← Тафсир

Тафсир · id 22371

معانى القرآن للأخفش

الأخفش الأوسط

Полный текст (582 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَلَقَدْ أمرُّ على اللَّئِيمِ يَسُبُّني * فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلتُ لا يَعْنِيني يريد: "لقد مَرَرْتُ" بقوله "أَمُرُّ". ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ قوله ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ فهو نحو "ما زَيْدٌ بِمُزَحْزِحِهِ أنْ يُعَمَّرَ" و"ما زَيْدٌ بِضارِّهِ أَنْ يقُومَ" [فـ"أنْ يُعَمَّرَ"] في موضع رفع وقد حسنت الباء كما تقول: "ما عبدُ الله بملازِمِهِ زَيْدٌ". ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قوله ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ ومن العرب من يقول ﴿لِجِبرئِيلَ﴾ فيهمزون ولا يهمزون، وكذلك ﴿إسرائيل﴾ منهم من يهمز ومنهم من لا يهمز، ويقولون ﴿مِيكائِيل﴾ فيهمزون ولا يهمزون ويقولون ﴿مِيكال﴾ كما

стр. 142

قالوا ﴿جِبْرِيل﴾ . وقال بعضهم ﴿جبرعَل﴾ ولا أعلم [وجهه] الا أني قد سَمِعت ﴿إِسرائِل﴾ وقال بعضهم ﴿إسْرِييلِ﴾ فأمال الراء. قال أبو الحسن: "في" "جبريل" "ست لغات: جَبْراييل وجَبْرَئيل وجَبْرئِلْ جَبْراعيل جَبْرَعِيل جَبرعل وجَبْريل وجِبريلَ فَعليل فِعليل وجَبْرائِل. جبراعل.

стр. 143

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ قال ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ فأظهر [٦١ب] الاسم وقد ذكره في أوَّل الكلام. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المئة] : ليتَ الغُرابَ غَداةَ يَنْعَبُ دَائِباً * كانَ الغُرابُ مُقَطَّعَ الأوْداجِ ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ قال ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً﴾ فهذه واو تجعل مع حرف الاستفهام وهي مثل الفاء التي في قوله ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ﴾ فهذا في القرآن والكلام كثير، وهما زائدتان في هذا الوجه. وهي مثل الفاء التي في قولك: "أَفَا الله لَتَصْنَعَنَّ كَذَا وكَذا" وقولك للرجل: "أَفَلا تَقُوم". وان شئت جعلت الفاء والواو ها هنا حرف عطف. ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولكنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ قوله ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ معطوفان على ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾ ، او بدل منهما، ولكنهما أعجميان فلا ينصرفان وموضعهما جر. و ﴿بابلَ﴾ لم ينصرف لتأنيثه، وذلك أن اسم كل مؤنث على

стр. 144

حرفين أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن فهو ينصرف، وما كان سوى ذلك من المؤنث فهو لا ينصرف ما دام اسما للمؤنث. وقال ﴿حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ فليس قوله ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ جوابا لقوله ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾ ، إنما هو مبتدأ ثم عطف عليه فقال ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾ . وقال ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما زوج، فالمرأة زوج والرجل زوج. قال ﴿وَخَلَقَ [٦٢ء] مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقال ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ . وقد يقال أيضاً "هُما زَوْجٌ" للاثنين كما تقول: "هُما سَواءٌ" و: "هُما سِيّانِ". [والزَوْج أيضاً: النَمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجَ] . قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئة] : مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يظُلُّ غِصيَّةُ * زَوْجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها وقد قالوا: "الزَوْجَة". قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المئة] : زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٍ بَوادِرُهُ * قَدْ صارَ في رَأْسِهِ التَخْويصُ والنزَعُ وقال ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ فهذه لامُ الابتداء تدخل بعد العلم وما أشبهه ويبتدأ بعدها، تقول: "لَقَدْ علمت لَزَيدٌ خيرٌ منك" قال ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ وقال ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ .

стр. 145

وقال* ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ثم قال ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني بالأولين الشياطين لأنهم قد علموا ﴿ولَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني الانس. وكان في قوله ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ دليل على "أُثِيبُوا" فاستغني به عن الجواب [٦٢ب] . المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ فليس لقوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا﴾ جواب في اللفظ ولكنه في المعنى يريد لَأُثِيبُوا" فقوله ﴿لَمَثَوبَةٌ﴾ يدل على "لَأُثِيبُوا" فاستُغْنِيَ به عن الجواب. وقوله ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ هذه اللام للابتداء كما فسرت لك. ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ قال ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: "ولا مِنَ المُشْرِكِين" لا يَوَدُّونَ ﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ . ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ وقال بعضهم ﴿نَنْسَأْها﴾ أي نُؤَخِّرْها، وهو مثل ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ

стр. 146

زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ لأنَّهُ تأخير. [و] "النَسِيئَةُ" و"النَسِيءُ" أصْلُهُ واحدٌ من "أنسأت"* إلاّ أَنَّكَ تقول: "أَنْسَأتُ الشَيْءَ" أي: أَخَّرْتُه ومصدره: النَسِيءُ. و: "أَنْسَأْتُكَ الدَيْنَ" أي: جعلتك تؤخِّره. كأنه قال: "أَنْسَأْتُكَ" فـ"نَسَأْتُ" و "النَسِيء" أنَّهم كانوا يدخلون الشهر في الشهر. وقال بعضهم ﴿أَوْ نَنْسَها﴾ كل ذلك صواب. وجزمه بالمجازاة. والنسيءُ في الشهر: التأخير. المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ قال ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ ومن خفف قال ﴿سُيِل﴾ فان قيل: كيف جعلتها بين بين وهي تكون بين الياء الساكنة وبين الهمزة. والياء الساكنة لا تكون بعد ضمة، والسين مضمومة؟ " قلت: "أَمَّا في "فُعِلَ" فقد تكون الياء الساكنة بعد الضمة لانهم قد قالوا "قُيْل" و"بُيْعَ" وقد تكون الياء في بعض "فُعِلَ" واوا خالصة لانضمام ما قبلها وهي معه في حرف واحد كما تقول: "لم تَوْطُؤ الدابَّةُ" وكما تقول: "قَدْ رُؤِس فلان". ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى

стр. 147

تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال ﴿لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن [٣٦ء] كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ فزعموا أن "الهُود": جماعة "الهائِد"*. و"الهائد"*: التائِب الراجع الى الحق. وقال في مكان آخر ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً﴾ أي: كونوا راجعين الى الحق، [ويقال] "هائِد" و"هُوَّد" مثل "ناقِه" [و "نُقَّه"، و] "عائِدْ" و"عُوَّد"، و"حائِل" و"حُوَّل"، و"بازِل" و"بُزَّل". وجعل ﴿مَن كَانَ﴾ واحدا لأنَّ لفظ ﴿مَنْ﴾ واحدٌ وجمع في قوله ﴿هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ . وفي هذا الوجه تقول: "مَنْ كانَ صاحبك". ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَآ أُوْلَائِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ لَّهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ انما هو "مِنْ أنْ يُذْكَرُ فيها اسمه" ولكن حروف الجرّ تحذف مع "أَنْ" كثيراً ويعمل ما قبلها فيها حتى تكون في موضع نصب، أو تكون ﴿أَن يُذْكَرَ﴾ بدلا من "المَساجِد" يريدون: "مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ أَنْ يُذْكَر. وقال ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَآ﴾ فهذا على "مَنَعَ" و"سَعَى"* ثم قال ﴿أُوْلَائِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ فجعله جميعاً لأنَّ ﴿مَنْ﴾ تكونُ في معنى الجماعة.

стр. 148

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قال ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ لأنَّ ﴿أَيْنَما﴾ من حروف الجزم من المجازاة والجواب في الفاء. ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قال ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فرفعه على العطف كأنه انما يريد أن يقول: "إنَّما يَقُولُ كُنْ فَيكونُ" وقد يكون ايضاً رفعه على الابتداء. وقال ﴿إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فان جعلت ﴿يَكُون﴾ ها هنا معطوفةً. [٦٣ب] نصبت لأنَّ ﴿أَنْ نَقُولَ﴾ نصب بـ"أَنْ" كأنه يريدُ: ﴿أَنْ نَقُولَ﴾ ﴿فيكونَ﴾ . فان قال: "كيف والفاء ليست في هذا المعنى؟ فان الفاء والواو قد تعطفان على ما قبلهما وما بعدهما، وان لم يكن في معناه نحو "ما أنتَ وزيداً"، وانما يريد "لم تضرب زيداً" وترفعه على "ما أنت وما زيد" وليس ذلك معناه. ومثل قولك: "إيّاكَ والأَسَدَ". والرفع في قوله ﴿فيَكُونُ﴾ على الابتداء نحو قوله ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ وقال ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا

стр. 149

هُزُواً﴾ . وقد يكون النصب في قوله ﴿ويَتَّخَذَها﴾ وفي ﴿نُقِرَّ في الأرْحامِ﴾ أيضاً على أوَّلِ الكلام. قال الشاعر فرفع على الابتداء: [من الوافر وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئة] : يُعالِجُ عاقِراً أَعْيَتْ عَلَيْهِ * لِيَلْقِحَها فَيَنْتِجُها حُوارا وقال الشاعر أيضاً: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المئة] : وما هُوَ إلاّ أَنَّ أَراها فُجاءَةً * فَأَبْهَتُ حَتَّى ما أَكَادُ أُجِيبُ والنصب في قوله ﴿فأَبْهَتُ﴾ على العطف والرفع على الابتداء. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ قال ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ وقد قرئت ﴿ولا تَسْأَلُ﴾ وكلّ هذا رفعٌ لأنه ليس بنهيٍ وإنَّما هو حال كأنه قال "ارْسَلناكَ بشيراً ونذيراً وغيرَ سائِلٍ أو غيرَ مَسؤْول" وقد قرئتا جزما جميعا [٦٤ء] على النهي.

стр. 150

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَائِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ قال ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ كما يقولون: "هذا حَقٌّ عالمٍ" وهو مثل "هذَّا عالِمٌ كُلُّ عالِمٍ". ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قال ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ أي: اختبره. و ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ هو المبتلي فلذلك انتصب. وقال ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ لأنَّ العَهْدَ هو الذي لا يَنالُهُم، وقال بعضهم ﴿لا ينالُ عهدي الظالِمُون﴾ والكتاب بالياء. وانما قالوا ﴿الظالمونَ﴾ لانهم جعَلوهُم الذينَ لا ينالون. ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ قال ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ على ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [١٢٢] ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ وأُلْحِقَتْ الهاءُ في "المَثابة" لما كُثُر مَنْ يَثُوب اليه كما تقول: "نَسَّابَة" و"سيّارَة" لِمَنْ يكثُر ذلك منه.

стр. 151

وقال ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ يُريدُ ﴿واتَّخَذُوا﴾ كَأَنَّهُ يقولُ "واذْكُروا نِعْمَتي وإذْ اتَّخَذُوا مُصَلى من مَقامِ إبراهيمَ" و ﴿اتخَِّذُوا﴾ بالكسر وبها نقرأ لأنَّها تدلّ على الغَرْض. وقال ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فـ ﴿السُّجُودِ﴾ جماعة "السَّاجد" كما تقول: "قَوْمٌ قُعُودٌ" و"جُلوسٌ". المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذابَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قال ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ فـ ﴿مَنْ آمَنَ﴾ بدل على التبيان كما تقول: "أَخَذْتُ المالَ نِصْفَهُ" و"رأيتُ القومَ ناساً مِنْهُم". ومثل ذلك ﴿يَسْئَلُونَكِ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ يريد: عنْ قِتالٍ فيه. وجعله بدلا. ومثله [٦٤ب] ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ومثله ﴿قَالَ الْمَلأُ

стр. 152

الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ شبيه هذا ايضاً إلاّ أنه قدر فيه حرف الجرّ. وقال ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ على الامر ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ فجزم ﴿فَأَمْتِعْهُ﴾ على الأمر وجعل الفاء جواب المجازاة. وقال بعضهم ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ وبها نقرأ رفع على الخبر وجواب المجازاة الفاء. ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ﴾ أي كانَ إسْماعِيلُ الذي قال: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ﴾ . ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ قال ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ وقال بعضهم ﴿وأَرْنا﴾ أسكنْ الراء كما تقول "قَدْ عَلْمَ ذلك "

стр. 153

وبالكسر نقرأ. وواحد "المناسِك": "مَنْسِك" مثل "مَسْجِد" ويقال ايضا: "مَنْسَك". المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فزعم أَهل التأويل انه في معنى: "سَفَّهَ نفسَه" وقال يونس: "أُراها لُغَة". ويجوز في هذا القول: "سِفِهْتُ زَيْداً"، وهو يشبه "غِبَنَ رأيَه" و"خَسِرَ نَفْسَه" الا ان هذا كثير، ولهذا معنى ليس لذاك. تقول: "غِبَنَ فيَ رأيِهِ" و"خَسِرَ في أَهْلِهِ" و"خَسِرَ في بيعِه". وقد جاء لهذا نظير، قال: "ضُرِبَ عبدُ اللهِ الظهرَ والبَطْنَ" ومعناه: على الظهر والبطن" كما قالوا: "دَخَلْتُ البيتَ" وإنما هو "دَخَلْتُ في البيتِ". وقوله: "تَوَجَّهَ مَكَّةَ [٦٥ء] والكُوفَةَ" وانما هو: إلى مَكَّة والكُوفَةِ. ومما يشبه هذا قول الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون] : نُغالِي اللَّحْمَ لِلأَضْيافِ نِيْئاً * وَنَبْذُلُهُ إذا نَضِجَ القُدورُ يريد: نُغالى باللحم. ومثل هذا ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ﴾ يقول: "لأوْلادِكمُ" [و] ﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أي: عَلَى عُقْدَةِ النِكاحِ. وأحسن [من] ذلك أن تقول: "إنَّ سَفِهَ نَفْسَهُ" جرت مجرى "سَفُهَ" إذْ كان الفعل غير متعد، وانما عداه الى "نَفْسِه" و"رَأيِهِ" وأشباهُ ذا

стр. 154

مِمّا هو في المعنى نحو "سَفِهَ" اذا لم يتعد. واما "غَبِنَ" و"خَسِرَ" فقد يتعدى* الى غيره تقول: "غَبِنَ خَمْسين" و"خَسِرَ خَمْسِين". ﴿وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ قال ﴿وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾ فهو - والله اعلم - "وقَالَ يعقوبُ يا بَنِيَّ" لانه حين قال ﴿وَوَصَّى بِهَآ﴾ قد أخبر انه قال لهم شيئا فأجرى الاخير على معنى الأول وان شئت قلت ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ معطوف كأنك قلت: "ووصَّى بها ابراهيمُ بنيه ويعقوبُ" ثم فسر ما قال يعقوبُ، قال: "يا بني". ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ الهكَ وَاله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ الهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ قال ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ﴾ استفهام مستأنف. وقال ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ فأبْدَلَ "إذْ" الاخرة من الأولى. وقال ﴿الهكَ وَاله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ على البدل وهو في موضع جر إلا أَنها [٦٥ب] أعجمية فلا تنصرف. وقوله ﴿الهاً وَاحِداً﴾ على الحال.

стр. 155

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ يقول: "قَدْ مَضَتْ" ثم استأنف فقال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ . ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ بالنصب. ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ﴾ قال ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ بالنصب. لانهم حين قالوا* لهم ﴿كُونُواْ هُوداً﴾ [١٣٥] كأنه قيل لهم: "اتَّخِذُوا هِذِهِ المِلَّةَ" فقالوا: "لا ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهيم، ثم أبدل "الصِّبْغَةَ" من "المِلَّة" فقال ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ بالنصب. او يكون أراد: "كونوا أصحابَ مِلَّةٍ" ثم حذف "أَصْحاب" كما قال: ﴿ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يريد: "بِرَّ مَنْ آمَن باللهِ". والصِِّبْغَةُ: هي الدين. المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ قال ﴿أَتُحَآجُّونّا﴾ مثقلة لأنهما حرفان مثلان فأدغم أحدهما في الآخر، واحتمل الساكن

стр. 156

قبلهما اذ كان من حروف اللين، وحروف اللين الياء والواو والالف اذا كن سواكن. وقال بعضهم ﴿أتُحاجُّوننا﴾ فلم يدغم ولكن أخفى فجعل حركة الأولى خفيفة وهي متحركة في الوزن، وهي في لغة الذين يقولون: "هذِهِ مِئَةُ دِّرْهَمٍ" يشمون شيئاً من الرفع ولا يبينون وذلك الاخفاء. وقد قرىء هذا الحرف على ذلك ﴿مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ بين الادغام والاظهار. ومثل ذلك ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ وأشباه هذا كثير وادغامه أحسن [٦٦ء] حتى يسكن الأول. ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قال ﴿أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال بعضهم ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ على ﴿قُلْ أَتُحاجّونَنا﴾ و ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ . ومن قال ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ جعله استفهاما مستأنفا كما تقول: "إنَّها لإِبِلٌ" ثم تقول: "أَمْ شاءٌ".

стр. 157

﴿سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ قال ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ يعني "القِبْلَةَ" ولذلك أنث. المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ قال ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ﴾ لأنْ معنى قوله ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ﴾ . ولو أَتَيْتَ. الا ترى أنك تقول: "لَئِنْ جِئْتَنِي ما ضَرَبْتُكَ" على معنى "لَوْ" كما قال ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ﴾ يقول: "وَلَو أَرْسَلْنا رِيحاً" لان معنى "لَئِنْ" مثل معنى "لَوْ" لأنّ "لَوْ" لم تقع وكذلك "لَئِنْ" كذا يفسره المفسرون. وهو في الاعراب على أَنَّ آخرَهُ معتمد لليمين كأنه قال "والله ما تَبِعُوا" أي: ما هم بمتَّبِعين. ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ قال ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ على ضمير الاسم ولكن استُغْنِيَ عنه لما ذكره كأنه قال. "هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ".

стр. 158

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ على: "ولِكل أمَّةٍ وُجْهَةٌ" وقد قال قوم ﴿وَلِكُلِّ وُجْهَةٍ﴾ فلم ينونوا "كلّ". وهذا لا يكون لانك لا تقول: "لِكُلِّ رَجُلٍ هُو ضارِبُه". ولكن تقول: لِكُلِّ رَجُلٍ ضارِبٌ" فلو كان "هُوَ مُوَلٍّ" كان كلاما. فأما "مُولِّيها" على وجه ما قرأ فليس بجائز. O٠المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [٦٦ب] وقال ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ فهذا معنى "لكنّ". وزعم يونس انه سمع اعرابياً فصيحا يقول: "ما أشْتَكِي شَيْئاً إلاَّ خَيْراً" وذلك أنه قيل له: "كَيْفَ تَجِدُكَ". وتكون "إلاّ" بمنزلة الواو نحو قول الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثلاثون بعد المئة] : وأَرى لَها دَاراً بأَغْدِرَةِ السـ * ـيِدانِ لم يَدْرُسْ لَها رَسْمُ إلاّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ * عَنْهُ الرياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ أراد: أرى لَها داراً ورماداً. وقال بعضُ أهْلِ العِلم ان الذين ظلموا ها هنا هم ناس من العرب كانوا يهوداً أو نصارى، فكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه، فاما سائر العرب فلم يكن لهم حجة وكانت حجة من يحتج منكسرة. الا انك تقول لمن تنكسر حجته "ان لك علي الحجة ولكنها منكسرة وانك تحتج بلا حجة وحجتك ضعيفة". وقال ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾

стр. 159

يقول: "لأنْ لا يَكُونَ للناسِ عَلَيْكُمْ حُجة ولأُتِمَّ نِعْمَتي عَلَيكُم" عطف على الكلام الأول. ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ قوله ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [١٥٢] اي كما فعلت هذا فاذكروني. ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ قال ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ [٦٧ء] أَمْوَاتٌ﴾ على: وَلا تَقُولُوا هُمْ أمواتٌ. وقال ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ نصب على "تَحْسَبُ"، ثم قال ﴿بِلْ أَحْياءٌ﴾ أي: بلْ هُمْ أحياءٌ. ولا يكون أنَ تجعله على الفعل؛ لأَنهُ لو قال: "بلْ احْسبُوهم أحياءَ" كان قد أمرهم بالشك.

стр. 160

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ قال ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ "إطَّوَّفَ" "يَطَّوّفُ"؛ وهي من "تَطَوَّفَ". فأدغم التاء في الطاء، فلما سكنت جعل قبلها الفا حتى يقدر على الابتداء بها. وانما قال ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ لان ذلك كان مكروها في الجاهلية في الجاهلية فأخبر أنه ليس بمكروه عنده. ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ قال ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ لانه اضاف اللعنة ثم قال ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [١٦٢] نصب على الحال. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ قال ﴿وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ إِنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ فـ"إنَّ" مكسورة على الابتداء اذْ قال ﴿وَلَوْ تَرى﴾ . وقال بعضهم

стр. 161

﴿ولو يَرى الذين ظلموا اذْ يَرَوْنَ العذاب أن القوةَ لِلّهِ جَميعاً﴾ يقول: "وَلَوْ يَرَوْنَ أَنَّ القُوَّةَ لِلّه" أي: "لَوْ يَعْلَمون" لانهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب، وقد كان النبي ﷺ . فاذا قال ﴿وَلَوْ تَرى﴾ فانما يخاطب النبي صلى الله عله وسلم ولو كسر "إنّ" اذْا قال ﴿وَلَوْ يَرى الذينَ ظَلَمُوا﴾ على الابتداء جاز لو يرى أو يعلم. وقد تكون في معنى لا يحتاج معها الى شيء تقول [٦٧ب] للرجل: "أما وَاللهِ لَوْ تَعْلَم" و"لَوْ يَعْلَم" قال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئة] : إنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلالُ فَلَوْفِي * سالِفِ الدَّهْرِ والسنينَ الخَوالِي فهذا ليس له جواب إلاّ في المعنى. وقال: [من الخفيف وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئة] : فَبِحَظٍّ مِمَا تَعيشُ ولا تَذْ * هَبْ بِكَ التُّرهاتُ في الأَهْوالِ فأضمر "فعيشي". وقال بعضهم ﴿وَلَوْ تَرى﴾ وفتح ﴿أَنَّ﴾ على ﴿تَرى﴾ وليس ذلك لان النبيّ ﷺ لم يعلم، ولكن أراد [أن] يُعْلِمَ ذلك َ الناسَ كما قال ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ ليخبر الناس عن جهلهم وكما قال ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ .

стр. 162

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ وانما هي "المَيِّتَةُ" خففت وكذلك قوله ﴿بَلْدَةً مَيْتاً﴾ يريد به "ميّتا" ولكن يخففون الياء كما يقولون في "هيّن" و"ليّن": هَيْن" و "لَيْن" خفيفة. قال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئة] : لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ * إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحْياءِ فثقل وخفف في معنى واحد. فاما "الميتة" فهي الموت. ﴿أُولَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ قال ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ فزعم بعضهم أنه تعجب منهم كما قال ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ تعجبا من كفره. وقال بعضهم ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ﴾ أي: ما أَصْبَرَهُم، و: ما الذي أَصْبَرهم. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ قال [٦٨ء] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ فالخبر مضمر كأنه يقول: "ذلك معلوم لهم بأن الله نزل الكتاب" لأنه قد

стр. 163

أخبرنا في الكتاب أن ذلك قد قيل لهم فالكتاب حق. المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَائِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ قال ﴿ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ ثم قال ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ فهو على أول الكلام "ولكنَّ البرَّ برُّ مَنْ آمَنَ باللهِ وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ" ثم قال ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ﴾ فـ" ﴿المُوفُونَ﴾ رفع على "ولكنَّ الموفين"* يريد "بِرَّ الموفين" فَلَما لم يذكر "البرَّ" أقام ﴿الموفونَ﴾ مقام البرّ كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ فنصبها على ﴿اسأل﴾ وهو يريد "أهلَ القرية"، ثم نصب ﴿الصَّابِرِينَ﴾ على فعل مضمر كما قال ﴿لَّاكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ثم قال ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ فنصب على فعل مضمر ثم قال ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ فيكون رفعا على الابتداء أو بعطفه على "الراسخين". قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والستون] : لا يَبْعُدَنْ قَوْمِي الذينَ هُمُ * سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجَزْرِ النَازِلينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ * والطَّيِّبُونَ معاقدَ الأُزْر ومنهم من يقول "النازلون" و"الطيبين". ومنهم من يرفعهما جميعا وينصبهما جميعا [٦٨ب] كما فسرت لك. ويكون ﴿الصَّابِرِينَ﴾ معطوفا على ذَوِي الْقُرْبَى﴾ ﴿وَآتَى الصَّابِرِينَ﴾ .

стр. 164

وقال ﴿فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ﴾ فبناه على "فَعْلاء" وليس له "أَفْعَلُ" لانه اسم، كما قد جاء "أَفْعَل" في الأسماء ليس معه "فَعْلاء" نحو "أَحْمَدُ". وقد قالوا "أَفْعَلُ" في الصفة ولم يجىء له "فَعْلاءُ"، قالوا: "أَنْتَ مِنْ ذاكَ أَوْجلُ" و"أَوْجَرُ" ولم يقولوا: "وَجْلاءُ" ولا "وَجْراءُ" وهما من الخوف. و [منه] "رجلٌ أَوْجَلُ" و"أَوْجَرُ". ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذلك تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: "فعليه اتباعٌ بالمعروف أوْ أدَاءٌ إلَيْهِ بإحْسان" على الذي يُطْلَبُ. ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ قال ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ فـ ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ على الاستئناف، كأنه - والله أعلم - ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ فَالوصية ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً﴾ .

стр. 165

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قال ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ . ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ثم قال ﴿أَيَّاماً﴾ أيْ: كُتِبَ الصِّيامُ أياماً. لأَنَّك شَغَلْتَ الفعل بالصيامِ حتى صار هو يقوم مقام الفاعل، وصارت الأيَّامُ كأنك قد ذَكَرْتَ مَنْ فَعَلَ بِها. وقال ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يقول "فعَلَيْهِ عِدَّةٌ" رفع، وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ "العِدَّةَ" على "فَلْيَصُمْ عِدَّةً" إلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُقرأ. وقال ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وقد قرئت ﴿فِدْيةُ طَعامِ مِسكين﴾ وهذا ليس بالجيد، انما الطعام تفسير للفدية، وليست الفدية بمضافة الى الطعام. وقوله ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ يعني الصيام. وقال بعضهم ﴿يُطَوَّقُونَه﴾ أي يتكلّفون الصيام. ومن قال ﴿مَساكِين﴾ فهو يعني جماعة الشهر لان لكل يوم مسكينا. ومن قال ﴿مِسْكين﴾ فانما أخبر ما يلزمه في ترك اليوم الواحد. وقال ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لان "أن" الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة الاسم كأنه قال: "والصيامُ خَيْرٌ لكم". ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ وهو معطوف على ما قبله كأنه قال "وَيَريدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّة" ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ﴾ . [٦٩ء] وأما قوله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ فانما معناه يريد هذا ليبين لكم. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئة] :

стр. 166

أُرِيدُ لأَنْسى ذِكْرَها فَكَأنما * تَمَثَّلُ لِي لَيْلى بِكُلِّ سَبيلِ فمعناه: أريد هذا الشيء لأنسى ذكرها "أَوْ يَكُونُ أَضْمَر" "أَنْ" بعد اللام وأوصَلَ الفعلَ إلَيْها بحرف الجر. قال ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فعدّى الفعل بحرف الجر، والمعنى: عَرَّفَهم الاختلافَ حتى تركوه".

стр. 167

ثم قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ على تفسير الايام، كأنه حين قال ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ فسرها فقال: "هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ". وقد نصب بعضهم ﴿شَهْرَ رَمَضانَ﴾ [وذلك] * جائز على الامر، كأنه قال: "شَهْرَ رَمضانَ فصُوموا"، أو جعله ظرفا على ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [٦٩ب] اي: "في شَهْرِ رَمضانَ" و"رَمَضَان" في موضع جر لأن الشهر أضيف اليه ولكنه لا ينصرف. وقال ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى﴾ فموضع ﴿هُدىً﴾ و ﴿بَيِّناتٌ﴾ نصب لانه قد شغل الفعل بـ ﴿الْقُرْآنُ﴾ وهو كقولك: "وجد عبد الله ظريفا". وأما قوله ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ فجرّ على "وبيناتٍ من الفرقان".

стр. 168

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ قوله ﴿يَرْشُدُونَ﴾ لأنها من: "رَشَدَ" "يَرْشُد" ولغة للعرب "رَشِدَ" "يَرْشَد" وقد قرئت ﴿يُرْشَدُون﴾ . ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ جزم على العطف ونصب اذا جعله جوابا بالواو. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ولكنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قال ﴿هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ فجر ﴿الحَجّ﴾ لأنه عطفه على "الناس" فانجر باللام. وقال ﴿ولكنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ يريد "بِرّ مَنْ اتقَّى".

стр. 169

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أما قوله ﴿فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يريد: فإنَّ اللهَ لهم.

стр. 170

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ قوله ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ لانه يجوز ان يقول ﴿إِنِ انتَهَوْاْ﴾ وهو قد علم انهم لا ينتهون الا بعضهم فكأنه قال: "إن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الظالمين منهم" فأضمر. كما قال ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ [١٩٦] أي: فَعَليه ما استيسر كما تقول "زيدا أكرمت" وأنت تريد "أكرمته" وكما تقول "إلى مَنْ تَقْصُد أقصد" تريد "إليه". ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ أما قوله ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ فان الله لم يأمر بالعدوان، وانما يقول: "إِيتوا إليهم الذي كانَ يُسمى بالاعتداء" أي: افعلوا بهم كما فعلوا بكم، كما تقول: "إنْ تَعاطَيْتَ مني ظُلْما [٧٠ء] تعاطَيْتُهُ مِنْكَ" والثاني ليس بظالم. قال عَمْرُو بن شَأس: [من الطويل وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المئة] : جَزَيْنا ذَوِي العُدْوانِ بالأَمْسِ مِثْلَهُ * قَصاصاً سَواءً حَذْوَكَ النَّعْلَ بالنَّعْلِ المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ يقول: "إلَى الهَلَكَةِ". والباء زائدة نحو زيادتها في قوله ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وانما هي: تنبت الدهن. قال الشاعر: من الطويل وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئة] : كَثِيراً بما يَتْرُكْنَ في كُلِّ حُفْرَةٍ * زفيرَ القواضِي نَحْبَها وَسُعالَهَا يقول: "كثيراً يَتْرُكْنَ" وجعل الباء و"ما" زائدتين. ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أما قوله ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ فلأنك تقول: "أحصَرَني بَوْلي" و"أحصرني مَرضِي" أي: جعلني أحْصُرُ نفسي. وتقول: "حَصَرْتُ الرجل" أي: حبسته، فهو "مَحْصور". وزعم يونس عن ابي عمرو انه يقول: "حَصَرْتُهُ [إذا منعته] * عن كُلِّ وَجْهٍ" وإذا منعته من التقدم خاصة فقد "احْصَرْتُهُ"، ويقول بعض العرب في المرض وما اشبهه من الاعياء والكلال: "أَحْصَرْتُهُ". وقال ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ أي: فعليه فدية.

стр. 171

وقال ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [٧٠ب] تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ فانما قال ﴿عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ وقد ذكر سبعة وثلاثة ليخبر انها مجزية، [و] وليس ليخبر عن عدتها، ألا ترى أن قوله ﴿كَامِلَةٌ﴾ إنما هي "وافية". وقد ذكروا أَنَّهُ في حرف ابْنِ مَسْعودٍ ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ أُنْثى وذلك أن الكلام يؤكد بما يستغنى به عنه كما قال ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ . وقد يستغنى بأحدهما، ولكن تكرير الكلام كأنه أوجب. الا ترى أنك تقول: "رأيت أَخَويكَ كِلَيْهِما" ولو قلت: "رأيت أخويك" أستغنيت فتجيء بـ"كليهما" توكيدا. وقال بعضهم في قول ابن مسعود "أُنْثى" انه انما اراد "مُؤَنَّثَةَ" يصفها بذلك لان ذلك قد يستحب من النساء. وقال ﴿ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ واذا وقفت قلت: "حاضري" لان الياء انما ذهبت في الوصل لسكون اللام من "المسجد"، وكذلك ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ وقوله ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ و ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ وأشباه هذا مما ليس هو حرف اعراب. وحرف الاعراب الذي يقع عليه الرفع والنصب والجر ونحو "هو" و"هي"، فاذا وقفت عليه فانت فيه بالخيار ان شئت الحقت الهاء وان شئت لم تلحق. وقد قالت العرب في نون الجميع ونون الاثنين في الوقف [٧١ء] بالهاء فقالوا: "هُما رَجُلانِه" و"مُسْلِمُونَهُ" و"قد قُمْتُهْ" اذا

стр. 172

أرادوا: "قَدْ قُمْتُ" وكذلك ما لم يكن حرف اعراب الا ان بعضه أحسن من بعض، وهو في المفتوح اكثر. فاما "مَرَرْتُ بأَحْمَرَ" و"يَعْمَرَ" فلا يكون الوقف في هذا بالهاء لان هذا قد ينصرف عن هذا الوجه. وكذلك ما لم يكن حرف اعراب ثم كان يتغير عن حاله فانه لا تلحق فيه الهاء اذا سُكِتَ عليه. واما قوله ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ فاذا وقفت قلت "تَبُوءْ" لأَنها "أَنْ تَفْعَلَ" فاذا وقفت على "تَفْعَل" لم تحرّك. قال ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا﴾ اذا وقفت عليه لانه "أَنْ تَفَعَّلا" وأنت تعني فعل الاثنين فهكذا الوقف عليه قال ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ فاذا وقفت قلت: "مبوّأْ" ولا تقول "مبوّءا" لانه مضاف، فاذا وقفت عليه لم يكن ألف. ولو أثبت فيه الالف لقلت في وقف ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ : "محلين" ولكنه مثل "رأيتُ غُلامي زيد" فاذا وقفت قلت: "غلامي". وقال ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ فاذا وقفت قلت: "تراءَى" ولم تقل: "تراءيا" لانك قد رفعت الجمعين بذا الفعل، ولو قلت: "تراءيا" كنت قد جئت باسم مرفوع بذا الفعل وهو الالف ويكون قولك "الجَمْعانِ" [٧١ب] ليس بكلام الا على وجه آخر.

стр. 173

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ﴾ قال ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ فصرف "عَرفاتٍ" لانها تلك الجماعة التي كانت تتصرف، وانما صرفت لأن الكسرة والضمة في التاء صارت بمنزلة الياء والواو في "مِسلمين" و"مُسلمون" لانه تذكيره، وصارت التنوين في نحو "عَرَفاتٍ" و"مُسْلِماتٍ" بمنزلة النون. فلما سمي به ترك على حاله كما يترك "مسلمون" اذا سمي به على حاله حكاية. ومن العرب من لا يصرف [ذا] اذا سمي به ويشبه التاء بهاء التأنيث [في] نحو "حَمْدَةَ" وذلك قبيح ضعيف. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المئة] : تَنَوَّرْتُها من أَذْرِعاتٍ وأَهلُها * بيثربَ أَدْنى دارِهَا نظرٌ عالِ ومنهم من لا ينوّن "اذْرِعات"* ولا "عانات" وهو مكان.

стр. 174

المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ قال ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ كأنه حين ذكر هذه الرخصة قد أخبر عن أمر فقال ﴿لِمَنِاتَّقَى﴾ : أَي: ذلك لمن اتقى. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ قال ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ على ما فِى قَلْبِهِ﴾ اذا كان هو يشهد وقال بعضهم: ﴿وَيَشْهَدُ اللهُ﴾ أي إن الله هو الذي يشهد. وقال ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ من "لَدِدْتُ" "تَلَدُّ" و"هو أَلَدُّ" و"هُمْ قَوْمٌ لُدٌّ" و"امْرَأَةٌ لَدّاءُ" و"نسوةٌ لُدُّ". ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ قال ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ يقول: "يَبيعُها" كما تقول: "شَرَيْتُ هذا المتاعَ" أي: بِعْتُهُ [٧٢ء] و "شَرَيْتُهُ"": اشْتَرَيتهُ أيضاً، يجوز في المعنيين جميعا، كما تقول: "إنَّ الجِلَّ لأَفْضَلُ المَتاعِ"،

стр. 175

و"إنَّ "الجِلَّ لأَرْدَؤُهُ"، وعلى ذلك يجوز مع كثير مثله. وكذلك "الجَلَلُ" يكون العظيمَ ويكون الصغيرَ. وكذلك "السَّدَفُ" يكون الظُلْمةَ والضَوْءَ. وقال الشاعر: [من الرمل وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المئة] : وأَرى أَربْدَ قد فارَقَني * ومن الآرْزاءِ رُزْء ذُو جَلَل أي: عظيم. وقال الآخر: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المئة] : ألا إنَّما أَبْكي لِيَوْمٍ لقِيتُه * بِجُرْثُمِ صادٍ كلُّ ما بَعْدَهُ جَلَلَ أي: صغير. وأما قوله ﴿ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ فان انتصابه على الفعل وهو على "يَشْرِي" كأنه قال "لابتِغاءِ مَرْضاةِ الله" فلما نزع اللام عمل الفعل. ومثله ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ وأشباه هذا كثير. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الاربعون بعد المئة] : واغْفِرُ عَوْراءَ الكرِيم ادّخارَه * وَأُعْرِضُ عَنْ شَتِم اللئيمِ تَكَرُّما لما حذف اللامَ عمل فيه الفعل. المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾

стр. 176

قال ﴿ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ و"السِّلْمُ": الإِسْلامُ. وقوله ﴿وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ ذلك: الصُلْح. وقد قال بعضهم في "الصلح": "السِّلم. وقال ﴿وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ وهو الاستسلام. وقال ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: قالوا "بَراءَةً مِنْكُم" [٧٢ب] لأنّ "السَّلام" في بعض الكلام هو: البراءة. تقول: "إنّما فلانٌ سَلامٌ بِسلام" أي: لا يُخالِطُ إِحداً. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الحادي والاربعون بعد المئة] : سَلامَكَ رَبَّنا في كلِّ فَجْرٍ * بَريئا ما تَغَنَّثُكَ* الذُّمومُ يعني تَأَوَّبكَ، يقول: "براءَتَكَ". وقال ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً

стр. 177

قَالَ سَلاَمٌ﴾ وهذا فيما يزعم المفسرون: قالوا خيراً. كأنه - والله اعلم - سمع منهم التوحيد فقد قالوا خيرا، فلما عرف انهم موحدون قال: "سلامٌ عَلَيْكُم" فسلمَ عليهم. فهذا الوجه رفع على الابتداء. وقال بعضهم: "ما كان من كلام الملائكة فهو نصب وما كان من الانسان فهو رفع في السلام". وهذا ضعيف ليس بحجة. وقال ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ فهذا يجوز على معنى: "سلامٌ عَلَيْكُم" في التسليم. او يكون على البراءة الا انه جعله خبر المبتدأ كأنه قال "أمِري سَلامٌ". اي: أمري براءة منكم، وأضمر الاسم كما يضمر الخبر. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر] : فَيا ظَبْيَةَ الوَعْساءِ بَيْنَ جَلاجِلٍ * وَبَينَ النَّقا آأَنْتِ أَمْ أُمُ سالِمِ على: "أَأَنْتِ هِي أَمْ أم سالِمِ" أيْ: أَشْكَلْتِ عليَّ بِشَبَهِ أمِّ سالِمِ بِكِ. وكل هذا قد اضمر الخبر فيه. ومثل ذلك ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم [٧٣ء] مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَائِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ﴾ فلما قال ﴿أُوْلَائِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ﴾ كان فيه دليلٌ* على معنى ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ "ومن أنفق من بعد الفتح" أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء. وقال ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ لان كل اسم على "فُعْلَة" خفيف اذا جمع حرك ثانية بالضم نحو" ظُلُمات" و"غُرُفات" لان مخرج الحرفين بلفظ واحد اذا قرب أحدهما من صاحبه [كان] ** أيسر عليهم. وقد فتحه بعضهم فقال: "الرُكَبات" و"الغُرفاَت" و"الظُلُمات"، واسكن بعضهم ما كان من الواو كما يسكن ما كان من الياء نحو "كُلْيات" أسكن اللام لئلا تحوّل الياء واوا فاسكنها في "خُطْوات"

стр. 178

لان الواو اخت الياء. وما كان على "فَعْلة" نحو: "سَلْوَة" و"شَهْوَة" حرّك ثانية في الجمع بالفتح نحو "سَلَوات" و"شَهَوات" فاذا كان أوله مكسورا كسر ثانيه نحو "كِسْره" و"كِسِرات"، و"سِدْرة"، و"سِدِرات". وقد فتح بعضهم ثاني هذا كما فتح ثاني المضموم واستثقل الضمتين والكسرتين. وما كان من نحو هذا ثانيه واو أو ياء أو التقى فيه حرفان من جنس واحد لم يحرّك، نحو: "دُوْمَة" و"دُومات"، و"وعُوذَة" و"عوذات" وهي: المعاذة، و"بَيْضَة" و"بَيْضات" [٧٣ب] ، و"مَيْتةَ" و"مَيْتات". لان هذا لو حرّك لتغير وصار الفا فكان يغير بناء الاسم فاستثقلوا ذلك. وقالوا: "عِضَةٌ" و"عِضات" فلم يحركوا لان هذا موضع تتحرك فيه لام الفعل فلا يضعف ولولا انه حرك لضعف وأكثر [ما] في "الظُلُمات" و"الكِسِرات" وما أشبههما ان يحرك الثاني على الأول. وقد دعاهم ذلك إلى أَن قالوا "أذْكُر" فضموا الالف لضمة الكاف وبينها حرف فذلك أخلق. وقد قال بعضهم: "أَنَا أُنْبُوك" و"أَنا أُجُوك" فضم الباء والجيم لضمة الهمزة ليجعلها على لفظ واحد، فهذا اشد من ذاك. وقال: "هذا هُو مُنْحَدُرٌ من الجَبَل" يريد "مُنْحَدَرٌ" فضم الدال لضمة الراء، كما ضم الباء والجيم في "أُنْبُوكَ" و "أُجُوكَ".

стр. 179

﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ قال ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ على "وفي الملائكة". وقال بعضهم ﴿وَالْمَلائِكَةِ﴾ أي: وتأتيهم الملائكةُ. والرفع هو الوجه وبه نقرأ. لانه قد قال ذلك في غير مكان قال ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ و"المَلَكُ" في هذا الموضع جماعة كما تقول: "أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدرهَمُ" و"هَلَكَ البَعِيرُ والشَّاءُ" تريد*: جماعة الابل والشاء. وقوله ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني أمرهُ، لأَنّ [٧٤ء] اللهَ ﵎ لا يزُولُ كما تقول: "قَدْ خَشِينا أنْ تَأْتِينَا بنُو أُمَيَّة". وانما تعني حكمهم. ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ قال ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ يقول: "وما اختَلَفَ فيه إلاَّ الذينَ أُوتُوهُ بَغْياً بَيْنَهُمْ مِنْ بعدِ ما جاءَتْهُمْ البَيِّناتُ". المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ قال ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ وقال بعضهم ﴿حَمَلَتْهُ أُمه كَرْها﴾ وقال بعضهم:

стр. 180

﴿كُرْها﴾ وهما لغتان مثل "الغُسْل" و"الغَسْل"، و"الضُعْف" و"الضَّعْف" الا أنه قد قال بعضهم انه اذا كان في موضع المصدر كان "كُرْهاً" كما تقول: "لا تقوم الا كَرْهاً" وتقول: "لا تقوم الا على كُرْهٍ" وهما سواء مثل "الرُّهْبِ" و"الرَّهْبِ" وقال بعضهم: "الرَّهَب" كما قالوا: "البُخْل" و"البَخْل" و"البَخَل". وانما قال ﴿كُرْهٌ لَكُم﴾ أي: ذُو كُرْهٍ وحذف "ذو" كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ . ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ قال: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . وقال: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على "وَصدٌّ عن المَسْجِدِ الحرامِ". ثم قال: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ على الابتداء. وقال: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهْوَ كَافِرٌ فَأُوْلائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فضعَّف لأن أهل الحجاز اذا اكنت لام الفعل ساكنة ضعفوا وهي ها هنا ساكنة أسكنها بالجزاء. [٧٤ب] وقال: ﴿وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ فلم يضاعف في لغة من لا يضاعف لأن من لا يضاعف* كثير.
следующие страницы →