Полный текст (1 236 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
باب اللّقيط ونحوه
وهو كل طفل نبذ أو ضل ولا كافل له.
وأخذه فرض كفاية.
وهو حرٌّ مسلمٌ وإن وجد في بلد كفرٍ فكافرٌ، وإن كان فيه مسلم مقيم أو وجد فيما غلبونا عليه ولا مسلم فيه فوجهان، وإن كثر فيهما المسلمون فمسلم.
وما معه وعليه وتحته وفوقه وبجنبه من نقد وعرض، أو متعلق به من حيوان وغيره؛ فله. فإن دفن بجنبه أو وضع بقربه فوجهان.
وقيل: إن دفن بقربه دفنًا طريًا، أو كتب أنه له؛ فله.
ويحضنه ملتقطه الأمين الحر المكلّف الرشيد دون ضدّهم.
وقيل: يليه الفاسق، ولا يسافر به.
ويسن الإشهاد عليه وعلى ما معه.
وقيل: يجب، فلو تركه فلا حضانة وجاز أخذه منه.
ونفقته منه بالمعروف بلا إذن حاكم.
وعنه: إن أنفق بدونها ضمن.
فإن لم يكن معه شيء فمن بيت المال، فإن تعذّر فمن صدقة المسلمين وغيرها، فإن تعذّر اقترض الحاكم له على بيت المال، فإن تعذّر أنفق الملتقط ورجع على اللّقيط.
стр. 702
وعنه: لا.
وإن التقطه كافرٌ وحُكم بكفره أقرّ بيده، وإلا فلا.
وإن التقطه عبد أو مكاتب لم يقر بلا إذن سيدهما.
ولا يسافر به من حضر إلى بدو، ويجوز عكسه. وفيه من حضر إلى حضر، ومن قرية إلى قرية: وجهان.
ويقرّ بيد بدويّ مقيم بحلة. وإن تنقل في المواضع فوجهان.
وقيل: من وجده في فضاء خال نقله حيث شاء.
ويقدم الموسر والمقيم والبلدي على ضدهم، والقروي على البدوي، فإن تساووا وتشاحوا اقترعوا.
ولا يخيّر الصبي ولا يجوز ردّه إلى موضعه.
وإن ادّعاه اثنان قدّم ذو البينة، فإن أقاما بينتين فالسابقة، فإن تساويا سقطتا، ثم ذو اليد، وفي حلفه وجهان.
وإن كان بأيديهما اقترعا، فإن لم يكن بيد أحدهما قدّم من وصفه، ثم من شاء الحاكم ولو غيرهما.
فصل:
وإن ادّعى نسبه مسلم لحقه نسبًا ودينًا، فلو بلغ وأنكر لم يسمع، وإن ادّعاه بعد موته لحق.
وإن ادّعاه كافر لحقه نسبًا، وإن أثبت أنه ولد على فراشه تبعه دينًا.
стр. 703
وإن استلحق عبدًا أو استلحقه عبد ثبت النسب دون الملك.
وإن ادّعت حرّةٌ أو أمةٌ نسبه لحقها دون زوجها، وإن أقامت الحرّة بيّنة ثبتت حريته.
وعنه: لا يلحق بمزوّجةٍ، ولا بمن لها إخوة أو نسب معروف.
وإن ادّعى نسبه رجلان ولا فراش فهو للاسبق دعوة، وإن كانت لأحدهما يد أو بينة فهو له ولو ادّعياه معًا.
وإن تساويا فيهما أو في عدمهما، وألحقته القافه بهما، أو بأحدهما؛ لحق سواء رأته معهما أو مع أقاربهما بعد موتهما.
وإن نفته عنهما، أو أشكل عليها، أو اختلف قائفان، أو لم تكن قافة؛ ترك ليبلغ، فيلحق بأيهما شاء.
وقيل: ينقطع نسبه منهما دون الأم.
وقيل: يلحق بهما.
وإن اتفق اثنان وخالفا ثالثًا عمل بقولهما، نصّ عليه.
ودعوى امرأتين كدعوى رجلين، ولا يلحق بغير واحدة.
وإن ادّعاه ثلاثة، أو وطئوا امرأة بشبهة، وأمكن أن الولد منهم؛ لحق بقول القافة فقط، نص عليه.
стр. 704
وإن ادّعاه فوق ثلاثة فوجهان.
وقيل: لا يلحق بأكثر من اثنين، ويكون كمن ادّعاه اثنان ولا قافة.
وإن ادّعاه مسلم وكافر، أو حر وعبد عمل بالقافة. ويلحق الكافر نسبًا لا دينًا.
وقيل: يحتاج الكافر بينة.
والقائف: كل ذكر مسلم عدل مجرب الإصابة، وفي اعتبار حريته وجهان، ويكفي واحد يخبر.
وقيل: يعتبر اثنان يشهدان.
فصل:
ومن ادّعى رق مجهول النسب من لقيط وغيره، وأثبت أنه له، أو أن أمته ولدته في ملكه؛ فهو له. وإن لم يقل في ملكه فوجهان.
وإن كان طفلًا أو مجنونًا بيده قُبِلَ قوله في غير اللقيط، لا يسمع إنكاره إذا بلغ أو عقل.
وإن كان بالغًا عاقلًا قبل قوله أنه حرٌّ. وفي المميّز وجهان.
وإن أقرّ المدعي رقّه بعد إنكاره له لم يقبل، وإن لم يسبق منه إنكار ولا دليله قُبِلَ إقراره في الأظهر.
وإن أقر لزيد فكذّبه ثم لعمرو فوجهان.
وإن بلغ فنكح وطلّق وتصرّف وجُنِي عليه، ثم أقرّ بالرقّ؛ لم يقبل.
وعنه: بلى.
وعنه: يقبل فيما عليه فقط.
وإن بلغ محكومًا بإسلامه فنطق بكفرٍ يقرّ أهله فمرتدٌّ.
стр. 705
وقيل: يقر بجزية، أو يلحق بِمَأْمَنِهِ.
وقيل: هذا إن صار مسلمًا بالدار فقط.
وإن أسلم بنفسه وهو يعقل الإسلام فصحّ، ثم بلغ فكفر؛ قتل إن لم يسلم في ثلاثة أيام.
وإن بلغ ممسكًا عن الإسلام والكفر فقتله أحدٌ عمدًا وجب القود.
ويحتمل أن يسقط مطلقًا.
ويحتمل إن صار مسلمًا بالدار فقط، وإلا وجب.
وإن قتل عمدًا قبل بلوغه فللإمام القود أو أخذ الدية لا أقل.
وقيل: يجب القود.
وكذا كلّ قتيلٍ لا وارث له.
وإن قطع طرفه عمدًا وهو موسر أو فقير عاقل وجب القود، وانتظر بلوغه.
وقيل: للإمام أن يقتصّ له.
وإن كان فقيرًا مجنونًا فله العفو على ما ينفقه عليه.
وإن قتل خطأ فديته في بيت المال كإرثه في رواية.
وإن جنى هو عَقَلَ عنه بيت المال.
وإن بلغ فقذفه أحد أو جنى عليه بما يوجب قودًا، وادّعى رقه أو كفره، فقال: بل أن حر مسلم؛ قُبِلَ قوله.
وقيل: في الجناية فقط.
стр. 706
باب الوقف
وهو تحبيس الأصل وتسبيل نفعه.
ويستحب. ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه بنفسه، وتبرعه في عين مال يجوز بيعه، ويدوم نفعه مع بقائه دائمًا، كعقار مُفرَّزٍ ومشاع ومنقول من حيوان وغيره، دون مطعوم ومشموم وشمع وكلب.
وفي أم الولد وجهان.
وإن وقف على مسجد قنديل نقد لم يصح، وهو له فيزكّيه.
وقيل: بل يصح، فيُكْسَر ويصرف في مصلحته.
وإن وقف فرسًا بسرج ولجام مفضض صح، نص عليه.
وعنه: تباع الفضة، وتصرف في وقف مثله.
وعنه: تنفق عليه.
ولا يصح في الذمة كوقفت كذا، وليس له، ولا وقف مجهول، ولا عليه، ولا على معروف وبر.
стр. 707
وقيل: يصح على غير محرم.
ولا على كتب توراة وإنجيل وحربي ومرتد وكنيسة وبيعة، ولو من كافر -ويصح على من يمر بهما- ولا على قطاع الطريق ولا الأغنياء ولا حمل ولا بهيمة ولا رقيق. وفي المكاتب وجهان.
ولا يصح وقفه على نفسه على الأصح.
وإن وقف على غيره واستثنى سكناه ونفقته حياته صح، نص عليه.
وقيل: لا.
وإن وقف على الفقراء فافتقر شمله.
وقيل: لا.
ويح على ذمَيٍّ قريبٍ.
وقيل: وأجنبيّ.
ويصح وقف الحليّ لإعارة ولبس على الأصح.
وفي النقدين للوزن وجهان. وإن أطلق بطل.
فصل:
والوقف في الصحة من كل المال، وفي مرض الموت من ثلثه، فإن وقفه فيه على بعض ورثته لزم.
وعنه: إن أجيز، وإلا بطل كالزائد.
وقلت: وإن قلنا: هو لله تعلى صحّ، وإلا فلا.
стр. 708
وله التسوية بينهم في الوقف، نص عليه مع تفاوت إرثهم منه.
وقيل: يجوز لدين أو علم أو حاجة.
وقيل: لا إن قلنا: الملك لمن وقف عليه.
وإن وقف ثلثه على أجنبيّ صحّ، وفيما زاد وجهان.
فصل:
من وقف على ولده أو ولد زيد، ثم على المساكين؛ فالذكر كالأنثى، ويشمل ولد بنيه الموجودين إذن، نص عليه.
وعنه: ومن سيوجد.
وفي الوصية إن وجد قبل موت الموصي.
وعنه: لا يشملهم، كولد بناته في الأصح.
وإن قال: على ولدي، ثم على ولد ولدي، ثم على المساكين؛ لم يشمل البطن الثالث من ولده.
وقيل: بلى.
وإن وقف على عقبه ونسله وذريته وولد ولده أبدًا ما تناسلوا شمل الذكر والأنثى من ولده وولد بنيه وبنيهم، وكذا ولد بناته.
وعنه: لا، كمن وقف على من ينتسب إليه.
وعنه: إن قال: لصلبي، وإلا شملهم.
وقيل: يشمل ولد بناته لصلبه دون ولد ولدهن.
وعنه: يدخل ولد البنات في الوصية لنسله أو ذريته أو ولد فلان، لا في الوصية لولد ولدهما، فكذا الوقف.
стр. 709
والغني والفقير والذكر والأنثى والأعلى والأسفل سواء ما لم يرتب أو يفضّل.
وإن وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور، وإن كانوا قبيلة شمل النساء أيضًا -وقيل: دون أولادهن من غيرهم- ولا يشمل مواليهم.
ومن وقف على قرابته أو قرابة زيد فالذكر كالأنثى، والغني كفقير من أولاده، وأولاد أبيه وجدّه وجدّ أبيه.
وعنه: لايعبر ثلاثة آباء.
وعنه: يعبر أربعة، فيعطي من عرف بقرابته.
وعنه: إن كان يصل قرابة أمه في حياته شملهم، وإلا فلا.
وإن وقف على أقرب قرابته أو أقرب الناس إليه لم يعط الأبعد مع وجود الأقرب، وابنه كأبيه، وجدّه كأخيه لأبيه.
وقيل: يقدّم الابن والأخ.
وأخوه لأب كأخيه لأم إن دخل في قرابته، وأخوه لأبويه أولى منهما.
وأهل بيته وقومه كقرابتخ، نص عليهما.
وقيل: كذوي رحمه، وهم قراباته لأبويه.
وولده ونساؤه كقومه، وأهل بيته.
والعترة: العشيرة.
وقيل: الولد فقط.
وقيل: الذرية.
وقيل: القرابة.
стр. 710
والعزب غير المتزوج من رجل وامرأة. وكذا الأيّم.
وقيل: يخص النساء.
ومن فارقت زوجها أرملة، نص عليه.
وقيل: وكذا الرجل.
والبكر والثيب والعانس للذكر والأنثى.
وجيرانه يشمل أربعين دارًا من كل جانب، نص عليه.
وعنه: مستدار أربعين دارًا.
وقيل: من أربع جوانب.
وأهل سكته أهل دربه.
ومن وقف على قرابته أو أهل قريته لم يشمل من خالف دينه ولم يذكره.
وقيل: يدخل المسلم في وقف الكافر، ولا عكس.
ووقفه على مواليه يشمل من فوق ومن تحت -وقيل: يقدّم من فوق- فإن عدم كواليه فهو لموالي العصبة.
ويحتمل أنه كمنقطع الآخر.
стр. 711
فصل:
ويجب تعميم أهل الوقف والتسوية بينهم، فإن تعذّر كالفقراء وبني هاشم جاز التفضيل وصفره إلى واحدٍ.
وقيل: لا بدّ من ثلاثة.
ولا يعطى من الوقف أكثر من ما يأخذ زكاة إن وقف على أهلها.
وتقسم غلة الوقف بشرط الواقف من جمع وترتيب وتسوية وتفضيل ووصف وعدمه.
والوصية في هذا الفصل كالوقف.
فصل:
من وقف على من يصح الوقف عليه ثم على ضده أو على جهة تنقطع صح في المذهب، ورجع بعد فناء من صح الوقف عليه إلى ورثة الواقف بقدر إرثهم منه وقفًا في المذهب.
وعنه: إلى أقرب عصبته وقفًا عليهم.
والغنيّ كفقيرٍ.
وقيل: لا شيء له.
وقيل: بل إلى المساكين دون الورثة والعصبة، كما لو فقدوا.
وقيل: هو قبل الورثة والعصبة في المصالح.
وقيل: بعدهما.
стр. 712
وإن وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز صح الوقف في الأصح، وصرف في الحال إلى من يجوز.
وقيل: إن علم فناء من لم يجز الوقف عليه كعبد معين صرف في حياته إلى أقارب الواقف.
وقيل: مصرف الوقف المنقطع الآخر وبعده إلى من يجوز.
ومثله لو وقف على زيد ثم على المساكين فردّ زيد أو لم يقبل.
فإن وقفه على زيد وعمرو وبكر ثم على المساكين، فمن مات من الثلاثة أو ردّ أو لم يقبل؛ فحقه لمن بقي. فإن ماتوا أو ردّوا أو لم يقبلوا فالكل للمساكين.
وإن وقف على من سيولد له فهو كمنقطع الأوّل.
وإن وقف وسكت فمكنقطع الآخر.
وفي صحة منقطع الوسط فقط، أو الطرفين فقط: وجهان.
فصل:
يصح الوقف بالقول.
وعنه: أو الفعل، كمن بنى مسجدًا وأذن في الصلاة فيه.
وألفاظه الصريحة: وقفت، وحبّست، وسبّلت، والكناية: تصدّقت وحرّمت وأبّدت، وتحتاج الكناية إلى نيّة أو زيادة حكم الوقف أو أحد بقية ألفاظه.
فإن وقف على آدميٍّ معيّنٍ أو جمعٍ محصورٍ اعتبر قبوله.
وقيل: لا، كمن لا ينحصر مثل: العلماء والفقراء وبني هاشم، وكالوقف على مسجد ومدرسة ورباط ونحو ذلك.
وقلت: هذا إن قلنا: هو لله ، وإن قلنا: هو للمعيّن قبله.
стр. 713
فصل:
وإن شرط فيه خيارًا أو أن يبيعه أو يهبه أو يغيره عن شرطه متى شاء بطل الوقف. وقيل: بشرط الخيار فقط.
وقيل: يصح الوقف دون الشرط.
وفي صحة المعلّق بشرط وجهان.
وقلت: إن قلنا: هو لله صحّ، وإلا فلا.
فإن وقّته بسنة أو غيرها بطل.
وقيل: يصحّ، ويصرف بعد وقته مصرف المنقطع.
قلت: بل يلغو توقيته فقط.
وإن قال: هذا وقف إلى سنة أو إلى أن يقدم الحاج بطل.
وقيل: بل هو كمنقطع الآخر.
وإن قال على ولدي سنةٌ أو مدة حياتي ثم على الفقراء صحّ.
وإن قال: على الفقراء ثم على ولدي صحّ للفقراء فقط.
وما وقفه بعد موته فمن ثلثه.
وقيل: لا يصحّ.
وإن قال: قفوا كذا بعد موتي صحّ.
وإن شرط أن لا يؤجر أصلًا أو إلى مدة كذا صحّ شرطه.
فصل:
وإذا صحّ الوقف زال ملك الواقف.
стр. 714
وعنه: إن أخرجه عن يده، وإلا فلا.
ويصير ملك من وقف عليه فعليه زكاته وأرش جنايته خطأً وله تزويج الأمة ومهرها وولدها من زوجٍ أو زنىً -والأظهر أنه وقفٌ- وليس له وطؤها بنكاحٍ ولا غيره، ولا يحدّ به، وولده حرٌّ، وعليه قيمته يصرف في مثله.
وقيل: لا يلزمه.
وهي أم ولده تعتق بموته، وتؤخذ قيمتها من تركته تصرف في مثلها.
وإن وطأها أجنبي بشبهة يظنها حرة فالولد حر، ومهرها له، ويصرف قيمة الولد في مثله.
وقيل: هو له.
وعنه: أن الوقف لله ، فتنعكس الأحكام، وأرش جنايته من بيت المال.
وقيل: من كسبه أقل الأمرين.
ويزوّج الحاكم الأمة -وقيل: بإذنه- ولا تصير أم ولده بوطئه، وله إنكاحها.
وعلى القولين: له نفعه، وصوفه، وشعره، ولبنه، وثمره، وغلته، وإن أتلفه هو أو غيره صرفت قيمته في مثله، وإن جنى عليه بغير إتلافه فله أرشه.
وقيل: يشتري بقيمة طرفه شقصًا يكون وقفًا.
وإن قتل فليس له عفوٌ ولا قود بل يشتري بقيمته بدله.
стр. 715
فصل:
وناظره من شَرَطَهُ الواقف، وإلا من وُقِفَ عليه.
وقيل: إن صار ملكه.
وإن شرطه لنفسه أو لغيره ولايةً أو أجرةً صح.
وقيل: إن أطلق وليُّه الحاكم.
وقيل: إن قلنا: هو لله تعالى، وكالوقف الذي لا يفتقر إلى قبول.
ولا نظر لفاسق.
وقيل: بلى مع أمين.
وقيل: إن طرأ فسقه، وإلا بطل.
وقيل: إن كان الناظر موليًّا عليه نظر فيه وليّه حتى يصير أهلًا.
ونفقته من حيث شرط الواقف، وإن أطلق فمن مغلّه، فإن تعذّر فَمِمَّنْ وقف عليه، وإن قلنا: هو لله فمن بيت المال.
ولا يجب للعقار إلا أن يريد من وقف عليه النفع به فيعمره مختارًا.
قلت: ومثله نفقة المنقول.
فصل:
وما بطل نفعه كفرسٍ عطب أو لم يصلح للغزو، وحانوت خرب ولم يمكن عمارته؛ فلمن وقف عليه بيعه -وقيل: بل ناظره- وصرف ثمنه في مثله أو جزء مثله.
وما وقف على سبل الخير فللإمام النفقة عليه من بيت المال، أو بيعه وصرف ثمنه في مثله.
стр. 716
وإن خرب مسجدٌ أو ما حوله، فتعذّرت عمارته، أو الصلاة فيه، أو ضاق بأهله، أو كان في موضعٍ لا يُصلّى فيه؛ فللإمام بيعه وصرف ثمنه في مثله، أو جزء مثله ويشهد عليه أو على وكيله، نصّ عليه.
وعنه: لا يباع مسجدٌ؛ ولكن ينقل بعين آلته إلى مسجد يحتاجها.
ويجوز بيع بعضها وصرف ثمنه في عمارته.
وما فضل من حصر مسجد وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر وجار فقير.
وقيل: وَمْن بَعُدَ.
ويجوز صرف فاضل مغلّه وأنقاضه وآلاته في حاجة مسجدٍ آخر.
وإن وقف مسجدٌ فيه شجرةٌ فللجار أكل ثمرها، نصّ عليه.
وقيل: مع غناء المسجد عنه، وإلا بيع وصرف في مصالحه.
وإن غرست بعد وقفه قلعت.
وقيل: إن ضيّقت موضع الصلاة.
стр. 717
باب الهبة
وهي تمليك ماله في حياته لغيره تبرعًا مجانًا.
ويستحب لله ولصلة الرحم لا مباهاة ورياء.
ولا يصحّ إلا من تام الملك جائز الأمر والتبرع، وفي مال معلوم يباح نفعه، ويصح بيعه مفرزًا كان أو مشاعًا، وإن تعذّرت قسمته.
وفي أم الولد والكلب المعلّم وجهان.
ولا يصح هبة مجهول يمكن علمه، ولا ما يعجز عنه، ولا ما لم يتم ملكه له كقفيز برٍّ مبهمٍ اشتراه ووهبه قبل قبضه، ولا توقيتها، ولا تعليقها بشرطٍ يأتي.
وتنعقد بالإيجاب والقبول عرفًا.
وقيل: والمعاطاة.
وتلزم وتملك بالقبض.
وعنه: مع إذن الواهب.
والزيادة قبل القبض للمتّهب.
وعنه: أن المعيّن كثوبٍ وعبدٍ ودارٍ ونحو ذلك غير مكيلٍ وموزونٍ يلزم ويملك بلا قبض.
وإن وهبه شيئًا بيده فلا قبض حتى يأذن، ثم يمضي زمن يمكن قبضه فيه.
стр. 718
وعنه: يعتبر مضيّ الزمن دون إذنه.
وقيل: تلزم العقد.
وإن مات الواهب قبل قبض بعضه فوارثه كهو في الإذن والفسخ.
وقيل: يبطل كموت المتّهب.
ويقبل ويقبض للطفل والمجنون والسفيه وليُّهم.
وقيل: وغيره ممن يقوم بمصلحتهم إذا عدم الولي والحاكم.
وللأب أن يقبل ويقبض من نفسه لموليّه، فيقول: وهبت هذا لابني وقبضته له، إن احتاج قبضًا ولا يحتاج قبولًا.
وقيل: بلى.
وإن وهبه وليّ غيره فلا يتولّى طرفي العقد.
وقيل: بلى.
والهبة المطلقة لا تقتضي مطلقًا ثوابًا، فإن أثيب الواهب فهبةٌ لا يردّ أحدهما بعيبٍ.
وإن استحق ما بيده لم يرجع بشيءٍ.
ويصح شرطه معلومًا فيكون بيعًا على الأصح.
فإن شرطه مجهولًا صحّت في الأصح فيرضيه -وقيل: بقيمتها- فإن أبى رجع الواهب، فإن تلفت غرم المتهب قيمتها يوم التلف.
فإن قال: وهبتك هذه الدار سنةً أو على أن لا تبيع ولا تهب؛ بطلت.
وإن قال: أعمرتك أو أرقبتك، أو هي لك رُقبى أو
стр. 719
عُمرى، أو عمرك أو حياتك، فقبل؛ فهي له ولورثته بعده، فإن عدموا فلبيت المال دون ربها، نصّ عليه.
فإن قال: فإذا متُّ فهي لي أو لورثتي، أو هي لآخرنا موتًا؛ صحّ العقد بشرطه.
وعنه: دونه.
وعنه: يبطلان.
ولا يصح إعمار منفعة ولا إرقابها، فإن قال: سكناها لك عمرك؛ فله أن (يرجع) متى شاء.
ويصح إعمار المنقول وإرقابه.
فصل:
يجب التعديل في عطية ورثته نسبًا بقدر إرثهم.
وقيل: من ولده.
فإن فضَّل في صحته أحدهم، أو خصّه بشيءٍ رجع أو أعطى غيره حصته.
وقيل: حتى في مرض موته.
стр. 720
فإن مات قبله لم يرجع الباقون على الأصح.
وكذا إن حدث له ولدٌ بعد موته.
وقيل: له أن يفضّل ذا الدين والعلم والحاجة بعيلةٍ وغيرها.
ولا يرجع واهبٌ وإن لم يُثَبْ.
وعنه: إلا الأب.
وقيل: والأم.
وعنه: إن تعلّق به رغبةٌ بأن يداين الولد أو يزوّج وإلا رجع.
وإن رهنه، أو كاتبه ومنع بيع المكاتب، أو حجر عليه لفلسٍ فزالوا؛ رجع، وإلا فلا.
وقيل: يرجع على المفلس فقط.
وما أخذه الابن من دين الكتابة لم يأخذه منه أبوه، ويأخذ ما يؤديه وقت رجوعه وبعده، فإن عجز عاد إليه.
وإن دبّره وجاز بيعه رجع أبوه، وإلا فلا.
ويرجع فيما زوّجه أو أجّره.
ولا يبطل رجوعه عقدًا لازمًا.
فإن تصرف ببيعٍ أو هبةٍ قبل قبضه وتملّكه بقولٍ أو نيةٍ لم ينفذ، وفي كونه رجوعًا وجهان.
وليس الوطء فقط رجوعًا.
стр. 721
وترجع المرأة فيما وهبت زوجها بمسألته على الأصح، وإن تبرعت فلا.
وعنه: يردّ الصداق رضيت أو كرهت.
وفي منع الزيادة المتصلة من رجوع الواهب روايتان.
ولا يمنعه نقصٌ ولا زيادة منفصلةٌ وتؤخذ معه.
وعنه: لا، كولد الأمة منه.
فإن جنى الموهوب فرجع فيه ضمن الأرش، وإن جُني عليه فرجع فالأرش للابن.
ولا يغرم المتهب نقص الموهوب ولا قيمته إن تلف، وله الرجوع في الناقص صورةً أو معنىً.
وإن وهب الوالد لولده لم يرجع عليه جدّه -فيه احتمال- وإن رجع الأب رجع الجدّ عليه.
وإن باعه الأب ثم عاد عليه إليه بعقد أو إرث لم يرجع أبوه، وإن عاد بعيب أو إقالة أو فلس المشتري فوجهان.
وإن ورثه عن أبيه لم يرجع عليه جدّه.
وله أن يتملّك من مال ولده مالم يضرّه -وقيل: ما لا يجحفه- مع صغره وكبره، وجهله وعلمه، وسخطه وحاجة الأب وغناه.
وقيل: بشرطٍ أن لا يعطيه لولدٍ آخر.
стр. 722
ولا يطلب أباه بما انتفع به من ماله -وقيل: أو أتلفه- ولا مهر أمته وقيمتها وقيمة ولدها منه، ولا ما ثبت له في ذمته في الأصح بقرض وإرث وبيع وجناية وإتلاف. فإن قضاه في مرضه أو وصّى بقضائه فمن كل ماله، وإلا سقط، نص عليه.
وقيل: يؤخذ من تركته.
وله طلبه بعين له بيده، ويطلب بقية أقاربه بكل ذلك.
وهل لورثة الولد أن يطلبوا أباه بعد موته بماله في ذمّته؟
قلت: يحتمل وجهين.
والهدية والصدقة نوعا هبة.
وقيل: يكفي الفعل قبولًا.
وقيل: وإيجابًا.
ولا يعتبر لهما إذن في القبض، ولا مضيّ زمنٍ يتأتى فيه.
ولا رجوع لأحد في صدقة وهدية.
وقيل: إلا الأب.
стр. 723
باب تصرّف المريض منجّزًا
تبرعه: بذل مال لغيره مجانًا في غير واجب.
فمن مرضه غير مخوفٍ كوجع ضرسٍ وعينٍ فتصرّفه لازمٌ من كل ماله وإن مات منه.
ومن مرضه مخوفٌ كبرسام وذات جنب وقيام متوال وأوّل فالج وآخر سلٍّ وما قال طبيبان مسلمان عدلان أنه مخوف يظن الموت به لا يصح تبرعه لوارث بشيء، ولا فوق الثلث لغيره إلا بإجازة الورثة لهما إن مات منه، وإن عوفي فكالصحيح.
ومن امتد مرضه بسل أو جذام أو فالج ولم يقطعه فمن كله.
وعنه: من ثلثه، كمن قطعه بفراش.
وإن التحم قتال هو فيه أو كان ببحر هائج أو قدّم لقود أو وقع ببلدة طاعون وعند الطلق -وعنه: بل حمل نصف سنة- حتى تنجو من نفاسها؛ فكمرض مخوف.
وعنه: كالصحة والأمن.
стр. 724
فصل:
فإن وقعت تبرعاته معًا وازدحمت فبالحصص، وكذا إن كان بعضها عتقًا.
وعنه: يقدّم.
وإن كان الكل عتقًا يحتاج بعضه إجازة فعدمت أقرع.
فإن أعتق عبدين لا يملك غيرهما، أو وصّى به وهما سواءٌ أو لا؛ فمن قرع عتق إن كان الثلث، وإلا عتق منه قدر ثلثهما، وإن كان دونه كمّل من الآخر.
وإن اتفق كسر بسط الكلّ من جنسه بضربه في مخرجه، فلو أن أحدهما بعشرةٍ والآخر بخمسة عشر ضربا في ثلاثة. وكذا من قرع وحده.
ولو أعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم أو أحدهم مبهمًا، فمات أحدهم قبله؛ أقرع بينهم. فإن خرجت الحرية للميت؛ فقد مات حرًا من التركة، ويتمم الثلث من الحيين بقرعة. وإن كان ثلثها فقد رقّا.
وإن قرع أحدهما عتق إن كان ثلث قيمتهما، وإن نقص تمم من الآخر، وإن زاد عتق قدره منه لأنهما كل التركة.
وقيل: يقرع بينهما دون الميت.
وكذا لو وصّى بعتقهم فمات أحدهم بعده.
فصل:
فإن استوت قيمتهم كتب اسم كلّ عبد في ورقة، وجعلت إن شاء في بنادق شمع أو طين متساوية قدرًا ووزنًا مع من لا يعلم ذلك، ويخرج على الحريّة، فمن خرج اسمه؛ عتق.
стр. 725
وإن أقرع بسهم عتقٍ وسهمي رقّ، وأخرج على الأسماء، فمن خرج له عتقٌ؛ عتق، إن خرج رقٌّ رقّ، وأقره بين الأخيرين بسهم عتق وسهم رقّ.
وتصحّ بالخواتيم وغيرها، نصّ عليه.
وإن كثروا، وأمكن جعلهم ثلاثة أجزاء؛ فالوجهان.
وإن كانوا ثمانية فكل اثنين جزء، ويقرع بسهم عتق وثلاثة رق، فمن قرعا عتقا، ثم يقرع بين الستة بسهم عتق وسهمي رق، فمن قرعا أقرع بينهما بسهم عتق وسهم رقّ فمن قرع عتق ثلثاه أيضًا.
ولك أن تجعلهم ثلاثة وثلاثة واثنين، وتقرع بسهم عتق وسهمي رق، فإن قرع الاثنان عتقا، ثم يقرع بين الستة بسهم عتق وخمسة رقٍّ فمن قرع عتق ثلثاه.
وإن قرع أوّلًا ثلاثةٌ أقرع بينهم بسهم رق وسهمي عتق، فمن قرع بالرقّ؛ عتق ثلثاه معهما.
ولك أن تكتب اسم كل عبد في ورقة، ويخرج على الحرية ورقة بعد ورقة حتى يتم الثلث بواحد أو منه.
وكذا إن كانوا خمسةً واحدٌ بألفٍ واثنان بثلاثة آلاف، أو اثنان بمائة واثنان بمائتين وواحد بأربع مائة.
وقيل: يجعل أكثرهم قيمةً جزءًا، والأوسط وأقلهم قيمة جزءًا، والباقين جزءًا، ويقرع بسهم عتقٍ وسهمي رقٍّ -كما سبق- ويعدّل الثلث بالقيمة.
стр. 726
وإن كانوا ستة اثنان بثلاثمائة ثلاثمائة، واثنان بمائتين مائتين، واثنام بمائة مائة؛ فالأوسطان جزءٌ، وكلّ أعلى مع أرخص جزءٍ.
وإن كان واحدٌ بألفٍ، واثنان بألفٍ، وثلاثة بألفٍ؛ عدّلوا بالقيمة، نصّ عليه: فالّذي بألفٍ جزءٌ، واللّذان بألفٍ، جزءٌ والذين بألف جزء، والقرعة كما سبق.
وإن كان اثنان بألف، واثنان بتسعمائة، واثنان بخمسمائة؛ فكل اثنين جزء، ويضمّ قليل القيمة إلى كثيرها، والمتوسطان جزء، فإن قرع منهما من هما فوق الثلث أقرع بينهما، فمن قرع عتق وتَمّم الثلث من الآخر، وإن قرع من هما دون الثلث عتقا، وتمّم الثلث من الباقيين بقرعةٍ.
وإن كانوا سبعة: واحد بألف، واثنان بألف، وأربعة بألف؛ عدّلوا بالقيمة.
وإن خلّف ابنين وعبدين فقط قيمتهما سواء، وقد أعتق أحدهما بعينه وجهل، فقال الأكبر: أبي أعتق هذا، وقال الأصغر: بل هذا؛ عتق من كلّ عبدٍ ثلثه، ولكل ابنٍ سدس الذي عيّنه ونصف الآخر مع الردّ.
فإن قال الأكبر: أبي أعتق أحدهما مبهمًا، فإن قرع المعيّن عتق ثلثاه ورقّ ثلثه من الآخر، وإن قرع غيره فكما لو عيّنه الأكبر.
فصل:
إن رتّب العطايا بدئ بالأول، وما تأخر واحتاج إجازة فلم توجد بطل حتى العتق.
وإن ضاق ثلثه عن العطية والوصية قدّمت العطية.
стр. 727
وعنه: هما سواء.
وتعتبر قيمة المنجز وقبوله حين تنجيزه، ونماؤه من حينه إلى الموت تبعٌ له.
فمن جعل عطيته من ثلثه فحمل ما نجّز فكسبه له، وإلا فله منه بقدر ما خرج من أصله الثلث، وليس بتركة.
فلو أعتق عبدًا لا يملك غيره يساوي عشرة، فكسب قبل الموت عشرة؛ عتق منه شيءٌ، وله من كسبه شيء وللورثة شيئان، فيعتق نصفه ويأخذ خمسة، وللورثة نصفه وخمسة.
ولو ملك سيّده بَعْدُ ما يخرج من ثلثه عند موته بان أن كله حرٌّ والكسب له.
وإن صار عليه دينٌ يستغرقه لم يعتق منه شيء، نصّ عليه.
وعنه: يعتق الثلث.
فإن مات قبل سيده مات حرًا.
وقيل: بل ثلثه.
وهبته كعتقه.
وللمتّهب مثل ما عتق ومثله من كسبه وعليه مؤنة ما ملك، فلو مات بيده ثمّ مات الواهب فكفنه على المتهب.
وقيل: ثلثه.
стр. 728
ولو أعتق أمة لا يملك غيرها فوطئها بعقد أو غيره فمهرها ككسبها؛ لكن يعتق سبعها بملكها له من نفسها بالمهر، وسبعاها بإعتاق الميت.
ولو تزوجها وله مالٌ عتقت من ثلثه وورثت بنصّه.
وقيل: لا ترث.
ولو ساوت ألفًا، فأصدقها ألفين عينًا بلا محاباة، ولا يملك غيرهما؛ عتقت، وفي الصداق وجهان.
وقلت: يعتق منها شيء، ولها بمهر المثل إن وطئها شيئان، وللورثة شيئان؛ فيعتق ثلاثة أخماسها، ولها ثلاثة أخماس مهرها المسمّى، والباقي للورثة.
ولو وهبها لمريض آخر ولا مال لهما غيرها، فوهبها للأول؛ صحّت هبة الأول في شيء، وعاد إليه ثلثه، فصار لورثته شيئان مثلا ما وهب؛ فاجبر وقابل يخرج الشيء ثلاثة فلهم ثلاثة أرباعها، ولورثة الثاني ربعها.
стр. 729
ولو ساوى عبده تسعة فوهبه لزيد المريض، وله عبدٌ يساوي ثمانية عشر، ولا مال لهما سوّاهما، ثم وهبهما له زيدٌ، ثم وهبهما لزيدٍ؛ فقد حابى زيدًا مرتين بخمسة وخمسة أثمان، وحاباه زيد بسبعة وسبعة أثمان؛ فلورثة الأول منهما أحد عشر وربع، ولورثة زيد خمسة عشر ونصف وربع؛ لأنه حابى زيدًا بشيءٍ، ثم حاباه زيد بدينار، ثم حاباه الأول بدرهم بقى معه عبده ودينار إلا شيئًا ودرهمًا ومع زيد عبده وشيء ودرهم إلا دينارًا، أجبر وقابل وأسقط المتماثل وعادل: يخرج الدينار سبعة دراهم وسبعة أثمان درهم، والشيء أربعة وخمسة أثمان.
ولو أن ثمن الأصغر سبعة وعشرون والأكبر مثلاه صحّت من أحد وثمانين.
ولو أصدق امرأة عشرة لا يملك غيرها ومهر مثلها خمسة، فماتت قبله؛ فلها خمسة وشيء رجع إليها نصفها إرثًا صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين، اجبر وقابل: يكن الشيء ثلاثة؛ فلورثته ستة، ولورثتها أربعة.
وإن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة، نصّ عليه.
وعنه: تعتبر من الثلث.
وقيل: إن ورثت فوصية لوارث.
ولو وهبها كل ماله فماتت قبله فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسة.
وإن خالعته في مرض موتها بشيء فله، فإن عبر إرثه منها فللورثة منع الزيادة فقط.
وإن خالعها في مرض موته وحاباها فمن كل ماله.
فصل:
تصحّ معاوضته بثمن المثل من كل ماله.
стр. 730
وعنه: لا يصحّ مع وارث حتى يجيز بقية الورثة.
وإن حاباه بطل فيما حابى بدون إجازته، وصحّ غيره على الأصح. وللمشتري الخيار إلا أن يؤخذ بالشفعة.
وإن حابى غيره فما حابى به تبرع من الثلث، فإن كان شفيعه وارثًا فله الشفعة.
وما حابى به في إجارة أو بيع خيار مرض في مدته ومات؛ فمن ثلثه.
وإن أجّر نفسه وحابى؛ صحّ مجانًا.
وتعتبر إجازة المجيز في مرضه من ثلثه.
ويصح قضاؤه لبعض غرمائه، نصّ عليه.
وقيل: تجب التسوية بينهم إن ضاق ماله عن غيره.
فإن لم يخلف وفاءً بطل قضاؤه.
وقيل: لا.
وإن باع أجنبيًا قفيزًا يساوي ثلاثين لا يملك غيره بقفيزٍ يساوي عشرة؛ فانسب ثلث الأكثر من المحاباة، فيصح البيع بالنسبة، وهو نصف الجيد بنصف الرديء.
وإن أسلفه عشرة في كرّ حنطة، ثم أقاله في مرضه وقيمته ثلاثون فردّت إقالته؛ صحّ نصف الكرّ بنصف رأس المال.
стр. 731
ولو باع عبدًا يساوي ثلاثين بعشرةٍ، فردّ الورثة؛ صحّ بيع ثلثه بها وثلثاه هبة.
وعنه: يبطل بيع كلّه مع الوارث، ويصح مع غيره في نصفه بنصف الثمن.
وللمشتري الخيار، فإن فسخ وطلب قدر المحاباة، أو أن يمشي الكلّ ويتمّ حقّ الورثة من الثمن لم يمكن.
وعنه: يصح بيع كل العبد، ويردّ المشتري للوارث تمام قيمته عشرين، وللأجنبي عشرةٌ أو يفسخان.
فصل:
فإن أعتق ابن عمه، أو اشترى من يعتق عليه ويرثه، عتقا من الثلث وورثا، نصّ عليه.
وقيل: لا إرث.
وعنه: يعتق ذو رحمه من كلّ ماله ويرث.
وإن ملكه بهبة، أو وصيّة، أو أقر أنه في صحته أعتق ابن عمّه الوارث؛ عتقا من كل ماله، وورثا، نصّ عليه.
وقيل: لا إرث.
وإن تصدق بثلثه، ثم اشترى أباه مما بقي صح، ولم يعتق عليه على الأولى.
ولو عتق على الورثة لم يرثه.
فإن اشتراه بكل ماله وترك ابنًا عتق ثلثه على الميت، وله ولاؤه وورثه بثلثه الحرّ من نفسه ثلث سدس بقيته، ولا ولاء لأحد على ما ورثه، وباقي الثلثين إرث للابن يعتق عليه، وله ولاؤه.
وإن لم يُورِّثه فولاؤه للميت وابنه أثلاثًا.
стр. 732
وإن اشتراه بتسعة لا يملك غيرها وقيمته ستة فقيل: تنفذ المحاباة لسبقها العتق، ولا يعتق عليه.
وقيل: يتحاصان فتنفذ تسعة للبائع محاباة، وثلثاه للمشتري عتقًا، فيعتق به ثلث رقبته، ويرد البائع درهمين، ويكون ثلثا المشتري معهما إرثًا.
وإن اشتراه بدون قيمته فالمحاباة من كل ماله.
ولو اشترى ماله من يعتق على وارثه صح، وعتق على الوارث.
وإن علَّق صحيح عتق عبده على شيء، فوُجد وهو مريض؛ عتق من كل ماله.
وقيل: من ثلثه.
وإن وصَّى بعتق بعض أعبده، أو أعتقه أو دبَّره وبقيته له أو لغيره وثلثه، يحمل كله كمال عتقه، وأخذ الشريك قيمة حقه.
وعنه: لا سراية فيهن، وفي استسعائه للشريك روايتان.
وعنه: السراية في المنجز فقط.
فصل:
ومن وقف على ابنه وبنته دارًا بالسوية وليس له غيرها -وقلنا: يلزم في الثلث- فهو لهما نصفين على النص، وثلثاها لهما إرثًا إن ردَّا.
فإن ردّ ابنه وحده فله ثلثا الثلثين إرثًا، ولأخته ثلثها وقفًا. وإن ردَّت دونه فلها ثلثهما إرثًا، ولأخيها نصفهما وقفًا، وسدسهما إرثًا لرد أخته.
стр. 733
وإن ردَّ الابن الوقف إلى قدر إرثه فله نصفهما وقفًا، وسدسهما إرثًا.
وللبنت ثلثهما وقفًا.
وقيل: لها ربعها وقفًا ونصف سدسها إرثًا.
وقيل: نصف الدار وقف عليه، وربعها وقف عليها، والباقي إرث لهما.
وإن وقفنا الثلث على الإجازة فأُجيز فثلثها كثلثيها، وإن ردَّ بطل.
فإن قلنا: الإجازة هبة فهو كوقفه على نفسه.
وإن خرجت من ثلثه واعتبرت إجازته فردَّ الابن التسوية فقط، فنصفها وقف عليه، ويرث سدسها، وثلثها وقف عليها.
وقيل: بل ربعها، فترث إذن نصف سدسها.
ومن ادًّعى الهبة في الصحة فأنكر الورثة؛ قُبِل قولهم.
وإن قال: وهبني وقت كذا وهو صحيح، فأنكروا الصحة إذن؛ قُبِل قوله.
стр. 734
كتاب الوصايا
الوصية إلى زيد أمره بالتصرف بعد الموت.
والوصية له: تمليكه ما له بعد موته مجانًا في غير واجب.
ومن لا وارث له صحَّت وصيته بكل ماله.
فإن كان له وارث بفرض ولا ردّ بطل قدر فرضه من الثلثين.
وعنه: يصح بثلثه والباقي لبيت المال.
ومع الورثة يسن أن يُوصيَ الغنيُّ عرفًا بالثلث والمتوسط بالخمس.
وقيل: تجب الوصية لقريب لا يرث.
وتُكره من فقير وارثه محتاج، وتصح.
وما علَّقه بموته مَنْ مَرضُهُ مخوفٌ مات فيه فمن ثُلُث ما خلَّف، وكذا الصحيح.
وعنه: من كله.
وما يقدّم منها كغيره.
وعنه: يقدّم العتق.
стр. 735
ويكره لغير وارث بأكثر من ثلثه، ويصح بإجازته.
ويُكره لوارث بشيء في الصحة والمرض، ويصح على الأصح إن أجاز بقية الورثة.
ومن وصَّى لكل وارث بمعيَّن قدر إرثه صحَّ.
وقيل: إن أجيز، وإلا فالكل إرث.
وعنه: تلزم الوصية بالوقف على الوارث في الثلث كالأجنبي.
ولا إجازة ولا ردَّ قبل موت المُوصِي.
والإجازة: تنفيذٌ، فيلزم بها الوصيَّة بلا قبول ولا قبض ما يعتبر قبضه، ومع جهالة المُجاز، وكونه وقفًا على المُجيز.
وإن كان المُجيز أبا المجاز له لم يرجع، كوصيته لبنت عمه بشيء وهي زوجته، أو بفوق الثلث وهي بائنٌ وأبوها يرثه.
وإن كان المُجاز عتقًا فولاؤه للمُوصِيْ يرث به عصبته، وما عبر الثلث زوحم به ما لم يعبره.
وعنه: هبة، فتنعكس الأحكام، فإجازته الوقف عليه كوقفه على نفسه، وثلث الولاء للعصبة والباقي لهم ولبقية الورثة.
стр. 736
وقيل: إن صحَّت الوصية فالإجازة تنفيذ، وإن بطلت فهبة.
فصل:
من أجاز وصية بمشاع ثم قال: ظننت قلَّة المال أو المُوصَى به؛ قُبِلَ قولُهُ مع يمينه ورجع في الزائد عمَّا ظنَّه.
وقيل: لا يقبل.
وإن كانت الوصيَّة بمعيَّنٍ أو مبلغٍ مقدَّرٍ فقال: ظننت كثرة الباقي؛ لم يُقبل قولُهُ.
وقيل: يُقبل مع يمينه.
فصل:
ولا تنقعد إلا بقوله: فوَّضْتُ، أو وصَّيْتُ إليك أو إلى زيد بكذا، أو أنت أو هو وصيِّيْ، أو جعلته أو جعلتك وصيّي أو وصَّيْتُ لك، أو له بكذا، أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا ونحو ذلك، وبقبول المُوصَى إليه أو له إن كان بشرًا معيّنًا، أو جماعةً تنحصر.
ولا قبول ولا ردَّ للمُوصَى له في حياة المُوصِي.
فإن مات الموصَى له قبله أو ردَّ بعده بطلت، وإن مات بعده قبل قبوله وردّه فوارثه كهو فيهما.
وعنه: تبطل الوصيَّة.
ولا يصحُّ ردُّه بعد قبوله.
وقيل: بلى فيما كِيلَ أو وُزنَ دون المعيَّن.
ويملك الموصى به منذ مات المُوصِيْ.
وقيل: منذ القبول، فهو قبله للورثة.
стр. 737
وقيل: للميت.
وقيل: إذا قبل بان أنه ملكه حين الموت.
فلو حدث نماءٌ منفصلٌ أو كسبٌ فثلاثة أوجه.
فلو وصَّى بعبد لا يملك غيره يساوي عشرة فردَّ الورثة فكسب بين الموت والقبول خمسةً فعلى الأول والرابع له من العبد شيءٌ ومن كسبه نصف شيءٍ، وللورثة شيئان، فالعبد وكسبه ثلاثة أشياء ونصف، فالشيء سُبعاه.
قلت: ويحتمل أن له ثلثهما كزيادةٍ متصلةٍ.
وعلى الثاني له ثلث العبد وكسبه للورثة، وعلى الثالث نصفه، والباقي إرثٌ، وقبل الوصية إذن شيء فالتركة عشرة ونصف شيء تعدل الوصية والإرث، وهما ثلاثة أشياء، فالشيء أربعة وهي خمسا العبد وزادت التركة من كسبه درهمين، وبقيته حدث إرثًا.
وإن تلف الموصَى به قبل القبول بطلت الوصية بكل حال.
وإن تغيَّر في سعر أو صفة قُوِّم على الأول والرابع بسعره يوم الموت على أقل صفاته إلى يوم القبول، وعلى الآخرين يوم القبول سعرًا أو صفةً.\
ولو وصَّى له بأمة فأولدها الوارث قبل القبول لم تصرْ أمَّ ولدٍ له وعليه المهر، وقيمة الولد على الأول والرابع، وعلى الثاني هي أم ولده، وولده حرٌّ لا
стр. 738
يضمنه، وعليه قيمتها للوصيّ، وعلى الثالث المهر وقيمة الولد تركة.
ولو وصَّى بأمة لزوجها الحر فأولدها ثم علم فقبل فولده حر، وهي أم ولده إن ولدته بعد نصف سنة منذ الموت، ويبطل نكاحه منذ الموت على الأول والرابع، وعلى الثاني تصير أمته لا أم ولده، وينفسخ نكاحه حين قبل، وولده للوارث، وعلى الثالث هو تركة.
وإن وصَّى لزيد بوالده فمات زيد فقبل ابنه عمرو وقلنا: يصح ويملكه الوصي من موت المُوصي؛ عتق عليه أبوه وورث السُّدس، وإن ملكه عمرو حين قبل عتق عليه دون أبيه، ولم يرثه.
وإن كان الموصى به لا يعتق على الوصي فعلى الأول والرابع هو تركته بقبول ابنه عمرو.
стр. 739
بابُ مَن المُوصِيْ
تصح وصية كل مكلَّف يصح تصرفه حتى الفاسق والرقيق والمرأة والكافر، ولا تصح من طفل ومجنون حال جنونه، ولا مبرسم ولا مغمَّى عليه، وتصح من الذكر والأنثى لعشر، وقيل: من بنت تسع إن عقلاها.
وعنه: تصح منهما لسبع، وقيل: لا تصح قبل البلوغ.
وفي السَّكران والسفيه والمرتد وجهان.
ولا وصية بإشارة لمن اعتقل لسانه، نص عليه.
وقيل: بلى، إن مات به كالآخرين.
ومن وجدت وصيته بخطه صحَّت، نص عليه.
وقيل: لا.
فلو ختمها وأشهد بما فيها لم تصح، نص عليه.
وقيل: بلى.
ولو قال: هذا لزيد؛ فإقرار لا وصية بدون اتفاقهما عليها، وإن قال: هذا من مالي له فوصية.
стр. 740
باب من المُوصَى إليه
لا تصح وصية إلا إلى مسلم مكلف عدل رشيد حتى الرقيق والحرة وأم الولد، ولا يقبل رقيق وصية إليه بلا إذن سيده.
وعنه: تصح إلى مراهق وإلى فاسق، ويضم إليه أمين، وكذا إن فسق بعدُ.
وعنه: ينعزل.
وفي وصية كافر إلى كافر عدل في دينه ومن صار أهلًا عند موت الموصِي لا الوصية وجهان.
ومن وصَّى إلى زيد ثم إلى عمرو ولم يعزل زيدًا اشتركا ولا ينفرد أحدهما بتصرف لم يجعله له، فإن مات أحدهما أو جُنَّ أبدل بأمين، وإن فسق فكما سبق.
وإن قال: أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو، أو فإن بلغ عمرو أو عقل أو قدم فهو وصيِّي صحَّ.
وللموصَى قبول الوصية إليه في حياة الموصِي وبعد موته، وله عزل نفسه فيهما بعد القبول.
وقيل: إن وجد حاكمًا.
وعنه: لا ينعزل بعد الموت، وقيل: ولا قبله إن لم يُعلمه بذلك.
وللموصي عزله متى شاء.
ولا تصح وصية إلا في تصرف معلوم مقيَّد يملكه الموصِي كقضاء دينه وردِّ أمانته وغصبه وتفرقة ثلثه والنظر لصغاره وتزويج موليَّاته، وله الإجبار كالموصي.
следующие страницы →