Полный текст (1 236 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وقيل: يملك بها فقط.
وعنه: يستقر بالمحاسبة قبل القسمة والقبض.
فإن فسخا والمال عرض وأجبر العامل على البيع لم يستقر، وإن لم يجبر فوجهان.
ويورث حقه حتى قبل ملكه، ويضمنه من أتلف المال من مالكه وغيره.
ولا يطأ ربة أمة منه، وإن لم يظهر ربح حتى ينفصلا.
ومن الربح نتاج الماشية والأمة ومهرها، والثمن، والأجرة، وأرش عيب طرأ.
وليس له ربح حتى يستوفي رأس المال، فلا يقسم مع بقاء العقد، ولا يؤخذ بعضه إلا باتفاقهما.
ويقبل قوله في: أنه اشترى هذا لنفسه أو للمضاربة، ودعوى التلف، ونفي الخيانة، والجناية، والربح، ومخالفة أمر أو نهي أو شرط، وقدر أصل المال أو صفته.
وقول المالك في: دفعه، نصّ عليه.
وقيل: قول العامل.
وفي قدر الجزء المشروط روايتان إن ادّعى العامل أجرة المثل أو زيادة يتغابن الناس بمثلها، وإن زاد فله أجرة المثل.
ويقبل قله في: إذنه له في البيع نساءً والسفر بالمال، نصّ عليه. وكذا كل التصرفات.
وقيل: بل قول المالك في نفي السفر والبيع نساءً.
стр. 632
قلت: وكذا كل تصرفاته.
وليس له البيع لمن ترد شهادته له، ولا الشراء منه للمضاربة.
وإن أقر أنه ربح ألفًا، ثم قال: غلطت أو نسيت أو كذبت؛ لم يقبل على الأصحّ.
وخُرِّج أنه يقبل ببينة.
وإن قال: خسرته أو تلف بعده؛ قُبِلَ.
وإن اشترى بأكثر من ثمن المثل أو باع بأقلّ صحّ، وضمن النقص والزيادة، نصّ عليه.
وقيل: هو كفضولي.
ويبطلها ما يبطل الوكالة.
وللعامل البيع قبل الفسخ وبعده إن ظهر ربحٌ، وإلا فلا.
وإن طلبه المالك بعد الفسخ لزمه حتى ينضّ رأس المال لا ربحه، كالذي لا ربح فيه. وله أن يأخذ به عرضًا إن لم يبع بربح.
وإن كان ناضًا من جنس ماله أخذه، وإن كان من غيره لزم العامل ردّه إليه.
وإن كان دينًا لزمه تقاضيه مطلقًا. ووارث المالك مثله.
ولا يملك وارث العامل بيع العرض إن لم يرض المالك، ويبيعه الحاكم ويسلّم رأس المال ويقسم الربح.
стр. 633
وللعامل في الأصح بيعه لينض رأس المال إلا أن يختار الوارث تقويمه عليه، كما لو فسخا.
وإن اشترك اثنان بماليهما والعامل أحدهما فمضاربةٌ.
وتصح مضاربة اثنين بمال غيرهما، ومضاربة واحد بما اثنين، فإن شرط للعاملين جزءًا ولم يبين حق كل منهما استويا. وإن شرط المالكان لعاملهما جزءًا وتفاوتا فيه أو لا جاز، وإن تساويا في المال وتفاوتا في حق العامل فباقي ربح مال كل واحد منهما له.
وقيل: بل لهما.
ومن ضارب في مرضه بأكثر من أجرة المثل لم يحسب من الثلث، ويقدّم على الدّين بخلاف المساقاة.
وإن مات المضارب، ولم تتعين المضاربة، أو جهل بقاؤها؛ فهي دين على التركة.
فصل:
ومن دافع دابته أو عبده إلى من يعمل عليهما بجزء من الأجرة جاز.
وإن أعطى ماشيته لمن يقوم عليها بجزء من درّها ونسلها فروايتان.
ولو قال: أجّر عبدي وأجرة بيننا؛ فالكل له وللمأمور أجرة مثله.
فإن كان من رجل دابة، ومن آخر رواية، ومن آخر العمل، أو من واحد دكان، ومن آخر رحىً، ومن آخر بغل، ومن آخر العمل على أن ما رزق
стр. 634
الله يكون بينهم كما اتفقوا؛ صح العقد.
وقيل: لا.
قلت: فلكل واحد من الحاصل أجرة المثل لماله أو نفسه.
ولو دفع شبكة إلى من يصيد بها لهما؛ فكله للصياد، وعليه أجرة الشبكة.
ومن قلنا: يقبل قوله؛ حلف لخصمه بطلبه.
стр. 635
باب المساقاة والمزارعة
تصح المساقاة على كل شجر له ثمر يؤكل من نخل وكرم وغيرهما من قراح معين، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يحمل، نصّ عليه، بجزء معلوم من الثمر له، كصفه.
فإن شرط شجرة معينة، أو اشترط أحدهما ثمر شجر معين، أو أصوعًا معلومة، أو دراهم معلومة، ولو مع الجزء؛ بطلت، والثمر لرب الأصل، وعليه أجرة المثل للآخر.
وتصح على ثمر بدا ولم يكمل.
وعنه: لا.
وقيل: إن ساقاه على ما يقصد ورقه كالتوت صحّ.
وإنما تصح ممن له التصرف في المال بنفسه، وتصح بلفظ المساقاة والمعاملة. وفي الإجازة وجهان.
وإن عملا في شجر بينهما نصفين، وشرطا التفاضل في ثمره، صحّ.
وقيل: لا.
стр. 636
وهي عقد جائز يبطل بمبطل الوكالة، ولا تفتقر إلى تعيين مدة.
فإن فسخ المالك قبل ظهور ثمره فللعامل أجرة مثله، وإن فسخ هو فلا شيء له، وإن فسخ أحدهما بعد ظهورها فللعامل حقه منها.
وقيل: لازم، فلا تبطل بما ذكر، وتفتقر إلى القبول لفظًا، وتعيين مدة يكمل فيها الثمر، وإن كان لا يكمل في مثلها بطلت، وفي أجرة عمله وجهان.
وإن احتمل أن يكمل صح.
وقيل: لا، ففي أجرته وجهان.
وإن مات العامل والعمل في ذمته تممه وارثه من تركته إن قلنا: عقدها لازم، فإن أبى استؤجر من التركة من يعمله، وإن لم تكن تركة فله أن يتمه لأجل الثمر، ولا يجبر ولرب المال الفسخ إذن.
وإن كانت على معين بطلت بموته مطلقًا.
وإذا تم العمل وظهر الشجر مستحقًا فله أجرة مثله على الغاصب، والثمر للمالك.
وإن هرب العامل ولم يجد له مالًا ولا من يقرضه فله الفسخ، فإن فسخ قبل ظهور الثمر فلا أجرة له.
وقيل: بلى.
وإن فسخ بعده فهو لهما.
وإن عمل المالك بإذن الحاكم أو بشهادة رجع به، وإلا فلا.
وإن فسخ وقد بدا الصلاح فله أن يبيع أو يشتري، ويتولى الحاكم حق العامل، فإن باعا فما بقي من العمل عليهما.
وقبل بدوّ الصلاح له البيع بشرط القطع، ويحفظ حق العامل له.
стр. 637
وعليه ما فيه صلاح الثمر ونحوه من سقي، وزبار، وتلقيح، وتسوية، وتشميس، وإصلاح موضعه وطرق الماء، والأجاجين، والجرين، ونقل الثمر إليه، وحفظه حتى يقسم، وإدارة الدولاب، وقطع حشيش يضّره.
وعلى ربّ الأصل ما يحفظه كسد حائط، وإنشاء نهر وبئر، ودولاب وما يديره من آلة ودابة، وكش التلقيح ونحوه.
والجذاذ عليهما بقدر حقيهما، نصّ عليه.
وقيل: على العامل، كما لو شرط.
وإن شرط على كل واحد وظيفة الآخر لم يصح، وفي فساد العقد روايتان.
وهو كالمضارب فيما يقبل قوله فيه من نفي الهلاك والخيانة، وغيرهما.
فإن خان ضم إليه من ماله مشرف، فإن تعذّر حفظه استؤجر عليه من يعمله.
وتقدّم بينته في قدر ما شرط له.
وقيل: بينة المالك، وقوله إن عدم البينة.
стр. 638
فصل:
تصح المزارعة بجزء معلوم النسبة من الزرع، والبذر من رب الزرع، ويذكر قدره وجنسه.
فإن كان من العامل فسدت على الأصحّ، والزرع له، وعليه أجرة الأرض.
وإن كان منهما، فلهما، وعليه أجرة قدر حقه من الزرع، وله أجرة عمله على ربها بقدر زرعه.
وعنه: تصحّ.
وإن كان في أرضه شجر فزراعة الأرض وساقاه على الشجر صحّ.
وكذا إن دفعها إليه بثلث أو ربع، ولا بذر من ربّها.
وإن بذله العامل لزمه شرط لربها، وإن بذله هو لزمه للعامل شرطه.
وإن فسدت فالزرع لربّ البذر، وعليه أجرة المثل للآخر.
وإن زارع شريكه في حقه من الأرض صحّ.
وقيل: لا.
وإن كان البذر من غير العامل منهما في أرضهما فروايتان.
ومثله إذا كان البذر من ثالث أو من أحدهما والأرض والعمل من الآخر.
وإن شرطا أن يزرعاها ببذرهما فشركة لا مزارعة، والعمل كما قالا.
فإن كان الماء من أحدهما، ون الآخر الأرض والبذر والعمل؛ فروايتان.
وإن كان منه بَقَرُ العمل، ومن الآخر الأرض والبذر وبقية العمل؛ صحّ.
ومتى شرط ربّ البذر أن يختصّ به، أو بزرع موضعٍ معيّنٍ؛ فسدت.
стр. 639
وإن كان من رجلٍ أرضٌ، ومن آخر بذرٌ ومن آخر عملٌ فسدت، والزرع لرب البذر، وعليه أجرة المثل لأصحابه.
والمزارعة كالمساقاة في: الجواز، واللزوم، وما على المالك والعامل مما يمكن، وما يفسدها، وما يصحّ منها، وما يقبل قولهما فيه.
وعلى العامل الحرث وآلته وبقره والحصاد، نصّ عليه.
ويحتمل أن الحصاد عليهما.
وإن قال: أزارعك هذا بالنصف على أن أزارعك الآخر بالربع؛ بطل. وكذا المساقاة.
وإن قال: ما زرعت في أرضي من شعيرٍ فلي نصفه، ومن حنطة فثلثه، ومن باقلّي فثلثاه؛ بطل.
وإن قال: إن زرعتها حنطة فلي ثلثه، وإن زرعتها شعيرًا فلي نصفه وباقلّي فلي ثلثاه، أو إن سقيت سيحًا فلك ربعه وبكلفة نصفه؛ بطل.
وقيل: لا.
والأرض بين النخل كغيرها.
وتصحّ المزارعة على زرعٍ نابتٍ إن نما بالعمل.
ويكره لرب الأرض أن يقرض العامل بذرًا أو عوامل يعمل بها في أرضه.
ويحتمل أن يباح، كالدّراهم.
ولا يصحّ بيع عمله قبل ظهور الزرع.
стр. 640
باب الإجارة
وهي عقد لازم على منفعة عين أو في الذمة.
وتصحّ بلفظ الإجارة، والكراء والتمليك لها. وفي البيع وجهان.
ولا تصحّ من غير جائز الأمر في ماله.
فإن تعلقت بالذمة في محل معينٍ كقصارةٍ وخياطةٍ وإرضاعٍ واستيفاء قودٍ اشترط وصفه بما لا يختلف، ولزم الوفاء به.
وللأجير أن يستنيب ما لم يشرط عليه مباشرته، فإن مرض استؤجر عليه من يعمله، فإن تعذّر فللمستأجر الفسخ.
وإن تلف ما استأجره أو محلّ العمل المعيّن كالثوب، أو مات الرضيع، أو سقط القود أو انقلع الضرس أو برئ؛ بطلت.
وإن أجّره عينًا موصوفةً في الذمة فكالسلم، فإن سلمها فتلفت أو غصبت أو تعيّبت أبدلها، فإن تعذّر فله الفسخ. وإن كانت إجارتها مدة انقضت انفسخت.
وإن تعلقت بالعين كإجارة داره للسكنى ودابته للركوب ونفسه أو عبده للخدمة لزم الوفاء مع بقاء العين، وإمكان النفع بها.
وتشترط معرفتها برؤيةٍ أو صفةٍ تكفي في البيع.
стр. 641
وقيل: تصحّ بدونها، وله خيار الرؤية.
فإن صح وبطل نفعها ابتداءً بطلت، وإن بطل في المدة بطلت فيما بقى.
وكذا إن انهدمت الدار أو انقطع ماء الأرض مع الحاجة إليه.
وقيل: له الخيار.
فإن وجدها معيبة أو عابت بما ينقض الأجرة فله الفسخ والرجوع بقيمة ما بقى لا بالمدة والمساحة، وإن أمسك لزمه المسمّى.
وقيل: له الأرش.
فإن غصبت في المدة فله الفسخ وأخذ قسط ما بقى والإمضاء وأخذ الغاصب بأجرة المثل. وكذا إن انقضت.
وقيل: ينفسخ.
وإن استأجرها لعمل معلوم فله الفسخ والصبر.
وإن اكترى دابة إلى مكان فانقطع طريقه فلكل منهما الفسخ.
فإن أجّره شيئًا ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له، نصّ عليه.
وخُرِّج أنَه كغصب غيره. ويحتمل أن يلزم المستأجر قسط ما انتفع.
فإن هرب الأجير وعليه عمل كبناء فله الفسخ والصبر حتى يقدر عليه.
وقيل: يستأجر عليه من يعمله، فإن تعذّر فله الفسخ.
وإن كانت مدّةً فرغت في هربه فله الفسخ، والصبر بأجرة المثل.
وقيل: ينفسخ.
ومتى فسخ غرم قسط ما انتفع.
стр. 642
فصل:
ولا تصح إلا بأجرة معلومة، فإن جعلاها في ذمة كالثمن، وإن عيناها فكالمبيع.
وإن جعلاها صبرة دراهم أو غيرها فوجهان.
وإن استأجره لنسج غزله ثوبًا، أو حصاد زرعه، أو طحن قفيز بالثلث ونحوه أو بالنخالة؛ فروايتنان.
وفي عمل الحصاد بالكسب وجهان.
قُلْتُ: ومثله الحلج بالحب.
فإن جعل لهم مع ذلك درهمًا ونحوه فسد العقد.
ويصحّ إيجار دارٍ بسكنى دارٍ وخدمة عبدٍ ونكاح امرأةٍ.
ويجب بالعقد من نقد البلد إن لم يؤجّل، ولم يشرط نقد غيره، ويستحق بتسليم العمل الذي في الذمة والعين التي يمكن النفع بها.
وإن سلّمها بعقدٍ فاسدٍ وفرغت المدّة؛ لزمه أجرة المثل.
وعنه: إن انتفع، وإلّا فلا.
ومن اكترى بدراهم وأخذ عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم.
فإن استأجر أرضًا سبخةً لزرعٍ، أو لا يدوم ماؤها المحتاج إليه، أو لا ماء لها، أو دابة زمنة لركوب، أو آبقًا أو شاردًا أو مغصوبًا لعاجزٍ عنه؛ لم يصحّ.
стр. 643
فصل:
ويجوز العقد مدة معلومة تبقى العين فيها.
وقيل: لا تزيد على ثلاثين سنة.
وقيل: لا تبلغها.
فإن قال: أجّرتك كلّ شهرٍ بدرهمٍ؛ صحّ على الأقيس، وكلما دخل شهرٌ لزمته فيه ما لم يفسخ أحدهما أوّل يومٍ منه.
وقيل: بل عقيب الشهر الذي قبله.
قُلْتُ: أو يقول: إذا مضى هذا الشهر فقد فسختها.
وكذا كل دلوٍ بتمرةٍ.
وإن قال: ما حملت لي من هذه الصبرة فكل قفيزٍ بدرهمٍ؛ لم يصحّ.
وقيل: بلى.
ومن اكترى لمدة غزاته بطل، نصّ عليه.
وإن قال: كل يومٍ بدرهمٍ؛ صحّ. وخُرِّج المنع.
فإن أجّره سنة خمس وهو في سنة ثلاث، أو رمضان وهو في رجب؛ صحّ حتى مع شكل العين بإجارة الرهن حين العقد لا التسليم.
فصل:
ولا بد من معرفة النفع بعرف كسكنى دارٍ، أو عمل ووصف كحمل كذا أو هذا إلى موضع كذا، وبناء حائط طوله وعرضه وعلوّه وآلته كذا، وزرع
стр. 644
أرضه كذا وحرثها ودياس زرعه، وخياطة ثوبه، ودلالته على طريق، أو بمدة كسكنى شهر وركوب يوم.
فإن شرط العمل في مدة معينة بطل العقد على الأصح.
وإن عيّن الرضيع أو وصفه والمدة والمكان صحّ، وإلا فلا.
أو برؤية لما لا يوصف كالمحمل والراكب والأغطية والأوطئة ونحو ذلك.
فإن أكرى راكبين إلى مكان بما يتبعهما في الركوب بلا رؤية لم يصح.
فإن وصفهما وذكر وزن الباقي فوجهان.
فصل:
ومن استأجر للركوب ذكر المركوب بخلاف الحمل عليه.
ومن اكترى عُقبَةً أو نصف الطريق أو الزمن صحّ، ورجع إلى العرف في زمن الركوب.
وإن اكترى لزاد مقدّر وأطلق فتقص بأكل معتاد فله شيل بدله في الأقيس، كما لو نقص بأكل غير معتاد أو بغير أكل.
وعلى المؤجّر: ما يتوقف نفع المؤجّر عليه، كزمام الجمل وبرذعته وحزامه، والتوطية عادةً، وشدّ المحمل والحمل، والرفع، والحطّ، ولزوم البعير، وبروكه لفرضٍ أو مرضٍ أو كبرٍ ونحو ذلك، والسرج، واللجام، ومفتاح المسكن
стр. 645
وعمارته، وإصلاح الحمام وأماكنه ومصالخه.
وعلى المستأجر: المحمل ونحوه وحبل شدّ المحملين، وكذا أعدال القماش إن استأجر عين الدابة، وإلا فعلى المالك، وعليه: تفريغ البالوعة والكنيف حين التسليم، وعلى المستأجر أن يسلمها فارغين، وأُلحقت بهما الكناسة.
وله أن يعير ما استأجره ويؤجّره لمن هو مثله ضررًا أو دونه من جنسه بأجرته وأزيد.
وعنه: إن أذن المؤجر، وإلا بطلا.
وعنه: إن جدّد عمارةً صحّ بزيادةٍ، وإلا تصدّق بها.
وعنه: لا يصح إجارة بحال.
فإن صحّ صَحّ إيجاره من المؤجر قبيل القبض.
وقيل: لا، كغيره في الأصحّ.
ولا يجوز إبدال المستوفى منه وفيه.
ومن اكترى لزرع حنطة فله زرع شعير لا دخنٍ وقطنٍ.
وإن اكترى لزرع شعير لم يزرع حنطةً فإن فعل غرم أجرة المثل.
وقيل: المسمّى، وحقّ زيادة الضرر.
стр. 646
وإن اكترى لغرسٍ أو بناءٍ لم يملك الآخر.
وإن اكترى لغرس لم (يملك) الزرع، وإن اكترى لمركوب أو حمل؛ لم يملك الآخر.
وإن اكترى لحمل حديد أو قطنٍ لم يملك الآخر، فإن فعل غرم تفاوتهما من أجرة المثل مع المسمَى، نصّ عليه.
وقيل: أجرة المثل للكل.
وكذا إن اكترى إلى مكان فعبره، أو لشيءٍ فحمل أكثر فإن تلفت الدابة بهما ضمنها.
وكذا إن كانت بيد ربّها.
وقيل: يضمن نصفها.
قُلْتُ: وإن عجزت الدابة عما اكتراها له وخيف تلفها أو انقطاعها لزمه التخفيف عنها مع أمنه على ماله. فإن تلفت به في غيبة ربها ضمنها. وكذا إن طرأ خوف يخاف عليها منه فسار فأخذت.
وإن اكترى في طريق فسلك مثله قدرًا وصفةً جاز في الأشهر، وإن سلك أشقّ منه أو أبعد فأجرة المثل.
وقيل: المسمّى، وأجرة الزائد والمشقّة.
فصل:
يصح بيع المؤجر ورهنه، فإن علم المشترى بعد فله الفسخ أو الأرش، فإن اشتراه المستأجر انفسخت الإجارة على الأصح.
стр. 647
ولا تبطل بموت المتعاقدين أو أحدهما، ولا بضياع نفقة المستأجر، وحريق متاع دكانه، ومرضه المعوّق عن سفره.
فإن اكترى دابةً يركبها فمات ولا خَلَفَ له بطلت.
فإن مات الجمّال أو هرب وترك الجمال أنفق الحاكم عليها من ماله، أو باع فاضلها عن الكراء وأنفقه، أو ادّان الهارب.
فإن تعذّر أنفق المكتري بإذنه وأشهد ورجع على الجمّال أو ورثته، ويقدّم قوله في قدر النفقة مع يمينه.
فإن أنفق بلا إذن حاكمٍ أو إشهاد مع القدرة لم يرجع، وإن أشهده فروايتان.
فإذا تم كراؤه باع الحاكم ما يرى بيعه منها، وقضى دين المنفق، وحفظ الباقي لربّه.
وإن هرب الجمّال والعقد على عينها فله الفسخ، وإلا استأجر عليه بإذن الحاكم.
стр. 648
فصل:
وإن نخع المستأجر الدابة بلجام، أو ضربها ضرب العادة؛ لم يضمن، كالرائض.
ولا يضمن أجير مشترك، وهو: من قدر نفعه بعمل في ذمته ما تلف بفعله، كدقّ القصار، وزلق الحمال، وقطع الخياط على الأظهر.
ويضمن ما جنت يده. وخُرِّج نفيه.
وإن أعطى الدابة لغير ربها أو نائبه عادة ضمن.
ولا يضمن ما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا تعديه.
وعنه: بلى.
стр. 649
وعنه: عن ادّعى الهلاك بأمر ظاهر، وأثبته، كحريق؛ لم يضمن. وإن ادّعاه بأمر خفي، كضياع؛ ضمن.
ولا أجرة له على الأولى.
وقيل: إلا أجرة ما عمل في بيت المستأجر.
وعنه: لا أجرة له إلا البناء مطلقًا وله أجرة المنقول إن عمله في بيته.
وإن أتلفه بعد عمله، أو حبسه على الأجرة، فتلف؛ فلربه أن يضمّنه قيمته معمولًا وله أجرته، أو غير معمول ولا أجرة له.
ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، وهو: من استؤجر مدة معلومة.
وقيل: من سلم نفسه لعمل معلوم مباح.
ولا يضمن حجام ولا ختان ولا طبيب ولا بيطار لم تجن أيديهم إن عُرف حذقهم، ولا راع لم يتعد.
стр. 650
وإن ادّعى على خياط: أنه فصَّل غير ما أمره؛ قُبِلَ قول الخياط مع يمينه.
وقيل: قول من الظاهر معه.
وإن تمت مدة الإجارة، وفي الأرض غرس أو بناء لم يشترط في العقد قلعه إذا انقضت؛ فللمؤجر تركه بأجرته، وأخذه بقيمته، وقلعه وضمان نقصه.
وإن شرطه تركه بأجرة، أو قلعه مجانًا، ولم تجب تسوية الأرض بل لا شرط.
وإن كان فيها زرع لم يفرط المستأجر ببقائه لزم تركه بأجرته، وإن كان فرّط فللمؤجر أخذه بقيمته وتركه بأجرته.
ومن استأجر جارية فولدت أمسك ولدها إن شاء مدة الإجارة.
وقيل: إن أذن المؤجر، وإلا فلا.
فصل:
تصح إجارة كل عين يباح نفعها بلا ضرورة مع بقائها، كدار للسكنى، أو جعلها مسجدًا، أو عبده، أو نفسه لخدمة، ونحو ذلك.
ولا تصحّ إجارة شمع لشعله، ولا مطعوم لأكله أو شمّه أو ليزيّن به مكانه، ولا مشروب لشربه إلا في نقع البئر تبعًا.
ومثله حبر الناسخ.
стр. 651
والخيوط على المستأجر، والماء على رب الأرض. وفيما يصبغ به ثوبه وجهان.
ويصح إجارة الظِئْر بطعامها وكسوتها، ولها الوسط. ومع النزاع كإطعام الكفارة وتعطي الحرة عند الفطام عبدًا أو أمةً مع يسار المسترضع، وكذا استئجار غيرها بطعامه وكسوته.
وعنه: لا يصح حتى يصفه.
وقيل: وكذا الظئر.
وإذا صح فهل تلزمه حضانة؟ على وجهين.
وتبطل الإجارة بموتها.
وقيل: لا.
ويستأجر من تركتها من ترضعه بقيّة المدة.
ولا تصحّ على نفع محرم كغناء وزمر، وجعل داره كنيسة أو بيعة أو بيت نار، أو كبيع خنزير وخمر.
وفي حملها للشرب والميتة للأكل روايتان.
ويكره أكل أجرته.
стр. 652
وقيل: لا يصح.
وقيل: لا يصح العقد.
وفي أخذ الأجرة روايتان. وتصح لرميها وإراقتها.
وفي صحة الإجارة للحجامة وجهان للحر.
وقيل: يحرم.
وله أن يطعمه رقيقه وبهيمته.
ولا تصح إجارة فحلٍ لنزو، ولا كلب لصيد -وخُرِّج بلى كغير الكلب- ولا شجر لثمره، ولا ماشية لدرها ونسلها، ولا شاة لرضاع سخل.
وللمسلم أن يؤجر نفسه لذكيّ.
وعنه: إلا لخدمته.
وقيل: يجوز لعمل في الذمة. وفي عينه روايتان.
ويحرم أخذ أجرة الآذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والفقه والنيابة في الحج.
وعنه: يباح، كما لو أُعطي لذلك شيئًا بلا شرطٍ، نصّ عليه، وكالرزق من بيت المال لمن نفعه منه متعدّ، وكالرقية.
وقيل: يجوز على الحديث والفقه والفرائض فقط.
стр. 653
ويجوز إجارة كتب العلم المباح للقراءة.
وفي المصحف وجهان، ويباح نسخه بأجرة.
ولا تصح إجارة الحليّ بجنسه.
وقيل: تصحّ وتكره.
وتصحّ إجارة النقد لوزن وتحلية، فإن أطلق بطلت وصارت قرضًا.
وقيل: تصح، ويوزن به، وتحلى به المرأة.
ولا تصح إجارة سهم مشاع مفرد لغير شريكه على الأصح، ولا إجارة معار إلا بإذن ربه في مدة معينة.
ويصح استئجار حائط يضع عليه خشبًا معلومًا، وشريكه لحمل متاعه، وخياطة ثوبه.
ومن وقف عليه شيء ثم على غيره بأجرة مدة لا يبقى فيها لم يصحّ، وإن أمكن صحّ، فإن مات فيه انفسخت.
وقيل: لا.
ولمن ... ليه حقّه منذ مات المؤجر.
ويصحّ استئجار ولده لخدمته وزوجته لرضاع ولده وحضانة.
ولا تؤجر نفسها لغيره في رضاع أو خدمة إلا بإذنه.
وتصح الإجارة على أخذ القود في النفس والطرف، والأجرة على الجاني.
стр. 654
فصل:
إذا قال: إن خطت هذا الثوب اليوم فبدرهم، وإن خطته غدًا فبنصفه؛ صحّ.
وعنه: لا.
وإن قال: إن خطته روميًا فبدرهم، وإن خطته فارسيًا فبنصفه، أو أجّرتك هذا الحانوت إن قعدت خياطًا فبخمسة وحدادًا بعشرة؛ فوجهان.
وقيل: في الأولى روايتان.
وإن قال: إن رددت دابتي اليوم فكراها خمسة، وإن رددتها غدًا فعشرة؛ صحّ، نصّ عليه.
وقيل: في اليوم الأول فقط.
وإن قال: إن زرعت أرضي حنطةً فبخمسةٍ، وإن زرعتها ذرةً فبعشرة؛ لم يصح على الأصحّ.
وإن قال: أجّرتكها لتزرعها ما شئت؛ صحّ، وإن قال له: تزرع وتغرس ما شئت؛ فلا حتى يبيّن.
وإن قال: لتحمل على دابتي ما شئت؛ لم يصحّ، وإن قال: مائة رطل ما شئت؛ صحّ.
وإن اكتراها عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فلكل يوم درهم؛ صحّ، نصّ عليه.
وقيل: في العشرة فقط.
ومن استؤجر لحمل كتاب إلى رجل بمكة فحمله فوجده ميتًا فردّه إلى الآمر فله الأجرة.
ومن دفع ثوبه إلى قصارٍ أو خياط ليعمله ففعل، أو دخل حمام أحد أو ركب سفينته، أو شرب منه ماءً؛ فله أجرة المثل بلا عبدٍ.
стр. 655
وقيل: إن عرف يأخذ أجرة ذلك.
ومن قال: أجرتك شهرًا بدرهم، فقال: بل شهرين أو نصف درهم؛ تحالفا على الأصحّ. فإن كان بعد فناء المدة رجع بأجرة مثله وفيها بالقسط.
ويقبل قوله من يدّعي بقاء المدة، والمنفعة التي في الذمة، وعدم تسليم العين.
فإن ثبت فقال المستأجر: ولكن أبق العبد؛ صدّق.
وعنه: في أول المدة فقط صدّقه العبد أو لا.
وإن ادّعى مرضه عنده وهو مريض قبل قوله في قدر مدة مرضه، وإن كان صحيحًا لم يقبل بلا بيّنة، نصّ عليه.
وإن اختلفا في رد الدابة والثوب؛ فوجهان.
والمستأجر أمين لا يضمن العين بلا تعدّ، ويقبل قوله في التلف بأمر ظاهر أثبته.
وإن استأجر مكلّفًا فله فعل الفرائض في أوقاتها بسننها، وحضور الجمعة والعيد.
فصل:
إذا قال من تصح إجارته: من بنى حائطي هذا أو خاط ثوبي هذا فله كذا، وأطلق، أو قيّده بوقتٍ؛ فمن فعله بعد علمه فله الجعل، وإن لم يقبل لفظًا.
стр. 656
وإن بلغه في أثناء العمل فأتمه بنية الجعل استحق منه بالقسط.
وإن قال: من ردّ عبدي الآبق أو ضالتي أو لقطتي، فبلغه، فأخذه لأجله وردّه؛ حلّ، وإلا حرم.
وإن جهل ذلك ثم علم به قبل الرد أو بعده حرم أخذه.
وإن قيل: من داوى هذا حتى يبرأ فله كذا لم يصح.
وقيل: يصح جعالةً.
وقيل: إجارة.
وتصح على عمل ومدة مجهولين بعوض معلوم، فإن تعذّر فللعامل أجرة المثل.
وهي جائزة قبل العمل، وللعامل الفسخ بعده مجانًا، ولرب العمل إن ضمن أجرة عمل العامل.
وإن ردّ عبده بلا قول فله اثنا عشر درهمٍ.
وقيل: له بردّه من المصر عشرة دراهم.
وعنه: إن ردّه من خارج المصر فأربعون وإن لم يساوِ الجعل.
ويرجع بما أنفق عليه على سيّده، ولو هرب منه في الطريق، فإن مات أخذ الجعل والنفقة من تركته.
وكذا نفقة دابته المردودة ولا جعل له.
وقيل: ولا في الآبق إلا قولٌ.
فإن ردّ ضالته وقال: جعلت لي كذا، فأنكر الجعل أو قدره؛ قبل قول المنكر مع يمينه.
وخُرّج التحالف في قدره فينفسخ العقد، وتجب أجرة المثل.
وكذا إن قال بدمشق: جعلته لي على ردّه من حلب، فقال: بل من حرّان.
стр. 657
وإن قال: رددت العبد الذي شرطت لي فيه الجعل صدق و ... في ضده.
إن قال: من ردّ عبدي أو ضالتي فله نصفه أو ثلثه صحّ.
ويجوز أخذ الآبق وهو أمانة بيد آخذه يدفعه إلى سيّده ببيّنة أو بتصديق العبد، أو إلى الحاكم ليحفظه له، أو يبيعه.
فإن باعه، فادّعى سيّده أنه كان أعتقه؛ قُبِلَ.
وقيل: لا، فيكون ثمنه لبيت المال.
فإن عاد أنكر العتق أخذه.
стр. 658
باب السبق و (النّضال)
(يصح السبق) بلا عوض على (الأقدام) والبغال والحمير والفيلة والرماح والمزاريق والسفن.
وفي الطيور وجهان.
وتجوز المصارعة.
ولا يصحان بعوض إلا في إبل وخيل وسهام.
وهو كجعالة فتقبل الزيادة وترك إتمامه والفسخ، فإن ظهر الفضل لأحدهما فله وحده فسخه، ولا يؤخذ رهن ولا ضمين بعوضه.
وقيل: هو كإجارة، فتنعكس هذه الأحكام.
ولا يجب تسليم العوض قبل العمل.
ولا يجوز بين جنسين كإبل وخيل، ولا نوعين كعربي وهجين -وخُرِّج بلى- ولا نجيب وبطيء.
ولا بدّ من تعيين المركوبين والرماة والمسافة بقدر معتاد، وقدر العوض، دون الراكبين والقوسين إن اتحدا جنسًا.
стр. 659
وقيل: يجوز بفارسي وعربي.
فإن كان العوض من أحدهما أو غيرهما على أن من سبق يأخذه، فسبق مخرجُه، أو جاءا معًا؛ أخذه فقط. وإن سبق من لم يخرج أخذه.
وإن كان منهما أدخلا معهما محلّلًا يكافئهما رميًا ومركوبًا، ولا يخرج شيئًا، فإن سبقهما أحرزهما، وإن سبقاه لم يزنْ شيئًا، وإن سبق أحدهما أحرزهما، وإن سبق مع المحلّل فسبق الآخر وحده لهما.
ومن قال: من سبق أو صلّى فله عشرة لم يصحّ، وإن قال: ومن صلّى فله خمسة صحّ.
وإن شرطا أن السابق يطعمهم السبق لم يلزمه.
وقيل: تبطل المسابقة.
والسبق في الخيل بالعنق، وفي مختلفي العنق والإبل بالكتف.
ويبطل بموت أحد المركوبين وأحد الراميين، لا بموت أحد الراكبين، وتلف أحد القوسين.
ووارث الميت بدله، فإن عدم أقام الحاكم بدله من التركة.
ولا يجنب أحدهما مع فرسه آخر ولا يركض وراءه ويصيح به.
فصل:
لا تصح المناضلة إلا على معيّنٍ يحسن الرمي، فإن كان في أحد الحزبين من
стр. 660
لا يحسن بطل في حقه، وأسقط من الحزب الآخر مثله إن لم يرد الباقون الفسخ.
وهل يشترط تساوي عدد الحزبين؟ يحتمل وجهين.
ولا تصح إلا على رشقٍ معلوم، وإصابة معلومة موصوفة. فالحوابي: ما وقع قدام الغرض وحبا إليه فأصابه، والخواص: ما كان في جانب الغرض، والخواسق: ما فتح الغرض وثبت فيه، والخوارق: ما خرقه ولم يثبت فيه، والخواصل: اسم لكل إصابة.
والموارق: تنفذ الغرض، والخوارم: تخرمه، وليسا من شرائط المناضلة.
وأن يكون المدى بين الغرضين معلومًا بقدر معتاد.
فإن قالا: السبق لأبعدنا رميًا بلا تقدير؛ بطل.
وأن يعرفا الغرض وطوله وعرضه وسمكه وعلوه ومكانه.
وأن الرمي مفاضلة أو محاطة أو مبادرة، فالمفاضلة: اشتراط إصابة عددٍ من عددٍ فوقه يتمانه، فأيهما أصاب منه أكثر، فقد فضل.
والمحاطّة: شرط ما حطّ ما تساويا فيه إصابةً من رشقٍ معلومٍ، وأن يفضل لأحدهما إصابة كذا.
والمبادرة: أن يشرطا سبق إصابةٌ معلومةٌ من رشق معلومٍ، فأيهما بدر إليها مع تساويهما في الرمي؛ فقد سبق، ولا يلزم إتمام الرشق.
стр. 661
ولا بد من تعيين من يبدأ بالرمي، فإن أطلقا ثم رضيا به بعد؛ صح، وإن تشاحا أقرع.
وقيل: يقدّم من له مزية بإخراج السبق.
وإن بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني.
ويسن أن يكون لهما غرضان يبدأ كل واحد بغرض.
وإن عرض لأحدهما قطع وترٍ أو كسر قوسٍ أو ريحٍ ردّت سهمه عرضًا لم يحتسب به.
ويجوز تأخير الرمي لظلمةٍ أو مطرٍ.
وإن أطارت الريح الغرض فوقع السهم مكانه احتسب به إن شرطوا ما يقطع بحصوله فيه لو بقي مكانه، كخواصل، لا ما يشك فيه كخوارق وخواسق.
والمناضلة كالمسابقة في الجواز اللزوم.
ويكره للأمين والشهود مدح أحدهما والزهزهة له.
стр. 662
باب الوديعة
وهي عقد تبرّعٍ بحفظ مال غيره بلا تصرف.
وتبطل بمبطل الوكالة، والمودع أمين، يلزمه الحفظ في حرز المثل، فإن عيّن ربّها حرزًا فأحرزها بدونه ضمن، وإن أحرزها بمثله أو أحرز فلا.
وقيل: بلى.
وقيل: يضمن بالمثل لغير حاجة.
فإن نهاه عن إخراجها فأخرجها لغير خوف ولو إلى أحرز منه ضمن.
وإن خاف نهبًا أو غرقًا أو حريقًا فلا، وإن تركها فتلفت ضمن.
وإن قال: لا تنقلها وإن خفت عليها، أو لا تقفل عليها، أو لا تنم فوقها؛ لم يضمن وافق أو خالف.
فإن عيّن جيبه فتركها في كمّه ضمن، وإن عكس فلا، فإن تركها في يده فوجهان.
وإن أراد سفرًا وربّها ووكيله غائبان سافر بها إن كان أحرز لها ولم ينهه، وإن استوى الأمران فوجهان، فإن خاف عليها في سفره أودعها حاكمًا، فإن تعذّر فثقة.
стр. 663
وقيل: لا يودعه.
وإن دفنها بمكان وأعلم ساكنه فوجهان.
وقيل: هو كإيداعه؟
وإن لم يعلم أحدًا أو أعلم غير ساكنه ضمن.
وإن أودعها بلا عذر لأجنيّ أو حاكم فتلفت بيد الثاني لم يضمن إن جهل بيد الأول.
وقيل: يخير ربّها بينهما.
وإن علم الثاني استقر الضمان عليه.
والموت كالسفر المخوّف.
وقيل: للمقيم إيداع الحاكم.
وإن دفعها إلى من في داره ممن يحفظ ماله عادة كزوجة وأمة لم يضمن في الأصحّ، وكذا زوجة ربها وأمته وعبده، ومن عادته حفظ ماله.
ومن أودع دابةً فركبها لغير نفعها، أو ثوبًا فلبسه، أو دراهم فأخرجها ثم ردّها، أو جحدها ثم أقر بها، أو كسر ختم الكيس، أو حل خيطه وفتحه، أو فتح قفلها، أو خلطها بما لا تتميز منه؛ ضمن.
فإن خلط صحاحًا في مقطعه؛ لم يضمن.
وقيل: بلى.
وإن خلط بيضًا بسودٍ ضمن.
وقيل: لا.
ولو طلبها ربّها أو وكيله في أخذها ببينة فلم يعطه مع القدرة ضمن، وإن أعطاها له فجحد الوكيل ولا بينة بأخذه فلا.
стр. 664
وإن أمكنه الرد قبل طلب وكيل أمر بإعطائه ولم يرد فوجهان.
فإن أخذ درهمًا، ثم ردّه أو بدله، فضاع الكل؛ ضمنه وحده.
وقيل: إن لم يفتحها.
وعنه: يضمن الكل.
وقيل: إن ردّ بدله متميّزًا ضمنه وحده، وإن لم يتميز ضمن الكل.
وقيل: إن أخذه ولا شدّ عليه ثم ردّه لم يضمن، وإن رد بدله ضمن.
وإن أودعه حيوانًا فلم يعلفه فمات ضمن، وإن أنفق بإذن حاكم رجع وبلا إذنه مع القدرة يرجع في الأصح إن نواه، وإن نهاه عن علفه ففعل أثم ولم يضمن.
وإن لم ينشر ما تحتاج إليه نشر ضمن.
ومن أودع صبيًا أو سفيهًا أو عبدًا مالًا فتلف بتفريطهم لم يضمنوا، وإن أتلفوه فوجهان.
وقيل: يضمن هنا المكلّف وحده.
وما أتلفوه بغير ذلك ضمنوه. وكذا المجنون.
وإن أودع صبي عند مكلّفٍ مالًا ضمنه إن لم يردّه إلى وليّه.
ومتى تلفت الوديعة من بين ماله ضمن.
وعنه: لا.
ومن أودع جاريةً فولدت فله إمساك ولدها.
стр. 665
وقيل: إن أذن ربه، وإلا فلا.
فصل:
يقبل قول المودع مع يمينه في الردّ والتلف وعدم التفريط.
وكذا لو قال: دفعتها إلى زيد بأمرك، نصّ عليه.
وقيل: يقبل قوله في التلف بلا يمين.
فإن ادّعاه بسبب ظاهر أثبته، ولو باستفاضة.
وعنه: إن قبضها ببينة لم يقبل منه في الردّ إلا ببيّنة.
وإن ادّعى وارثه ردّها هو أو موروثه لم يقبل بلا بينة.
فإن تلفت عنده قبل إمكان الردّ لم يضمن، وكذا بعده.
وقيل: يضمن إن جهلها ربها.
ومن جحدها ثم ثبتت ببينة أو إقرار، فإن كان قال: لا وديعة عندي، أو ما له عندي شيءٌ، أو لا يستحق عليَّ ردّ وديعةٍ؛ قُبِلَ قوله في التلف والردّ. وإن كان قال: لم تودعني، ثم ادّعى بعد ثبوتها ردًّا أو تلفًا قبل جحده؛ لم يقبل ولو ببينة، نصّ عليه.
وقيل: يقبل معها.
وإن ادّعى ردًّا متأخرًا ببينةٍ سمعت، وإلا حلف خصمه.
وإن أودعه اثنان مكيلًا أو موزونًا ينقسم، فطلب أحدهما حقّه مع غيبة الآخر، أو منعه مع حضوره، أو امتنع من أخذ حقه؛ لزم المودع ذلك.
وقيل: بإذن حاكم.
وإن ادّعى اثنان وديعةً بيده فأقرّ بها لأحدهما بعينه فهي له مع يمينه، ويحلف المودع للآخر، فإن نكل لزمه البدل للثاني.
стр. 666
وإن أقر بها لهما فهي لهما ويحلف لكل واحد منهما، فأن نكل؛ لزمه بدل نصفها لكل منهما.
فإن قال: لا أعرف ربّها، فكذّباه؛ حلف مرة واحدة أنه لا يعلمه، واقترعا.
فإن نكل مضى عليه وألزم بتعيينه، فإن أبى ألزم بالقيمة.
فإن اشتركا في العين والقيمة، وإلا اقترعا.
وإن صدّقاه لم يحلف وأخذها أحدهما بقرعة إن حلف أنها له، وفروعه تذكر.
وإن غصبت الوديعة أو سرقت فللمودع الخصومة فيها، كالمستأجر والمرتهن.
وقيل: إن أذن ربها، وإلا فلا.
ومن لم يُوصِ بها ضمن إن جهلت، أو بقاؤها.
وقيل: إن مات فجأة فلا.
стр. 667
باب العاريّة
وتصح بكل فعل وقول يدل عليها.
وهي: هبة نفع عين خاصة.
وقلت: إباحتها، فما استوفى منه ملكه.
وللمعير أن يرجع.
وتباح إعارة كل ذي نفع مباح غير نفع البضع.
وقيل: الفحل للضراب، والكلب للصيد.
وتكره إعارة أمة شابة لغير محرم أو امرأة، واستعارة أحد أبويه العبدين لخدمته دون ولده.
وتحرم إعارة عبد مسلم لكافر، وصيد لمحرم.
ومن أعير شيئًا انتفع به بالمعروف. ولا يعيره في الأصح، فإن فعل فتلف عند الثاني فضمن لم يرجع على الأول، وإن ضمنه رجع على الثاني.
وإن أعاره لغرس فله الزرع لا البناء، فإن أعاره لبناء أو زرع لم يغرس.
وإن أعاره لحنطة فله زرع ما ضرره أقل لا أكثر، فإن أطلق زرع ما شاء.
стр. 668
فإن رجع وهو مما لا يحصد قصيلًا حصد، وإلا لزمه تركه إلى الحصاد بأجرة منذ رجع.
وقيل: مجانًا.
وإن أعاره لغرس أو بناء مطلقًا أو إلى مدة فرجع وقد شرط القلع متى رجع أو عندها ففرغت لزمه، ولم يضمن المعير النقص، ولا المستعير تسوية الأرض إلا بشرط. وإن لم يشرطا قلعه فللمعير أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه، فإن قلع فعليه التسوية، وإن أبيا ذلك والبيع بقي مجانًا.
وكذا غرس المشتري وبناؤه إذا فسخ البيع بعيب أو فلس.
ولرب الأرض دخولها والتصرف بما لا يضر البناء والغرس، ولربه دخولها لسقي الثمر وإصلاحه وأخذه دون الفرجة.
ومن طلب منهما بيع الآخر معه أجبر في الأصح، ولكل منهما بيع ملكه مفردًا لمن شاء.
وإن بنى بعد المنع أو المدة لزمه قلعه وتسوية الأرض وأجرة المثل، ولا يلزم المعير نقصه إن قلعه.
وإن حمل سيلٌ بذرًا إلى أرض فنبت فهو لرب البذر مبقى حتى يكمل بأجرة مثله في الأصحّ إلا أن يشاء قلعه.
وقيل: لرب الأرض بقيمة البذر.
стр. 669
ويحتمل أنه له بقيمته.
والساقط لرب الأرض، نصّ عليه.
وإن حمل غرسه سيل فثبت في أرض غيره فهو لغرس الشفيع.
وقيل: كغرس الغاصب.
ولا أجرة ولا رجوع لمن أعار أرضًا لدفن ميت حتى يبلى في المذهب، أو سفينة لحمل متاع وهي في اللجّة، أو ما شدّ به جبيرته حتى تبرأ، أو حائطًا لوضع خشبة ما دام فوقه، فإن سقط بهدم أو غيره لم يردّه إلا بإذنه.
وإن أعار أرضه مدة لغرس أو بناء لم يرجع قبلها، نصّ عليه.
وقيل: بلى، كرجوعه بعدها.
ولا أجرة له منذ رجع في الأشهر. وخُرِّجا في بقية المسائل.
وعليه مؤنة ردّ المعار دون المؤجر.
ومن له التصرّف في ماله فله إعارته.
وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت، نصّ عليه.
وعنه: إن شرط نفي ضمانها سقط.
وإن تلف جزؤها باستعماله كخمل منشفة، أو تلف ولدها أو زيادتها؛ لم يضمن في الأصحّ.
وإن أركب منقطعًا دابته للثواب فتلفت لم يضمن.
стр. 670
فصل:
إذا ادّعى ردّ المعار فأنكر ربه قبل قوله مع يمينه.
وكذا إن ركب دابته، وقال: أعرتني، فقال: بل أجّرتك. وله أجرة المثل.
وقيل: المسمّى المدّعى وإن زاد.
وقيل: الأقل منهما.
وقيل: يقبل قول رب اليد، كما لو قاله عقيب العقد.
فإن قال: بل غصبتني؛ فوجهان.
وقيل: يصدّق ربها في أجرة المثل لا في الغصب.
ولو تلفت ضمن عارية لا غصبًا.
وكذا إذا قال: أودعتك في ضمان ما انتفع.
وإن قال وهي تالفة: أجّرتني، فقال: بل أعرتك؛ صدّق ربّها مع يمينه.
وإن قال أعرتني، فقال: بل غصبتني؛ ففي أيهما يصدّق: وجهان.
وإن ردّ الدابة إلى اسطبل ربها لم يبرأ. وكذا غلامه.
وقُلْتُ: بلى، كزوجته ووكيله، ومن عرف بقبضها كالسائس.
следующие страницы →