← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 219

الرعاية الصغرى في الفقه

ابن حمدان

Полный текст (1 236 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وإن صالحه ليطالبه هو وأنكر الدّعوى أو صدقه وعلم عجزه عنه لم يصحّ، وإن ظنّ القدرة صحّ فإن عجز فله الفسخ. وقيل: إن صالح بلا إذنه عن دينٍ صحّ ولم يرجع شيء. وإن كان عينًا بطل إن لم يدّع أنّه وكّله فيه، وإن صالح ليكون الحقّ له لم يصحّ. فصل: ويصحّ عن دم العمد بدون ديته، وأكثر إن وجب القود عينًا أو بطلب الولّي إن وجب أحد شيئين. وقيل: على غير جنسها. ويحتمل منع الصلح بأكثر منها. ولا يصح في الخطأ بأكثر من الديّة من جنسها أو مثلها مؤجّلًا. وكذا كلّ متلفٍ وجبت قيمته عن عبدٍ وغيره. وإن صالح بعرض قيمته أكثر صحّ فيهما. وإن أتلف مثليًا يجب مثله ويساوي عشرةٍ وصالح عنه بأحد عشر صح. ويصحّ الصلح عن القود بما يثبت مهرًا، فإن باع مستحقًا أو حرًا وجبت قيمته، وإن كان مجهولًا كدارٍ غير مميزة أو شجرة وجبت الدّية أو أرش الجرح. وإن صالح على حيوانٍ غير موصوف من عبدٍ وغيره صحّ، ووجب الوسط. وخُرِّج بطلانه. ولا يصح الصلح بعرضٍ عن حدّ سرقةٍ ونحوه، ولا حدّ قذفٍ، ولا حقّ شفعةٍ، ولا ترك شهادةٍ. وتسقط الشفعة في الأصح، وحدّ القذف إن جعل لآدمي. ومن ادّعى رقّ مكلّف أو زوجية امرأة لم يصحّ إقرارهما له بعوضٍ، وإن بذله له المدّعي رقه عن دعواه صحّ، وفي المرأة وجهان.

стр. 597

فإن قال لمن أنكر دينه: أقرّ لي به وأعطيتك منه كذا، ففعل؛ صحّ الإقرار لا الصلح. وإن صالح عن عين أو دين على خدمه أو سكني معلومة صح، وكان إجارةً فإن تلفت العين قبل الانتفاع بطل الصّلح، ورجع بمقابله، فإن كان عن إنكار رجع بالدّعوى، وإن كان عن إقرار فبما أقرّ له به، وإن كان استوفى البعض رجع ببقية حقه. وإن صالح عن عيب مبيع بشيء أو ترك بعض ثمنه صح، فإن زال رجع بما رد أو أسقط. وإن كان البائع امرأة فصالحته على تزوّجها به صحّ، فإن زال أو لم يكن عيبًا فأرشه مهرها. فصل: وإنما يصح ممن يصح تبرعه، فلا يصح من مكاتبٍ ولا عبدٍ وصبيٍّ مأذون لهما، ولا ولّي صغير في بعض الحقّ إلّا أن جحد، ولا بيّنة به. ومن أودع شيئًا فقال المودع: تلف، أو رددته إليك، أو جحدها، أو كانت مضاربةً فقال: بل فرطت أو أنفقت، واصطلحا على مال؛ صحّ. وإن أقرّ له ببيتٍ فصالحه على سكناه سنةً، أو أن يبني له فوقه غرفة؛ لم يصحّ.

стр. 598

فصل: يجوز فتح الأبواب والاستطراق منها في دربٍ نافذٍ، وليس لأحد أن يخرج إليه رَوْشَنًا ولا ساباطا ولا ميزابًا ولا دكةً. وقيل: إن لم يضر جاز بإذن الإمام أو نائبه. ولا إلى ملك جاره أو هوائه أو درب مشترك بلا إذن المستحقّ. ويصح الصلح عن معلوم ذلك بعوضٍ في الأصحّ. ومن صولح بعوض عن إجراء ماءٍ معلومٍ في ملكه، أو أن يضع عليه أو على ملكهما أخشابًا معلومةً؛ صحّ. وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره أزاله، فإن أبى فله قطعه، وإن صالحه عن رطبه بعوضٍ لم يجز، وإن اتفقا على أن الثمرة له أو لهمها جاز ولم يلزم. وقيل: في الصّلح عن غصن الشجرة وجهان. والدرب المشترك ملك أهله، وحقّ كلّ واحدٍ إلى باب داره في الأصحّ، وله نقله إلى أوّله لا إلى صدره. وقيل: بلى برضى من فوقه.

стр. 599

وإن فتح في حائطه بابًا إلى دربٍ مشتركٍ لغير الاستطراق بغير إذن أهله جاز. وقيل: لا. وإن فتحه للاستطراق لم يجز في الأصحّ، وله صلحهم بشيءٍ. ومن خرق بين دارين له متلاصقتين باباهما في دربين مشتركين، واستطرق إلى كلّ واحدةٍ من الأخرى؛ جاز في وجه. ولا يتصرف في جدار جارٍ أو شريكٍ كرهًا بفتح طاقة أو غيرها إلا بوضع الخشب ضرورةٌ بأن يتعذر التسقيف بدونه إن لم يضّره، فإن منعه أجبر، وإن صالحه بشيءٍ جاز. وقيل: لا يضعه، كالمسجد على الأصحّ، وكما لو اكتفى بغيره في الأصحّ. وهل له إجراء مائة في أرض غيره مع الحاجة؟ على روايتين. ومن وجد بناء أحدٍ أو خشبة على حائطه وجهل سبب ذلك لم يمنعه إعادته إن زال. وإن انهدم حائطهما واتّفقا على إعادته ويحمل كلّ واحدٍ منهما عليه ما شاء لم يصحّ، وإن وصفا الحمل فوجهان. ومن أحدث في ملكه ما يضر ملك جاره من حمامٍ وتنورٍ وبئرٍ وكنيفٍ ونحوها منع على الأصحّ. ويلزم الأعلى سطحًا أن يستر ما يمنع مشارفة الأسفل، وان استويا سترا.

стр. 600

وإن استهدم جدارهما لزمهما نقضه، وإن خرب فطلب أحدهما أن يعمر الآخر معه أجبر. وعنه: لا. ولشريكه البناء بآلته ويكون لهما ونفعه. وقيل: له منعه بماله عليه من وضع خشبٍ وغيره حتى يزن ما يخصّه. وكذا وإن خرب سقف بين ملكيهما وجعل لهما فبناؤه عليهما. وإن بناها الشريك بآلة منه اختّص به، وله منعه من سكنى السفل. وقيل: لا. فإن بذل الآخر نصف قيمة البناء -وقيل: الجدار- ليعود حقه أ نصف قيمة تالفه إن ردّ بآلته لزمه قبوله، أو أخذ آلته ليبنياه هما. وقيل: يخّير الباني. وإن كان لهما بئر أو عين ماء أو قناة أو نهر أو دولاب أو ناعورة تحتاج عمارة أو إصلاحًا، أو انهدم السفل فطلب صاحب العلو بناءه؛ أجبر شريكه على الأصحّ، والغرم بقدر الحقّ, زينفرد صاحب السفل ببنائه. وعنه: يشاركه صاحب العلو فيما يحمله منه. وكذا صاحب الطبقة الثالثة الرابعة. وقيل: في القناة والبئر والنهر ونحوها له أخذ حقّه من مائة بخلاف الدولاب والناعورة.

стр. 601

وإن كان حائط بين ملكيهما معقودًا ببنائهما أو محلولًا منهما فهو بأيديهما، وإن عقده ببناء أحدهما أو اتّصاله يتعذّر إحداثه فهو بيده، ولا يرجّح أحدهما بخشبه عليه، كوجهه. وقيل: بلى، كأزجة وسترته. وفي معاقد القمط في الخصّ وجهان.

стр. 602

باب الحجر بالفلس وغيره المفلس: من ماله لا يفي بما عليه حالًا. ويجب الحجر عليه بسؤال غرمائه. وقيل: أو بعضهم. ويسن إظهاره والإشهاد عليه. ولا ينفذ تصرفه فيه. وعنه: يصح عتقه، كتدبيره. وله ردّ ما اشتراه قبل الحجر بعيبٍ أو خيارٍ، وأن يتزوج ويطلّق ويقر بنسب وطلاق، وحدٍّ وقودٍ ويؤخذان في الحال. ونفقته ونفقة من يلزمه مؤنته من ماله حتى يقسم، ويترك له منه حاجته من مسكنٍ وخادمٍ وكسوةٍ وآلة حرفةٍ، وما يتّجر به لمؤنته المذكورة إن فقد الحرفة. ثم يبيع الحاكم الباقي بلا إذنه. ويسنّ أن يحصر المفلس أو وكيله مع غرمائه. ويباع أوّلًا أقله بقاءً وأكثره كلفةً كلّ شيءٍ في سوقه.

стр. 603

وحقّ المنادي من الثمن إن فقد من يتطوع بالنداء. وقيل: إن تعذّر من بيت المال. ويقسم الباقي بقدر ديون غرمائه قبل الحجر، وأرش جنايته قبله وبعده، فإن جنى عبده قدم أرش جنايته بالأقل من قيمته أو قدرها، ثم يختص المرتهن بثمن الرهن وإن مات المفلس، وما زاد عن دينه لبقية غرمائه، ويشاركهم بنقصه، والمستأجر بمنفعة العين المؤجرة مدة الإجازة. ولا يحل دين مؤجل بفلس ولا موت. وعنه: إن وثق الورثة برهنٍ أو كفيل بالأقل من قيمة التركة أو الدين، وإلّا حلّ. وعنه: يحل بالموت وحده. وعنه: بهما فيشاركهم به. ومن دينه ثمن مبيع وجده فله أخذه بحقه، وإن بذل له كل ثمنه. فإن مات المفلس -وقيل: قبل الحجر- أو برئ من بعض ثمنه، أو زال ملكه عن بعضه بتلفٍ أو غيره، أو تعلّق به حق شفعة أو جناية أو رهن، أو تغير بما أزال اسمه كطحن الحبّ ونسج الغزل، أو خلطه بما لا يتميّز؛ فهو أسوة الغرماء. وإن نقص بهزال أو نسيان صنعه أو جرح لا أرش له فله أخذه وحده، أو يشاركه بكل ثمنه. وإن كان لجرحه أرش فهو للمفلس. وللبائع أن يشارك الغرماء بكل الثمن، أو يأخذه ناقصًا، ويشاركهم بأرش النقص من الثمن لا بأرش الجناية الذي ملكه المفلس. وإن زاد زيادة متصلة أخذه بها، نصّ عليه. وقيل: هو أسوة الغرماء. وإن كانت منفصلة أخذه بها، نصّ عليه.

стр. 604

وقيل: دونها. والحمل كالسمن، فإن كان منفصلًا عند الرجوع فوجهان، فإن كان آدميًا فله أخذ الولد بقيمته أو بيع الأمّ معه وله قيمة أمةٍ ذات ولدٍ بلا ولدٍ. وإن ردّ إليه بعد زواله فوجهان. وإن كان ثمنه مؤجلًا وقف إلى أجله وأخذه، نصّ عليه. وقيل: يأخذه في الحال. فإن صبغ الثوب أو قصره فزاد والزيادة للمفلس. وقيل: القصارة كالسمن، وفي أجرتها وجهان. وإن كانا ثوبين تلف أحدهما أخذ الآخر بقسطه. وعنه: له أسوة الغرماء. ووطء البكر قبل الحجر يمنع الرد، وفي الثيب وجهان إن لم تحمل. وإن كان أرضًا فغرس أو بنى رد قيمتهما، وملكهما إن رضي المفلس وغرماؤه، وإلا فلهم القلع، ويشاركهم البائع بنقصها. وإن وجدها ناقصة فأخذها فلا. فإن لم يقلعه المفلس، ولم يدفع الباعة القيمة؛ فلا رجوع. وقيل: بلى، وللمفلس باقيها. وللبائع شراؤه أو بيع الأرض مع بيع المفلس ما فيها، ويقسم الثمن، فإن أبى القسمين؛ أجبر على البيع، كما لو استرد الثوب بعد صبغ المشتري ولم يعطه قيمة صبغه. وقيل: لا يجبر، ويبيع المفلس غرسه وبناءه مفردًا.

стр. 605

وإن اكترى شيئا ثم أفلس قبل الانتفاع به ومضيّ بعض المدة فللمكري الرجوع، وإلا ضرب مع الغماء بكل الكراء. ويجبر المفلس المحترف على الكسب أو إيجار نفسه لقضاء بقية دينه على الأصحّ. ولا يفك حجره إلا حاكم. وقيل: إذا قسم ماله وعجز عن كسب فوق كفايته بوفاق الغرماء انفكّ. فإن لزمته بعد ديون وأعيد حجره اشترك غرماء الحجرين. وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب مالًا صحّ، ولم يشارك من عامله، أو أقر له الغرماء. وإن ظهر غريم بعد قسمة ماله رجع على غرمائه بقسطه. وإن ادّعى مفلسٌ أو وارثٌ حقًّا بشاهد غير غريم وحلفا فهو للغرماء، وإن أبيا لم يجبرا. ولا يستحلف الغرماء، وإن حلفوا لم يثبت. وإن وجب له قودٌ فله أخذه أو يتركه مجانًا، نصّ عليه. وإن لم يخلّف غير الدية. وقيل: لا يسقط دينه بعفوه على غير مالٍ، أو مطلقًا إن قلنا يجب بالعمد أحد شيئين. ومن ثبت إعساره عند حاكم أو ادّعاه من لم يعرف بيسار وحلف، خلّى. وإن كان دينه عن بيع أو قرض أو نحوهما، أو عُرِف قبل بيسار أو مال؛ حبس حتى يقيم بيّنةً بذهابه وإعساره. ويحلف مع بينة التلف أنه لا مال له في الباطن.\ وقيل: لا، كبينة عسرته.

стр. 606

وفيها تعتبر الخبرة الباطنة، وتسمع قبل حبسه وبعده. وإن لم يقم بيّنة حلف المدّعي وحبسه ولازمه، فإن نكل حلف وخلّى. وما فعله في ماله قبل الحجر صحّ. ومن ماله قدر دينه لم يحجر عليه، وأُمر بوفائه بطلب ربّه، فإن أبى حبس بطلبه فإن أصرّ ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضى دينه، وإن كان من جنسه قضاه منه. ولا يطالب بمؤجل، فإن أراد سفرًا أمده قبل أجله جاز كالجهاد. وعنه: لا، أو يأتي بكفيل أو رهن، كما لو زاد على أجله. وليس لربه المطالبة به ولا بضمين أو كفيل أو رهن قبل محله. فإن أجله المديون ولا ضرر على ربّه في أخذه لزمه. ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطلب به ولم يلزم. فصل: يحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم، فإن تم لصغيرٍ خمس عشرة سنة أو نبت حول قُبُلِه شعر خشن أو أنزل، أو عقل مجنون ورشد، أو رشد سفيه؛ زال حجرهم بلا قضاء في الأصحّ.

стр. 607

وتزيد الجارية بأوّل الحيض، وإن حملت فقد أنزلت. والخنثى الشكل بالسن والإنبات حول فرجيه، أو الحيض من فرجه والإنزال من ذكره. وقيل: يكفي أحدهما. فإن أمنى وحاض من مخرج واحد فلا ذكر ولا أنثى، وفي البلوغ وجهان. والرشد: إصلاح المال بأن يتصرف مرارًا فلم يغبن غالبًا، ولا يبذر ماله في حرام أو غير فائدة. وقيل: مع إصلاح دينه. وتصح عقوده الماية إذن، ولا يُعطى ماله حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به. وعنه: بعده. وعنه: لا تعطاه الجارية حتى ترشد وتتزوج وتلد، أو تبقى سنة عند الزوج. ووليهما حال الحجر الأب ما لم يعلم فسقه، ثم وصيّه كذلك، ثم الحاكم. وعنه: الجد بعد الأب قبل وصيّه. وقيل: بعده. ومن بلغ سفيهًا أو مجنونًا أو جُنّ بعد رشده فالنظر لوليّه المذكور، وإن سفه بعد

стр. 608

رشده لزم الحاكم الحجر عليه، ولا ولاية عليه لغيره. ويسنّ إظهار حجره. ومن أعطاهما ماله بيعًا أو قرضًا رجع بعينه، فإنأتلفاه لم يضمنا. وقيل: إن جهل حجر السفيه ضمنه. ويصحّ طلاق السفيه وظهاره وإيلاؤه وخلعه بمالٍ، ويأخذه وليّه في الأصحّ، وعتقه المنجز على الأصحّ. وإقراراه بنسبٍ وطلاقٍ وحدٍّ وقودٍ في الحال. وإن أقر بدين أو بما يوجب مالًا لزمه بعد حجره. وقيل: لا يصح. ولا يتصرّف لأحدهم وليّه في ماله إلا بالأحظّ. فإن تبرع، أو حابى، أو باع بدون ثمن المثل جهلًا، أو أنفق عليه أو على من تلزمه نفقته زيادة على المعروف، أو صالح ببعضه لمن لا بيّنة له لدعواه عليه؛ ضمن في الأصحّ. وله تزويج رقيقه وكتابته لمصلحة وعتقه بمال، وأن يزكي ماله ويسافر به في الأصحّ فيه، ويبيعه نساءً، ويتّجر به مجانًا، ويدفعه مضاربةّ بجزءٍ من الربح، ويقرضه برهنٍ يحفظه، ويرهنه لمصلحته من ثقة، ويقضي الدين، ويطلب حقهما من ثمن وغيره ويأخذ به رهنًا. وعنه: لا يزوّج ولا يضارب ولا يقرض. وله شراء العقار وبناؤه كعادة بلده، ولا يبيعه لغير ضرورة أو غبطة.

стр. 609

وقيل: كزيادة الثلث فأكثر. ويضحّي عن اليتيم الموسر، ويعلّمه الخطّ وما ينفعه بماله، نصّ عليهما. ويطبّب مريضهم. والمكاتب والمأذون كولي اليتيم. وقيل: لا يكاتب أحدٌ رقيق موليّه غير أب ووصيّه. ويقبل قول الأب والوصيّ والحاكم بعد فك الحجر في قدر النفقة وجوازها ووجود الضرورة والغبطة والتلف. وكذا دفع المال بعد الرشد. ويحتمل أن لا يقبل بلا بيّنة. ومن أجّر موليّه حتى عبده مدّةً فرشد أو عتق فيها لم ينفسخ. وقيل: بلى. وقيل: إن أجّر صبيًّا مدة تجاوز بلزغه قطعًا بطل الزائد. وفيما قبله روايتان. وإن كان دونها فبلغ في أثنائها بالحلم أو إنبات لم يبطل ولا فسخ له. وكذا المعتق. ولا يرجع على معتقه بما بقي في الأصحّ ونفقته على معتقه إن لم يشرط على مستأجره. ويأكل الوليّ الفقير كوصيّ وغيره من مال موليّه الأقلّ من قدر كفايته أو أجرة عمله مجانًا إن شغله وقطعه عن كسبه. وعنه: يقضيه إن أيسر. وكذا ناظر الوقف.

стр. 610

وللرشيد منع امرأته من التبرع بغير ثلث مالها. وعنه: لا. ويلي الكافر العدل في دينه مال ولده. وقيل: لا. فصل: ومن أذن لموليّه من عبد وغيره في تجارة انفك حجره في قدر ذلك ونوعه، وصحّ إقراره به فقط حال الإذن. وإن أذن له في نوع تجارة فما ادّان لزم سيده. ومن أذن له في كل تجارة لم يؤجر نفسه ولم يتوكل لآخر. وإن وكّل فيما يتولّى مثله فوجهان. ومن رأى موليّه يتّجر فلم ينهه لم يصر مأذونًا له. وما لزم الصبي المأذون من تجارة ففي ماله، وما لزم العبد بإذن سيده في تجارة ففي ذمته. وعنه: في رقبة العبد. وعنه: فيهما. وما أنكره السيد ففي ذمّة العبد إن اعترف به، وما لزم غير المأذون ففي رقبته يفديه سيّده بالأقل من قيمته ودينه أو يسلّمه.

стр. 611

وعنه: بكل دينه. وعنه: في ذمته يتبع به بعد عتقه. وما قبضه ببيعٍ أو قرضٍ بلا إذنٍ ففي صحّته ونفاذه في ذمته وجهان. وللبائع والمقرض أخذ عليهما. ولو تلف بيده ففي ذمته. وعنه: في رقبته، كما لو أتلفه. ولا يبطل إذنه بإباقة. ولا يصح أن يشتري من سيّده شيئا. وعنه: بلى إن كان دينه بقدر قيمته. وفي شرائه من يعتق على سيّده وشراء سيّده منه وجهان. ويصح شراؤه من مكاتبه. وإن حجر موليّه ومعه مالٌ ثم أذن له فأقر به لزيدٍ صحّ. ولا يتبرع بدراهم وكسوة. وله هدية مأكول، وإعارة دابة وثوب بلا سرف. ولغير المأذون الصدقة من قوته برغيف ونحوه ما لم ينضر، والمرأة من بيت زوجها بذلك بلا إذنه. وعنه: منعها. ولا يجبر رقيقه على خراجٍ يأخذه منه كل يومٍ.

стр. 612

وقيل: يجوز بقدر كسبه. فله هدية طعامه والدعاء إليه وإعارة متاعه. وما كسبه العبد غير المكاتب من مباحٍ أو قَبِلَهُ من هبة ووصيّة فلسيّده. وقيل: لا يقبلهما بلا إذنه. ويحتمل أن الملك له إن ملك بالتمليك، فيقبل بلا إذنه. ولا يصح قبول سيده مطلقًا. وإن مَلَّكه هو أو غيره مالًا ملكه على الأصحّ، فإن عتق أو مات سيده استقر. ولا يصحّ أن يضاربه بمالٍ ويحتمل الصحة إن ملك. وملك النماء بظهوره. قلت: وإذا تعلق بعين جارية غير مرهونة أو بذمتها حق لم يتعلق بولدها. ودين المكاتب في ذمته فقط.

стр. 613

باب الوكالة تصح بكل قول يدل على الإذن. وعنه: يعتبر لفظ التوكيل. ويصح توقيتها وتعليقها بشرط، وقبولها على الفور والتراخي بكل قولٍ وفعلٍ يدل عليه. وتصحّ في كل حق آدمي من عقد وفسخ وطلاق ورجعة وعتق وإثبات حق واستيفائة وإبراء وتملك مباح، والتوكيل في الإقرار إقرار. ولا تصح في ظهار ولعان ويمين أخرى، ولا في حق لله غير حج وصرف زكاة وتكفير بمال واستيفاء حد. وفي إثباته وجهان. وما صح التوكيل فيه جاز استيفاؤه حضر الموكل أو غاب، رضى أو سخط. وعنه: إلا القود وحدّ القذف مع غيبته. ومن له التصرف في شيء فله التوكل والتوكيل فيه، ومن لا فلا. وفي قبول الفاسق النكاح لعدل، والسفيه لغيره بلا إذن وليّه، والعبد بلا إذن سيده: وجهان. وفي المميّز روايتان.

стр. 614

ويصح قبول حر يجد الطوب نكاح أمة لفائدة. ويقبض الغني الزكاة لفقير. والوكيل الخاص ليس وكيلًا عامًا. ومن وكّل في بيع فله تسليم المبيع قبل قبض الثمن. وفي قبض ثمنه بلا قرينة وجهان. وما له الإبراء. فإن تلف الثمن أو بان المبيع مستحقًا أو معيبًا لم يغرم الوكيل. ويملك وكيل الشراء تسليم الثمن، فلو أخّره بلا عذر فتلف ضمنه ودفع الموكل بدله. ومن وكّل عبد غيره بلا إذنه لم يصحّ، وإن وكّله بإذنه في شراء نفسه منه صحّ. وقيل: لا. وليس لوكيل أن يوكل فيما يباشره مثله إلا بإذن على الأصح، وله فيما لا يباشره مثله أو يشق لكثرته. وكذا الحاكم والوصيّ ونحوهم. ومن وكّل اثنين في شيءٍ لم ينفرد أحدهما به إلا إذنه. وقيل: إلّا في الخصومة. ومن وكّل في بيع لم يبع من نفسه، فإن باعه لولده أو والده أو مكاتبه فوجهان. وعنه: يجوز إذا زاد عن ثمنه المبذول في سوقه بالنداء، أو وكّل من يُوجِب ويقبل هو.

стр. 615

وقيل: أو استقصى الثمن بالنداء في الأسواق. وكذا شراؤه من نفسه، ومن تردّ شهادته له. فإن أذن الموكل صحّا وتولّى طرفي العقد. وكذا شراء الحاكم والوصيّ من مال اليتيم. وللأب فقط البيع والشراء لولده الصغير من نفسه. ولا يصحّ بيع وكيلٍ مطلقٍ بعرضٍ ولا نساءٍ ولا بغير نقد البلد أو غالبه على الأصحّ، فإن ادّعاه أو الشراء بكذا قبل قوله. وقيل: قول المالك مع يمينه، كإنكار الوكالة بعد مباشرة ما يحتاج إلى يمين لو أنكره. فإن باع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدّره له، أو اشترى بأزيد؛ صحّ فيهما، ويضمن النقص والزيادة، نصّ عليه. وقيل: هو كفضوليّ. وعنه: يبطلان. وإن قال: بع لفلان أو في يوم كذا أو بنقد كذا أو إلى أجل كذا، فخالف؛ بطل. وإن قال في سوق كذا، فباع في غيره، أو: بكذا، فباع به وزاد من جنسه أو غيره، أو: اشتر بكذا حالًا، فاشترى بأقل، وهو ما يساوي المقدَّر أو: به مؤجلًا؛ صحّ ما لم ينهه. وإن قال: بع بدرهم، أو مؤجلًا، قباع بدينار أو حالًا؛ فوجهان.

стр. 616

وقيل: إن انضر بحلوله بطل. وإن قال: اشتر بهذا الدرهم شاةً، فاشترى به شاتين تسواه إحداهما؛ صحّ للموكل. وإن لم تسواه إحداهما لم يلزمه. وقيل: والزائد على الثمن والمثمن المقدّرين للوكيل. وإن اشترى ما علم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، وإن جهله ردّه وأخذ سليمًا. فإن قال البائع: موكلك علم ورضي، أو قال الغريم لوكيل غائب في أخذ حقه: استوفاه موكّلك، أو أبرأني منه؛ حلف أنه لا يعلم ذلك وردّ وقبض في الحال. وقيل: يقف الأمر على حلف الموكل إن طلبه المنكر. وللحاكم إلزامه إن رآه، فإن صدّق موكله البائع قبل فسخ الوكيل وردّه فله أخذ المبيع، وكذا بعد فسخه وردّه. وقيل: إن جدّد عقدا. وكذا إن قال: اشتر هذا، ففعل فبان معيبًا. وقيل: إن أذن ردّه، وإلا فلا. وإن قال اشتر بعين هذا الثمن، فاشترى في ذمته ثم نقده؛ صحّ للوكيل. وعنه: إن أجازه الآمر لزمه. وإن قال: اشتر في ذمتك ثم أنقده، فاشترى بعينه؛ صح للموكّل. وقيل: إن رضى، وإلا بطل.

стр. 617

وإن وكّل في بيعٍ فاسدٍ فباع بيعًا صحيحًا، أو في بيع عبد فباع بعضه؛ لم يصحّ. وقيل: إن باع بعضه بثمن كله صحّ، وله بيع باقيه. وفيه احتمال. وإن وكل في بيع عبدين فله بيع أحدهما. وإن وكله في بيع ماله كله أو المطالبة بكل حقوقه صحّ، وإن وكّله في كلّ قليلٍ وكثيرٍ فلا. وكذا إن قال: اشتر لي ما شئت، أو عبدًا بما أردت، حتى يذكر النوع وقدر الثمن والمثمن. وقيل: يصحّ. ومن وُكِّل في خصومةٍ لم يقبض ولم يقر ولم يبرئ. وإن وكّل في قبضٍ فله الخصومة في الأصحّ. ويقبل إقرار الوكيل فيما وكّل فيه على الموكّل، وبعيب المبيع، نصّ عليه. فإن قال: تزوج لي فلانة، فقال: قد فعلت، فأنكر الوكالة؛ قُبِلَ قول الموكّل. ولو قال: وكلتني أن أتزوجها ففعلت، وصدّقته فلانة، فأنكر الوكالة؛ قًبِلَ قوله ولم يحلف له، نصّ عليه. وعلى الوكيل فيهما نصف المهر. وعنه: لا. ويطلقها الموكل. وقيل: لا يلزمه. ولو قال: اخلع زوجتي على محرمٍ، ففعل؛ وقع الخلع. فإن خالع على مباحٍ صحّ وفسد العوض وله قيمته.

стр. 618

ومن وكّل في بيع شيء بجُعْلٍ معلومٍ، أو قال: بعه بكذا فما زاد فلك؛ صحّ، نصّ على هذه. وإن جعل الجعل مجهولًا فسدت، وصحّ التصرف بالإذن، وله أجرة المثل. وإن قال: اقبض حقّي من زيد، فمات؛ لم يقبضه من ورثته. وإن قال الذي قَبِلَهُ، أو عنده؛ فله ذلك. فصل: والوكالة عقد جائز، تبطل بفسخ أحدهما، وموته، وحجر السفه دون الإغماء والسكر والنوم. وفي الجنون، وجحد التوكيل، وتعدّي الوكيل مع بقاء العين، والردّة -وقيل: من الموكّل- وجهان. وكذا كلّ عقدٍ جائزٍ. وإن وكّل زوجته ثم طلّقها لم تنعزل، وإن وكّل عبده ثم أعتقه فوجهان. وإن وكّل أحدًا في عتقه ثم كاتبه أو دبّره انعزل. ويحتمل صحة عتقه. وينفذ تصرف الوكيل قبل علمه بالانفساخ بموتٍ أو عزلٍ أو غيرهما. وعنه: يبطل.

стр. 619

وإن عزل نفسه انعزل. وحقوق العقد تتعلق بالموكل وحده، كنقل الملك، والمطالبة بالثمن، والردّ بالعيب، وضمان العهدة. فلو وكل مسلم ذميَا في شراء خمر بطل العقدان. فصل: والوكيل أمين الموكل لا يضمن ما تلف بيده من ثمن ومثمن وغيرهما بلا تعد أو تفريط. ويقبل قوله في نفيهما وفي الهلاك مع يمينه، وكذا في رد المال إلى موكله. وقيل: إن كان بجُعل فلا. وإن قال: لم يدفع إليّ شيئًا؛ صُدّق. ثم إن أقر أو ثبت الدفع ببيّنة، ثم ادّعى حصول التلف أو الرد قبل الجحد؛ لم يقبل قوله. وكذلك بينته بذلك. وقيل: تقبل ويسقط الضمان. وإن شهدت بالرد بعد الجحد قبلت، وإن شهدت بالتلف بعده فوجهان. ولو قال: لا تستحق عليّ شيئًا؛ قُبل قوله فيهما. وإن قال: بعت ثوبك فقبضت الثمن فتلف، فأنكرهما؛ قبل قول الوكيل. وإن وكل في قضاء دين مطلقًا، فقضاه في غيبته، ولم يُشْهِد، فأنكر الغريم؛ ضمن، كما لو أمر أن يشهد.

стр. 620

وعنه: لا، كما لو قضاه بحضرته، أو وكّل في الإيداع. وإن وكّل في قبض وديعة اليوم فليس له ذلك بعده. وكل أمين قُبل قُوله هل له تأخير الرد لتعذر الإشهاد؟ فيه وجهان. ومن لا يقبل قوله ولا حجة عليه بالأخذ لم يؤخّره للإشهاد، وإن كان عليه حجة فله التأخير له. ومن قال: إنه وكيل زيد في أخذ حقه من عمرو، فكذَّبه؛ لم يحلّفه. وإن صدّقه فله الدفع وتركه، فإن دفعه، فأنكر زيد الوكالة؛ حلف وأخذه من عمرو. وإن كان عينًا تلفت بيد الوكيل أخذ منه أو من عمرو، فكذّبه؛ لم يحلفه. وإن صدّقه فله الدفع وتركه، فإن دفعه، فأنكر زيد الوكالة؛ حلف وأخذه من عمرو. وإن كان عينًا تلفت بيد الوكيل أخذ منه أو من عمرو، وأيهما ضمن لم يرجع على الآخر. وإن كانت باقية أخذها. وكذا الوديعة. وإن قال: مات موكّلك، أو عزلك، حلف الوكيل على نفي العلم. وقيل: لا يحلف. وإن ادّعى أن زيدًا مات وأنه يرثه وحده، فكذّبه؛ حلف. وإن صدّقه دفعه إليه. وإن ادّعى أنه أحاله لزم في الأصح الدفع إن صدّقه، واليمين إن كذّبه. وللوكيل في الخصومة إثبات وكالته من غير حضور الخصم. وقيل: لا.

стр. 621

باب الشّركة وهي: إما في ملكٍ، فلا يتصرّف فيه بلا إذن شريكه، فإن تصرف نفذ في حصّته، نصّ عليه. وعنه: لا. وإما ف عقدٍ. وتصحّ بين من يصحّ تصرّفهم من الأحرار والمكاتبين المسلمين والكفار. فإن اشترك مسلمٌ وذميٌّ كره، وإن باشر المسلم التصرّف فلا. فصل: فمنها شركة العنان وهي: بدنان بما ليهما الحاضرين المعلومين لهما من النقد، وإن اختلفا جنسًا وقدرًا. وفي المغشوشة والفلوس النافقة وجهان.

стр. 622

وعنه: تصح بعرضٍ، ويكون رأس المال قيمته وقت العقد. وكذا حكم المضاربة. وإن نما أحدهما قبل الخلط فلهما، وإن خسر أو تلف بعد التصرف فمنهما. وإن عمل أحدهما وحده فيهما وشرط له من الربح فوق ربح ماله صحّ، وإلّا فلا. فصل: والربح بَعْدُ كما شرطا. ولابدّ من تعيين ما لكل واحدٍ منه، فإن قال: هو بيننا، استويا. وإن أهملاه، أو شرطا لأحدهما أو غيرهما جزءًا مجهولًا أو معلومًا أو دراهم معلومةً وباقية لهما، أو ربح أحد الثوبين، بطل. وكذا المضاربة والمساقاة والمزارعة. والوضيعة بقدر المالين. وإن شرطا تساويهما فيها مع تفاوت المال بطل الشرط، وصحّ العقد. وقيل: يبطل. وكذا كل شرط فاسد، فيقسم الربح إذن على المالين. وعنه: على ما شرط. ويرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله. وعنه: لا.

стр. 623

ومع الصحّة لكلّ منهما أن يبيع ويشتري، ويَقْبض ويُقبّض، ويطالب بالدين ويخاصم فيه، ويحيل ويحتال، ويردّ بالعيب ويقرّ به على الشركة، ويفعل ما هو مصلحة تجارتهما بمطلق الشركة. وليس له أن يزوّج رقيقًا ولا يكاتبه ولا يعتقه بمال، ولا يهب، ولا يقرض، ولا يحابي، ولا يضارب، ولا يشارك بمال الشركة، ولا يأخذ ولا يعطي سفتجة بلا إذن شريكه. وفي إيداعه، وسفره به، وبيعه نساءً، وإبضاعه، وتوكيله فيما يباشره مثله، ورهنه وارتهانه، ومقايلته: وجهان إن لم يقل: اعمل برأيك. وإن فعل ما لا يفعله مثله ليأخذ أجرته فروايتان. وإن استأجر من يفعل ما يلزمه غرم أجرته، وما لا فلا. وكلّ منهما أمين الآخر ووكيله، فيقبل قوله في الدّفع. فإن قال: هذا لي أو لنا، قُبِلَ. وإن قال: صار لي بالقسمة؛ قبل قول منكرها. ويقدّم قول ذي اليد مطلقًا. وإن أبرأ أحدهما من ثمن مبيع، أو أجله في مدّة الخيار، أو أخَّر دينًا غيره، أو أقرّ به؛ فمن حقّه.

стр. 624

وقيل: يقبل إقراره على مال الشّركة. وليس له أن يَدَّان على المال، وهو من ضمانه وربحه له. وإن أذن شريكه فعليهما وربحه لهما، نصّ عليه. وإن قبض أحدهما شيئٍا من دين الشركة لنفسه سلّم له. وقيل: لا. وإن صار مالهما دينًا فتقاسماه في الذمم صحّ. وعنه: لا. وإن عزل أحدهما الآخر صحّ. وإن قال: فسختها؛ انعزلا. وإن اشترى أحدهما مال الشركة أو منه؛ بطل في قدر حقّه، وفي حقّ شريكه وجهان. وخُرِّجت صحّتهما. فصل: ومنها شركة وجوهٍ: بأن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتهما بجاههما لا بمالٍ حاضرٍ. فكل واحد منهما كفيل الآخر بالثمن ووكيله، سواٌ عيّنا المُشْتَرَى بنوعٍ أو وقتٍ أو قسطٍ أو أطلقا، أو قال كل منهما: ما اشتريت من شيءٍ فبيننا، فإذا باعا فوفيا دينهما فنما الربح على ما شرطا.

стр. 625

وقيل: بقدر ملكيهما في المُشْتَرَى، كالوضيعة. وهما في كل التصرف كشريكي عنان. وإن فسدت فالربح بقدر ملكيهما. فصل: ومنها شركة أبدان: بأن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فيصحّ، وما يقبله كلّ واحد من العمل ففي ضمانهما ويلزمهما عمله. وتصحّ مع اتفاق الصنعة، وإن اختلفت فوجهان. وربحهما على ما شرطا، وإن أطلقا فبالسويّة. وإن مرض أحدهما فعمل الآخر لهما، وله مطالبته بمن يعمل بدله. ويصحّ في ملك المباح والتلصص على دار الحرب. وإن اشتركا بدابتين ليحملا عليهما ما يقبلا في الذمة حمله فحملاه عليهما صحّ والأجرة كما شرطا. وإن أطلقا فبالسويّة. وإن أجّرا عين دابتيهما أو نفسيهما إجازةً خاصةً فلا شركة. وإن اشتركا على ذلك فوجهان. وإن فسدت فأجرة ما تقبلاه بالسويّة. وهل يرجع كلّ واحدٍ بأجرة نصف عمله؟ فيه وجهان. وقيل: إن فسدت لا بجهل الربح وجب المسمّى. ولا يصحّ شركة الدلالين.

стр. 626

وقيل: يصح إن جاز للوكيل التوكيل. فصل: ومنها شركة مفاوضة: بأن يفوّض كل واحد منهما إلى الآخر كل تصرفٍ ماليٍ وبدنيٍ من أنواع الشركة في كل وقت ومكان على ما يرى، والربح على ما شرطا والوضيعة بقدر المال. فإن أدخلا فيها كسبًا أو غرامة نادرين كلقطة وركاز وإرث وغضب وبيع فاسد وضمان مال وأرش جناية لم تصحّ، ويحتص كل منهما بما له عليه. وقيل: إن اشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما، صحّ العقد فقط، نصّ عليه. وخُرِّج فساده.

стр. 627

فصل: ومنها المضاربة: وهي أن يعطي ماله لمن يتّجر به بجزءٍ من ربحه. وهي أمانة ووكالة، فإذا ربح فشركةٌ، وإذا فسدت فإجازةٌ، وإن تعدّى فغضبٌ. وربح الصحيحة على ما شرطا، والوضيعة على المال. وإن قال: خذه مضاربة والربح بيننا؛ كان نصفين. وإن قال: ولك ثلثه؛ صحّ، والباقي للمالك. وإن قال: ولي ثلثه؛ فوجهان. وإن قال: على الثلثين أو الثلث، واختلفا لمن الشروط؛ فهو للعامل. وكذا المساقاة والمزارعة. وإن شرط في الثلاثة أن يعمل معه المالك؛ بطلت. وقيل: لا، كغلامه في الأصحّ. وإن قال: خذه فاتّجر به وكلّ ربحه لي؛ فلا شيء للعامل. وإن قال: وكلّ ربحه لك؛ فقرضٌ. وإن قال: خذه مضاربةً والربح كله لي أو لك؛ فسدت، وينفد تصرّفه وله أجرة مثله ربح أو خسر. وعنه: الأقل منهما أو ما شرط له، والباقي للمالك.

стр. 628

وإن ربح واختلفا فيما شرط للعامل قبل قول المالك. وعنه: العامل. فإن عبر أجرة مثله ردّ إليها. وتقدّم بيّنته. وإن شرط على المضارب ضمان المال، أو بعض الوضيعة، أو أن يولّيه ما يختار من السلع، أو يرتفق بها، أو شرط أن لا يعزله مدةً معينةً؛ بطل الشرط. وعنه: والعقد. فإن شرط أن لا يتّجر إلا في بلدٍ عيّنه، أو نوع معين، أو لا يبيع إلا لفلان، أو لا يسافر بالمال؛ صحّ. ويصحّ تعليقها بشرطٍ، فإن وقّتها فسدت. وعنه: لا. فإن قال: بع هذا وضارب بثمنه، أو اقتض ديني أو وديعتي من فلان وضارب بهما، أو ضارب بوديعتي التي عندك، أو إذا قدم الحاج فضارب بهذا؛ صحّ. وإن قال: ضارب بالدّين الذي لي عليك؛ فلا. وللمضارب وعليه فعل وترك ما لشريكي العنان، وعليهما فعله وتركه، وما لا فلا إلّا بإذن المالك. ولا يملك خلط المال بغيره، ولا المضارة به، ولا أن يشتري بأكثر من ثمنه، أو بثمن ليس معه من جنسه بلا إذن. وإن اشترى بذهب ومعه فضّة أو عكسه جاز.

стр. 629

فإن ضارب به بلا إذن فربح الثاني بعين المال بطل تصرفه وردّه، فإن تعذّر فالربح لرب المال. وقيل: بل صدقةٌ. وإن كان في ذمته فكله للعامل، ويضمن المال إن تعذّر ردّه. وقيل: نصفه للمالك ونصفه للعاملين. وإن علم الثاني أنه لثالث لم يأذن فهو كغاصب. وقيل: كمضارب تعدّى. وإن تعدّى المضارب الشرط ضمن المال، ولا أجرة له، وربحه لربه. وعنه: له أجرة المثل. وعنه: الأقل منها أوما سمّى له من الربح. وعنه: يتصدقان به. وإن اشترى من يعتق على ربّه صحّ وعتق وضمن ثمنه. وعنه: قيمته. وقيل: لا يضمن. وقيل: إن على أنه يعتق ضمن، وإلا فلا. ويحتمل أن لا يصح الشراء. وإن اشترى زوجته صح وانفسخ نكاحه. وإن اشترى من يعتق عليه هو صحّ مطلقًا. فإن لم يظهر ربح لم يعتق. وقيل: بلى. وإن ظهر ربح وملكه بظهوره عتق نصيبه، وسرى، وغرم، وإلّا فلا عتق.

стр. 630

وقيل: لا عتق بحال. ولا يضارب بمال آخر إن انضرّ ربّ الأول ولم يرض، فإن فعل ردّ حصته من ربحه في شركة الأول، وإن أذن أو لم ينضرّ جاز. ولا يشتري المالك له شيئًا من مال المضاربة على الأصح. ولا نفقة لمضارب بلا شرط حاضرًا كان أو مسافرًا، فإن شُرِطَت مطلقةً فله نفقة مثله عرفًا طعامًا وكسوةً. وقيل: كإطعام الكفارة، وأقلّ ملبوسٍ مثله. وإن شرط التسري من المال فاشترى لذلك أمة ملكها ولزمه ثمنها قرضًا، نصّ عليه، وخَرَج من المضاربة. وإن تلف بعض المال قبل التصرّف فيه فرأس المال ما بقى، وإن تلف بعد التصرف أو بعضه أو خسر بمرض أو سعر أو فقد صفة؛ جبر من الربح قبل قسمته. وقيل: وبعدها مع بقاء عقد المضاربة. وإن اشترى سلعة في الذمة فتلف المال بعد التصرف فيها قبل نقد الثمن لزم رب المال، والمضاربة كما هي. وكذا إن تلف قبل التصرف وتبقى المضاربة في قدر الثمن. وإن تلف قبل الشراء فكشراء فضولي. ويملك العامل حقه من الربح بظهوره كالمالك، ويستقر بالقسمة.

стр. 631

وقيل: يملك بها فقط. وعنه: يستقر بالمحاسبة قبل القسمة والقبض. فإن فسخا والمال عرض وأجبر العامل على البيع لم يستقر، وإن لم يجبر فوجهان. ويورث حقه حتى قبل ملكه، ويضمنه من أتلف المال من مالكه وغيره. ولا يطأ ربة أمة منه، وإن لم يظهر ربح حتى ينفصلا. ومن الربح نتاج الماشية والأمة ومهرها، والثمن، والأجرة، وأرش عيب طرأ. وليس له ربح حتى يستوفي رأس المال، فلا يقسم مع بقاء العقد، ولا يؤخذ بعضه إلا باتفاقهما. ويقبل قوله في: أنه اشترى هذا لنفسه أو للمضاربة، ودعوى التلف، ونفي الخيانة، والجناية، والربح، ومخالفة أمر أو نهي أو شرط، وقدر أصل المال أو صفته. وقول المالك في: دفعه، نصّ عليه. وقيل: قول العامل. وفي قدر الجزء المشروط روايتان إن ادّعى العامل أجرة المثل أو زيادة يتغابن الناس بمثلها، وإن زاد فله أجرة المثل. ويقبل قله في: إذنه له في البيع نساءً والسفر بالمال، نصّ عليه. وكذا كل التصرفات. وقيل: بل قول المالك في نفي السفر والبيع نساءً.

стр. 632

قلت: وكذا كل تصرفاته. وليس له البيع لمن ترد شهادته له، ولا الشراء منه للمضاربة. وإن أقر أنه ربح ألفًا، ثم قال: غلطت أو نسيت أو كذبت؛ لم يقبل على الأصحّ. وخُرِّج أنه يقبل ببينة. وإن قال: خسرته أو تلف بعده؛ قُبِلَ. وإن اشترى بأكثر من ثمن المثل أو باع بأقلّ صحّ، وضمن النقص والزيادة، نصّ عليه. وقيل: هو كفضولي. ويبطلها ما يبطل الوكالة. وللعامل البيع قبل الفسخ وبعده إن ظهر ربحٌ، وإلا فلا. وإن طلبه المالك بعد الفسخ لزمه حتى ينضّ رأس المال لا ربحه، كالذي لا ربح فيه. وله أن يأخذ به عرضًا إن لم يبع بربح. وإن كان ناضًا من جنس ماله أخذه، وإن كان من غيره لزم العامل ردّه إليه. وإن كان دينًا لزمه تقاضيه مطلقًا. ووارث المالك مثله. ولا يملك وارث العامل بيع العرض إن لم يرض المالك، ويبيعه الحاكم ويسلّم رأس المال ويقسم الربح.

стр. 633

وللعامل في الأصح بيعه لينض رأس المال إلا أن يختار الوارث تقويمه عليه، كما لو فسخا. وإن اشترك اثنان بماليهما والعامل أحدهما فمضاربةٌ. وتصح مضاربة اثنين بمال غيرهما، ومضاربة واحد بما اثنين، فإن شرط للعاملين جزءًا ولم يبين حق كل منهما استويا. وإن شرط المالكان لعاملهما جزءًا وتفاوتا فيه أو لا جاز، وإن تساويا في المال وتفاوتا في حق العامل فباقي ربح مال كل واحد منهما له. وقيل: بل لهما. ومن ضارب في مرضه بأكثر من أجرة المثل لم يحسب من الثلث، ويقدّم على الدّين بخلاف المساقاة. وإن مات المضارب، ولم تتعين المضاربة، أو جهل بقاؤها؛ فهي دين على التركة. فصل: ومن دافع دابته أو عبده إلى من يعمل عليهما بجزء من الأجرة جاز. وإن أعطى ماشيته لمن يقوم عليها بجزء من درّها ونسلها فروايتان. ولو قال: أجّر عبدي وأجرة بيننا؛ فالكل له وللمأمور أجرة مثله. فإن كان من رجل دابة، ومن آخر رواية، ومن آخر العمل، أو من واحد دكان، ومن آخر رحىً، ومن آخر بغل، ومن آخر العمل على أن ما رزق

стр. 634

الله يكون بينهم كما اتفقوا؛ صح العقد. وقيل: لا. قلت: فلكل واحد من الحاصل أجرة المثل لماله أو نفسه. ولو دفع شبكة إلى من يصيد بها لهما؛ فكله للصياد، وعليه أجرة الشبكة. ومن قلنا: يقبل قوله؛ حلف لخصمه بطلبه.

стр. 635

باب المساقاة والمزارعة تصح المساقاة على كل شجر له ثمر يؤكل من نخل وكرم وغيرهما من قراح معين، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يحمل، نصّ عليه، بجزء معلوم من الثمر له، كصفه. فإن شرط شجرة معينة، أو اشترط أحدهما ثمر شجر معين، أو أصوعًا معلومة، أو دراهم معلومة، ولو مع الجزء؛ بطلت، والثمر لرب الأصل، وعليه أجرة المثل للآخر. وتصح على ثمر بدا ولم يكمل. وعنه: لا. وقيل: إن ساقاه على ما يقصد ورقه كالتوت صحّ. وإنما تصح ممن له التصرف في المال بنفسه، وتصح بلفظ المساقاة والمعاملة. وفي الإجازة وجهان. وإن عملا في شجر بينهما نصفين، وشرطا التفاضل في ثمره، صحّ. وقيل: لا.
следующие страницы →