← Тафсир

Тафсир · id 22371

معانى القرآن للأخفش

الأخفش الأوسط

Полный текст (582 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الْلَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [وقال] ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: وَعَلَيْكَ قرآن الفَجْر. ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ وقال ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ و ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ﴾ فيقال "عَسَى" من الله واجبه والمعنى أنَّكَ لو علمت من رجل انه لا يدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه فقال لك "عسى أنْ أُكَافِئَكَ" استنبت بعلمك به أنه سيفعل الذي يجب اذ كان لايدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه. ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً﴾ وقال ﴿يَئُوساً﴾ لأَنَّه مِنْ "يَئِس". المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء) ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ وقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ كأنه قال "أَيَّا تَدْعُوا". وقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾ يقول: "أيَّ: الدُّعائَيْنِ تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى".

стр. 422

المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ قال ﴿عِوَجَا﴾ ﴿قَيِّماً﴾ أي: أنزل على عبده الكتاب قَيِّما ولم يجعل له عِوَجا. ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ وقال ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ حال على ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ [٢] . ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾ وقال ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ لأنَّها في معنى: أكْبِرْ بِها كَلِمَةً. كما قال ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ وهي في النصب مثل قول الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المئتين] : وَلَقَدْ عَلِمْتَ إِذْ الرِّياحُ تَرَوَّحَت * هَدَجَ الرِّئالِ تَكُبُّهُنَّ شَِمَالا

стр. 423

أي: تَكُبُّهُنَّ الرِّياحُ شمالا. فَكَأَنَّهُ قال: كَبْرَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ. وقد رفع بعضهم الكلمة لأَنَّها هي التي كبرت. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهذاالْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ وأمَّا قوله ﴿أَسَفاً﴾ فإِنَّما هُوَ [١٤٧ ء] ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ ﴿أَسَفَاً﴾ . ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾ وقال ﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ أي: نَعُدُّها عَدَدا. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ وقال ﴿مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ أي: شَيْئاً يرتَفِقُونَ بِهِ مثل: "المِقْطَع" و ﴿مَرْفِقَاَ﴾ جعله أسما كـ"المَسْجِد" او يكون لغة يقولون: "رَفَقَ" "يَرْفُقُ". وإِنْ شئت ﴿مَرْفَقَا﴾ يريد: "رِفْقاً" ولم تُقرأ.

стр. 424

المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً﴾ وقال ﴿تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ فـ ﴿ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ نصب على الظرف. ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ وقال ﴿أَيْقَاظاً﴾ واحدهم "اليَقِظُ"، واما "اليَقْظانُ" فجِماعُهُ "اليِقَاظُ". ﴿وَكَذلك بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَاذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾ وقال ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً﴾ فلم يوصل ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ الى ﴿أيّ﴾ لأَنه من الفعل الذي يقع بعده حرف الاستهفام تقول: "انْظُرْ أَزَيْدٌ أَكْرَمُ أَمْ عَمْرٌو". المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً﴾ [١٤٧ ب] وقال ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ أي: ما يَعْلَمُهُمْ من الناس إِلاّ قليلٌ. والقليل يعلمونهم. ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذارَشَداً﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أي: إِلاّ أَنْ تَقُولَ: "إِنْ شاءَ اللهُ" فَأَجْزَأَ من ذلك هذا، وكذلك اذا طال الكلام أَجْزَأ فيه شبيه بالإِيمْاءِ لأَنَّ بَعْضَه يدل على بعض. ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعاً﴾ وقال ﴿ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ على البدل من ﴿ثَلاثَ﴾ ومن "المِئَة" أي: لَبِثُوا ثلاث مِئَةِ" فان كانت السنون تفسير للمئة فهي جرّ وان كانت تفسيرا للثَّلاثِ فيه نصب. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ وقال ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أي: ما أَبْصَرَهُ وأَسْمَعَه كما تقول: "أَكْرِمْ بِهِ" أي: ما أَكْرَمَهُ. وذلك ان

стр. 425

العرب تقول: "يا أَمَةَ اللهِ أَكْرِمْ بِزَيْدٍ" فهذا معنى ما أَكْرَمَهُ ولو كان يأمرها أن تفعل لقال "أَكْرِمِي زَيْداً. ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ وقال ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي: العَيْنانِ فلا تَعْدُوانِ. ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ وقال ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ أيْ: قُلْ هُوَ الحَقُّ. وقوله ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ أي: وساءت الدار مرتفقا. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ لأنه لما قال ﴿لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ كان في معنى: لاَ نُضيِعُ أُجُورَهُم لأنهم ممن أَحْسَنَ عملا. ﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾ وقوله ﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ وقال ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وإِنَّما ذكر الرجُلَيْنِ في المعنى وكان لأَحدِهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا. وقال ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله ﴿كِلْتَا﴾ في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله ﴿كِلْتَا﴾ لقال: "آتَتَا".

стр. 426

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ وقال ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ يقول: عَنْ رَدِّ أمْرِ رَبِّهِ" نحو قول العرب: "أُتْخِمَ عَنِ الطَّعامِ" أي: عَنْ مَأكَلِهِ أُتْخِمَ، ولما رَدَّ هذا الأمر فسق. وقال ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ كما تقول: "بِئْسَ فِي الدّارِ رَجُلا". المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ وقال ﴿مَّوْبِقاً﴾ مثل ﴿مَّوْعِداً﴾ من "وَبَقَ" "يَبِقُ" وتقول "أَوْبَقْتُهُ حتى وَبَقَ". ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ لأنَّ "أَنْ" في موضع اسم "إِلاّ" إِتيانُ سُنَّةِ الأَوَّلِينَ. ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ وقال ﴿مَوْئِلاٍ﴾ من "وَأَلَ" "يَئِلُ" "وَأْلاً". المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾ وقال ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ يعني: أَهْلَهَا كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ولم يجيء بلفظ "القُرَى" ولكن اجرى اللفظ على القوم وأجرى اللفظ في "القَرْية" عليها، الى قوله ﴿الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ، وقال ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ولم يقل "أهْلَكْناهَا" حمله على القوم كما قال "وجاءَتْ تميمُ" وجعل الفعل لـ"بَنِي تَميم" ولم يجعله لـ"تَمِيم" [١٤٨ ء] ولو فعل ذلك لقال: "جاءَ تَميم" وهذا لا يحسن في نحو هذا لأنه

стр. 427

قد أراد غير تميم في نحو هذا الموضع فجعله اسما ولم يحتمل اذا اعتل ان يحذف ما قبله كله يعني التاء من "جاءَتْ" مع "بني" وترك الفعل على ما كان ليدل على انه قد حذف شيئا قبل "تَمِيم". ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وقال ﴿لا أَبْرَحُ﴾ أي: لا أَزالُ. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المئتين] : وَمَا بَرِحُوا حتَّى تَهادَتْ نِساؤُهُمْ * بَبَطْحاءِ ذي قارٍ عيابَ اللَّطاَئِمِ أَي: ما زالوا. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هذانَصَباً﴾ وقال ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾ ان شئت جعلته من "آتَى الغداءَ" أو "أَئيِةِ" كما تقول "ذَهَبَ" و"أَذْهَبْتُهُ" وإِن شئت من "أَعْطى" وهذا كثير.

стр. 428

المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ وقال ﴿حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ﴾ قال ﴿فَقَتَلَهُ﴾ لأن اللِّقاء كان علة للقتل. ﴿وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ وأما ﴿فَخَشِينَآ﴾ فمعناه: كَرِهنا، لأنَّ اللهَ لا يَخْشى. وهو في بعض القراءات ﴿فَخَافَ رَبُّكَ﴾ وهو مثل "خِفْتُ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقُولا" وهو لا يخاف من ذلك اكثر من انه يكرهه لهما. ﴿قَالُواْ ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾ وقال ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ فهمز وجعل الألف من الأصل وجعل "يأجوج" من "يَفْعُول" و"مأجوج" [من] "مَفْعُول" والذي لا يهمز يجعل الألفين فيهما زائدتين ويعجلهما من فعل مختلف ويجعل "يَاجُوج" من "يَجَجْتُ" ومَاجُوج من "مَجَجْتُ". المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾ وقال ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ فادغم ورفع بقوله ﴿خَيْرٌ﴾ لأن ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ اسم مستأنف. ﴿فَمَا اسْطَاعُواْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً﴾ وقال ﴿فَمَا اسْطَاعُواْ﴾ لأن لغة للعرب تقول "اِسْطاعَ" "يَسْطيِع" يريدون به "اِسْتَطاع" "يَستطيع" ولكن حذفوا التاء اذا جامعت الطاء [١٤٨ ب] لأن مخرجهما واحد وقال

стр. 429

بعضهم "اِسْتاعَ" فحذف الطاء لذلك وقال بعضهم "أَسْطاع" "يُسْطِيع" فجعلها من القطع كأنها "أَطَاعَ" "يُطِيع" فجعل السين عوضا عن اسكان الياء. ﴿قَالَ هذارَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾ وقال ﴿هذارَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ أي: هذا الرَّدْمُ رحمة من ربي. المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾ وقال ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي﴾ فجعلها ﴿أَنْ﴾ التي تعمل في الأفعال فاستغنى بها "حَسِبُوا" كما قال ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا﴾ و ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَاذِهِ﴾ استغنى ها هنا بمفعول واحد لأن معنى ﴿مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ﴾ : ما أظنها أَنْ تبيدَ.

стр. 430

وقال بعضهم ﴿أَفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي﴾ يقول: "أَفَحَسْبُهُم ذلك ". ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ وقال ﴿بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ لأنه لما ادخل الالف واللام والنون في ﴿الأَخْسَرِينَ﴾ لم يوصل الى الاضافة وكانت "الأعمال" من ﴿الأَخْسَرِينَ﴾ فلذلك نُصِبَ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ وقال ﴿جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ فـ"النُزُلُ" من نزول* بعض الناس على بعض. اما "النَزَلُ" فـ"الرَيْعُ" تقول: "ما لِطَعَامِهِم نَزَلٌ" و"ما وَجَدْنَا عِنْدَهُمْ نَزَلا". المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف) ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾

стр. 431

وقال ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ يقول [١٤٩ ء] "مِدَاداً يكتب به" ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ يقول: "مَدَدٌ لَكُم" وقال بعضهم ﴿مِدَادَا﴾ تكتب به. ويعني بالمداد أنه مدد للمداد يمد به ليكون معه.

стр. 432

المعاني الواردة في آيات سورة (مريم) ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ قال ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ قال: "مِمّا نَقُصُّ عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّك" فانتصب العبد بالرحمة. وقد يقول الرجل "هذا ذِكْرُ ضَرْبِ زيدٍ عَمْراً". ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً﴾ [و] قال ﴿نِدَآءً خَفِيّاً﴾ وجعله من الاخفاء. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ وقال ﴿شَيْباً﴾ لأنه مصدر في المعنى كأنه حين قال ﴿اشْتَعَلَ﴾ قال: "شابَ" فقال "شَيْبَا" على المصدر وليس هو مثل "تَفَتَأْتُ شَحْماً" و"اِمْتَلأَتُ ماءً" لأن ذلك ليس بمصدر.

стр. 433

المعاني الواردة في آيات سورة (مريم) ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ وقال ﴿سَوِيّاً﴾ على الحال كأنه أمره أن يكف عن الكلام سويّا. ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ وقال ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ لأن الباء تزاد في كثير من الكلام نحو قوله ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي: تُنْبِتُ الدُهنَ. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المئتين] : بِوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ * وَأَسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَبَهانِ يقول: "وأسْفَلُه يُنْبِتُ المَرْخَ والشَبَهان" ومثله: "زَوَّجْتُكَ بِفُلانَة" يريدون: "زَوَّجْتُكَها" ويجوز ان يكون على معنى "هُزِّي رُطَباً بِجِذْعِ النَخْلَة". ﴿ياأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ وقال ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ مثل قولك "مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ". المعاني الواردة في آيات سورة (مريم) ﴿ياأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيّاً﴾ وقال ﴿ياأَبَتِ [١٤٩ ب] لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ فاذا وقفت قلت ﴿يا آبَهْ﴾ وهي هاء زيدت كنحو قولك "يا أُمَّهْ" ثم قال "يَا أُمَّ" اذا وصل ولكنه لما كان "الأبُ" على حرفين كان كأنه قد أُخِلَّ به فصارت الهاء لازمَةً وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قال "يَا أبَتِ أقْبِلْ" وجعل التاء للتأنيث. ويجوز الترخيم لأنه يجوز ان تدعو ما تضيف الى نفسك في المعنى مضموماً نحو قول العرب "يا رَبُّ اغْفِرْ لي" وثقف في القرآن ﴿يا أبَتِ﴾ للكتاب. وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث. وقوله ﴿كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيّاً﴾ و"العَصِيّ": العاصي كما تقول: "عَلِيم" و"عالِم" و"عَرِيف" و"عارِفْ" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المئتين] : أَوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ * [١٥٠ ب] بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُم يَتَوَسَّمُ يقول: "عارِفَهُمْ". ﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ وقال ﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ كما تقول: "لسانُنا غيرُ لسانِكُم" أي: لغتُنا غيرُ لغتِكُم. وان شئت جعلت اللسان مقالهم كما تقول "فُلانٌ لِسانُنا".

стр. 434

﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ وقال ﴿إِلاَّ سَلاَماً﴾ فهذا كالاستثناء الذي ليس من أول الكلام. وهذا على البدل ان شئت كأنه "لا يَسْمَعُونَ فيهَا إِلاّ سَلاَما" وفي قراءة عبد الله ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ و ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ رفع على أن قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ صفة. المعاني الواردة في آيات سورة (مريم) ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ وقال ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا [١٥٠ ء] بَيْنَ ذالِكَ﴾ يقول ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قبل ان نخلق ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ بعد الفناء ﴿وَمَا بَيْنَ ذالِكَ﴾ حين كنا.

стр. 435

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ وقال ﴿وَرِءْياً﴾ فـ"الرِءْيُ" من الرُؤْيَةِ وفسروه من المنظر فذاك يدل علىأنَّهُ من "رَأَيْتُ". ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً﴾ وقال ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ فهذه الف الاستفهام وذهبت ألف الوصل لما دخلت الف الاستفهام. المعاني الواردة في آيات سورة (مريم) ﴿كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ [و] قال ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ لأنَّ "الضِدّ" يكون واحدا وجماعة مثل "الرَصَد" و"الأَرْصاد" - ويكون الرَّصَدُ أيضاً اسما للجماعة. ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً﴾ وقال: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ فالمعنى: يُرِدْنَ. لأنهن لا يكون [منهن] ان يتفطرن ولا يدنون من ذلك ولكنهن هممن به اعظاما لقول المشركين. ولا يكون على من هم بالشيء ان يدنو منه الا ترى ان رجلا لو أراد ان ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه ارادة. وتقرأ ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ ويقرأ ﴿يَنْفَطِرْنَ﴾ للكثرة.

стр. 436

المعاني الواردة في آيات سورة (طه) ﴿طه﴾ قال: ﴿طه﴾ منهم من يزعم انها حرفان مثل ﴿حَمّ] ومنهم من يقول ﴿طه﴾ يعني: يا رجل في بعض لغات العرب. ﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ وقال ﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ بدلاَ من قوله ﴿لِتَشْقَى﴾ [٢] فجعله "ما أنْزَلْنا القُرآنَ عَلَيْكَ إِلاَّ تَذْكِرَةً". ﴿تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ وقال ﴿تَنزِيلاً﴾ أي: أَنْزَلَ اللهُ ذلِكَ تنزيلا.

стр. 437

المعاني الواردة في آيات سورة (طه) ﴿الرحمن عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال ﴿الرَّحْمَانُ﴾ أي: هُوَ الرَّحْمن. وقال بعضهم ﴿الرَّحْمَانِ﴾ أي: تنزيلا من الرحمن. وقال ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يقول "عَلاَ" ومعنى "عَلاَ": قَدَر. ولم يزل قادرا ولكن أخبر بقدرته. ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ وقال ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ وواحدتها: "مَأْرُبَةٌ". ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾ وقال ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أي: أَخْرَج آيةً أُخْرى وجعله بدلا من قوله ﴿بَيْضَآءَ﴾ . المعاني الواردة في آيات سورة (طه) ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ وقال ﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ وهي من "وَنَى" و"يَنِي" وَنْياً" و"وُنِيّاً". ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ وقال ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ نحو قول الرجل لصاحبه: "افِْرَعْ لَعَلَّنَا نَتَغَدّى" والمعنى: "لِنَتَغَدّى" و"حتّى نَتَغَدّىَ". وتقول للرجل: "اِعْمَلْ عَمَلَكَ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ أَجْرَكَ" أي: لِتَأْخُذَه. ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى﴾ وقال ﴿أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى﴾ يريد: "أَزْواجاً شَتَّى من نَبَاتٍ" أوْ يكونُ النباتُ هو شتى. كلُّ ذلك مستقيم. المعاني الواردة في آيات سورة (طه) ﴿قَالُواْ إِنْ هَاذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ وقال ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ خفيفة في معنى ثقيلة. وهي لغة لقوم يرفعون ويدخلون اللام ليفرقوا

стр. 438

بينها وبين التي تكون في معنى "ما" ونقرؤها ثقيلة وهي لغة لبني الحارث بن كعب. [١٥١ ء] وقال ﴿الْمُثْلَى﴾ تأنيث "الأَمْثَل" مِثْل: "القُصْوَى" و"ألأَقْصَى". ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ وقال ﴿السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ وفي حرف ابن مسعود ﴿أيْنَ أَتَى﴾ وتقول العرب: "جِئْتُكَ من أيْنَ لا تَعْلَم" و"مِنْ حَيْثُ لا تَعْلَم". ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَاذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ﴾ وقال ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ يقول: "لَنْ نُؤْثِرَكَ على الَّذِي فَطَرَنا". المعاني الواردة في آيات سورة (طه) ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى﴾ وقال ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً﴾ [١٥١ ب] أي ﴿اِضْرِبْ لَهُمْ طَريقا﴾ ﴿لاَّ تَخَافُ﴾ فيه ﴿دَرَكاً﴾ وحذف "فيه" كما تقول: "زيدٌ أَكْرَمْتُ" تريد: "أَكْرَمْتُهُ" وكما قال ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ أيْ لا تجزى فيه. ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ وقال ﴿فَيَحِلَّ﴾ وفسره على "يَجِب" وقال بعضهم ﴿يَحُلَّ﴾ على "النُزُول" فضم. وقال ﴿يَصِدُّونَ﴾ على"يَضِجُّونَ" ولا أراها الا لغة مثل "يَعْكِفُ" "ويَعْكُف" في معنى "يَصدّ".

стр. 439

﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ وقال ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ يقول: "عَنَتْ" "تَعْنُو" "عُنُوّاً". المعاني الواردة في آيات سورة (طه) ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وقال ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً﴾ يريد: ولولا ﴿أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ لَكانَ لِزاما. ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ وقال ﴿لِلتَّقْوَى﴾ لأَِهْلِ التقوى وفي حرف ابن مسعود ﴿وإِنْ العاقِبَةَ لِلتَّقْوى﴾ .

стр. 440

المعاني الواردة في آيات سورة (الأنبياء) ﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَاذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ قال ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى﴾ كأنه قال ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ ثم فسره بعد فقال: "هم ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أو جاء هذا على لغة الذين يقولون "ضَرَبُونِي قَوْمُكَ".

стр. 441

﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وقال ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً﴾ قال ﴿كَانَتَا﴾ لأنه جعلهما صنفين كنحو قول العرب: "هُما لِقاحانِ سُودَان" وفي كتاب الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ﴾ . وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخمسون بعد المئتين] : رَأَوْا جَبَلاً فَوْقَ الجِبالِ إِذا الْتَقَتْ * رُؤُوسُ كَبِيَرِيْهنَّ يَنْتَطِحَانِ

стр. 442

فقال "رُؤوسُ" ثم قال "يَنْتَطِحانِ" وذا نحو قول العرب "الجُزُراتِ" و"الطُرُقاَتِ" فيجوز في ذا ان تقول: "طُرُقانِ" للاثنين و"جُزُرانِ" للاثنين. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المئتين] : وإِذاَ الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُم * خُضْعَ الرِّقابِ نَواكِسِي الأَبْصارِ والعرب تقول: "مَوَاليِات" و"صَواَحِبَاتُ يوسُف". فهؤلاء قد كسروا فجمعوا "صَواحِب" وهذ االمذهب يكون فيه المذكر "صَواحِبُون"، ونظيره "نَواكِسي". وقال بعضهم [١٥٢ ب] "نواكِسِ" في موضع جرّ كما تقول "حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ". ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ وقال ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ يقول: "من تعجيلٍ من الأمْرِ، لأَنَّه قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ﴾ فهذا العجل كقوله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ فإِنَّني ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي﴾ . المعاني الواردة في آيات سورة (الأنبياء) ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذافَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ وقال ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ فذَكَّر الأصنام وهي من الموات لأنها كانت عندهم ممن يعقل او ينطق. ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ وقال ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ فذكر الشياطين وليسوا من الانس إِلاّ أَنَّهُم مثلهم في الطاعة والمعصية. الا ترى انك تقول "الشياطينُ يَعْصُونَ" ولا تقول: "يَعْصِينَ" وانما جمع ﴿يَغُوصُونَ﴾ و ﴿مَنْ﴾ في اللفظ واحد لأن ﴿مَنْ﴾ في المعنى لجماعة. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المئتين] : لَسْنَا كَمَنْ جَعَلَتْ إِيادٍ دارَهَا * تكريت تَنْظُرُ حَبَّها أَنْ يُحَصَدا وقال: [من المتقارب وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المئتين] : أَطُوفُ بِهَا لاَ أَرَىَ غَيْرَهَا * كَمَا طافَ بالبِيْعَةِ الرّاهِبِ فجعل "الراهبِ" بدلا من ﴿مَا﴾ كأنه قال "كالذي طافَ" وتقول العرب [١٥٢ ء] : "إِنَّ الحَقَّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ" أي: "الحقُّ حقُّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ". ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقال ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: لن نقدر عليه العقوبة، لأنه قد اذنب بتركه قومه وانما غاضب بعض الملوك ولم يغاضب ربه كان بالله اعلم من ذلك.

стр. 443

المعاني الواردة في آيات سورة (الحج) ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى ولكنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ قال ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ وذلك انه أراد - والله أعلم - الفعل ولو أراد الصفة فيما نرى لقال: "مُرْضِع". وكذلك كلّ "مُفْعِل" و"فَاعِل" يكون للانثى ولا يكون للذكر فهو بغير هاء نحو "مُقْرِب" و"مُوقِر": نَخْلَةٌ مُوقِرٌ و"مُشْدِن": معها شَادِن و"حامِل" و"حائِض" و"فادك" و"طامِث" و"طالِق". ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ وقال ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ فـ ﴿يَدْعُو﴾ بمنزلة "يَقُول". و ﴿مَنْ﴾ رفع واضمر الخبر كأنه: يَدْعو لمَنْ ضُرُّهُ أَقْرَبُ من نَفْعِهِ إِلَهَهُ. يقول: لَمَن ضُرُهُ أَقْرَبُ من نَفْعِهِ إِلَهُهُ.

стр. 444

﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ وقال ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ فحذف الهاء من ﴿يَغِيظُ﴾ لأنها صلة الذي لأنه اذا صار جميعاً اسما واحدا كان الحذف أخف. المعاني الواردة في آيات سورة (الحج) ﴿هَاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ وقال ﴿هَاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ﴾ لأنهما كانا حيين. و"الخَصْمُ" يكون واحدا وجماعة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وقال ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ معناه: ومن يُرِدْ إِلْحاداً. وزاد الباء كما تزاد في قوله ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المئتين] : [١٥٣ ء] ألَيْسَ أَمِيرِي في الأُمورِ بأَنْتُمَا * بِمَالَسْتُما أَهْلَ الخِيانَةِ والغَدْرِ ﴿ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾ وقال ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ وكُلُها رِجْسٌ، والمعنى: فَاجْتَنِبْوا الرِجْسَ الذي يكونُ مِنْها أيْ: عبادَتَها. المعاني الواردة في آيات سورة (الحج) ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلك سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقال ﴿صَوَآفَّ﴾ وواحدتها: "الصافَّة". ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وقال ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ فالصَّلَواتُ لا تهدم ولكن حمله على فعل آخر كأنه قال "وَتُرِكَتْ صَلَواتٌ" وقال بعضهم: "إِنّما يعني مواضع الصلوات" وقال رجل من رواة الحسن ﴿صُلُوتٌ﴾ وقال: "هي كنائس اليهود تدعى* بالعبرانية "صُلُوثا" فهذا معنى الصلوات فيما فسروا".

стр. 445

وقال ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ لأَنَّ ﴿بَعْضَهُم﴾ بدل من ﴿الناس﴾ . ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ وقال ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ حمله على ﴿كَأَيِّنْ﴾ والمَشِيد هو المفعول من "شِدتُه" فَـ"أَنَا أشِيدُهُ" مثل "عِنْتُه" فـ"أَنَا أَعِينُه" فـ"هو مَعِين". المعاني الواردة في آيات سورة (الحج) ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ وقال ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ يقول: "هو في الثِقَل ومما يُخَافُ مِنْهُ كألفِ سَنَة". ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وقال ﴿بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ﴾ رفع على التفسير أي: هيَ النارُ. ولو جر على البدل كان جيدا. ﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ وقال ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ فان قيل: "فأيْنَ المثل" قلت: ليس ها هنا مثل لانه ﵎ قال: "ضُرِبَ لِي مَثَلٌ فَجُعِلَ مَثَلاً عندهم لي فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي في قولهم واتخاذهم الالهة وانهم لن يقدروا على خلق ذباب ولو اجتمعوا له وهم اضعف لو سلبهم الذباب شيئاً فاجتمعوا جميعاً ليستنقذوه منه لم يقدروا [١٥٣ ب] على ذلك. فكيف تضرب هذه الآلهة مثلا لربها وهو رب كل شيء الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو مع كل شيء وأقرب من كل شيء وليس له شبه ولا مثل ولا كفء وهو العلي العظيم الواحد الرب الذي لم يزل ولا يزال".

стр. 446

المعاني الواردة في آيات سورة (الحج) ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هذالِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وقال ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ نصب على الأمر.

стр. 447

المعاني الواردة في آيات سورة (المؤمنون) ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ وقال ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ لأن الخالقين هم الصانعون. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئتين] : * وَأَرَاكَ تَغْرِي ماخَلَقْتَ وَبعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثم لاَ يَغْرِي * ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ وقال ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ﴾ على "فَأَنْشَأْنَا جَنّاتٍ" ﴿وَشَجَرَةً﴾ . ﴿وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ قال ﴿وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ فنصب ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الحال. وقرأ بعضهم ﴿أُمَّتَكُم أُمَّةٌ واحدةٌ﴾ على البدل ورفع ﴿أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ﴾ على الخبر. المعاني الواردة في آيات سورة (المؤمنون) ﴿أُوْلَائِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ وقال ﴿هُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يقول: مِنْ أَجْلَها. ﴿حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ وقال ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ من"جَأَرَ" "يَجْأَرُ" "جُؤاراً" و"جَأْراً". ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ وقال ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ و ﴿تَنكُصْون﴾ مثل ﴿يَعْكِفُون﴾ و ﴿يعكِفون﴾ [١٥٤ ء] .

стр. 448

المعاني الواردة في آيات سورة (المؤمنون) ﴿قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ وقال ﴿اخْسَئُواْ فِيهَا﴾ لأَنَّها من "خَسَأَ" "يَخْسَأْ" تقول: "خَسَأَتُهُ" فـ"خَسَأَ". ﴿قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقال ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي: مَا لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا. وفي حرف ابن مسعود ﴿إِن لَّبِثْتُمْ لَقَلِيلاً﴾ . وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئتين] : هَبَلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً * وَجَبَتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ المُتَعَمِّدِ

стр. 449

المعاني الواردة في آيات سورة (النور) ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ قال ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾ لأن هذه مما يوصل باللام تقول: "إِنْ عُدْتَ لِمَثْلِهِ فَإِنَّا ظَالِمٌ". ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وقال ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ جعل ﴿الطِفْل﴾ جماعة كما قال ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ . ﴿وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وقال ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ يريد "مِنْ عَبِيدِكُم" كما تقول: "هُمْ عِبَادُ اللهِ" و"عَبِيدُ اللهِ". المعاني الواردة في آيات سورة (النور) ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ﴾ وقال ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ أيْ: كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ. وقال ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ اذا جعله من "الدُرّ" و ﴿دِرِّيء﴾ من "دَرَأَ" همزها وجعلها "فِعِّيل" وذلك من تَلاَلُئِهِ. وقال بعضهم ﴿دَرِّيٌ﴾ مثل ﴿فَعِّيل﴾ .

стр. 450

وَأَمَّا ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [١٥٤ ب] فالمصباح في المعنى أَنَ مثلَ ما أنار من الحق في بيانه كمثل المشكاة. ليس لله مثل ﵎.

стр. 451

المعاني الواردة في آيات سورة (الفرقان) ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ قال ﴿قَوْماً بُوراً﴾ جماعة "البَائِر"* مثل "اليَهُود" وواحدهم "الهَائِد" وقال بعضهم: "هِي لغة على غير واحد كما يقال "أَنْتَ بَشَرٌ" و"أَنْتُمْ بَشَر". ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ وقال ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ فحذف "عَنْ الكُفّار" وقد يكون ذلك عن الملائكة والدليل على وجه مخاطبة الكفار انه قال ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ وقال بعضهم "يعني الملائكة". ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ وقال ﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ لغتان يقال "مُطِرْنَا" و"أُمْطِرْنَا" وقال ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ وهما لغتان.

стр. 452

المعاني الواردة في آيات سورة (الفرقان) ﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ وقال ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ مثقّلة لأنها جماعة "الإِنْسِيّ".

стр. 453

﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ وقال ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ﴾ استثناءٌ خارجٌ من أَوَّلِ الكَلاَمِ على معنى "لكنّ". ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ وقال ﴿وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ يقول: "يَخْتَلِفَانِ". المعاني الواردة في آيات سورة (الفرقان) ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ وقال ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ﴾ فهذا ليس له خبرٌ إِلاَّ في المعنى والله أعلم. ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ وقال ﴿لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ فـ"الإِمام" ها هنا جماعة كما قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ ويكون على الحكاية كما يقول الرجل اذا قيل له: "مَنْ أميرُكُم" [١٥٥ ء] قال: "هؤلاءِ أَمِيرُنا" وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئتين] : يَا عَاذِلاَتِي لا تُرِدْنَ مَلامَتي * إِنَّ العَواذِلَ لَيْسَ لِي بِأَمِير ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ وقال ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ﴾ لأَنَّها من "عَبَأْتُ بِهِ" فـ"أَنّا أَعْبَأُ بِهِ" "عَبْأً". المعاني الواردة في آيات سورة (الشعراء) ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ يزعمون انها على الجماعات نحو "هذا عُنُقٌ من الناس" يعنُون "الكثير" أو ذكّركما يذكر بعض المؤنث لما اضافه الى مذكّر. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المئتين] : باكَرْتُهَا والدِّيكُ يَدْعُو صباحَهُ * إِذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا فجماعات هذا "أَعْناقٌ" أَوْ يكون ذكّره لا ضافته الى المذكّر كما يؤنّث لاضافته الى المؤنث نحو قوله: [من الطويل وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المئتين] : وَتشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قَدْ أَذَعْتَهُ * كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ وقال آخر: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المئتين] : * لَمَا رَأَى مَتْنَ السَّمَاءِ انْقَدَّتِ * وقال: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المئتين] : إِذَا القُنْبُضَاتُ طَوَّفْنَ بالضُّحى * رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ الحِجَالُ المُسَجَّفُ

стр. 454

[١٥٥ ب] و"القُنْبُضُ": القصير. وقال آخر: [من الطويل وهو الشاهد الستون بعد المئتين] : وإِنَّ امْرَءاً أَهْدَى إِلَيْكِ وَدُونَهُ * من الأَرْضِ مَوْمَاةٌ وبَيْداَءُ خَيْفَقُ لمََحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجيِبي لِصَوْتِهِ * وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ المُعَانَ مُوَفَّقُ فأنَّث. والمحقوق هو المرء. وانما انث لقوله "أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ" ويقولون: "بَنَاتُ عُرْسٍ" و"بَنَاتُ نَعْشٍ" و"بَنُو نَعْشٍ" وقالت امرأة من العرب "أَنَا امْرُؤُ لا أُحِبُ الشَرَّ". وذكر لرؤبة رجل فقال "كانَ أَحَدَ بناتِ مَساجِدِ اللهِ" كأنه جعله حصاة. ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا يشبه أن يكون مثل "العَدُوّ" وتقول "هما عَدُوٌّ لي". ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيّ﴾ فيقال هذا استفهام كأنّه قال "أَوَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تُمنُّها" ثم فسر فقال ﴿أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجعله بدلاً من النعمة.

стр. 455

المعاني الواردة في آيات سورة (الشعراء) ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ وقال ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ أي: "هَلْ يَسْمَعُونَ منكُم: أَوْ "هَلْ يَسْمَعُونَ دعاءَكم". فحذف "الدعاءَ" كما قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والستون بعد المئتين] : القائدُ الخَيْلَ مَنْكُوباً دَوابِرُها * قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَماتُ القِدِّ والأَبَقا تريد: أُحْكِمَتْ حَكَمات الأَبَق. [١٥٦ ء] فحذف "حَكَماتِ" وأقامَ "الأَبَقَ" مُقامَهَا. و"الأَبَقُ": الكِتّان. ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ﴾ اسم في موضع رفع مثل ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ ولكن هذا لا يكون فيه الا النصب في الأول ﴿أَن يَعْلَمَهُ﴾ هو الذي يكون آية وقد يجوز الرفع وهو ضعيف. ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ وقال ﴿عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ واحدُهم "الأَعْجَمُ" وهو اضافة كالأَشْعَرِين.

стр. 456

المعاني الواردة في آيات سورة (الشعراء) ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ وقال ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ ليس بمعطوف على ﴿حَتَّى﴾ إنَّما هو جوابٌ لقوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك ﴿فَيَقُولُواْ﴾ انما هو جواب للنفي. وقال ﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاْسْمَعُوا مني.

стр. 457

المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وقال ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ إِذا جعل "القَبَسَ" بدلا من "الشِّهابِ" وإِنْ أضافَ "الشِّهابَ" الى "القَبَسِ" لم ينون "الشِّهابَ" وكلٌّ حسن. ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ﴾ أَيْ: نُودِيَ بذلك. ﴿إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ﴾ لأن ﴿إِلاَّ﴾ تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب: "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً" فلم يجعل قوله "إِلاَّ خَيْراً" على الشكوى ولكنه علم اذا قال لهم "مَا أَشْتَكي شَيْئاً" انه يذكر [١٥٦ ب] من نفسه خيراً. كأنه قال "ما أَذْكُرُ إِلاّ خَيْراً". المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذاسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ وقال ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أي: إِنَّها تُبَصِّرُهُم حتَّى أَبْصَرُوا. وان شئت قلت ﴿مُبْصَرَةً﴾ ففتحت فقد قرأها بعض الناس وهي جيدة يعني مُبْصَرَةً مُبَيَّنَةً. ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ ياأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذالَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ وقال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ لأنها لما كانت تكلمهم صار كالمنطق. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين] :

стр. 458

* صدّها منطق الدجاج عن القصد * وقال: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] : * فَصَبَّحَتْ والطَيْرُ لَمْ تَكَلَّم * ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ وقال ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ﴾ يقول ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [٢٤] لـ"أَنْ لاّ يَسْجُدُوا". وقال بعضهم ﴿أَلا يَسْجُدوا﴾ فجعله أمْراً كأنه قال لهم "أَلاَ اسْجُدُوا" وزاد بينهما "يَا" التي تكون للتنبيه ثم اذهب ألف الوصل التي في "اِسْجُدُوا" وأذهب الالف التي في "يا" لأنها "ساكنة لقيت السين فصارت ﴿أَلاَ يَسْجُدُوا﴾ . وفي الشعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئتين] : أَلاَ يَا سْلِمَى يَا دَاَرَمّيٍ على البِلَى * [وَلاَ زَالَ مُنْهَلاً بِجَرْعَائِكِ القِطْرُ] * وإنَّما هي: ألا يا اسْلَمِى.

стр. 459

المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ قال ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ فـ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ مؤخرة لأن المعنى "فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهَمُ". ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾ وقال ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾ على ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ﴾ [٢٩] ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ و ﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ﴾ و"بِسْمِ اللهِ" مقدمة في المعنى. ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هذامِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ وقال ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أَيْ: لِيَنْظُرَ أَأَشْكُرُ أم أكفر. كقولك: "جِئْتُ لِأَنْظُرَ أَزَيْدٌ أَفْضَلُ أَمْ عَمْرٌو". المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ و [قال] ﴿قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ فادغم التاء في الطاء لأنها من مخرجها واذا استأنفت قلت "اِطَّيَّرْنا". ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ وقال ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ فجمع وليس لهم واحد من لفظهم مثل "ذَوْدٍ". ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَاله مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ وقال ﴿أَمَّنْ خَلَقَ [١٥٧ ء] السَّمَاوَاتِ﴾ ﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ [٦٤] حتى ينقضي الكلام ﴿مَنْ﴾ ها هنا ليست باستفهام على قوله ﴿خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٥٩] انما هي بمنزلة "الّذِي".

стр. 460

المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال [قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاَتِ والأَرْضِ] ﴿الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ كما قال ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ وفي حرف ابن مسعود ﴿قَلِيلاً﴾ بدلاً من الأول لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر. ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وقال ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ ونظنها* "رَدِفَكُمْ" وادخل اللام فأضاف بها الفعل كما قال ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ و ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وتقول العرب: "رَدِفَهُ أمْرٌ" كما يقولون: "تَبِعَه" و"أَتْبَعَهُ". ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ وقال ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ أي: بأنَّ النَّاسَ، وبعضهم يقول ﴿إِنَّ النَّاسَ﴾ كما قال ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ انما معناه يقولون: "ما نَعْبُدُهُم".
следующие страницы →