← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 2228

تاريخ القرآن الكريم

محمد طاهر الكردي

Полный текст (217 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

" فأما من طغى " بالنازعات وبغيرها بالياء. ورسموا كلمة " أيها " بغير ألف بعد الهاء في ثلاثة مواضع فقط في جميع القرآن وهى " أيه الثقلان، أيه المؤمنون، يأيه الساحر " ورسموا كلمة " بأيتنا كذابا " بألف بعد الذال، واما كلمة " لغوا ولا كذابا " فانها بحذف الالف وكلتاهما بسورة النبأ. ورسموا كلمة " ابراهيم " في سورة البقرة هكذا " ابرهم " وفي بقية القرآن هكذا " ابرهيم " ورسموا كلمة " ايلافهم " هكذا " لايلاف قريش إلفهم " ورسموا كلمة " أنت ولى في الدنيا والآخرة " وكلمة " ان ولى الله " كما تراهما هنا ورسموا كلمة " هو يحى ويميت " وكلمة " فيستحى منكم " كما تراهما هنا ورسموا هذه الكلمات " النبين، الحوارين، الامين " كما تراها هنا ورسموا هذه الكلمات الثمانية بالواو وهى " الصلاة، الزكاة، الربا، النجاة، الغداة، مشكاة، مناة، الحياة " أي تكون كتابتها في المصحف هكذا " الصلوة، الزكوة، الحيوة، النجوة، الربوا الغدوة، مشكوة، منوة "

стр. 177

ما لم تضف بعضها إلى ضمير وقد سبق قريبا بيان ذلك في الفصل الثاني من هذا الباب في صحيفة ١٦٣ هامش رقم ١ ورسموا هذه الكلمات " قواريرا، سلسلا، الظنونا، السبيلا، الرسولا " كما تراها هنا أي بزياة ألف في أواخرها. إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره فلو تكلمنا على مرسوم القرآن كلمة كلمة لقصر بنا الحال وطال بنا المجال وفيما ذكرناه هنا وفى الفصول السابقة كفاية لاولى الالباب. وإلى بعض ما تقدم اشار الشيخ محمد العاقب الشنقيطى ﵀ بقوله: للزيد بعد الهمز واو أدخلا * في سأورى أولو أولات وأولا والياء في بأييد المنون * وأفإين ايتإى ذى القربى عنى من نبإى الانعام مع ورإى * شورى وءاناءى ومن تلقإى وأدخل الالف قبل همزة * ملايه بالخفض ثم مائة وقبل يا لشائ إنى أدخلا * ولفظ يايئس بعد لفظ لم ولا وفي لااذبحن عن الهمز يجى (١) * وقيل في لا اوضعوا جاءو جاى (٢)

стр. 178

(وخلاصة القول) اننا لم ندرك السر في رسم المصحف العثماني كما لم يدركه من قبلنا من كبار الائمة وفحول العلماء - وسواء فهمنا ذلك أو لم نفهم فالواجب علينا اتباعه حرفا حرفا وكلمة وكلمة وما وسع القرون الاولى وهم خير القرون يسعنا ونحن على ابواب الفتن وفي آخر الزمن نسأل الله لطفه ورحمته وفضله واحسانه انه لطيف خبير. فكل خير في اتباع من سلف * وكل شر في ابتداع من خلف الباب السادس (وفيه خمس فصول) (الفصل الاول * فيما ذكره العلماء من التعليلات لبعض مرسوم المصحف العثماني) ذكر العلماء تعليلات متنوعة لبعض كلمات الرسم العثماني غير ان هذه التعليلات ما هي الا من قبيل الاستئناس والتمليح لانها لم توضع الا بعد انقراض الصحابة رضى الله عنهم وهم قد كتبوا المصحف بهذا الرسم لحكمة لم نفهمها واشارة لم ندركها من غير ان ينظروا إلى العلل النحوية أو الصرفية التى استنبطت بعدهم، ونحن نأتى هنا بشئ من ذلك للعلم به. (فمنها) انهم قالوا حذفت الالف من بسم الله طلبا للخفة

стр. 179

لكثرة استعمالها، قيل لما أسقطوا الالف ردوا طول الالف على الباء ليكون دالا على سقوط الالف ولا تحذف الالف إذا أضيف الاسم إلى غير الله ولا مع غير الباء. (فنحن نقول) ما هي الخفة في بسم الله بحذف الالف وما هو الثقل في " اقرأ باسم ربك " وفي " سبح اسم ربك " باثباتها ثم ان تطويل الباء أو تقصيرها من بسم الله راجع إلى قواعد تحسين الخط ففى بعض انواع الخطوط تقصر وفي بعضها تطول حتى في الخط الكوفى القديم. (ومنها) انهم قالوا حذفت الواو من " ويمح الله الباطل " للاشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله - وزيدت الياء في " والسماء بنيناها بأييد " للفرق بين الايدى التى بمعنى القوة والايدى التى ليست بمعنى القوة. (فنحن نقول) إذا سلمنا بعلة حذف الواو من " ويمح الله الباطل " فهل يمكن ان نشير إلى أن اثبات الواو في " يمحوا الله ما يشاء ويثبت " يدل على التراخي في المحو والاثبات - وان جرينا على رأيهم أن زيادة الياء في بأييد للفرق بين التى للقوة والتى ليست للقوة فما نقول في زيادة الياء في " بأييكم المفتون " دون زيادتها في " أيكم احسن عملا " (ومنها) انهم قالوا ان زيادة الالف في " لااذبحنه " اشارة إلى أن الذبح لم يقع فكأنما لا نافية، وقيل ان زيادة الالف فيها اشارة

стр. 180

إلى الفتحة لان الفتحة عندهم ألف وكذلك الياء في " ايتاءى ذى القربى " اشارة إلى الكسرة لانها ياء والواو في " سأوريكم آياتى " اشارة إلى الضمة لانها واو أيضا. (فنحن نقول) : ان كان الامر كذلك فلم لم تكن الالف موجودة في نحو " لاستغفرن لك " والياء موجودة في نحو " من وراء جدر " والواو موجودة في نحو " ما أريكم ". ثم هل ان زيادة الالف والواو والياء في الكلمات المذكورة هي بمثابة الحركات والتشكيل فان كان كذلك فلم لم يضعوها في جميع كلمات القرآن لتنوب عن الحركات. (ومنها) انهم قالوا ان كلمة " أحيا " من نحو آية " وانه هو أمات وأحيا " رسمت بالالف كراهة اجتماع متماثلين - فلم لم تكتب كلمة " يحيى " من آية ثم لا يموت فيها ولا يحى كذلك لنفس العلة. (ومنها) انهم قالوا ان الالف التى بعد الراء من كلمة " ابراهيم " حذفت للاختصار - ونحن نقول ان هذه العلة ليست مطردة في جميع القرآن فقد تحذف الالف من بعض الكلمات نحو: في عيشة رضية بالقارعة، وجعل فيها سرجا بالفرقان، وحرم على قرية بالانبياء ان عذاب ربك لوقع بالطور. وقد لا تحذف من بعضها نحو

стр. 181

لسعيها راضية بالغاشية، وجعلنا سراجا وهاجا بالنبأ، ليلا من المسجد الحرام بالاسراء، إذا وقعت الواقعة. (ومنها) انهم قالوا حذفت ياء المضارع لغير جازم في " يوم يأت لا تكلم نفس " على لغة هذيل - ونحن نقول ان هذه الكلمات يا عباد فاتقون، ويا عباد الذين آمنوا " كلاهما في الزمر " ويدع الانسان، ويوم يدع الداع، حذفت منها الياء والواو فهل هذا الحذف على لغة بعض القبائل ايضا ام لا، ولم لم تحذف الياء من آية " يا عبادي الذين آمنوا " في العنكبوت، ومن " قل يا عبادي الذين اسرفوا " في الزمر ولم تحذف الواو من نحو " يمحوا الله ما يشاء ويثبت ". (ومنها) انهم قالوا رسمت هاء التأنيث تاء نحو " رحمت ونعمت وامرأت " على لغة طئ - (ونحن نقول) لم لم يكن ذلك مطردا في جميع القرآن فان هذه الكلمات نفسها ومعها بضع كلمات اخرى رسمت احيانا بالهاء واحيانا بالتاء اما غيرها فانها مكتوبة بالهاء على وتيرة واحدة نحو: قيمة، ذرة، القارعة، مسغبة، رقبة، زجرة، خافية. (ومنها) انهم قالوا في قوله تعالى " لايلاف قريش إلفهم " حذفت الياء من ايلافهم للاقتصار.

стр. 182

وقالوا ان كلمة " ولييى " من آية " انت ولى في الدنيا والآخرة " ومن آية " ان ولى الله " اتفق شيوخ الرسم على كتابتها بياء واحدة ورجح الدانى وابو داود في حرف الاعراف انها الثانية وفي حرف يوسف انها الاولى ولهذا الترجيح كتب حرف الاعراف وضبط هكذا " ولى " وكتب حرف يوسف وضبط هكذا " ولى " ولا مانع من رسمهما وضبطهما معا بصورة منهما. (ونحن نقول) هل هذه الكلمات الآتية مثلها ام لا وهى: النبين، الحوارين، الامين، وهو يحى، ويميت. فالخلاصة ان كل هذه التعليلات التى ذكرها العلماء من الزيادة والحذف في بعض كلمات القرآن لا تغنى شيئا، والحقيقة هكذا وصلت الينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم ولم ينكشف سر ذلك لاحد والله سبحانه علام الغيوب الفصل الثاني (في اختراع النقط والشكل) لم يكن النقط والشكل " أي الاعجام والحركات " معروفا قبل الاسلام فكانوا يقرؤن على الوجه الصحيح حسب الفطرة والغريزة فلما انتشر الاسلام واختلط العرب بالعجم طرأ عليهم الخطأ والتصحيف فاحتاجوا إلى وضع علامات تقيهم من ذلك فاخترعوا النقط والشكل

стр. 183

(وسبب تشكيل المصحف) ان زياد بن سمية وكان واليا على البصرة لما رآى ظهور الخطأ عند العرب طلب من ابى الاسود الدؤلى ان يضع طريقة لاصلاح الالسنة عند القراءة فلم يجبه إلى طلبه فدبر زياد حيلة فقال لرجل من أتباعه اقعد على طريق ابى الاسود واقرأ شيئا من القرآن وتعمد اللحن ففعل الرجل ذلك وقرأ " ان الله برئ من المشركين ورسوله " وكسر اللام فلما سمعه أبو الاسود اعظم ذلك وقال عز وجه الله تعالى من أن يبرأ من رسوله فذهب من فوره إلى زياد وقال له قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ باعراب القرآن فابغنى كاتبا فبعث إليه ثلاثين كاتبا فاختار واحدا منهم وقال له خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد فإذا رأيتنى فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة فوقه وإذا كسرتهما فانقط واحدة أسفله وإذا ضممتهما فاجعل النقطة بين يدى الحرف فان تبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين وأخذ يقرأ بالتأني والكاتب يضع النقط وكلما اتم صحيفة اعاد أبو الاسود نظره عليها واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله وترك السكون بلا علامة فأخذ الناس هذه الطريقة عنه وكانوا يسمون هذه النقط شكلا ثم تفننوا في هيئة النقط فمنهم من جعلها مربعة ومنهم من جعلها مدورة ثم زادوا علامات في الشكل إلى ان وصلت الينا بهذه الصورة التى نستعملها اليوم

стр. 184

(وسبب نقط المصحف) أن الناس مكثوا يقرؤن في مصاحف عثمان رضى الله عنه نيفا واربعين سنة ثم كثر التصحيف بالعراق ففزع الحجاج (١) إلى كتابه في زمن عبد الملك وسألهم ان يضعوا علامات لهذه الحروف المشتبهة ودعا نصر بن عاصم الليثى ويحى بن يعمر العدواني (وهما ممن اخذ عن ابى الاسود) لهذا الامر وكانت عامة المسلمين تكره ان يزيد احد شيئا على ما في مصحف عثمان ولو للاصلاح وتوقف كثير منهم في قبول الاصلاح الاول الذى ادخله أبو الاسود فبعد البحث والتروى قرر نصر ويحى ادخال الاصلاح الثاني وهو أن توضع النقط افرادا وازواجا لتمييز الاحرف المتشابهة كالدال والذال فالاولى تهمل والثانية تعجم من فوق بنقطة واحدة وهكذا في بقية الحروف وجرى الناس عليه إلى الآن غير ان هناك اختلافا بين الفاء والقاف بين المشارقة والمغاربة فالمشارقة ينقطون الفاء بواحدة من فوق والقاف بنقطتين من فوق ايضا والمغاربة ينقطون الفاء بنقطة واحدة من أسفل والقاف بنقطة واحدة من فوق ولا ضرر في اصطلاحهم حيث أمن اللبس والاشتباه عندهم.

стр. 185

ومن اراد زيادة البحث في هذا الموضوع فعليه بمطالعة كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه فقد بسطنا القول فيه هناك. والذى يغلب على ظننا والله اعلم بغيبه انه كما ادخل النقط والشكل في المصاحف سيأتي على الناس زمان يدخلون فيها علامات الترقيم كعلامة الاستفهام والتنصيص والتأثر وقد ذكرناها مفصلا في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه فراجعه. والحقيقة لا نرى بأسا في ادخالها في المصاحف لانها من دواعى سرعة الفهم ومن محسنات الكتابة لا دخل لها في جوهر الحروف والكلمات ولا تغير اللفظ ولا المعنى فيكون ادخالها في المصاحف كادخال النقط والشكل ووضع علامات التجويد فوق الكلمات وعلامات الضبط فيها. الفصل الثالث (في كتابة المصاحف قديما وحديثا) روى عن على زين العابدين بن الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنه انه يقول كانت المصاحف لاتباع انما يأتي الرجل بورقة عند المنبر فيقوم الرجل المحتسب فيكتب له من اول البقرة ثم يجئ غيره حتى يتم المصحف.

стр. 186

هكذا كان في ابتداء الاسلام ثم صار كثير من الناس يتفرغون لكتابة المصاحف لعدم وجود المطابع في ذلك الزمن فكان يكتب بعضهم مائة مصحف وبعضهم مائتين وبعضهم أقل أو اكثر، ولئن كانت المطابع غير موجودة في زمنهم فقد كانت قلوبهم عامرة بالتقوى ممتلئة ايمانا ويقينا وكانوا اكثر تلاوة للقرآن واشد تمسكا بأحكامه واكثر رغبة وتنافسا في نسخه وكتابته واهدائه لبعضهم وجعله في المساجد ودور العلم والتدريس رجاء الاجر والثواب. ذكر ابن خلكان عند ترجمة اسحاق بن مرامر الشيباني النحوي اللغوى قال ولده عمرو لما رجع (١) أبى اشعار العرب ودونها كانت نيفا وثمانين قبيلة وكان كلما عمل منها قبيلة واخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله بمسجد الكوفة حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطه اه فكم مثل اسحق من كتب عدة مصاحف يقصد بها وجه الله تعالى ونفع المسلمين ولقد ذكرنا في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه طائفة ممن كتبوا القرآن الكريم عدة مرات فراجعه هناك ولم نذكرهم هنا حتى لا نخرج عن الموضوع. فقارن رحمك الله بين ايامنا وايامهم ورجالنا ورجالهم فلا حول

стр. 187

ولا قوة الا بالله اللهم تداركنا برحمتك ولطفك وبرك واحسانك انك على كل شئ قدير. هذا ولما ظهرت المطابع في زماننا قل اشتغال الناس بكتابة المصاحف ونسخها لكن لا يزال الملوك والامراء والاثرياء المثقفون إلى يومنا هذا يفتخرون باقتناء المصاحف الخطية القيمة ويسندون نسخها وكتابتها إلى من اشتهر بحسن الخط ويصرفون على ذلك المبالغ الطائلة بسخاء وكرم فيكون المصحف المعتنى بنسخه وكتابته قيما جميلا جديرا بالمحافظة عليه ليبقى اثرا خالدا. والمصاحف في العهد الاول كانت تكتب بأنواع متعددة بالخط الكوفى إلى القرن الخامس تقريبا، ثم لما تنوعت الخطوط صاروا يكتبونها بخط الثلث إلى القرن الثامن أو التاسع، ولما ظهر خط النسخ الذي هو من اجمل الخطوط صاروا يكتبونها به إلى عصرنا الحاضر (١) والحق يقال ان جمال المصاحف لا يظهر الا إذا كتبت بخط النسخ فقط اما بقية انواع الخطوط فلا يستحسن كتاباتها بها كخط الرقعة والديوانى والفارسي وسياقت وشكسته لان قاعدة هذه الخطوط

стр. 188

عدم تشكيلها والمصاحف يجب تشكيلها صيانة للقارئ من اللحن. بل قد يحرم كتابتها ببعض هذه الخطوط كخط سياقت وشكسته فان هذين الخطين لا يعرفهما احد في جميع البلدان العربية ويندر جدا من يعرفهما في بلاد الترك والعجم وقد وضعنا صورتهما وتكلمنا عنهما في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه فراجعه. فكتابة المصاحف بالخطين المذكورين يؤدى إلى الخلل والتحريف وهذا لا يجوز، فان عم انتشارهما في البلاد الاسلامية ارتفع المحظور ولم يبق للتحريم وجه وقد بسطنا القول في هذا الموضوع في أول كتابنا تاريخ الخط المذكور عند شرح الاحاديث الواردة في الخط والكتابة فراجعه ان شئت.

стр. 189

ظهور المطابع كان أول اختراع المطابع في ألمانيا سنة ١٤٣١ ميلادية وبالضرورة مضت مدة طويلة حتى أتقنت صناعتها وظهرت صلاحيتها، فدخلت اولا في بلاد ايطاليا ثم فرنسا ثم في انجلترا ثم انتشرت في جميع البلدان. وفي عصرنا الحاضر تقدمت صناعة المطابع وادخل فيها من التحسينات الفنية ما لم يكن في الحسبان - وان أول مصحف طبع بالخط العربي كان في همبرج بألمانيا سنة ١١١٣ هجرية ويوجد من هده الطبعة مصحف بدار الكتب العربية بمصر القاهرة، كما يوجد بها مزامير داود ﵇ بأربع لغات مع تفسير لاتيني طبعت في جنوة بايطاليا سنة ٩٣٥ هجرية، وبعد سنة ١٥١٦ ميلادية طبع المصحف ايضا في البندقية بايطاليا وسبب طبع المصحف الكريم في همبرج والبندقية وجود المطابع فيهما دون البلاد الاسلامية كما هو ظاهر. ومن العجيب انه عند اول ظهور المطبعة في ايطاليا طعن علماؤهم فيها طعنا جارحا حتى قالوا انها بدعة همجية ألمانية ونادى كهنتهم لنهدم كيان الطباعة أو تهدم هي كياننا * وفى ابتداء ظهور الكتب المطبوعة لم يقبل الناس على شرائها.

стр. 190

ولما دخلت المطبعة إلى تركيا في زمن السلطان احمد الثالث أفتت مشيخة الاسلام بجواز استعمالها الا انه بقى طبع المصحف ممنوعا ثم عادت الدولة العثمانية فمنعت المطبعة ثم جاء السلطان عبد الحميد الاول فأعادها وجاء السلطان محمود الاول فاهتم بها اكثر * واول كتاب طبع بالاستانة " صحاح الجوهرى " قيل انه في سنة ١١٢٩ هجرية أفتى شيخ الاسلام بالاستانة عبد الله افندي بجواز طبع الكتب غير الدينية (١) وفيما بعد سنة ١١٤١ هـ طبعت كتب هامة في اللغة والادب والتاريخ بالعربية والتركية والفارسية ثم استصدروا الفتوى بطبع كتب الدين وتجليد القرآن الكريم * ومن اشهر مطابع الاستانة القديمة مطبعة الجوائب واول من ادخلها إلى الديار التونسية محمد باشا باى الذى تولى امارة تونس عام ١٢٧١ هجرية * واول مطبعة ظهرت في حلب كان سنة ١٦٩٨ ميلادية * ومن اقدم المطابع في لبنان مطبعه قزحيا وكانت احرفها سريانية ثم صارت عربية ومطبعة الشوير وطبع فيها المزامير سنة ١٧٣٣ ميلادية * واقدم المطابع في بيروت مطبعة القديس جاورجيوس

стр. 191

فانها انشئت سنة ١٧٥٣ ميلادية * وبعدها المطبعة الامريكية انشئت في مالطة سنة ١٨٢٢ ميلادية ثم نقلت إلى بيروت سنة ١٨٣٤ ميلادية وبعدها المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين تأسست عام ١٨٤٨ ميلادي وكانت تطبع على الحجر ثم صارت تطبع على الحروف سنة ١٨٥٤ ميلادية وهى أكبر المطابع وفيها حروف عربية وافرنجية ويونانية وسريانية وعبرانية وارمنية. وأول مطبعة ظهرت بمصر مطبعة الحملة الفرنساوية جاء بها بونابرت معه سنة ١٧٩٨ ميلادية لطبع المنشورات والاوامر باللغة العربية وقد سميت بالمطبعة الاهلية وكانت بالقاهرة إلى يونيو سنة ١٨٠١ ميلادية حين انسحاب الفرنساويين من مصر وبعد ذلك ظلت مصر نحو عشرين عاما بغير مطبعة حتى استقر الامر لمحمد على باشا فأنشأ المطبعة الاهلية سنة ١٨٢١ ميلادية وتعرف بمطبعة بولاق لانها وضعت اخيرا في بولاق واول ما طبع فيها قاموس ايطالى عربي سنة ١٨٢٢ ميلادية وقد اشتغلت هذه المطبعة اكثر من تسعين عاما وكانت اكبر مطبعة عربية في العالم وهى التى تسمى بالمطبعة الاميرية * ثم كثرت المطابع الآن بمصر على مختلف انواعها كما ادخلت عليها تحسينات عظيمة حسب التطور الحديث

стр. 192

ومن اراد التوسع في البحث عن تاريخ الطباعة العربية فليراجع الجزء الرابع من كتاب تاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان ومجلة الهلال لسنتي ٩ و ٢٢، ومجلة المشرق لسنتي ٣ و ٤، والمقتطف لسنة ٧، وتاريخ جودت الجزء الاول. واول مطبعة ظهرت بمكة المشرفة هي المطبعة الاميرية التى سميت فيما بعد (بمطبعة ام القرى) وهى التى اطلق عليها الآن (مطبعة الحكومة) والذي استحضرها عثمان باشا نوري الذى كان واليا على الحجاز في عهد الاتراك أتى بها في سنة ١٣٠٣ هجرية تقريبا وجعلها في المكان الذى هي فيه الآن بأجياد وكانت بادئ امرها صغيرة الحجم لكن في وقتنا الحاضر اهتمت الحكومة السعودية بها وجلبت لها كثيرا من ادوات الطباعة وآلاتها الحديثة. وفى عام ١٣٢٧ هـ تقريبا استحضر الشيخ محمد ماجد الكردى رحمه الله تعالى مطبعة على حسابه الخاص سماها (المطبعة الماجدية) وجعلها في داره الكائنة بحارة القرراة وقد طبع بها كثير من الكتب ثم استحضر الشيخ محمد صالح نصيف مطبعة في عام ١٣٤٥ هـ تقريبا سماها (المطبعة السلفيه) وهى معطلة الآن لا تستلمل وللشركة العربية للطبع والنشر مطبعة تسمى (المطبعة العربية) ومحلها بالشامية.

стр. 193

واما في المدينة المنورة ففيها مطبعة السيد عثمان حافظ استوردها في سنة ١٣٥٥ تقريبا على حسابه الخاص، واما في جدة ففيها مطبعتان الاولى (مطبعة رمزي) جلبت في سنة ١٣٢٩ هـ تقريبا، والثانية (مطبعة الفتح الوطنية) لصاحبها: المحترم الشيخ عبد الرحيم عبد الفتاح وفيها طبع كتابنا تاريخ القرآن الكريم وقد تأسست في سنة ١٣٥٠ هـ الفصل الرابع (في عدم جواز قراءة القرآن وكتابته بغير العربية) اتفقت الائمة (١) على عدم جواز ترجمة القرآن وكتابته وقراءته بغير العربية لان ذلك يؤدى إلى التحريف والتبديل بلا شك اذلا يعقل ترجمته ترجمة حرفية بالمثل - اما الترجمة التفسيرية فلا بأس بها

стр. 194

لانها تشرح معانيه وتبين غوامضه وفى هذا الموضوع مؤلفات خاصة تكفى الاشارة هنا إلى حكم ذلك. وكيف يمكن كتابته أو ترجمته حرفيا باللغات الاجنبية ومخارج حروفها ليست كمخارج الحروف العربية وعدد حروف هجائها قد يزيد عنها وقد ينقص ومن هنا يعلم استحالة ترجمته حرفيا بغير اللغة العربية (فالمصحف له مكانة خاصة) وحرمة كبيرة لدى كافة المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، فكما اتفقت الائمة على عدم جواز كتابته بغير الرسم العثماني محافظة على هيئة كتابته الاولى، اتفقت ايضا على عدم جواز كتابته وترجمته حرفيا بغير اللغة العربية خوفا من التغيير والتبديل الذى لابد من حصوله بالترجمة، واتفقت ايضا على عدم جواز مسه أو حمله للمحدث ولو حدثا أصغر كما هو مبسوط في كتب الفقه وكيف لا يكون جديرا بالاحترام والتعظيم وهو كلام الخبير اللطيف، واساس الدين الحنيف، وقد قال فيه " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ". وقال فيه ﵊ من ضمن الحديث الذى اخرجه الترمذي " هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذى لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه ".

стр. 195

الفصل الخامس (في عدد أجزاء القرآن وانصافه وسوره وآياته وحروفه) عدد سور القران مائة واربع عشرة سورة ومن عدها مائة وثلاث عشرة سورة يجعل الانفال وبراءة سورة واحدة وعدد اجزائه ثلاثون جزءا. وأما أنصافه فقد قال بعض القراء: القرآن العظيم له أنصاف باعتبارات فنصفه بالحروف النون من " نكرا " في الكهف والكاف من النصف الثاني * ونصفه بالكلمات الدال من قوله " والجلود " في الحج وقوله ولهم مقامع من النصف الثاني * ونصفه بالآيات ياء " يأفكون " من سورة الشعراء وقوله فألقى السحرة من النصف الثاني * ونصفه على عدد السور آخر الحديد والمجادلة من النصف الثاني * وهو عشره بالاحزاب، وقيل ان النصف بالحروف الكاف من " نكرا " وقيل الفاء من قوله " وليتطف ". (وأما آياته) فعددها ستة الاف ومائتان وست وثلاثون آية وهذا على حسب المصحف الاميري الذى طبعته الحكومة المصرية عام ١٣٤٢ قال الامام الدانى اجمعوا على ان عدد آيات القران ستة الاف

стр. 196

اية ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك فمنهم من لم يزد ومنهم من قال ومائتا آية وأربع آيات وقيل واربع عشرة وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس وعشرون وقيل وست وثلاثون اه. وتختلف الاعداد التى يعدون بها في سائر الآفاق إلى ستة أو سبعة كالعدد الكوفى والعدد البصري والعدد المكى والعدد المدنى. الخ ويعلم كل ذلك من كتب القراءات، وقد بين ذلك شيخ المقارئ المصرية سابقا الشيخ محمد بن على بن خلف الحداد رحمه الله تعالى في كتابه سعادة الدارين في بيان وعد آى معجز الثقلين فارجع إليه ان شئت فان معرفة الآيات ضرورية ولها جملة فوائد لم نتعرض لذكرها خوف التطويل. قال السخاوى في جمال القراء (فان قيل) فما الموجب لاختلافهم في عدد آى القرآن (قلت) النقل والتوقيف (فان قيل) فلو كان ذلك توقيفيا لم يقع اختلاف (قلت) الامر في ذلك على نحو من اختلاف القراءات وكلها مع الاختلاف راجع للنقل..الخ (واما عدد كلماته) فقيل سبع وسبعون ألف كلمة وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة وقيل وأربعمائة وسبع وثلاثون، قال للسيوطي وسبب هذا الاختلاف في عد الكلمات ان الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم واعتبار * كل منها جائز وكل من العلماء اعتبر احد الجوائز.

стр. 197

(واما عدد حروفه) فقيل ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وسبعون حرفا وقيل غير ذلك، قال السيوطي والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته وقد استوعبه ابن الجوزي في فنون الافنان وعد الانصاف والاثلاث إلى الاعشار واوسع القول في ذلك فراجعه منه اه. وذكر بعضهم ان في القرآن كذا وكذا من الالف وكذا وكذا من الباء وكذا وكذا من التاء وهلم جرا إلى آخر الحروف الهجائية وفي أول حاشية الجمل على تفسير الجلالين بيان عدد كل ذلك وقال فيه ان عدد جلالات القرآن ألفان وستمائة وأربعة وستون، وقد ذكر ايضا ابن كثير رحمه الله تعالى في أول تفسيره عدد آيات القرآن وكلماته وحروفه وقد ذكر بعضهم أن عدة النقط على حروفه ألف ألف وخمس وعشرن ألفا وثلاثون نقطة كما جاء ذلك في حاشية اسنى المطالب، والحقيقة ان عد كلمات القرآن وحروفه أمر لا يستهان به إذ يحتاج إلى صبر وجلد عظيمين وإلى انتباه تام فقل من يتصدى لذلك.

стр. 198

الخاتمة (وفيها خمس فوائد) (الفائدة الاولى - في فضائل القرآن) اعلم ان حفظ القرآن في الصدور فرض كفاية على الامة وكذلك تعليمه، اما نسيانه فكبيرة كما صرح به النووي في الروضة وغيرها لحديث ابى داود وغيره عرضت على ذنوب امتى فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها، وفى الصحيحين تعاهدوا القرآن فو الذى نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الابل في عقلها وفيهما ايضا مثل القرآن مثل الابل المعقلة إن عقلها صاحبها أمسكها وإن تركها ذهبت. (اخرج) الشيخان لا حسد الا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار فسمعه جار له فقال ليتنى أوتيت ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتنى أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل. (واخرج) الشيخان ايضا وغيرهما الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذى يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له اجران. (واخرج) احمد والترمذي ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة

стр. 199

من كتاب الله تعالى الا وكل الله به ملكا يحفظه فلا يقربه شئ يؤذيه حتى يهب متى هب. (واخرج) احمد من حديث معاذ بن انس من قرأ القرآن في سبيل الله كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (وأخرج) مسلم من حديث جابر بن عبد الله خير الحديث كتاب الله الخ (وأخرج) البخاري عن عثمان بن عفان قال قال النبي ﷺ ان افضلكم من تعلم القرآن وعلمه (واخرج) النسائي وغيره من حديث أنس قال اهل القرآن هم اهل الله وخاصته (واخرج) الطبراني من حديث أنس جملة القرآن عرفاء اهل الجنة (واخرج) الطبراني من حديث انس ايضا من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه حرم الله لحمه ودمه على النار وجعله مع السفرة الكرام البررة حتى إذا كان يوم القيمة كان القرآن حجة له (واخرج) مسلم اقرؤا القرآن فانه يأتي يوم القيمة شفيعا لاصحابه (واخرج) الحاكم من حديث عبد الله بن عمر الصيام والقرآن يشفعان للعبد (واخرج) الديلى من حديث على حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل الا ظله (واخرج) الحاكم من حديث ابى هريرة يجئ صاحب القرآن يوم القيمة فيقول القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب

стр. 200

زده يا رب ارض عنه فيرضى عنه ويقال له اقرأ وارق وبزاد له بكل آية حسنة (واخرج) البيهقى من حديث عائشة البيت الذى يقرأ فيه القرآن يتراءى لاهل السماء كما تتراءى النجوم لاهل الارض (واخرج) ابن ماجه وغيره من حديث ابن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن (واخرج) ايضا من حديث على خير الدواء القرآن (واخرج) البيهقى في الشعب عن وائلة بن الاسقع ان رجلا شكى إلى النبي ﷺ وجع حلقه قال عليك بقراءة القرآن (واخرج) الطبراني من حديث ابن عمر ثلاثة لا يهو لهم الفزع الاكبر ولا ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق، رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما وهم به راضون الحديث (واخرج) الشيخان مثل الذى يقرأ القرآن كمثل الاترجة طعمها طيب وريحها طيب والذى لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها طيب مر ومثل الفاجر الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها (واخرج) مسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا تنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده (وقال) رسول الله ﷺ يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق

стр. 201

ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلك عند آخر آية نقرؤها (وقال) ﵊ يقول الله تعالى من شغله قراءة القرآن عن دعائي اعطيته افضل ثواب الشاكرين (وقال) ﷺ ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين رواه مسلم (وعن أنس مرفوعا) سبع يجرى للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ترك ولدا يستغفر له من بعد موته أو ورث مصحفا رواه ابن ماجه وغيره. (هذه نبذة) مما ورد في فضائل القرآن جملة وقد ورد كثير من الاحاديث في فضل سور بعينها لم نذكرها خوف التطويل. (الفائدة الثانية في الاكثار من تلاوة القرآن الكريم) ذكر الآله للقلوب قوت * إذا انتفى فانها تموت يستحب الاكثار من تلاوة القرآن قال الله تعالى مثنيا على تاليه " يتلون آيات الله آناء الليل " وقال " ان قرآن الفجر كان مشهودا " أي تشهده الملائكة وقال " ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور " وقال " كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب " وقال " الله نزل

стр. 202

أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد " وقال رسول الله ﷺ اقرؤا القرآن فانه يأتي يوم القيمة شفيعا لاصحابه رواه مسلم في صحيحه (واخرج) البيهقى من حديث النعمان ابن بشير أفضل عبادة امتى قراءة القرآن (وفى الحديث) يقول الله تعالى من شغله قراءة القرآن عن دعائي اعطيته افضل ثواب الشاكرين (وفي البخاري) اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه. وروى الامام احمد عن ابى سعيد الخدرى ان رسول الله ﷺ قال اوصيك بتقوى الله تعالى فانه رأس كل شئ وعليك بالجهاد فانه رهبانية الاسلام وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن فانه روحك (١) في السماء وذكرك في الارض. قال الليث في البستان: ينبغى للقارئ ان يختم في السنة مرتين ان لم يقدر على الزيادة، وروى عن ابى حنيفة انه قال من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه لان النبي ﷺ عرض على جبريل

стр. 203

في السنة التى قبض فيها مرتين * وقال غيره يكره تأخير ختمه اكثر من اربعين يوما بلا عذر نص عليه احمد لان عبد الله بن عمر سأل النبي ﷺ في كم نختم القرآن قال في اربعين يوما رواه أبو داود واخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو قال قال لى رسول الله ﷺ اقرأ القرآن في شهر قلت انى اجد قوة قال اقرأه في عشر قلت انى اجد قوة قال اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك. قال النووي في الاذكار المختار ان ذلك يختلف باختلاف الاشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه اخلال بما هو مرصد له ولا فوات كماله وان لم يكن من هؤلاء المذكورين فليكثر ما امكنه من غير خروج الا حد الملل أو الهذرمة في القراءة اه وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في اقل من ثلاث لقوله ﷺ من قرأ القرآن في اقل من ثلاث لم يفقه ونهى ﵊ عن الهذرمة بالقرآن (١)

стр. 204

وعن ابى حمزة قال قلت لابن عباس انى سريع القراءة وانى اقرأ القرآن في ثلاث فقال لان أقرأ البقرة في ليلة فادبرها وأرتلها احب إلى من أن أقرأكما تقول (وفي تفسير ابن كثير) قال الاعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود قال كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن وقال أبو عبد الرحمن السلمى حدثنا الذين كانوا يقرئوننا انهم كانوا يستقرئون من النبي ﷺ وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا اه. الفائدة الثالثة (في تجويد القرآن العظيم) قال في عنوان البيان فرض الله تعالى على الامة ضبط القرآن وتعلمه وروايته على الوجه الذى نزل به بمعنى انه يجب ان يكون في كل عصر طائفة من الامة تبلغ حد التواتر يقومون بتحمله وروايته باللغة التى نزل بها ويحفظونه من التحريف والتغيير والتبديل وان يكون فيهم من يعرف اوجه القراءات والطرق والكيفيات المتلقاة من افواه المشايخ طبقة عن طبقة إلى رسول الله ﷺ ، ثم قال وقد اجمعوا على ان النقص في كيفية القرآن وهيئته كالنقص في ذاته ومادته فترك المد

стр. 205

والغنة والتفخيم والترقيق كترك حروفه وكلماته ومن هنا وجب تجويد القرآن كما قال ابن الجزرى. والاخذ بالتجويد حتم لازم * من لم يجود القرآن آثم لانه به الاله انزلا * وهكذا منه الينا وصلا والتجويد هو اعطاء الحروف حقها وترتيلها ورد كل حرف إلى مخرجه واصله وتلطيف النطق به على كمال هيئته من غير اسراف ولا تعسف ولا افراط ولا تكلف، قال ابن الجزرى ولا اعلم لبلوغ النهاية في التجويد مثل رياضة الالسنة والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن، ثم قال واهل الصدر الاول ما كانوا يقرءون القرآن ولا يعلمونه الاطفال الا مرتلا مجودا حتى لا يخرج الصبى من المكتب الا على رياضة تامة ومعرفة بتلاوة القرآن وترتيله لا ينقصه الا معرفة الاحكام والاصطلاحات الفنية التى يسمونها الآن علم التجويد. الفائدة الرابعة (في آداب تلاوة القرآن) (يستحب) الترتيل في القراءة قال الله تعالى " ورتل القرآن ترتيلا " لانه أقرب إلى الاجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب

стр. 206

قال ابن مسعود لا تنثروه نثر الدقل (١) ولا تهذوه هذ الشعر (٢) قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكون هم احدكم آخر السورة قال الشيخ الاخضري رحمه الله تعالى وانما يتلى بالارعواء * والحزن والخشوع والبكاء فواجب تقديس ذكر الله * عن فعل كل عابث ولاه اخرج البيهقى من حديث ابن عمر مرفوعا من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة ومن قرأه بغير اعراب كان له بكل حرف عشر حسنات، والمراد باعرابه معرفة معاني ألفاظه. (ويستحب) تحسين الصوت بالقراءة لقوله ﷺ زينوا القرآن بأصواتكم رواه ابن ماجه، وروى مسلم عن ابى موسى الاشعري ان رسول الله ﷺ قال له يا ابا موسى لو رأيتنى وانا استمع لقراءتك البارحة فقال اما والله لو اعلم انك تستمع قراءتى لحبرتها لك تحبيرا وقال الزهري عن أبى سلمة كان عمر إذا رآى أبا موسى قال ذكرنا ربنا يا أبا موسى فيقرأ عنده، وقال النبي ﷺ فيه لقد أوتى مزمارا من مزامير آل داود

стр. 207

وقال عثمان النهدي كان ابو موسى يصلى بنا فلو قلت انى لم اسمع صوت صنج قط ولا بربط قط (١) ولا شيئا قط أحسن من صوته. والحقيقة ان قراءة القرآن بالصوت الحسن تهيج الارواح وتحرك القلوب وتوقظ النفس عن غفلتها وتطرد الملل والسآمة عن الفؤاد، هذا إذا كان في حدود التوقير والتعظيم، اما ما كان في قالب الطرب والغناء فهو المنهى عنه، قال ابن كثير في كتاب فضائل القرآن فأما الاصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الاوزان والاوضاع الملهية والقانون الموسيقائى فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك اه قال بعضهم: واحذر من التطريب كالغناء * واحذر من التحزين للرياء واحذر من الترعيد والتحريف * فان ذا من سائر التحريف قال الرافعى في كتابه اعجاز القرآن: التطريب هو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به فيمد في غير مواضع المد ويزيد في المد إن اصاب موضعه - والتحزين هو أن يأتي بالقراءة على وجه حزين يكاد يبكى مع خشوع وخضوع (٢) - والترعيد هو أن يرعد القارئ صوته

стр. 208

كأنه يرعد من البرد أو الالم اه وقال ايضا ﵀ فيه: أول ما ظهرت القراءة بألحان الغناء كان في المائة الثانية وكان ممن يقرأ بهذه الالحان الهيثم وأبان وابن أعين ومحمد بن سعيد وهذا من أهل المائة الثالثة اه (ويسن) الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث لقوله تعالى " فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " (ويسن) أن يستاك عند القراءة فقد ورد " أن افواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك " وأن يجلس مستقبل القبلة بسكينة ووقار، وأن تكون القراءة في مكان لائق والمسجد افضل لانه مكان العبادة (ويسن) التعوذ قبل القراءة لقوله تعالى " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " وصفة التعوذ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكان جماعة من السلف يزيدون السميع العليم أي يقولون اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم - وبعد التعوذ يأتي بالبسملة اول كل سورة غير براءة (ويسن) التكبير من خاتمة والضحى إلى خاتمة قل اعوذ برب الناس وصفة التكببر أن يقف القارئ بعد كل سورة وقفة لطيفة ويقول الله اكبر وقيل لا اله الا الله والله اكبر. (ويسن) إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم

стр. 209

لحديث الترمذي وغيره " أحب الاعمال إلى الله الحال المرتحل الذى يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل " واخرج الدارمي بسند حسن عن ابن عباس عن أبى بن كعب أن النبي ﷺ كان إذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد ثم قرأ من البقرة إلى وأولئك هم المفلحون ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام (والدعاء) عند الختم مستجاب وعنده تنزل الرحمة، قال الامام النووي يستحب الدعاء بعد قراءة القرآن استحبابا ويتأكد تأكيدا شديدا وقد نص الامام أحمد على استحبابه ايضا، أخرج الطبراني عن العرباض بن سارية مرفوعا من ختم القرآن فله دعوة مستجابة، وأخرج أيضا عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا - لذلك كانوا يجتمعون عند ختمه (والافضل) ختم القرآن أول النهار أو أول الليل لما رواه الدارمي بسند حسن عن سعد بن أبى وقاص قال إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وان وافق ختمه أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسى

стр. 210

دعاء ختم القرآن (نأتى هنا بدعاء جامع اقتبسناه من جملة أدعية مأثورة وهو:) اللهم ارحمنى بالقرآن واجعله لى إماما ونورا وهدى ورحمة * اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لى حجة يا رب العالمين * اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى وأصلح لى آخرتي التى فيها معادى واجعل الحياة زيادة لى في كل خير واجعل الموت راحة لى من كل شر * اللهم اجعل خير عمرى آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامى يوم ألقاك فيه * اللهم إنى أسألك عيشة هنية وميتة سوية ومردا غير مخزي ولا فاضح * اللهم انى أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتنى وثقل موازيني وحقق إيمانى وارفع درجتي وتقبل صلاتي واغفر خطيئاتي وأسألك العلا من الجنة * اللهم انى أسألك أن ترفع ذكرى وتضع وزرى وتصلح أمرى وتطهر قلبى وتحصن فرجى وتنور قلبى وتغفر ذنبي * اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الاخرة * اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا

стр. 211

وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا * اللهم انى أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار * اللهم لا تدع لنا ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته دينا الا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا قضيتها يا ارحم الرحمين * اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا (آمين) الفائدة الخامسة (في آداب كتابة القرآن) لكتابة القرآن الكريم اداب كثيرة - منها - أن يكون الكاتب على وضوء بل هذا واجب على البالغ العاقل - ومنها - أن يكون على نظافة في الثوب والبدن والمكان - ومنها - أن يحسن خطه فقد ورد " من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة غفر له " وورد أنه ﷺ قال لكاتبه " ألق الدواة وحرف القلم وأنصب الباء وفرق السين

стр. 212

ولا تعور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم " وقد شرحنا هذين الحديثين وغيرهما في أول كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه المطبوع بمصر شرحا دقيقا فنيا لم يطرقه قبلنا احد فانظره فيه فانه مبحث نفيس ومنها - أن يكتبه بحسب الرسم العثماني فاتباع رسمه واجب كما سبق بيان ذلك في هذا الكتاب - ومنها - أن يكتبه بحروف بحيث يقرآ بالبصر الصحيح من غير مشقة في تلاوته. وقد نظم آداب كتابة القرآن الشيخ محمد العاقب الشنقيطى رحمه الله تعالى في قوله: مما به يهتم كل مسلم * ضبط كتابة الكتاب المحكم فاستقر ما لها من الآداب * واعمل به تسلم من العتاب قبل الشروع ألق الدواة * بصوفة وحرف الاداة وإن أردت كتبه في رق * أو غيره فاكتبه دون مشق وحسن الخط ولا تحرفا * نقط الحروف والحروف جوفا كى لا تجى أسطره مخلطة * ولا تري حروفه مقرمطه وكتبه في الصحف الصغار * يكره كالكتب على الجدار وكتبه على محل يوطأ * أو محوه فيه فذاك خطأ ومن يعظم حرمات الله * فان ذاك من تقى الاله قوله فاكتبه دون مشق أي لا تسرع في الكتابة.

стр. 213

(تنبيه) كثير من الخطاطين إذا أرادوا أن يكتبوا شيئا من القرآن على ورق أو لوح أو نحوهما يركبون الكلمات بعضها فوق بعض مباعدين حروفها بحيث تصعب قراءتها على من لم يحفظ القرآن وهذا كما لا يخفى لا يجوز لحصول اللبس والاشتباه في القراءة، والسبب في كتابتهم بهذه الصورة انهم ينظرون إلى جمال التركيب الخطى فقط غير ناظرين إلى تفرقة أجزاء الكلمات القرآنية وهذا خطأ فاحش نلفت نظرهم إليه على أن قليلا من العناية والتأمل يهديهم إلى جمال التركيب مع عدم تفرقة الحروف والله الموفق للصواب. (وانى) استغفر الله العظيم من هفوة القلم، وزلة القدم فانه غفور رحيم، وليكن ختام الكتاب بأربع أبيات من نظمى إقرارا بوحدانية الله راجيا منه تعالى أن يثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة بفضله ورحمته وهى: (الامر لله ليس الامر للفلك * ولا لزيد ولا عمرو ولا ملك) (ما شاء كان وما لم لم يكن أبدا * فما هنالك مخلوق بمشترك) (تنزه الله عن أهل وعن ولد * وعن شريك فما في الامر من شكك) (إليه وجهت وجهى دائما أبدا * له صلاتي وصومي مخلصا نسكى)

стр. 214

(نسأل الله الحى القيوم لذى لا يموت * أن يعاملنا بما هو أهله) (وأن يسترنا في الدارين ويجعلنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا) (الجنة مع الابرار امين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين) (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين) (والحمد لله رب العالمين) (ولقد كان طبعه على نفقة الفاضل الشيخ مصطفى محمد يغمور بمكة) (ومن عجيب الاتفاق ان تمام طبع هذا الكتاب كان في يوم سفر مؤلفه) (من جدة إلى مصر وكردستان للزيارة وهو يوم الجمعة الموافق) (عشرين شعبان عام ألف وثلاثمائة وخمس وستين من) (الهجرة النبوية * وان طبعه بهذا الرونق) (الجميل وظهوره بهذا الشكل البديع) (كان في مطبعة الفتح الوطنية) (لصاحبها المحترم الشيخ) (عبد الرحيم عبد الفتاح) (بجدة بالحجاز)

стр. 215

(قال محمد طاهر الكردى المكى الخطاط) (مؤلف هذا الكتاب في الحكم والامثال) حركات المرء تدل على عقله * حفظ المعروف من المروءة * لا تهد شيئا لمن لا يقدره * تقدير الاعمال يزيد نشاط العمال * مراعاة احساس الاصدقاء تقوى حبل الصداقة * العزيز إذا افتقر هان * دوام العزلة يميت النشاط والهمة * الاعتراف بالاحسان من كمال الانسان * إذا افتقر العاقل تعرض للزلل * الاستبداد والقسوة يورثان البلادة والجفو * ة هضم الحقوق موجب للعقوق * لا ينهض المرء بفقره * الكريم إذا ضاقت به الاحوال لم يختلط بالناس * المال اساس النجاح * الكريم بلا مال كالشجاع بلا سلاح * المال يستر العيوب * الاحمق واللئيم يضيع فيهما المعروف * كثرة الخضوع نفاق * لا يشقى من حالفه الحظ * لا تحتقر ضعيف اليوم فقد يصبح غدا عظيما * لا تتودد إلى من لا يعتبرك * الفوضى عاقبتها الفشل * الصبور إذا انتقم بطش * الانهماك في العمل يؤدى إلى الملل * من احترم غيره فقد احترم نفسه (ومن نظمه غفر الله له) كم عاقل فاضل تلقاه مضطربا * وجاهل خامل تلقى به طربا هذا له الحظ في الدنيا وذاك له * عز من الله في أخراه قد وجبا
следующие страницы →