Полный текст (582 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾
وقال ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي: لأَِنَّهُم أَوْ بِأَنَّهم وليس ﴿أَنَّهُمْ﴾ في موضع مفعول. ليس مثل قولك "أَأَحَقَّت أنهم" لو كان كذلك كان أَحَقَّتْ أَنَّهُمْ*.
المعاني الواردة في آيات سورة (غافر)
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾
وقال ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ فانتصابه كانتصاب "لَكَ مِثْلُه عَبْداً" لأنك قد جعلت "وسعت" لـ"كلّ شَيْءٍ" وهو مفعول به والفاعل التاء وجئت بـ"الرَّحْمَةِ" و"العِلْم" تفسيرا قد شغل عنها الفعل كما شغل "المِثْلُ" بالهاء فلذلك نصبته تشبيها بالمفعول بعد الفاعل.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾
وقال ﴿يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ فهذه اللام هي لام الابتداء كأنه "يُنَادَوْنَ" فيقال لهم لأَنَّ النِداءَ قول. ومثله في الاعراب: يقال: "لَزَيْدٌ أَفضْلُ مِِنْ عَمْرٍو".
﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ﴾
وقال ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ رفيع [رَفْعٌ] على الابتداء. والنصبُ جائز لو كان في الكلام على المدح.
المعاني الواردة في آيات سورة (غافر)
﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾
وقال ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ فاضاف المعنى فلذلك لا ينون اليوم كما قال ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ , وقال ﴿هذايَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾
стр. 492
معناه هذا يوم فتنتهم. ولكن لما ابتدأ الاسم [١٦٥ ب] وبقي عليه لم يقدر على جرّه وكانت الاضافة في المعنى الى الفتنة. وهذا انما يكون اذا كان "اليَوْم" في معنى "إِذْ" والا فهو قبيح.
الا ترى انك تقول "لَقِيتُكَ زَمَنَ زَيْدٌ أَمِيرٌ" أيْ: إِذْ زَيْدٌ اَمِيرْ. ولو قلت "أَلْقَاكَ زَمَنَ زيدٌٍ أَميرْ" لَمْ يحسن.
وقال ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فهذا على ضمير "يَقُولُ".
﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾
وقال ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ فانتصاب ﴿كَاظِمِينَ﴾ على الحال كأنه أَرَادَ "القلوبُ لدىَ الحَنَاجِرِ في هذه الحالِ".
﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾
وقال ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ فمن نون جعل "المتكبّر الجبارَ" من صفته ومن لم ينون أضاف "القلبَ" الى المتكبر.
стр. 493
المعاني الواردة في آيات سورة (غافر)
﴿وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾
وقال ﴿ياهَامَانُ ابْنِ لِي﴾ بعضُهم يضم النون* كأنه اتبعها ضمة النون التي في ﴿هامان﴾ كما قالوا "مِنْتِنٌ" فكسروا الميم للكسرة التي في التاء وبينها حرف ساكن فلم يحل. وكذلك لم يحل الباء في قوله ﴿ابنِ لي﴾ .
﴿فَوقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾
وقال ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ ﴿النَّارِ﴾ [٤٧] فان شئت جعلت ﴿النُارِ﴾ بدلا من ﴿سوءُ العذاب﴾ ورفعتها على ﴿حاقَ﴾ وان شئت جعلتها تفسيرا ورفعتها على الابتداء [١٦٦ ء] كأنك تقول: "هي النار" وان شئت جررت على ان تجعل ﴿النار﴾ بدلا من ﴿العذاب﴾ كأنك اردت: "سوءُ النارِ".
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾
وقال ﴿غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وفيه ضمير "يقال لهم ادْخُلُوا يا آلَ فِرْعَوْنَ" وقال بعضهم
стр. 494
﴿أَدْخِلُوا﴾ فقطع وجعله من "أَدْخَلَ يُدْخِلُ". وقال ﴿غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ فانما هو مصدر كما تقول: "آتِيهِ ظَلاماً" تجعله ظرفا وهو مصدر جعل ظرفا ولو قلت "مَوْعِدُكَ غَدْرَةٌ" أو "مَوْعِدُكَ ظلامٌ" فرفعته كما تقول: "مَوْعِدكَ يومُ الجمعة" لم يحسن لأن هذه المصادر وما اشبهها من نحو "سَحَر" لا تجعل الا ظرفا والظرف كله ليس بمتمكن.
وقال ﴿أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وقال ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ فيجوز أَنْ يكون آل فرعون أُدْخِلُوا مع المنافقين في الدَّرَكِ الأَسْفَلِ وهو أشد العذاب.
وأَمَّا قولُه ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فقوله: لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً من عالَمِ أَهْلِ زَمانِهِ.
المعاني الواردة في آيات سورة (غافر)
﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ﴾
وقال ﴿كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً﴾ لأن "التَبَعَ" يكون واحداً وجماعَةً ويجمع فيقال "أَتْباع".
﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾
وقال ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ﴾ فجعل ﴿كُلٌّ﴾ اسماً مبتدأً كما تقول: "إِنَّا كُلُّنا فيها".
﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾
وقال ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ و ﴿تَقُومُ﴾ كلٌّ جائز وكذلك كل جماعة مذكّر أَو مؤنّث من الانس فالتذكير والتأنيث في فعله جائز.
المعاني الواردة في آيات سورة (غافر)
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾
وقال ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ يريد "في الإِبْكارِ" وقد تقول "بالدارِ زَيْدٌ" تريد "زَيْدٌ في الدَّارِ".
стр. 495
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
وقال ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فقوله ﴿أَسْتَجِبْ﴾ إِنَّما هو "أَفْعَلُ" هذه الألف سوى الف الوصل. أَلاَ تَرَى أَنَّك تقول: "بِعْتَ" "تَبِيعُ" ثم تقول "أَبيعُ" [١٦٦ ب] فتجيءُ فيها ألف لـ "أَفْعَلُ" فهي نظير الياء والتاء في "يَفْعَلُ" و"تَفْعَلُ"* تقطع كل شيء كان على "أَفْعَلُ" في وصل كان أو قطع.
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
وقال ﴿لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا﴾ كأنه أضمر "شَيْئاً".
стр. 496
المعاني الواردة في آيات سورة (فصلت)
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
قال ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ فالكتاب خبر المبتدأ أخبر [به] أن التنزيل كتاب ثم قال ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل فنصب القرآن.
﴿بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾
وقوله ﴿بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ حين شغل عنه. وان شئت جعلته نصبا على المدح كأنه حين أقبل على مدحه فقال "ذَكَرْنَا قُرْآناً عَرَبِيّاً بَشِيراً وَنَذِيراً" أَوْ "ذَكَرْنَاهُ قُرآناً عَرَبِيّاً" وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر [١٦٧ ء] وقال ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ معناه - والله أعْلَمُ - "وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجَابٌ" ولكن دخلت "مِنْ" للتوكيد.
стр. 497
﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
وأما قوله ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قال ﴿أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [١٠] فانما يعني ان هذا مع الأول اربعة ايام كما تقول "تَزَوَّجْتُ أَمْسِ امرأةً، واليومَ ثِنْتَيْنِ" واحداهما التي تزوجتها امس.
قال ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ يقول: "بِخَيْرٍ".
المعاني الواردة في آيات سورة (فصلت)
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾
وَأَمَّا من نَصَبَ ﴿سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾ فجعله مصدرا كأنه قال "اِسْتِواءً" وقد قرىء بالجرّ وجعل اسما للمستويات أي: في أَرْبَعَةِ أَيّامٍ تامَّةٍ.
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
وقال ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً﴾ كأنه قال "وَحَفِظْنَاهَا حِفْظاً" لأنه حين قال: "زَيَنّاهَا بِمَصَابِيحَ" قد أخبر أنه نظر في امرها وتعاهدها فذا يدل على الحِفْظِ كأنه قال: "وَحَفِظْنَاهاً حِفْظاً".
стр. 498
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾
وقال ﴿فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ وهي لغة من قال "نَحْس" و ﴿نَحِسات﴾ لغة من قال "نَحِس".
المعاني الواردة في آيات سورة (فصلت)
﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
وقال ﴿قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فجاء اللفظ بهم مثل اللفظ في الانس لما خبّر عنهم بالنطق والفعل كما قال ﴿ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ لما عقلن وتكلمن صرن بمنزلة الانس في لفظهم. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] :
[١٦٧ ب] فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرَ لَمْ تَكَلَّمِ * جَابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهذاالْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾
وقال ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لِهذاالْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ أي: لا تطيعوه. كما تقول "سَمِعْتُ لكَ" وهو - والله اعلم - على وجه "لا تَسْمَعُوا القرآنَ". وقال ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ لأنها من "لَغَوْتُ" "يَلْغَا" مثل "مَحَوْتُ" "يَمْحا" وقال بعضهم ﴿وَالْغُوا فِيهِ﴾ وقال "لَغَوْتَ" "تَلْغُو" مثل
стр. 499
"مَحَوْتَ" "تَمْحُو" وبعض العرب يقول: "لَغِيَ" "يَلْغَى" وهي قبيحة قليلة ولكن "لَغِيَ بِكَذَا وكَذا" أي: أُغْرِيَ بهِ فهو يقوله ونَصْنَعُه.
﴿ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾
وقال ﴿ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ﴾ رفع على الابتداء كأنه تفسيرا للجزاء.
المعاني الواردة في آيات سورة (فصلت)
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾
وقال ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ يقول: بأن لا تخافوا.
﴿نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾
[وقال] ﴿نُزُلاً﴾ لأَنه شغل ﴿لَكُمْ﴾ بـ ﴿مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ﴾ [٣١] حتى صارت بمنزلة الفاعل وهو معرفة وقوله ﴿نُزُلاً﴾ ينتصب على "نَزَّلْنَا نُزُلا" نحو قوله ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ .
стр. 500
﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾
وقال ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ﴾ وقد يجوزُ، لأنك تقول: "لا يَسْتَوِي عبدُ اللهِ وَلاَ زَيْدٌ" اذا أردت: لا يَسْتَوِي عبدُ اللهِ وَزَيْدٌ" لأنهما جميعاً لا يستويان. وان شئت قلت ان الثانية زائدة تريد: لا يَسْتَوِي عبدُ اللهِ وَزَيْدٌ. فزيدت [لا] توكيدا كما قال ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أي: لأن يعلم. وكما قال ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ . [١٦٨ ء] .
المعاني الواردة في آيات سورة (فصلت)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾
وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ فزعم بعض المفسرين ان خبره ﴿أُوْلَائِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [٤٤] وقد يجوز ان يكون على الاخبار التي في القرآن يستغنى بها كما استغنت اشياء عن الخبر اذ طال الكلام وعرف المعنى نحو قوله ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ وما أشبهه. وحدثني شيخ من أهل العلم قال: "سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد": ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ اين خبره؟ " فقال عمرو: "معناه في التفسير ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ كفروا به ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ " فقال عيسى: "جَاءَ يا أَبا عثمان".
стр. 501
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَائِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾
وقال ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يقول: ﴿هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ﴾ يعني القرآن ﴿وَعَرَبِيٌّ﴾ يعني النبي ﷺ وقد قرئت [من] غير استفهام وكلٌّ جائز في معنى واحد.
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾
وقال ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي: فاستيقنوا، لأن ﴿ما﴾ ها هنا حرف وليس باسم والفعل لا يعمل في مثل هذا فلذلك جعل الفعل ملغى.
стр. 502
المعاني الواردة في آيات سورة (الشورى)
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾
قال ﴿أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ [تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ] ﴾ على التفسير كأنه قال "هو أنْ أَقِيمُوا الدين [١٦٨ ب] على البدل.
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾
وقال ﴿وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أي: أُمِرْتُ كَيْ أَعدل.
﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾
وقال ﴿إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ استثناء خارج. يريد - والله أعلم - إلاَّ أَنْ أذكر مودة قرابتي.
وأما ﴿يُبَشِّرُ﴾ فتقول "بَشَّرْتُه" و"أبشَرْتُه" [و] قال بعضهم "أَبْشُرُهُ" خفيفة فذا من "بَشَرْتُ" وهو في الشعر. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس والستون بعد المئتين] :
стр. 503
وَقَدْ أَرُوحُ إِلَى الحانوتِ أَبْشُرُهُ * بالرَّحْلِ فَوْقَ ذُرَى العَيْرانَةِ الأُجُد
قال أبو الحسن: "انشدني يونس هذا البيت هكذا وجعل ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ﴾ اسما للفعل كأنه "التَبْشِير" كما قال ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: اصدع بالأمر. ولا يكون ان تضمر فيها الباء وتحذفها لأنك لا تقول "كَلِّمْ الذِي مَرَرْتُ" وانت تريد "بِهِ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الشورى)
﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾
وقوله ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي: استجاب. فجعلهم هم الفاعلين.
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾
وقال ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ اما اللام التي في ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ فلام الابتداء واما ذلك فمعناه - والله أعلم - ان ذلك منه لمن عزم الأمور. وقد تقول: "مَرَرْتُ بدارٍ الذراعُ بِدِرْهَمٍ" أي. الذراع مِنْهَا بِدِرْهَمٍ" و: "مررت بِبُرٍّ قفيزٌ بدرهم" أي: "قَفيزٌ منه" واما ابتداء "إن" في هذا الموضوع فكمثل ﴿قُلْ إِنَّ
стр. 504
الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ يجوز ابتداء مثل هذا اذا طال الكلام في مثل هذا الموضع. [١٦٩ ء]
﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾
وقال ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ جعل "الطَرْفَ" العين كأنه قال "ونظرهم من عين ضعيفة" - والله أعلم - وقال يونس: "ان ﴿مِن طَرْفٍ﴾ مثل: "بِطَرْفٍ" كما تقول العرب: "ضربتُه في السَّيْف" و"بِالسَّيْفِ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الشورى)
﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾
وقال ﴿أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ لأن الله ﵎ يتولى الأشياء دون خلقه يوم القيامة وهو في الدنيا قد جعل بعض الأمور اليهم من الفقهاء والسلطان واشباه ذلك.
стр. 505
المعاني الواردة في آيات سورة (الزخرف)
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾
قال ﴿أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ يقول: "لأَِنْ كُنْتُمْ".
﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذاوَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾
وقال ﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ﴾ فتذكيره يجوز على ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ [١٢] و ﴿ما﴾ هو مذكر كما تقول: "عندي من النساء ما يوافقك ويسرك" وقد تذكْر "الانعام" وتؤنّث وقد قال في موضع ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ وقال في موضع آخر ﴿بُطُونِها﴾ .
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
وقال ﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ تقول العرب "أَنَا بَراءٌ منك".
المعاني الواردة في آيات سورة (الزخرف)
﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾
وقال ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ ومثله قول العرب "مَفاتِح" و"مَفَاتِيح" و"مَعَاطٍ" في "المِعطاءِ"* و"أَثَافٍ" من "الأُثِفِيَّةِ" وواحد "المعَارِج" "المِعْراج" ولو شئت قلت في جمعه "المعارِيج".
стр. 506
﴿وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾
وقال ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ خفيفة منصوبة اللام وقال بعضهم ﴿لمّا﴾ فثقّل ونصب اللام وضعف الميم وزعم انها في التفسير الأول "إلاّ" وانها من كلام [١٦٩ ب] العرب.
﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾
وقال ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ﴾ وهو ليس من "أَعْشى" و"عَشْو" انما هو في معنى قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والستون بعند المئتين] :
* إلَى مالِكٍ أَعْشو الى مِثْلِ مالِكِ *
كأن "أَعْشُو": أَضْعُفُ. لأنه حين قال "اعشو الى مثل مالك" كان "العَشْوُ": الضعفَ لأَنه حين قال: "اعشو" الى مثل مالك" أخبر انه يأتيه غير بصير ولا قوي. كما قال: [من الطويل وهو الشاهد الثامن والستون بعد المئتين] :
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نارِهِ * تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وَنَاراً تَأَجَّجَا
стр. 507
أَي: متى ما تفتقر فتقصد الى ضوء ناره يغنك.
المعاني الواردة في آيات سورة (الزخرف)
﴿فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾
وقال ﴿فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ لأنه جمع "أساور"* و"أسْوِرَة" وقال بعضهم ﴿أَساورة﴾ فجعله جمعا للاسورة فاراد: "أَسَاوِير" - والله أعلم - فجعل الهاء عوضا من الياء كما قال "زَنَادِقَة" فجعل الهاء عوضا من الياء التي في "زَنَادِيق".
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾
وقال ﴿يَصُدُّونَ﴾ و ﴿يَصِدُّون﴾ كما قال ﴿يَحْشُرُ﴾ و ﴿يَحْشِرُ﴾ .
стр. 508
المعاني الواردة في آيات سورة (الدخان)
﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
قال ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ﴿أَمْراً﴾ وقال ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ وانتصابه على "إنَّا أَنْزَلْنَاهُ أَمْراً وَرَحْمَةً" في الحال.
﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
وقال ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ﴾ فجعله بدلا من الاسم المضمر في ﴿يُنصَرُونَ﴾ [٤١] وان شئت جعلته مبتدأ. واضمرت [١٧٠ ء] خبره تريد "إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ فَيُغْنِي عَنْه".
﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾
وقال ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ يقول - والله أعلم - "جَعَلْنَاهُم أَزْواَجاً بالحور" ومن العرب من يقول "عين حير".
стр. 509
المعاني الواردة في آيات سورة (الجاثية)
﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
وقال ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً﴾ ثم قال ﴿مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً﴾ فجمع لأنه قد قال ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [٧] فهو في معنى جماعة مثل الأشياء التي تجيء في لفظ واحد ومعناها معنى [١٧٠ ب] جماعة وقد جعل ﴿الذي﴾ بمنزلة ﴿من﴾ وقال ﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فـ"الذي" في لفظ واحد. ثم قال ﴿أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ .
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
وقال ﴿سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ رفع. وقال بعضهم: إنَّ المَحْيَا والمَماتَ للكفار كأنه قال: أَمْ حَسِبَ الذينَ اجْتَرحوا السيئات أَن تَجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات" ثم قال "سواءٌ محيا الكفارِ ومماتُهُم" اي محياهم محيا سَوْء ومماتهم ممات سَوْء فرفع "السواء" على الابتداء. ومن فسر "المحيا" و"الممات" للكفار والمؤمنين فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه لأن من جعل السواء مستويا فينبغي له ان يرفعه لأنه الاسم الا ان ينصب المحيا والممات على البدل ونصب السواء على الاستواء. وان شاء رفع السواء اذا كان في معنى مستوي لأنها صفة لا تصرف كما تقول "رأيتْ رَجُلاً خيراً منهُ أَبُوهُ" والرفع أجود.
стр. 510
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾
[و] قال ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أَي: فَيُقَالُ لَهُم: "أَلَمْ تَكُن آياتِي تُتْلَى عَلَيْكُم" ودخلت الفاء لمكان "أما".
المعاني الواردة في آيات سورة (الجاثية)
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾
وقال ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً﴾ مَا نَظُنُّ إِلاّ ظَنّاً.
стр. 511
المعاني الواردة في آيات سورة (الأحقاف)
﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾
قال ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ﴾ والبِدْع: البديع وهو: الأَوَّلُ.
﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهذاكِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾
وقال ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ نصب لأنه خبر معرفة.
وقال ﴿وَهذاكِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً﴾ فنصب اللسان والعربي لأنه ليس من صفة الكتاب فانتصب على الحال او على فعل مضمر كأنه قال: "أعْنِي لِسانا عربيّاً" وقال بعضُهم: إِن انتصابه على "مُصَدِّق" جعل الكتاب مصدِّقَ اللسان.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وأما قوله ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فهو بالباء كالباء في قوله ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ وهي مثل ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [١٧١ ء] .
المعاني الواردة في آيات سورة (الأحقاف)
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾
وقال ﴿لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ﴾ يقول: ذاك بلاغٌ. وقال بعضهم: "إِنَّ البَلاَغَ هُوَ القُرآنُ" وانما يوعظ بالقرآن. ثم قال ﴿بَلاَغٌ﴾ أي: هو بلاغ.
стр. 512
المعاني الواردة في آيات سورة (محمد)
﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾
قال ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ يقول: فانى لهم ذكراهم اذا جاءتهم الساعة.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾
وقال ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ فان الأول للمجازاة وأَوقَعت ﴿عَسَيْتُمْ﴾ على ﴿أَن تُفْسِدُواْ﴾ لأنه اسم، ولا يكون ان تعمل فيه ﴿عَسَيْتُمْ﴾ ولا "عَسَيْتُ" إِلاّ وفيه "أنْ" لا تقول "عَسَيْتُم الفِعْلَ" كما ان قولك "لو ان زيدا جاء كان خيرا له" فقولك "أَنَّ زَيْداً جاءَ" اسم وانت لا تقول "لوذاك" لأنه ليس كل الأسماء تقع في كل موضع. وليس كل الأفعال يقع على كل الأسماء. الا ترى انهم يقولون "يَدَعُ" ولا يقولون "وَدَعَ" [ويقولون "يَذَرُ"] ولا يقولون: "وَذَر".
﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾
وقال ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: في أعمالكم كما تقول: "دَخَلْتُ البيتَ" وانت تريد "في البيت".
المعاني الواردة في آيات سورة (محمد)
﴿هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم﴾
وقال ﴿هَا أَنتُمْ هؤلاء﴾ فجعل التنبيه في موضعين للتوكيد وكان التنبيه الذي في "هَؤُلاَءِ" تنبيها لازما.
стр. 513
المعاني الواردة في آيات سورة (الفتح)
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
قال ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً﴾ على "وصدوا" ﴿الهَدْيَ مَعْكُوفاً﴾ كراهية ﴿أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ .
وقال ﴿أَن تَطَئُوهُمْ﴾ على البدل "لولا رجال أن تطؤوهم".
﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾
وقال ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ يريد "أَفْعَلَه" من "الإِزارَة".
المعاني الواردة في آيات سورة (الحجرات)
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾
قال ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي: مخافة أَنْ تَحْبِطَ أَعْمالُكُم. وقد يقال: "اسْمُكِ الحائِطَ أَنْ يَمِيلَ".
﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
وقال ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ﴾ فكسر لأنه ابتداء ولم يحمله على ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ .
стр. 514
المعاني الواردة في آيات سورة (ق)
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾
قال ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ قسم على ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [٤] .
﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾
وقال ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ لم يذكر "انه رجع" وذلك - والله أعلم - لأنه كان على جواب كأنه قيل لهم: إِنَّكُمْ تَرْجِعُونَ. فقالوا "أَإِذَا كُنَّا تُراباً ذلك َ رَجْعٌ بعيد".
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾
وقال ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ لأنك تقول: لَبَسْتُ عليه لَبْساً.
المعاني الواردة في آيات سورة (ق)
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
وقال ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ يقول: أَمْلَكُ بِهِ وأَقْرَبُ إِلَيْهِ في المقدرة عليه.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾
وقال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ ولم يقل "عَنِ اليَمِينِ قَعيدٌ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيد". ذكر احدهما
стр. 515
واستغنى كما قال ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ فاستغنى بالواحد عن الجمع كما قال ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً﴾ .
стр. 516
المعاني الواردة في آيات سورة (الذاريات)
﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾
قال ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ واحدها "الحِباك".
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾
وقال ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [١٧٢ ء] ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: مَتَى يَوْمُ الدِّينِ. فقيل لهم: في يومِ هُمْ على النارِ يُفْتَنون. لأنّ ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب وفيه فتنتُهم على النار.
﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾
وقال ﴿ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: سَجْلاً* من العذاب.
стр. 517
المعاني الواردة في آيات سورة (الطور)
﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾
قال ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً﴾ ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً﴾ ﴿فَوَيْلٌ﴾ دخلت الفاء لأنه في معنى: اذا كان كذا وكذا فأشبه المجازاة، لأن المجازاة يكون خبرها بالفاء.
﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾
وقال ﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ لأنك تقول: "تَرَبَّصْتُ زَيْداً" أيْ: تربصت به.
стр. 518
المعاني الواردة في آيات سورة (النجم)
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾
قال ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ جماعة "القُوَّةِ" وبعض العرب يقول "حُبْوَة" و"حِبَى" فينبغي أن يقول "القِوى" في ذا القياس. ويقول بعض العرب "رِشْوَة" و"رُشا" ويقول بعضهم "رُشْوة" و"رِشا"** وبعض العرب يقول "صُوَرٌ" و"صِوَرٌ" والجيدة "صُوَر" ﴿صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ و ﴿صِوَرَكُمْ﴾ تقرأ.
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾
وقال بضعهم ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ فاذا سكت قلت "اللاَّة" وكذلك "مَنَاةَ" تقول "مَنَاهْ" وقال بعضهم ﴿اللاَّتَ﴾ جعله [١٧٢ ب] من "اللاتِّ": الذي يَلُتّ. ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون "رأيتُ طَلْحَتْ".
стр. 519
وكلُّ شيء في القرآن مكتوب بالتاء فانما تقف عليه بالتاء نحو ﴿نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ و ﴿شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ .
﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
وقال ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فقوله ﴿أَنْ لاَ تِزَرُ﴾ بدل من قوله ﴿بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ [٣٦] أي: بِأَنْ لا تَزِرُ.
стр. 520
المعاني الواردة في آيات سورة (القمر)
﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾
قال ﴿خُشَّعاً﴾ نصب على الحال، اي يخرجون من الاجداث خشعا. وقرأ بعضهم ﴿خاشِعا﴾ لأنها صفة مقدمة فأجراها مجرى الفعل نظيرها ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ .
﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾
وقال ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ و ﴿يَوْمِ نَحْسٍ﴾ على الصفة.
﴿فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾
وقال ﴿أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ فنصب البشر لما وقع عليه حرف الاستفهام وقد اسقط الفعل على شيء من سببه.
стр. 521
المعاني الواردة في آيات سورة (القمر)
﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾
وقال ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فجعل للجماعة دبرا واحدا في اللفظ. وقال ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وقال ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ .
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
وقال ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ فجعل المس يذاق في جواز الكلام ويقال: "كيفَ وَجَدْتَ طعمَ الضَرْبِ"؟ وهذا مجاز. واما نصب ﴿كلّ﴾ ففي لغة من قال "عبدَ اللهِ ضَرَبْتُه" وهو في كلام العرب كثير. وقد رفعت "كلُّ" في لغة من رفع ورفعت على وجه آخر.
[١٧٣ء] قال ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ﴾ فجعل ﴿خَلَقْنَاهُ﴾ من صفة الشيء.
﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾
وقال ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ فجعل الخبر واحدا على الكل.
стр. 522
المعاني الواردة في آيات سورة (الرحمن)
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾
قال ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: بِحساب. وأضمر الخبر. اظن - والله أعلم - انه اراد يَجْرِيانِ بِحِساب.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ﴾
وقال ﴿ذَاتُ الأَكْمَامِ﴾ وواحدها "الكِمُّ".
﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾
وقال ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ وواحدها: "الفَنَنُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الرحمن)
﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾
وقال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ كما تقول "اِزْوَرَّ" و"اِزْوارَّ".
стр. 523
المعاني الواردة في آيات سورة (الواقعة)
﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾
قال ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ فقوله ﴿مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ هو الخبر. وتقول العرب: "زيدٌ وَمَا زيدٌ" تريد "زيد شَديدٌ".
﴿مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾
وقال ﴿مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾ على المدح نصبه على الحال يقول: "لَهُمْ هَذَا مُتَّكِئِينَ".
﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾
وقال ﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ ان شئت نصبت السلام بالقيل وان شئت جعلت السلام [١٧٣ ب] عطفا على القيل كأنه تفسير له وان شئت جعلت الفعل يعمل في السلام تريد "لا تسمع إِلاّ قيلاً الخير" تريد: إِلاّ أَنَّهُم يقولون الخيرَ، والسلام هو الخير.
стр. 524
المعاني الواردة في آيات سورة (الواقعة)
﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً﴾
وقال ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً [٣٥] فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً [٣٦] عُرُباً أَتْرَاباً﴾ فأضمرهن ولم يذكرهن قبل ذاك. واما "الأَترابُ" فواحدهن "التِرْبَ" وللمؤنّث: "التِربَة" هي "تِربى" وهي "تِرْبَتي" مثل "شِبْه" وأَشْباه" و"التِرْبُ" و"التِرْبَةُ" جائزة في المؤنث ويجمع: بـ"الأَتْراب" كما تقول "حَيَّةٌ" و"أَحْياء" اذا عنيت المرأة و"مَيْتَةٌ" و"أَمْواتٌ".
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾
وقال ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ أي: من الشجرة ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ لأنَّ "الشَجَر" يؤنَّث ويذكّر. وأَنَّثَ لأنه حمله على"الشَجَرة" لأن "الشجرةَ" قد تدل على الجميع تقول العرب: "نَبَتَتَ قِبَلَنا شَجَرةٌ مُرَّةٌ وَبَقْلَةٌ رذية" وهم يعنون الجميع.
﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾
[و] قال ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ﴾ و ﴿شُرْبَ﴾ مثل "الضَّعْف" و"الضُّعْف".
стр. 525
المعاني الواردة في آيات سورة (الواقعة)
﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾
وقال ﴿مَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ اي للمسافرين في الأرض القِيِّ. تقول: "أَقْوَى الشيءُ" إِذا ذَهب كلُّ ما فيه.
﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾
وقال ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ثم قال ﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [٨٦] [١٧٤ ء] ِأيْ: غيرَ مَجْزِيِّينَ مقهورين ترجعون تلك النفس وانتم ترون كيف تخرج عند ذلك ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [٨٧] أنكم تمتنعون من الموت. ثم أخبرهم فقال ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [٨٨] ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [٨٩] أي: فَلَهُ رَوْحٌ ورَيْحانٌ ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [٩٠] ﴿فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [٩١]
стр. 526
أي: فيقال له "سَلامٌ لَكَ".
﴿إِنَّ هذالَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾
وقال ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ فأضاف الى "اليَقِينِ" كما قال ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾ اي: ذلك دينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ، وذلك حقُّ الأمْرِ اليَقينِ. وأما "هذا رَجُلُ السَوْءِ" فلا يكون فيه: هذا الرجلُ السَوْءُ. كما يكون في "الحقُّ اليَقِينُ" لأن "السَّوْءَ" ليس بـ"الرَّجُلِ" و"اليَقينُ هُوَ الحَقُّ".
стр. 527
المعاني الواردة في آيات سورة (الحديد)
﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾
وقال ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ وليس ذا مثل الاستقراض من الحاجة ولكنه مثل قول العرب: "لي عندَكَ قَرْضُ صِدُقٍ" و"قَرْضُ سَوءٍ" اذا فعل به خيرا او شرا. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والستون بعد المئتين] :
سَأَجْزِي سَلاَمانَ بنَ مُفْرِجَ قَرْضَهُم * بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهُمْ وأَزَّلَتِ
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
قال ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾ يريد: عَنْ أيْمانِهِم - والله أعلم - كما قال ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ يقول "بِطرْفٍ".
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾
وقال ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ لأنه من "نَظَْرْتُه" يريد "نَظرْتُ" فـ"أَنَا أنْظُرُهُ" ومعناه: أنْتَظِرُهُ.
وقال ﴿بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ معناه: "وَضُرِبَ بَيْنَهُم سُورٌ".
стр. 528
المعاني الواردة في آيات سورة (الحديد)
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
وقال ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ يريد - والله أعلم - "إِلاَّ هُوَ في كِتَابٍ" فجاز فيها الاضمار. وقد تقول: "عِنْدِي هذا لَيسَ إِلاَّ" [١٧٤ ب] تريد: ليس إِلاَّ هُوَ.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾
وقال ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ واستغنى بالاخبار التي في القرآن كما قال ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ ولم يكن في ذا الموضع خبر، والله أعلم بما ينزل هو كما أنزل وكما أراد ان يكون.
﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
وقال ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ يقول: لأن يعلم.
стр. 529
المعاني الواردة في آيات سورة (المجادلة)
﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾
قال ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾ خفيفة وثقيلة. ومن ثقل جعلها من "تَظَهَّرْت" ثم ادغم التاء في الظاء.
﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
وقوله ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ المعنى: "فتحريرُ رَقَبَةٍ من قَبْلِ أَنْ يَتَماسّاَ فمن لم يَجِدْ فإِطْعَامُ سِتِينَ مِسكيناً ثُمَّ يَعُودونَ لِمَا قَالُوا: "أنْ لا نَفْعَلَه" "فَيفْعَلُونَهُ" هذا الظهار، يقول: "هِيَ عَلَيَّ [١٧٥ ء] كَظَهْرِ أُمّي" وما أشبه هذا من الكلام، فاذا اعتق رقبة او اطعم ستين مسكينا عاد لهذا الذي قد قال: "إِنَّهُ عَلَيَّ حَرامٌ" ففعله.
стр. 530
المعاني الواردة في آيات سورة (الحشر)
﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾
قال ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ﴾ يقول: "فجاءَهُم الله" اي: جاءَهُم أمرُه، وقال بعضهم ﴿فَآتاهُم اللهُ﴾ أي: آتاهُم العذابَ، لأنك تقول: "أَتاهُ" و"آتاهُ" كما تقول: "ذَهَبَ" و"أَذْهَبَتهُ".
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾
وقال ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ وهي من "اللَّوْنِ" في الجماعة وواحدته "لِينَة" وهو ضرب من النخل ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت الى الياء.
﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ولكنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وقال ﴿مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ لأنك تقول: "فَاءَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا" و"أَفَاءَهُ اللهُ" كما تقول: "جَاءَ" و"أَجَاءَهُ اللهُ" وهو مثل "ذَهَبَ" و"أَذْهَبْتُهُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الحشر)
﴿مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
وقال ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً﴾ و"الدُّوْلَةُ" في هذا المعنى ان يكون ذلك المال مرة لهذا ومرة لهذا وتقول: "كانَتْ لَنَا عَلَيْهِم الدَوْلَة". واما انتصابها فعلى "كَيْلاَ يكونَ الفَيْءُ دُوْلَةً"
следующие страницы →