← Тафсир

Тафсир · id 22371

معانى القرآن للأخفش

الأخفش الأوسط

Полный текст (582 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وقال ﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ من "طَغَوْتَ" "تَطْغَا" مثل "مَحَوْتَ" "تَمْحا". ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ وقال ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ﴾ لانها من "رَكَنَ" "يَرْكَنُ" وان شئت قلت "وَلاَ تَرْكُنوا" وجعلتها من "رَكَنَ" "يَرْكُنُ". المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلك ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ وقال ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ فحّرك الياء لانها ساكنة لقيها حرف ساكن لان أَكثر ما يحرّك الساكن بالكسر نحو ﴿صاحِبَيِ السِّجّنِ) . وقال ﴿وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ﴾ لانها جماعة تقول "زُلْفَة" و"زُلُفاتٌ" و"زُلَفْ". ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ على "نقص" ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (كلاّ) .

стр. 387

﴿وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [وقال] ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ اذا لم يجعل النبيَّ صلى الله عليه فيهم وقال بعضهم (تَعْمَلُون) لانه عنى النبيَّ صلى الله عليه معهم او قال له "قل لهم ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ".

стр. 388

المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذاالْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ وقال ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ يقول ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ بوحينا ﴿إِلَيْكَ هذاالْقُرْآنَ﴾ وجعل (ما) اسما للفعل وجعل (أَوْحَيْنا) صلة.

стр. 389

﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ وقال ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فكرر الفعل وقد يستغني باحدهما. وهذا على لغة الذين قالوا "ضَرَبْتُ ز َيْداً ضَرَبْتُهُ" وهو توكيد مثل ﴿فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (أَحَدَ عْشَرَ) واسكن العين وكذلك (تِسْعَةَ عْشَرَ) الى العشرين لما طال الاسم وكثرت متحركاته اسكنوا. ولم يسكنوا في قولهم "اثْنَيْ عَشَر" و"اثْنَتا عَشْرَةَ" للحرف الساكن الذي قبل العين وحركة العين في هذا كله هو الاصل. وأَمَّا قوله ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فانه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالانس في تذكيرهم اذا جمعهم كما قال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ . وقال الشاعر: [من الخفيف وهوة الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين] : صَدَّها مَنْطِقُ الدَّجاجِ عَنِ القَصْدِ * وَضَرْبُ الناقُوسِ فَاجْتُنِبا وقال ﴿ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ اذا تكلمت نملة فصارت كمن يعقل [١٣٧ ب] وقال ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ لما جعلهم يطيعون شبههم بالانس مثل ذلك ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ على هذا القياس الا انه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث. وقال قوم: إنما قال ﴿طائِعين﴾ لانهما اتتا وما فيهما فتوهم بعضهم "مُذَكَّرا" أَو يكون كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وهو يريد أهلها. وكما تقول "صَلى المَسْجِدُ" وأنت تريد أَهْلَ المَسْجِد إلاّ أَنَّكَ تحمل الفعل على الآخِر، كما قالوا: "اِجْتَمَعتْ أَهُلُ اليمامَةِ" وقال ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ لان

стр. 390

الجماعة من غير الانس مؤنثة. وقال بعضهم "لِلَّذِي خَلَقَ الآياتِ" ولا اراه قال ذلك الا لِجْهْلِهِ بالعربية. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئتين] : إِذْ أَشْرَفَ الديكُ يَدْعُوا بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إِلى الصِياحِ وَهُمْ قُوْمٌ مُعَازِيلٌ فجعل "الدجاج" قوما في جواز اللغة. وقال الاخر وهو يغني الذيب: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين] : وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلى كُلِّ غِرَّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتَصِيُبُ وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] : فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ * جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم ﴿قَالَ يابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ وقال ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ أي: فيتخذوا لك كيدا. وليست مثل ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ . أراد أن يوصل الفعل [١٣٨ ء] اليها باللام كما يوصل بـ"الى" كما تقول: "قَدَّمْتُ لَهُ طَعاماً" تريد: "قَدَّمْتُ إِلَيْهِ". وقال ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ومثلُه ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وإِنْ شِئْتَ كان ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ في معنى "فَيَكِيدوك" وتجعل اللام مثل

стр. 391

﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وقوله ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ إنِّما هو: "لِمَكانِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُون". المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾ وقال ﴿أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ﴾ وليس الأَرْضُ ها هنا بظرف. ولكن حذف منها "في" ثم أَعمل فيها الفعل كما تقول "تَوَجَّهْتُ مَكَّةَ". ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ وقال ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ و"العُصْبَةُ" و"العِصابَةُ" جماعة ليس لها واحد كـ"القَوْم" و"الرَّهْط". ﴿وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وقال ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ فجعل "الدَّمَ" "كذِباً" لأنه كُذِبَ فيه كما تقول "الليلةُ الهِلالُ" فترفع وكما قال ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ . المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يابُشْرَى هذاغُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ وقال ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ فذكّر بعدما أنّث لأنَّ "السَيَّارة" في المعنى للرجال.

стр. 392

﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ وقال ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾ أي: أَعُوذُ بالله معاذا. جعله بدلا من اللفظ بالفعل لانه مصدر وان كان غير مستعمل مثل "سُبْحانَ" وبعضهم يقول "مَعاذَةَ اللهِ" ويقول "ما أَحْسَنَ مَعْناةَ هَذا الكلامِ" يريد المعنى. ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ وقال ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ فلم يكن همّ بالفاحشة ولكن دون ذلك مما لا يقطع الولاية. المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول "إلاَّ السِجْنُ أَوْ عَذابٌ أَليمٌ "لأن" "أنْ" الخفيفة وما عملت فيه اسم بمنزلة [١٣٨ ب] "السّجْن". ﴿قَالَتْ فَذالِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصَّاغِرِينَ﴾ وقال ﴿وَلَيَكُوناً مِّن الصَّاغِرِينَ﴾ فالوقف علهيا (وَلِيَكُونا) لان النون الخفيفة اذا انفتح ما قبلها فوقفت عليها جعلتها الفا ساكنة بمنزلة قولك "رَأَيْتُ زيدا" ومثله ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ الوقف عليها "لَنَسْفَعا". ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ وقال ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ فادخل النون في هذا الموضع لان هذا موضع تقع فيه "أي" فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه، دخلته النون لان النون تكون في الاستفهام تقول "بدا لَهُم أَيُّهُم يأخذون" أي استبان لهم.

стр. 393

المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾ وقال ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾ فاحدى الباءين أوصل بها الفعل الى الاسم والاخرى دخلت لـ"ما" وهي الاخرة. ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ وقال ﴿وَاذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ وانما هي "اِفْتَعَل" من "ذُكَرْتُ" فأصلها "اِذْتَكَر"، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان، وارادوا ان يدغموا والأول حرف مجهور وانما يدخل الأول في الاخر والاخر مهموس، فكرهوا ان يذهب منه الجهر فجعلوا في موضع التاء حرفا من موضعها مجهورا وهو الدال لان الحرف الذي قبلها مجهور. ولم يجعلوا الطاء لان الطاء مع الجهر مطبقة. وقد قال بعضهم (مُذّكِر) فابدل التاء ذالا ثم ادخل الذال فيها. وقد قرئت هذه الآية ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾ وهي [١٣٩ ء] "أَنْ يَفْتَعِلا" من "الصُلْح" فكانت التاء بعد الصاد فلم تدخل الصاد فيها للجهر والاطباق. فابدلوا التاء صادا وقال بعضهم (يَصْطَلِحا) وهي الجيدة. لما لم يُقْدَر على ادغام الصاد في التاء حُوِّلَ في موضع التاء حرفٌ مطبق.

стр. 394

﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ قال ﴿إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ وقال بعض اهل العِلم: "انهن راودنه لا امرأة الملك" وقد يجوز وان كانت واحدة ان تقول "راوَدْتُنَّ" كما [١٣٧ ء] تقول (إِنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُم) وهذا ها هنا واحد يعنى بقوله لَكُمْ النبيَّ صلى الله عليه و (الناسَ) "أَبا سُفْيان" فيما ذكروا. المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ وقال ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ فانث وقال ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ لأنَّهُ عنى ثَمَّ "الصُّواع" و"الصُّواع" مذكّر، ومنهم من يؤنثّ "الصّواع" و"عنى" ها هنا "السِّقَايَةَ" وهي مؤنثة. وهما اسمان لواحد مثل "الثَّوْبُ" و"المِلْحَفَةُ" مذكّر ومؤنّث لشيء واحد. ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ وقال ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ فجعل "النَجِيَّ" للجماعة مثل قولك: "هُمْ لِي صديق". وقال ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ فزعموا انه اكبرهم في العقل لا في السن. ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ وإنما قال ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ لانه عنى الذي تخلف عنهم معهما وهو كبيرهم في العقل. [١٣٩ ب] المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وقال ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ فإذا سكت أَلْحقت في آخره الهاء لانها مثل أَلف الندبة. ﴿قَالُواْ تَ الله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ وقال ﴿تَ الله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ فزعموا أَنَّ (تَفْتَأُ) "تَزَالُ" فلذلك وقعت عليهِ اليمين كانهم قالوا: "وَاللهِ ما تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ". ﴿قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ وقال ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (اليومَ) وقَفٌ ثم استأنف فقال ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾

стр. 395

فدعا لهم بالمغفرة مستأنفاً.

стр. 396

المعاني الواردة في آيات سورة (الرعد) ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ قال ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ يعني كُلُّه كما تقول: "كلُّ مُنْطَلِقٌ" أي: كُلُّهُم. ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال ﴿رَوَاسِيَ﴾ فواحدتها "راسِيَةٌ". ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وقال ﴿يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ﴾ فهذا التأنيث على "الجَنَّاتِ" وإِنّ شِئْتَ على "الأَعْنابِ" لأنَّ "الأعْناب" جماعة من غير الإِنْس فهي مؤنثة إِلاَّ أنَّ بعضهم قرأها (يُسْقَى بِماءٍ واحِدٍ) فجعله على الأَعْنابِ كما ذكر "الأَنْعام" فقال ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ ثم أنث بعد فقال ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ فمن قال (يُسْقَى) بالياء جعل "الأَعْناب" مما يؤنثّ ويذكّر مثل "الأَنْعام".

стр. 397

المعاني الواردة في آيات سورة (الرعد) ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ﴾ وقال ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وفي موضع آخر ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ فالاخر هو الذي وقع عليه الاستفهام والأول حرف**، كما تقول "أَيَوْمَ الجُمُعَةِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ". ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ ظرفا لشيء مذكور قبله، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه اسفتهاما آخر وهذا بعيد. وان شئت لم تجعل في قولك (أَإِذا) *** استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على "أَإِنّا"، كأنك قلت "يوم الجمعة أعبد الله منطلق" واضمرت فيه. فهذا موضع قد ابتدأت فيه "إِذا" وليس بكثير في الكلام وولو قلت "اليومَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ مُنْطَلِقٌ" [١٤٠ ء] لم يحسن وهو جائز. وقد قالت العرب "مَا عَلِمْتُ إِنَّه لَصالِح" يريد: إِنَّه لَصالِحٌ ما عَلِمْتُ. ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ وقال ﴿مُسْتَخْفٍ بِالْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ فقوله ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ يقول: ظاهِرٌ. و"السارِب": المُتَوارِيِ. وقد قرئت (أَخِفْيها) أي: أُظْهِرُها لأَنَّكَ تقول "خَفَيْتُ السِّرَّ" أَيْ: أظْهَرْتُهُ وأَنْشَدَ: [من المتقارب وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المئتين] : إِنْ تَكْتُموا الداءَ لا نَخْفِهِ * وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ

стр. 398

والضم أَجْوَدُ. وزعموا أَنَّ تفسير (أَكادُ) : أُريد وأَنَّها لُغَةٌ لأَن "أُرِيدُ" قد تجعل مكان "أَكادُ" مثلُ (جِداراً يُريدُ اَنْ يَنْقَضَ) أيْ: "يَكادُ أَنْ يَنْقَضَّ" فكذلك "أَكادُ" إِنَّما هي: أُريدُ. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المئتين] : كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إرادَةٍ * لَوْ عادَ مِنْ لَهْوِ الصبَّابَةِ ما مَضَى وَأمّا "المُعَقِّباتُ" فإِنما أُنِّثَت لكثرة ذلك منها نحو "النَّسّابَة" و"العَلاَّمَة"* ثم ذكر لان المعنى مذكر فقال (يَحْفَظُونُه مِنْ أَمْرِ اللهِ) ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ وقال ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ و ﴿بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ فجعل "الغُدُوّ" يدل على الغَداةِ وإِنما "الغُدُوّ" فِعْلٌ، وكذلك "الإِبْكار" انما هو من "أَبْكَرَ" "إِبْكاراً", والذين قالوا (الأَبْكار) احجوا بأنهم جمعوا "بُكْراً" على "أَبْكار". و"بُكَرٌ"

стр. 399

لا تجمع [١٤٠ ب] لانه اسم ليس بمتمكن وهو أيضاً مصدر مثل "الإِبكار" فاما الذين جمعوا فقالوا إِنما جمعنا "بُكْرَةً" و"غُدْوَةً". ومثل "البُكْرَة" و"الغُدْوَة" لا يجمع هكذا. لا تجىء "فُعْلَةٌ" و"أَفعال" وانما تجيء "فُعْلَةٌ" و"فُعَل". المعاني الواردة في آيات سورة (الرعد) ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ وقال ﴿أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ﴾ فهذه "أَمْ" التي تكون منقطعة من اول الكلام. ﴿أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ﴾ وقال ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ تقول: "أَعْطِني قَدْرَ شِبْرٍ" و"قَدَرَ شِبْرٍ" وتقول: "قَدَرْتُ" و"أَنَا أَقْدُِر" "قَدْراً" فأما المِثْلُ ففيه "القَدْرُ" و"القَدَر". وقال ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾ يقول: "ومن ذلك الذي يوقدون عليه زَيَدٌ مثله" قول: "ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثل هذا". ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وقال ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ [٢٣] سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ أي: يقولون "سلامٌ عليكم".

стр. 400

المعاني الواردة في آيات سورة (الرعد) ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ وقال: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ فـ (طُوبَى) في موضع رفع يدلك على ذلك رفع (وَحُسْنُ مآبٍ) وهو يجري مجرى "وَيْلٌ لِزيدٍ" لانك قد تضيفها بغير لام تقول "طُوباكَ" ولو لم تضفها لجرت مجرى "تَعْساً لِزَيْدٍ". وان قلت: "لَكَ طُوبى" لم يَحْسُن كما لا تقول: "لَكَ وَيْلٌ". ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ وقال ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ﴾ فهذا في المعنى "أَفَمَنْ هو قائم على كل نفس مثل شركائهم"، وحذف فصار [١٤١ ء] (وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ) يدل عليه.

стр. 401

المعاني الواردة في آيات سورة (إبراهيم) ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَائِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ قال ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ﴾ فاوصل الفعل بـ"على" كما قالوا "ضَرَبُوهُ في السيف" يريدون "بالسيف". وذلك ان هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب: "نَزَلْتُ زيداً" تريد "نَزَلْتُ عَلَيْهِ". ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ وقال ﴿مِّن وَرَآئِهِ﴾ اي: من أمامه. وانما قال ﴿وراء﴾ اي: انه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل: "هذا مِن ورائِكَ" أي: "سيأتي عَلَيْكَ" و"هُوَ مِنْ وَراءِ ما أَنْتَ فيه" لأَنَّ ما أَنْتَ فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ في هذا المعنى. أي: كانَ وراءَ ما هُمْ فيه. ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذلك هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ وقال: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كأنه قال: "وَمِمَّا نَقُصُّ عليكم مثلُ الذينَ كَفَرُوا" ثم اقبل يفسر كما قال ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ وهذا كثير.

стр. 402

المعاني الواردة في آيات سورة (إبراهيم) ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ وهذا استثناء خارج كما تقول: "ما ضَرَبْتُهُ إلّا أَنَّهُ أَحْمَقُ" وهو الذي في معنى "لكنّ". وقال ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ فتحت ياء الاضافة لان قبلها ياء الجميع الساكنة التي كانت في "مُصْرِخِيَّ" فلم يكنْ منْ حَرَكَتِها بدٌّ لأَنْ الكسر من الياء. وبلغنا ان الاعمش قال (بِمُصْرِخيِّ) [١٤١ ب] فكسرو هذه لحن لم نسمع بها من أحد من العرب ولا أَهل النحو. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ﴾ وقال ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ منصوبة على (ضَرَبَ) كأنه قال "وَضَربَ اللهُ كَلِمَةً طَيِّبَةً مَثَلاً". ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ وقال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ ومثل ذلك ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ و"الأُكُلُ" هو: الطَعامُ و"الأَكْلُ" هو: "الفِعْل". المعاني الواردة في آيات سورة (إبراهيم) ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ﴾ وقال ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ﴾ وفي موضع آخر (ولا خَلَّةٌ) وإِنَّما "الخِلالُ" لجماعة "الخُلَّةِ" كما تقول: "جُلّة" و"جِلال"، و"قُلَّة" و"قِلال". وقال الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الخامس والعشرون] :

стр. 403

وكيفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ * خَلاَلَتُهُ كَأَبي مَرْحَبِ ولو شيت جعلت "الخِلال" مصدراً لأَنها من "خَاللْتُ" مثل "قَاتَلْتُ" ومصدر هذا لا يكون الا "الفِعال" أو "المُفاعَلَة". ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ وقال ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ اي: آتاكم من كُلِّ شَيُءٍ سَأَلْتُمُوهُ شَيْئاً" وأَضمر الشيء كما قال ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: "أُوتِيَتْ من كلِّ شَيءٍ في زمانِها شَيْئاً" قال بعضُهم: "إِنما ذا على التكثير" نحو قولك: "هُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شيء" و"أتاه كلُّ الناسِ" وهو يعني بعضهم: وكذلك ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ . وقال بعضهم: "لَيْسَ من شَيْءٍ إِلاّ وَقَدْ سأله بعضُ الناس فقال ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ أي: "مِن كل ما سألتُمُوهُ قد آتى بعضَكُم منهُ شيئا وآتى آخَر شَيْئاً مما قد سأَل". ونون بضعهم ﴿مِّن كُلٍّ﴾

стр. 404

يقول ﴿مِّن كُلٍّ﴾ ثم قال "لَمْ تَسْأَلُوهُ إيّاه" كما تقول: "قَدْ سَأَلْتُك مِنْ كُلٍّ" و"قَدْ جَاءَنِي مِنْ كُلٍّ" لأنَّ "كُلّ" قد تفرد وحدها. ﴿رَّبَّنَآ إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ وكذلك قال ﴿إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ﴾ يقول: "أَسْكَنْتُ منْ ذُرِّيَّتِي أُنَاساً" [١٤٢ ء] ودخلت الباء على "وادٍ" كما تقول: "هو بِالبَصّرَةِ" و"هو في البصرة". وقال ﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ زعموا انه في التفسير "تَهْواهُم". المعاني الواردة في آيات سورة (إبراهيم) ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ ونصب ﴿مُهْطِعِينَ﴾ على الحال وكذلك ﴿مُقْنِعِي﴾ كأنه قال: "تَشْخَصُ أَبْصَارُهُمْ مُهْطِعِين" وجعل "الطَرْفَ" للجماعة كما قال ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ .

стр. 405

﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وقال ﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ فأضاف الى الأول ونصب الآخر على الفعل، ولا يحسن ان نضيف الى الآخر لأنه يفرق بين المضاف والمضاف اليه وهذا لا يحسن. ولا بد من اضافته لانه قد ألقى الالف ولو كانت "مخلفا" نصبهما جميعا وذلك جائز في الكلام. ومثله "هذا مُعْطي زَيْدٍ دِرْهَما" و"مُعْطٍ زيداً دِرْهَما". ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ وواحد ﴿الأَصْفَادِ﴾ صَفَد.

стр. 406

المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر) ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ قال ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وأدخل مع "رُبَّ" (ما) ليتكلم بالفعل بعدها. وان شئت جعلت (ما) بمنزلة "شَيْءٍ" فكأنك قلت: "وَرُبَّ شَيْءٍ [١٤٢ ب] يَوَدُّ" أي: "رُبَّ وُدٍّ يَوَدُّهُ الذينَ كَفَرُوا". ﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ وقال ﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء خارج كما قال "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً" يريد "أَذْكُرُ خَيْراً". ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [وقال] ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ فجعلها على "لاقِح" كأن الرياح لَقِحَتْ لأَن فيها خيرا فقد لَقِحَت بخير. وقال بعضهم "الرِّياحُ تُلْقِْحُ السَّحابَ" فقد يدل على ذلك المعنى لانها اذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك اليه.

стр. 407

المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر) ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقال ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي﴾ يقول: "بإِغوائِكَ إِيّايَ" ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ على القسم كما تقول: "بِ اللهِ لأَفْعَلَنَّ". ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ وقال ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ يقول: عَلَيَّ دِلاَلَتُه. نحو قول العرب "عَلَيَّ الطريقُ الليلة" أي: عليّ دِلاَلَتُه. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ وقال ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ لأنَّه من "جَزَّأْتُهُ" و (مِنْهُمْ) يعني: من الناس. المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر) ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وقال ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ لانه من "وَجِلَ" "يَوْجَلُ". وما كان على "فَعِل" فـ"هو يَفْعَلُ" تظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من "يَزِنُ" لأَنَّ "وَزَنَ" "فَعَلَ" وأَمّا بنو تميم فيقولون (تِيْجَلُ) لأَنَّهم يقولون في "فَعِلَ" "تِفْعَل" فيكسرون التاء في "تَفْعَل" والالف من "أفْعَلُ" والنون من "تْفَعلُ" ولا يكسرون الياء لأنّ الكسر من الياء فاستثقلوا اجتماع ذلك. وقد كسروا الياء في باب "وَجِلَ" لان الواو قد تحولت الى الياء مع التاء والنون والالف. فلو فتحوها استنكروا الواو ولو فتحوا الياء لجاءت الواو، فكسروا الياء فقالوا "يِيجَلُ" ليكون الذي بعدها [١٤٣ ء] ياء [إذ] * كانت الياء أخَف مع الياء من الواو مع الياء لانه يفر الى الياء من الواو ولا يفر الى الواو من الياء. قال بعضهم (يَيْجَلُ) فقلبها ياء وترك التي قبلها مفتوحة كراهة اجتماع السكرة والياءين.

стр. 408

﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ وقال ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ﴾ لانها من "قَنَطَ" "يَقْنِطُ" وقال بعضهم (يَقْنُطُ) مثل "يَقْتُل" و"يقنَطَ" مثل "عَلِمَ" يَعْلَمُ". ﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقال ﴿إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ [٥٨] إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ استثناء من المجرمين أي: لا يدخلون في الاجرام. المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر) ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ وقال ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ﴾ لان قوله ﴿أَنَّ دَابِرَ﴾ بدل من (الامر) . ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وقال ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي﴾ و (لَعَمْرُكَ) - والله اعلم - و"وَعَيْشِكَ" انما يريد به العُمْر. و"العُمْرُ" و"العَمْرُ" لغتان. ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ وقال ﴿عِضِين﴾ وهو من "الأَعْضاء" وواحِدُهُ "العِضَةُ" مثل "العِزِينَ" واحده "العِزَةُ".

стр. 409

المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ قال ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ نصب. أي: وَجَعَلَ اللهُ الخَيْلَ والبغَال والحميرَ وَجَعَلَها (زِينَةً) . ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقال ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ أي: ومن السبيلِ [١٣٤ ب] لأَنَّها مؤنثة في لغة أهل الحجاز. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وقال ﴿وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ فعلى "سُخِّرَتْ النُّجُومُ" أَوْ "جَعَلَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ" وجاز اضمار فعل غير الأول لان ذلك المضمر في المعنى مثل المظهر. وقد تفعل العرب ماهو أشد من ذا. قال الراجز: [وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المئتين] :

стр. 410

تَسْمَعُ فِي أَجْوافِهِنَّ صَرَدَا * وَفِي اليَدَيْنِ جُسْأَةً وَبَدَدا فهذا على ﴿وَتَرَى في اليَدَيْنِ الجُسْأَة﴾ [وهي] : اليَبَس والبَدَدَ [وهو] : "السَّعَة". المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ وقال ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ يقول: خَلَقَ لكم وبَثَّ لَكُمْ. ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ﴾ على التوكيد. ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ وقال ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ فجعل "ماذا" بمنزلة "ما" وحدها. المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ وقال ﴿إِن تَحْرِصْ﴾ لانها من "حَرَصَ" "يَحْرِصُ". ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ واذا وقفت على (يَتَفَيّؤُا)

стр. 411

قلت "يَتَفَيَّأْ" كما تقول بالعين "تَتَفَّيعْ" جزما وان شئت أشممتها الرفع ورمته كما تفعل ذلك في "هذا حَجَرُ". وقال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ فذكروهم غير الانس لانه لما وصفهم بالطاعة أشبهوا ما يعقل وجعل اليمين للجماعة مثل ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ . ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وقال ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ يريد: من الدواب [١٤٤ ء] واجتزأ بالواحد كما تقول: "ما أَتاَنِي من رَجُلٍ" أي: ما أتاني من الرجال مثله. المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ وقال ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ لأنَّ (ما) بمنزلة (من) فجعل الخبر بالفاء.

стр. 412

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وقال ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ . ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وقال ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ولم يقل "مِنها" لانه أضمر "الشَيْءَ" كأنه قال "وَمِنْها شَيْءٌ تَتَّخِذونَ مِنْه سَكَراً". المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ وقال ﴿إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي﴾ على التأنيث في لغة اهل الحجاز. وغيرهم يقول "هُوَ النَّحْل" وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده الا الهاء نحو "البُرُّ" و"الشَعِيرُ" هو في لغتهم مؤنث. ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال ﴿ذُلُلاً﴾ وواحدها "الذَلُولُ" وجماعة "الذَّلُول" "الذُلُل". ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ وقال ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ وواحدهم "الحافِدُ". المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ وقال ﴿رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً﴾ فجعل "الشَيْء" بدلا من "الرِّزْق" وهو في معنى "لا يَمْلِكُونَ رِزْقاً قَلِيلاً ولا كَثِيرا". وقال بعضهم: "الرِّزْقُ فعل يقع بالشيء" يريد: "لا يَمْلِكُون أَنْ يَرْزقُوا شَيْئا". ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقال ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لأَنَّ (أينّما) من حروف المجازاة.

стр. 413

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ وقال ﴿مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً﴾ وواحده: "الكِنّ". المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ وقال ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ تقول: "أَوْفَيْتُ بالعَهْد" و"وَفَيْتُ بالعَهْد" فاذا قلت "العَهْدَ" قلت "أَوْفَيْتُ العَهْدَ" بالالف. ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ وقال ﴿أَنكَاثاً﴾ وواحدها "النِّكْثُ. ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [١٤٤ ب] وقال ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ خبر لقوله (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ) ثم دخل معه قوله ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾ فأخبر عنهم بخبر واحد اذ كان ذلك يدل على المعنى.

стр. 414

المعاني الواردة في آيات سورة (النحل) ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ وقال ﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ لان معنى (كلُّ نَفْسٍ) : كلُّ إِنسانٍ، وأنّث لأن النفس تؤنّث وتذكُر. يقال "ما جَاءَتْنِي نَفْسٌ واحدةٌ" و"ما جاءَنِي نَفْسٌ واحدٌ". ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذاحَلاَلٌ وَهذاحَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ وقال ﴿أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ جعل (ما تَصِفُ) ألسنتهم اسما للفعل كأنه قال "وَلاَ تقُولوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُم (الكَذِبَ هذا حَلاَلٌ) وقال بعضهم (الكَذِبِ) يقول: "ولا تقولوا للكَذِبِ الذي تصفه أَلسنتكم". وقال بعضهم (الكُذُبُ) فرفع وجعل (الكُذُبَ) من صفة الأَلسنة، كأنه قال: "ألسنَةٌ كُذُبٌ".

стр. 415

﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقال ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ وقال ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [١١٢] فجمع "النِّعْمَة" على "أَنْعُمٍ" كما قال ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدُّه﴾ فزعموا أنه جمع "الشِدَّة".

стр. 416

المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [١٤٥ ء] قال ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ لأنك تقول "أَسْرَيْتُ" و"سَرَيْتُ". وقال ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ فهو فيما ذكروا - والله أعلم - قُلْ يا مُحَمَّد سُبحانَ الذي أسْرى بِعَبْدِهِ" وقل: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً﴾ وقال ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ لأن "الأُوْلى" مثل "الكُبْرى" يتكلم بها بالالف واللام ولا يقال "هذهِ أُوْلى". والاضافة تعاقب الالف واللام. فلذلك قال ﴿أُولاهُما﴾ كما تقول "هذهِ كُبْراهُمٌا" و"كُبْراهُنَّ" و"كُبْرَاهُمْ عِنْدَه". ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ وقال ﴿دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ فنصب "الدعاءَ" على الفعل كما تقول: "إِنَّكَ مُنْطَلِقٌ انْطِلاقاً". المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ وقال ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ قد قرئت ﴿أُفِّ﴾ و ﴿أُفّاً﴾ لغة جعلوها مثل ﴿تَعْساً﴾ وَقرأ

стр. 417

بعضهم ﴿أُفَّ﴾ وذلك ان بعض العرب يقول "أُفَّ لَكَ" على الحكاية: أي لا تَقُلْ لهما هذا القول، والرفعُ قبيح لأنَّه لم يجيء بعده باللام، والذين قالوا ﴿أُفِّ﴾ فسكروا كثير وهو أجود. وكسر بعضهم ونّون. وقال بعضهم ﴿أُفِّي﴾ كأنه أضاف هذا القول الى نفسه فقال: "أُفّي هذا لكما" والمكسور هنا منون، وغير منون على انه اسم متمكن نحو "أَمْسِ" وما أشبهه. والمفتوح بغير نون كذلك. وقال ﴿وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ لأنه يقول: "نَهَرَه" "يَنْهَرَه" واِنْتَهَرُه" "يَنْتَهِرُهُ". ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ وقال ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً﴾ من "خَطِىء" [١٤٥ ب] "يَخْطَأُ" تفسيره: "أَذْنَبَ" وليس في معنى "أَخْطَأَ" لأَنْ ما أخْطَأَْتَ [فيه] ما صنعته خَطَأً، و [ما] "خَطِئْتَ" [فيه] ما صنعته عمدا وهو الذنب. وقد يقول ناس من العرب: "خَطِئْتُ" في معنى "أَخْطَأْتُ". وقال امرؤ القيس. [من الرجز وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المئتين] : يا لَهْفَ نَفْسي إِذْ خَطِئْنَ كَاهِلا * القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا * تَ الله لا يذهبُ شَيْخِي باطِلا *

стр. 418

وقال آخر: [من الكامل وهو الشاهد الاربعون بعد المئتين] : والناسُ يَلْحُونَ الأَمِيرَ إِذاَ هُمُ * خَطِئُوا الصَّوابَ وَلاَ يُلامُ المُرْشَدُ ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ وقال ﴿وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ﴾ "والقُسْطاس" مثل "القِرْطَاس" و"القُرْطاس" و"الفِسْطاط" و"الفُسْطاط". المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [وقال] ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ قال ﴿أُولائِكَ﴾ . هذا واشباهه مذكّراً كان أَوْ مؤنَّثاً تقول فيه "أُولَئِكَ" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والسبعون] : ذُمِّي المنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوىَ * وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكِ الأَيامِ وهذا كثير.

стр. 419

﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ وقل ﴿مَرَحاً﴾ و ﴿مَرِحا﴾ والمكسورة احسَنُهما لأنَّكَ لو قلت: تَمِشي مَرِحا" كان أحسن من "تَمْشى مَرَحا" ونقرؤها مفتوحة. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ وقال ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ فقال ﴿عُلُوّاً﴾ ولم يقل "تَعالِياً" كما قال ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المئتين] : أَنْتَ الفِداءُ لِكَعْبَةٍ هَدَّمْتَها * وَنَقَرْتَها بِيَدَيْكَ كُلَّ مُنَقَّر مَنَعَ الحَمامَ مَقِيلَهُ من سَقْفِها * ومِنَ الحَطِيمِ فَطَارَ كُلَّ مُطَيَّرِ وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المئتين] : * يَجْرِي عَلَيْها أَيَّما إِجْراءِ *

стр. 420

وقال الآخر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد المئتين] : وَخَيْرُ الأمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ * وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه اتِّباعَا المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ وقال ﴿حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ لأن الفاعل قد يكون في لفظ المفعول [١٤٦ ء] كما تقول: "إِنَّكَ مَشْؤومْ عَلَيْنا" و"مَيْمُون" وإِنَّما هو "شائِم" و"يامِن" لأنه من "شَأَمَهُم" و"يَمَنَهم" و"الحِجابُ" ها هنا هو الساتر، وقال ﴿مَسْتُورا﴾ . ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ وقال ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ وإِنما "النَّجْوَى" فِعْلُهُمْ كما تقول: "هُمْ قَوْمٌ رِضىً" وانما "الرِّضَى" فِعْلُهم. ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ وقال ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فجعله جوابا للأمر. المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ وقال ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ يقول "بِهَا كانَ ظُلْمُهُم" و"المُبْصِرَةُ": البَيِّنَةُ كما تقول: "المُوضِحَة" و"المُبَيِّنَةُ". ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وقال ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ [١٤٦ ب] فقوله ﴿وَأَجْلِبْ﴾ من "أَجْلَبْتَ" وهو في معنى "جَلَبَ" والموصولة من "جَلَبَ" "يَجْلُبُ". ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ وقال ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ أي: سَنَنّاها سُنَّةَ. كما قال ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ .

стр. 421

المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الْلَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [وقال] ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: وَعَلَيْكَ قرآن الفَجْر. ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ وقال ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ و ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ﴾ فيقال "عَسَى" من الله واجبه والمعنى أنَّكَ لو علمت من رجل انه لا يدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه فقال لك "عسى أنْ أُكَافِئَكَ" استنبت بعلمك به أنه سيفعل الذي يجب اذ كان لايدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه. ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً﴾ وقال ﴿يَئُوساً﴾ لأَنَّه مِنْ "يَئِس". المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ وقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ كأنه قال "أَيَّا تَدْعُوا". وقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾ يقول: "أيَّ: الدُّعائَيْنِ تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى".

стр. 422

المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ قال ﴿عِوَجَا﴾ ﴿قَيِّماً﴾ أي: أنزل على عبده الكتاب قَيِّما ولم يجعل له عِوَجا. ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ وقال ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ حال على ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ [٢] . ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾ وقال ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ لأنَّها في معنى: أكْبِرْ بِها كَلِمَةً. كما قال ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ وهي في النصب مثل قول الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المئتين] : وَلَقَدْ عَلِمْتَ إِذْ الرِّياحُ تَرَوَّحَت * هَدَجَ الرِّئالِ تَكُبُّهُنَّ شَِمَالا

стр. 423

أي: تَكُبُّهُنَّ الرِّياحُ شمالا. فَكَأَنَّهُ قال: كَبْرَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ. وقد رفع بعضهم الكلمة لأَنَّها هي التي كبرت. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهذاالْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ وأمَّا قوله ﴿أَسَفاً﴾ فإِنَّما هُوَ [١٤٧ ء] ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ ﴿أَسَفَاً﴾ . ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾ وقال ﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ أي: نَعُدُّها عَدَدا. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ وقال ﴿مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ أي: شَيْئاً يرتَفِقُونَ بِهِ مثل: "المِقْطَع" و ﴿مَرْفِقَاَ﴾ جعله أسما كـ"المَسْجِد" او يكون لغة يقولون: "رَفَقَ" "يَرْفُقُ". وإِنْ شئت ﴿مَرْفَقَا﴾ يريد: "رِفْقاً" ولم تُقرأ.

стр. 424

المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً﴾ وقال ﴿تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ فـ ﴿ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ نصب على الظرف. ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ وقال ﴿أَيْقَاظاً﴾ واحدهم "اليَقِظُ"، واما "اليَقْظانُ" فجِماعُهُ "اليِقَاظُ". ﴿وَكَذلك بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَاذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾ وقال ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً﴾ فلم يوصل ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ الى ﴿أيّ﴾ لأَنه من الفعل الذي يقع بعده حرف الاستهفام تقول: "انْظُرْ أَزَيْدٌ أَكْرَمُ أَمْ عَمْرٌو". المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً﴾ [١٤٧ ب] وقال ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ أي: ما يَعْلَمُهُمْ من الناس إِلاّ قليلٌ. والقليل يعلمونهم. ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذارَشَداً﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أي: إِلاّ أَنْ تَقُولَ: "إِنْ شاءَ اللهُ" فَأَجْزَأَ من ذلك هذا، وكذلك اذا طال الكلام أَجْزَأ فيه شبيه بالإِيمْاءِ لأَنَّ بَعْضَه يدل على بعض. ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعاً﴾ وقال ﴿ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ على البدل من ﴿ثَلاثَ﴾ ومن "المِئَة" أي: لَبِثُوا ثلاث مِئَةِ" فان كانت السنون تفسير للمئة فهي جرّ وان كانت تفسيرا للثَّلاثِ فيه نصب. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ وقال ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أي: ما أَبْصَرَهُ وأَسْمَعَه كما تقول: "أَكْرِمْ بِهِ" أي: ما أَكْرَمَهُ. وذلك ان

стр. 425

العرب تقول: "يا أَمَةَ اللهِ أَكْرِمْ بِزَيْدٍ" فهذا معنى ما أَكْرَمَهُ ولو كان يأمرها أن تفعل لقال "أَكْرِمِي زَيْداً. ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ وقال ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي: العَيْنانِ فلا تَعْدُوانِ. ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ وقال ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ أيْ: قُلْ هُوَ الحَقُّ. وقوله ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ أي: وساءت الدار مرتفقا. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ لأنه لما قال ﴿لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ كان في معنى: لاَ نُضيِعُ أُجُورَهُم لأنهم ممن أَحْسَنَ عملا. ﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾ وقوله ﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ وقال ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وإِنَّما ذكر الرجُلَيْنِ في المعنى وكان لأَحدِهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا. وقال ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله ﴿كِلْتَا﴾ في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله ﴿كِلْتَا﴾ لقال: "آتَتَا".
следующие страницы →