← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 219

الرعاية الصغرى في الفقه

ابن حمدان

Полный текст (1 236 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وإن أقر بها لهما فهي لهما ويحلف لكل واحد منهما، فأن نكل؛ لزمه بدل نصفها لكل منهما. فإن قال: لا أعرف ربّها، فكذّباه؛ حلف مرة واحدة أنه لا يعلمه، واقترعا. فإن نكل مضى عليه وألزم بتعيينه، فإن أبى ألزم بالقيمة. فإن اشتركا في العين والقيمة، وإلا اقترعا. وإن صدّقاه لم يحلف وأخذها أحدهما بقرعة إن حلف أنها له، وفروعه تذكر. وإن غصبت الوديعة أو سرقت فللمودع الخصومة فيها، كالمستأجر والمرتهن. وقيل: إن أذن ربها، وإلا فلا. ومن لم يُوصِ بها ضمن إن جهلت، أو بقاؤها. وقيل: إن مات فجأة فلا.

стр. 667

باب العاريّة وتصح بكل فعل وقول يدل عليها. وهي: هبة نفع عين خاصة. وقلت: إباحتها، فما استوفى منه ملكه. وللمعير أن يرجع. وتباح إعارة كل ذي نفع مباح غير نفع البضع. وقيل: الفحل للضراب، والكلب للصيد. وتكره إعارة أمة شابة لغير محرم أو امرأة، واستعارة أحد أبويه العبدين لخدمته دون ولده. وتحرم إعارة عبد مسلم لكافر، وصيد لمحرم. ومن أعير شيئًا انتفع به بالمعروف. ولا يعيره في الأصح، فإن فعل فتلف عند الثاني فضمن لم يرجع على الأول، وإن ضمنه رجع على الثاني. وإن أعاره لغرس فله الزرع لا البناء، فإن أعاره لبناء أو زرع لم يغرس. وإن أعاره لحنطة فله زرع ما ضرره أقل لا أكثر، فإن أطلق زرع ما شاء.

стр. 668

فإن رجع وهو مما لا يحصد قصيلًا حصد، وإلا لزمه تركه إلى الحصاد بأجرة منذ رجع. وقيل: مجانًا. وإن أعاره لغرس أو بناء مطلقًا أو إلى مدة فرجع وقد شرط القلع متى رجع أو عندها ففرغت لزمه، ولم يضمن المعير النقص، ولا المستعير تسوية الأرض إلا بشرط. وإن لم يشرطا قلعه فللمعير أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه، فإن قلع فعليه التسوية، وإن أبيا ذلك والبيع بقي مجانًا. وكذا غرس المشتري وبناؤه إذا فسخ البيع بعيب أو فلس. ولرب الأرض دخولها والتصرف بما لا يضر البناء والغرس، ولربه دخولها لسقي الثمر وإصلاحه وأخذه دون الفرجة. ومن طلب منهما بيع الآخر معه أجبر في الأصح، ولكل منهما بيع ملكه مفردًا لمن شاء. وإن بنى بعد المنع أو المدة لزمه قلعه وتسوية الأرض وأجرة المثل، ولا يلزم المعير نقصه إن قلعه. وإن حمل سيلٌ بذرًا إلى أرض فنبت فهو لرب البذر مبقى حتى يكمل بأجرة مثله في الأصحّ إلا أن يشاء قلعه. وقيل: لرب الأرض بقيمة البذر.

стр. 669

ويحتمل أنه له بقيمته. والساقط لرب الأرض، نصّ عليه. وإن حمل غرسه سيل فثبت في أرض غيره فهو لغرس الشفيع. وقيل: كغرس الغاصب. ولا أجرة ولا رجوع لمن أعار أرضًا لدفن ميت حتى يبلى في المذهب، أو سفينة لحمل متاع وهي في اللجّة، أو ما شدّ به جبيرته حتى تبرأ، أو حائطًا لوضع خشبة ما دام فوقه، فإن سقط بهدم أو غيره لم يردّه إلا بإذنه. وإن أعار أرضه مدة لغرس أو بناء لم يرجع قبلها، نصّ عليه. وقيل: بلى، كرجوعه بعدها. ولا أجرة له منذ رجع في الأشهر. وخُرِّجا في بقية المسائل. وعليه مؤنة ردّ المعار دون المؤجر. ومن له التصرّف في ماله فله إعارته. وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت، نصّ عليه. وعنه: إن شرط نفي ضمانها سقط. وإن تلف جزؤها باستعماله كخمل منشفة، أو تلف ولدها أو زيادتها؛ لم يضمن في الأصحّ. وإن أركب منقطعًا دابته للثواب فتلفت لم يضمن.

стр. 670

فصل: إذا ادّعى ردّ المعار فأنكر ربه قبل قوله مع يمينه. وكذا إن ركب دابته، وقال: أعرتني، فقال: بل أجّرتك. وله أجرة المثل. وقيل: المسمّى المدّعى وإن زاد. وقيل: الأقل منهما. وقيل: يقبل قول رب اليد، كما لو قاله عقيب العقد. فإن قال: بل غصبتني؛ فوجهان. وقيل: يصدّق ربها في أجرة المثل لا في الغصب. ولو تلفت ضمن عارية لا غصبًا. وكذا إذا قال: أودعتك في ضمان ما انتفع. وإن قال وهي تالفة: أجّرتني، فقال: بل أعرتك؛ صدّق ربّها مع يمينه. وإن قال أعرتني، فقال: بل غصبتني؛ ففي أيهما يصدّق: وجهان. وإن ردّ الدابة إلى اسطبل ربها لم يبرأ. وكذا غلامه. وقُلْتُ: بلى، كزوجته ووكيله، ومن عرف بقبضها كالسائس.

стр. 671

باب الغصب وهو الاستيلاء على مال الغير قهرًا ظلمًا من عقارٍ ومنقولٍ حتى أمّ الولد. وعنه: لا يضمن عقار لم يتلف بغرقه ونحوه. وجحد العارية كغصب. ويجب ردّ المغصوب إلى محلّه بزيادته وإن غرم أضعافه، فإن طلبه ربّه حيث لم يغصب ولنقله مؤنة أخذ بدله إن لم يوكّل من يقبضه ثمّ. وإن نقصت قيمته حيث غصب تعيّنت، وإن نقل بلا مؤنةٍ أحضره أو مثله كالنقدين. وإن بذل له بدله حيث غصب ولا مؤنة لنقله لزمه أخذه مع أمن البلد والطريق وتلف الأصل، وإلا فلا. ومن غصب خيطًا فخاط به جرح آدمي أو حيوان محترم غرم قيمته إن خيف التلف بقلعه. وقيل: إن كان يؤكل وهو له ذكّاه. فإن مات الحيوان ردّه وإن مات الآدمي فلا.

стр. 672

قًلْتُ: ويحتمل ردّه، كمن قلع مال غيره ظلمًا. ومن بنى على خشب غصبه ولم يبل؛ نَقَضَهُ وردّه، وإن رقع به سفينته لم يقلع في اللجّة. وقيل: بلى إن لم يكن فيها آدمي أو حيوان محترم أو مال الغير. وإن سمر بمسمار غصبٍ قلع. ولا يضمن نقص قيمة المغصوب بتغيّر سعره مع ردّ أو تلف. وعنه: بلى. وقيل: مع تلفه فقط. وإن نقصت لمرض ثمّ برأ فعادت لم يضمن، وإن عادت بتعلّم صنعة ونحوه ضمن النقص. وإن سمن فزادت ثم هزلت فعاد إلى قيمته الأولى ضمن ما نقص على الأصحّ، وإن عادت إلى تلك الزيادة والقيمة ضمن الأولى في الأصحّ كغير جنسها. وإن زادت قيمته بهزال ردّه لا له ولا عليه. وما تلف أو تعيّب من مغصوبٍ مثليٍّ أو بعضه أو زيادتيه غرم مثله، ويأخذه المالك. فإن تعذّر غرم قيمته يوم تعذّر مثله. وعنه: يوم غصبه. وعنه: يوم تلفه وعيبه. وقيل: يوم قبض البدل.

стр. 673

وخُرِّج أكثر ما هي من غصبه إلى تعذّر مثله. وإن غرم القيمة ثم وجد المثل لم يردّها المالك ليأخذه، وإن قدر على المغصوب ردّها وأخذه. وقيل: يضمن النقرة والسبيكة والرطب والعنب، وما عمل من مثليّ فخرج عن أصله كمسلة وثوب بالقيمة. وإن غرمها في غير بلد غصبه مع تلفه، ثم رجع إليه؛ فلربه طلب المثل وردّها. ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه، نصّ عليه. وقيل: أكثرها من غصبه إلى تلفه. وخُرِّج أن عليه قيمته يوم غصبه حيث غصب من نقده أو غالبه إن خالف جنس المتلف. وإن وافق كتبرٍ ومصوغٍ مباحٍ قيمته غير وزنه، ومحلىً بنقدٍ؛ قوّم بغير جنسه في الأصحّ. وإن حرم كإناء نقدٍ ضمنه وزنًا لا قيمةً على الأصحّ.

стр. 674

وإن حُلّي بنقدين قُوّم بأيهما شاء وأخذ بقيمته عرضًا. ويضمن نفع المغصوب مدّة غصبه على المذهب بالتفويت والفوات تحت يدٍ عاديةٍ إلا نفع البضع. فمن غصب عبدًا فأبق، أو دابةً فشردت؛ ضمن القيمة والأجرة إلى حين أدائها، وفيما بعد وجهان. فإن رجع ردّه وأخذ القيمة، وإن تلف غرم أجرته إلى يوم تلفه. وإن تلف جزؤه أو خرق أو كسر ضمن قيمة ذلك رقيقًا كان أو غيره. وعنه: من قدر من الحر ضمن من القنّ بقدرٍ من قيمته. وخُرِّج بأكثرهما، كما لو جنى هو عليه. وإن جنى عليه غيره فلربّه أن يضمن غاصبه أكثرهما، ويرجع هو على الجاني بأرش الجناية، أو يضمن الجاني الأرش وغاصبه باقي نقصه. وعنه: يضمن عين الفرس والبغل والحمار بربع القيمة. ومن غصب خفّين أو نحوهما فأتلف أحدهما أو تلف بيده ردّ الباقي وقيمة التالف، وفي أرش النقص وجهان. ومن غصب حنطةً فبلّها أخذ ربّها مثلها أو أرشها، أو صبر ليت فسادها، ويأخذ معها أرشه. ومن غصب غزلًا فنسجه، أو ثوبًا فقصره، أو خشبًا فنجره، أو شاة فذبحها، أو شواها، أو نقرةً فضربها دراهم، أو حبًا فطحنه، أو دقيقًا فعجنه، فزادت القيمة؛ اشتركا، وإن نقصت فعلى الغاصب، نصّ عليهما.

стр. 675

وقيل: يرده بزيادته مجانًا، كما لو لم يزد ولم ينقص. وقيل: هو له في الكل، وعليه عوضه قبل تغيّره. وعنه: يخير المالك بينهما. وقيل: له أجرة عمله. ويغرم الغزل والدقيق بوزنهما إن تلف. وقيل: بالقيمة. وقيل: للمالك أيهما شاء. ومن غصب حبًا فزرعه، أو بيضًا فصار فرخًا، أو نوىً فصار غرسًا؛ ردّه مجانًا. وخُرِّج أنه شريك. ويحتمل أنه له وعليه بدل أصله. ومن غصب ثوبًا فصبغه اشتركا بقيمتهما ما لم ينقص، وزيادة أحدهما لربه، والنقص على الغاصب. وله قلعه إن ضمن النقص. وقيل: لا، كالمالك على الأظهر. وقيل: إن لم يضمن حق الغاصب. ويحتمل القلع بالأرش إن لم تنقص قيمة الثوب قبله. فإن وهبه لربّ الثوب، أو التزويق لرب الدار؛ لزمه قبوله في الأصحّ. وكذا إن غصب صبغًا فصبغ به. ويحتمل أن تلزمه قيمته أو مثل مثليّه. وإن غصب ثوبًا وصبغًا فصبغه به ردّه وأرش نقصه، وزيادته لغو.

стр. 676

ومن غصب أرضًا فبنى فيها أو غَرَسَ لزمه القلع في الأصح وتسويتها .... ته مطلقًا. وقبل: .... ومن اشترى أرضًا فغرسها أو بنى فيها، ثم استحقّت؛ فلربها قلعها، ويرجع المشتري على البائع بما غرم. وقيل: بنقصه. وعنه: ليس له القلع إلا أن يضمن النقص، ثم يرجع به على البائع. ومن غصب مثليًا فخلطه بمثله من جنسه ولم يشتركا لزمه مثله منه. وقيل: من حيث شاء. وإن كان أجود أو أردأ أو غير جنسه اشتركا بالقيمة. وقيل: عليه مثله. وإن خلطه بما يتميز لزمه ردّه مميّزًا. ومن غصب نقدًا فاشترى بعينه شيئًا فهو وربحه لربه، وكذا إن اشترى في ذمته. وقيل: بنية نقده ثم نقده. وعنه: يردّ مثله، وهو وربحه له. وعنه: ربحهما صدقة.

стр. 677

قلت: بل يرده الغاصب في الأولى لبطلان تصرفه الحكميّ في هذه العين على الأصح بكل عقد وعبادة. فإن جهل ربه تصدّق به عنه مضمونًا -وكذا كل مغصوب- ويغرم الثمن لربه إذا عرفه، فإن استرده رده وأخذ ما غرم. قُلْتُ: وما سلّمه إلى حاكم برئ منه. وإن اختلط نقد حرام بحلال مثليه فأكثر أعطى قدر الحرام لربه، أو تصدّق به عنه إن جهله، وحلّ ما بقي. وإن عبر الحرام الثلث حرم الكلّ. وقيل: هو كالأوّل. ومن غصب أمة فوطئها لزمه مهرها، وإن طاوعت، وأرش بكارتها. وعنه: لا مهر، كثيّبٍ. وكذا وطء الحرّين. ويحدّ إن علم التحريم، وكذا هي إن طاوعت. والولد للسيد، ويضمن الغاصب نقص الولادة، ولا يجبر بالولد. ومن قبض مغصوبًا من غاصبه عالمًا فتلف أو بعضه أو بعض نمائيْه بعد قبضه استقر ضمانه عليه، ولربه تضمين أيهما شاء. وإن جهله جاز أن يضمن العين والجزء والنفع، ويرجع على غاصبه بما لم يلتزم هو ضمانه ولم ينتفع به كنقصان الولادة وعوض ولده.

стр. 678

وفيما انتفع بمقابله كأجرة الخدمة وأرش البكارة والمهر، وقيمة الولد القن: روايتان. ويرجع التهب والمودع والمرتهن والوكيل المتبرع بقيمة العين والجزء والنفع، والمستأجر بقيمة العين والجزء فقط، وعكسه المشتري والمستعير، ويرجع المشتري والمستأجر على الغاصب بما أخذ منهما ثمنًا مطلقًا. وقيل: يرجع المشتري بما زاد على الثمن. ولا يغرم زيادة المغصوب قبل قبضه، وولده وولد المتهب حرّ إن جهلا، ويغرمان قيمته يوم ولد. وقيل: يوم المحاكمة. وعنه: مثل قيمة. وعنه: يخير بينهما. وعنه: مثله في صفته تقريبًا. والمهر ويرجعان بما ذكر. ومن تزوجها من الغاصب أو منها جهلًا فدى ولده إن مات بما ذكر. وفي رجوعه على الغاصب روايتان، وكذا المهر وأرش البكارة. وإن تزوجها على أنه أمة فولده الحي كهي. وإن عتقت وتزوجها أو غّ بحريتها فدى ولده كما سبق. وإن ضمن الغاصب كل ذلك رجع على القابض بما لا يرجع به عليه، ولو قبضه ربه لم يرجع بما يلزمه لو أنه أجنبي. إن أطعمه له أو لعبده أو دابته، أو تركه عنده، أو أخذه منه بعقد جائز أو لازم مع علمه؛ برئ من غصبه فقط، وإلا فلا.

стр. 679

وقيل: إن أعاره لربه برئ علم أو لا. وإن أطعمه له أو لعبده أو دابته أو غرّه بأنه له برئ. وإن أطعمه لأجنبي عالم به أو وهبه له فأكله استقر ضمانه عليه، ويضمن ربه أيما شاء. فإن قال: كًلْ فإنه لي، أو أطلق؛ ففي أيهما يستقر الضمان عليه؟ وجهان. وقيل: إن قال: هو لي استقر عليه، وإلا فلا. ومن استخدم حرًا بالغًا غصبًا ضمن نفعه، فإن حبسه ففات به وجهان. ويضمن الحر الصغير بغصبه. وقيل: لا، كالكبير في الأصح. وفي حليّه وثيابه إذن وجهان. ومن غصب عصيرًا فتخمر ضمن قيمته. فإن تخلل بعد فهو لربه، وعلى غاصبه نقص قيمة العصير. ولا يعرض لخمر ذميّ مستورة، وإن أتلفها لم تضمن على ... ضمنّها الذمي. ويجب إرقة خمر المسلم ولا غرم، وإن تخللت ردّها.

стр. 680

وقيل: لا تراق المخللة ... أيضًا لم تزل الحرية، ويأخذ ثمنه حين العقد من أيهما شاء، ويستقر الضمان على المشتري. ويحتمل أن يبطل عتقه إن صدّقه معه، ويكون للمدّعي. وجناية العبد المغصوب على سيده وغيره يضمنها غاصبه، وجنايته عليه وعلى ماله هدرٌ في غير قودٍ، فلو قتل عبدٌ أحدهم فله قتله ويضمن غاصبه قيمته فيهنّ لسيده. ويقبل قول الغاصب مع يمينه في قيمة المغصوب التالف وقدره وصنعة يحسنها، وقول ربه في عدم عيبه أو ردّه. فصل: ومن أتلف مالًا محترمًا لمعصوم ومثله يضمنه ضمن. ومن فتح قفصًا عن طير، أو حلّ قيد عبد أو رباط فرس فذهبوا، أو وكاء مائع فاندفق؛ ضمن. وإن ذاب بالشمس أو ألقته ريح فسال واندفق فوجهان. ومن أجّج نارًا في سطحه، أو سقى أرضه، فتلف ملك غيره؛ ضمن إن فرّط أو أسرف.

стр. 681

ومن حفر بئرًا في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن ما تلف بها. وعنه: بلى. وعنه: إن حفرها بإذن الإمام فلا. وإن حفرها لنفعه بفنائه أو غيره ضمن. ومن بسط بمسجد بارية أو علق قنديلًا أو نصب بابًا لم يضمن ما تلف به. وقيل: بلى. ومن جلس في مسجد أو طريق واسع، فعثر به آدمي أو، غير؛ فمات ضمن. وقيل: لا. ومن ربط دابة بطريق ضيّق -وعنه: أو واسع- فعقرت ضمن. ومن ترك في بيته كلبًا عقورًا ونحوه، فعقر أحدًا أو خرق ثوبه؛ ضمن إن دخل بإذنه، وإلا فلا. وقيل: فيهما وجهان. ومن مال حائطه إلى طريق أو ملك غيره فأتلف نفسًا أو مالًا لم يضمن، نصّ عليه. وخُرِّج بلى، كجناحٍ أحدثه في طريق. وعنه: إن تقدّم إليه بنقضه أو شهد عليه ضمن، وإلا فلا.

стр. 682

وجناية البهيمة نهارًا هدرٌ إن لم ترسل بقرب ما تفسده عادة. فإن ركبها أو ساقها أو قادها ضمن جناية يدها وفمها. وعنه: ورجلها دون ذنبها. وقيل: يضمن وطء رجلها دون نفخها ابتداءً. ويضمنه لكبحها بلجام ولو أنه لمصلحة. ويضمن جنايتها ليلًا كذلك. وعنه: مطلقًا، وإن لم تكن بيده. وقيل: إن لم تحفظ عن الخروج فيه. فإن فتحت الباب أو كسرته فهدرٌ، وإن فتحه أجنبي أو نفرها ضمن ما أتلفت. ومن سقط في محبرته بتفريطه مال أحد فلم يخرج كسرت له مجانًا. وإن لم يفرّط (ضمن) رب المال كسرها، فإن بذل ربها بدل ماله وجب قبوله. وقيل: لا. وما قبضه بسومٍ فتلف ضمنه على الأصحّ. ومن اشترى شاة بهذا الشعير فأكلته قبل قبض البائع له وهي بيده فكإتلافه، وإلا بطل بتلف الثمن قبل قبضه. وإن قبض ثم أكلته فشاة المشتري أكلت مال البائع.

стр. 683

باب الشفعة وهي استحقاق أخذ حق شريكه من مشتريه بشروطه. ولا تجب إلا لشريك في عقار تجب قسمته. وعنه: تجب له في كل مال غير منقول ينقسم. ويؤخذ البناء والغرس بالشفعة تبعًا للأرض. وفي الزرع والثمر وجهان. ولا شفعة بجوار ولا بشركة في مصالح دار دونها، نصّ عليه. ولا على شريك وقفٍ لمن وقف عليه إن قلنا هو لله -وقيل: أو له- ولا فيما ملك بلا عوضٍ كوصية وإرث وهبة مطلقًا. ويأخذ الشفيع بما بذله المشتري من ثمن مثليّ أو قيمة غيره وقت العقد، فإن عجز عنه أو عن بعضه أو أخّره فوق ثلاثة أيام بلا رضى المشتري سقطت. وله حبس المبيع على قبض ثمنه، فإن كان مؤجلًا أخذ به المليء مؤجلًا وغيره إن كفله مليء، نصّ عليه. وإلا سقطت، ولا يحل عليهما بموت المشتري. ويملكه المليء بالطلب. وقيل: مع الحكم. وقيل: ووزنه ثمنه أو صبر المشتري به.

стр. 684

فيصح تصرف الشفيع في الشقص قبل قبضه. فإن ملك بعوض غير مالي كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد أخذه بقيمته. وقيل: بقيمة مقابلة من مهر ودية. وقيل: لا شفعة فيه. فإن جعل أجرة أو تبايع ذمّيان شقصًا بخمرٍ، أو باع مرتدّ وقتل مرتدًا، أو كان البائع وحده مسلمًا؛ فوجهان. وقيل: إن جعلت مالًا لهم وجبت، وإلا فلا. ولا شفعة لكافر على مشتر مسلم. وإن تعدد المشتري أو العقد فعقدان يأخذ الشفيع بأحدهما. وقيل: لا يتعدد بتعدد المشتري فقط. وإن تعدد البائع أو المبيع واتّحد العقد والمشتري فوجهان. ومن باع شقصًا وسيفًا بمائة أخذ الشفيع الشقص بقسطه، ولا خيار للمشتري. وخُرِّج لا شفعة. وإن ورث اثنان عن أبيهما شقصًا فباع أحدهما حقّه فالشفعة لأخيه وشريك أبيه. وإن اشترى اثنان دارًا معًا أو صفقةً فلا شفعة، فإن ادّعى كل منهما أنه سبق فتحالفا أو تعارضت بينتاهما فلا شفعة لهما، وإن شهدت بينة هذا بأنه سبق فالشفعة له.

стр. 685

والشفعة بقدر الحقّ. وعنه: بعدد المستحق. فإن عفا واحد أو غاب أخذ الآخر الكل أو ترك، فإن حضر الغائب أخذ حقه دون مغلّه. وإن كان المشتري شريكًا زاحم الشفيع بقسطه، ولم يجز تركه ليوجبه على شريكه. وإن باع أحد الشريكين حقّه لآخر صفقتين، ثم علم؛ فله أخذ المبيعين أو أحدهما. فإن أخذ الثاني شارك المشتري، وإن أخذ الأول فلا. وإن أخذهما فلا شركة في الأول وفي الثاني وجهان. ولا شفعة في بيع خيار قبل فراغه، نصّ عليه. وقيل: تجب. وإن اشترة حاكم أو وصيٌّ لطفل شقصًا وهو شريكه فله أخذه لنفسه بالشفعة، ولو باع شقص الطفل فلا، وإن كان أبًا جاز. وإن باع الوصي سهمه فله أخذه بها ليتيم ليس حملًا. وإن باع مريض شقصًا لوارث بثمن مثله وجبت شفعته. وفي شفعة رب المال على المضارب فيما اشتراه بمال المضاربة، وعكسه: وجهان. فصل: وهي على الفور وقت علمه، نصّ عليه. فإن لم يطلبها أو لم يشهد إذن بلا عذر بطلت.

стр. 686

وقيل: تتقيد بالمجلس. وعنه: تبقى ما لم يرض بعفو أو غيره. وإن مات قبل علمه بالشفعة بطلت. وقيل: تورث، كمن علم فطلب ومات. وعلى الأولى: متى علم وترك عجزًا عن الإشهاد والتوكيل بمرض أو حبس أو عدم من يشهده ويوكله، أو لإظهار المشتري زيادة الثمن، أ, نقص المثمن، أو أنه هبة، أو أن غيره اشترى أو هو لغيره، وجهلا بأنها تسقط ومثله يجهله، أو أخبره غير أهلٍ فكذّبه، أو كان غائبًا فأشهد لما علم وسار أو وكيله؛ لم تسقط. وإن أخّرها بعد الإشهاد بلا عذر أو سار بلا إشهاد فوجهان. وإن علم لما قدم فطالب لم تسقط. وإن أخبره عدلٌ ولو عبدٌ أو امرأةٌ -وقيل: اثنان- فكذّب، أو طلب ئراءه أو بعضه، أو قسمته، أو صلحًا عنه؛ سقطت.

стр. 687

وإن تلف بعضه أخذ الباقي بقسطه من الثمن. وقيل: إن تلف بفعل الله فبكلّه، أو يترك، كما لو غاب. وإن دلّ في البيع، أو توكل لأحدهما، أو جعل له الخيار، فاختار إمضاء البيع، أو ضمن عهدة الثمن؛ لم تسقط. وإن قال: اشتر فقد أسقطتها، أو باع حقه قبل علمه بها؛ فوجهان. وللمشتري الشفعة فيه في الأصح. ولا تسقط بعفو وليّ صغيرٍ أو مجنونٍ حتى الأب. وقيل: مع الحظ. فإن كبر أو أفاق أخذ بها، نصّ عليه. وقيل: تسقط مطلقًا. وتحرم الحيلة لتسقط وأخذ عوضها. وللشفيع الأخذ بدون حكم. وقيل: لا. وإن تعذّر الثمن فهل يرجع فيه المشتري بدون حكم؟ فيه وجهان. وللمفلس الأخذ بها وتركه، وليس لغرمائه الأخذ بها ولا إجباره على العفو، ولهم منعه من دفع ماله فيها.

стр. 688

فصل: فإن وقفه المشتري قبل الطلب أو وهبه أو تصدّق به سقطت، نصّ عليه. وقيل: بل تفسخ ويأخذ بها. وإن أظهر ما يمنعها فقاسمه الشفيع أو وكيله أو الحاكم، فبنى أو غرس؛ فله تملّكه بقيمته يوم قوّم، وقلعه ويغرم نقصه. وقيل: يلزم فإن أبى فلا شفعة. ولربه أخذه بلا ضرر. وقيل: مطلقًا بلا طمٍّ ولا أرش ثم يأخذه الشفيع ناقصًا بكل المسمّى أو يترك. فإن بيع مرارًا قبل الطلب أخذ ممن شاء بما اشترى. وقيل: من الأجير. ويرجع على بائعه بما أعطاه، أو يفسخ البيع ويأخذ من البائع. وإن كان أجرة المشتري انفسخت الإجازة حين أخذه. وقيل: لا، وله الأجرة إذن. وما استغلّه المشتري قبل فله. فإن أخذه وفيه زرعٌ أو ثمنٌ ظاهرٌ فللمشتري مبقىً إلى حصاده وجذاذه مجانًا. ولا يصح تصرفه بعد الطلب بحالٍ. والحطّ من الثمن والزيادة فيه أو في المثمن قبل لزوم العقد وبعده كالبيع. ويقبل قول المشتري مع يمينه في قدر الثمن، وتقدّم بيّنة الشفيع مطلقًا، وإن تحالفا وفسخ أخذه بما حلف عليه البائع. وإن ردّ بإقالة أو عيب فله نقض فسخه وأخذه بالمسمّى.

стр. 689

وإن رد بعيب الثمن المعيّن قبل أخذه بالشفعة سقطت، وإلا تمت وغرم المشتري للبائع قيمة الشقص، ويتراجع الشفيع والمشتري بفضل ما بين القيمة والثمن، فمن وزنه أخذه من الآخر. وإن قال: اشتريته بألف، فأثبت البائع أنه باع بألفين؛ أخذه الشفيع بألفٍ. وإن قال المشتري: غلطت، قُبِلَ قوله مع يمينه. وقيل: لايقبل. وإن قال: اشتريته بألف، فقال: بل وهب لي، أو ورثته؛ قُبِلَ قوله مع يمينه. فإن نكل عنها، أو قامت بينة الشفيع؛ أخذه، وقيل للمشتري: اقبل الثمن أو أبرئه منه، فإن أبى بقي مع الشفيع. وقيل: بل عند الحاكم. وإن قال البائع: بعت ولم أقبض الثمن؛ سلّم إليه. وقيل: بل إلى الحاكم ثم إليه عن المشتري. وإن قال: قبضت الثمن؛ فوجهان. وإن قال: بعته بألفٍ، فأنكر الشراء؛ أخذ بقول البائع وعهدته عليه. وقيل: لا شفعة فيه. ويأخذ الشفيع من المشتري وعهدته عليه، وعهدة المشتري على بائعه. فإن لم يقبض منه المبيع ويقبّضه للشفيع أجبره الحاكم. وقيل: يأخذ المتعيّن من البائع إذن عن المشتري.

стр. 690

باب إحياء الموات وهو كل أرض داثرة لا اختصاص فيها، ولم يعلم أنها ملكت، أو ملكها غير معصوم. وإن كان فيها أثر ملك لم يعلم ربه فروايات، الثالثة: تملك مع الشك في سبق عصمة المالك دون التيقن. فإن علم ربه المعصوم، ولا وارث له؛ خص به الإمام من شاء. وعنه: من أحياه ملكه. ويملك بالإحياء على الأصح قرية خراب لم تملك. ولا يملك بالإحياء ما قرب من عامر وتعلّق بمصلحته، فإن لم يتعلق بها فروايتان. ويجعل طريق ما أحياه سبعة أذرع.

стр. 691

فمن أحيا أرضًا ميتةً فله مسلمًا كان أو لا -نصّ عليه- بإذن إمامٍ أو لا، في دارنا أو لا. ولا يملك مسلم موات بلدة كفار صولحوا على أنها لهم بإحيائه، وموات العنوة كغيره يملكه به، ولا خراج عليه. وعنه: لا يملكه به؛ لكن يقرّ بيده بخراجٍ. وإن أحياه ذميّ أدى خراجه، وإن أحيا غيره لم يلزمه. وعنه: عليه عشر ثمره وزرعه. وقيل: لا يملك ذميّ بالإحياء في دارنا. ويملك المحيا بحائطٍ، وإخراج ماء البئر، وحبسه في البطائح. وقيل: بما عدّ إحياء عرفًا. وقيل: ما لم يتكرر كل عام. ومن ظهر فيما أحياه معدن باطن جامد ملكه. وإن ظهر فيه معدن ظاهر جار أو عين ماء أو كلأ أو شجر فهو أحق به، ولا يملكه قبل حيازته على الأصح، كما لو كان ظاهرًا فيه قبل. ومن حفر بئرًا في موات ملكها وحريمها، وهو: خمسة وعشرون ذراعًا من كل جانب. وإن سبق إلى بئر قديمة كبيرة لا ماء لها واستخرجه ملكها وحريمها وهو خمسون ذراعًا، نصّ عليه.

стр. 692

وعنه: الوقف. وقيل: حريم البئر حاجة ترقية مائها. وقيل: مدّ حبلها من كل جانب. ومن حفر عينًا ملك حريمها خمسمائة ذراع. وقيل: بل قدر حاجته. وكذا النهر. وقيل: ما يحتاجه لتنظيفه. وعليه بذل فضل مائه لبهائم غيره. وعنه: وزرعه. ومن سبّل بئرًا فهو كغيره، وهي للشرب والزرع، ويقدّم الآدمي ثمّ بقية الحيوان. وإن أكمل إحياء بئر مختصة به ورحل عنها ثم عاد فهو أولى بها في الأصح، وللناس للشرب منها. ومن تحجّر أرضًا ولم يتم إحياؤها، أو أقطعها له إمام؛ فهو أحق بها، ومن جعلها له أو وارثه، وله هبتها. وفي صحة بيعها وجهان. فإن لم يحيها قيل: إما أن تتم وإلا يحيي غيرك، ويمهل شهرين -وقيل: ثلاثة- فإن أحياها غيره بعدها ملكها. وإن أحياها فيها، أو أحيا ما حماه إمام؛ فوجهان.

стр. 693

وله أن يقطع إرفاقًا لبيع وشراء وغيرهما متسع الرحاب والشوارع والمشارع، وكل مشترك عام ما لم يضر الناس. ومن أقطعه أحق ما لم يرجع الإمام، ثم من سبق بلا إقطاع ما بقى قماشه، فإن طال منع في الأصح. فإن استبق اثنان اقترعا. وقيل: يقدم الإمام من شاء. ومن سبق إلى مباحٍ منقولٍ ملكه بأخذه، فإن أخذه اثنان اشتركا، وكذا مع الحاجة. وقيل: يقرع. وقيل: يقدّم الإمام من شاء. ولا يملك معدن بإحيائه وحده، ولا يجوز إقطاعه ليملك، ومن سبق إليه ملك ما أخذه فإن دام منع. وقيل: لا. وقيل: يحتمل أن يملك بإحيائه. ويجوز إقطاعه.

стр. 694

وإن كان بقرب الساحل موضع يصير الماء فيه ملحًا جاز إقطاعه، ويملك إذن بإحيائه في الأصح. وإن كان الماء في نهرٍ مباحٍ سقى الأعلى حتى يبلغ الماء الكعب، ثم أرسله إلى من يليه. وإن كانت أرض الأعلى مستفلةً جدًا سقى ما أراد، ثم سدّ عن أرضه حتى يصعد العالية. فإن أراد أحد إحياء أرض ليسقيها منه جاز ما لم يضرّ أهل الأرض الشاربة. ومن أخذ ما نبذ رغبة عند ملكه. ومن ترك دابته بمهلكة أو فلاة ترك إياس لانقطاعها، أو عجز عن علفها؛ ملكها آخذها، نصّ عليه. وقيل: لا، كرقيقه ومتاعه. وله النفقة والأجرة. وقيل: لا. ومن ألقى قماشه في البحر ملكه آخذه. وقيل: لا. وله الأجرة. وقيل: لا. وإن انكسر مركبه فذهب قماشه ردّه آخذه وله أجرته. وللإمام فقط أن يحمي مواتًا لرعي ما عليه حفظه، ومال من ضعف عن البُعْد للرّعي ما لم يضرّ الناس.

стр. 695

ولا ينقض الإمام ما حماه النبي ﵇. وقيل: مع الحاجة إليه. وفيما حماه الأئمة وجهان.

стр. 696

باب اللّقطة وهي كل مال ضلّ عن ربّه وتتبعه همّه أوساط الناس. وقيل: بل ما فوق دانق ذهب. وقيل: لا يعرّف دون نصاب القطع. وما قلّ كتمرة أو رغيف ونحوهما فهو لواجده بلا تعريف. ومن علم أنه أمين عليه قويّ على تعريفه فله أخذه لربه، وإلا فهو كغاصب، نصّ عليه. ويحتمل أن يملك. وقيل: مع الحاجة إليه. وتركه مع الإمام أفضل، نصّ عليه. وقيل: بل إن خاف ضياعه فأخذه. ومن ردّه إلى مكانه أو فرّط ضمنه، وإن سلّمه إلى إمام أو حاكم فلا.

стр. 697

ويسنّ أن يعرّف هو أو وليّه عند أخذه جنسه وصفته وقدره ووعاءه ووكاءه، ويجب عند التملك، ويسن الإشهاد عليه دون وصفه. وقيل: يجب عليهما. ويلزم المكلف مطلقًا تعريفه على الفور حولًا بالنداء يومه، ثم كل يوم، ثم كل أسبوع في شهره، ثم كل شهر حيث وجده، ومجامع الناس، وأوقات الصلوات، لا في مسجد: من ضاع منه شيء أو نفقة، ولا يصفه. والأجرة على واجده، نصّ عليه. وقيل: ما لا يملك أو حفظه لربه رجع به. وإن سافر وكّل من يعرّفه. وإن ترك التعريف حولًا لغير عذر أثم وسقط في المذهب، ولم يملكه، وكذا مع العذر. وقيل: بل يعرّفه ويملكه. وبعد حول التعريف يملك الأثمان. وقيل: إن اختار. وقيل: لا يملك، كالعروض على الأصح. ومن سلّم ما لا يملك إلى إمام أو نائبه من حاكم وغيره برئ، وإلا عرّفه أبدًا. وعنه: له الصدقة به بعد الحول مضمونًا أو بثمنه إن باعه.

стр. 698

وما ملك بعد الحول ضمنه ونقصه بقيمته إذن. وقيل: يوم غرم البدل. وقيل: يوم عرف ربه. وهو أمانة قبله، وزيادته إذن لربه، وكذا بعده. وقيل: إلا المنفصلة. ومن وصفه أخذه بلا بينة ولا يمين، فإن أثبت آخر أنه له أخذه من واصفه، وإن تلف بيده ضمنه -وقيل: أو الدافع بغير حاكم- ويرجع بما غرم على واصفه إن لم يعترف له بالملك. وإن وصفه اثنان فلهما. وقيل: من قرع حلف وأخذه. ومن اشترى شاة أو سمكة فوجد فيها درهمًا فلقطة. وعنه: أنه للبائع إن ادّعاه. ولو وجد في السمكة لؤلؤة -وقيل: غير مثقوبة- فللصيّاد. ومن التقط ما يفسد قريبًا عرّفه ما بقى، فإن خاف تلفه فله أكله بقيمته وبيعه لربّه، فإن جهله تصدّق بثمنه. وعنه: يبيع اليسير، ويدفع الكثير إلى حاكم. وعنه: يبيعه إن فقد الحاكم، وإلا رفعه إليه. وإن صلح بجفافه وكان أحظّ أو يبيعه؛ فَعَلَهُ. فإن احتاج جفافه كلفةً باع بعضه. وقيل: يزنها هو.

стр. 699

ولا يأخذ غير الإمام ونائبه الضوال الممتنعة عن صغار السباع كإبل وبقر وطير وظباء ونحو ذلك. ومن أخذها وكتمها ضمنها بقيمتين، نصّ عليه. وإن سلّمها إلى إمام أو نائبه برئ. وله أخذ غير الممتنعة كنغم وفصيل وعجل على الأصح، فإن عرّفه ملكه على الأصح. وله أكله بقيمته، وبيعه، وحفظ ثمنه، وتركه، والإنفاق من ماله. وفي رجوعه به وجهان. ولا يعرف الإمام ضالة حفظها لربها. ولقطة الحرم كالحلّ. وعنه: يحرم التملّك. ومن أُخذ ثوبه أو نعله، فوجد مكانه بدله؛ فلقطة. وقيل: إن ظن السرقة بقرينة أخذه بحقه، كمن أخذه قهرًا وأعطاه درهمًا. وقيل: يدفعه إلى حاكم يبيعه ويوفيّه حقه مطلقًا، فإن تعذّر أخذه.

стр. 700

فصل: ويلتقط الغنيّ والفقير والمسلم والذميّ والعدل والفاسق الأمين على حفظه وتعريفه. وقيل: يضم إلى الفاسق أمين فيهما، فالكافر أولى. وإن وجده صبيّ أو مجنون أو سفيه عرّفه وليّه، وهو لهم بعد الحول. وللرقيق أن يلتقط ويعرّف بلا إذن سيده في الأصح، وله إعلامه إن آمنه، وإن خاف كتمه وسلّمه إلى حاكم ليعرّفه سنةً ثم يعطيه سيده في ذمته. وله أخذه وتركه قبل الحول وبعده مع عدالة الرقيق، ويسقط عنه ضمان ما أخذه، وإن لم يعرّفه عرّفه هو، وإن كان عرّفه حولًا فهو لسيده، وإن عرّفه أتمه هو. وإن أنفقه قبل الحول ففي رقبته، وبعده في ذمته، نصّ عليه. وقيل: إن لم يعلم به سيده حتى عرفه واستهلكه ملكه، وثبت في ذمته بقيمته. وعنه: لا يملكه فيتعلق برقبته. والمكاتب كالحر، والمدّبر والمعلّق عتقه وأم الولد كالعبد، ومن بعضه حرّ فله ولسيده بالقسط مطلقًا. وقيل: هي في المهايأة لمن وجدت في يومه. وكذا نادر كسبه كهدية ووصية وركاز.

стр. 701

باب اللّقيط ونحوه وهو كل طفل نبذ أو ضل ولا كافل له. وأخذه فرض كفاية. وهو حرٌّ مسلمٌ وإن وجد في بلد كفرٍ فكافرٌ، وإن كان فيه مسلم مقيم أو وجد فيما غلبونا عليه ولا مسلم فيه فوجهان، وإن كثر فيهما المسلمون فمسلم. وما معه وعليه وتحته وفوقه وبجنبه من نقد وعرض، أو متعلق به من حيوان وغيره؛ فله. فإن دفن بجنبه أو وضع بقربه فوجهان. وقيل: إن دفن بقربه دفنًا طريًا، أو كتب أنه له؛ فله. ويحضنه ملتقطه الأمين الحر المكلّف الرشيد دون ضدّهم. وقيل: يليه الفاسق، ولا يسافر به. ويسن الإشهاد عليه وعلى ما معه. وقيل: يجب، فلو تركه فلا حضانة وجاز أخذه منه. ونفقته منه بالمعروف بلا إذن حاكم. وعنه: إن أنفق بدونها ضمن. فإن لم يكن معه شيء فمن بيت المال، فإن تعذّر فمن صدقة المسلمين وغيرها، فإن تعذّر اقترض الحاكم له على بيت المال، فإن تعذّر أنفق الملتقط ورجع على اللّقيط.

стр. 702

وعنه: لا. وإن التقطه كافرٌ وحُكم بكفره أقرّ بيده، وإلا فلا. وإن التقطه عبد أو مكاتب لم يقر بلا إذن سيدهما. ولا يسافر به من حضر إلى بدو، ويجوز عكسه. وفيه من حضر إلى حضر، ومن قرية إلى قرية: وجهان. ويقرّ بيد بدويّ مقيم بحلة. وإن تنقل في المواضع فوجهان. وقيل: من وجده في فضاء خال نقله حيث شاء. ويقدم الموسر والمقيم والبلدي على ضدهم، والقروي على البدوي، فإن تساووا وتشاحوا اقترعوا. ولا يخيّر الصبي ولا يجوز ردّه إلى موضعه. وإن ادّعاه اثنان قدّم ذو البينة، فإن أقاما بينتين فالسابقة، فإن تساويا سقطتا، ثم ذو اليد، وفي حلفه وجهان. وإن كان بأيديهما اقترعا، فإن لم يكن بيد أحدهما قدّم من وصفه، ثم من شاء الحاكم ولو غيرهما. فصل: وإن ادّعى نسبه مسلم لحقه نسبًا ودينًا، فلو بلغ وأنكر لم يسمع، وإن ادّعاه بعد موته لحق. وإن ادّعاه كافر لحقه نسبًا، وإن أثبت أنه ولد على فراشه تبعه دينًا.

стр. 703

وإن استلحق عبدًا أو استلحقه عبد ثبت النسب دون الملك. وإن ادّعت حرّةٌ أو أمةٌ نسبه لحقها دون زوجها، وإن أقامت الحرّة بيّنة ثبتت حريته. وعنه: لا يلحق بمزوّجةٍ، ولا بمن لها إخوة أو نسب معروف. وإن ادّعى نسبه رجلان ولا فراش فهو للاسبق دعوة، وإن كانت لأحدهما يد أو بينة فهو له ولو ادّعياه معًا. وإن تساويا فيهما أو في عدمهما، وألحقته القافه بهما، أو بأحدهما؛ لحق سواء رأته معهما أو مع أقاربهما بعد موتهما. وإن نفته عنهما، أو أشكل عليها، أو اختلف قائفان، أو لم تكن قافة؛ ترك ليبلغ، فيلحق بأيهما شاء. وقيل: ينقطع نسبه منهما دون الأم. وقيل: يلحق بهما. وإن اتفق اثنان وخالفا ثالثًا عمل بقولهما، نصّ عليه. ودعوى امرأتين كدعوى رجلين، ولا يلحق بغير واحدة. وإن ادّعاه ثلاثة، أو وطئوا امرأة بشبهة، وأمكن أن الولد منهم؛ لحق بقول القافة فقط، نص عليه.

стр. 704

وإن ادّعاه فوق ثلاثة فوجهان. وقيل: لا يلحق بأكثر من اثنين، ويكون كمن ادّعاه اثنان ولا قافة. وإن ادّعاه مسلم وكافر، أو حر وعبد عمل بالقافة. ويلحق الكافر نسبًا لا دينًا. وقيل: يحتاج الكافر بينة. والقائف: كل ذكر مسلم عدل مجرب الإصابة، وفي اعتبار حريته وجهان، ويكفي واحد يخبر. وقيل: يعتبر اثنان يشهدان. فصل: ومن ادّعى رق مجهول النسب من لقيط وغيره، وأثبت أنه له، أو أن أمته ولدته في ملكه؛ فهو له. وإن لم يقل في ملكه فوجهان. وإن كان طفلًا أو مجنونًا بيده قُبِلَ قوله في غير اللقيط، لا يسمع إنكاره إذا بلغ أو عقل. وإن كان بالغًا عاقلًا قبل قوله أنه حرٌّ. وفي المميّز وجهان. وإن أقرّ المدعي رقّه بعد إنكاره له لم يقبل، وإن لم يسبق منه إنكار ولا دليله قُبِلَ إقراره في الأظهر. وإن أقر لزيد فكذّبه ثم لعمرو فوجهان. وإن بلغ فنكح وطلّق وتصرّف وجُنِي عليه، ثم أقرّ بالرقّ؛ لم يقبل. وعنه: بلى. وعنه: يقبل فيما عليه فقط. وإن بلغ محكومًا بإسلامه فنطق بكفرٍ يقرّ أهله فمرتدٌّ.

стр. 705

وقيل: يقر بجزية، أو يلحق بِمَأْمَنِهِ. وقيل: هذا إن صار مسلمًا بالدار فقط. وإن أسلم بنفسه وهو يعقل الإسلام فصحّ، ثم بلغ فكفر؛ قتل إن لم يسلم في ثلاثة أيام. وإن بلغ ممسكًا عن الإسلام والكفر فقتله أحدٌ عمدًا وجب القود. ويحتمل أن يسقط مطلقًا. ويحتمل إن صار مسلمًا بالدار فقط، وإلا وجب. وإن قتل عمدًا قبل بلوغه فللإمام القود أو أخذ الدية لا أقل. وقيل: يجب القود. وكذا كلّ قتيلٍ لا وارث له. وإن قطع طرفه عمدًا وهو موسر أو فقير عاقل وجب القود، وانتظر بلوغه. وقيل: للإمام أن يقتصّ له. وإن كان فقيرًا مجنونًا فله العفو على ما ينفقه عليه. وإن قتل خطأ فديته في بيت المال كإرثه في رواية. وإن جنى هو عَقَلَ عنه بيت المال. وإن بلغ فقذفه أحد أو جنى عليه بما يوجب قودًا، وادّعى رقه أو كفره، فقال: بل أن حر مسلم؛ قُبِلَ قوله. وقيل: في الجناية فقط.
следующие страницы →