← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 219

الرعاية الصغرى في الفقه

ابن حمدان

Полный текст (1 236 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وعنه: ودونه. وله الجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد، وله منع زوجته أن تخرج من منزله، ويسنُّ بإذنه في عيادة مريض نسيب _وقيل: محرم_ وحضور موته. ولا يملك منع أبويها زيارتها وكلامها، وللمسلم منع زوجته الذميّة من البِيَع والكنائس. فصل: يلزمه أن يكون عند زوجته الحرة ليلة ويومًا من كل أربعة أيامٍ ولياليها، والأمة من سبعة. وقيل: ثمانية. وقيل: حقُّ الزوجة المبيت المذكور وينفرد إن شاء فيما بقي. ويلزمه الوطء كل ثُلث سنةٍ مرة إن قدر، فإن أبى بلا عذر، فطلبت الفرقة؛ فُرَّق بينهما. وعنه: لا يلزمه ابتداءً مبيت ولا وطء إن لم يتركهما ضرارًا، فلا يفرق. فإن سافر عنها فوق نصف سنة، فطلبت قدومه، فأبى بلا عذر مع قدرته؛ فُرّق بينهما بطلبها، نص عليه. وقيل: إن وجب الوطء، وإلا فلا. وإن بدأ فبات عند إحدى زوجتيه، أو سافر بها بلا قرعة، أو رضى الأخرى؛ أثِمَ وقضى لها، وإن بات بقرعة قضى، وإن سافر بقرعة فلا.

стр. 912

وقيل: بلى. وقيل: يقضي عن سفر نُقْلَة، ويقضي ما تخلل السفر أو تعقبه من الإقامة. وقيل: إن أراد نقله سافر بواحدة وغيره بأخرى أقرع، وإلا قضى. وإن سافرتْ بلا إذنه أو أبت السفر أو المبيت عنده فلا قسم لها ولا نفقة، وإن مكنته من الوطء فقط فلا نفقة. وقيل: بلى. وإن سافرت بإذنه لحاجة ثبتا لها، ولحاجتها فيهما وجهان. وقيل: لها النفقة فقط. وقسم الحائض والنفساء والمريضة والذمية والمعيبة ومن آلى منها أو ظاهر والمحرمة والمميزة والمجنونة المأمونة سواء. ويسنُّ التسوية بينهن في الوطء والنفقة وقسم المعتق بعضها بحسابه، وإن عتقت أمة في نوبتها أو نوبة حرّة مسبوقة فلها قسم حرّة، وإن عتقت في نوبة حرّة سابقة أتمَّ نوبة الحرّة على حكم الرق. وقيل: يستويان بقطع واستدراك. ومن وهبت قسمها لضرّة بإذنه، أو له، فجعله لأخرى مجانًا؛ جاز. وقيل: لا تتَّهِبُه أمةٌ ولا تهبه إلا بإذن سيدها. وله جعله لمن يلي قسم الموهوبة. وقيل: لا. فإن رجعت قسم لها إذن.

стр. 913

وإن شاء تركها فقالت: أمسكني بلا قسمٍ ولا نفقة صح، ولها العود فيهما دون ما سبق. وعماد القسم الليل لمن معاشه نهارًا فيخرج له ولقضاء حق الناس، والنهار لمن معاشه ليلًا كحارس، فإن دخل في نوبتها إلى الأخرى لمهمٍّ فأطال أو وطئ أثِمَ وقضى لها قدره من حق الأخرى، ويقضي الوطء. وقيل: لا. ولا قسم لإمائه وأمهات أولاده، بل يطأ من شاء متى شاء ولا بينهنَّ وبين الزوجات، وما أخذت من زمن الزوجات لم يقضه، وكذا عكسه، ويسنُّ الإنصاف بينهن. فصل: من نكح بكرًا على نسوة قَسَم لهن أقام عندها سبعًا ثم دار، وإن نكح ثيّبًا فثلاثًا وإن شاءت _وقيل: إن شاء سبعًا_ ويقضيها لهنّ. وإن نكح أمة على حرّة وصح، فهل حقها للعقد كحرّة أو نصفه؟ يحتمل وجهين. وإن زُفَّت إليه امرأتان في ليلةٍ كُره، ولهما حق العقد بالأولى دخولًا، وإن دخلتا معًا أقرع، فإن سافر بمن قرعت دخل حق العقد في قسم السفر في الأشهر، فإن قدم قضاه للأخرى. وقيل: لا.

стр. 914

ومن طلق زوجته وقت قسمها أَثِم، فإن تزوجها بَعْدُ قضاه. ومن قسم لثنتين من ثلاث ثم نكح أخرى وَفّاها حق عقده، وجعل لها ربع الزمن الآتي وثلاثة أرباعه للثالثة ليكمل حقها، ثم يبتدئ التسوية بينهنّ، وكذا إن رجعتْ الرابعة في هبتها أو عن نشوزها. فصل: فإن منعته حقه أو أجابت كارهة زجرها قولًا، فإن أبتْ هجرها في فراشه ما شاء وفي الكلام دون ثلاثة أيام، فإن أصرَّت ضربها يسيرًا إن شاء. وإن منع حقها مُنِع منها حتى يحسن عشرتها. فإن ادّعاه عند حاكم، أو ادّعى جورها فأنكرت، أو ادّعى كل واحدٍ جور الآخر فأنكر؛ أسكنهما قرب ثقة يكشف حالهما ويلزمهما الحق. فإن شقّ وتشاقّا وتقابحا بعث حكمين حرّين في الأصح مسلمين عدلين يوكلهما الزوجان أن يفعلا ما رأياه أولى من صلح وفرقة وخلع أو طلاق بعوض أو دونه، ومن أهلهما أولى، ولا يجبران على التوكيل لكن يمنع الظالم لظلمه. وعنه: إن وكَّل الزوج في الفرقة بعوضٍ أولًا والمرأة فيها وفي بذله وإلا جعله الحاكم لهما، وإن كره الزوجان.

стр. 915

فإن غابا أو أحدهما دام نظر الحكمين على الأولى. وقيل: الثانية. وإن جُنَّا أو أحدهما بطل على الأولى. وقيل: والثانية. فإن شرطا ما لا ينافي النكاح لزم، وإلا فلا، كترك نفقة أو قسم. ومن رضي صحَّ عوده.

стр. 916

باب الخلع يصح من كل زوج مكلف يصح طلاقه حتى المفلس والسفيه والعبد والكافر، وفي المميز وجهان، ومن أبي صبيٍّ ومجنون وسيدهما إن صح طلاقهما عليهما. ومن قال: طلق بنتي وأنت برئٌ من صداقها فطلق بانت ولم يبرأ، نص عليه، ولا يرجع على الأب. وقيل: يرجع إن غرّه. وقيل: إن لم يرجع فطلاقه رجعيٌّ. وإن قال: إن أبرأتني أنت منه فهي طالقٌ فقال أبوها: قد أبرأتك أنا لم تطلق. وقيل: بلى إن أراد لفظ الإبراء. وإن قال: طلقها على ألف من مالها وعليّ دَرَكُه، فطلقها، بانتْ، وغرمه الأب، ولم يرجع به عليها. ويصح مع زوجته وكذا غيرها في الأصح. وقيل: إن قلنا: إنه فسخ فلا. ولا يقبض عوضه إلا وليٌّ أو سيدٌ أو مكاتبٌ أو حرٌّ مكلّفٌ رشيدٌ. وقيل: من صحّ خلعه صح قبضه كحرٍّ، ونص عليه في العبد. ومن صح تبرُّعه والتزامه لمال من زوجة وأجنبي صح بذله للعوض، كقوله: خالع زوجتك بألفٍ، أو بسلعتي هذه، أو في ضماني بمهرها، أو بسلعتها، أو بألفٍ في ذمتها؛ فإن أجاب صحَّ ولزمه وحده العوض، وإن لم يضمن مع تسمية العوض منها بطل الخلع.

стр. 917

ولا يصح خلع مع صغيرة ولا مجنونة ولا سفيه بحال. وإن جُعل طلاقًا فرجعيٌّ. وإن اختلعهن وليُّهنَّ بمالهنّ فكخلع أجنبيّ بسلعة زوجة، وكذا خلعها بسلعة الغير. وإن خالع مكاتبة أو مدبّرة أو مأذونًا لها في تجارة بإذن السيد صح والعوض مما بأيديهن وإلا في ذمته، وإن أذن لأمةٍ غيرهنَّ فكديتها بإذنه وإن لم يأذن بطل الخلع. وقيل: يصح، وتتبع بعوضه بعد العتق. فصل: وهو بلفظ صريحِ طلاقٍ أو كنايته، وقصده طلقة بائنةٌ، وكذا إن نواه بلفظ خلع أو مفاداة أو فسخٍ، وإن لم ينو ففسخٌ. وعنه: طلقة بائنة. وكناياته: المبارأة والتبرئة والإبانة، فإن نواه بها صحّ وإلا فلا. ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق بحالٍ إلا أن يقول هو طلقة وكان بلا عوضٍ مع اعتباره.

стр. 918

ولا يصح بدون إيجاب وقبولٍ في المجلس بأميرٍ أو قاضٍ. وقيل: يتم بقول الزوج وحده إن صحّ بلا عوض. وإن منع حقها وكلفها وزن عوض حرم الخلع وبطل إن لم تكن زنت ورد ما أخذ وهي زوجته، وإن جعل طلاقًا فرجعيٌّ، وإن ضربها ظلمًا لغير فداء صح خلعه، ويكره مع استقامة حالهما. وعنه: لا يصح فيرد العوض والنكاح بحاله. وإن جعل طلاقا فرجعي. ويباح إن كرهته لخَلق أو خُلق أو دين وخافت إثمًا بترك حقه، فتبذل عوضًا وهو شرط. وعنه: يصح بدون ذكره مجانًا. ويباح معها في حيض وطهر جامع فيه. وقيل: لا. فصل: ما صح مهرًا صح الخلع به، وما لا فلا، ويكره بأكثر مما أعطاها، نصّ عليه. وقيل: يحرم فيرد الزائد.

стр. 919

فإن خالع بمحرم يعلمانه صح مجانًا. وقيل: هو خلع بلا عوض فإن بطل وجعل طلاقًا فرجعي، وإن صح بانت مجانًا، وإن كانا كافرين فأسلما أو أحدهما لَغَا مطلقًا. وقيل: إن لم يكن قبض فله قيمته عند أهله. وقيل: مهر المثل. فإن قالت: اخلعني على ما في بيتي من متاع، فلم يكن فيه شيء، أو على ما يثمر نخلي، أو تحمل أمتي فعدما، أو على عبدي الآبق وقد فقد خبره؛ بطل الخلع. وقيل: يصح مجانًا. وقيل: له مهرها عن المتاع فقط. وقيل: له ما أعطاها. وقيل: في الثلث إن لم يرض بدونه. وعنه: إن لم يثمر ترضيه بشيء. قلتُ: ومثله الحمل. وإن خالعت على ما بيدها من دراهم بطل. وعنه: يصح، وله ثلاثة. وقيل: إن خالع بما لا يصح مهرًا لغررٍ أو جهلٍ صح به إن صح بلا عوضٍ.

стр. 920

وله في دار وثوبٍ ونحوهما أقل مسمى، وما بان بعد كحملٍ وثمرٍ ونحوهما فله ما انكشف وحصل منه، ولا يغرم ما بان عدمه، فإن غرته كالمتاع فأقل مسمى والدراهم فثلاثة، وإن شرطنا العوض صح الخلع بالمسمى وله أقل المسمى لما بان عدمه، وإن لم تغرّه. وقيل: له مهرها فيما يُجهل أبدًا والمسمّى فيما يرجى تبيينه، فإن بان عدمه فمهرها. وقيل: إن لم تغره سقط. وقيل: يصح بقدر مهرها ويفسد المسمّى. وقيل: يبطل الخلع. وقيل: بالمعدوم وقت العقد. ويصح مع وجوده جزمًا أو ظنًا، فإذن له قدر المهر. وقيل: له المسمّى. وقيل: إن رجا تبينه، فإن بان عدمه فمهرها. فصل: فإن خالع بمعيّنٍ فساده صح، ورجع بمثل المثلي شرعًا، وبقيمة غيره. فإن خالع برضاع ولده، أو نفقته، أو كفالته، أو بسكنى دارٍ مدة معينة، فمات، أو خربتْ فيها؛ رجع بحق المدة أو بقيمتها، وفي الكفالة بقيمة كفالة مثلها لمثله. فإن أراد أن يقيم بدله يرضعه أو تكمله فأبت أو أرادته هي فأبى لم يلزمها. وإن أطلقا الرضاع فحولان وفي اعتبار ذكر قدر النفقة وصفتها وجهان.

стр. 921

وإن خالع حاملًا منه بنفقة عدَّتها صحَّ ولغتْ، نص عليه. وقيل: يبطل الخلع. وقيل: إن وجبت النفقة بالعقد صح وإلا فهو خلع بمعدوم. وإن خالعها بعوض معين بلفظ خلع أو مفاداة أو فسخ تراجعا بما لهما من حقوق النكاح كما لو وقع بلفظ طلاق. وعنه: يسقط إن سكت عنها إلا نفقة العدة وما خُولع ببعضه. وإن خالع أو طلق بعوض بشرط الرجعة بطل الشرط فقط، كشرط الخيار فيه. وقيل: يبطل معه العوض، ويجب قدر مهرها. وقيل: يقع رجعيًا مجانًا. ومن مهرها مائة فخالعت قبل الدخول بنصفه سقط كله. وقيل: نصفه وربعه فقط. وإن قالت: بنصف الذي يستقر لي، أو بخمسين منه ولا تبعة عليك، أو بخمسين ولم تذكر المهر؛ سقط كله. فصل: فإن قال: إن أعطيتني عبدًا فأنت طالق، فأعطته مسمى عبدٍ؛ بانت، ومَلَكَهُ، نص عليه. وقيل: له عبدٌ سليمٌ وسطٌ، فلو أعطته معيبًا أو دون الوسط فله ردُّه وطلب بدله والإبانة باقية. ولو بان حرًّا أو مغصوبًا أو مكاتبًا بانتْ وله القيمة.

стр. 922

وقيل: لا تطلق. وقيل: يلزمها قدر مهرها. وقيل: يبطل الخلع. وإن خالع على عبد موصوف في الذمة، فأعطته هو معيبًا؛ بانت، وله طلب عبدٍ سليمٍ بتلك الصفة، وإن أعطته قيمته لزمها قبولها. وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فأعطته؛ بانت، فإن بان معيبًا فلا شيء له. وقيل: له ردُّه أو أخذ أرشه أو قيمته بالصفة سليمًا كما لو نجز الخلع به. وإن بان حرا أو غصبًا أو مكاتبًا لم تَطْلُق بأخذه. وعنه: بلى، وله قيمته. وإن خالع على ثوبٍ هرويٍّ فبان مرويًا بانت، وله إمساكه وردُّه. وقيل: إن عيَّنه في الخلع فليس له غيره. وإن قال: إن أعطيتني ثوبًا هرويّاً فأنت طالق فأعطته ثوبًا فبان مرويّاً لم تطلق.

стр. 923

وإن قال: إن أعطيتني حرًا أو هذا الخمر فأنت طالقٌ ففعلت طلقت رجعيًا مجانًا. وإن قال: إن أو إذا أو متى أو أي وقتٍ أعطيتني ألفًا فأنت طالقٌ، فأحضرته وأذنت في قبضه على فورٍ أو تراخٍ؛ بانت به. وإن قال: أنت طالقٌ على ألفٍ أو بألفٍ أو عليك ألفٌ، فأبت؛ طلقت رجعيًا مجانًا، نص عليه. وقيل: لا تطلق. وقيل: تطلق إلا في وعليك. وقيل: لا تطلق في بألفٍ أو على ألف حتى يختار فتغرمه. وقيل: تطلق في بألفٍ فقط. ولو قبلتهن في المجلس بانت بألف وفاقًا. وقيل: وكذا إن جعل رجعيًا بلا قبولٍ فقبل. وإن قالت: اخلعني أو طلقني به أو عليه أو لك ألفٌ، أو إن طلقتني فلك علي ألفٌ، فطلق أو خالع؛ بانت، وله ألفٌ إن كان في المجلس، وإلا لم تقع، ولها الرجوع قبل أن يجيب.

стр. 924

وإن قالت: طلقني واحدةً بألفٍ أو على ألفٍ فقال: أنت طالقٌ ثلاثًا بألفٍ أخذه، وكذا إن قال: بالألف. وقيل: له ثلثه. وإن قال: أنت طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ فله ألفٌ واحدٌ وبانت بالأولى ولم يقع بها ما بعدها. وقيل: بلى. ولو قال: طالقٌ وطالقٌ بألفٍ وطالقٌ بانت بالثانية ولغت الثالثة، وإن قالت طلقني ثلاثًا بألف أو على ألفٍ فطلق واحدةً فرجعيةٌ مجانًا، نص عليه. وقيل: بائنٌ وله ثلثه. فإن بقيت بطلقة فطلق أخذه مطلقًا. وقيل: بل ثلثه إن جهلت. ومن قالت له زوجتاه: طلقنا بألفٍ فطلق إحداهما؛ بانت بقسطها منه، وكذا إن قالته إحداهما. وقيل: طلاقه رجعي مجانًا. وإن طلقها صح وقسم بقدر مهريهما المسممين. وقيل: مهري المثل. وقيل: نصفين. وإن قال لزوجتيه المكلفة والمميزة: أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا: قد شئنا؛ بانت المكلفة بنصف الألف -وقيل: بقدر (ق/٨٠ - أ) مهرها، وقيل: بقسطها منه -وطلقت المميزة رجعيًا مجانًا. وعنه: لا مشيئة لها فلا تطلق إحداهما.

стр. 925

فصل: وإن خالع وكيله مطلقًا بمهرها أو بما قدر له فأكثر أو وكيلها مطلقًا بمهرها أو بما قدرت له فأقل لزم الخلع به، فإن نقص وكيله من المهر صح في الأصح وغرم النقص. وقيل: له قبوله ناقصًا ورده مع الرجعة. وإن نقص المقدر بطل الخلع. وقيل: يصح ويغرم النقص. وإن زاد وكيلها صح في الأصح ولزمها مهرها المسمى، والوكيل الزيادة، فإن عدم فمهر المثل، فإن زاد على المقدر وصح غرم الزيادة. ولا يتولى طرفيه وكيلٌ واحدٌ، وخرج بلى. فإن قال: خالعتك بألفٍ أو اختلعت نفسك به فأنكرت، أو قالت: بل خالعت ضرتي بمهري، أو إنما خالعك زيدٌ بألفٍ في ذمته؛ بانت مجانًا وحلفت، وإن قالت: نعم وضمنها زيدٌ لزمها الألف. وإن قالت: سألتك طلاقًا ثلاثًا بألفٍ فأجبت، فقال: بل طلقةً فأجبت؛ قبل قوله، وبانت بألفٍ. وقيل: يتحالفان وله مهر المسمى. وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو جنسه أو تأجيله قبل قولها مع يمينها نص عليه، وخرج قبول قول الزوج إن لم يعبر مهر المثل، وخرج التحالف إن

стр. 926

شرط فيه العوض ولم يكن بلفظ طلاقٍ وله مهرها المسمى، فإن عدم فمهر المثل. وإن علق طلاقها بصفةٍ، ثم بانت فوجدت الصفة، ثم نكحها ووجد الصفة طلقت، نص عليه، كما لو نكحها قبل عود الصفة فعادت في نكاحه. وقيل: لا تطلق. ويحرم الخلع حيلةً ويقع في الأصح. وإن سألته خلعًا أو طلاقًا -وقيل: بعوضٍ -فلا سنة ولا بدعة. وقيل: يحرمان زمن بدعة الطلاق.

стр. 927

كتاب الطلاق وهو حل قيد النكاح، ويصح من كل زوجٍ مكلفٍ مختارٍ. وعنه: لأبي الصبي والمجنون وسيدهما طلاق زوجيتهما. ويقع في كل نكاحٍ فاسد فيه خلاف، كعقده بلا ولي، نص عليه. وقيل: إن اعتقد صحته، وإلا فلا. وقيل: الواقع فيه بائنٌ ولا يقع في باطلٍ وفاقًا، ولا في نكاح فضوليٍّ قبل إجازته وإن نفذ بها. ويقع طلاق كل مميزٍ بعقله. وعنه: لا، كمن زال عقله بعذرٍ. وإن أثم بسكرٍ ونحوه فروايتان، وهما في قتله وزناه وسرقته وكل فعلٍ يعتبر له العقل، وفي قذفه وظهاره وإيلائه وعتقه ونكاحه وبيعه وشرائه وردته وإسلامه وكل قوله. وعنه: أنه في كمجنونٍ، وفي فعله كصاحٍ. وعنه: أنه في الحد كصاحٍ، وفي غيره كمجنونٍ. وعنه: أنه فيما يستقل به من عتقٍ ونحوه كصاحٍ، وفيما لا يستقل به من بيعٍ وغيره كمجنونٍ.

стр. 928

والبنج ونحوه كالمسكر. وعنه: كالمجنون. ولا طلاق ولا عتق ولا حلف لمكرهٍ ظلمًا بضربٍ، أو قتلٍ، أو حبسٍ، أو عصر ساقٍ، أو أخذ ما يضره. وعنه: ولا لمن هدده قادرٌ بقتل أو قطع عضو ويظن فعله إن خالفه. وإن هدده بغيرهما فروايتان. والخنق بحبلٍ أو ماءٍ كالقتل. ومن صح طلاقه صح توكيله وتوكله فيه، ويطلق الوكيل إن قبل متى شاء وما شاء إن لم يحد له فيهما حدًا أو يفسخ أو يطأ. وقيل: لا يملك فوق طلقةٍ بلا إذنٍ ولا ينعزل بالوطء. فإن وكل اثنين في طلاق زوجته ثلاثًا لم يقع طلاق أحدهما وحده بلا إذنٍ، فلو طلق واحدةً والآخر أكثر فواحدةٌ. ولا يطلق وكيلٌ مطلق وقت بدعةٍ ويقع. وقيل: لا. ويملك من كله حرٌّ أو بعضه ثلاث طلقاتٍ والعبد ثنتين حرةً كانت زوجتاهما أو أمةً. وعنه: يملك كل زوج أمةٍ ثنتين، وكل زوج حرة ثلاثًا. ولو طلقها طلقةً ثم عتق ملك ثنين. فصل: يكره الطلاق بلا حاجةٍ -وعنه: يحرم -ومع الحاجة إما واجبٌ كطلاق

стр. 929

المولى إضرارًا والحكمين في الشقاق إذا رأياه، أو مندوبٌ إذا سبق أداء الحق، أو مباح إذا انضر بتركه أو منعته حقه. والسنة أن يطلق مرةً في طهرٍ لم يجامع فيه، ويدعها حتى تنقضي عدتها. وعنه: السنة في الوقت فقط. فلو طلق ثنتين أو ثلاثًا بكلمةٍ أو أكثر في طهرٍ لم يجامع فيه أو في ثلاثةٍ ولم يراجع فبدعةٌ على الأولى وسنةٌ على الثانية. وقيل: مكروهٌ. وعنه: الجمع في طهرٍ بدعةٌ والتفريق في أطهارٍ سنةٌ (ق/٨٠ - ب). وإن طلق ثانيةً أو ثالثةً في طهرٍ واحد بعد رجعةٍ أو عقد لم يكن بدعةً بحال. وإن طلق من دخل بها في حيض، أ وطهر وطئ فيه ولم يبن حملها، أو وقع ما كان عليه، أو قال: في آخر طهرك وما وطئ فيه؛ حرم ووقع، وتسن رجعتها. وعنه: تجب إن طلق في حيض. وقيل: أو طهرٌ وطئ فيه. فإن راجع لم يطلقها في أول طهرٍ؛ بل يجامع ويطلق الثانية في طهرٍ ثانٍ. وعنه: إذا قضت العدة ثم نكحها. ويراجع في غير البدعي في الحال.

стр. 930

وعنه: في نكاحٍ ثانٍ. ولا سنة ولا بدعة لطلاق من لم تحض لصغرٍ أو إياسٍ، ومن لم يدخل بها حتى الحائض، أو دخل وبان حملها. وعنه: هما في عدده فقط. وعنه: سنة الوقت للحامل فلو قال لها: أنت طالق للبدعة لم يقع حالًا، وعلى الأولى لو قال لبعضهن: أنت طالق طلقةً للسنة وطلقةً للبدعة، طلقت في الحال ثنتين. وإن نوى في غير آيسةٍ إن صارت أهل ذلك دين، وفي الحكم وجهان. وإن قاله لمن لها سنةٌ وبدعةٌ طلقت في الحال طلقةً، وفي ضده أخرى. وإن قال: ثلاثة للسنة والبدعة نصفين أو أطلق، طلقت في الحال ثنتين، والثالثة في ضد حالها أذن. وقيل: في الحال. وإن قال: ثلاثًا للسنة طلقتهن في أول طهرٍ لم يجامع فيه. وعنه: تقع فيه طلقةٌ وثنتان في طهرين كل طلقةٍ بعد رجعةٍ أو عقدٍ. وعنه: تطلق ثلاثًا في ثلاثة أطهار ما وطئ فيها. وإن لم يكن لها سنةٌ وبدعةٌ وقتًا طلقت ثلاثًا في الحال، وإن كانتا لها فقال: أنت طالق للسنة طلقت إذن، إن كانت في طهرٍ ما وطئ فيه وإلا متى وجد، وإن قال: للبدعة طلقت في الحال إن كانت في حيض أو طهرٍ وطئ فيه، وإلا عند وجود أسبقهما. وقيل: تطلق طلقتين في الحال إن كان زمن السنة وحرم الجمع. ويقع بنفس الإيلاج فينزع وله مراجعتها، فإن استدام أو استأنف فرجعةٌ في رواية ولا مهر به مطلقًا. وإن كان الطلاق ثلاثًا وجب النزع وحد مع العلم وإلا عزر ويحرم ابتداء هذا الوطء.

стр. 931

وإن قال في كل قرءٍ طلقةً -وقيل: هو الحيض -طلقت في كل حيضةٍ طلقةً، وإن قيل الطهر ففي كل طهرٍ طلقةٌ. وقيل: تقع طلقةٌ في الحال. وإن لم يكن له سنةٌ وبدعةٌ لمن تطلق إذن غير حائض لم يدخل بها، ومن حاضت منهن طلقت في كل حيضٍ طلقةً، وإن قيل: إنه الطهر طلق إذن غير حائض ما دخل بها، وفي الصغيرة وجهان، ثم تقع في كل طهرٍ يتجدد، وهي زوجة غير آيسةٍ طلقةٌ. وإن قال لحائضٍ: أنت طالق في الحال للسنة، أو لطاهرٍ بلا جماعٍ: أنت طالق في الحال للبدعة؛ طلقتا في الحال. وإن قال: أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله فكقوله للسنة، وإن قال: أقبحه وأسمجه فكقوله للبدعة، فإن نوى بهما أحسن أحوالك أو أقبحها أنك مطلقةٌ، أو هي لا سنة لها ولا بدعة، أو قال: طلقةً حسنةً قبيحةً بدعيةً سنيةً؛ وقع في الحال. ولا بدعة بعد فراغ الدم. وقيل: بلى حتى تغتسل. والنفاس كالحيض في كل ما ذكر.

стр. 932

باب صريح الطلاق وكنايته صريحه الطلاق وما تصرف منه. وقيل: والفراق والسراح وما تصرف منهما. ويقع به بلا نيةٍ على الأصح حتى من جادٍ وهازلٍ وماجنٍ لا من نائمٍ وفقيهٍ يكرره، فإن قال: أردت أنك طالق أو مطلقةٌ من وثاقي أو من نكاحٍ سبق مني أو من غيري أو أردت أنك طاهرٌ فقلت غلطًا: طالق، أو فارقتك بقلبي أو سرحتك من يدي، دين، وتطلق في الحكم. وعنه: لا، إلا في حال غضبٍ أو بعد سؤالها الطلاق. وقيل: إن ثبت نكاح غيره قبله قبل، وإلا فلا. وإن ضربها أو أخرجها من الدار أو ألبسها ثوبًا وقال: هذا طلاقك وقع، نص عليه. وقيل: إن نواه أو كان جواب سؤالها الطلاق. فإن فسره بمحتمل غيره قبل، وكذا إن أطعمها أو سقاها أو قبلها، وقال: هذا طلاقك، أي شرطه. وقيل: إن نوى بأحدها أن سببه دين، وفي الحكم وجهان.

стр. 933

وقوله: أطلقتك؛ كناية. وقيل: صريح. وإن قال: أنت طالق أولًا أو لا لم يقع، وفيه احتمال. وإن قال: أنت طالق واحدةً أو لا فوجهان. وإن قال: أنت طالق لا شيء أو ليس بشيء أو طلقة لا تلزمك أو لا تقع عليك طلقت، وفي الأولى وجهٌ. ومن طلق زوجته أو ظاهر منها أو آلى ثم قال سريعًا لضرتها: وأنت مثلها أو كهي أو شريكتك معها؛ فصريح في الثانية، نص عليها. وعنه: كناية. وقيل: لا يلزمها الإيلاء ولو نواه (ق/٨١ - أ). فصل: من كتب صريح طلاق زوجته وقع. وعنه: إن نواه. فإن نوى تجويد خطه أو غم أهله فقط دين مطلقًا وفي الحكم روايتان. وإن كتبه بما لا يبين فلغوٌ، كما لو خطه على ماءٍ أو هواءٍ. وقيل: يقع. وإن نواه بقلبه وأشار بأصبعه فلغوٌ، نص عليه.

стр. 934

وإن قال عجمي: بهشتم بسيار، وقع ما نوى، وإن قاله عربي لا يفهمه أو نطق عجمي بطلاقٍ لم يفهمه، لم يقع. وإن نويا موجبه عند أهله؛ فوجهان. فصل: وكناياته ظاهرةٌ وخفيةٌ، فالظاهرة: أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وحرة والحرج وطالق لا رجعة لي عليك. وقيل: هذه صريحةٌ في طلقةٍ وكنايةٌ ظاهرةٌ فيما زاد. والخفية: اخرجي، اذهبي، ذوقي، تجرعي، اعتزلي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، لا حاجة لي فيك، والله قد أراحك مني وما بقي شيءٌ، وجرى القلم بما فيه ونحوهن. وقوله: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وتقنعي، وغطي شعرك، واعتدي، واستبرئي، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي

стр. 935

عليك، أو لا سلطان، وقد أعتقتك: ظاهرات. وعنه: خفيات. والظاهرة ثلاثة، ولو نوى واحدة. وقيل: يدين، ويقع رجعيًا بعد الدخول إن لم يكن بعوضٍ. وعنه: يقع ما نواه، وإلا ثلاث. وعنه: هي طلقةٌ بائنة. وكذا القول في أنت طالق بائن، أو طالق البتة. ولو قال: أنت طالق طلقةً بائنة وقعت. وعنه: رجعية قبل الدخول بلا عوضٍ. ولو قال طلقتك فصريحٌ. وقيل: كنايةٌ. وعنه: لا تحتاج الكناية الظاهرة نية طلاق. ويقع بالخفية ما نوى، وإن لم ينو عددًا فطلقة رجعية بعد الدخول ما لم يكن بعوضٍ. ولا يقع بكناية طلاق إلا بنيته قبله، أو مع أول اللفظ أو جزء غيره أو كونه بعد سؤالها إياه، فإن عدما مع غضب وخصومة أو ذكر الطلاق؛ فروايتان، وإن قال: لم أرده قبل.

стр. 936

وعنه: لا يقبل في الحكم. وقيل: يقبل فيما كثر قوله لغير طلاقٍ، كاخرجي، واذهبي وروحي. وإن قال: كلي واشربي واقعدي واقربي وبارك الله عليك وأنت مليحةٌ أو قبيحةٌ ونواه؛ لم يقع. ولو قال: أمرك بيدك، أو طلاقك بيدك، أو وكلتك في الطلاق ونواه؛ ملكت ثلاثًا مطلقًا. وعنه: ما نوى، كقوله: طلقي نفسك أو اختاري. وطلقي نفسك يختص بالمجلس -وقيل: لا -وأمرك بيدك ونحوه متراخ، نص عليه. وقيل: يختص بالمجلس واختاري نفسك للمجلس، نص عليه. وقيل: متراخ. وعنه: إن لم يتصل الجواب لم يقع. وما قال منه لأجنبي متراخ، فإن وردت ذلك الرجع هو أو وطئ قبل أن تطلق أو تختار انعزلت. ولو قال: أمرك بيدك اليوم، أو اختاري اليوم وغدًا وبعد غدٍ، فردتهما أول يومٍ، أو رجع هو أو وطئ؛ فلا طلاق ولا خيار بعد. واختاري وأمرك بيدك ونحوه توكيل منه بكنايةٍ يفتقر إلى نيته أو كونه بعد سؤالها الطلاق، فإن أوقعته هي بصريحٍ بلا نية أو بكناية مع نية وقع.

стр. 937

وإن وكلها أو غيرها بصريح فطلقا بكناية مع النية فوجهان. وإن نوى بقوله اختاري، أو أمرك بيدك ونحوه طلاقها في الحال؛ وقع. ولا يصح تخيير مميزة ولا إذن مميز يلغو طلاقه، نص عليه. ولو ادعى الرجوع قبل اختيارها فعكسته، أو اختلفا في رجوعه فيما جعل إليها أو إلى غيرها؛ قبل قوله. وإن اختلفا في نيتها قبل قولها. وقيل: من اعتبرنا نيته قبل قوله فيها. وإن قال: طلقي نفسك ثلاثًا فطلقت طلقة أو بالعكس؛ طلقت طلقة، وإن قالت: طلقت، فطلقةٌ، وإن نوى أكثر. وقيل: ثلاث، وإن ينوها. وإن قال: طلقي نفسك وأطلق؛ ملكت طلقة، وإن نوى الثلاث فقالت: أنا منك طالق، فطلقة. وعنه: ثلاث. وإن قالت: أنت طالق لم تقع. وقيل: يقع، إن نوى طلاقها منه. وإن قال طلقي نفسك أو اختاري من ثلاث ما شئت؛ لم تملك الثلاث. والأجنبي كالمرأة في كل ذلك إلا ما ذكر. فصل: فإن قال: أنت علي كظهر أمي ونوى الطلاق لم يقع، وإن قال: أنت علي

стр. 938

حرامٌ أو حرمتك أو ما أحل الله علي حرامٌ أو الحل علي حرامٌ فظهارٌ مطلقًا، فلو نوى طلاقًا أو يمينًا فروايتان، وإن ادعى النية فوجهان. وعنه: كنايةٌ ظاهرةٌ. وعنه: يمينٌ. فلو نوى ظهارًا أو طلاقًا وقع، فإن وصلهما بقوله: أعني به الطلاق وقع ثلاثًا إن حرمت الرجعية. وعنه: طلقةٌ إن لم ينو أكثر كقوله: أعني به طلاقًا. وعنه: أنه ظهارٌ فيهما (ق/٨١ - ب) كما لو قال: أنت علي كظهر أمي، أعني به الطلاق. وإن قال: الطلاق يلزمني أو لازمٌ لي أو علي الطلاق أو أنت الطلاق؛ وقع ما نوى، وإلا طلقةٌ سنية إن لم يرد بكل حالٍ أو أكثر منها. وعنه: أنه ثلاث مطلقًا. وإن قال: أنت علي كالميتة والدم والخمر وقع ما نوى من ظهارٍ وطلاقٍ ويمين، وإن لم ينو شيئًا فيمين. وعنه: ظهار.

стр. 939

فإن قيل: أنا منك بائنٌ أو حرامٌ فهو كنايةٌ في الطلاق. وقيل: لغوٌ. وإن قال: أنا منك طالقٌ فلغوٌ وإن نواه، كقوله: أنت طالقٌ. وقيل: كناية. ولو قال: أبنت نفسي منك، أو أنا بريءٌ أو خليٌ عنك فلغوٌ. وقيل: يقع في الصريح وفي الكناية إن نوى به الطلاق. وإن قال: ليست لي امرأةٌ أو لست لي بامرأةٍ فكناية، نص عليه. وعنه: لغوٌ. وعلى الأولى لو أقسم بالله عليه فوجهان. وإن قيل: ألك امرأةٌ؟ فقال: لا، ونوى الطلاق وقع، وإن نوى الكذب فلا. فإن قيل: طلقت زوجتك؟ فقال: نعم، أو قيل: ألك زوجةٌ؟ فقال: قد طلقتها؛ طلقت وإن نوى الكذب. وقيل: إنما تطلق في الحكم، كمن قال: كنت طلقتها. فإن قيل: خليت امرأتك؟ فقال: نعم، فكنايةٌ في الطلاق. وإن قال: حلفت بالطلاق وكذب لزمه في الحكم ودين على الأصح، وإن قال: حلفت بالطلاق أن لا أفعل كذا، وهو كاذبٌ دين وطلقت في الحكم. وعنه: لا يدين ويجعل إنشاء. وإن قال: وهبتك لأهلك، ونوى به الطلاق فقبلوا بنيةٍ؛ فطلقةٌ رجعيةٌ، وإن ردوا فلغوٌ. وعنه: إن قبلوا فثلاثٌ، وإن ردوا فطلقةٌ رجعية. وقيل: يقع ما نوى. وكذا الخلاف إن وهبها لغيرهم أو لنفسها. وإن فهمت إشارة أخرس وفاقًا فصريحة، وإلا فكناية.

стр. 940

باب ما يختلف به عدد الطلاق إذا قال لمن دخل بها: أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، أنت طالقٌ ثلاثًا، طلقت ثلاثًا. وإن قصد إفهامها أو توكيد الأولى طلقت بها كمن لم يدخل بها، وإن وكد الثانية بالثالثة طلقت طلقتين، وإن وكد بها الأولى وقع الثلاث، وكذا إن قال: طالقٌ، طالقٌ، طالقٌ وقصد التوكيد، وكذا لو كان قبل الأخيرة أنت. والواو للجمعٍ فلو قال: أنت طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ طلقتا ثلاثًا معاً، وإن أكد الثانية بالأخيرة فثنتين. وعنه: للترتيب. فتطلق من لم يدخل بها طلقةٌ. وإن قال: أنت طالقٌ فطالقٌ، أو ثم طالقٌ أو بل طالقٌ، أو طالقٌ طلقةً فطلقةً، أو بل طلقةً، أو بل طلقتين، أو بعد طلقةٍ، أو بعدها طلقةٍ، أو قبل طلقةٍ، أو قبلها طلقةٌ؛ طلقت طلقتين، وإن لم يدخل به طلقت طلقةً فقط. وقيل في بل طلقتين: تطلق من دخل بها ثلاثًا، وفي بل طلقةٌ وبل طالقٌ طلقةٌ، وفي قبل وقبلها طلقةٌ، أو بعد وبعدها طلقةٌ: تطلق من لم يدخل بها طلقتين. وقيل: يقع بمن دخل بها طلقةٌ في قبل طلقةٍ وقبلها، وبعد طلقةٍ وبعده. ولو قال: طلقة معها طلقة، أو مع طلقة، أو تحت طلقة، أو تحتها طلقة، أو فوق طلقة، أو فوقها طلقة؛ طلقت طلقتين معًا وإن لم يدخل بها. وإن قال لمن دخل بها: أنت طالقٌ طلقةً قبلها طلقةٌ وبعدها طلقةٌ طلقت ثلاثًا في الأصح، فإن قال: أردت قبلها في نكاحٍ سبق مني أو من غيري دين، وفي الحكم أوجه، الثالث: إن كان وجد ذلك قبل وإلا رد.

стр. 941

والمعلق في ذلك كالمنجز تقدم الشرط أو تأخر فلو قال لمن يدخل بها: إن قمت فأنت طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ طلقت ثلاثًا معًا على الأشهر، كمن دخل بها، وقد سبق، وكذا إن أخر الشرط أو كرره بلا واوٍ، وإن قال: فأنت طالقٌ فطالق أو ثم طالق ثم طالق فقامت طلقت طلقةً، ومن دخل بها ثلاثًا. وقيل: مع ثم يقع بمن لم يدخل بها الثانية في الحال، والأولى بالقيام، وتلغو الثالثة. وقيل: لا يقع إلا طلقةٌ إذا قامت، وإن كان دخل بها طلقت ثلاثًا. وقيل: تقع بها الثانية والثالثة في الحال والأولى إذا قامت. ولو أخر الشرط بانت غير المدخول بها بالأولى ولغا الباقي. وقيل: وإن قامت طلقت طلقةً وإلا فلا. فصل: فإن قال: أنت طالق طلقةً، بل ضرتك، أو هذه ثلاثًا: طلقت طلقة والضرة ثلاثًا. وإن قال: أنت طالقٌ هكذا، وأشار بأصابع ثلاث طلقت ثلاثًا، وإن قال: أردت بعدد المقبوضتين قبل، وإن أشار بالكل فطلقةٌ. وإن قال: أنت طالق ونوى ثلاثًا وقع. وعنه: بل طلقة. فعلى الأولى إن قال: أنت طالق طلقةً ونوى ثلاثًا طلقت طلقة (ق/٨٣/أ). وقيل: ثلاثًا.

стр. 942

وإن قال: أنت طالق من واحدةٍ إلى ثلاث طلقت طلقتين. وعنه: ثلاثًا. فإن قال: طلقةٌ في طلقتين ولم ينو شيئًا طلقت طلقتين. وقيل: طلقةٌ. وقيل: تقع بالحاسب طلقتان، وبغيره طلقةٌ. وقيل: ثلاث كمن نوى بالجمع. وإن نوى طلقةً فقط أو موجب الحساب، لزم ما نوى. وقيل: إن جهل الحساب فطلقة. وإن قال: أنت طالق مثل ما طلق زيد زوجته وجهل عدده طلقت طلقة. وقيل: بعدد ما طلق زيدٌ. وإن قال لثلاث نسوةٍ: هذه أو هذه وهذه طالقٌ طلقت الثالثة مع إحدى الأوليين، وتخرج بقرعة. وقيل: يقرع بين الأولى والأخريين معًا، فيعمل بذلك. فصل: فإن قال: أنت طالق نصف أو ربع طلقة، أو نصفي طلقة، أو نصف طلقتين؛ طلقت طلقةً. وإن قال: نصفي طلقتين؛ طلقت طلقتين. وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثًا، نص عليه. وقيل: اثنتين. وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقة طلقت اثنتين.

стр. 943

وقيل: طلقةً. وكذا في خمسة أرباع طلقة وأربعة أثلاثها. وإن قال: نصف طلقة ثلث طلقة، سدس طلقة أو نصف وثلث وسدس طلقة، أو نصفا وثلثا سدسا أو نصف طلقة وثلثها وسدسها؛ طلقت طلقةً، وكذا كلما لا يعبر جمعه طلقة ولم يكرر لفظها مع الواو. قلت: وإن عبرها طلقت طلقتين، ويحتمل أن تطلق طلقة. وإن قال: نصف طلقةٍ وثلث طلقةٍ وسدس طلقةٍ طلقت ثلاثًا. وإن قال: أنت طالق اليوم غدًا طلقت اليوم طلقةً، فإن نوى طالق اليوم وطالق غدًا أو نصف طلقة اليوم ونصفها غدًا طلقت طلقتين، وإن نوى نصفها اليوم وباقيها غدًا، طلقة طلقةً. وقيل: طلقتين. فصل: فإن قال لأربع نسوة: أوقعت بينكن أو عليكن طلقةً أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، طلقت كل واحدة طلقة. وعنه: إن وقع اثنتين وقع اثنتان، وإن أوقع ثلاثًا أو أربعًا فثلاث. فإن أوقع خمسًا إلى ثمانٍ فعلى الأول تقع بكل واحدةٍ طلقتان، وعلى الثانية ثلاث كمن أوقع تسعًا فأزيد. وإن أوقع طلقة وطلقة وطلقة، أو سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة؛ وقع بكل واحدة ثلاثٌ على الروايتين. وقيل في الصحاح: تقع بها واحدةٌ على الأولى فقط. وإن قال لثلاث: أوقعت بينكن طلقة، ثم قال لرابعة شركتك معهن، ولم ينو؛ لم تطلق، وإن نوى ولم يخطر له كيفية الشريك طلقت طلقةً.

стр. 944

وقيل: اثنتين. وإن قال: زوجته طالق، وتحته أربع، ولم ينو إحداهن؛ طلقن طلقةً طلقة. فصل: فإن قال: أنت طالق كألف، أو عدد الحصى، أو الرمل، أو التراب، أو الريح، أو الماء، أو القطر، أو كل الطلاق، أو أكثره، أو جميعه، أو منتهاه، أو غايته، أو يا مائة طالق؛ طلقت ثلاثًا ولو نوى واحدةً. وإن قال: ملء الدنيا، أو أطول الطلاق، أو أعرضه، أو أشده، أو أغلظه، أو مثل الجبل، أو كعظمه، أو أكمله، أو أتمه، فطلقةٌ رجعية إلا أن ينوي أكثر، وإن قال أقصاه فوجهان. فصل: فإن طلق جزءها معينًا أو مشاعًا أو مبهمًا طلقت. وإن قال: يدك طالق ولا يد لها، أو قال: إن قمت فيمينك طالق، فقامت بعد قطعها؛ فوجهان. وإن قال: شعرك أو سنك أو ظفرك طالق لم يقع، نص عليه. وقيل: بلى. وفي روحك ودمك وجهان. وإن قال: ريقك أو دمعك أو عرقك أو حملك طالقٌ لم يقع.

стр. 945

باب الاستثناء في الطلاق يصح استثناء الأقل في عدد الطلاق والمطلقات، نص عليه. وقيل: لا يصح في عدده. ولا يصح استثناء الكل. وكذا الأكثر في الأقوى والنصف في الأضعف. ويرجع الاستثناء بعد العطف بوابو إلى الكل. وقيل: بل إلى ما يليه. ويصح الاستثناء، فإن استثنى من استثناءٍ باطلٍ شيئًا بطلا. وقيل: لا. وقيل: يرجع ما بعد الباطل إلى ما قبله. فلو قال: أنت طالق طلقتين وطلقة إلا طلقة، أو طلقة وطلقتين إلا طلقة، أو ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا طلقة، أو إلا اثنتين، أو ثلاثًا إلا طلقة وطلقة وطلقة، أو ثلاثًا إلى اثنتين إلا طلقة، أو خمسًا إلا ثلاثًا، أو إلا ثلاثًا إلا واحدةً، أو أربعًا إلا اثنتين، أو ثلاثًا إلا ربع طلقة، أو طلقتين ونصفًا إلا طلقة، أو إلا نصف طلقة (ق/٨٢ - ب) أو طالق وطالق وطالق إلا طالق، أو إلا طلقة؛ فهل تطلق ثلاثًا أو اثنتين؟ على وجهين.

стр. 946

فإن نوى هنا إلا طلقة من الثلاث دين، وفي الحكم وجهان، وإن كرر ما استثنى فثلاثًا. وإن قال: أنت طالق ثلاثًا ونوى إلا طلقةً وقع الثلاث حكمًا. وقيل: وباطنًا. وإن قال: نساؤه طوالق ونوى إلا هندًا؛ دين وفي الحكم وجهان. وإن قال: الأربع طلقن حكمًا. وقيل: وباطنًا. وإن قال: أربعتكن إلا فلانة طالق صح الاستثناء. ولا يصح استثناء لم يتصل عادةً، فلو انفصل وأمكن الكلام بطل، وشرطه النية قبل كمال ما استثنى منه، وكذا الشرط الملحق والعطف المغير والاستثناء بالمشيئة ونية العدد حيث أثرا.

стр. 947

باب تعليق الطلاق بالشروط ووقوعه في زمنٍ حاضر أو ماضٍ من صح تنجيزه صح تعليقه، فإن قال: إن تزوجت امرأةً أو هندًا أو كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق فتزوج لم تطلق. وعنه: بلى. ولو قال: إن فعلت كذا فأنت طالق ثم تزوجها ففعلته لم تطلق، وكذا العتق. وإن قال لعتيقته: إن تزوجتك فأنت طالق، أو قال لامرأته: إن تزوجت عليك عمرةً فهي طالق، فتزوجهما؛ طلقتا. ومن علق طلاق زوجته بشرطٍ ممكن لم يقع قبله. وعنه: يقع في الحال مع تيقنه كطلوع الفجر. فإن قال: عجلت أو أوقعت ما علقته لم يتعجل. وقيل: بلى. وإن قال: سبق لساني بالشرط ولم أرده، طلقت في الحال. وإن قال: أنت طالق، ثم قال: أردت أن قمت؛ دين، وفي الحكم وجهان. وإن قال: أردت أن أقول: إن قمت، ثم بدا لي فتركت الشرط ولم أرد طلاقًا؛ دين، وفي الحكم يخرج على روايتين. وإن حلف: لا قمت أو لأقومن، ثم قال: نويت اليوم دين، وفي الحكم وجهان.

стр. 948

وإن قال: أنت طالق يا زانية إن قمت؛ صح التعليق. وقيل: لا يصح. فصل: فإن علقه بوجود محال عادةً كقوله: لا طرت أو إن طرت أو صعدت للسماء أو قلبت الحجر ذهبًا أو شاءت البهيمة ونحوه، أو محال لذاته كقوله: إن رددت أمس أو جمعت بين ضدين أو شربت ماء الكوز ولا ماء فيه أو أكلت خبز السلة ولا خبز فيها أو شاء الميت ونحوه؛ فلغوٌ. وقيل: تطلق في الحال. وقيل: في المحال لذاته لا عادة. ولو علقه بعدم أحدهما كقوله: لأطيرن أو لأصعدن السماء أو إن لم أطر أو أصعده أو لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيها أو إن لم أشربه أو لأكلن خبز السلة ولا خبز فيها أو إن لم آكله أو لأقتلن زيدًا الميت -وقيل: وقد علم موته -ونحو ذلك؛ طلقت في الحال. وقيل: لا تطلق في المحال لذاته، وإن المحال عادةً كاليمين في تأخير الحنث إلى آخر الحياة. وقيل: إن وقته طلقت في آخر الوقت، وإن أطلق طلقت في الحال. والظهار والعتق والحرام والنذر كالطلاق فيما قلنا، وكذا اليمين بالله. وقيل: لا يكفر. فصل: إذا قال: أنت طالق في هذا اليوم أو الشهر طلقت في الحال، فإن نوى آخرهما دين، وفي الحكم وجهان.

стр. 949

وإن قال في غدٍ أو السبت أو رجب طلقت في أول جزء ذلك، وإن قال: نويت في آخر اليوم والغد والسبت والشهر دين في الأصح، وفي الحكم روايتان. وإن قال: أنت طالق غدًا أو يوم كذا، وقال أردت آخره لم يقبل حكمًا، ودين. وعنه: لا. وإن قال: أنت طالق في غدٍ إذا قدم زيدٌ، أو طالق يوم يقدم زيدٌ، فماتت في أحدهما، ثم قدم فيه؛ طلقت بعد قدومه. وقيل: قبله. وقيل: لا تطلق. وإن قدم ليلًا لم تطلق، نص عليه. وإن نوى به الوقت طلقت متى قدم من ليلٍ أو نهارٍ، وإن نوى النهار فقدم فيه طلقت من أوله. وقيل: عند قدومه. وإن لم ينو شيئًا فكنية الوقت. وقيل: كنية النهار. وإن قدم به مكرهًا أو ميتًا لم يقع. وعنه: بلى. وإن قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق. وقيل: تطلق في الحال. وإن قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، وما طلق؛ لم تطلق. وقيل: بلى في آخر جزءٍ منه.

стр. 950

وإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق ولا نية له فمات أحدهما قبل الشرط وقع في آخر حياته، وإن قال: أنت طالق اليوم أو غدًا أو قال: أو غدًا أو بعد غدٍ طلقت في (ق/٨٣ - أ) أسبق الوقتين، وإن قال في اليوم وفي غدٍ وفي بعد غدٍ طلقت ثلاثًا. وقيل: طلقة. وإن قال في اليوم وغدًا وبعد غدٍ طلقت طلقةً. وقيل: ثلاثًا. فصل: وإن قال: إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق فقالت: أنا أحبه طلقت. وعنه: الوقف. وقيل: لغوٌ. وقيل: مع الكذب. وكذا إن قال: إن كنت تحبينه بقلبك فقالت: أنا أحبه. وقيل: لا يقع هنا. وإن قال: إن كنت تحبين زيدًا أو تبغضيني فأخبرت به طلقت وإن كذبت. فإن قال: أنت طالق إلى شهرٍ، ونوى من الآن إلى شهرٍ طلقت في الحال، وإلا فإذا فرغ. وإن قال: أنت طالق في آخر الشهر طلقت عند فجر آخر يومٍ منه ولو نقص. وقيل: في آخر جزءٍ منه.
следующие страницы →