Полный текст (330 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فَتَرات. كما نقول نظْرة ونجمعها على نظَرات. وجاء في الحكمة العربية المشهورة "رُبَّ أَكْلةٍ حرَّمتْ أَكَلات". وما أكثر الأمثلة على جمع فَعْلَة على فَعَلات.
أذكر أنه في حلْقة من حلَقات "برنامج الشريعة والحياة" التي يقدمها على شاشة التلفزة العلامة يوسف القرضاوي كان المُشْرِف على البرنامج يقدمه بعبارة ضيف الحلَقة (بفتح اللام) . وكان الشيخ القرضاوي يهمس له بتصحيح خطئه ويقول الحلْقة (بسكون اللام) ، ولكن مقدم البرنامج ظل مصرا على فتح لام حلقة.
стр. 107
وتكرر الخطأ من المشرف على البرنامج. وتكرر التصحيح بدون جدوى من الشيخ. ولم ينفع الشيخَ إلا أن يسكت سكْتَة (وليس سَكَتة) نهائية عن الخطأ الذي لم ينفع فيه إصلاح.
ولا تجمع فَعْلة على فَعْلات (بالسكون) إلا في حالتين:
الأولى: عندما يكون الحرف الثاني (عين الكلمة) مُعتلاّ أي يوجد فيه أحد أحرف العلة الثلاثة (الألف، والواو، والياء) لأن حروف العلة تَسْتَثْقِلُ وجود حركة الفتح عليها. لذا يقال: ثَوْرة، وثَوْرات، وعَوْرة وعَوْرات، وهَيْبة وهَيْبات، وهَيْئَة وهَيْآت.
стр. 108
أما إذا كان حرف العلة موجودًا في لام الكلمة أي في آخرها فتبقى القاعدة كما هي ويقال حينئذ ثَرْوة بالسكون وثَرَوات بالفتح، ونَشْوَة ونَشوَات، ورَمْية ورَمَيات.
الحالة الثانية: هي حالة ضرورة الشعر للحفاظ على الميزان. وشاهدُ ذلك قول الشاعر:
......وحُمِّلت زَفْرات الضحى فأطَقْتُها
...... ومالي بزَفْرات العَشيِّ يدان
حُمَم (بضم الحاء وفتح الميم)
يقع الخطأ في ضبط هذه الكلمة عند الحديث عن ثورة البُرْكان وقذْفِه بحُمَمه، فيُنطق بالحاء مفتوحة أو مكسورة والصواب ضمها.
стр. 109
والبُرْكان كلمة معرَّبة مأخوذة من لفظة (Volcan) ويُطلق عليه أيضا جبل النار. وله فوهة تخرج منها مواد متفجرة من بطن الأرض، قد تكون رمادا أو فحما أو مواد ملتهبة أو غازات أو بخارا.
وعلى هذه المواد يطلق لفظ حُمَم. ومفرده حُمَمَة (بضم الحاء وفتح الميمين) .
وجمع الحاء مع الميمين في كلمة واحدة يدل في الغالب على ما فيه حرارة كالحُمَّى والحمَّام والحَمَّة حيث تكون مياهها المعدنية حارة أي ساخنة. وورد لفظ حميم بمعنى ساخن في قوله تعالى:" لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما".
стр. 110
والفعل هو حَمَّ يَحُمُّ حمَّا الماءَ إذا سخَّنه.
واطراد معنى مشترك في المشتقات ذات الأسرة اللغوية الواحدة تختص به اللغة العربية بين اللغات.
حَوالَيْ
(بفتح الحاء واللام وتسكين الياء) منصوبة على الظرفية. وما بعدها يأتي مضافا إليها مجرورا. وتفيد الإحاطة بالشيء والالتفاف حوله. فنقول:"رأيت الناس حوالَيْه" أي محيطين به. و"حضر الاجتماعَ حوالَيْ مائة شخص". و"نجح في المباراة حوالَيْ عشرةِ أفراد". أي ما يقرب من العدد المذكور.
стр. 111
ولا تتغير صيغة حوالَيْ. ولا يجوز غيرُ ذلك كما يجري خطأً على بعض الألسنة والأقلام، حيث يُخضِعها البعض لحركات الإعراب مع أنها ظرف غير مُنْصَرِف فيقول:"جاء حواليُّ خمسةِ أشخاص". و "لم تتسع القاعة إلا لحواليِّ مائة شخص". وهكذا. وكل ذلك خطأ.
وجاء في بعض المعاجم اللغوية أنه توجد إلى جانب كلمة حوالَيْ كلمات "حَوَالَ" (بفتح الحاء والواو ونصب اللام آخر الكلمة) ، وحَوْلَيْ (بفتح الحاء وسكون الواو ونصب اللام، وتسكين الياء) وأنهما تستعملان استعمال حَوالَيْ. والأحسن استعمال كلمة حَوالَيْ لشيوعها وانتشارها،
стр. 112
ولكن مع تجنب الأخطاء التي تقع فيها.
حرف الخاء (خ)
اختلفوا في الشيء، لا اختلفوا عليه
يشيع في الاستعمال تعبير "اختلَفوا على" والأصح هو: اختلَفوا في الأمر، بدلا مما يجري على بعض الألسنة:" اختلفوا على الأمر"
فقد جاء فعل اختلف في القرآن الكريم ٢٧ مرة مَتْلُوّاً دائما بحرف الجر: "في" ولم يرد مرة واحدة متلوا بحرف "على".
وعن القاعدة اللغوية والنحوية المشهورة القائلة:"إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض"، نقول إن هذه القاعدة ينبغي حذفها من بين القواعد لأنها لا تساعد على تدقيق معاني اللغة. وكيف يمكن أن
стр. 113
نستسيغها في تعابير مثل هذه: "نزل من أعلى إلى تحت" فهل يمكن أن نقول في هذا المثال: "نزل إلى أعلى من تحت؟ ". و "دخلت إلى الدار من الباب". فهل يسوغ القول:"دخلت من الدار إلى الباب"؟.
ونزيد توضيحا لهشاشة هذه القاعدة فنقول إن فعل اختلف لا يأتي بعده حرف "على" عوضا عن "في". كما أن عبارة اختلف إلى المكان: أي تردد عليه جاء فيها حرف "إلى" ولا يصح فيها وضع لا حرف "في" ولا حرف "على".
كما أن تعبير:"عدل في الأمر" يفيد غير ما يفيده تعبير:" عدل عن الأمر". فالأول يعني قضى بالعدل في الأمر. والثاني يعني
стр. 114
تجاوز هذا الأمر وابتعد عنه لأن حرف "عن" يفيد التجاوز.
ويجب التقيد بوضع حروف الجر مواضعها. فنقول:"هذا الأمر تترتب عليه نتائج وخيمة"، ولا نقول عنه. وإذا أردنا استعمال حرف عنه فلنستعمل تعبير: "هذا الأمر تنتج عنه نتائج". وإذا أردنا استعمال عليه فلنقل: "تنعكس عليه نتائج". ولكل مقام مقال. كما أن لكل تعبير حرفَ الجر الخاصَّ به.
خَصْلة (بفتح الخاء)
الخَصْلة هي خُلُق في الإنسان سواء كان حسنا أو قبيحا. والنطق بالخاء مضمومةً غير صحيح. لأن الخُصلة تعني قطعة من الشَّعَر. وتجمع على خُصَل. وهو جمع قياسي
стр. 115
إذ فُعْلة (بضم فاء الكلمة وسكون عينها) تجمع على فُعَل (بضم فاء الكلمة وفتح عينها) . وتُجمع الخَصلة (بفتح الخاء) جمع تكسير على خِصال (بكسر الخاء) .
ونقول: "في فلان خَصْلة ذميمة هي أنه لا يكتم سرا". و"في الآخر خَصْلَة حميدة هي الوفاء لأصحابه". و"فلان ذو خِصال حميدة".
وفي الحديث: "يشيب ابن آدم وتَشِبُّ فيه خَصْلتان: الحرص على الدنيا وطول الأمل". وجاء في الحديث أيضا: "وكانت فيه خَصْلةٌ من خِصال النفاق".
стр. 116
الخِطبة (بكسر الخاء) غير الخُطوبة
خَطَب (بفتح الخاء والطاء) يخطُب (بضم الطاء) خِطْبةً (بكسر الخاء) الرجلُ فلانةً من أهلها إذا طلبها للزواج. وهو بذلك خطيب أو خاطب. والمطلوب زواجُها يقال عنها خطيبة ونقول: "أقيمت حفلة خِطْبة (بكسر الخاء) فلان إلى فلانة أو إلى أهلها".
وجاءت صِيغة الخِطبة في الآية القائلة: "ولا جُناحَ عليكمْ فيما عرَّضْتُمْ به من خِطْبة النساء أو أكْنَنْتُم في أنفسِكم".
وجاء في بعض المعاجم ضم الخاء في خطبة بهذا المعنى، لكن الخُطبة (بالضم) شائعة في الكلام الذي ينطق به الخطيب. والخطبة (بالكسر) في طلب الزواج.
стр. 117
أما الخُطوبة فلها معنى آخر. إذ تَدُلُّ على الفترة التي تعقُب خِطبة المرأة وتمتد إلى الزواج.
خُطَّة (بضم الخاء) وخِطَّة بكسرها
ويدلاَّن معا على النهج والطريقة. لكن الأكثر استعمالا هو ضم الخاء. والمغاربة لا ينطقون بها مكسورة الخاء إلا نادرا. لكن في المشرق العربي تُسْتَعمَل مضمومة الخاء في الأغلب وقليلا مكسورة الخاء.
ونقول: "وضع الخبراء خُطَّة اقتصادية لخمس سنوات". ونختصر هذا التعبير فنقول: "وضع الخبراء خُطَّة خُماسية"، أو "خطة خَمْسية". أي تُنفَّذ في خمس سنوات. وبضم الخاء تجمع جمعا قياسيا
стр. 118
على خُطَط (بضم الخاء وفتح الطاء) (على وزن فُعْلة وفُعَل) كقُبْلة وقُبَل، وصُدْفة وصُدَف، ونُكْتة ونُكَت.
أما خِطَّة بكسر الخاء فجمعها خِطَط، بكسر الخاء وفتح الطاء. وهو جمع قياسي (على وزن فِعْلة وفِعَل) كحِصَّة وحِصَص، وعِبْرة وعِبَر.
ومن الخطأ زيادة ألف المد في الجمع، فلا يقال خِطاط لا في جمع خُطّة ولا في جمع خِطّة.
وأفضِّل أن تتوحد لغة الإعلام على استعمال الخُطة بضم الخاء فقط، في سعي مني إلى توحيد استعمال الكلمات العربية ما أمكن، خاصة ولم ترد كلمة خِطة (بكسر الكاف) في جميع معاجم اللغة.
стр. 119
خلا
أداة من أدوات الاستثناء الثمان. وهي تنصب الاسم الذي يأتي بعدها (وهو المستثنَى) .
وقد جاء في شعر لَبيد:
... ألا كلُّ شيء ما خلا اللَّهَ باطلُ
............... وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ
ويُنسَب إلى سيبويه أنه قال يجوز جرّ ما بعد خلا وعدا. وأتى اللغويون والنحاة بالشاهد على ذلك من بيت شعر جاء فيه صاحبه يفخر بنفسه وقبيلته ويقول واستعمل عدا وجرَّ ما بعدها:
... أبَحْنا حيَّهم قتْلا وأسْرا
...............عدا الشَّمْطاءِ والطفلِ الصغيرِ
стр. 120
وهذا الشاعر غير معروف. ولعله كما أباح هو وقبيلته القتل والأسر قد أباح لنفسه أيضا استعمال "عدا" في موضع "سِوى" فجرَّ ما بعدها خطأ. لذلك لا يُعتدُّ به، والصواب أن "عدا" تنصب ما بعدها. ولا يُعدَل عن هذه القاعدة لمجرد أن شاعرا مجهولا قال خلاف ذلك.
وتُقْحم خطأً بعض حروف الجر إثر عدا ويقال. "وعدا عن ذلك لا شيء يستحق الذكر" فتأتي عدا في غير موضعها ويُفْصَل بينها وبين مفعولها. والصواب:" وعدا ذلك لا شيء يستحق الذكر".
стр. 121
ومن الأخطاء المتصلة بخلا ما سمعته على لسان مقدِّم نشرة الأخبار في قناة تلفزية محترمة:"جاء ذلك خَلا إلقاء كلمة بالمناسبة" يقصد "خلال الإلقاء". وآمل أن يكن مرد هذا الخطأ إلى السرعة التي تلقى بها الأنباء أحيانا، إذ لا علاقة بين خَلا وخِلال.
حرف الدال (د)
دَلالة ودِلالة
يقع خطأ في ضبط الدال المشددة، فيكسرها البعض ويفتحها البعض، ولكل منهما معنى خاص به.
فالدَّلالة بفتح الدال آتية من فعل دَلَّ بمعنى أشار وأَرشد. فنقول: "دلَّه على الطريق" أي أرشده إليه. واسم الفاعل من فعل دَلَّ هو الدَّالُّ
стр. 122
(بتشديد اللام) . وقد ورد في القول المشهور: "الدَّالُّ على الخير كفاعله". وجاء في القرآن في ذكر سليمان: "ما دَلَّهُم على موتِه إلا دَابَّةُ الأرضِ تأكل مِنْساتَه".
أما في الدَّلالة (بفتح الدال وتشديده) فقد قيل: "دَلالة المَبنَى تدلُّ على دَلالة المعنى".
وبعض المعاجم اللغوية ذكرت كلمة دِلالة (بكسر الدال) مع كلمة دَلالة مصدرين ولكن منهجيتي تجعلني أنصح بالاقتصار على استعمال الدَّلالة بالفتح في الإشارة والإرشاد، واستعمال كلمة الدِّلالة (بكسر الدال) لبيان حِرْفة الدَّلال أو أجرته.
стр. 123
والدَّلاَّل هو من يحترف الوساطة بين البائع والمشتري، أو من يُعلِن عن الأثمان في سوق الدِّلالة.
وفي المعنى الأول يصبح مقتربا من كلمة سمسار، أي الذي يتوسط لإنجاز صفقة البيع.
دَقْرَطَة لا دَمَقْرَطَة
أصبح شائعا خطأ دَمَقْرَطة، إذ يقال "دَمَقْرَطة" المؤسسات، والنُّظم. وهي ترجمة حرفية لنظيرة هذه الكلمة في اللغات الأخرى. ولا بأس في ذلك ما دامت كلمة الديمقراطية مستعملة في العربية.
بيد أن دَمَقْرطَة بهذا الميزان لا تدخل في الأوزان العربية. إذ ليس منها وزن فَعَلْلَلَ. والقواعد النحوية تقول: إن مزيد
стр. 124
الفعل الرباعي بما يجعل منه خمسة أحرف له وزنان: إما بزيادة التاء في أوله حيث يصبح الرباعي بَعْثَر، أو زَلْزَل مثَلاً خماسيا فنقول: "تَبَعْثَرت الأوراق، وتَزَلْزَلت الأرض والجبال". وهذا هو وزن تَفَعْلَلَ.
وإما بزيادة حرفين، ولهذا وزنان: زيادة الهمزة والنون: افْرَنْقَع أي تَفرَّق، ووزنه افْعَلْلَلَ ورباعيُّه هو فَرْقَع أي فَرَّق. ووزنه فَعْلَلَ.
أو زيادة الهمزة والتضعيف: "اقْشَعَرَّ". ووزنه على هذا هو افْعَلَلَّ. وليس للرباعي المزيد بحرفين إلا هذا الوزنان أو الصيغتان.
стр. 125
وبناء على ذلك فميزان فَعَلْلَلَ غريب عن العربية ولم يرِدْ في كلام العرب. فكيف إذن نشتق المصدر من كلمة الديمقراطية ونحافظ على وزنه العربي؟ أجاب النُّحاة على ذلك بوجوب حذف حروف الزيادة من الكلمة. وهي الحروف المضمَّنة في جُملة سألتمونيها. أي السين، والهمزة، والتاء، والميم، والنون، والهاء. وهي التي تُحذف من الكلمة لتبقى موازين الأفعال والمصادر في صيغ الموازين العربية الصحيحة.
وفي استخراج مصدر من كلمة الديمقراطية لا تُحذف إلا الميم، لأنها وحدها في الكلمة من حروف الزوائد. أما الدال، والميم، والقاف،
стр. 126
والراء، والطاء، فليست من حروف الزوائد. وتثبت في المصدر والفعل ولا تُحذف فيهما.
وعلى ذلك يكون الصواب هو "دَقْرَطَة"، في المصدر، و"دَقْرَطَ" في الفعل الرباعي ونقول: "الدستور دَقْرَط مؤسسات الحكم". و"نحن في حاجة إلى دَقْرَطة أكثر للمؤسسات".
وميزان دَقْرطة (العربي الفصيح) أسهل على النطق من ميزان "دَمَقْرَطة" غير العربي الذي يَثْقل النطقُ به على اللسان لتوالي فتحتين على فاء (أول) الكلمة، وعينها. (ثانيها) (دَمَـ) . وكثرة استعمال لفظ "دقرطة" سيزيد نطقه سهولة.
стр. 127
وفي الفعل الخماسي نضيف حرف التاء في أول الكلمة، فنقول "تَدَقْرَطَت النظم بكثرة في هذا العصر". كما نقول: تَدَحْرَجَ وتَزَلْزَلَ وتَعَوْلَمَ، وتَقَوْقَعَ.
الدَّوْلَتِيّ
هذه نسبة بالياء غريبة إلى كلمة دولة، يستعملها خطأ إعلاميون وأساتذة جامعيون يقصدون بها التفريق بين النسبة إلى دَولةٍ بالمفرد ودُوَلٍ بالجمع،+ ويظنون أنهم يُحسنون صنعا وهم يُفسدون قواعد اللغة.
التاء الموجودة في كلمة دولة حرف تأنيث زائدة تُحذَف عند النسب. ونقول في النسبة إلى مكَّة مَكِّي، ولا نقول مكَّتِيّ. وفي النسبة إلى لَفْظة
стр. 128
نقول لفظي ولا نقول لَفْظَتيّ، كما نقول لفظي نسبة إلى لَفْظ.
وإذا كان يراد التفريق بين النسبة إلى دَوْلة والنسبة إلى دُوَل بالجمع، فلنخصص لفظ دَوْلي (بفتح الدال وتسكين الواو) للنسبة إلى المفرد (دَوْلة) ، و"دُوَلي" بالنسبة للجمع (دُوَل) .
والمعروف أن أغلبية النحاة ينصحون بنسبة الجمع إلى مفرده. (وهؤلاء هم البصريون) . ومنهم من يجيز النسبة إلى الجمع (وهم الكوفيون) . ولضرورة التفريق يحسن أن نأخذ بقاعدة الكوفيين فننسب إلى الجمع عندما نريد الحديث عن عدد من الدُّول.
стр. 129
كما نقول بالنسبة للقانون الصادر عن دولة وطنية واحدة هذا قانون دوْلي ((National، وهذا قانون دُوَلي (International) أي قانون مجموعة دول أو منظمات دولية.
وعلى ذكر النسبة نذكِّر بأن النسبة في قواعد اللغة تأتي بالياء كما تأتي بالإضافة، لكن أصبحت النسبة بالياء في لغة الإعلام طاغية على النسبة بالإضافة حتى لتكادُ هذه الأخيرة تُنْسَى.
ومن أجل إيثار بعض اللغويين النسبةَ بالياء على النسبة بالإضافة أطلقوا على اتحاد المغرب الكبير اسم الاتحاد الْمَغاربي بصيغة الجمع، مع أن المغرب كان دائما مفردا يطلق على
стр. 130
المملكة المغربية. ويوجد لما عداه من الأقطار اسم خاص به: الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا. وتاريخيا لم يُعرَف قط جمع "المغارب" حتى يُنسَب إليه المغاربي. وقد ورد هذا الجمع في القرآن بالنسبة لجهات الغروب كما وردت المشارق بالنسبة لجهات الشروق، وذلك في قوله تعالى:" فلا أقسم برب المشارق والمغارب".
ولأقطار المشرق العربي تجمعات عربية ولم يُسَمَّ مجموعُها باسم المشارق. ولم يُنسبْ إليها بصيغة المشارقي. وإنما يقال المشرق العربي لا غير. فلْنعدلْ عن اسم المغاربي إلى اتحاد المغرب العربي، أو اتحاد المغرب
стр. 131
الكبير.
حرف الراء (ر)
رُجْحان (بضم الراء وسكون الجيم) لا بفتحهما
في برنامج تلفزي خليجي سمعت أحد المناظرين يقول: "أخذ يبدو أن هناك رَجَحَاناً لتوسيع مفهوم الإرهاب إلى حد إدماج مقاومة الاحتلال فيه". والصواب رُجْحَان.
رَجَحَ يَرْجَحُ رُجوحاً ورُجْحاناً ورَجاحةً فهو راجح الشيءُ ثَقُل، أو اكتمل، أو زاد على غيره، أو غلب على غيره وفاقه. ونقول: "رجَحت إحدى كَفَّتي الميزان على الأخرى".
والراجح هو ما يزيد من الأحكام قيمةً على سائرها. فنقول: "يعمل الفقهاء بالراجح لا بالمرجوح ويفضلون الأرجح (أي
стр. 132
الأكثر قيمة) أي يقدِّمونه في الاستِدْلال على الراجح".
ولم يَرِدْ في مصدر رَجَح رَجَحان. وإنما جاء في كلمات هَذَيَان، وغثَيَان، وشَنَآن على سبيل المثال.
رَدَح لا رَدْح
تُحرَّف هذه الكلمة فيسكَّن دالها والصواب فتحه.
والرَّدَح هو المدة الطويلة ونقول: "حصل هذا منذ رَدَحٍ من الزمان".
ولا يوجد لهذه الكلمة فعل أو مصدر فهي يتيمة لا مشتقَّات لها.
الرَّعاع: السافلون من الناس الذين لا يتميزون بميزة يفضُلون بها غيرهم. والبعض يضُم أوَّلها (العين) خطأ. وقد جاءت مفتوحة في الحديث:
стр. 133
رَعاع (بفتح العين)
"إني أخاف عليكم رَعاع الناس".
وتُستعمل الرَّعاع للتحقير. مثلها مثل الغوغاء. وتأتي مؤنثا رَعاعة بمعنى قليل العقل والفهم. وبهذا المعنى تطلق على النَّعامة المشهورة بقلة الفهم حيث تضع رأسها في التراب متوهمة بذلك أنها اختفت عن الأنظار. وهذا ما يشار إليه بتعبير سياسة النَّعامة.
ريم وريمة
رِيم هو ولد الغزال الذكر، ومؤنثه ريمة، أي ابنة الظبي (الغزال) . وأصلهما رِئْمٌ ورِئْمةٌ فوقع التسهيل في الهمزة بنطقها وكتابتها ياء. وتسهيل الهمزة وارد في اللغة. وفي جميع الأحوال لا ينبغي أن يُطلَق لفظ ريم (أو رئم)
стр. 134
ريم وريمةعلى الذكر والأنثى. فلكل منهما إطلاقه الخاص. وقد بدأ أحمد شوقي قصيدته الميمية التي عارض بها قصيدة البردة للبوصيري بهذا البيت:
رِيمٌ على القاع بين الْبان والعَلَم
أحَلَّ سفْكَ دمي في الأَشْهُر الحُرُمِ
ولم يقل أحلَّتْ. والقصيدة كانت تغنيها أم كلثوم.
البعض يسمي البنت رِيم غلطا فيحسن تجنب ذلك فالذكر ذكرٌ والأنثى أنثى. وريم المذكر غير ريمة المؤنث.
الزَّخْم بسكون الخاء
تستعمل كلمة الزَّخْم بمعنى قوة الدفع. وترد في هذا التعبير وأمثاله: "وقع ذلك تحت زَخْم الأحداث المتوالية". لكن
стр. 135
حرف الزاي (ز)
الزَّخْم بسكون الخاء
سمعت الكثيرين ينطقونها بفتح الخاء (زَخَم) .
وفعل زَخْم (بالسكون) غير فعل زَخَم (بالفتحة) . الأول لازم متعدٍّ. يقال زَخَم الشيءُ إذا اندفع بقوة وشدة. وزخَمَ الشيءَ إذا دفعه دافعٌ بقوة وشدة.
أما الزَّخَم (بالفتح) ففعله لازم. زَخِم يزْخَم زَخَما. الشيءُ تغيرت رائحته. واللحمُ إذا تغير وأصبح كريها. ونقول:" نشمُّ من هذا الماء الراكد زَخَما" والزَّخَمة هي الرائحة الكريهة.
اسم مُعْرَبٌ يضاف إليه ما بعده مجرورا. مَثَله في ذلك مَثَل "نَحْو". وهو أيضا يدل على التقريب. وأصله مقدار
стр. 136
زُهاء (بضم الزاي)
الشيء. لكنه يُستعمَل في التقريب مَثلَه مَثَل حَوالَيْ، ونَحْو. نقول: "يُقدَّر عددُهم بزُهاء ألف".
وقد جاء في الحديث:" سُأل رسول الله: كم كانوا؟ فقيل: زُهاءَ ثلاثمائة"، أي قَدْر ثلاثمائة. وجاء في بعض المعاجم اللغوية كسر الزاي منه، لكن فتحها خطأ، والأفضل النطق بالضم لشيوعها.
وتُطْلق كلمة زُهاء أيضا على العدد الكثير. وقد جاءت بهذا المعنى في الحديث:" إذا سمعتم الناس يأتون من قِبَل المشرق أُولي زُهاء يُعجَب الناس من زِيِّهم فقد أظلَّت الساعة". وأُولي زُهاء تعني: أولِي عدد كثير.
стр. 137
حرف السين (س)
الأسبق والسابق
يقال في المشرق العربي الرئيس الأسبق، والوزير الأسبق. والصواب السابق. ولا يقال الأسبق إلا عندما يُقصَد به من تعدَّى غيره في السبق. وهذا ليس هو المقصود. لذا يحسن أن نقول مثلا عند ذكر شخصين متباريين في السِّباق: "كلٌّ من محمد وإدريس سابق، ولكن إدريس هو الأسبق. وعلى ذلك يحسن أن نقول الرئيس السابق والوزير السابق.
سَجْن وسِجْن
السَّجْن بفتح السِّين وتشديدها مصدر سَجَنَ يَسجُن سَجْنا إذا حَبَسَ في مكان. وعلى ذلك لا نقول: "حكمت عليه المحكمة بسنةٍ سِجْنا (بكسر السين) بل سَجْنا بفتحها
стр. 138
ووُضع في السِّجْن (بالكسر) تنفيذا لهذا الحكم.
وجاء في القرآن الكريم في قصة يوسف: "ربِّ السِّجْنُ أحبُّ إليَّ مما يدعونَني إليه". وجاء أيضا: "فلبِثَ في السِّجْنِ بِضعَ سنين".
وجمع السِّجن هو سُجون ونقول: "إدارة السُّجون".
سُكَّان المغرب وسكان الإمارات العربية وليس ساكِنة المغرب ولا ساكنة الإمارات
ومما أدخله في اللغة هذا النوع من الشطط اللغوي الذي نوالي تصحيحه تغيير كلمة "السكان" إلى كلمة "الساكنة" ويقولون: "جرى إحصاءٌ أخيرٌ لساكنة المغرب أظهر أنها بلغت ٣٠ مليون نَسَمة" كما تحول تعبير
стр. 139
"سكان المعمور" إلى تعبير "ساكنة المعمور". وهكذا دواليك.
وليس وراء الترجمة في هذا التحول إلا سببٌ وحيد هو أن السكان جمع تكسير، والساكنة مفرد مؤنث يقابلها في الفرنسية كلمة مفردة مؤنثة (La population) .
والمفروض أن كلمة الساكنة هي مؤنث "ساكن" وهو الثابت الذي لا يتحرك. ونقول "لا يُحَرِّك ساكنا" أي لا يفعل شيئا لأن عكس السكون هو الحركة. ونقول: "أحصى عليه حَرَكاتِه وسَكَناتِه" أي راقبه بدقة في جميع أحواله وتصرفاته.
стр. 140
وقد جاء في القرآن الكريم: "ألَمْ تَرَ إلى رَبِّك كيف مَدَّ الظِّلَّ ولو شاء لجعَلَه ساكِنا" و"اللغة مجموعة كلمات تحمل إما الحركة وإما السكون".
سَواء وسِواء
سمعت بعض المتحدثين يكسرون السين في كلمة سَواء. وفَتحُها هو الصواب. فقد وردت خمس مرات في القرآن في آيات شتى دائما بفتح السين: "سَواءٌ عليهم أأنْذرتهم أمْ لم تُنذرهم لا يؤمنون" "سَواءٌ عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم".
ومصدر فعل ساوَى (بين الشيئين) هو مساواة، وليس سِواءا (بكسر السين) . ولم تذكره معاجم اللغة وإن كان مصدر فاعل هو مفاعلة أو
стр. 141
فِعال.
سِوى
البعض يذكر المستثنَى الذي يأتي بعد سِوى مرفوعا أو منصوبا والصواب جَرُّه بالإضافة. سمعت من يقول:"ولم يكن قصده سوى التفكيرُ في الموضوع". وبعضهم يقيس عملها على عمل أداة الاستثناء الأخرى "إلاَّ" فينصب ما بعدها ويقول:"سوى التفكيرَ" يقصد إلا التفكيرَ.
ما يأتي إثْر سوى من الأسماء يُجَرُّ. مَثَلها في ذلك مَثَل أداة استثناء أخرى هي "غير". فنقول: "ولم يكن قصده سوى التفكيرِ" (بكسر الراء) أو غيرَ التفكيرِ (بكسر الراء) . وقد يضاف إلى سِوى جملة مصدرية فنقول: "لا أعيب عليه سوى أنه مُهمِل" أي
стр. 142
سوى إهمالِه. ونقول:"لا أطلب منه سوى أن يقول الحقيقة" أي سوى قولِ الحقيقة.
ويجري على غير ما يجري على سِوى.
لكن يقع خطأٌ في التركيب اللغوي حينما يُقحَم حرف جر بين سوى والمضاف: كأن يقال خطأ: "لم أعثر في الكتاب سوى على خطأ واحد" والصواب إسقاط حرف على. كما يُقْحَم خطأ بعد سِوى حرف الجر "في" ويقال:"لم أخسر في سوى صفقتين" والصواب حذف "في" لأن سِوى وغير يضافان إلى الاسم. والمضاف إليه لا يجوز أن يكون حرفا. إن عملية الإضافة تتم بين اسمين يسمى أولهما مضافا إليه، ويسمى الثاني مضافا. والمضاف دائما
стр. 143
مجرور إذا كان مفردا وليس جملة أو شبيها بها.
سوف يكون. ولن يكون، وسوف لن يكون
سوف أداة تسبق الفعل المضارع فتخصصه للاستقبال البعيد. نقول: "سوف أراك الشهرَ المقبل". أما الاستقبال القريب فتستعمل له أداة "سَـ" "سأسافر" أي في زمن قريب.
بعض المعاجم لا تحدد فرقا بينهما. ومنهجيتي هي العدول عن المترادف لتكون اللغة واحدة لا لغتين أو لغات.
وتقتضي البلاغة أحيانا أن يعبَّر بأحدهما عوضا عن الآخر بحسب اعتبار المتكلم الذي يريد أن يقول: إن البعيد قريب، أو إن القريب بعيد.
стр. 144
ففي القرآن الكريم: "ولسوف يُعطيك ربك فترضَى"، وجاء فيه: "وسَيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَب ينقلبون". فالتعبير الأول بسوف يفيد المستقبل البعيد، لكن المراد به المستقبل القريب، والتعبير الثاني بالسين يبدو بعيدا وهو في الحقيقة قريب.
والبعد والقرب مسافتان نسبيتان. فما يراه البعض قريبا يراه البعض بعيدا. وجاء في القرآن: "إنهم يَرَوْنه بعيدا ونراه قريبا".
ويدخل في هذا اعتبارُ ما هو متوقَّع (أو مؤكَّدٌ) أي حصولُه في المستقبل فيصبح أمرا واقعا أو وَقَع فعلا". وفي هذا تُسْتَعْمَل صيغة الماضي لا
стр. 145
المستقبل. لأن المتوقَّع كالواقع. وهذه قاعدة بلاغية. مثال ذلك قول الله في كتابه: "اقتربت الساعة وانشَقَّ القمر". أي وسوف ينشقُّ القمر، ولكن لتأَكُّد الوقوع استُعمِل الماضي.
وكثيرة هي القواعد البلاغية التي يُعطَى فيها لمقاييس الزمان أبعاد مغايرة. كأن نتحدث عن الماضي بصيغة المضارع في المستقبل. ويسمَّى هذا فعل المضارع المتجدِّد الذي يأتي في صيغة الحاضر المستمر. ويمثلون لذلك بهذا البيت الشعري الشاهد، أي الذي هو من بين شواهد اللغة وهو:
أَوَ كُلَّما وردتْ عُكاظَ قبيلةٌ
следующие страницы →