← Язык

Язык · id 2219

معجم تصحيح لغة الإعلام العربي

عبد الهادي أبو طالب

Полный текст (330 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

التعريف، أو ورقة الهُوية. فليتذكر الإعلامي لفظ هُو حين ينطق بالهُوية. لأن الهُوية ليست إلا هُو مع ياء النسبة. أما الهَوية (بفتح الهاء) فلا وجود لها في العربية وبالتالي لا دلالة لها. وتوجد كلمة الهاوية (بفتح الهاء) وهي تعني الحفرة العميقة، والأُخدود. وجاء إطلاقها في القرآن على جهنم:" وأما من حفّتْ موازينه فأمه هاوية. وما أدراك ماهية، نار حامية". حرف الواو (و) إقحام واو العطف بدون موجب يجري على الألسنة والأقلام إقحام واو العطف في تركيب بعض الجمل دون أن يكون ما يوجب ذلك. وذلك في:

стр. 282

سبق وَأن . - حصل وَأن. - خصوصا وَأنّ. - لابد وَأنه. وهذا على سبيل المثال فقط. سبق وَأَنْ كأن يقال: "سبق وَأَنْ تحدثتُ في هذا الموضوع". و"سبق لي وَأَنْ زرت هذا البلد". والواو في هذين التركيبين مُقْحَمة بدون موجب. فعل سبق لازم. نقول: "سبق العدَّاءُ المغربي في الجولة الأولى". ونقول: "سبق فلانٌ على قرنائه". وهو أيضا متعدٍّ أي يَنْصِب مفعولا به يأتي بعده كأن نقول: "سبق العدَّاءُ منافسَه" ونقول في صيغة اللازم: "سبق لسانُه" بمعنى أخطأ. و"سبقت قدمُه. أي زلَّت".

стр. 283

ومن أمثال العرب في صيغة المتعدي: "سبق السيف العَذَل". فالفعل هنا متعدٍّ والفاعل هو السيف والعَذَل هو المفعول به. وعندما تأتي أَنْ المصدرية بعد فعل سَبَقَ فإن المصدر يقوم مقام الفاعل. فنقول: "سبق أن وقع الأمر" أي سبق وقوعُ الأمر. "سبق لي أن تحدثت إليه" أي سبق لي التحدثُ إليه. لذلك فلا مكان للواو بين فعل سبق وأَنْ المصدرية، وإلا أصبح المعنى: سبق ووُقوعُ الأمر. وهو خطأ واضح. ولا يستقيم المعنى إلا بحذف الواو المقحَمة خطأ.

стр. 284

حصل وَأَنْ يجري على هذا التعبير ما يجري على "سبقَ وَأَنْ" فلابد من حذف الواو. فعل حصل -على عكس فعل سبق- لم يرد في اللغة إلا لازما. وعليه نقول: "حصل الشيءُ" بمعنى وقع وحدث. ويأتي بمعنى سبق، فنقول: "حصل أن جاء متأخرا". كما يأتي فعل حصل بمعنى أدرك ونال. كأن نقول: "حصل على شهادة التخصص في الطب سنة كذا". لكن لا نقول حصل وَأَنْ حدَثَ هذا الشيء. لأن حصل هي حدث فيكون في الكلام حشْوٌ من جهة، ولأن الواو مُقْحَمة بدون موجب بين حصل وَأَنْ المصدرية.

стр. 285

خصوصا وَأَنَّ وهو خطأ ثالث يجري على بعض الألسنة والأقلام، ويجري عليه ما يجري على مثالي: سَبَق، وحَصَل. يقال خطأ: "أنا مستاء من تصرفه خصوصا وأني نبهته مرارا". إن كلمة خصوصا في هذا التركيب مفعول مطلق منصوب بتقدير أخُصّ خصوصا. وكل الأسماء التي تأتي بعد فعل خصَّ ومشتقاته تُنصَب على أنها مفعول مطلق وقد يُحذف المفعول المطلق، ولكن يبقى عملُه. وكما نقول: "صبرا جميلا" بتقدير اصْبِر. وحمدا لله بتقدير فعل أحْمُدُ، أو احمدْ، وشكرا لله بتقدير فعل شكر. نقول خصوصا، وخاصة، وبالأخص. ويأتي المفعول المطلق بعدها منصوبا

стр. 286

بتقدير خَصَّ أو أَخُصُّ. ولكن لا تُقْحَم الواو التي لا تفيد معنى بل تشوّش على المعنى. لا بد وَأَن في هذا التركيب أُقْحِمت الواو خطأ كذلك والصواب حذفها. يقول الشابّي في قصيدته المشهورة. ... ولابُدَّ للَّيل أن يَنْجَلي ...... ولابُدَّ أن يستجيبَ القدَر وكلمة "بُدّ" تعني المهرَب، فنقول: "هذا الأمر لابدَّ منه". أي لا مهرب منه، أو لا يمكن تجنبه والابتعاد عنه. وفي شطر بيت شعري جاء: "لابُدَّ مما ليس منه بُدُّ".

стр. 287

بدلا من إقحام الواو بين لابدّ وبين أَنْ يحسن وضع حرف الجر: "مِن" فنقول: "لابدَّ من أن يحصل هذا الأمر". ولا يردُّ عليَّ من يذهب باحثا عن الشذوذ أو غير المشهور فيقول: "إنه رُوي عن أبي سعيد السِّيرافي أنه قال: "تجئ الواو بمعنى مِنْ نقلا عن سيبويه". فهذا كلام غير دقيق والنسبة فيه للمجهول. إني أفضل أن نتجنب التنقيب المجهِد عن شاذّ اللغة لنثَبِّت الأخطاء، فهذا لا يخدم اللغة العربية بل يزيد تعلُّمَها واستيعابها تعقيدا أكثر مما هي عليه.

стр. 288

الوتيرة والوثيرة نفس الخطأ يقع بعدم التمييز بين التاءين (المثنَّاة والمثَلَّثة) وذلك في كلمتي الوتيرة والوثيرة. الوتيرة: اسم من وَتَرَ يَتِرُ وَتْراً إذا جعل على القوس أو آلة الطرب وتَراً أي واحدا من الخيوط المفتولة التي تُلمَس فيُسمَع لها صوت أو نغمة. ونقول في معنى آخر: وتَرَ الصلاةَ أو أَوْتَرَها إذا صلاها وِتْراً. والوِتْر من الأعداد هو العدد الفردي الذي لا ينقسم على اثنين. ومقابله العدد الشَّفْعي الذي يقبل القِسْمةَ على اثنين. ومن ذلك صلاة الشَّفْع، وصلاة الوِتْر.

стр. 289

وفي القرآن الكريم: "والفَجْر، ولَيال عَشْر، والشَّفْعِ والوِتْر". وتوترت العلاقة إذا ساءت. والوتيرة هي مقياس للسرعة، وطريقة مطَّرِدة. ونقول: "استمرَّ في عمله على هذه الوتيرة". و"فُلانٌ يعمل بوتيرة سريعة، وصديقه يعمل بوتيرة بطيئة". أما الْوَثِيرة (بتاء مثلثة) فهو وصف مؤنث، والمذكر هو وَثِير. ويوصف به الفراش الناعم على أنه الْمُريح عند النوم عليه: ونقول: "فراشٌ وثير" أي ليّن أي يحلو النوم فيه ونقول: "فُرُشٌ وَثيرة" بنفس المعنى.

стр. 290

أحض الإذاعيين على النطق بحروف الدال والذال والتاء والثاء، والضاد والظاء كما ينبغي أن يُنطق بها. وأرجو من المعلمين أن يُنَشِّؤوا الأطفال في التعليم الإعدادي على حسن النطق بهذه الحروف، ومعلمي القرآن على تربية النشء على النطق الصحيح. فبذلك تُتَلافى الأخطاء التي لا تُميِّز بين اختلاف النطق ويترتب عليها الخطأ في التعبير والدَّلالة. وجود (أو حضور) لا تواجُد يطغى على الإعلام استعمال كلمة التواجد في موضع كلمة الوجود أو الحضور ونسمع ونقرأ: "سينعقد الاجتماع في الساعة الثالثة بعد الظهر من يوم كذا.

стр. 291

والمطلوب من المدعوِّين التَّواجُد بعين المكان في هذا الموعد بالضبط". في المعاجم اللغوية الأصيلة لا نجد استعمال تواجُد بمعنى الحضور. بل يستعمل لمعنى إظهار الوجدان أي إظهار الفرح أو الحزن، أو إبداء آثار اللذة أو الألم. وهو ما تفيده كلمة الوِجْدان التي تعني ضروب الحالات النفسية الباطنية. وكثيرا ما يستعمل الصوفيون هذه الكلمة "إنه يذكر الله في تَواجُد عميق". وفعل تَواجَد بهذا المعنى لازم يقال: تواجد الشخصُ تواجُداً إذا أظْهَر مشاعرَ نفسه الباطنية.

стр. 292

وتذكر المعاجم الحديثة كلمة التَّوَاجُد بوصفها كلمة مُحْدَثَة: أي أُدخِلت إلى العربية حديثا. ولأن هذه الكلمة ترجمة حرفية لنظيرتها في الفرنسية se trouver، فإني أنصح بتركها إذا كان المراد منها الحضور: وعلى ذلك نقول: "والرجاء الحضور (أو الوجود) في الموعد بالضبط" لا التواجُد. أو نقول: "والرجاء من المدعوين أن يُوجَدوا في الموعد". وبذلك يكون للوجود معناه وللتواجد معناه بدون خلط أو التباس. وعلى ذكر وَجَد نصحح أيضا كلمات من هذه المادة تُستعمَل خطأ: "يوجَد بيننا كثيرون يعتقدون كذا" والفعل يُوجد

стр. 293

زائد. وكلمة بيننا تغني عنه لأن "بين" تدل على مطلق الوجود. كما أنه من الخطأ القول: "لم يكن موجودا في بيته عندما جئت لزيارته". والصواب "لم يكن في بيته". الوَحَدَة نسمع في الإذاعة والتلفزة هذا الخطأ: الوحَدة العسكرية، والوحَدة الإعلامية. والصواب هو تسكين حرف الحاء من كلمة الوحدة. وجمعها على فَعَلات. ويحسن أن نذكر أن الإعلام لا يخطئ حين يتحدث عن الوحْدة الوطنية والوحْدة الترابية بتسكين حرف الحاء، فلم لا يتجنب الإعلام هذا الخطأ حين يتحدث عن الوحْدة العسكرية، والوحْدة الإعلامية؟

стр. 294

وَسَط ووَسْط لا يفرق الكثيرون بينهما ويستعملونهما كما لو كانا يعنيان شيئا واحدا لكن اللغة العربية الفصيحة تُفرِّق. الوسَط (بفتح السين) هو المكان الواقع بين الطرفين. ووسْط (بسكون السين) هو ظرف (مكاني) ونقول: "جلس وسْطَ القوم". و"حفر بئرا وسْطَ الحديقة". وقد جاءت كلمة وسَط في القرآن الكريم: وجعلناكم أمّةً وسَطاً". وإلى الأمر الواقع بين شيئين (بدون تطرف) أشار شاعر عربي في حكمته القائلة: خيرُ الأمورِ الوسَطُ حُبُّ التَّناهي غلَطُ

стр. 295

وَضَح (بفتح الواو والضاد) الصُّبْح أو النهار . وَضَحُ الصُّبحِ هو وقت ظهور الصباح بعد انكشاف ظلام الليل. ووَضَحُ النهار هو وقت ظهور وقت النهار ببزوغ الشمس واضحة للعيان (أي للمعاينة بالبصر) وبعض المتحدثين يخطئون فلا يفتحون الواو والضاد. وتختلف ألسنتهم على تشويه الكلمة فيضع البعض على الواو الضمة أو الكسرة ويسكِّن البعض الضاد والصواب هو الوَضَح. وفعله وضَح يضِح ضَحة (بدون واو كما هو الشأن في سَعة (من وسِع) ودَعَة (من وَدَع) . كما أن مصدره هو وُضوح.

стр. 296

ويطلق الوَضَح أيضا على الطريق المستقيم الذي يسهل السير عليه. ويُعبَّر عن هذا النوع من الطريق بالمَحَجَّة. وفي الحديث: "عليكم بالْمَحَجَّة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك". وعلى ذلك نقول: "حُجَّة فلان واضحة كوَضَح الصبح أو وَضَح النهار". كما يُطلق الوَضَح على البياض الناصع فهو بذلك لا يشوبه لون آخر يفقد به وضوحه. وفي معنى الجلاء والوضوح يقال أيضا وضَح الوجهُ أي بان حسنه. وَفَيَات لا وَفِيات ومن الأخطاء الشائعة التي يُكْسَر في جمعها ما يُفْتَحُ في مفردها كلمة وفَيَات جمعا لوفاة. ولا مبرر لكسر

стр. 297

فائها. (عين الكلمة) . ومن كتب التراجم المشهورة كتاب ابن خَلِّكان الذي سماه: "وفَيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان". إلا أننا نسمع في الإعلام المسموع كلمة وَفِيَات. ومن الغريب أن إحدى الصحف التي تنشر أخبار من يُتوفَّى تحت عنوان وَفِيات، خططت لهذا الباب عنوانا وشكلته بوضع الكسرة تحت الفاء ووضع الخطاط على الياء الشدة والفتحة فجاء العنوان هو: الوفِيَّات. ولم يدر في ذهن الخطاط أن الوفِيّات تعني السيدات اللواتي يتميزن بالوفاء. ولا علاقة للوفاء بالوفاة إلا في نظر بعض المتشائمين الذين يقولون إن خَصْلة

стр. 298

الوفاء توفاها الله وماتت (رحمها الله) . كلمات وتراكيب مصرية المَشْوار تُستعمَل هذه الكلمة في الإعلام كثيرا للدلالة على الطريق، أو المسار. وهي مأخوذة من العامية المصرية. ولم تدخل معاجم اللغة الفصحى. ويقال "ما يزال أمامنا مَشْوار طويل" ومن أغرب ما عرفته عن هذه الكلمة ما قال لي عنها أحد الزملاء الأساتذة المصريين (الذي أقرَّ معي بأنها ليست عربية) من أنه يظنها محرفة عن كلمة "مارْشْوار" الفرنسية. لكن أخبرته أن هذه الكلمة ليست فرنسية ولا توجد في المعاجم الفرنسية.

стр. 299

توجد كلمات في الفرنسية على صيغة "مارْشْوار" هي مثلا كلمة "دُورْتْوار" (Dortoir) التي تعني قاعة النوم المشتركة التي تُخصَّص في الداخليات المدرسية للتلاميذ ليناموا فيها. وكلمة "بَّارْلْوار" (Parloir) التي تعني مكانا مخصَّصا للحديث كالمكان المخصص لزائري السجناء للتحدث إليهم وهم وراء القضبان. وعليه فالأصوب أن نقول: "ما يزال أمامنا طريق طويل" أو "أمامنا مَسارٌ صعب". ساعَتَها ولِوَحْدِها / ساعَتها في اللهجة العامية المصرية يقال: "سَاعِتْها حصل كذا" و"سَاعِتْها فكرتُ في كذا" بكسر العين وتسكين

стр. 300

التاء وخَتْم الكلمة بضمير"ها". والتعبير الأول يفيد "في تلك الساعة حصل كذا" والثاني: "في الحين فكرت في"، أو "تسارعتُ إلى التفكير في". والتعبير بساعَتَها يعود فيه الضمير إلى غير المذكور. ولا تقره اللغة العربية. فالضمير يعود إلى مذكور قبله إذا كان واحدا، وإلى أقرب مذكور إذا تعدد المذكور، أو إلى مذكور بعده أو متأخر عنه وهذا قليل الاستعمال، إذ لا يوجد إجماع على ذلك من علماء اللغة. ولكن وردت إعادة الضمير في القرآن على مذكور بعده في سورة طه في الآية: "فأوْجَسَ في نفسه خِيفةً موسى".

стр. 301

والغالب في الاستعمال هو: "فأوجس موسى في نفسه خِيفة". وقد قيل إن الضمير عاد على ما بعده في الآية الكريمة للحفاظ على السجع. وهو نهاية الجمل الواردة في سورة طه بالألف المقصورة لتبقى الآيات على نغمة واحدة: موسى، وطغَى إلى آخره. وقد اطَّرد في سورة طه السجع على هذا النحو. وهو من الإعجاز البياني للقرآن الكريم. أما عن ساعَتَها وهو تفصيح لكلمة ساعِتْها المصرية فالصواب استعمال التعابير التالية: حينَئذ، ويومئذ، أو حينذاك، أو آنذاك، وما شابهها.

стр. 302

لِوَحْدِها أو لِوَحْدِنا في الأغاني المصرية الجميلة أغنية يتردد فيها: "عايْشِين لِوَحْدِنا" وأخرى تقول: "بَاحِبَّكْ لِوَحْدَك". والتعبيران يَرِدان -لا محالة- في لغة الأشرطة المصرية ويؤخذان على أنهما عربيان فصيحان. لكن استعمال الإعلام العربي الفصيح لهما خطأٌ يجب تصحيحه. إذ يقال "جلستُ وَحْدي" بدون لام. و"نعيش وَحْدَنا" (أو مع بعضِنا) . و"أحبُّكِ وَحْدَكِ". ولفظ وَحْد يأتي منصوبا إما لأنه مفعول مطلق لفعل: وحَد يَحِد وَحْدا، وإما لأنه حال: جلست وحْدي (أي منفردا) .

стр. 303

وقد يتعدى بعَلَى فنقول: "جلس عَلَى وَحْدِه" وفي الغالب يبقى في صيغة المفرد لا يُثنَّى ولا يُجمع. ولذلك أوصي توحيدا للغتنا أن نقتصر على تعبير: "جلست وحْدي" بدون إدخال أي حرف جر عليه لا اللام ولا على وذلك بغرض توحيد اللغة، وبدون تثنية. ولو أن التثنية جاء في بعض اللهجات أو اللغات. فلا نقول جلسا وحدَيْهِما وهو صواب، ولكن الأصوب أن نقول جلسا وحدهما، وجلسوا وحدهم. لكن تجوز إضافة وحْد بصيغة المفرد في التعابير التالية أو ما شابهها فنقول: "هو نسيج وَحْدِه"، وهي "نسيج وَحْدِها"، وهما نسيج وَحْدِهما،

стр. 304

وهم نسيج وَحْدِهم، وهنّ نسيج وحدِهن. وهكذا. وتعني هذه التعابير أن المتحدَّث عنه لا نظير له، وأنه متميز بسمات الخير التي لا يضاهيه أو يفوقه فيها غيرُه. وتُستعمَل كلمة النسيج في الغالب في الثوب، لأنه إن كان نسيجا ممتازا فلا يُنسَج على مِنْواله غيرُه. والمِنْوال هو الخشبة التي يحوك عليها الحائك الثوبَ، أي ينسج عليها الثوب. وكلمة مِنْوال تعني أيضا نفس النَّسَق والأسلوب، ونقول: "إن الكاتب في كتابه الجديد نسج على منوال الكاتب الفلاني". أي على طريقته ومنهجيته وأسلوبه.

стр. 305

ويمكن استعمال كلمة طِينة في نفس المعنى ونفس السِّياق: "فلان ينتمي في أفكاره إلى طِينة المفكرين العَلْمانيين". وتستعمِل اللغةُ الفرنسية كذلك اسمَ كلمة النسيج (ETOFFE) للدلالة على الثوب أو القُماش، والطريقة والأسلوب. تراكيب غير دقيقة في الحديث عن الانتفاضة وإسرائيل لاشك في أن انتفاضة فلسطين تحظى من الرأي العام العربي والإسلامي بالدعم والتشجيع والإعجاب والإكبار، وأن تصرفات إسرائيل العدوانية ضدها تقابلها أغلبية العالم بالشجب والتنديد والاستنكار.

стр. 306

والمفروض أن يعكس الإعلام العربي الإسلامي الموقفين ليكون معبرا صادقا عن المشاعر العربية الإسلامية وصوتا ملتزِما واضح التعبير لا يشوبه تشويش أو تأويل مشبوه. لكن تراكيب إعلامية تنساب عبر الإعلام المكتوب، والسمعي، والبصري، تتناقض مع طبيعة هذه المشاعر. وأنا على يقين من أن ذلك يعود إلى وكالات الإعلام العالمي الخاضع لسلطة إسرائيل التي تتحكَّم في توجهه، وأن وكالات الإعلام العربية تنقل منها أو تترجم عنها حرفيا دون تمحيص.

стр. 307

لذا أخصص فصلين من هذا الكتاب لتصحيح بعض تراكيب الإعلام العربي في هذا المجال الحساس: العمليات الانتحارية يستعمل البعض هذا التركيب للدلالة على العمليات التي يتسابق فيها الفلسطينيون للموت لأنهم استحبُّوه على الحياة وآمنوا أن الموت في سبيل الله جزءٌ من عقيدتهم فما لانوا ولا ضعُفوا ولا استكانوا، وإنما استرخصوا الروح طلبا للشهادة وفداءً لوطنهم لتحريره من الاحتلال. والصواب استعمال نعت الاستشهادية بدلا عن الانتحارية التي تُستعمَل في حق "الكاميكاز" الذين لا تحركهم عقيدة دينية.

стр. 308

وعمليات التسابق إلى الموت في خضم الانتفاضة البَطَلة يراد بها وجه الله الذي حض المسلمين على القتال والموت في سبيله ليكونوا من الشهداء المغفور لهم بحكم وعده لهم بدخول الجنة بعد تكفير جميع ذنوبهم. وفي ذلك وردت آيات عديدة في القرآن الكريم نقتصر منها على هاتين الآيتين:"ولا تحسبن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزَقون فرِحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يَلْحَقوا بهم من خلفِهم ألاَّ خوف عليهم ولا هم يحزنون". وقوله تعالى: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم

стр. 309

وأموالَهم بأن لهم الجنة يقاتِلون في سبيل الله فَيَقتُلون ويُقتَلون وعدا عليه حقا". والسين والتاء في الاستشهاد تدل على الطلب، أي طلب الشهادة. وقد أجمع علماء الدين على أن الشهيد مغفور الذنوب ومخلد في الجنة تحقيقا لوعد الله. ولا كذلك المنتحر الذي ينحر نفسه وهو غير مؤمن بالله. وقد أجمع علماء الدين على أن المنتحر مُدبِر ولا حظَّ له في الثواب. وإذا كان الشهيد يُدفَن في ثيابه ودون غسل لأنه طاهر ويصلَّى عليه صلاة الشهداء، فإن المنتحِر لا يصلَّى عليه ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، وذنبه بقتل نفسه غير

стр. 310

مغفور. وبعض العَلْمانيين العرب قد يصعب عليهم الإيمان بفضل الشهادة ويتحاشون هذا التعبير، فلْيقولوا على الأقل "العمليات الفدائية" احتراما لمشاعر المسلمين، وتجنبا لغمط حقوق الشهداء. الأراضي الخاضعة والأراضي التابعة تَصِف بعض أجهزة الإعلام الأراضيَ الفلسطينية الواقعةَ تحت الاحتلال الإسرائيلي بوصف التابعة لإسرائيل. والأجهزة التي تقع في هذا الخطأ أغلبها ملتزمة بنصرة القضية الفلسطينية، لكنها تنقل حرفيا عن أجهزة الإعلام العالمية المزورة للحقائق، أو تحرر الخبر بدون قصد ولا تروٍّ في تدقيق دلالاته.

стр. 311

والأليق القول:" دمرت إسرائيل مباني في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية. وفجر شهيد فلسطيني قنبلة في الأرض الخاضعة لإسرائيل". بتهمة وبدعوى وبحجة مما يستعمله الإعلام العربي خطأ في الحديث عن الانتفاضة وإسرائيل تعبيرات "بتهمة" و"بدعوى" و"بحجة". وتَرِدُ هذه التعابيرُ وأمثالُها على ألسنة إعلاميين ملتزمين بإسناد القضية الفلسطينية ولكنها توضع في غير موضعها، مما يعني أنهم يستعملونها بدون تدقيق.

стр. 312

الاتهام، وبتُهمة نسمع ونقرأ هذا التعبير: "اتهم الفلسطينيون إسرائيل بأنها وراء عملية اغتيال الشهيد فلان". في حين أن الاتهام هو نسبة عمل إلى الغير دون ثبوت دليل. والمفروض أن يصدر هذا في مصادر إعلام غير ملتزمة بإسناد الفلسطينيين، إما لأن هذه المصادر ضد الفلسطينيين، أو لأنها محايدة حيادا إيجابيا لصالح إسرائيل. نقبل أن نسمع صياغة الخبر على هذا النحو من إعلام الولايات المتحدة الأميريكية أو بعض مصادر الإعلام الغربي، ولكنه غير مقبول من مصادر الإعلام العربي الملتزم، إذ أن اغتيال نشطاء المقاومة بالمروحيات والصواريخ

стр. 313

الإسرائيلية يتجاوز التهمة إلى حد اليقين بارتكاب جريمة القتل. كما نسمع أيضا من بعض هذه المصادر الأخيرة: "صرح الرئيس الفلسطيني أنه يُدين إسرائيل بتهمة الاغتيال". والإدانة تكون بالجرائم، ولا تكون بمجرد التهمة بها. بدعوى، وبحجة وتستعمل الكلمتان أحيانا في معنى واحد، بينما لكل منهما دلالة خاصة. الدعوى -مَثَلها مَثَل التهمة- تحتمل الصدق والكذب إلى أن يقوم الدليل على ثبوت واحد منهما. أما الحجة فتعني التأكد من الأمر. فهي في مقابل الدعوى والادعاء. لكننا نسمع ونقرأ هذين التركيبين المستعملين من البعض

стр. 314

في غير معنَيَيْهما، كأن يقال: "نفى الفلسطينيون مسؤوليتهم عن البدء بإطلاق النار بدعوى أن إسرائيل كانت هي البادئة بالعنف" و"نفت إسرائيل عن نفسها هذه الدعوى بحجة أنها إنما لجأت إلى إطلاق النار دفاعا عن النفس" ولو وضعت كلمة "بحجة" بدلا عن "بدعوى" في الجملة الأولى ووضعت كلمة "بدعوى" عوضا عن "بحجة" في الجملة الثانية لكان ذلك أنسب، إذا كان الإعلام ملتزما منضبطا بتأييد الفلسطينيين وعاملا على ترويج خطابهم بصدق وأمانة.

стр. 315

بذريعة وبتَعِلَّة وفي اللغة العربية كلمتان للدلالة على حقيقة طبيعة ما ينسب إلى الغير. ويفهم منهما معناهما الدال على التستر وراء الأعذار الواهية لتبرير عمل لا يقبل التبرير. كأن نقول."قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيا بذريعة أنه كان يُحضِّر لتفجير". أو نقول: بتَعِلَّة أنه كان يُحضِّر لتفجير. والذريعة في اللغة هي سبب يُلجَأ إليه للتملص من المسؤولية. فنقول: "قال إنه إنما سرق بذريعة شدة الحاجة". وقال: "إن حكم القضاء عليه كان خطأ بذريعة أنه مظلوم". و"انقطع عن الدراسة بذريعة رُسوبه في الامتحان".

стр. 316

ولو وضعنا مكان كلمة الذّريعة كلمة "بتعِلَّة" لاستقام الكلام. فالتعِلَّة في اللغة هي الجهْد في البحث عن علةٍ ما لتبرير أمر. وفِعْلُ تَعلَّل بالشيء يعني أن العِلّة أو السبب الذي يُجهد المرء نفسَه لتقديمهما غير مؤكدَيْن أو غير صحيحَيْن: "تعلّل التلميذ بالمرض لتبرير غيابه عن المدرسة. قَبْر الانتفاضة أو إقبارها يُستعمَل لفظ قَبْر مضافا إلى الانتفاضة على الشكل التالي:"يعمل "شارون" على قَبْر الانتفاضة" أي إيقافها والقضاء عليها.

стр. 317

وبالرغم من أن المعاجم اللغوية تتحدث عن وجود فعل ثلاثي لهذه المادة: قَبَر / يَقْبُر / قَبْرا، وأنه يستعمل للدلالة على دفن الميت، وعلى إخفاء الأمر حتى لا يبقى له أثر، فإني أفضل أن نترك الفعل الثلاثي للدلالة على دفن الميت، وأن نستعمل للدلالة على إخفاء الأمر الفعل الرباعي: أقبر / يُقبر / إقبارا. فنقول:" أقبر الموظفُ الملفَّ". ونقول:" هذه القضية أُقْبِرت ولم تعُدْ تُذكَر". ونقول:"شارون يعمل على إقبار الانتفاضة".

стр. 318

بهذا التمييز الذي أنصح به يكون لفظ القبْر الدال على مكان دفن الميت مشتقا من الفعل الثلاثي وجمعه قبور. والمقْبَرة: المكان الذي تجتمع فيه القبور مشتقة كذلك من الفعل الثلاثي. وجاء في القرآن الكريم:"وأن الله يبعث من في القبور". وقوله تعالى: "ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر". ومع ذلك يبقى استعمال "أقبر" في الدفن المادي صوابا بمقتضى أنه جاء استعماله كذلك في القرآن:"ثم أماته فأقبره". ولكني أفضل التمييز بين الكلمات حتى يكون لكل كلمة معنى خاص بها وهذه منهجيتي في هذه الحلقات التي يتألف منها هذا

стр. 319

الكتاب. أخطاء ناتجة عن تعريب كلمات فرنسيَّة للإعلام العالمي أكثر من لغة. وأكثر اللغات انتشارا هي الإنجليزية. وتأتي الفرنسية بين اللغات متوسطة الانتشار، لا تحتل مكان الصدارة ولا تأتي في آخر القائمة. والإعلام العالمي يُترجم إلى العربية في غالب الأحيان ما تبثُّه مصادر الإعلام العالمي باللغتين المذكورتين. والترجمة تُخضِع أحيانا تراكيبَ اللغة العربية لتراكيب اللغات المترجَم عنها، بل تذهب أحيانا إلى ترجمة سوابق الكلمات (Préfixe) ولواحقها (Suffixe) وإخضاع بنية الكلمة العربية إلى ذلك.

стр. 320

وهذا الاتجاه الذي أصبح سائدا ليس ترجمة حتى لو أضفنا إلى كلمة ترجمة نعت حرفية، بل هو شَطَط لغوي غير مقبول. ومما يدخل في هذا الشطط جعل ما هو مؤنث في اللغة المترجم عنها مؤنثا في العربية كذلك، وما هو مذكر في اللغة المترجَم عنها مذكرا كذلك، مما يُحدِث خَلْطا مَشينا في العربية. وسنعطي فيما يلي أمثلة عن هذا الخلط غير المقبول. المشكلُ يَفرض نَفْسَه إنه ترجمة حرفية للتركيب الفرنسي: "Le problème se pose" وقد أصبحت المشكلة (بصيغة التأنيث) هي المشكل (بصيغة التذكير) ، لمجرد أن المشكلة في الفرنسية تصاغ
следующие страницы →