلىَّ من الدّين؛ فقد أقرّ بقبضه. وإن لم يقل: إليَّ؛ فوجهان.
وإن ادّعى الضامن الوفاء فكذّباه ولا بيّنة لم يرجع، ولربّ الدّين أن يحلف ويأخذ من أيّهما شاء.
فإن أخذ منه رجع على المديون مرة واحدة، وإن صدّقه ربّ الدّين فقط رجع على المديون.
وقيل: لا يرجع.
وإن صدّقه المديون فقط رجع فيما مضى بحضرته في الأصحّ أو بإشهاد وإلّا فلا.
ولا يكفي رجلٌ وحده.
ويصح ضمان دين المفلس، والضامن والميّت وإن لم يدع وفاء، ولا يبرأ وفائه.
وعنه: بلى.
ومن ضمن دينًا فقضاه بخيرٍ منه لم يأخذ ما زاد، وإن قضاه بدونه أخذ ما غرم.
وإن أعطي بالدين عرضًا أخذ الأقل من قيمته أو الدين.
стр. 590
وإن أحاله من له عليه دين رجع على من ضمن عنه.
ومن ضمن دينًا مؤجلًا فقضاه قبل أجله لم يرجع قبله.
وإن مات أحدهما لم يحلّ، وإن ماتا معًا فروايتان، وإن حلّ على أحدهما لم يحلّ على الآخر.
ومن ضمن بإذنٍ فطولب بالدّين كلّف المديون خلاصه. وفيه قبل طلبه وجهان.
فصل:
ومن صحّ تصرّفه بنفسه وتبرعه صحّ ضمانه حتى المريض، ومن لا فلا.
ويحتمل صحة ضمان من حُجر عليه لسفه ويتبع به بعد فك حجره كالمفلس.
وفي ضمان الممّيز روايتان، وإن بلغ وقال: ضمنت قبل بلوغي، فقال: بل بعده؛ فوجهان.
стр. 591
ويصحّ من أخرس تفهم إشارته.
ولا يصحّ من عبدٍ بلا إذن سيده.
وقيل: بلى، ويتبع به بعد عتقه.
ويصحّ بإذنه ويتعلق برقبته.
وعنه: بذمة سيّده.
وولد الأمة الضامنة لا يتبعها فيه.
وإن ألقى راكب السفينة متاعه لتخف لم يرجع به على من معه فيها، ولو نوى الرجوع.
فإن قال له أحدهم: ألقه، ففعل؛ فهدرٌ. وإن قال: وعليَّ ضمانه؛ لزمه. وإن قال: أنا والجماعة نضمنه؛ ضمنه وحده إن لم يسبق إذنهم له في ذلك.
وقيل: يضمن حصته فقط إن أراد ضمان اشتراك.
فصل:
الكفالة: التزم إحضار المكفول به.
وتنعقد بألفاظ الضمان.
وقيل: بل بكفيل، وزعيم، وضامن فقط.
وتصح بكل عين مضمونة فإن سلّمها، وإلا ضمن عوضها إلا أن تتلف بفعل الله .
стр. 592
وتصحّ ببدن من عليه دين.
فإن كفله إلى مدّة فأحضره قبلها بلا ضررٍ، أو طلب منه، فأحضره، أو حضر هو؛ بريء كفيله.
وكذا إن مات، نصّ عليه.
وقيل: بل يغرم الدّين.
وإن تعذّر بهربٍ أو إخفاء أو غيبة بعلم، ومضت مدّة يردّه فيها، أو عيّن وقتًا لإحضاره فعبر، أو انقطع خبره؛ ضَمِنَ الدين وعوض العين إن لم يشترط البراءة.
وإن عيّن مكانًا فأحضره في غيره لم يبرأ من الكفالة.
وقيل: إن أحضره في ذلك البلد وسلّمه بريء إن لم ينضرّ به.
وإن لم يعيّن مكانًا سلّمه موضع عقدها.
وإن كفل بوجه أحدٍ صار كفيلًا بكلّه. وكذا إن كفل منه بجزءٍ شائع أو معيّن غير وجهه.
وقيل: تبطل.
ولا تصح ببدن من عليه حدٌّ أو قود إلّا لأخذ مالٍ، كالدّين.
ولا بأخذ هذين ولا بدون رضى المكفول في الأصحّ.
ويلزمه الحضور معه إن كفله بإذنه، أو طولب بإحضاره، وإلّا فلا.
стр. 593
ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وإن كفل واحد لاثنين فأبرأه أحدهما بقي الآخر.
وتصحّ الكفالة بالكفيل، فإن برئ الأول برئ الثاني، ولا عكس.
وإن كفل برجلٍ على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه صحّ فيهما.
وقيل: لا.
وإن مات المديون فأبرأه ربّ الدين فلم تقبل ورثته برئ مع كفيله.
стр. 594
باب الصلح
يصح مع الإقرار والإنكار والسكوت.
فإذا أقرّ له بنقد فصالحه بنقدٍ فصرفٌ. وإن صالحه بعرض أو عنه نقد أو عرض فبيع.
وإن صالحه عن دين بغير جنسه جاز تساويا أولا. وإن صالحه بجنسه لم يجز بأكثر.
وقيل: ولا بأقل.
وإن صالح عنه بشيء في ذمته لم يتفرقا قبل القبض.
وإن أقر له بدين فأسقط بعضه وطلب باقيه، أو بعين فوهبه بعضها وطلب باقيها أو ثمنه؛ صحّ.
وإن قال: إن أعطيتني أو على أن تعطني؛ فلا، كما لو منعه المديون حقّه بدون. وخُرِّج بلى في الدين. ومثله العين.
стр. 595
ومن صالح عن دينٍ مؤجلٍ ببعضه حالا لم يصحّ إلا دين الكتابة.
وإن صالح عن حال ببعضه مؤجلًا فروايتنان.
وإن وضع بعضه وأجّل باقيه صحّ الإسقاط.
وقيل: لا، كالتأجيل.
ويصح الصلح عن مجهول يتعذر علمه من دين وعين بمعلوم فقط.
وقيل: لا يصح عن مجهول، ولا على الإنكار.
وقيل: يصح مع جهل الدين لا العين.
ومن ادُّعِىَ عليه عينٌ أو دينٌ فسكت أو أنكر وهو يجهله، ثم صالح بمالٍ معلومٍ؛ صحّ، وهو للمدّعى بيعٌ يردّ ما أخذه بعيب ويفسح الصلح ويؤخذ منه بشفعة تجب فيه.
وإن كان بعض العين المدّعاة فهو فيه كالمنكِرِ، وهو للآخر إبراء لا يستحق لعيبٍ في المدَّعَى ردًا ولا غيره، ولا يؤخذ منه بشفعة.
وإن كذَّب أحدهما لم يصح في حقه باطنًا، وما أخذه حرامٌ.
وإن صالح عن المُنْكِرِ غيره صحّ ورجع إن كان أذن، وإلا فوجهان إن نواه.
стр. 596
وإن صالحه ليطالبه هو وأنكر الدّعوى أو صدقه وعلم عجزه عنه لم يصحّ، وإن ظنّ القدرة صحّ فإن عجز فله الفسخ.
وقيل: إن صالح بلا إذنه عن دينٍ صحّ ولم يرجع شيء.
وإن كان عينًا بطل إن لم يدّع أنّه وكّله فيه، وإن صالح ليكون الحقّ له لم يصحّ.
فصل:
ويصحّ عن دم العمد بدون ديته، وأكثر إن وجب القود عينًا أو بطلب الولّي إن وجب أحد شيئين.
وقيل: على غير جنسها.
ويحتمل منع الصلح بأكثر منها.
ولا يصح في الخطأ بأكثر من الديّة من جنسها أو مثلها مؤجّلًا. وكذا كلّ متلفٍ وجبت قيمته عن عبدٍ وغيره. وإن صالح بعرض قيمته أكثر صحّ فيهما.
وإن أتلف مثليًا يجب مثله ويساوي عشرةٍ وصالح عنه بأحد عشر صح.
ويصحّ الصلح عن القود بما يثبت مهرًا، فإن باع مستحقًا أو حرًا وجبت قيمته، وإن كان مجهولًا كدارٍ غير مميزة أو شجرة وجبت الدّية أو أرش الجرح.
وإن صالح على حيوانٍ غير موصوف من عبدٍ وغيره صحّ، ووجب الوسط.
وخُرِّج بطلانه.
ولا يصح الصلح بعرضٍ عن حدّ سرقةٍ ونحوه، ولا حدّ قذفٍ، ولا حقّ شفعةٍ، ولا ترك شهادةٍ. وتسقط الشفعة في الأصح، وحدّ القذف إن جعل لآدمي.
ومن ادّعى رقّ مكلّف أو زوجية امرأة لم يصحّ إقرارهما له بعوضٍ، وإن بذله له المدّعي رقه عن دعواه صحّ، وفي المرأة وجهان.
стр. 597
فإن قال لمن أنكر دينه: أقرّ لي به وأعطيتك منه كذا، ففعل؛ صحّ الإقرار لا الصلح.
وإن صالح عن عين أو دين على خدمه أو سكني معلومة صح، وكان إجارةً فإن تلفت العين قبل الانتفاع بطل الصّلح، ورجع بمقابله، فإن كان عن إنكار رجع بالدّعوى، وإن كان عن إقرار فبما أقرّ له به، وإن كان استوفى البعض رجع ببقية حقه.
وإن صالح عن عيب مبيع بشيء أو ترك بعض ثمنه صح، فإن زال رجع بما رد أو أسقط.
وإن كان البائع امرأة فصالحته على تزوّجها به صحّ، فإن زال أو لم يكن عيبًا فأرشه مهرها.
فصل:
وإنما يصح ممن يصح تبرعه، فلا يصح من مكاتبٍ ولا عبدٍ وصبيٍّ مأذون لهما، ولا ولّي صغير في بعض الحقّ إلّا أن جحد، ولا بيّنة به.
ومن أودع شيئًا فقال المودع: تلف، أو رددته إليك، أو جحدها، أو كانت مضاربةً فقال: بل فرطت أو أنفقت، واصطلحا على مال؛ صحّ.
وإن أقرّ له ببيتٍ فصالحه على سكناه سنةً، أو أن يبني له فوقه غرفة؛ لم يصحّ.
стр. 598
فصل:
يجوز فتح الأبواب والاستطراق منها في دربٍ نافذٍ، وليس لأحد أن يخرج إليه رَوْشَنًا ولا ساباطا ولا ميزابًا ولا دكةً.
وقيل: إن لم يضر جاز بإذن الإمام أو نائبه.
ولا إلى ملك جاره أو هوائه أو درب مشترك بلا إذن المستحقّ.
ويصح الصلح عن معلوم ذلك بعوضٍ في الأصحّ.
ومن صولح بعوض عن إجراء ماءٍ معلومٍ في ملكه، أو أن يضع عليه أو على ملكهما أخشابًا معلومةً؛ صحّ.
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره أزاله، فإن أبى فله قطعه، وإن صالحه عن رطبه بعوضٍ لم يجز، وإن اتفقا على أن الثمرة له أو لهمها جاز ولم يلزم.
وقيل: في الصّلح عن غصن الشجرة وجهان.
والدرب المشترك ملك أهله، وحقّ كلّ واحدٍ إلى باب داره في الأصحّ، وله نقله إلى أوّله لا إلى صدره.
وقيل: بلى برضى من فوقه.
стр. 599
وإن فتح في حائطه بابًا إلى دربٍ مشتركٍ لغير الاستطراق بغير إذن أهله جاز.
وقيل: لا.
وإن فتحه للاستطراق لم يجز في الأصحّ، وله صلحهم بشيءٍ.
ومن خرق بين دارين له متلاصقتين باباهما في دربين مشتركين، واستطرق إلى كلّ واحدةٍ من الأخرى؛ جاز في وجه.
ولا يتصرف في جدار جارٍ أو شريكٍ كرهًا بفتح طاقة أو غيرها إلا بوضع الخشب ضرورةٌ بأن يتعذر التسقيف بدونه إن لم يضّره، فإن منعه أجبر، وإن صالحه بشيءٍ جاز.
وقيل: لا يضعه، كالمسجد على الأصحّ، وكما لو اكتفى بغيره في الأصحّ.
وهل له إجراء مائة في أرض غيره مع الحاجة؟
على روايتين.
ومن وجد بناء أحدٍ أو خشبة على حائطه وجهل سبب ذلك لم يمنعه إعادته إن زال.
وإن انهدم حائطهما واتّفقا على إعادته ويحمل كلّ واحدٍ منهما عليه ما شاء لم يصحّ، وإن وصفا الحمل فوجهان.
ومن أحدث في ملكه ما يضر ملك جاره من حمامٍ وتنورٍ وبئرٍ وكنيفٍ ونحوها منع على الأصحّ.
ويلزم الأعلى سطحًا أن يستر ما يمنع مشارفة الأسفل، وان استويا سترا.
стр. 600
وإن استهدم جدارهما لزمهما نقضه، وإن خرب فطلب أحدهما أن يعمر الآخر معه أجبر.
وعنه: لا.
ولشريكه البناء بآلته ويكون لهما ونفعه.
وقيل: له منعه بماله عليه من وضع خشبٍ وغيره حتى يزن ما يخصّه.
وكذا وإن خرب سقف بين ملكيهما وجعل لهما فبناؤه عليهما.
وإن بناها الشريك بآلة منه اختّص به، وله منعه من سكنى السفل.
وقيل: لا.
فإن بذل الآخر نصف قيمة البناء -وقيل: الجدار- ليعود حقه أ نصف قيمة تالفه إن ردّ بآلته لزمه قبوله، أو أخذ آلته ليبنياه هما.
وقيل: يخّير الباني.
وإن كان لهما بئر أو عين ماء أو قناة أو نهر أو دولاب أو ناعورة تحتاج عمارة أو إصلاحًا، أو انهدم السفل فطلب صاحب العلو بناءه؛ أجبر شريكه على الأصحّ، والغرم بقدر الحقّ, زينفرد صاحب السفل ببنائه.
وعنه: يشاركه صاحب العلو فيما يحمله منه.
وكذا صاحب الطبقة الثالثة الرابعة.
وقيل: في القناة والبئر والنهر ونحوها له أخذ حقّه من مائة بخلاف الدولاب والناعورة.
следующие страницы →