← Тафсир

Тафсир · id 22371

معانى القرآن للأخفش

الأخفش الأوسط

Полный текст (582 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المعاني الواردة في آيات سورة (الشعراء) ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ وقال ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ ليس بمعطوف على ﴿حَتَّى﴾ إنَّما هو جوابٌ لقوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك ﴿فَيَقُولُواْ﴾ انما هو جواب للنفي. وقال ﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاْسْمَعُوا مني.

стр. 457

المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وقال ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ إِذا جعل "القَبَسَ" بدلا من "الشِّهابِ" وإِنْ أضافَ "الشِّهابَ" الى "القَبَسِ" لم ينون "الشِّهابَ" وكلٌّ حسن. ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ﴾ أَيْ: نُودِيَ بذلك. ﴿إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ﴾ لأن ﴿إِلاَّ﴾ تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب: "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً" فلم يجعل قوله "إِلاَّ خَيْراً" على الشكوى ولكنه علم اذا قال لهم "مَا أَشْتَكي شَيْئاً" انه يذكر [١٥٦ ب] من نفسه خيراً. كأنه قال "ما أَذْكُرُ إِلاّ خَيْراً". المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذاسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ وقال ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أي: إِنَّها تُبَصِّرُهُم حتَّى أَبْصَرُوا. وان شئت قلت ﴿مُبْصَرَةً﴾ ففتحت فقد قرأها بعض الناس وهي جيدة يعني مُبْصَرَةً مُبَيَّنَةً. ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ ياأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذالَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ وقال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ لأنها لما كانت تكلمهم صار كالمنطق. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين] :

стр. 458

* صدّها منطق الدجاج عن القصد * وقال: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] : * فَصَبَّحَتْ والطَيْرُ لَمْ تَكَلَّم * ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ وقال ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ﴾ يقول ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [٢٤] لـ"أَنْ لاّ يَسْجُدُوا". وقال بعضهم ﴿أَلا يَسْجُدوا﴾ فجعله أمْراً كأنه قال لهم "أَلاَ اسْجُدُوا" وزاد بينهما "يَا" التي تكون للتنبيه ثم اذهب ألف الوصل التي في "اِسْجُدُوا" وأذهب الالف التي في "يا" لأنها "ساكنة لقيت السين فصارت ﴿أَلاَ يَسْجُدُوا﴾ . وفي الشعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئتين] : أَلاَ يَا سْلِمَى يَا دَاَرَمّيٍ على البِلَى * [وَلاَ زَالَ مُنْهَلاً بِجَرْعَائِكِ القِطْرُ] * وإنَّما هي: ألا يا اسْلَمِى.

стр. 459

المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ قال ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ فـ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ مؤخرة لأن المعنى "فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهَمُ". ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾ وقال ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾ على ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ﴾ [٢٩] ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ و ﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ﴾ و"بِسْمِ اللهِ" مقدمة في المعنى. ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هذامِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ وقال ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أَيْ: لِيَنْظُرَ أَأَشْكُرُ أم أكفر. كقولك: "جِئْتُ لِأَنْظُرَ أَزَيْدٌ أَفْضَلُ أَمْ عَمْرٌو". المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ و [قال] ﴿قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ فادغم التاء في الطاء لأنها من مخرجها واذا استأنفت قلت "اِطَّيَّرْنا". ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ وقال ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ فجمع وليس لهم واحد من لفظهم مثل "ذَوْدٍ". ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَاله مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ وقال ﴿أَمَّنْ خَلَقَ [١٥٧ ء] السَّمَاوَاتِ﴾ ﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ [٦٤] حتى ينقضي الكلام ﴿مَنْ﴾ ها هنا ليست باستفهام على قوله ﴿خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٥٩] انما هي بمنزلة "الّذِي".

стр. 460

المعاني الواردة في آيات سورة (النمل) ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال [قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاَتِ والأَرْضِ] ﴿الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ كما قال ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ وفي حرف ابن مسعود ﴿قَلِيلاً﴾ بدلاً من الأول لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر. ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وقال ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ ونظنها* "رَدِفَكُمْ" وادخل اللام فأضاف بها الفعل كما قال ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ و ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وتقول العرب: "رَدِفَهُ أمْرٌ" كما يقولون: "تَبِعَه" و"أَتْبَعَهُ". ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ وقال ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ أي: بأنَّ النَّاسَ، وبعضهم يقول ﴿إِنَّ النَّاسَ﴾ كما قال ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ انما معناه يقولون: "ما نَعْبُدُهُم".

стр. 461

المعاني الواردة في آيات سورة (القصص) ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ وقال ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ﴾ على قوله ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ﴾ [٤] ونحن ﴿نُرِيدُ أَن نَّمْنَّ عَلَى الَّذِينَ [١٥٨ ء] اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ﴾ أي: فعل هذا فرعون ونحن ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ﴾ . ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أيْ: فارغاً من الوَحْيِ إِذْ تَخَوَّفَتْ [١٥٧ ب] على موسى إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بالوَحْي. أيْ: تُظْهِره. ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [وقال] ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيْ: قُصِّي أَثَرَهُ. المعاني الواردة في آيات سورة (القصص) ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ وقال ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً﴾ كما تقول: "لنْ يكُونَ فلانُ في الدّارِ مُقِيما" أي: "لاَ يَكُونَنَّ مُقِيماً". ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وقال ﴿تَأْجُرَنِي﴾ في لغة العرب منهم من يقول "أُجرَ غلامي" فـ"هُوَ مَأْجُورٌ" و"أَجَرْتُهُ" فـ"هُوَ مُؤْجَر" يريد: أَفْعَلْتُهُ" فـ"هو مُفْعَلٌ" وقال بعضهم: "آجَرْتُهُ" فـ"هو مُؤَاجَر" أرَادَ" "فَاعَلْتُهُ".

стр. 462

﴿فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال ﴿مِن شَاطِىءِ الْوَادِي الأَيْمَنِ﴾ جماعة "الشّاطِىء" "الشَواطِىء" وقال بعضهم "شَطّ" والجماعة "شُطُوطٌ". المعاني الواردة في آيات سورة (القصص) ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ وقال ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ ثقلّ بعضهم وهم الذين قالوا ﴿ذلِكَ﴾ أَدْخلوا التثقيل للتأكيد كما أَدْخَلُوا اللام في "ذلك ". ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ وقال ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ أيْ: عوناً فيمنعني ويكون في هذا الوجه: "رَدَأْتُهُ":؛أعَنْتُه. [و] ﴿يُصَدِّقْنِي﴾ جَزم اذا جعلته شرطا و ﴿يُصَدِّقُني﴾ اذا جعلته من صفة الردء. ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ولكن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ وقال ﴿ولكن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ فنصب ﴿رَحْمَةً﴾ على "ولكنْ رَحَمَكَ رَبُّكَ رَحْمَةً".

стр. 463

المعاني الواردة في آيات سورة (القصص) ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هؤلاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ وقال ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنا﴾ لأنه من "غَوَى" "يَغْوِي" مثل "رَمَى" "يَرْمِي". ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ وقال ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ يريد: إِنَّ الذي مفاتحه. وهذا موضع لا يبتدأ فيه "أنّ" وقد قال ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ وقوله ﴿تَنوُءُ بالعُصْبَةِ﴾ إِنَّما العصبة تنوء بها. وفي الشعر: [وهو الشاهد السابع عشر بعد المئة من مجزوء الوافر] : تَنُوءُ بِهَا فَتُثْقِلُها * عجيزتها............ وليست العجيزة تنوء بها ولكنها هي تنوء بالعجيزة. وقال: [من الكامل وهو الشاهد الثالث والستون بعد المئتين] : ما كُنْتُ في الحَرْبِ العَوانِ مُغَمَّراً * إِذْ شَبَّ حَرُّ وَقُودِها أَجْزَالَهَا

стр. 464

﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ وقال ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ المفسرون يفسرونها: "اَلَمْ تَرَأَنَّ الله" وقال ﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ وفي الشعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئتين] : سَالَتانِي الطَّلاَق أَنْ رَأَتَا ما * لِي قَلِيلاً قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرِ وَيْكَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ * بَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ المعاني الواردة في آيات سورة (القصص) ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ﴾ وقال ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً﴾ استثناء خارج من اول الكلام في معنى "لكنْ". [١٥٨ ب]

стр. 465

المعاني الواردة في آيات سورة (العنكبوت) ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ على "وَوَصَّيْنَاهُ حُسْناً" وقد يقول الرجل: "وَصَّيْتُهُ خَيْراً" أيْ: بِخَيْرٍ. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ وقال ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ على الأمر كأنهم أمروا انفسهم. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلك عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقال ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ﴾ وقال ﴿كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ لأنهما لغتان تقول: "بَدَأَ الخَلْقَ" و"أَبْدَأَ". المعاني الواردة في آيات سورة (العنكبوت) ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ وقال ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ﴾ أيْ: لا تُعْجِزُونَنَا هَرَباً في الأَرْضِ ولا في السَّمَاءِ. ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرينَ﴾ وقال ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ لأنَّ الأول كان في معنى التنوين لأنه لم يقع فلذلك انتصب الثاني.

стр. 466

المعاني الواردة في آيات سورة (الروم) ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال ﴿الم [١] غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: من بعدما غُلِبُوا. وقال بعضهم ﴿غَلَبَتْ﴾ و ﴿سيُغْلَبُون﴾ لأنهم كانوا حين جاء الاسلام غَلَبوا ثم غُلِبُوا حين كثر الاسلام. ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وقال ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ رفع لأن "قَبْلُ" و"بَعْدُ" مضمومتان مالم تضفهما لأنهما غير متمكنتين فاذا أضفتهما تمكنتا. ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ السُّوءَى أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وقال ﴿أَسَاءُواْ السُّوءَى﴾ فـ"السُّوأَى" مصدرها هنا مثل "التَقْوَى". المعاني الواردة في آيات سورة (الروم) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [وقال] * ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ فلم يذكر فيها ﴿أَنْ﴾ لأن هذا يدل على المعنى. وقال الشاعر: [مِن الطويل وهو الشاهد السابع بعد المئة] : ألاَ أيُّهذا الزاَّجِرِي أحْضِر الوغى * وأنْ أشْهَدَ اللَذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي اراد: أنْ إَحْضُرَ الوَغَى. ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وقال [١٥٩ ء] ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ فنصبها على الفعل كأنه قال "فَطَرَ اللهُ تِلْكَ فِطْرَةً".

стр. 467

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وقال ﴿مُنِيبِينَ﴾ على الحال لأنه حين قال ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ [٣٠] قد أمره وأمر قومه حتى كأنه قال "فَأَقِيمُوا وَجُوهَكُمْ مُنِيبينَ". المعاني الواردة في آيات سورة (الروم) ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وقال ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ﴾ فمعناه - والله أعلم - فعلوا ذلك ليَكْفُرُوا. وانما اقبل عليهم فقال "تَمَتَّعُوا" ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وقال بعضهم ﴿فَتَمَتَّعُوا فسوف يَعْلَمونَ﴾ كأنه "فَقَدْ تَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ". ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ وقال ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ فقوله ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ هو الجواب لأن "إِذا" معلقة بالكلام الأول بمنزلة الفاء.

стр. 468

﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ وقال ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ فرد ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾ على التوكيد نحو ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ .

стр. 469

المعاني الواردة في آيات سورة (لقمان) ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ [قال] ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ لأن قوله ﴿الم [١] تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [٢] معرفة فهذا خبر المعرفة. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ وقال ﴿أَنِ اشْكُرْ للَّهِ﴾ وهي "بِأَنِ اشْكُرِ اللهَ". ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ وقال ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أيْ في انقضاءِ عامين ولم يذكر الانقضاء كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يعني أَهْلَ القرية. المعاني الواردة في آيات سورة (لقمان) ﴿يابُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ وقال ﴿إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ بلغت [١٥٩ ب] أي: "إِنْ تَكُنْ خَطِيئَةٌ مِثْقالَ حَبَّةٍ" ورفع بعضُهم فجعلها "كانَ" الذي لا يحتاج إلى خبر كأنه "بلغ مثقالُ حَبَّةٍ". وقال ﴿إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ يقول "إِنْ تَكُنْ المَعْصيةُ مثقالَ حَبَّةٍ من خَرْدل". ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وقال ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ﴾ هنا ألف استفهام ادخلها على واو العطف.

стр. 470

﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وقال ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ رفع على الابتداء ونصب على القطع. ورفع الاقلام على خبر "أَنَّ"*. المعاني الواردة في آيات سورة (لقمان) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ وقال ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ وقد تقول: "أَيُّ امْرَأَةٍ جاءَتْكَ" و"أَيَّةُ امْرَأَةٍ جاءَتْكَ".

стр. 471

المعاني الواردة في آيات سورة (السجدة) ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ﴾ قال ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ بالياء يعني "ألم يُبَيِّن" وقال بعضهم ﴿أَوَ لَمْ نَهْدِ﴾ أي: أَوَ لَمْ نُبَيِّنْ لَهْم.

стр. 472

المعاني الواردة في آيات سورة (الأحزاب) ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ قال ﴿مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ إِنَّما هُوَ "ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ" وجاءت ﴿مِنْ﴾ توكيدا كما تقول "رأيتُ زَيْداً نَفْسَهُ" فأدخل "مِنْ" توكيدا. ﴿ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ وقال ﴿ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ لأنك تقول "هو يُدْعَى لفلان"*. ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ وقال ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ﴾ في موضع نصب واستثناء خارج. المعاني الواردة في آيات سورة (الأحزاب) ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ﴾ وقال ﴿الظُّنُونَاْ﴾ [١٦٠ ء] والعرب تلحق الواو والياء والالف في آخر القوافي. فشبهوا رؤوس الاي بذلك. ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وقال ﴿وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ فرفعت ما بعد "إِذَاً" لمكان الواو وكذلك الفاء وقال ﴿فإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ تَفسِيرا﴾ وهي في بعض القراءة نصب اعملوها كما يعملونها بغير فاء ولا واو. ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ وقال ﴿ولكن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ اي: ولكنْ كانَ رسولَ اللهِ وخاتَم النبيين.

стр. 473

المعاني الواردة في آيات سورة (الأحزاب) ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ وقال ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ فمعناه - والله أعلم - أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ أَزْواجاً. وأدخِلَت ﴿مِنْ﴾ للتوكيد. ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذالِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً﴾ وقال ﴿وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ﴾ فعطفه على ﴿غَيْر﴾ فجعله نصبا او على ما بعد ﴿غَيْر﴾ فجله جرا. وقال ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ نصب على الحال أي: إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ غَيْرَ نَاظِرينَ. ولا يكون [١٦٠ ب] جرا على الطعام الا أَنْ تقول "أَنْتُمْ" الا ترى انك لو قلت: "ائذَن" لعبد الله على امرأة مبغضا لها" لم يكن فيه الا النصب الا ان تقول "مبغض لها هو" لأنك اذا اجريت صفته عليها ولم تظهر الضمير الذي يدل على ان الصفة له لم يكن كلاما. لو قلت: "هذا رَجُلٌ مَعَ امْرَأةٍ ملازِمها" كان لحنا حتى تقول "مُلازِمُها" فترفع أو تقول "ملازِمِها هُوَ" فتجر. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ وقال ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فصلاة الناس عليه دعاؤهم له، وصلاة الله اشاعة الخير عنه. المعاني الواردة في آيات سورة (الأحزاب) ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً﴾

стр. 474

[وقال] ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أيْ: "لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً" على المصدر.

стр. 475

المعاني الواردة في آيات سورة (سبأ) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فلم يعمل ﴿يُنْبِئُكُمْ﴾ لأن ﴿أَنْكُمْ﴾ موضع ابتداء لمكان اللام كما تقول: "أَشْهَدُ إِنَّكَ لَظَرِيفٌ". ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ﴾ وقال ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ فاللالف قطع لأنها الف الاستفهام وكذلك الف الوصل اذا دخلت عليها الف الاستفهام. ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ وقال ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي على: هذهِ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ. المعاني الواردة في آيات سورة (سبأ) ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ وقال ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ على البدل كأنه قال: ما كان ذلك الابتلاءُ إِلاَّ لِنَعْلَم". ﴿وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وقال ﴿لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ لأن في المعنى لا يشفع الا لمن له أذن له*. وقال ﴿قَالُواْ الْحَقَّ﴾ ان شئت رفعت وان شئت نصبته.

стр. 476

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ وقال ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ فليس هذا لأنه شك ولكن هذا في كلام العرب على انه هو المهتدي. وقد يقول الرجل لعبده "احَدُنَا ضَارِبٌ صاحِبَه" فلا يكون فيه اشكال على السامع ان المولى [١٦١ ء] هو الضارب. المعاني الواردة في آيات سورة (سبأ) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهذاالْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ لأنك تقول "قَدْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ القَوْلَ". ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وقال ﴿بَلْ مَكْرُ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: هذا مكرُ اللَّيْلِ والنهار. والليل والنهارُ لا يمكران بأحد ولكن يُمْكَرُ فيهما كقوله ﴿مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ وهذا من سعة العربية. ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ وقال ﴿تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ [و] . "زُلْفى" ها هنا اسم المصدر كأنه اراد: بالتي تُقَرِّبَكُمُ عندَنا إِزْلافا. المعاني الواردة في آيات سورة (سبأ) ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ وقال ﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ أي: عُشْرَهُ. ولا يقولون هذا في سوى العَشْرُ.

стр. 477

المعاني الواردة في آيات سورة (فاطر) ﴿الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ فلم يصرفه لأنه توهم به "الثَلاثَةَ" و"الأرْبَعَةَ". وهذا لا يستعمل الا في حال العدد. وقال في مكان آخر ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ وتقول "ادْخُلوا أُحادَ أُحادَ" كما تقول "ثُلاثَ ثُلاثَ" وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئة] : [١٦١ ب] أحمَّ اللهُ ذَلِكَ من لِقاءِ * أُحادَ أُحَادَ في شَهْرٍ حلال ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وقال ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ فأنث لذكر الرحمة ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ فذكر لأن لفظ ﴿ما﴾ يذكّر. ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ وقال ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ لأنه خبر. وقال ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾ فكأنه قال و"إِنْ تَدْعُ إِنْساناً لا يحمل من ثِقَلِها شَيْئاً ولو كان الانسان ذا قربى.

стр. 478

المعاني الواردة في آيات سورة (فاطر) ﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ وقال ﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ فيشبه ان تكون ﴿لا﴾ زائدة لأنك لو قلت: "لا يَسْتَوِى عَمْرٌو ولا زَيْدٌ" في هذا المعنى لم يكن الا ان تكون ﴿لا﴾ زائدة. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ وقال ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ و"الجُدَدُ" واحدتها "جُدَّةٌ" و"الجُدَدِ" هي الوان الطرائق التي فيها مثل "الغُدَّة" وجماعتها "الغُدَدُ" ولو كانت جماعة "الجَديدِ" لكانت "الجُدُد". وانما قرئت ﴿مُخْتَلِفاً أَلْوَانُها﴾ لأن كل صفة مقدمة فهي تجري على الذي قبلها اذا كانت من سببه فالثمرات في موضع نصب. وقال ﴿وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ فرفع "المُخْتَلِفُ" لأن الذي قبلها مرفوع. ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ وقال ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ لأن الحق معرفة. المعاني الواردة في آيات سورة (فاطر) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ وقال ﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا﴾ وقد قال ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ يقول: "لاَ يُخَفَّفُ عنهم من العذابِ الذي هو هكذا". ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ وقال ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ [وَلَئِن زَالَتَآ] إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾

стр. 479

فثنى وقد قال ﴿السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ فهذه جماعة وأرى [١٦٢ ء]- والله أعلم - انه جعل السماوات صنفا كالواحد. ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ وقال ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ﴾ فجعلها إِحْدَى لأنها أمة. المعاني الواردة في آيات سورة (فاطر) ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ ولكن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ وقال ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ فاضمر الأرض من غير أن يكون ذكرها لأن هذا الكلام قد كثر حتى عرف معناه تقول: "أُخْبِرُكَ ما على ظَهْرِهَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ منِْكَ وما بِهَا أحَدٌ آثَرُ عِنْدِي مِنْكَ".

стр. 480

المعاني الواردة في آيات سورة (يس) ﴿يس﴾ قال ﴿يس﴾ يقال معناها يا انسان كأنه يعني النبي صلى الله عليه فلذلك قال ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [٣] لأنه يعني النبي ﷺ . ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ وقال ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ أي: قوم لم ينذر آباؤهم لأنهم كانوا في الفترة. وقال بعضهم ﴿مَّا أُنْذرهُ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ فدخول الفاء في هذا المعنى كأنه لا يجوز - والله أعلم - وهو على الأول احسن. ﴿قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَإِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ وقال ﴿طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ أي: إِنْ ذُكِّرْتُمْ فَمَعَكُمْ طائِرُكُم. المعاني الواردة في آيات سورة (يس) ﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الْلَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ وقال ﴿لاَ الشَّمْسُ﴾ فادخل "لا" لمعنى النفي ولكن لا ينصب ما [١٦٢ ب] بعدها ان تكون نكرة [فهذا] مثل قوله ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ .

стр. 481

﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ قولِهِ ﴿وَلَهُمْ فيها مَّا يَدَّعُونَ﴾ . ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ وقال ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً﴾ فانتصب ﴿قَوْلاً﴾ على البدل من اللفظ بالفعل كأنه قال "أَقُولُ قَوْلاً" وقرأه ابن مسعود ﴿سَلاَماً﴾ وعيسى وابن ابي اسحاق كذلك نصبوها على خبر المعرفة [على] . المعاني الواردة في آيات سورة (يس) ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ وقال ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ أي: "منها ما يركبون" لأنك تقول: "هذهِ دابَّةٌ رَكُوبٌ". و"الرُكوبُ": هو فعلهم.

стр. 482

المعاني الواردة في آيات سورة (الصافات) ﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال ﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ على "أَنَّ ألَهَكُمْ رَبُّ" ونصب بعضهم ﴿رَبَّ السَّماَواَتِ﴾ ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ فجعله صفة للاسم الذي وقعت عليه "إِنَّ" والأول أجود لأن الأول في هذ المعنى وهو متناول بعيد في التفسير. ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ وقال ﴿زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فجعل ﴿الكواكب﴾ بدلا من "الزينة" وبعضهم يقول ﴿بِزينةِ الكواكبِ﴾ وليس يعني بعضها ولكن زينتها حسنها. ﴿وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ وقال ﴿وَحِفْظاً﴾ لأنه بدل من اللفظ بالفعل كانه قال: "وَحَفَظْناَهَا حِفْظاً".

стр. 483

المعاني الواردة في آيات سورة (الصافات) ﴿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ وقال ﴿لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ وثقل بعضهم وليس للتثقيل معنى انما معنى التثقيل "المُتَصَدِّقِين" وليس هذا بذاك المعنى. انما معنى هذا من"التَّصْديق" [و] ليس** من "التَصَدُّقِ" [و] انما تضعّف هذه ويخفف ما سواها [١٦٣ ء] "والصَّدَقَةُ" تضعّف صادها وتلك غير هذه. انما سئل رجل من صاحبه فحكى عن قرينه في الدنيا فقال: ﴿كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [٥١] يقول: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ انا لنبعث بعد الموت. أي: اتؤمن بهذا؟ أي: تصدق بهذا. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ وقال ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ كما تقول: "أكبَّهُ* لوجهه" و"أَكْبَبْتُهُ لِوَجْهِه" لأنه في المعنى شبه "أَقْصَيْتهُ". ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ وقال ﴿مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ يقول: كانوا كذاك عندكم.

стр. 484

المعاني الواردة في آيات سورة (ص) ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قال ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فيزعمون ان موضع القسم في قوله ﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّسُلَ﴾ [١٤] . ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ وقال ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ فشبهو ﴿لاتَ﴾ بـ ﴿ليسَ﴾ واضمروا فيها اسم الفاعل ولا تكون ﴿لاتَ﴾ إِلاَّ مع "حِين" ورفع بعضهم ﴿وَلاتَ حينُ مناصٍ﴾ فجعله في قوله مثل ﴿ليسَ﴾ كأنه قال " ليسَ أَحَدٌ" واضمر الخبر. وفي الشعر: [من الخفيف وهو الشاهد الرابع والستون بعد المئتين] : طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلاَتَ أَوَانٍ * فَأجَبْنَا أَنْ لَيْسَ حينُ بقاءِ فجرّ "أَوانٍ" وحذف وأمضر "الحين" واضاف الى "أَوانٍ" لأنَّ ﴿لاتَ﴾ لا تكون الا مع "الحين".

стр. 485

﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ الهاً وَاحِداً إِنَّ هذالَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ وقال ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ الهاً وَاحِداً﴾ كما تقول: "اَتَجْعَلُ مِئةَ شاهدٍ شاهداً واحداً". المعاني الواردة في آيات سورة (ص) ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ [و] قال ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً﴾ [١٦٣ ب] أيْ: يَمْسَحُ مَسْحاً. ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ وقال ﴿رُخَآءً﴾ فانتصاب ﴿رُخاءً﴾ - والله أعلم - على "رَخَّيْناهَا رُخَاءً".

стр. 486

المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر) ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ﴾ أيْ: وبذلك أمرت. ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ وقال ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾ لأَنَّ ﴿الطاغوتَ﴾ في معنى جماعة. وقال ﴿أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ وإِنْ شئتَ جعلته واحداً مؤنّثاً. ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ وقال ﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن﴾ أَي: أفأَنْتَ تُنْقِذُهُ واسْتَغْنَى بقوله ﴿تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ عن هذا. المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر) ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ وقال ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ فجعل قوله ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ مكان الخبر.

стр. 487

﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وقال ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ فهذا لم يظهر له خبر في اللفظة ولكنه في المعنى - والله أعلم - كأنه "أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ أَفْضَلُ أمْ مَنْ لا يَتَّقِي". ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وقال ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لأن قوله ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذاالْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ [٢٧] معرفة فانتصب خبره. المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر) ﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ وقال ﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ ثم قال ﴿أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فجعل "الذي" في معنى جماعة بمنزلة ﴿مَنْ﴾ . ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ وقال ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ فرفع على الابتداء. ونصب بعضهم فجعلها على البدل. وكذلك

стр. 488

﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ جعله بدلاً من ﴿الخبيث﴾ [١٦٤ ء] ومنهم من قال ﴿بَعْضُه على بَعْض﴾ فرفع على الابتداء. أو شغل الفعل بالأول. وقال بعضهم ﴿مُسْوادَّةٌ﴾ وهي لغة لأهل الحجاز يقولون: "اِسْوادَّ وجهُهُ" و"اِحْمارَّ" يجعلونه "اِفْعَالَّ" كما تقول للاشهب "قدِ اشْهَابَّ" [وللازرق] "قدِ ازْرَاقَّ". وقال بعضهم لا يكون "اِفْعَالَّ" في ذي اللون الواحد، [و] إِنَّما يكون في نحو الاشهب ولا يكون في نحو الاحمر وهما لغتان. ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ وقال ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ يريد "أَفَغَيْرَ اللهِ أَعْبُدُ تَأْمُرُونَنِي" كأنه اراد الالغاء - والله أعلم - كما تقول "هَلْ ذَهَب فُلانٌ. تَدْرِي" جعله على معنى "ما تدري". المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر) ﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال ﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ . ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقال ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ يقول: "فِي قُدْرته" نحو قوله ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: وما كانت لكم عليه قدرة، وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر البدن. وأما قوله ﴿قَبْضَتُهُ﴾ [فـ] نحو قولك للرجل: "هذا في يدك وفي قبضتك". ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ وقال ﴿حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ فيقال ان قوله ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ في معنى ﴿قالَ لَهُمْ﴾ كأنه يلقي الواو. وقد جاء في الشعر شيء يشبه ان تكون الواو زائدة فيه. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الخامس بعد المئة] : فإذَا وذلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ * إِلاَّ كَلَمَّةِ حَالِمٍ بِخَيالِ [١٦٤ ب] فيَُشْبِهُ أَنْ يكونَ يريدُ "فإِذَا ذلك َ لَمْ يكُنْ". وقال بعضهم: "أضمر الخبر" وإِضمار الخبر احسن في الآية ايضاً وهو في الكلام. المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر) ﴿وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال ﴿وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾

стр. 489

فـ ﴿مِنْ﴾ أدخلت ها هنا توكيدا - والله أعلم - نحو قولك "مَا جَاءَنِي منِْ أَحَدٍ". وثُقِّلَتْ "الحافْينَ" لأنها من "حَفَفْتُ".

стр. 490

المعاني الواردة في آيات سورة (غافر) ﴿حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ قال ﴿حم﴾ ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ فهذا على البدل لأن هذه الصفة. وأما ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ فقد يكون معرفة لأنك تقول: هذا ضاربُ زيدٍ مُقْبِلاً "اذا لم ترد به التنوين. ثم قال ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فيكون على البدل وعلى الصفة ويجوز فيه الرفع على الابتداء والنصب على خبر المعرفة الا في ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فانه لا يكون فيه النصب على خبر المعرفة لأنه معرفة. و"التَوْبُ" هو جماعة التَوْبَةِ ويقال "عَوْمَةٌ" و"عَوْمٌ" في "عَوْمِ السَّفِينَةِ" وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والستون بعد المئتين] : [١٦٥ ء] عَوْم السَّفِينِ فَلَمَّا حالَ دُونَهُمُ * فَيْدُ القُرَيَّاتِ فالفِتْكَانُ فالكَرَمُ ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ قال ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ﴾ فجمع على "الكُلَّ" لأن "الكُلَّ" مذكر معناه معنى الجماعة.

стр. 491

﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وقال ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي: لأَِنَّهُم أَوْ بِأَنَّهم وليس ﴿أَنَّهُمْ﴾ في موضع مفعول. ليس مثل قولك "أَأَحَقَّت أنهم" لو كان كذلك كان أَحَقَّتْ أَنَّهُمْ*. المعاني الواردة في آيات سورة (غافر) ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ وقال ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ فانتصابه كانتصاب "لَكَ مِثْلُه عَبْداً" لأنك قد جعلت "وسعت" لـ"كلّ شَيْءٍ" وهو مفعول به والفاعل التاء وجئت بـ"الرَّحْمَةِ" و"العِلْم" تفسيرا قد شغل عنها الفعل كما شغل "المِثْلُ" بالهاء فلذلك نصبته تشبيها بالمفعول بعد الفاعل. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ وقال ﴿يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ فهذه اللام هي لام الابتداء كأنه "يُنَادَوْنَ" فيقال لهم لأَنَّ النِداءَ قول. ومثله في الاعراب: يقال: "لَزَيْدٌ أَفضْلُ مِِنْ عَمْرٍو". ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ﴾ وقال ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ رفيع [رَفْعٌ] على الابتداء. والنصبُ جائز لو كان في الكلام على المدح. المعاني الواردة في آيات سورة (غافر) ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ وقال ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ فاضاف المعنى فلذلك لا ينون اليوم كما قال ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ , وقال ﴿هذايَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾

стр. 492

معناه هذا يوم فتنتهم. ولكن لما ابتدأ الاسم [١٦٥ ب] وبقي عليه لم يقدر على جرّه وكانت الاضافة في المعنى الى الفتنة. وهذا انما يكون اذا كان "اليَوْم" في معنى "إِذْ" والا فهو قبيح. الا ترى انك تقول "لَقِيتُكَ زَمَنَ زَيْدٌ أَمِيرٌ" أيْ: إِذْ زَيْدٌ اَمِيرْ. ولو قلت "أَلْقَاكَ زَمَنَ زيدٌٍ أَميرْ" لَمْ يحسن. وقال ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فهذا على ضمير "يَقُولُ". ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ وقال ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ فانتصاب ﴿كَاظِمِينَ﴾ على الحال كأنه أَرَادَ "القلوبُ لدىَ الحَنَاجِرِ في هذه الحالِ". ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ وقال ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ فمن نون جعل "المتكبّر الجبارَ" من صفته ومن لم ينون أضاف "القلبَ" الى المتكبر.

стр. 493

المعاني الواردة في آيات سورة (غافر) ﴿وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ وقال ﴿ياهَامَانُ ابْنِ لِي﴾ بعضُهم يضم النون* كأنه اتبعها ضمة النون التي في ﴿هامان﴾ كما قالوا "مِنْتِنٌ" فكسروا الميم للكسرة التي في التاء وبينها حرف ساكن فلم يحل. وكذلك لم يحل الباء في قوله ﴿ابنِ لي﴾ . ﴿فَوقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ وقال ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ ﴿النَّارِ﴾ [٤٧] فان شئت جعلت ﴿النُارِ﴾ بدلا من ﴿سوءُ العذاب﴾ ورفعتها على ﴿حاقَ﴾ وان شئت جعلتها تفسيرا ورفعتها على الابتداء [١٦٦ ء] كأنك تقول: "هي النار" وان شئت جررت على ان تجعل ﴿النار﴾ بدلا من ﴿العذاب﴾ كأنك اردت: "سوءُ النارِ". ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وقال ﴿غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وفيه ضمير "يقال لهم ادْخُلُوا يا آلَ فِرْعَوْنَ" وقال بعضهم

стр. 494

﴿أَدْخِلُوا﴾ فقطع وجعله من "أَدْخَلَ يُدْخِلُ". وقال ﴿غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ فانما هو مصدر كما تقول: "آتِيهِ ظَلاماً" تجعله ظرفا وهو مصدر جعل ظرفا ولو قلت "مَوْعِدُكَ غَدْرَةٌ" أو "مَوْعِدُكَ ظلامٌ" فرفعته كما تقول: "مَوْعِدكَ يومُ الجمعة" لم يحسن لأن هذه المصادر وما اشبهها من نحو "سَحَر" لا تجعل الا ظرفا والظرف كله ليس بمتمكن. وقال ﴿أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وقال ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ فيجوز أَنْ يكون آل فرعون أُدْخِلُوا مع المنافقين في الدَّرَكِ الأَسْفَلِ وهو أشد العذاب. وأَمَّا قولُه ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فقوله: لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً من عالَمِ أَهْلِ زَمانِهِ. المعاني الواردة في آيات سورة (غافر) ﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ﴾ وقال ﴿كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً﴾ لأن "التَبَعَ" يكون واحداً وجماعَةً ويجمع فيقال "أَتْباع". ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ وقال ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ﴾ فجعل ﴿كُلٌّ﴾ اسماً مبتدأً كما تقول: "إِنَّا كُلُّنا فيها". ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ وقال ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ و ﴿تَقُومُ﴾ كلٌّ جائز وكذلك كل جماعة مذكّر أَو مؤنّث من الانس فالتذكير والتأنيث في فعله جائز. المعاني الواردة في آيات سورة (غافر) ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ وقال ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ يريد "في الإِبْكارِ" وقد تقول "بالدارِ زَيْدٌ" تريد "زَيْدٌ في الدَّارِ".

стр. 495

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ وقال ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فقوله ﴿أَسْتَجِبْ﴾ إِنَّما هو "أَفْعَلُ" هذه الألف سوى الف الوصل. أَلاَ تَرَى أَنَّك تقول: "بِعْتَ" "تَبِيعُ" ثم تقول "أَبيعُ" [١٦٦ ب] فتجيءُ فيها ألف لـ "أَفْعَلُ" فهي نظير الياء والتاء في "يَفْعَلُ" و"تَفْعَلُ"* تقطع كل شيء كان على "أَفْعَلُ" في وصل كان أو قطع. ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ وقال ﴿لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا﴾ كأنه أضمر "شَيْئاً".
следующие страницы →