← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 2228

تاريخ القرآن الكريم

محمد طاهر الكردي

Полный текст (217 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وليس ترتيب النزول كالادا * وفي الاد الترتيب بالوحى اقتدى (١) فهو كما هو عليه مستطر * في لوحه المحفوظ نعم المستطر وذاك في السور في القول الاحق * والحق في الآى عليه متفق ويحرم التنكيس فيه والخبر * جاء بتنكيس قراءة السور (٢) (واما اسماء السور) فبتوقيف من النبي ﷺ كما ثبت ذلك من الآحاديث والآثار فمن ذلك ما اخرجه احمد باسناد حسن عن عثمان بن ابى العاص قال كنت جالسا عند رسول الله ﷺ إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال أتانى جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذى القربى

стр. 72

إلى آخرها (ومنه) ما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة ان البيت الذى تقرأ فيه البقرة لا يدخله شيطان (ومنه) ما اخرجه مسلم ايضا عن ابى الدرداء مرفوعا من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال وفي لفظ من قرا العشر الاواخر من سورة الكهف * ومن تتبع ما ورد في خصائص بعض السور ظهر له ذلك واضحا جليا فلا داعى لاطالة البحث. فعلم من جميع ما تقدم ان ترتيب آيات القرآن توقيفي باتفاق العلماء، وكذلك تسمية السور باسماء خاصة، وان ترتيب سوره مختلف فيه فقال بعضهم انه توقيفي وقال بعضهم انه من اجتهاد الصحابة رضى الله تعالى عنهم. ولقد أنعمنا النظر في ترتيب السور فلم يظهر لنا ترجيح أحد القولين على الآخر فلكل منهما وجهة ولا يسعنا الا أن نفوضه إلى علام الغيوب، ولا بأس أن نذكر هنا ما يؤيد كلا القولين فنقول (الدليل على انه توقيفي) أن الصحابة رضى الله تعالى عنهم هم أشد الناس اقتداء برسول الله ﷺ وأبعدهم عن الابتداع والعمل بالظن والهوى، ومما لا شك فيه انه حين جمعهم للقرآن الكريم تحروا فيه كل شئ فما قدموا سورة على اخرى الا باستناد إلى أمره ﷺ أو فعله

стр. 73

أو تقريره، ولا يخفى أن النبي ﷺ عرض القرآن على جبريل مرتين (١) في السنة التى توفى فيها، ولا ريب أن القرآن حينئذ كان قد انزل كله على رسول الله ﷺ فعرضه على جبريل هذه المرة كان من أوله الي آخره، وبالضرورة يكون ترتيبه على ما هو في اللوح المحفوظ الموافق على ما هو عليه الآن بهذه الصفة إذ لا يعرضه ﷺ العرض الاخير على جبريل الا مرتب الايات والسور، وان زيد بن ثابت كان حاضرا هذه العرضة الاخيرة وهو كاتب الوحى فعلى هذه العرضة كتب مصحف ابى بكر ومصحف عثمان. ثم لا يعقل أن يضعوا سور القرآن كيفما اتفق لهم، فلو كان ترتيبها باجتهادهم لرتبوها اما بحسب تاريخ نزولها أو مواقعها، واما بحسب طولها وقصرها، واما بحسب ترتيب مصحف احد كبار الصحابة

стр. 74

كعلى بن ابى طالب وابن عباس وابن مسعود وأبى بن كعب - وكل ذلك لم يكن فما هناك سوى التوقيف (والدليل على انه اجتهادى) ما جاء في صحيح مسلم عن حذيفة قال صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلى بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا..الخ الحديث، فكونه ﷺ قرأ النساء اولا ثم آل عمران فيه دليل على ان ترتيب سور المصحف من اجتهاد الصحابة كما تقدم ذلك من قول القاضى عياض وان ترتيبها في الصلاة ليس بواجب وايضا ما جاء في صحيح البخاري عن يوسف بن ماهك قال انى عند عائشة ام المؤمنين رضى الله عنها إذ جاءها عراقى فقال أي الكفن خير قالت ريحك وما يضرك قال يا ام المؤمنين ارينى مصحفك قالت لم قال لعلى أولف القرآن عليه فانه يقرأ غير مؤلف قالت وما يضرك أيه قرأت قبل انما نزل اول ما نزل منه سورة من المفصل..الخ الحديث، ففى قول عائشة للعراقي وما يضرك أيه قرأت قبل دليل على أن ترتيب السور في التلاوة ليس بواجب، وهو كذلك في جميع المذاهب فانه يجوز ترك ترتيبها في الصلاة والتلاوة والدرس، لان كل سورة

стр. 75

مستقلة بذاتها مستوفية لآياتها - ويفهم من هذا الحديث أن الناس كانوا يقرؤن القرآن ويكتبونه من غير ترتيب لسوره حتى جمع عثمان مصحفه وحمل الناس عليه. فلو كان ترتيب المصحف توقيفيا لم يختلف ترتيب السور في مصاحف كبار الصحابة كعلى بن ابى طالب وأبى بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعائشة ام المؤمنين وزيد ابن ثابت فكل واحد من هؤلاء كتب مصحفه على عهد رسول الله ﷺ فمصحف على كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن وهكذا إلى آخر المكى والمدنى ومصحف ابن مسعود كان أوله البقرة ثم النساء ثم آل عمران على اختلاف شديد، وقد ذكر ابن النديم في كتابه الفهرست (١) ترتيب سور مصاحف بعض الصحابة كما ذكره ايضا السيوطي في كتابه الاتقان فراجعهما ان شئت. فلو كان هناك أمر صريح أو اشارة خفية من النبي ﷺ في ترتيب سور المصحف لما عزب ذلك على هؤلاء وهم من اجلاء الصحابة واكثرهم اتصالا به ﵊

стр. 76

(وختام المقام) أن ترتيب سور المصحف سواء كان توقيفيا أو اجتهاديا فانه يجب علينا اتباع المصحف العثماني في ترتيب سوره ورسم كلماته، لاننا مأمورون باتباع الصحابة آثمون بمخالفتهم قال عليه الصلاوة والسلام كما في حديث العرباض بن سارية "..فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ (١) " ولهذا كان

стр. 77

اجماعهم حجة، وقد أجمعوا على اعتماد مصحف عثمان ونسخوا مصاحفهم على نمطه كما سبق بيانه - فلا يوجد مسلم على وجه الارض يرى مخالفته ولله الحمد وهذا مصداق قوله تعالى " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " عدد المصاحف (التى فرقها عثمان رضى الله عنه في الامصار) تقدم أن عثمان بن عفان لما فرغ من جمع مصحفه أرسل إلى كل افق بمصحف مما نسخوا وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذى أرسل به - وقد أختلفوا في عدة المصاحف التى فرقها في الامصار فقيل انه أربعة وهو الذى اتفق عليه اكثر العلماء، وقيل انها خمسة وقيل انها ستة وقيل سبعة وقيل ثمانية أما كونها اربعة فقيل انه ابقى مصحفا بالمدينة وارسل مصحفا إلى الشام ومصحفا إلى الكوفة ومصحفا إلى البصرة، وأما كونها خمسة فالاربعة المتقدم ذكرها والخامس ارسله إلى مكة، وأما كونها ستة فالخمسة المتقدم ذكرها والسادس اختلف فيه فقيل جعله خاصا لنفسه وقيل ارسله إلى البحرين، وأما كونها سبعة فالستة المتقدم ذكرها والسابع ارسله اليمن، واما كونها ثمانية فالسبعة المتقدم ذكرها والثامن

стр. 78

كان لعثمان يقرأ فيه وهو الذى قتل وهو بين يديه. اه من نهاية القول المفيد. وبعث رضى الله عنه مع كل مصحف من يرشد الناس إلى قراءته بما يحتمله رسمه من القراءات مما صح وتواتر (١) فكان عبد الله بن السائب مع المصحف المكى، والمغيرة بن شهاب مع المصحف الشامي وابو عبد الرحمن السلمى مع المصحف الكوفى، وعامر بن قيس مع المصحف البصري - وأمر زيد بن ثابت أن يقرئ الناس بالمدني. ولا ندرى لم لم يرسل عثمان رضى الله عنه لكل بلدة من البلاد الاسلامية مصحفا أو بضعة مصاحف، والظاهر والله تعالى اعلم ان ذلك كان لقلة النساخ في عهدهم ولعدم وجود الورق عندهم فقد كانوا يكتبونها على الجلود والعسب واللخاف والاكتاف ونحوها فربما يلزم لكتابة مصحف واحد قنطار من هذه الاشياء ولقد وصف الزنجانى مصحف على رضى الله عنه بأنه كان في سبعة اجزاء وقد أتى به يحمله على جمل وهو يقول هذا القرآن جمعته، وروى أن الصاحب بن عباد المتوفى سنة ٣٨٥ هجرية كان يحمل معه في اسفاره

стр. 79

كتاب الاغانى على اربعين جملا، وذكروا أن الامام الشافعي رحمه الله تعالى كان كثيرا ما يكتب المسائل على العظام حتى ملاء منها خبايا (١) كل ذلك كان لعدم انتشار الورق عندهم في ذلك الزمن (٢) ، ولا ندرى كيف كانوا يعثرون على مسألة من المسائل وهى مكتوبة على نحو العظام واللخاف والاكتاف التى يعسر ترتيبها لا شك ان مراجعتها والوقوف عليها ليس بسهل ومع ذلك كانوا أئمة الدين وانجم الهدى والذى نراه ان المصاحف العثمانية التى ارسلت إلى الامصار كتبت على الجلود وكتبت بالخط الكوفى الذى ما كانوا يعرفون من الخط سواه وكتبت بغير نقط ولا شكل ولم يكن فيها علامات للاجزاء والاحزاب ونحوها

стр. 80

الفصل الخامس (في نزول القرآن على سبعة أحرف) روى البخاري في كتاب التفسير عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال أقرأنى جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيدة ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف. وأخرج أبو يعلى في مسنده ان عثمان قال على المنبر اذكر الله رجلا سمع النبي ﷺ قال ان القرآن انزل على سبعة احرف كلها شاف كاف لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال وانا اشهد معهم رواه جمع من الصحابة يبلغ عددهم واحدا وعشرين صحابيا وقد نص ابو عبيدة على تواتره. وروي مسلم والبخاري واللفظ له عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال سمعت هشام بن حكيم (١) يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره (٢) في الصلاة فتصبرت

стр. 81

حتى سلم فلببته (١) بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التى سمعتك تقرأ فقال أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت كذبت فان رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت (٢) فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت انى سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله ﷺ أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التى سمعته يقرأ فقال رسول الله ﷺ كذلك انزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التى أقرأنى فقال رسول الله ﷺ كذلك انزلت ان هذا القرآن انزل على سبعة احرف فاقرؤا ما تيسر منه (٣) .

стр. 82

قال ابن حجر في فتح الباري على صحيح البخاري عند هذا الحديث ما نصه. " فصل " لم اقف في شئ من طرق حديث عمر على تعيين الاحرف التى اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان وقد زعم بعضهم فيما حكاه ابن التين انه ليس في هذه السورة عند القراء خلافء فيما ينقص من خط المصحف سوى قوله وجعل فيها سراجا وقرى سرجا جمع سراج قال وباقى ما فيها من الخلاف لا يخالف خط المصحف قال ابن حجر قلت وقد تتبع أبو عمر بن عبد البر ما اختلف فيه القراء من ذلك من لدن الصحابة ومن بعدهم من هذه السورة فأوردته ملخصا وزدت عليه قدر ما ذكره وزيادة على ذلك وفيه تعقب على ما حكاه ابن التين في سبعة مواضع أو اكثر اه منه ثم ذكر ابن حجر ما ورد من القراءات في سورة الفرقان فراجعه ان شئت فلو نقلناه هنا لطال بنا الكلام اه وفي رواية لابي بن كعب (١) انه قال دخلت المسجد اصلى فدخل

стр. 83

رجل فافتتح النحل فقرأ فخالفنى في القراءة فلما انفتل (١) قلت من أقرأك قال رسول الله ﷺ ثم جاء رجل فقام وصلى فقرأ فافتتح النحل فخالفنى وخالف صاحبي فلما انفتل قلت من أقرأك قال رسول الله ﷺ قال فدخل قلبى من الشك والتكذيب اشد مما كان في الجاهلية فأخذت بأيديهما وانطلقت بهما إلى رسول الله ﷺ فقلت استقرئ هذين فاستقرأ احدهما فقال أحسنت فدخل قلبى من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية ثم استقرأ الآخر فقال احسنت فدخل صدري من الشك والتكذيب اشد مما كان في الجاهلية فضرب رسول الله ﷺ صدري بيده فقال اعيذك بالله يا أبى من الشك ثم قال ان جبريل ﵇ اتانى فقال ان ربك عزوجل يأمرك ان تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت اللهم خفف عن امتى ثم عاد فقال ان ربك عزوجل يأمرك ان تقرأ القرآن على حرفين فقلت اللهم خفف عن امتى ثم عاد فقال ان ربك عزوجل يأمرك ان تقرا القرآن على سبعة احرف وأعطاك بكل ردة مسألة الحديث - وفي صحيح مسلم عن ابى بن كعب

стр. 84

رواية بهذا المعنى ايضا في آخر كتاب صلاة المسافرين وقصرها في فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وللطبرى رواية بهذا المعنى عن أبى بن كعب ايضا وروى البخاري عن ابن مسعود (١) رضى الله عنه قال سمعت رجلا قرأ وسمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها فجئت به النبي ﷺ فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية وقال كلا كما محسن ولا تختلفوا فان

стр. 85

من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا. رواه البخاري في كتاب بدء الخلق في حديث الغار في اول باب منه وللطبرى وللطبراني (١) عن زيد بن أرقم قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال اقرأني ابن مسعود سورة اقرأنيها زيد واقرأنيها أبى بن كعب فاختلف قراءتهم فبقراءة أيهم آخذ فسكت رسول الله ﷺ وعلى إلى جنبه فقال على ليقرأ كل انسان منكم كما علم فانه حسن جميل. وعن هشام بن على عن زيد بن علقمة النخعي قال: لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه اصحابه فودعهم ثم قال لا تنازعوا في القرآن فانه لا يختلف ولا يتلاشى ولا ينفد بكثرة الرد وان شريعته الاسلام وحدوده وفرائضه فيه واحدة ولو كان شئ من الحرفين ينهى عن شئ يأمر به الآخر كان ذلك الاختلاف ولكنه جامع ذلك كله لا تختلف فيه الحدود والفرائض ولا شئ من شرائع الاسلام ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله ﷺ فيأمرنا نقرأ عليه فيخبرنا ان كلنا محسن ولو أعلم أحدا أعلم بما انزل الله على رسوله منى

стр. 86

لطلبته حتى ازداد علمه إلى علمي ولقد قرأت من لسان رسول الله ﷺ سبعين سورة قد كنت علمت انه يعرض عليه القرآن في كل رمضان حتى كان عام قبض فعرض عليه مرتين فكان إذا فرغ اقرأ عليه فيخبرني انى محسن فمن قرأ على قراءتى فلا يدعنها رغبة عنها ومن قرأ على شئ من هذه الحروف فلا يدعنه رغبة عنه (١) فان من جحد بآية جحد به كله اه رواه الطبري في تفسيره وهل اللفظ واحد ام لا يحتاج إلى المراجعة. وهناك روايات كثيرة في نزول القرآن على سبعة احرف اكتفينا بما ذكر لان سرد جميعها موجب للتطويل (٢) فاختلاف هذه الاحرف انما هو اختلاف ألفاظ وتلاوة لا اختلاف معان موجبة لاختلاف احكامه (مثال ذلك) ما رواه ابن فارس بسنده عن هانئ قال كنت عند عثمان رضى الله عنه وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبى بن كعب فيها " لم يتسن " و " فأمهل الكافرين " و " لا تبديل

стр. 87

للخلق " قال فدعا بالدواة فمحا احدى اللامين وكتب " لخلق الله " ومحا فأمهل وكتب " فمهل " وكتب " لم يتسنه " ألحق فيها هاء والقراءة في المصاحف على هذا الاصلاح. ولقد ذهب العلماء في المراد بهذه الاحرف السبعة إلى نحو أربعين قولا ذكرها الامام السيوطي في كتابه الاتقان في علوم القرآن نذكر ملخص ذلك وهو. المختار منها أن المراد سبع لغات كما صححه البيهقى في الشعب واختلفوا في تعيينها فقال أبو عبيدة قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن وقيل غير ذلك، وجاء عن ابى صالح عن ابن عباس قال نزل القرآن على سبع لغات (١) منها خمس بلغة العجز من هوازن ويقال لهم علياء هوازن. قال أبو عبيدة ليس المراد ان كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن ومعناه ان جبريل ﵇ كان يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمت الاحرف السبعة وذلك تخفيف

стр. 88

وتيسير على الامة في التكلم بكتابهم كما خفف عنهم في شريعتهم هذا هو المعول عليه اه (١) وقال أبو شامة ظن قوم ان القراءت السبع الموجودة الآن هي التى اريدت في الحديث وهو خلاف اجماع اهل العلم قاطبة وانما يظن ذلك بعض اهل الجهل * وقال مكى بن ابى طالب واما من ظن ان قراءة هؤلاء القراء كعاصم ونافع هي الاحرف السبعة التى في الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال ويلزم من هذا ان ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الائمة وغيرهم ووافق خط المصحف لا يكون قرآنا وهو غلط عظيم قال وهذه القراءات التى يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الائمة جزء من الاحرف السبعة التى نزل بها القرآن اه من فتح الباري على صحيح البخاري. وقال ابن قتيبة لم ينزل القرآن الا بلغة قريش (٢) واحتج بقوله " وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه " فعلى هذا تكون اللغات السبع

стр. 89

في بطون قريش وبذلك جزم أبو على الاهوازي، وقال ايضا في كتاب المشكل ان الله امر نبيه ﷺ بأن يقرئ كل امة بلغتهم وما جرت به عادتهم فالهذلي يقرأ عتى حين وغيره حتى حين والاسدي يعلمون وتعلمون وتسود وجوه وألم إعهد اليكم بكسر حرف المضارعة والتميمى يهمز والقرشي لا يهمز والآخر يقرأ قيل لهم وغيض الماء باشمام الضم مع الكسر وهذا يقرأ عليهم وفيهم بضم الهاء وهكذا وكل ذلك ثابت بالوحى المنزل على نبيه ﷺ قال ابن قتيبة ولو اراد كل فريق من هؤلاء ان ينزل عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا ويافعا وكهلا لاشتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ولا يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة وتذليل للسان وقطع للعادة فأراد الله برحمته ولطفه ان يجعل له متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات كتيسيره عليهم في الدين اه وهذه اللغات والقراءة بها كانت موجودة ومعمولا بها إلى عهد عثمان رضى الله عنه فلما اختلطت قبائل العرب وعرف كل لغة الآخر وسهل على كل قبيلة النطق بلغة القبيلة الاخرى وحدث في عهده رضى الله عنه ما يدعو إلى حمل الناس على القراءة بلغة واحدة أمر رضى الله عنه بجمع القرآن وكتابته وقراءته بلغة واحدة. اه كل ذلك من كتاب الاتقان للسيوطي ﵀ ومن غيره

стр. 90

وفي نهاية القول المفيد. قال المحقق ابن الجزرى ولازلت أستشكل هذا الحديث (أي حديث ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف الخ) وافكر فيه وأمعن النظر من نحو نيف وثلاثين سنة حتى فتح الله على بما يمكن أن يكون صوابا ان شاء الله تعالى وذلك انى تتبعت القراءات صحيحها وضعيفها وشاذها فإذا هي يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا يخرج عنها وذلك - إما في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة نحو البخل باثنين ويحسب بوجهين - أو بتغيير في المعنى فقط نحو فتلقى آدم من ربه كلمات - واما في الحروف بتغيير في المعنى لا في الصورة نحو تبلوا وتتلوا وعكس ذلك نحو بسطة وبصطة - أو بتغييرهما نحو اشد منكم ومنهم - واما في التقديم والتأخير نحو فيقتلون ويقتلون - أو في الزيادة والنقصان نحو ووصى وأوصى - فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها اه كلامه (١)

стр. 91

وقد حمل ابن قتيية وغيره العدد المذكور في حديث انزل القرآن على سبعة احرف على الوجوه التى يقع بها التغاير في سبعة اشياء ذكرها مفصلا ابن حجر في فتح الباري على صحيح البخاري عند الكلام على هذا الحديث فراجعه ان شئت فانا لم ننقلها منه خوف التطويل وقد استوفى ابن حجر ﵀ شرح هذا الحديث في فتح الباري ينبغى مطالعته فانه مبحث مهم ولا يبعد ان يكون هذا الحديث متشابها يفوض معناه إلى الله تعالى كما ذهب إليه بعض العلماء وذلك لامرين - الاول - كثرة اختلاف العلماء في معناه حتى بلغ نحو اربعين قولا - الثاني - ورود احاديث كثيرة في هذا المعنى بعبارات مختلفة (منها) قوله ﷺ أقرأنى جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى

стр. 92

إلى سبعة احرف، رواه الشيخان ولمسلم برواية اخري، وللترمذي من وجه آخر انه ﷺ قال يا جبريل انى بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذى لم يقرأ كتابا قط الحديث (ومنها) انزل القرآن من سبعة ابواب على سبعة احرف كلها شاف كاف رواه الطبراني (ومنها) انزل القرآن على سبعة احرف فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه رواه الطبراني (ومنها) انزل القرآن على عشرة احرف بشير ونذير وناسخ ومنسوخ وعظة ومتشابه ومثل ومحكم وحلال وحرام رواه السجزى في الابانة (ومنها) انزل القرآن على ثلاثة أحرف رواه احمده وغيره (ومنها) ان رسول الله ﷺ كان عند أضاءة بنى غفار (١) فأتاه جبريل ﵇ فقال ان الله عزوجل يأمرك ان تقرئ أمتك القرآن على حرف قال اسأل الله معافاته ومغفرته وان امتى لا تطيق ذلك ثم اتاه الثانية فقال ان الله يأمرك ان تقرئ امتك القرآن على حرفين قال اسأل الله معافاته ومغفرته وان امتى لا تطيق ذلك ثم جاءه الثالثة فقال ان الله عزوجل يأمرك ان تقرئ امتك القرآن على ثلاثة احرف فقال اسأل الله معافاته ومغفرته وان امتى لا تطيق ذلك ثم جاءه الرابعة فقال ان الله عزوجل

стр. 93

يأمرك ان تقرئ امتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عليه فقد أصابوا رواه النسائي في سننه * فإذا أمعنت النظر في هذه الاحاديث ظهرت لك منها جملة معان فتأمل جيدا. والحقيقه التى لا تنكر انه لولا عثمان رضى الله عنه جمع الامة على مصحف واحد وعلى حرف واحد لذهب المسلمون اليوم في القرآن الكريم كل مذهب، ولاختلفت القرءآت لديهم كل الاختلاف، ولوجد اعداء الدين مسلكا سهلا لايقاع الشك والدسيسة في قلوب ضعاف المسلمين وجهالهم، وإذا وقع الاختلاف والتكذيب في عهده رضى الله عنه فكيف بنا اليوم وقد بدأ الاسلام يعود غريبا فجزى الله صحابة رسول الله ﷺ عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء ووفقنا لاتباع مسلكهم القويم ومنهجهم المستقيم آمين ولننقل هنا نص ما ذكره الامام محمد بن جرير الطبري المولود سنة أربع أو خمس وعشرين ومائتين في تفسيره بعد أن بين وجهة حمل عثمان الناس على مصحفه وهو (فان قال) بعض من ضعفت معرفته وكيف جار لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله ﷺ وأمرهم بقرائتها (قيل) ان أمرهم بذلك لم يكن أمر ايجاب وفرض وانما كان أمر اباحة ورخصة. الخ (ويسأل بعضهم) لم لم تكن الاحرف الستة موجودة وقد

стр. 94

انزلت من عند الله تعالى على نبيه ﷺ وهو اقرأها اصحابه فأن نسخت فرفعت فما الدليل عليه وان نسيتها الامة وتركتها فذلك تضييع ما قد أمروا بحفظه (فأجاب الامام ابن جرير الطبري) على هذه الاسئلة بقوله: لم تنسخ الاحرف الستة فترفع ولا ضيعتها الامة وهى مأمورة بحفظها ولكن الامة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأى تلك الاحرف السبعة شاءت وضرب لها مثلا في الفقه وهو إذا حنث موسر في يمين فله أن يختار كفارة من ثلاث كفارات إما بعتق أو إطعام أو كسوة فكذلك الامة أمرت بحفظ القرآن وقراءته وخيرت في قراءته بأى الاحرف السبعة شاءت فرأت لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد قراءته بحرف واحد ورفض القراءة بالاحرف الستة الباقية ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما اذن له في قراءته به ثم أورد الطبري أنباء ما قد حدث في أيام أبى بكر وعثمان عن جمع المصحف اه. ولا يخفى أن جواب ابن جرير سديد * قال أبو شامة وقد اختلف السلف في الاحرف السبعة التى نزل بها القرآن هل هي مجموعة في المصحف الذى بأيدى الناس اليوم أو ليس فيه الاحرف واحد منها مال الباقلانى إلى الاول وصرح الطبري وجماعة بالثاني وهو المعتمد اه من فتح الباري

стр. 95

وسبب اختلاف القراءات السبع وغيرها كما قال ابن هشام ان الجهات التى وجهت إليها المصاحف كان بها من حمل عنه اهل تلك الجهة وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل قال فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لامر عثمان الذى وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراءة الامصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة اه من فتح الباري على صحيح البخاري فوائد اختلاف القراءات نزول القرآن بالاحرف السبعة لا يؤدى إلى التناقض في الاحكام الشرعية واصول الدين وفي الحلال والحرام والامر والنهى، فالاختلاف الواقع بين هذه الاحرف انما هو اختلاف ألفاظ وتلاوة فقط وتؤخذ منه جملة فوائد (منها) بيان حكم مجمع عليه كقراءة سعد بن ابى وقاص وغيره " وله اخ أو اخت من أم " فان هذه القراءة تبين ان المراد بالاخوة هنا الاخوة للام " ومنها " ترجيح حكم اختلف فيه كقراءة " أو تحرير رقبة مؤمنة في كفارة اليمين " ففيها ترجيح لاشتراط الايمان كما ذهب إليه الشافعي وغيره ولم يشترطه أبو حنيفة " ومنها " الجمع بين حكمين

стр. 96

مختلفين كقراءة يطهرن ويطهرن بالتخفيف والتشديد فينبغي الجمع بينهما وهو ان الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع حيضها وتطهر بالاغتسال " ومنها " ايضاح حكم يقتضى الظاهر خلافه كقراءة " فامضوا إلى ذكر الله " فان قراءة فاسعوا يقتضى ظاهرها المشى السريع وليس كذلك فكانت القراءة الاخرى موضحة لذلك " ومنها " تفسير ما لعله لا يعرف كقراءة " كالصوف المنفوش " " ومنها " ما هو حجة لترجيح قول بعض العلماء كقراءة " أو لمستم النساء " إذ اللمس يطلق على الجس والمس (ومنها) ما هو حجة لاهل الحق ودفع لاهل الزيغ كقراءة " وملكا كبيرا " بكسر اللام (١) وردت عن ابن كثير وغيره وهى من اعظم الدليل على رؤية الله تعالى في الدار الاخرة وقد قيل وخير ما فسرته بالوارد إلى غير ذلك - اه من اجابة شيخ المقارئ المصرية لاسئلتنا التى كنا بعثناها إليه من مكة المشرفة وسنذكر منها في هذا الكتاب ما يناسب كل مقام وفصل ان شاء الله تعالى.

стр. 97

الباب الثالث (وفيه خمسة فصول) (الفصل الاول * في رسم المصحف العثماني وقواعده) المراد برسم المصحف ما كتبه الصحابة من الكلمات القرآنية في المصحف العثماني على هيئة مخصوصة لا تتفق مع قواعد الكتابة وينحصر امر هذا الرسم في ست قواعد (١) وهى: الحذف، والزيادة، والهمز، والبدل والوصل، والفصل، وما فيه قراءتان فكتب على احداهما وقد جمع هذه القواعد العلامة لمرحوم الشيخ محمد العاقب الشنقيطى بقوله: الرسم في ست قواعد استقل * حذف زيادة وهمز وبدل وما أتى بالوصل أو بالفصل * موافقا للفظ أو للاصل وذو قراءتين مما قد شهر * فيه على احداهما قد اقتصر وشرح هذه القواعد يطول وأنما نأتى بجملة أمثلة اقتطفناها من كتاب إيقاظ الاعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الامام للعلامة المحدث الشهير الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطى رحمه الله تعالى (فمثال الحذف) تعلمن مما علمت، ربى اكرمن، فأرسلون يوسف ايها الصديق

стр. 98

وحذف واو داود، واحدى نون ننجي بالانبياء، وحذف احدى اللامين من نحو اليل والذى، وحذف الالف من بسم الله، ومن لتخذت عليه اجرا، وحذف الواو من نحو يمح الله الباطل، ويدع الانسان وقد أشار الشيخ محمد العاقب إلى مواضع حذف الواو من آخر الفعل بقوله وحذف الواو بغير داع * في يدع الانسان ويدع الداع سندع صالح ويمح الله * إن سبق الباطل لا سواه (١) " ومثال الزيادة " لكنا هو الله ربى، سأوريكم آياتى، وأولئك، والسماء بنينها بأييد، بلقاءى ربهم، ولا تقولن لشائ، أو لاذبحنه (ومثال البدل) يتوفيكم، ومن عصاني، والاقصا والصلوة، والربو، والزكوة، وليكونا من الصاغرين، وان رحمت الله (ومثال الوصل) ألن نجعل لكم، وألن نجمع عظامه، فأينما تولوا فثم وجه الله، ويكان الله (ومثال الفصل) أن لا اله الا انت سبحانك، وأن لا اله الا هو بهود، ولكى لا يكون على المؤمنين حرج ومال هذا الكتاب (ومثال ما فيهما قراءتان فكتب على احداهما)

стр. 99

كالصراط كتبت بالصاد مع ان قراءة المكى من رواية قنبل بالسين الخالصة وقراءة خلف باشمام الصاد زايا، ومثله بصطة وبمصيطر فيكتب الجميع بالصاد لا غير، وكالالف المرسوم في لاهب لك غلاما زكيا مع انه قرئ بياء المضارعة إلى غير ذلك من الامثلة (أما مثال الهمز) فالهمز له أحوال متنوعة وأمثلة كثيرة تعرف من كتب الاملاء وقد فصل علماء الرسم احوال الهمز في القرآن لا داعى لذكرها هنا خوف التطويل ومن اراد بسط القول فليرجع إلى كتب القراءات وسنذكر ان شاء الله تعالي طرفا من احوال الهمز في آخر الباب الرابع الفصل الثاني (في اختلاف رسم المصاحف العثمانية) سبق الكلام على بيان عدد المصاحف التى أرسلها عثمان بن عفان رضى الله عنه إلى المدن والامصار وهذه المصاحف كلها تسمى المصاحف العثمانية وهى التى يجب اتباع رسمها وان اختلف رسم كل مصحف عن الاخر بالحذف والاثبات، فمن قال بالحذف مثلا في بعضها يدعى انه هو الموجود في المصحف العثماني ومن قال بالاثبات يدعى عكس ذلك مع اتفاق الطرفين على ان الموجود في المصحف العثماني هو الحق الثابت في نفس الامر باجماع الامة وذلك كالخلاف في كلمة " لدا " هل كتبت بالالف ام بالياء كما اشار إليه الخراز في مورد الظمآن بقوله:

стр. 100

وفي لدا في غافر يختلف * وفي لدا الباب اتفاقا ألف (١) وقال في كلمة الربا وبعضهم في الروم ايضا كتبا * واوا بقوله تعالى من ربا وقال في كلمة تعسا وابن نجاح قال عن بعض أثر * تعسا بياء وهو غير مشتهر وكالخلاف الواقع في هذه الكلمات: لاوضعوا، ولانتم، ولاتوها ولالى - هل تزاد فيها ألف بعد الالف الاصلية كما زيدت في كلمة " لااذبحنه " ام لا. (واعلم) أن الخلاف الواقع في رسم بعض كلمات المصحف ليس خلافا حقيقيا بل هو خلاف صوري، اما الخلاف الواقع في وجوه القراءات السبع فهو خلاف حقيقي واقع بينهم لكن مع تجويز كل واحد من السبعة قراءة غيره واعترافه بأنها متواترة وانها من عند الله تعالى وهذا الخلاف في وجوه القراءات ليس على حد الخلاف في الاحكام الشرعية لان كلا من وجوه القراءات حق في نفس الامر كما صرح

стр. 101

به ﵊ وكلا من الاحكام الشرعية حق باعتبار الاجتهاد وفي نفس الامر الحق واحد ليس الا لحرمة العمل بالمقابل اه من ايقاظ الاعلام. ذكر جملة من الامثلة التى اختلفت كتابتها ورسومها في المصاحف قوله تعالى " لئن انجانا " في سورة الانعام مكتوب في المصحف الكوفى بالالف وفي غيره بالتاء بعد الياء أي انجيتنا. وقوله تعالى " كانوا أشد منهم قوة " مكتوب منكم بالكاف في المصحف الشامي وبالهاء في غيره. وقوله تعالى " واذ نجياكم من آل فرعون " هو هكذا في امام اهل العراق وفى امام اهل الشام واهل الحجاز واذ نجاكم. وقوله تعالى " وما عملت ايديهم " هكذا في بعضها وفي بعضها وما عملته ايديهم وقوله تعالى " وجعل اليل سكنا " هكذا في بعضها وفي بعضها وجاعل اليل بالالف. وقوله تعالى " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " بغير واو قبل السين وفي بعضها وسارعوا بالواو. وقوله تعالى) قل انما أدعوا ربى " هكذا في بعضها وفى بعضها قال انما بالالف. وقوله تعالى " والشمس والقمر حسبانا " في بعض المصاحف بحذف الالف من باء حسبانا هكذا حسبنا. وقوله تعالى " هررت ومروت " في بعض

стр. 102

المصاحف باثبات الالف في الهاء والميم وفي بعهضا بحذفها منهما. وقوله تعالى " لومة لائم " في بعض المصاحف هكذا - لئم - بحذف ألف المد. وقوله تعالى " فأحيكم ثم يميتكم " في بعضها فاحياكم بالالف وكلمة " ابراهيم " مرسومة في سورة البقرة بحذف الياء في المصحف الشامي رالعراقى ومرسومة باثباتها في المصحف المكى والمدنى. وألف التثنية فد تحذف في بعض المصاحف وفي بعضها لا تحذف نحو قوله تعالى " إذ همت طائفتان " وقوله " كانا يأكلان الطعام " إلى غير ذلك وهذا حسبما ذكره أئمة القراءات المتقدمون ونقلوه بالسند المتصل عن الثقاة العدول الذين شاهدوا تلك المصاحف العثمانية. (سبب اختلاف رسوم المصاحف العثمانية) لا ندرى لم اختلفت رسوم تلك المصاحف التى كتبت بأمر عثمان رضى الله عنه وارسلت إلى المدن والامصار وقد اجاب على هذا العلامة الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى وكيل الجامع الازهر والمعاهد الدينية بمصر المتوفى عام ١٣٥١ تقريبا رحمه الله تعالى في كتابه " عنوان البيان في علوم التبيان " بقوله. ان هذا الاختلاف بين تلك المصاحف انما هو اختلاف قراءات في لغة واحدة (١) لا اختلاف لغات قصد

стр. 103

باثباته انفاذ ما وقع الاجماع عليه إلى اقطار بلاد المسلمين واشتهاره بينهم وانما كتبت هذه في البعص بصورة وفي آخر بأخرى لانها لو كررت في كل مصحف لتوهم نزولها كذلك ولو كتبت بصورة في الاصل وباخرى في الحاشية لكان تحكما مع ايهام التصحيح ومثل هذا بعد امر عثمان رضى الله عنه وبعثه إلى كل جهة ما اجمع الصحابة على الاخذ به لا يؤدى إلى تنازع أو فتنة لان أن اهل كل جهة قد استندوا إلى اصل مجمع عليه وامام يرشدهم إلى كيفية قراءته والحاصل ان المصاحف العثمانية كتبت بحرف واحد وهو حرف قريش وان ذلك الحرف يسع من القراءات ما يرسم بصور مختلفة اثباتا وحذفا وابدالا فكتب في بعضها برواية وفي بعضها برواية اخرى تقليلا للاختلافا في الجهة الواحدة بقدر الامكان فكما اقتصر على لغة واحدة في جميع المصاحف اقتصر على رسم رواية واحدة في كل مصحف والمدار في القراءة على عدم الخروج عن رسم تلك المصاحف ولذلك لا يحظر على اهل أي جهة أن يقرؤا بما يقتضيه رسم الجهة الاخرى اه كلامه ﵀ تعال وهو كلام حسن وجواب سديد. ولم نقف على شئ من كلام المتقدمين والمتأخرين من العلماء في هذا الموضوع سواه فمن لم يقتنع بجواب الشيخ العدوي المذكور نقول

стр. 104

له ان رسم المصاحف العثمانية سر من الاسرار التى لم تهتد إلى حله فحول العلماء ونوابغ العقلاء كما سنتكلم عنه فما علينا غير الاتباع والتسليم. الفصل الثالث (في رسم القرآن الكريم هل هو توقيفي ام لا) اختلف العلماء في رسم المصحف العثماني فبعضهم يقول انه من اصطلاح الصحابة وبعضهم يقول انه توقيفي ويستدلون عليه بأن النبي ﷺ كان هو الذى يملى زيد بن ثابت القران من تلقين جبريل ﵇ كما يشهد بذلك اطباق القراء على قوله تعالى واخشوني في البقرة باثبات الياء وفي المائدة بحذفها في الموضعين ونظائر ذلك كثيرة مما يدل على ان هجاء القرآن وكتابته بالتوقيف وانه ليس من الرسم الموضوع وقد كتب القرآن في عهد رسول الله ﷺ لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور. والذى يظهر لنا والله تعالى اعلم ان رسم المصحف العثماني غير توقيفي ونستدل على قولنا هذا بخمسة امور. (الامر الاول) ان من معجزات النبي ﷺ كونه أميا لا يكتب ولا يقرأ كتابا كما قال تعالى " وما كنت تتلوا من قبله

стр. 105

من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (١) " فكيف يملى ﵊ زيد بن ثابت على حسب قواعد الكتابة والاملاء من نحو الزيادة والنقص والوصل والفصل. فهل كان يقول ﷺ لكاتب الوحى اكتب كلمة " ابراهيم " في سورة البقرة كلها بغير ياء واكتبها في بقية القرآن بالياء واكتب كلمة " بأييد (٢) " بياءين. واكتب كلمة " وجائ يومئذ بجهنم " بزيادة ألف بعد الجيم. واكتب كلمة " لشائ (٣) " بزيادة ألف بعد الشين واكتب كلمة " أفإين مات (٤) " بزيادة ياء قبل النون. واكتب كلمة " الله يبدؤا الخلق " بهمزة فوق الواو وألف بعدها. واكتب هذه الكلمات " جاءو. فاءو. باءو. تبوءو " بغير ألف فيها بعد واو الجماعة وفيما عدا هذه الكلمات أثبت الالف بعدها. واكتب كلمة " مائة " بالالف واكتب كلمة " فئة " بغير ألف. واكتب كلمة

стр. 106

" سعوا " التى بالحج بالالف بعد الواو. واحذفها من " سعو " التى بسبأ. واكتب كلمة " واخشوني " بالياء في البقرة واحذفها منها في التى بالمائدة واحذف اللام الثانية من كلمة " اليل " وأثبتها في كلمة " اللؤلؤ " واكتب الكلمات " الصلوة. الزكوة. الربوا " بالواو واكتب " قرت عين لى " بالتاء واكتب " قرة اعين " بالهاء وافصل كى عن لا في " كى لا يكون دولة " وأوصلها في " لكيلا تأسوا " وهكذا في جميع القرآن. فان كان املاء النبي ﷺ القرآن لكاتب الوحى بهذه الصفة فالرسم توقيفي بلا جدال لكن لم نر منقولا ان النبي ﷺ كان يملى كاتب الوحى بهذه الصفة والكيفية، فلو كان كذلك لتواتر عنه ﷺ وما كان ذلك خافيا على احد، ولو كان كذلك ايضا لكان ﵊ عارفا باصول الكتابة وقواعد الاملاء وكيف وهو النبي الامي (الامر الثاني) لما اختلف زيد بن ثابت ومن معه في كلمة " التابوت " أيكتبونه بالتاء ام بالهاء رفعوا الامر إلى عثمان رضى الله عنه فأمرهم ان يكتبوها بالتاء. فلو كان الرسم توقيفيا باملاء النبي ﷺ بالكيفية التى ذكرناها لقال لهم زيد إن النبي ﷺ امرني بكتابتها بالتاء ولقال عثمان لزيد كاتب الوحى اكتبها بالكيفية التى املاك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 107

(الامر الثالث) لو كان الرسم توقيفيا لما اختلف الرسم في المصاحف التى ارسلها عثمان رضى الله عنه إلى المدن والامصار كما سبق بيانه قبل هذا الفصل. (الامر الرابع) لو كان الرسم توقيفيا لصرح بذلك الامام مالك ولما جوز كتابة الصحف والالواح للصغار المتعلمين بغير الرسم العثماني ولصرح بذلك ايضا جميع الائمة. (الامر الخامس) لو كان الرسم توقيفيا لنعتوه (بالرسم التوقيفى) أو (بالرسم النبوى) وما كانوا نعتوه (بالرسم العثماني) نسبة لعثمان بن عفان فاستدلالهم بأن زيد بن ثابت كتب كلمة (واخشوني) بالبقرة باثبات الياء وكتبها في المائدة بحذفها في غير محله، لان ثبوت الياء أو حذفها يعلم من وقوف القارئ على الكلمة، فان وقف بالسكون على نون واخشوني كتبت بالنون فقط وان وقف على الياء كتبت بالياء قال بعضهم ان مدار الرسم والكتابة * معتبر بالوقف والبداءه فزيد بن ثابت عرف ذلك من وقف النبي ﷺ على الكلمة، فعلم مما ذكرناه ان رسم المصحف ليس توقيفيا وانما هو من وضع الصحابة واصطلاحهم لحكمة لم ندركها

стр. 108

بقى علينا أن نعرف لماذا لم يكتبوا المصحف على قواعد الكتابة ولماذا لم يمشوا في كتابته على وتيرة واحدة هذا سؤال يجب ان يوجه إلى الصحابة الذين كتبوه بأمر عثمان رضى الله عنه، وانى يكون ذلك وقد ذهبوا إلى جوار ربهم الكريم - ومن هنا يقول العلماء إن رسم المصحف سر من الاسرار لم يطلع عليه أحد وان خطه معجز كلفظه المقروء. هذا ولا تتوهمن عليهم السهو أو الخطأ في كتابة كلام الله تعالى وقد مر عليك بطلان ذلك في الفصل الثالث من الباب الثاني في ضبط وتصحيح المصحف الكريم، ولا يخطرن ايضا ببالك أنهم ما كانوا يعرفون اصول الكتابة فلذلك اضطربوا في رسم المصحف فان هذا وهم باطل كما سنقيم الدليل عليه في الفصل الخامس. الفصل الرابع (في حكم اتباع رسم المصحف العثماني) حكم اتباع رسم المصحف العثماني الوجوب باتفاق الائمة قاطبة وان لم ندرك حكمة كتابته على هذه الصورة من الرسم المخالف لقواعد الكتابة واليك تفصيل ذلك.

стр. 109

(قال بعضهم) لقد اجمع على كتابة المصاحف العثمانية اثنا عشر ألفا من الصحابة رضى الله عنهم فيجب على كل مسلم ان يقتدى بهم وبفعلهم لقوله ﷺ عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ الحديث وقوله، اقتدوا باللذين من بعدى ابى بكر وعمر فانهما حبل الله المدود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى وقال البيهقى في شعب الايمان من يكتب مصحفا فينبغي ان يحافظ على الهجاء الذى كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغيير مما كتبوه شيئا فانهم كانوا اكثر علما واصدق قلبا ولسانا واعظم امانة فلا ينبغى ان نظن بانفسنا استدراكا عليهم. وسئل مالك رحمه الله تعالى (١) هل يكتب المصحف على ما احدثه الناس من الهجاء فقال لا الا على الكتبة الاولى رواه الدانى في المقنع ثم قال ولا مخالف له من علماء الامة، وقال في موضع آخر سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والالف أترى ان تغير في المصحف ان وجد فيه كذلك قال لا قال أبو عمر ويعنى الواو والالف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو أولو، وفى رواية قال أشهب سئل

стр. 110

مالك فقيل له ارأيت من استكتب مصحفا اترى ان يكتب على ما احدثه الناس من الهجاء اليوم قال لا ارى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الاولى (١) قال الدانى في المحكم ولا مخالف لمالك في ذلك من علماء الامة لان ما روى عنه هو مذهب باقى الائمة ومستند الائمة الاربع هو مستند الخلفاء الاربع وقال الامام احمد رحمه الله تعالى (٢) تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو الف أو غير ذلك، ونقل الجعبرى وغيره اجماع الائمة الاربعة على وجوب اتباع هذا المرسوم قال القرطبى في اوائل تفسيره وقال اشهب سمعت مالكا وسئل عن العشور التى تكون في المصحف بالحمرة وغيرها من الالوان فكره ذلك وقال تعشير المصحف بالحبر لا بأس به وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السور في كل سورة ما فيها من آية قال انى اكره ذلك في امهات المصاحف ان يكتب فيها شئ أو يشكل فأما ما يتعلم به من الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأسا قال أشهب ثم اخرج الينا مصحفا
следующие страницы →