Полный текст (582 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قال ﴿ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ و"السِّلْمُ": الإِسْلامُ. وقوله ﴿وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ ذلك: الصُلْح. وقد قال بعضهم في "الصلح": "السِّلم. وقال ﴿وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ وهو الاستسلام. وقال ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: قالوا "بَراءَةً مِنْكُم" [٧٢ب] لأنّ "السَّلام" في بعض الكلام هو: البراءة. تقول: "إنّما فلانٌ سَلامٌ بِسلام" أي: لا يُخالِطُ إِحداً. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الحادي والاربعون بعد المئة] :
سَلامَكَ رَبَّنا في كلِّ فَجْرٍ * بَريئا ما تَغَنَّثُكَ* الذُّمومُ
يعني تَأَوَّبكَ، يقول: "براءَتَكَ". وقال ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً
стр. 177
قَالَ سَلاَمٌ﴾ وهذا فيما يزعم المفسرون: قالوا خيراً. كأنه - والله اعلم - سمع منهم التوحيد فقد قالوا خيرا، فلما عرف انهم موحدون قال: "سلامٌ عَلَيْكُم" فسلمَ عليهم. فهذا الوجه رفع على الابتداء. وقال بعضهم: "ما كان من كلام الملائكة فهو نصب وما كان من الانسان فهو رفع في السلام". وهذا ضعيف ليس بحجة. وقال ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ فهذا يجوز على معنى: "سلامٌ عَلَيْكُم" في التسليم. او يكون على البراءة الا انه جعله خبر المبتدأ كأنه قال "أمِري سَلامٌ". اي: أمري براءة منكم، وأضمر الاسم كما يضمر الخبر. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر] :
فَيا ظَبْيَةَ الوَعْساءِ بَيْنَ جَلاجِلٍ * وَبَينَ النَّقا آأَنْتِ أَمْ أُمُ سالِمِ
على: "أَأَنْتِ هِي أَمْ أم سالِمِ" أيْ: أَشْكَلْتِ عليَّ بِشَبَهِ أمِّ سالِمِ بِكِ. وكل هذا قد اضمر الخبر فيه. ومثل ذلك ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم [٧٣ء] مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَائِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ﴾ فلما قال ﴿أُوْلَائِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ﴾ كان فيه دليلٌ* على معنى ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ "ومن أنفق من بعد الفتح" أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء.
وقال ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ لان كل اسم على "فُعْلَة" خفيف اذا جمع حرك ثانية بالضم نحو" ظُلُمات" و"غُرُفات" لان مخرج الحرفين بلفظ واحد اذا قرب أحدهما من صاحبه [كان] ** أيسر عليهم. وقد فتحه بعضهم فقال: "الرُكَبات" و"الغُرفاَت" و"الظُلُمات"، واسكن بعضهم ما كان من الواو كما يسكن ما كان من الياء نحو "كُلْيات" أسكن اللام لئلا تحوّل الياء واوا فاسكنها في "خُطْوات"
стр. 178
لان الواو اخت الياء. وما كان على "فَعْلة" نحو: "سَلْوَة" و"شَهْوَة" حرّك ثانية في الجمع بالفتح نحو "سَلَوات" و"شَهَوات" فاذا كان أوله مكسورا كسر ثانيه نحو "كِسْره" و"كِسِرات"، و"سِدْرة"، و"سِدِرات". وقد فتح بعضهم ثاني هذا كما فتح ثاني المضموم واستثقل الضمتين والكسرتين. وما كان من نحو هذا ثانيه واو أو ياء أو التقى فيه حرفان من جنس واحد لم يحرّك، نحو: "دُوْمَة" و"دُومات"، و"وعُوذَة" و"عوذات" وهي: المعاذة، و"بَيْضَة" و"بَيْضات" [٧٣ب] ، و"مَيْتةَ" و"مَيْتات". لان هذا لو حرّك لتغير وصار الفا فكان يغير بناء الاسم فاستثقلوا ذلك. وقالوا: "عِضَةٌ" و"عِضات" فلم يحركوا لان هذا موضع تتحرك فيه لام الفعل فلا يضعف ولولا انه حرك لضعف وأكثر [ما] في "الظُلُمات" و"الكِسِرات" وما أشبههما ان يحرك الثاني على الأول. وقد دعاهم ذلك إلى أَن قالوا "أذْكُر" فضموا الالف لضمة الكاف وبينها حرف فذلك أخلق. وقد قال بعضهم: "أَنَا أُنْبُوك" و"أَنا أُجُوك" فضم الباء والجيم لضمة الهمزة ليجعلها على لفظ واحد، فهذا اشد من ذاك. وقال: "هذا هُو مُنْحَدُرٌ من الجَبَل" يريد "مُنْحَدَرٌ" فضم الدال لضمة الراء، كما ضم الباء والجيم في "أُنْبُوكَ" و "أُجُوكَ".
стр. 179
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾
قال ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ على "وفي الملائكة". وقال بعضهم ﴿وَالْمَلائِكَةِ﴾ أي: وتأتيهم الملائكةُ. والرفع هو الوجه وبه نقرأ. لانه قد قال ذلك في غير مكان قال ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ و"المَلَكُ" في هذا الموضع جماعة كما تقول: "أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدرهَمُ" و"هَلَكَ البَعِيرُ والشَّاءُ" تريد*: جماعة الابل والشاء. وقوله ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني أمرهُ، لأَنّ [٧٤ء] اللهَ ﵎ لا يزُولُ كما تقول: "قَدْ خَشِينا أنْ تَأْتِينَا بنُو أُمَيَّة". وانما تعني حكمهم.
﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
قال ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ يقول: "وما اختَلَفَ فيه إلاَّ الذينَ أُوتُوهُ بَغْياً بَيْنَهُمْ مِنْ بعدِ ما جاءَتْهُمْ البَيِّناتُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾
قال ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ وقال بعضهم ﴿حَمَلَتْهُ أُمه كَرْها﴾ وقال بعضهم:
стр. 180
﴿كُرْها﴾ وهما لغتان مثل "الغُسْل" و"الغَسْل"، و"الضُعْف" و"الضَّعْف" الا أنه قد قال بعضهم انه اذا كان في موضع المصدر كان "كُرْهاً" كما تقول: "لا تقوم الا كَرْهاً" وتقول: "لا تقوم الا على كُرْهٍ" وهما سواء مثل "الرُّهْبِ" و"الرَّهْبِ" وقال بعضهم: "الرَّهَب" كما قالوا: "البُخْل" و"البَخْل" و"البَخَل". وانما قال ﴿كُرْهٌ لَكُم﴾ أي: ذُو كُرْهٍ وحذف "ذو" كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ .
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
قال: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وقال: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على "وَصدٌّ عن المَسْجِدِ الحرامِ".
ثم قال: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ على الابتداء. وقال: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهْوَ كَافِرٌ فَأُوْلائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فضعَّف لأن أهل الحجاز اذا اكنت لام الفعل ساكنة ضعفوا وهي ها هنا ساكنة أسكنها بالجزاء. [٧٤ب] وقال: ﴿وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ فلم يضاعف في لغة من لا يضاعف لأن من لا يضاعف* كثير.
стр. 181
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلك يُبيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾
قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ اذا جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلة (ما) . وان جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلة "الذي" قلت: ﴿قُلْ الْعَفْوُ﴾ والأُولى منصوبة وهذا مرفوعة كأنه قال: ﴿ما الذي يُنْفِقُون﴾ فقال: "الذي يُنْفِقونَ العفُو". واذا نصبت فكأنه قال: "ما يُنْفِقُونَ" فقال: "يُنْفِقُونَ العَفْوَ" لأن ﴿ما﴾ اذا لم تجعل بمنزلة "الذي" فـ"العَفْو" منصوب بـ"يُنْفِقُون". وان جعلت بمنزلة "الذي" فهو مرفوع بخبر الابتداء كما قال ﴿مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ جعل ﴿مَّاذَآ﴾ بمنزلة "الذي" وقال ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ جعل ﴿ماذا﴾ بمنزلة "ما". وقد يكون اذا جعلها بمنزلة "ما" وحدها الرفع على المعنى. لانه لو قيل له: "ما صَنَعْتَ"؟ فقال: "خيرٌ"، أي: الذي صنعت خيرٌ، لم يكن به بأس. ولو نصبت اذا جعلت "ذا" بمنزلة "الذي" كان ايضاً جيدا لانه لو قيل لك: "ما الذي صنعت" فقلت: "خيراً" أي: صنعتُ خيراً. كان صوابا. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثلاثون] :
دَعِي ماذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِ * ولكِنْ بِالمُغَيَّبِ نَبئِّيني
[٧٥ء] جعل "ما" و"ذا" بمنزلة "ما" وحدها، ولا يجوز ان يكون "ذا" بمنزلة
стр. 182
"الذي" في هذا البيت لانك لو قلت: "دعي ما الذي علمت" لم يكن كلاما. وقال أهل التأويل في قوله ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ لأن الكفار جَحَدوا أَنْ يكونَ ربهم أنزل شيئا فقالوا لهم: "ما تقولونَ أنتُم أساطيرُ الأوَّلينَ" أي: "الذي تقولونَ أَنْتُم أَساطيرُ الأولينَ" ليس على "أَنَزَلَ ربُّنا أساطيرَ الأولين". وهذا المعنى فيما نرى والله أعلم - كما قال ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [٢٢٠] أي: فهم اخوانكم.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
قال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ وهو: الحَيْضُ. وإِنما أكثر الكلام في المصدر إِذا بني هكذا أَنْ يَرادَ به "المَفْعَل" نحو قولك: "ما في بُرِّكَ مَكَالٌ" أي: كَيْلٌ. وقد قيلت الأخرى أي: قيل "مَكِيلٌ" وهو مثل "مَحِيضٍ" من الفعل اذا كان مصدرا للتي في القرآن وهي اقل. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثاني والاربعون بعد المئة] :
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزِلَّةٍ * لا يَسْتَطِيعُ بِها القُرادُ مقيلا
يريد: "قَيْلُولَةً". وتقول: "جِئْتُ مَجيئاً حَسَناً". فبنوه على "مَفْعِل" وهو مصدره.
وقال ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ لانك تقول: "طَهَرَتْ المرأةُ" فَـ"هِيَ تَطْهُرُ". وقال بعضهم "طَهُرَت". وقالوا: "طَلَقَتْ" "تَطْلُق" [٧٥ب] "و "طَلُقَت" "تَطْلُقُ" ايضا. ويقال للنفساء اذا اصابها النفاس: "نُفِسَت" فاذا أصابها الطَلْقُ [قيل] : طُلِقَتْ".
стр. 183
﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
قال ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ نقول: "لَغَوْتُ في اليمين" فَـ"أَنا أَلغْو" "لَغْواً" ومن قال: "هو يَمْحا" قال: "هَو يَلْغا" "لَغْواً" و"مَحْواً". وقد سمعنا ذلك من العرب. وتقول: "لَغِيتُ باسمِ فلانٍ" فـ"أَنَا ألْغى به" "لَغَى" أي: أَذْكُرُهُ.
﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
قال ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ تقول: "آلى* مِن امرأَتِهِ" "يُؤْلي" "إيْلاءً" و"ظاهَرَ مِنْها" "ظِهاراً" كما تقول: "قاتَلَ" "قِتالاً". ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ جعل ذلك لهم أجلا ﴿فَإِنْ فَآءُوا﴾ يعني: "فان رَجِعُوا" لأنك تقول: "فِئْتُ إلى الحَقِّ".
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
قال ﴿ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ ممدودة مهموزة وواحدها "القَرْءُ" خفيفة مهموزة مثل: "القَرْع" وتقول: "قَدْ أَقْرَأَتِ المَرأَةُ" "إِقْراءً" بالهمز، إذا صارت صاحبة حيض. وتقول: "ما قَرَأَتْ حَيْضَةً قَطْ" مثل: "ما قَرَأَتْ قُرآناً". و: "قَدْ قَرَأَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضتَيْنِ" بالهمز، و"ما قَرَأَتْ جَنِينا قطُّ" مثلها. أي: ما حَمَلَتْ. و"القَرْءُ": انْقْطَاعُ الحَيْض. وقال بعضهم: "ما بَيْنَ الحَيْضَتَيْن قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والاربعون بعد المئة] :
стр. 184
[٧٦ء] ذِراعَيْ بَكْرَةٍ أَدْماء بَكْرٍ * هِجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرأ جَنينا
وأما قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والاربعون بعد المئة] :
فَتُوضِحَ فالمِقراةَ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها * لِما نَسَجَتْها مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ
فان "المِقرْاة": المَسِيل وليس بمهموز.
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذالِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾
قال ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ينهى أزواجهن أن يَمْنَعُوهن من الازواج.
وقال ﴿ذلك يُوعَظُ بِهِ﴾ و ﴿ذالِكُمْ [٧٧ء] أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ لانه خاطب رجالا، وقال في موضع آخر "ذلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه" لانه خاطب نساء، ولو ترك "ذلك " ولم يلحق فيها أسماء الذين خاطب كان جائزا. وقال ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ ولم يقل ﴿ذَلِكُنَّ﴾ وقال ﴿فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ . وقال في المجادلة ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ وليس بأبعد من قوله ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ فخاطب ثم حدّث عن غائب لان الغائب هو الشاهد في ذا المكان. وقال ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً﴾ .
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلك فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ لانه يقول: "بيني وَبَيْنَكَ رَضاعَةٌ" و"رَضاعٌ" وتقول: "اللُّؤمُ والرَّضاعَةُ" وهي في كل شيء مفتوحة. وبعض بني تميم يكسرها اذا كانت في الارتضاع يقول "الرِّضاعة".
وقال ﴿لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ رفع على الخبر يقول: "هكذا في الحكم أنه لا تضارُّ والدةٌ بولدها"
стр. 185
يقول: "يَنْبَغي" فلما حذف "يَنْبَغي" وصار "تُضارُّ" في موضعه صار على لفظه. ومثله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ [٢٣٤] فخبر ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [٢٣٤] بَعْدَ مَوْتِهِم" ولم يذكر "بَعْدَ مَوْتِهِمْ" كما يحذف بعض الكلام يقول: "يَنْبَغي لَهُنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ" فَلَما حذف "يَنْبغي" وقع "يَتَرَبَّصْنَ" موقعه*. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والاربعون بعد المئة] :
على الحَكَمِ المَأْتِيِّ يَوْماً إذا قضى * قَضِيَّتَهُ أنْ لا يَجُورَ وَيَقْصِدُ
[٧٦ب] فَرَفَعَ "وَيَقْصِدُ" على قوله: "وَيَنْبَغي". ومن جعل ﴿لاَ تُضَآرّ﴾ على النهي قال ﴿لاَ تُضَآرَّ﴾ على النصب وهذا في لغة من لم يضعف فاما من ضعف فانه يقول ﴿لا تضارَرْ﴾ اذا أراد النهي لان لام الفعل ساكنة اذا قلت "لا تُفاعَلْ"** وأنت تَنهي. الا ان "تضارَ" ها هنا غير مضعفة لان ليس في الكتاب الا راء واحدة.
стр. 186
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ولكن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
قال ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ﴾ فـ"الخِطْبَةِ" الذِكر، و "الخُطْبَةَ": التَشَهُّد.
وقال ﴿ولكن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ لانه لما قال ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ كأنه قال: "تذكرون ﴿ولكن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ﴾ استثناء خارج على "ولكنْ".
﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي: فعليكم نصفُ ما فرضتم ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ وإنْ شئتَ نَصَبْتَ ﴿نصفَ ما فَرضْتُمْ﴾ على الامر.
وقال ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وقال بعضهم ﴿ولا تَناسَوْا﴾ ، وكلٌّ صَوابٌ. وقال بعضهم
стр. 187
﴿وَلا تَنْسَوِا الفَضْلَ﴾ فكسر الواو لاجتماع الساكنين كما قال ﴿اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ﴾ .
﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾
قال ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ يقول: "صَلُّوا رِجالاً أَوْ صَلُّوا رُكْبانا".
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
стр. 188
قال ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ﴾ كأنه [قال] : "لأزْواجِهِمْ وَصِيَّةٌ ﴿مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ ونَصَبَ ﴿مَتاعاً﴾ لانه حين قال ﴿لأزْواجِهِمْ﴾ ﴿وَصِيَّةً﴾ فكأنه قد قال: "فَمَتِّعُوهُنَّ" ﴿مَتاعاً﴾ فعلى هذا انتصب قوله ﴿مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ يقول "لا إخْراجاً" أي: "متاعاً لا إخْراجاً" أي: لا تُخْرِجُوهُن إخْراجاً. وزعموا أنها في حرف ابن مسعود ﴿كُتِبَ عَلَيكُم وَصِيَّةٌ لأزْواجِكم﴾ .
стр. 189
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
قال ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً﴾ أي: أُحِقُّ ذلِكَ حَقّاً.
وقال بعضهم ﴿وَصِيَّةٌ لأَزْوَاجِهِمْ﴾ (٢٤٠) [٧٧ب] فنصب على الامر [ورفع] أي: عَلَيْكُمْ وصيةٌ بذلك " [و] "أَوْصُوا لَهُنَّ وَصِيَّةً".
﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
قال ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ وقال بعضهم ﴿فَيُضَعِّفُه لَهُ﴾ . وتقرأ نصبا أيضاً اذا نويت بالأول الاسم لانه لا يكون أن تعطف الفعل على الاسم، فأضمر في قوله ﴿فيُضاعِفَهَ﴾ "أنْ" حتى تكّون اسما فتُجْرِيه على الأَوّل إذا نوى به الاسم. والرفع لغة بني تميم لانهم لا يَنْوون بالأول الاسم فيعطفون فعلا على فعل. وليس قوله ﴿يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لحاجة بالله ولكن هذا كقول العرب: "لكَ عِنْدي قرضُ صِدْقٍ"
стр. 190
و"قَرْضُ سَوءٍ" لأمر تأتي فيه مسرَّتُه أو مساءته. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس والاربعون بعد المئة] :
لا تَخْلِطَنَّ خَبيثاتٍ بِطَيِّبَةٍ * واخْلَعْ ثيابك مِنْها وانجُ عُرْيانا
كُلُّ امرِىءٍ سوفَ يُجْزى قرضَهُ حَسَناً * أوْ سَيِّئاً أَوْ مَدِينا مثلَ ما دانا
فـ"القَرْض": ما سلف من صالح او من سيء.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾
قال ﴿وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فـ ﴿أنْ﴾ ها هنا زائدة كما زيدت بعد "فلما" و"لَما" و"لَوْ" فهي تزاد في هذا المعنى كثيرا. ومعناه "وَمالنَا لا نُقَاتِلُ" فأعملَ "أَنْ" وهي زائدة كما قال: "ما أَتاني منْ أحَدٍ" فأعمل "مِنْ" وهي زائدة قال الفرزدق: [من البسيط وهو الشاهد السابع والاربعون بعد المئة] :
[٧٨ء] لَوْ لَمْ تَكُن غَطَفانٌ لا ذُنُوب لَها * إليَّ لامَتْ ذَوو أَحْسابِها عُمَرَا
المعنى: لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفانٌ لَها ذُنُوب. و"لا" زائدة وأعملها.
﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
قال ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ .
стр. 191
و"السَّكِينَةُ" هي: الوَقارُ. وأَما الحديدُ فهو: "السِّكِّينُ، مشدد الكاف. وقال بعضهم: "هي السِّكِّينُ" مثلها في التشديد إلا أَنَّها مؤنثة فأنث. والتأنيث ليس بالمعروف وبنو قُشير يقولون: "سِخِّين" للسكين. وقال ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً﴾ .
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ولكنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
قال ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ فنصبت ﴿النَّاسَ﴾ على ايقاعك الفعل بهم ثم أبدلت منهم ﴿بَعْضَهُمْ﴾ للتفسير.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ولكنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ ولكنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾
قال ﴿مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ اي كلمه الله [فلفظ الجلالة] * في ذا الموضع رفعٌ.
وقال ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ أي رفع الله بعضهم درجات.
﴿اللَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
قال ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ تقول "وسِنُ" يوسَنُ" "سِنَّة" و"وَسَناً"**
стр. 192
وقال ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ لانه من "آدُه" "يَؤُودُهُ" "أَوْداً" وتفسيره: لا يُثْقِلُهُ.
﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
قال ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وان شئت ﴿الرَّشَدُ من الغَيِّ﴾ مضمومة ومفتوحة.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[قال] ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ جماعة في المعنى وهو في اللفظ واحد وقد جمع فقالوا "الطَواغيتُ". وأما قوله:
﴿يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [٧٨ب] فيقول: "يَحْكُم بأنَّهم كذاك" كما تقول: "قَدْ أَخْرَجُك الله من ذا الأمر" ولم تكن فيه قط. وتقول: "أَخْرَجَنِي فُلانُ من الكِتْبَةِ" ولم تكن فيها قط. أي: لَمْ يجعَلْني من أهلها ولا فيها.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
стр. 193
قال ﴿فَبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ أي: بَهَتَهُ ابراهيمُ و ﴿بُهِتَ﴾ أجود وأكثر.
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَاذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
قال ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ الكاف زائدة والمعنى - والله اعلم - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ﴾ [٢٥٨] ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ والكاف زائدة. وفي كتاب الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يقول: "لَيْسَ كَهُو" لأنَّ الله ليس له مِثْل.
وقال ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ فتثبت الهاء للسكوت واذا وصلت حذفتها مثل ﴿إخْشَهْ﴾ . وأثبتها بعضهم في الوصل فقال ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾ فجعل الهاء من الاصل وذلك في المعنى: لم تمرر عليه السنون "فـ" السَّنَةُ" منهم من يجعلها من الواو فيقول: "سُنَيَّةٌ" ومنهم من يجعلها من الهاء فيقول: "سُنَيْهَةٌ" يجعل الذي ذهب منها هاء كأنه أبدلها من الواو كما قالوا: "أَسْنَتُوا": إذا أصابتهم السنون. أبدل التاء من الهاء ويقولون: "بِعْتُه مُساناةً" و"مُسانَهَةً". ويكون: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أن تكون هذه الهاء
стр. 194
للسكوت. ويُحْمَلُ قول الذين وصلوا بالهاء على الوقف الخفي وبالهاء نقرأ في الوصل.
وقال ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ [٧٩ء] آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ من "نَشَرْتُ" التي هي "ضدُّ "طَوَيْتُ" وقال بعضهم ﴿نُنْشِزُها﴾ لانه قد تجتمع "فَعَلْتُ" و"أَفْعَلْتُ" كثيراً في معنى واحد تقول: "صَدَدْتُ" و"أَصْدَدْتُ" وقد قال ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ وقال بعضهم ﴿نُنْشِرُها﴾ أي: نَرْفعها. تقول: "نَشَزَ هذا" و"أَنْشَزْتُهُ".
وقال ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذا عَنَى نفسه. وقال بعضهم ﴿قال اعْلَمْ﴾ جزم على الامر كما يقول: "اعْلَمْ أَنَّه قَدْ كان كذا وكذا" كأنه يقول ذاك لغيره وانما ينبه نفسه والجزم أجود في المعنى إلا أنه أقل في القراءة والرفع قراءة العامة وبه نقرأ.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
اما قوله ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ فلم يكن ذلك شكا منه ولم يُرِد. به رؤية القلب وانما أراد به رؤية العين.
وقوله الله له ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾
стр. 195
يقول: "أَلَسْتَ قَدْ صدقت" أَيْ: أنت كذاك. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والثلاثون] :
أَلَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المطَايا * وَأَنْدى العالمِينَ بُطُونَ راحِ
وقوله ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: قلبي ينازعني الى النظر فاذا نظرت اطمأن قلبي.
قال ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: قَطِّعْهُنَّ وتقول منها: "صارَ" "يَصُورُ". وقال بعضهم ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ فجعلها من "صارَ" "يَصِيرُ" [٧٩ب] وقال ﴿إِلَيْكَ﴾ لانه يريد: "خُذْ أربعةً إليكَ فَصرهُنَّ".
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
قال ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ والواحدة "صَفْوانةٌ". ومنهم من يجعل "الصَّفْوان" واحدا فيجعله: الحجر. ومن جعله جميعا جعله: الحِجارَةَ مثل: "التَمْرَةِ" و"التَمْر". وقد قالوا "الكَذَّانِ": الكَذَّانَةُ" وهو شبه الحجر من الطين.
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ وقال بعضهم ﴿بِرَبْوة﴾ و ﴿بِرِبْوة﴾ و ﴿بِرِباوة﴾ و ﴿بِرَباوة﴾ كلٌّ من لغات العرب وهو كله من الرابية وفعله: "رَبا" "يَرْبو".
стр. 196
قال ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ وقال ﴿مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ﴾ و"الأُكْلُ": هو: ما يؤكل. و"الأَكْلُ" هو الفعل الذي يكون منك. تقول: "أَكَلْتُ أَكْلاً" و"أَكَلْت أَكْلَةً واحدةً" واذا عَنَيْتَ الطعام قلت: "أُكْلَةً واحدةً". قال: [من الطويل وهو الشاهد الثامن والاربعون بعد المئة] :
ما أَكْلَةٌ أَكَلْتُها بِغنيمَةٍ * ولا جَوْعَةٌ أنْ جَعْتُها بِغَرامِ
ففتح الألف لأنه يعني الفعل. ويدلك عليه "وَلا جَوْعَةٌ" وان شئت ضممت "الأكْلَةَ" وعنيت به الطعام.
و [قال ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ ] *
وتقول في "الوابِل" وهو: المطرُ الشَديد: "وَبَلَتْ السماء [٨٠ء] وَ"أَوْبَلَتْ" مثل "مَطَرَتْ" و"أَمْطَرَتْ"، و"طَلَّتْ" و"أَطَلَّتْ" من "الطَلّ", و"غاثَتْ" و"أَغاثَتْ" من "الغَيْث". وتقول: "وُبِلَتْ الأرض" فهي "مَوْبُولَةٌ" مثل "وُثِئَتْ رِجْلُهُ" [و] * لا يكون "وَبَلَتْ" وقوله ﴿أَخْذاً وَبِيلا﴾ من ذا يعني: شديدا.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾
قال ﴿لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾
стр. 197
وقال في موضع آخر ﴿ذُرِّيَّةً ضِعافاً﴾ وكلٌّ سواء لانك تقول: "ظَريفٌ" و"ظِرافٌ" و"ظُرَفاءُ" وهكذا جمع "فَعِيل".
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
قال ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ وقال بعضهم ﴿الفُقْر﴾ مثل: "الضَعْف" و"الضُعْف" وجعل "يَعِدُ" متعدياً الى مفعولين.
﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾
قال ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ تحمل الكلام على الآخر كما قال ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ
стр. 198
بَرِيئاً﴾ . وان شئت جعلت تذكير هذا على "الكَسْب" في المعنى كما قال ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [٢٧١] يقول: "فالإِيْتاءُ خَيْرٌ لَكُمْ والإِخْفاء". وقوله ﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ فهذا على ﴿ما﴾ . وقوله ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ﴾ تقول: "نَذَرَ" "يَنْذُرُ على نفْسِهِ" "نَذْراً" و"نَذَرْتُ مالي" فـ"أَنَا أَنْذَرُهُ" "نَذْراً" أخبرنا بذلك يونس عن العرب وفي كتاب الله ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ . قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المئة] :
هُمْ يَنْذُرُونَ دَمي وَأَنْذُرُ أَنْ * لَقِيتُ بأَنْ أَشُدَّا
وقال عنترة*: [من الكامل وهو الشاهد الخمسون بعد المئة] :
الشاتِمِيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتِمُهما * وَالنَّاذِرَيْنِ إذا لَمْ الْقَهُما دَمِي
стр. 199
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
[٨٠ب] وقال ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فجعل الخبر بالفاء اذ كان الاسم "الذي" وصلته فعل لانه في معنى "مَنْ". و"مَنْ" يكون جوابها بالفاء في المجازاة لان معناها "من ينفق ماله فله كذا". وقال ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وقال ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ وهذا في القرآن والكلام كثير ومثله "الذي يأتينا فله درهم".
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾
قال ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ﴾ تقول "قَدْ أَذِنْتُ ** مِنْكَ بِحَرْبٍ" و"هو يَأْذَنُ".
وقال ﴿لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ . وقال بعضهم ﴿لا تُظْلَمُونَ ولا تَظْلِمون﴾ كله سواء في المعنى.
﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
قال ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ يقول: "وانْ كانَ مِمَّن تُقاضُونَ ذو عسرة فعليكم ان تنظروا الى الميسرة" وقال بعضهم ﴿فَنَظْرَة﴾ وان شئت لم تجعل لـ"كان" خبرا مضمرا وجعلت
стр. 200
"كانَ" بمنزلة: "وَقَعَ" وقال بعضهم ﴿مَيْسُرِهِ﴾ وليست بجائزة لانه ليس في الكلام "مَفْعُلٌ". ولو قرؤها ﴿مُوسَرِهِ﴾ جاز لانه من "أيْسَرَ" مثل: "أدْخَلَ" فـ"هُو مُدْخَل". وقال بعضهم ﴿فَناظِرْهُ الى مَيْسَرَةٍ﴾ و ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ فجعلها "فاعِلْ" [٨١ء] مِنْ "نَاظَرَ" وجزمها للامر.
وقال ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يقول: "الصَدَقَةُ خَيْرٌ لَكُمْ". جعل ﴿أَنْ تَصَدَّقُواْ﴾ اسما مبتدأ وجعل ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ خبر المبتدأ.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
قال ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ أيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الشَهِيدانِ رَجُلَيْنِ.
стр. 201
﴿َفَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ فالذي يُسْتَشْهَدُ رَجُلٌ وامرأتان.
وقال ﴿وَلاَ تَسْأَمُواْ﴾ لانها من "سَئِمْتُ" "تَسْأَمُ" "سَآمةً" و"سَأْمَةً" و"سَآماً" و"سَأْماً".
[وقال] ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ﴾ جزم لانه نهي واذا وقفت قلت "يَأْبَ" فتقف بغير ياء.
وقال ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ﴾ أي تَقَعُ تِجَارَةٌ حاضِرةٌ. وقد يكون فيها النصب على ضمير الاسم "إلاّ أنْ تَكُونَ تلكَ تِجارةً.
وقال ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ على النهي والرفع على الخبر. وهو مثل ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ إلاّ إنَهُ لَمْ يُقْرأ ﴿لا تُضارُّ﴾ رفعا.
стр. 202
وقوله ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ فقوله ﴿بِدَيْنٍ﴾ تأكيد نحو قوله ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ لأنَّكَ تَقُول "تَدايَنَّا" فيدل على قولك "بِدَيْنٍ" قال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المئة] :
دَايَنْتُ أَرْوَى والدُّيونُ تُقْضَى * [فَمَطَلَتْ بَعْضاً وَأَدَّتْ بَعْضَا]
تقوله: "دَايَنْتُها ودايَنَتْنِي فقد تَدايَنَّا" كما تقول: "قابَلْتُها وقَابَلَتْنِي فقد تَقَابَلْنا".
وقال ﴿٨٢ء] ﴿أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ﴾ فأضمر "الشاهد". وقال ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ الى الاجل الذي تجوز فيه شهادته والله أعلم.
﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
قال ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ تقول: "رَهْنٌ"، و"رِهانٌ" مثل: "حَبْلٌ" و"حِبالٌ". وقال أبو عمرو: "فَرُهُنٌ" وهي قبيحةٌ لأنَّ "فَعْلاً" لا يجمع على "فُعُل" إلا قليلاً شاذاً، زعم أنهم يقولون: "سَقْفٌ" و"سُقُفٌ" وقرأوا هذه الآية ﴿سَقْفاً مِنْ فِضَّةٍ﴾ وقالوا: "قَلْبٌ" و"قُلُبٌ" و"قَلْبٌ" من "قَلْبِ النَّخْلَةٍ" و"لَحْد" و"لُحُد" لـ"لَحْدِ القَبْرِ" وهذا شاذٌ [٨١ب] لا يكاد يعرف. وقد جَمَعُوا "فَعْلاً" على "فُعْلٍ" فقالوا: "ثَطٌّ" و"ثُطٌّ"، و"جَوْنٌ" و"جُونٌ"، و"وَرْدٌ" و"وُرْدٌ". وقد يكون "رُهُنٌ" جماعةً لـ"الرِّهانِ" كأنَّه جمع الجَماعة و"رِهانٌ" أَمْثَلُ* من هذا الاضطرار. وقد قالوا: "سَهْمٌ خَشْنٌ" في "سِهامٍ خُشْنٍ". خفيفة. وقال أبو عمرو: "قالت العرب: "رُهُنٌ" ليفصلوا بينه وبين رِهانِ الخيل قال الاخفش: "كلُّ جماعةٍ على "فُعْل" فإنَّه يقال فيها "فُعُل".
وقال ﴿فََلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وهي من "أَدّى" "يُؤدِّي" فلذلك هَمَزَ و"اؤْتُمِنَ" همزها لانها من
стр. 203
"الأَمانَةِ" [و] موضع الفاء منها همزة، إلاّ أَنَكَ إذا استأنفت ثَبَتَتْ الفُ الوَصَلْ فيها فلم تَهْمِز موضع الفاء لئلا تجتمع همزتان.
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾
قال ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ جعله بدلا من اللفظ بالفعل كأنه قال: اِغْفِر لنا غُفْرانَكَ رَبَّنا" [و] مثله "سُبْحانَكَ" إنما هو "تسبيحَك" أي "نسبحك تسبيحَك" وهو البراءة والتنزيه.
стр. 204
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿اللَّهُ لا اله إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
أما قوله ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ فان ﴿الْقَيُّومُ﴾ : "الفَيْعُول" ولكن الياء الساكنة إذا كانت قبل واو متحركة قلبت الواو ياء. وأصله "القَيْوُومُ" و (الدَّيَّانُ) : "الفَيْعَال" و"الدَّيَّارُ": "الفَيْعال" وهي من "دَارَ" يَدُورُ" وأصله "الدَيْوارُ" ولكن الواو قلبت ياء.
﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾
أما ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فنصب على الحال.
﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
قال ﴿هُدىً لِّلنَّاسِ﴾ فـ ﴿هُدَىً﴾ في موضع نصب على الحال ولكن ﴿هُدَىً﴾ مقصور فهو متروك على حال واحد.
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾
قال ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ولم يقل: "أُمَهاتُ" كما تقول للرجل: "مالِي نَصيرٌ" فيقول: "نَحْنُ نَصِيرُكَ" وهو يشبه "دَعْنِي من تمْرَتان". قال: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المئة] :
стр. 205
تَعَرَّضْتِ لي بِمَكانٍ حِلِّ * تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِوَلِّ
* تَعْرُّضاً لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلا لِي *
فجعله على الحكاية لأنه كان منصوباً قبل ذلك كما ترى، كما تقول: "نُودِيَ" "الصلاةَ الصلاة" "أي: تحكى قوله: "الصلاةَ الصلاةَ" وقال بعضهم: إنَّما هِيَ "أَنْ قَتْلاًلِي" ولكنه جعله عينا [٨٢ب] لأَنَّ مِنْ لُغته في "أَنْ" "عَنْ". والنصب على الأَمر كأنك قلت: ضَرْباً لزَيْدٍ".
وقال ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ لأن "كُلّ" قد يضمر فيها كما قال ﴿إِِنَّا كُلٌّ فِيهَآ﴾ يريد: كُلُّنا فِيها. ولا تكون "كلّ" مضمرا فيها وهي صفة انما تكون مضمرا فيها اذا جعلتها اسما [فـ] لو كان "إِنَّا كُلاَّ فِيها" على الصفة لم يَجُزْ لأن الاضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان.
وقال ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: "كَدَأْبِهِِم في الشَرِّ" من "دَأَبَ" "يَدْأَبُ" "دَأَباً".
стр. 206
وقال ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول: "قُلْ لِزيد": "سَوْفَ تَذْهَبُ" أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم ﴿سَيُغْلَبُون﴾ أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم "سيُغْلَبُونَ". وقال ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ﴾ فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ ولو كان بالتاء قال ﴿يُغْفَرْ لَكُم﴾ وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها "لَكُمْ" كما فسرت لك.
وقال ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ على الابتداء رفع كأنه قال "إحداهُما فئةٌ تقاتل في سبيلِ اللهِ" وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :
[٨٣ء] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ * وَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان
فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة] .
стр. 207
[و] إنَّ لها جارَيْنِ لَنْ يَغْدرا بها * ربيبُ النَبِيِّ وابنُ خَيْرِ الخَلائِفِ
رفع، والنصب على البدل. وقال تعالى ﴿هذا [ذِكْرٌ] وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ وان شئت جعلت "جنات" على البدل ايضاً. وان شئت رفعت على خبر "إنَّ"، أو على "هُنَّ جناتُ" فيبتدأ به. وهذا لا يكون على "إحداهما كذا" لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأ أحد بالرفع. وقال تعالى ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ﴾ فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على "هُم الجِنّ". وقال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ﴾ على البدل ورفع على "هُمْ شَيَاطِينُ" كأنه اذا رفع قيل له، أوْ عُلِمَ أَنه يقال له "ماهُمْ"؟ أوْ "مَنْ هُمْ" فقال: "هُمْ كَذا وكَذا". واذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه يقال له "جَعَلَ ماذا" أو جَعَلُوا ماذا" أو يكون فعلاً واقعاً بالشياطين [و] ﴿عَدُوّاً﴾ حالا ومثله ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ كأنه قيل أو علم ذلك فقال "بناصية" [٨٣ب] وقد يكون فيه الرفع على قوله: "ما هي" فيقول ﴿نَاصِيَةٌ﴾ والنصب على الحال. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئة] :
إنّا وَجَدْنا بَنِي جُلاَّنَ كُلَّهُمُ * كَسَاعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ وَلا عِظَمُ
стр. 208
على البدل أي كـ"لا طول ولا عظم" ومثل الابتداء ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ﴾ .
وقوله ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ كأنه قيل لهم: "ماذا لهُمْ"؟ و"ماذاكَ"؟ فقيل: "هُوَ كَذا وَكَذَا". وأمَّا ﴿بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾ فانما هو على "أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ حَسَباً" و"بِخَيْرٍ مِنْ ذلك َ حسبا". وقوله ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾ موضع جرّ على البدل من قوله ﴿بِشَرٍّ﴾ ورفع على "هُوَ مَنْ لَعَنهُ اللهُ".
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
قال ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: "كَدَأْبِهِم في الشَرِّ" من "دَأَبَ" "يَدْأَبُ" "دَأَباً".
﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾
قال ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول: "قُلْ لِزيد": "سَوْفَ تَذْهَبُ" أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم ﴿سَيُغْلَبُون﴾ أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم "سيُغْلَبُونَ". وقال ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ﴾ فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ﴾ ولو كان بالتاء قال ﴿يُغْفَرْ لَكُم﴾ وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها "لَكُمْ" كما فسرت لك.
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾
وقال ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ على الابتداء رفع كأنه قال "إحداهُما فئةٌ تقاتل في سبيلِ اللهِ" وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :
[٨٣ء] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ * وَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان
فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة] .
[و] إنَّ لها جارَيْنِ لَنْ يَغْدرا بها * ربيبُ النَبِيِّ وابنُ خَيْرِ الخَلائِفِ
رفع، والنصب على البدل. وقال تعالى ﴿هذا [ذِكْرٌ] وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ وان شئت جعلت "جنات" على البدل ايضاً. وان شئت رفعت على خبر "إنَّ"، أو على "هُنَّ جناتُ" فيبتدأ به. وهذا لا يكون على "إحداهما كذا" لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأ أحد بالرفع. وقال تعالى ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ﴾ فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على "هُمْ الجِنّ". وقال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ﴾ على البدل ورفع على "هُمْ شَيَاطِينُ" كأنه اذا رفع قيل له، أوْ عُلِمَ أَنه يقال له "ماهُمْ"؟ أوْ "مَنْ هُمْ" فقال: "هُمْ كَذا وكَذا". واذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه يقال له "جَعَلَ ماذا" أو جَعَلُوا ماذا" أو يكون فعلاً واقعاً بالشياطين [و] ﴿عَدُوّاً﴾ حالا ومثله ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ كأنه قيل أو علم ذلك فقال "بناصية" [٨٣ب] وقد يكون فيه الرفع على قوله: "ما هي" فيقول ﴿نَاصِيَةٍ﴾ والنصب على الحال. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئة] :
إنّا وَجَدْنا بَنِي جُلاَّنَ كُلَّهُمُ * كَسَاعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ وَلا عِظَمُ
على البدل أي كـ"لا طول ولا عظم" ومثل الابتداء ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ﴾ .
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلك مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
قالَ تَعالَىُ ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ مهموز منها موضع الفاء لأنه من "آبَ" "يَؤوُبُ" وهي معتلة العين مثل "قُلْتَ" تَقُولُ" "والمَفْعَلُ" "مَقال". تقول: "آبَ" "يَؤوبُ" "إياباً" قال
стр. 209
الله تعالى ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ وهو الرجوع. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المئة] :
فَأَلْقَتْ عَصاها وَاسْتَقَرَّ بِها النَّوى * كَما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ
وأمَّا "الأوّابُ" فهو الراجع إلى الحق وهو من: "آبَ" "يَؤوبُ" [أيْضاً] . وأمّا قوله تعالى ﴿ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ فهو كما يذكرون التسبيح أوْ هو - واللهُ أَعْلَمُ - مثلُ الأَوَّلِ يقول: "ارْجَعِي إلى الحَقِّ" و"الأوّابُ" الراجعُ إلى الحَقِّ".
﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
قوله ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ كأنه قيل لهم: "ماذا لهُمْ"؟ و "ماذاكَ"؟ فقيل: "هُوَ كَذا وَكَذَا". وأمَّا ﴿بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾ فانما هو على "أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ حَسَباً" و"بِخَيْرٍ مِنْ ذلك َ حسبا". وقوله ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾ موضع جرّ على البدل من قوله ﴿بِشَرٍّ﴾ ورفع على "هُوَ مَنْ لَعَنهُ اللهُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾
قال تعالى ﴿الصَّابِرِينَ﴾ [٨٤ء] الى قوله ﴿بِالأَسْحَارِ﴾ موضع جر على ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [١٥] فجر بهذه الام الزائدة.
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
قال ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾ إنما هُوَ "شَهِدُوا أَنَّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ قائِماً بالقِسْطِ" نصب ﴿قَائِماً﴾ على الحال.
стр. 210
﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
قال ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياَ بَيْنَهُمْ﴾ يقول ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ ﴿بَغْياَ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾
وقال ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ﴾ بكسر ﴿يَتَّخِذِ﴾ لأنه لقيته لام ساكنة وهي نهي فكسرته.
وقال تعالى ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تَقِيَّةً﴾ وقال بعضهم ﴿تُقَاةً﴾ وكلٌّ عربي و ﴿تُقَاةٌ﴾ أجْوَدُ، مثل: "إِتَّكَأَ" "تُكَأَةً" و"إتَّخم" "تُخَمَةً" و"إتَّحَفَ" "تُحْفَةً".
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾
قال الله تعالى ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً﴾ لأَنَّ "البَيْنَ" ها هنا ظرف وليس باسم. ولو كان اسماً لارتفع "الأمَدُ". فاذا جئت بشيء هو ظرف للآخر وأوقعت عليه حروف النصب فانصب نحو قولك: "إنَّ عِنْدَنا زَيْداً" لان "عِنْدَنا" ليس باسم ولو قلت: "إنَّ الذِي عِنْدَنا" قلت: "زَيْدٌ" لأن "الذي عندَنا" اسم. قال ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدَ سَاحِرٍ﴾
стр. 211
فجعل "إنَّ" و"ما" حرفاً واحداً واعمل "صَنَعُوا" كما تقول: "إنَّما ضَرَبُوا زَيْداً". ومن جعل "ما" بمنزلة "الذي" يرفع الكيد*.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
قال تعالى ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ فنصبه على الحال: ويكون على البدل على قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ﴾ [٣٣] [٨٤ب] [وقال تعالى] ** ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ [٣٥] فقوله ﴿مُحَرَّراً﴾ على الحال.
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذاقَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال تعالى ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ وقال بعضهم ﴿وَكَفَلَها زكرياءُ﴾ و ﴿كَفِلَها﴾ ايضاً ﴿زَكَريّا﴾ وبه
стр. 212
نقرأُ وهما لُغَتَانِ. وقال بعضهم ﴿وَكَفِلَها زَكَرياء﴾ بكسر الفاء. ومن قال: "كَفَلَ" قال "يَكْفُلُ" ومن قال "كَفِلَ" [قال] "يَكْفَلُ". وأما "كَفُلَ" فلم اسمعها وقد ذكرت.
وقال تعالى ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فهذا مثل كلام العرب "يأكُلُ بِغَيْرِ حسابٍ" أي: لا يَتَعصَّبُ عَلَيْه ولا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ. و ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ و ﴿أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ يقول: "ليس في حسابه فكر ولا روية ولا تذّكر".
стр. 213
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ﴾
قال الله تعالى ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ لأن النون [في "لَدُنْ"] ساكنة مثل نون "مَنْ" وهي تترك على حال جزمها في الاضافة لانها ليست من الأسماء التي تقع عليها الحركة، ولذلك قال ﴿مِنْ لَدُنّا﴾ ، وقال تعالى ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ فتركت ساكنة.
وقال تعالى ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ﴾ مثل "كثيرُ الدُّعاء" لأنه يجوز فيه الألف واللام تقول: "أنتَ السَّمِيعُ الدُّعاءِ" ومعناه "إِنَّكَ مَسْمُوعُ الدُّعاءِ" أي: "إِنَّكَ تَسْمَعُ ما يُدْعَى بِهِ".
﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
قال تعالى ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ*] أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ لأَنَّهُ كأنه قال ﴿نَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ فقالت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ وما بعد القول حكاية [٨٥ء] . وقال بعضهم ﴿أَنَّ اللهَ﴾ يقول: "فنادته الملائكة بذلك ".
وقال تعالى ﴿بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ وقوله ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ معطوف على "مُصَدِّقاً" على الحال.
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾
قال تعالى ﴿وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ﴾ كما تقول "وَقَدْ بَلَغَنِي الجَهْدُ" أي: أَنَا في الجَهْدِ والكِبَر.
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾
قال ﴿ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً﴾ يريد: "أَنْ لا تُكَلِّمَ الناسَ إلاَّ رَمْزاً" وجعله استثناء خارجاً من أول الكلام. والرمز: الايماء.
стр. 214
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ﴾
قال ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ﴾ فـ"إذْ" ها هنا ليس له خبر في اللفظ.
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
﴿ذلك مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾
قال الله تعالى ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ لأنَّ كل ما كان من طلب العلم فقد يقع بعده الاستفهام. تقول: "أَزَيْدٌ في الدّارِ"؟ و: "لَتَعْلَمَنَّ أَزَيْدٌ فِي الدّار". وقال ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ أي: لننظر. وقال تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ وأَمَّا قوله ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيّاً﴾ فلم يرتفع على مثل ما ارتفع عليه الأول [٨٥ب] لأن قوله ﴿لَنَنزِعَنَّ﴾ ليس بطلب علم. ولكن لما فتحت "مَنْ" و"الذي" في غير موضع "أي" صارت غير متمكنة اذ فارقت اخواتها تركت على لفظ واحد وهو الضم وليس باعراب.
стр. 215
وجعل ﴿أَشَدّ﴾ من صلتها وقد نصبها قوم وهو قياس. وقالوا: "إذا تُكُلِّمَ بها فإنَّه لا يكونُ فيها إلاَّ الأعمال". وقد قرىء ﴿تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ فرفعوا وجعلوه من صلة "الذي" وفتحه على الفعل أحسن. وزعموا ان بعض العرب قال: "ما أَنَا بالّذِي قائلٌ لكَ شَيْئاً" فهذا الوجه لا يكون للاثنين الا "ما نَحْنُ بالَّلذَيْنِ قائِلانِ لَكَ شَيْئاً".
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾
قوله ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ و ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ وأَشْباهُ هذا في "إذْ" و"الحِين" وفي "يَوْم" كثير. وانما حسن ذلك للمعنى، لأن القرآن انما انزل على الأمر والذي كأنه قال لهم: "أذْكُروا كذا وكذا" وهذا في القرآن في غير موضع و"اتَّقُوا يومَ كذا" أو"حينَ كذا".
وقال تعالى ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً﴾ نصبه على الحال ﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ عطف على ﴿وَجِيهاً﴾ وكذلك ﴿وَكَهْلاً﴾ [٤٦] معطوف على ﴿وَجِيهاً﴾ لأن ذلك منصوب.
следующие страницы →