أي: فيقال له "سَلامٌ لَكَ".
﴿إِنَّ هذالَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾
وقال ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ فأضاف الى "اليَقِينِ" كما قال ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾ اي: ذلك دينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ، وذلك حقُّ الأمْرِ اليَقينِ. وأما "هذا رَجُلُ السَوْءِ" فلا يكون فيه: هذا الرجلُ السَوْءُ. كما يكون في "الحقُّ اليَقِينُ" لأن "السَّوْءَ" ليس بـ"الرَّجُلِ" و"اليَقينُ هُوَ الحَقُّ".
стр. 527
المعاني الواردة في آيات سورة (الحديد)
﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾
وقال ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ وليس ذا مثل الاستقراض من الحاجة ولكنه مثل قول العرب: "لي عندَكَ قَرْضُ صِدُقٍ" و"قَرْضُ سَوءٍ" اذا فعل به خيرا او شرا. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والستون بعد المئتين] :
سَأَجْزِي سَلاَمانَ بنَ مُفْرِجَ قَرْضَهُم * بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهُمْ وأَزَّلَتِ
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
قال ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾ يريد: عَنْ أيْمانِهِم - والله أعلم - كما قال ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ يقول "بِطرْفٍ".
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾
وقال ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ لأنه من "نَظَْرْتُه" يريد "نَظرْتُ" فـ"أَنَا أنْظُرُهُ" ومعناه: أنْتَظِرُهُ.
وقال ﴿بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ معناه: "وَضُرِبَ بَيْنَهُم سُورٌ".
стр. 528
المعاني الواردة في آيات سورة (الحديد)
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
وقال ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ يريد - والله أعلم - "إِلاَّ هُوَ في كِتَابٍ" فجاز فيها الاضمار. وقد تقول: "عِنْدِي هذا لَيسَ إِلاَّ" [١٧٤ ب] تريد: ليس إِلاَّ هُوَ.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾
وقال ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ واستغنى بالاخبار التي في القرآن كما قال ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ ولم يكن في ذا الموضع خبر، والله أعلم بما ينزل هو كما أنزل وكما أراد ان يكون.
﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
وقال ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ يقول: لأن يعلم.
стр. 529
المعاني الواردة في آيات سورة (المجادلة)
﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾
قال ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾ خفيفة وثقيلة. ومن ثقل جعلها من "تَظَهَّرْت" ثم ادغم التاء في الظاء.
﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
وقوله ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ المعنى: "فتحريرُ رَقَبَةٍ من قَبْلِ أَنْ يَتَماسّاَ فمن لم يَجِدْ فإِطْعَامُ سِتِينَ مِسكيناً ثُمَّ يَعُودونَ لِمَا قَالُوا: "أنْ لا نَفْعَلَه" "فَيفْعَلُونَهُ" هذا الظهار، يقول: "هِيَ عَلَيَّ [١٧٥ ء] كَظَهْرِ أُمّي" وما أشبه هذا من الكلام، فاذا اعتق رقبة او اطعم ستين مسكينا عاد لهذا الذي قد قال: "إِنَّهُ عَلَيَّ حَرامٌ" ففعله.
стр. 530
المعاني الواردة في آيات سورة (الحشر)
﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾
قال ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ﴾ يقول: "فجاءَهُم الله" اي: جاءَهُم أمرُه، وقال بعضهم ﴿فَآتاهُم اللهُ﴾ أي: آتاهُم العذابَ، لأنك تقول: "أَتاهُ" و"آتاهُ" كما تقول: "ذَهَبَ" و"أَذْهَبَتهُ".
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾
وقال ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ وهي من "اللَّوْنِ" في الجماعة وواحدته "لِينَة" وهو ضرب من النخل ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت الى الياء.
﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ولكنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وقال ﴿مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ لأنك تقول: "فَاءَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا" و"أَفَاءَهُ اللهُ" كما تقول: "جَاءَ" و"أَجَاءَهُ اللهُ" وهو مثل "ذَهَبَ" و"أَذْهَبْتُهُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الحشر)
﴿مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
وقال ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً﴾ و"الدُّوْلَةُ" في هذا المعنى ان يكون ذلك المال مرة لهذا ومرة لهذا وتقول: "كانَتْ لَنَا عَلَيْهِم الدَوْلَة". واما انتصابها فعلى "كَيْلاَ يكونَ الفَيْءُ دُوْلَةً"
стр. 531
و"كيلا تكون دُوْلَةً" أي: "لا تكون الغنيمةُ دُوَلةً" [و] يزعمون أنَّ "الدَوْلَة" ايضا في المال لُغةٌ لِلْعَرَب، ولا تكاد تعرف "الدَوْلَةٌ في المال".
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
وقال ﴿وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً [١٧٥ ب] مِّمَّآ أُوتُواْ﴾ أي: مِمّا أُعْطُوا.
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾
وقال ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ فرفع الاخر لأنه معتمد لليمين لأن هذه اللام التي في أول الكلام انما تكون لليمين كقول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السبعون بعد المئتين] :
لَئِنْ عادَلِي عبدُ العَزِيزِ بِمِثْلِهَا * وَأَمكَنَنِي مِنْها إِذاً لا أُقِيلُها
المعاني الواردة في آيات سورة (الحشر)
﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ فنصب الخالدَيْن على الحال و ﴿فِي النَّارِ﴾ خبر. ولو كان في الكلام "إِنَّهُما في النارِ" كانَ الرفعُ في ﴿خالدَيْنِ﴾ جائزا. وليس قولهم: إذَا
стр. 532
جِئْتَ بـ"فِيها" مرتين فهو نصب "بشيء". إِنّما "فيها" توكيد جئت بها أو لم تجيء بها فهو سواء. الا ترى ان العرب كثيرا ما تجعله حالا إِذَا كان فيها التوكيد وما أشبهه. وهو في القرآن منصوب في غير مكان. قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (الجمعة)
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
قال ﴿أَسْفَاراً﴾ وواحدها "السِّفْر".
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ يقول - والله أعلم - مِنْ صَلاةِ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
وقال بعض النحويين لا يكون لـ"الأَسْفارِ" واحد كنحو "أَبابيل" و"أَساطِير"، ونحو قول العرب: "ثَوْبٌ أكْبَاشٌ" وهو الردىء الغزل، و"ثَوْبٌ مِزْقٌ" للمتمزّق.
стр. 535
المعاني الواردة في آيات سورة (المنافقون)
﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾
قال ﴿خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ وكما قال: "عَمَدٌ" و"عُمُدٌ" وهو مثل "الخُشُب" ويقول بعضهم "الخُشْبُ".
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾
[وقال] ﴿لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ﴾ لأن كلام العرب اذا كان في السِّخْرِيّ أو في التكثير قيل ﴿لَوَّى لِسَانَه﴾ و"رأسَه". وخفّف بعضهم واحتج بقول الله ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (التغابن)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾
قال ﴿فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ فجمع لأن "البَشَر" في المعنى جماعة.
стр. 536
المعاني الواردة في آيات سورة (الطلاق)
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾
قال ﴿قَدْراً﴾ وقال بعضهم ﴿قَدَراً﴾ وهما لغتان.
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾
وقال ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ و"الوُجْد": المقدِرة ومن العرب من يكسر في هذا المعنى. فاما "الوَجْدُ" إذَا [١٧٦ ب] فتحتَ الواو فهو "الحُبُّ". وهو في المعنى - والله أعلم - "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِمَّا تَقْدِرُون عليه".
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِّتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾
وقال ﴿وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ فجعل ﴿الأرْض﴾ جماعة كما تقول: "هَلَكَ الشاةُ والبَعِيرُ" وانت تعني جميعَ الشاءِ وجميعَ الإِبِل*.
المعاني الواردة في آيات سورة (الملك)
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾
وقال ﴿طِبَاقاً﴾ وواحدها "الطَبَق".
﴿ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾
قال ﴿خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ لأنك تقول: "خَسَأْتُهُ" فـ"خَسَأ" فـ ﴿هُوَ خَاسِيء﴾ .
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾
وقال ﴿فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أيْ: إِنكارِي.
المعاني الواردة في آيات سورة (الملك)
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمنإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾
وقال ﴿إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ فجمع لأن "الطَيْر" جماعة مثل قولك "صاحِب" و"صَحْب" و"شَاهِد" و"شَهْد" و"رَاكِب" و"رَكْب".
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هذاالَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾
وقال ﴿هذاالَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ لأنهم كانوا يقولون ﴿رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ و ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ فقيل لهم حين رأوا العذاب ﴿هذاالَّذِي كُنتُم بِهِ تَدْعُونَ﴾ خفيفة و ﴿تَدَّعُونَ﴾ ثقيلة قرأه الناس على هذا المعنى وهو أجود [١٧٧ ء] وبه نقرأ لأنه شيء بعد شيء.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾
وقال ﴿مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾ أَيْ: غائرا ولكن وصفه بالمصدر وتقول: "لَيْلَةٌ غَمٌّ" تريد "غَامَّةٌ".
стр. 539
المعاني الواردة في آيات سورة (القلم)
﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾
قال ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ يريد "أيُّكُمْ المَفْتُون".
﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾
وقال ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهذه "إِنْ" التي تكون للايجاب وهي في معنى الثقيلة الا انها ليست بثقيلة، لأنك اذا قلت: "إنْ كانَ عبدُ اللهِ لَظَرِيفاً" فمعناه "إِنْ عبدُ اللهِ لَظَريفٌ قبلَ اليَوْم" فـ"إِنْ" تدخل في هذا المعنى وهي خفيفة.
стр. 540
المعاني الواردة في آيات سورة (الحاقة)
﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾
قال ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ لأنك تقول: "وَعَتْ ذاكَ أًُذُنِي" و"وَعَاهُ سَمْعِي" و"أَوْعَيْتُ الزادَ" و"أَوْعَيْتُ المَتاعَ" كما قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئتين] :
[الخَيْرُ يَبْقَى وإِنْ طالَ الزَّمانُ بِهِ] * والشَرُّ أَخْبَثُ ما أَوْعَيْتَ مِنْ زادِ
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾
وقال ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ لأن الفعل وقع على النفخة اذا لم يكن قبلها اسمٌ مَرْفوع.
﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾
وقال ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ﴾ وواحدها "الرَّجَا" وهو مقصور.
المعاني الواردة في آيات سورة (الحاقة)
﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾
وقال ﴿إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ جعله - والله أعلم - من "الغَسْل" وزاد الياء والنون [١٧٧ ب] بمنزلة "عُفْرِين" و"كُفْرِين".
﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾
وقال ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ على المعنى لأن معنى "أََحَد" معنى جماعة.
стр. 541
المعاني الواردة في آيات سورة (المعارج)
﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾
قال ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى﴾ ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ نصب على البدل من الهاء** وخبر "إنَّ" ﴿نزَاعةٌ﴾ وان شئت جعلت ﴿لَظَى﴾ رفعا على خبر ﴿إِنَّ﴾ ورفعت "النزّاعة" على الابتداء.
﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾
وقال ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ثم قال ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾ [٢٢] فجعل ﴿الإِنْسانَ﴾ جميعا ويدلك على ذلك انه قد استثنى منه جميعا.
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾
وقال ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ كما تقول "ما لَكَ قَائِماً" وواحدةُ "العِزِينَ": العِزَةُ. مثل "ثُبَة" و"ثُبِين".
стр. 542
المعاني الواردة في آيات سورة (نوح)
﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾
قال ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ أيْ: لا تَخَافُونَ للهِ عَظَمَةً. و"الرَّجاءُ" ها هنا خَوْفٌ و"الوَقارُ" عَظَمَةٌ. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المئتين] :
إِذَا لَسَعَتْهُ النَحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا * [وخَالَفَها في بَيْتِ نوبٍ عَواسِلِ]
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾
وقال ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ طوراً عَلَقَةً وطوراً مُضّغَة.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾
وقال ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ وانما هو - والله أعلم - على كلام العرب، وانما القمر في السماء الدنيا فيما ذكر [١٧٨ ء] كما تقول: "أَتَيْتُ بني تَمِيم" وانما اتيت بعضهم.
المعاني الواردة في آيات سورة (نوح)
﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾
وقال ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ فجعل النَّبَاتَ" المصدر، والمصدر "الإِنْبات" لأن هذا يدل على المعنى.
﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾
وقال ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾ واحدها "الفَجُّ" وهو الطريق.
﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾
وقال ﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ لأن ذا من قول نوح دعاء عليهم.
стр. 543
المعاني الواردة في آيات سورة (الجن)
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾
[قال] ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ فألف ﴿أَنه﴾ مفتوحة لأنه اسم ثم قال ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [٣] على الابتداء اذا كان من كلام الجن فان فتح جعله على الوحي وهو حسن.
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾
وقال ﴿وَشُهُباً﴾ وواحدها: الشِّهابُ.
﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾
وقال ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لأنك تقول "فَتَنْتُه" وبعض العرب يقول "أَفْتُنُه" فتلك على تلك اللغة.
стр. 544
المعاني الواردة في آيات سورة (المزمل)
﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾
قال ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ والأصل: المُتَزَمِّلْ، ولكن أدغمت التاء في الزاي و ﴿المُدَّثِّر﴾ مثلها.
﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾
وقوله ﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ فقال السائل عن هذا: قد قال ﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ فكيف قال ﴿نِصْفَهُ﴾ ؟ انما المعنى "أَوْ نِصْفَه أَو زِدْ عَلَيْهِ" لأنَ ما يكون في معنى تكلم به العرب بغير: "أو" تقول: "أَعْطِهِ دِرْهَماً دِرْهَمَيْنِ ثلاثةً" تريد: "أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً".
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾
وقال ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ فلم يجيء بمصدره ومصدره "التَبَتُّل" [١٧٨ ب] كما قال ﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والاربعون بعد المئتين] :
وَخَيْرُ الأَمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ * وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعُه اتِّباعَا
وقال: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والاربعون بعد المئتين] :
......................... * يَجْرِي عَلَيْها أَيَّمَا إِجْراءِ
стр. 545
وذلك أَنَّها إِنَّما جَرَتَ لأَنَّها أُجْرِيَتْ.
المعاني الواردة في آيات سورة (المزمل)
﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾
وقال ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ﴾ رفعٌ على الابتداء وجرّ على البدل.
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً﴾
وقال ﴿مَّهِيلاً﴾ لأنك تقول: "هِلْتُه" فـ "هو مَهِيل"
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾
وقال ﴿يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ فجعل ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ﴾ من صفة اليوم ولم يضف لأنه أضمر.
المعاني الواردة في آيات سورة (المزمل)
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الْلَّيْلِ وَنِصْفَِهُ وَثُلُثِهُ﴾ وقد قرئت بالجر وهو كثير وليس المعنى عليه فيما بلغنا لأن ذلك يكون على "أَدْنَى من نِصْفِهِ" و"أَدْنَى من ثُلُثِهِ" وكان الذي افترض الثلث او اكثر من الثلث لأنه قال ﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [٢] ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ [٣]
стр. 546
وأما الذي قرأ بالجرّ فقراءته جائزة على ان يكون ذلك - والله أعلم - اي انكم لم تؤدوا ما افترض عليكم فقمتم أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه.
وقال ﴿تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً﴾ لأن "هو" و"هما" و"أنتم" و"أنتما" وأشباه ذلك يكنْ صفات للاسماء المضمرة كما قال ﴿ولكن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ و ﴿تَجِدوُهُ عندَ اللهِ هُوَ خَيْر﴾ [وقد] يجعلونها اسما مبتدأ كما [١٧٩ ء] تقول "رأيتُ عبدَ اللهِ أبُوه خيرٌ مِنْه".
стр. 547
المعاني الواردة في آيات سورة (المدثر)
﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾
قال ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرْ﴾ جزم لأنها جواب النهي وقد رفع بعضهم ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ يريد مستكثرا وهو أجود المعنيين.
﴿كَلاَّ إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾
وقال ﴿كَلاَّ إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ أيْ: معاندا.
﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾
وقال ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ و"دَبَرَ" في معنى "أَدْبَرَ" يقولون: "قَبَّحَ اللهُ ما قَبَلَ مِنْهُ وما دَبَر" وقالوا "عامٌ قَابِلٌ" ولم يقولوا "مُقْبِلٌ".
стр. 548
المعاني الواردة في آيات سورة (المدثر)
﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾
وقال ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾ فانتصب ﴿نَذِيراً﴾ لأنه خبر لـ ﴿إِحْدَى الكُبَر﴾ فانتصب ﴿نَذِيراً﴾ لأنه خبر للمعرفة وقد حسن عليه السكوت فصار حالا وهي "النَذِير" كما تقول "إِنَّهُ لَعَبْدُ اللهِ قَائِماً" وقال بعضهم "إِنَّما هُوَ" "قُمْ نَذِيراً فَأَنْذِر".
﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾
وقال ﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ ِأي: إنَّ القرآنَ تذكِرَةٌ.
стр. 549
المعاني الواردة في آيات سورة (القيامة)
﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾
قال ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ أي: على أَنْ نَجْمعَ. أي: بَلَى نَجْمَعُها قادِرِين. وواحد "البَنَانِ": بَنَانَةٌ.
﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾
وقال ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أيْ: أينَ الفِرار. وقال الشاعر: [من المديد وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المئتين] :
يا لَبَكْرِ أنْشرُوا لِي كُلَيْبَاً * يا لَبَكْرِ أَيْنَ أَيْنَ الفِرار
لأنَّ كلَّ مصدرٍ يُبنى هذا البناء فانما يجعل "مَفْعَِلاً" واذا أراد المكان [١٧٩ ب] قال ﴿المَفِرّ﴾ وقد قرئت ﴿أَيْنَ المَفِرّ﴾ لأنَّ كلَّ ما كانَ فعلُه على "يَفْعِل" كان "المَفْعِل" منه مكسورا نحو "المَضْرِب" اذا أردت المكان الذي يضرب فيه.
﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾
وقال ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ فجعله هو البصيرة كما تقول للرجل: "أَنْتَ حُجَّةٌ على نَفْسِكَ".
المعاني الواردة في آيات سورة (القيامة)
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
[و] قال ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ أيْ: حَسَنَةٌ
стр. 550
﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يعني - والله أعلم - بالنظر الى الله الى ما يأتيهم من نعمه ورزقه. وقد تقول: "وَاللهِ ما أَنْظُرُ إِلاَّ إِلَى اللهِ وإِلَيْكَ" أي: انتظر ما عند الله وما عندك. (١)
﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾
وقال ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ أي: فَلَمْ يصدّق ولم يصلّ. كما تقول "ذَهَبَ فَلاَ جاءَني ولا جاءَك".
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾
وقال ﴿عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ وقال بعضهم ﴿يُحيِ الموتى﴾ فأخفى وجعله بين الادغام وغير الادغام ولا يستقيم ان تكون ها هنا مدغما لأن الياء الآخرة ليست تثبت على حال واحد [اذ] تصير الفا في قولك "يَحْيَا" وتحذف في الجزم فهذا لا يلزمه الادغام ولا يكون فيه الا الاخفاء وهو بين الادغام وبين البيان.
стр. 551
المعاني الواردة في آيات سورة (الإنسان)
﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾
قال ﴿أَمْشَاجٍ﴾ واحدها: "المَشَج".
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾
وقال ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ كذلك ﴿إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ كأنك لم تذكر "إمَّا" [١٨٠ ء] وان شئت ابتدأت ما بعدها فرفعته.
﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾
فنصبه من ثلاثة أوجه، ان شئت فعلى قوله ﴿يَشْرَبُونَ﴾ [٥] " ﴿عَيْناً﴾ " وان شئت فعلى ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ ﴿عَيْناً﴾ وان شئت فعلى وجه المدح كما يذكر لك الرجل فتقول انت: "العاقلَ واللبيبَ" أي: ذكرتَ العاقلَ اللبيبَ. على "أَعْنِي عَيْناً".
стр. 552
المعاني الواردة في آيات سورة (الإنسان)
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾
[وقال] ﴿وَلاَ شُكُوراً﴾ ان شئت جعلته جماعة "الشُكْر" وجعلت "الكُفُور" جماعة "الكُفْر" مثل "الفَلْس" و"الفُلُوس". وان شئت جعلته مصدرا واحدا في معنى جميع مثل: "قَعَد قُعُودا" و"خَرَج خُروجا".
﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾
وقال ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ على المدح أو على: "جَزَاهُمْ جَنَّةً مَتُكَّئِيِنَ فيها" على الحال. وقد تقول "جَزاَهُم ذلك َ قِياماً" وكذلك ﴿وَدَانِيَةً﴾ على الحال أو على المدح، انما انتصابه بفعل مضمر. وقد يجوز في قوله ﴿وَدَانِيَةً﴾ أن يكون على وجهين على "وجزاهمْ دانيةً ظِلاَلُها" تقول: "اَعطَيْتُكَ جَيْداً طَرَفاهُ" و"رأينَا حَسَناً وَجْهُهُ".
﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾
وقال ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾ فنصب العين على اربعة وجوه على "يُسْقَوْنَ عَيْناً" أو على الحال، أو بدلاً من الكأس أو على المدح والفعل مضمر.
стр. 553
وقال بعضهم "إِن" "سلسبيل" صفة للعين بالسلسبيل. وقال بعضهم: "إِنّما أراد" "عَيْناً تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً" أي: تسمى من طِيبها، أيْ: تُوصَفُ للناسِ كما [١٨٠ ب] تقول: "الأعوجيّ" و"الأَرْحَبِيّ" و"المَهْرِيّ من الإِبل" وكما تنسب الخيل اذا وصفت الى هذه الخيل المعروفة والمنسوبة كذلك تنسب العين الى أنها تسمى [سَلسبيلا] لأن القرآن يدل على كلام العرب. قال الشاعر وانشدناه يونس هكذا: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المئتين] :
صَفْراءُ مِنْ نَبْعٍ يُسَمَّى سَهْمُها * مِنْ طُولِ ما صَرَعَ الصُّيُودَ الصَّيِّبُ
فرفع "الصيِّب" لأنه لم يرد "يسمى سهمها بالصيِّب" انما "الصيِّب" من صفة الاسم والسهم. وقوله "يسمى سهمها": يُذْكَرُ سهمُها. وقال بعضهم: "لا بل هو اسم العين وهو معرفة ولكن لما كان رأس آية [و] كان مفتوحاً زدت فيه الالف كما كانت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾ [١٥] .
المعاني الواردة في آيات سورة (الإنسان)
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾
وقال ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ يريد ان يجعل "رأَيْتَ" لا تتعدى كما يقول: "ظننت في الدار خيرٌ" لمكان ظنه وأخبر بمكان رؤيته.
стр. 554
المعاني الواردة في آيات سورة (المرسلات)
﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً * والنَّاشِرَاتِ نَشْراً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾
[قال] ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾ ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً﴾ ﴿والنَّاشِرَاتِ نَشْراً﴾ ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ قَسَمٌ عَلَى ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ .
﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾
[وقال] ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ فأضمر الخبر والله أعلم.
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾
وقال ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ رفع لأنه قطعه من الكلام الأول وان شئت جزمته اذا عطفته على ﴿نُهْلِكِ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (المرسلات)
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾
[و] قال ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً﴾ ﴿أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ على الحال.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾
وقال ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾ [١٨١ ء] أي: جَعَلْناَ لَكُمْ ماءً تشربون منه. قال ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ للشفة، وماكان للشفة فهو بغير الف [و] في لغة قليلة قد يقول للشفة أيضا "أَسْقَيْنةُ" وقال لبيد: [من الوافر وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المئتين] :
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى * نُمَيراً والقائِلَ من هِلالِ
стр. 555
﴿انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ * لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾
وقال ﴿إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ ثم استأنف فقال ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ أي: كالقصور وقال بعضهم ﴿كالقَصَر﴾ أَيْ: كأعناقِ الإِبِل.
المعاني الواردة في آيات سورة (المرسلات)
﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾
وقال ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ ، بعض العرب يجمع "الجِمال" [على] "الجِمالات" كما تقول "الجُزُرات" وقال بعضهم ﴿جُمالاَتٌ﴾ وليس يعرف هذا الوجه.
﴿هذايَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾
وقال ﴿هذايَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ فرفع، ونصب بعضهم على قوله "هذا الخبر يومَ لا ينطقون" وكذاك ﴿ [هَاذَا] يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ وترك التنوين للاضافة، كأنه قال: "هذا يومُ لا نُطْقَ" وان شئت نونت اليوم اذا اضمرت فيه كأنك قلت "هذا يومٌ لا يَنْطِقُون فيه".
стр. 556
المعاني الواردة في آيات سورة (النبأ)
﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾
قال ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ وواحدها "اللِّفُّ".
﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾
وقال ﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾ يقول "وافَقَ أهْمالَهُم وِفاقا" كما تقول: "قاتَل قِتالا".
﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾
وقال ﴿وَكَذَّبُواْ [١٨١ ب] بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾ لأن فعله على أربعة أراد ان يجعله مثل باب "أَفعَلْتُ" "إِفْعالاً" فقال ﴿كِذَّاباً﴾ فجعله على عدد مصدره. وعلى هذا القياس تقول: "قاتل" "قِيتَالا" وهو من كلام العرب.
المعاني الواردة في آيات سورة (النبأ)
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾
وقال ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ فنصب ﴿كلَّ﴾ وقد شغل الفعل بالهاء لأن ما قبله قد عمل فيه الفعل فأجراه عليه وأعمل فيه فعلا مضمرا.
﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾
وقال ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ فان شئت جلعت: "ينظر أيّ شيء قدّمت يداه" وتكون صفته "قدمت" وقال بعضهم: "انما هو" ينظر الى ما قدمت يداه فحذف "الى".
стр. 557
المعاني الواردة في آيات سورة (النازعات)
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾
قال ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ فأقسم - والله أعلم - على ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ [٢٦] وان شئت جعلته على ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ [٦] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [٨] ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ . وان شئت جعلته على ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ لـ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [٧] فحذفت اللام وهو كما قال جل ذكره وشاء ان يكون في هذا وفي كل الأمور.
﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾
وقال ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً﴾ كأنه أراد "أَنُرَدُّ إِذَا كُنَّا عِظاماً" وأما من قال ﴿أاِنَّا﴾ و ﴿أَاإِذا كنا﴾ باجتماع الهمزتين ففصل بينهما بالف فانما أضمر الكلام الذي جعل هذا ظرفا له لأنه قد قيل لهم "إِنَّكُم تُبْعَثون وتُعادُون" [١٨٢ ء] فقالوا ﴿أإِذا كنا ترابا﴾ في هذا الوقت نعاد؟ وهو من كلام العرب بعضهم يقول ﴿أَيِنَّا﴾ و ﴿أَيِذَا﴾ فيخفف الآخرة لأنه لا يجتمع همزتان. والكوفيون يقولون "أإِنا" و"أَإِذا" فيجمعون بين الهمزتين. وكان ابن ابي اسحاق يجمع بين الهمزتين في القراءة
стр. 558
فيما بلغنا وقد يقول بعض العرب: " اللهمَّ اغفر لي خطائِئى" يهمزها جميعا. وهو قليل وهي في لغة قيس.
﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾
وقال ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ فمن لم يصرفه جعله بلدة أو بقعة من صرفه جعله اسم واد أو مكان. وقال بعضهم: "لا بل هو مصروف وانما يريد بـ ﴿طوى﴾ : طوىً من الليل، لانك تقول: "جِئْتُكَ بعدَ طُوًى من الليل" ويقال ﴿طِوىً﴾ منونة مثل "الثِّنى" وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المئتين] :
تَرى ثِنانَا إِذَا ما جاءَ بَدْأَهُمُ * وَبَدَأَهُم إِن أَتَانَا كانَ ثِنْياَنَا
والثِّنى*: هو الشيءُ المَثْنِيّ.
المعاني الواردة في آيات سورة (النازعات)
﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾
وقال ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾ لأنه حين قال ﴿أَخَذَه﴾ كأنه "نَكَّلَ لِهِ" فأخرج المصدر على ذلك. وتقول "والله لأصْرِمَنَّكَ تركا بَيِّناً".
стр. 559
المعاني الواردة في آيات سورة (عبس)
﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾
قال ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ وواحدهم "السافِر" مثل "الكافِرِ" و"الكَفَرةِ".
﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾
وقال ﴿كِرَامٍ [١٨٢ ب] بَرَرَةٍ﴾ وواحدهم "البارّ" و"البَرَرةُ" جماعة "الأَبْرار".
﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾
وقال ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ معناه على وجهين، قال بعضهم "على التعجب"، وقال بعضهم: "أيُّ شَيْءٍ أَكْفَرَهُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (عبس)
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾
قال ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ تقول "الطريقَ هَدَاهُ" أي: "هداهُ الطريقَ".
стр. 560
المعاني الواردة في آيات سورة (التكوير)
﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾
قال ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ وواحدتها "العُشَراءُ" مثل "النُفَسَاء" و"النِفاسُ" للجميع. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئتين] :
رُبَّ شريبٍ لَك ذي حُساس * ريانَ يَمْشِي مِشْيَةَ النِّفَاسِ
ويقال: "النُّفاسِ".
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾
وقال بعضهم ﴿سُجِرِّتْ﴾ وخَفَّفَها بعضهم واحتج بـ ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ والوجه التثقيل [١٨٣ ء] لأن ذلك اذا كسر جاء على هذا المثال يقل "قُطِّعُوا" و"قُبِّلوا" ولا يقال للواحد "قُطِّعَ" يعني يده ولا "قُتِّلَ".
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾
وقال ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ "وَأَدَهُ" "يَئِدُهُ" "وَأْداً" مثل "وَعَدَهُ" "يَعِدُهُ" "وَعْداً" العين نحو الهمزة.
وقال ﴿سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال بعضهم ﴿سَأَلَتْ﴾ هي.
стр. 561
المعاني الواردة في آيات سورة (التكوير)
﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾
وقال ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ خفيفة وثقَّل بعضهم لأنّ جرّها شُدِدّ عليهم.
﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾
وقال ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ فواحدها "كانِس" و [الجمع] * "كُنَّس" كما تقول: "عاطِل" و"عُطَّل".
﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾
وقال ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ يقول "أي: ببخيل" وقال بعضهم ﴿بِظَنين﴾ أي: بمتَّهَم لأن بعضَ العربِ يقول "ظننت زيدا" فـ"هو ظنين" أي: اتَّهَمْتهُ فـ"هو مُتَّهَم".
стр. 562
المعاني الواردة في آيات سورة (الانفطار)
﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ * كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾
قال ﴿فَعَدَلَكَ﴾ أي: كذا خلقك، وبعضهم يخففها فمن ثقل ﴿عَدَّلَك﴾ فانما يقول "عَدَّلَ خَلْقَكَ" و"عَدَلَكَ" أي: عدل بعضك ببعضك فجعلك مستويا معتدلا وهو في معنى "عدّلك".
وقال ﴿خَلَقَكَ﴾ و ﴿رَكَّبَكَ﴾ ﴿كَلاَّ﴾ وان شئت قلت ﴿خَلَقَك﴾ و ﴿رَكَّبَكْ﴾ ﴿كَلاَّ﴾ فادغمت لأنهما حرفان مثلان. والمثلان يدغم احدهما في صاحبه وان شئت اذا تحركا جميعا ان تسكن الأول وتحرّك الآخر. واذا سكن الأول لم يكن الادغام وان تحرك الأول وسكن الآخر لم يكن الادغام.
﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾
وقال ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ فجعل اليوم حيناً كأنه حين قال ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [١٧]
стр. 563
قال "في حين لا تَمْلِكُ نَفْسٌ". وقال بعضهم ﴿يَوْمُ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ فجعله تفسيرا لليوم الأول كأنه قال: "هُوَ يوم لا تملك".
стр. 564
المعاني الواردة في آيات سورة (المطففين)
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾
[١٨٣ ب] قال ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أيْ: "اذا كالوا الناس أَوْوَزَنُوهُم" لأنَّ أَهْلَ الحجاز يقولون "كِلْتُ زَيْداً" و"وَزَنْتُه" أي: "كِلْتُ لَهُ" و"وَزَنْتُ لَهُ".
﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[وقال] ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ فجعله في الحين كما تقول "فلانٌ اليومَ صالحٌ" تريد به الآن في هذا الحين وتقول هذا بالليل "فلانٌ اليومَ ساكِنٌ" اي: الآن، اي: هذا الحين ولا نعلم أحدا قرأها جرا والجرّ جائز.
﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾
وقال ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ تقول فيه: "رانَ" "يَرِينُ" "رَيْناً".
стр. 565
المعاني الواردة في آيات سورة (المطففين)
﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾
وقال ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾ فجعله على ﴿يُسْقَوْنَ﴾ [٢٥] ﴿عَيْناً﴾ وان شئت جعلته على المدح فتقطع من أول الكلام كأنك تقول: "أَعْنِي عَيْناً".
﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾
وقال ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ ان شئت أدغمت وان شئت لم تدغم لأن اللام مخرجها بطرف اللسان قريب من اصول الثنايا والثاء بطرف اللسان واطراف الثنايا الا ان اللام بالشق الايمن ادخل في الفم. وهي قريبة المخرج منها ولذلك قيل ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ فادغمت اللام في التاء لأن مخرج التاء والثاء قريب من مخرج اللام.