Полный текст (246 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
من حدثك قال حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه فقلت من حدثك قال حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقلت من حدثك فقال حدثني شيخ بعبادان فصرت فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم متصوفة معهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ من حدثك فقال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث لينصرفوا إلى القرآن قال السيوطي ولم أقف على تسمية هذا الشيخ إلا أن ابن الجوزى أورده في الموضوعات من طريق بزيغ بن حبان عن علي بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي قال والآفة فيه من بزيغ ثم أورده من طريق مخلد بن عبدالواحد عن علي وعطاء ثم قال الآفة فيه من مخلد فكأن أحدهما وضعه والآخر سرقه أو كلاهما سرقه من ذلك الشيخ الواضع انتهى قال النووي وقد أخطأ من ذكره من المفسرين قال السيوطي كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي قلت وأبو السعود وغير هؤلاء قال العراقي لكن من أبرز إسناده كالأولين فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده وإن كان لا يجوز السكوت عليه وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطأه أفحش انتهى وقال النووي في التقريب بإقراره أو معنى إقراره قال السيوطي في
стр. 107
شرحه عبارة ابن الصلاح وما يتنزل منزلة إقراره وقال العراقي كأن يحدث بحديث عن شيخ ويسأل عن مولده فيذكر تاريخ يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده فهذا لم يعترف بوضعه لكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا برواية هذا عنه انتهى وقد ذكر الحافظ من القرائن التي يدرك بها الوضع ما يوجد من حال الراوي كما وقع لمأمون بن أحمد أنه وقع بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أولا فساق في الحال إلى النبي ﷺ أنه قال سمع الحسن من أبي هريرة ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل قلت ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا وصلت عند المقام ركعتين قال ابن الجوزي إذا رأيت الحديث ينافي المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع وقال الربيع بن خيثم إن للحديث ضوءا كضوء النهار نعرفه وظلمة كظلمة الليل ننكره وقال ابن الجوزي الحديث المنكر يقشعرله جلد الطالب للعلم وينفر عنه قلبه في الغالب ثم قال والحامل للواضع على الوضع إما عدم الدين كالزنادقة قلت روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال وضعت الزنادقة على رسول الله ﷺ أربعة عشر ألف حديث منهم عبدالكريم بن أبي العرجاء الذي قتل وصلب في زمان المهدي قال ابن عدي لما أخذ ليضرب عنقه قال وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام ثم قال الحافظ أو غلبة الجهل كبعض
стр. 108
المتعبدين قال النووي إن أعظم الواضعين ضررا قوم ينتسبون إلى الزهد وضعوه حسبة أي احتسابا للأجر عند الله في زعمهم فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم قلت كواضع حديث فضائل السور كما عرفت قال السيوطي واعلم أن السور التي صحت الأحاديث في فضلها الفاتحة والزهراوان والأنعام والسبع الطوال مجملا والكهف ويس والدخان والملك والزلزلة والنصر والكافرون والإخلاص والمعوذتين وما عداها لم يصح فيها شيء قال وقد جمعت في ذلك كتابا لطيفا سميته خمائل الزهر في فضائل السور وقال السيوطي كان أبو داود النخعي أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع وقال ابن حبان كان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه في السنة وأذبهم عنها وأقمعهم لمن خالفها ومع هذا كان يضع الحديث وقال ابن عدي كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحدا وكان يكذب كذبا فاحشا قال الحافظ أو فرط العصبية كبعض المقلدين أي أو يكون الحامل فرط العصبية من مقلد لمن قلده ولما قاله إمامه كما قيل لمأمون بن أحمد الهروي ألا ترى الشافعي ومن تبعه بخراسان فقال حدثنا أحمد بن
стр. 109
عبدالله ثنا عبدالله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي وقيل لمحمد بن عكاشة الكرماني إن قوما يرفعون أيديهم في الركوع وفي الرفع منه فقال حدثنا المسيب بن واضح ثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس مرفوعا من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له قال الحافظ أو اتباعا لهوى بعض الرؤساء قلت كما ذكره الحافظ قبل هذا أن غياث بن إبراهيم دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام فساق في الحال إسنادا إلى النبي ﷺ أنه قال لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح فزاد في الحديث أو جناح فعرف المهدي أنه كذب لأجله فأمر بذبح الحمام انتهى زاد في التدريب وقال أنا حملته على ذلك وذكر أنه لما قام قال أشهد أن قفاك قفا كذاب أسنده الحاكم وأسند عن هارون بن أبي عبدالله عن أبيه قال قال لي المهدي ألا ترى ما يقول لي مقاتل قال إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس قلت لا حاجة لي فيها انتهى قلت وفي تاريخ ابن عساكر قال زكريا الساجي بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد وهو يطير الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيئا قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان يطير الحمام فقل هارون اخرج عني ثم قال لو أنه من قريش لعزلته انتهى ثم قال الحافظ والإغراب لقصد الاشتهار قال السيد محمد وقد يطلق أي الموضوع على غير العمد
стр. 110
أي من الراوي بل على طريق الوهم والسهو وقد أطلق بعض المحدثين الكذاب على من هو كاذب في اعتقاده أو غالط وقد استوفينا البحث في شرح التنقيح قال الحافظ وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب وهو خطأ من فاعله نشأ عن جهل لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي ﷺ من جملة الكبائر وبالغ أبو محمد الجويني فكفر من تعمد الكذب على رسول الله ﷺ واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه لقوله ﷺ من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين انتهى واستدل من أجاز الوضع للترغيب والترهيب بما روي في بعض طرق الحديث من كذب علي متعمدا ليضل به الناس وحمل بعضهم حديث من كذب علي أي قال إنه شاعر أو مجنون وقال بعضهم إنما يكذب له لا عليه وقال محمد بن سعيد المصلوب الكذاب الوضاع لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له إسنادا قلت ومحمد بن سعيد هو الذي وضع الزيادة في حديث أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التبني قال النووي في التقريب وقد أكثر جامع الموضوعات أعني أبا الفرج ابن الجوزي فذكر كثيرا مما لا دليل على وضعه بل هو ضعيف قال السيوطي في شرحه بل فيها الحسن بل والصحيح وأغرب من ذلك أن فيها حديثا من صحيح مسلم قال الذهبي وربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث حسانا قوية وقال الحافظ ابن حجر غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى الذي
стр. 111
لا ينتقد قليل جدا انتهى إذا عرفت هذا فهذا القسم الأول من العشرة التي يطعن بها في الحديث ويكون بها مردودا.
...
[مسألة المتروك:]
وهذا القسم الثاني من العشرة أفاده قولنا:
(٥٧) أو تهمة كانت به لمن روى ... فإنه المتروك اسما لا سوى
قوله أو تهمة عطف على قوله بالكذب أي أو يكون الطعن في الرواية بتهمة الراوي بالكذب بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته مع المخالفة للقواعد المعلومة أو عرف بالكذب في كلامه في غيره وإن لم يظهر منه الكذب في الحديث فإن هذا عند أهل الحديث هو المسمى بالمتروك وهو أخف من الموضوع.
...
[مسألة في المنكر:]
وهو ثالث العشرة التي يطعن بها أشار إليه قولنا:
(٥٨) أو غلط فيه يكون فاحشا ... أو غفلة أو يفعل الفواحشا
هذه ثلاثة من المطاعن الأول فحش غلط من الراوي أي كثرته
стр. 112
والثاني غفلته عن الإتقان والثالث فسقه بفعل أو قول مما لا يبلغ الكفر وقد فسره قولنا:
(٥٩) مما به يفسق فادع الكلا ... بمنكر أوهمه في الإملا
فقولنا مما به يفسق بيان لقوله للفواحش وقد شمل القول إن كان المبين فعل الفواحش لكنه كما يفسق بالفعل يفسق أيضا بالقول فهذه الثلاثة تسمى بالمنكر قال الحافظ والثالث وهو من فحش غلطه المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة وكذا الرابع يريد من به غفلة والخامس يريد من هو فاسق قال فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر انتهى.
...
[مسألة في المعلل:]
وقد أفاده قولنا أو وهمه في الإملا والمراد به الرواية فهذا هو القسم السادس من العشرة والوهم يعرف بما يفيده قولنا:
(٦٠) والوهم إن يعرف بالقرائن ... والجمع للطرق مع التباين
(٦١) فسمه معللا وإن طعن ... بأنه خالف موثوقا أمن
قال الحافظ والوهم إن اطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ويحصل ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق فهذا هو
стр. 113
المعلل وهو من أغمض أنواع الحديث وأدقها ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ثاقبا وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن أبي شبية وأبي زرعة والدارقطني وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم انتهى فهذا القسم السابع يسمى معللا وفي عبارة البخاري والترمذي والحاكم والدارقطني يسمونه المعلول قال النووي وهو لحن وذلك لأن اسم المفعول من أعل الرباعي لا يأتي على مفعول قال السيوطي والأجود فيه المعل بلام واحدة لأنه مفعول أعل قياسا وأما معلل فمفعول علل وهو لغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم انتهى قال النووي والعلة عبارة عن سبب غامض خفي قادح مع أن الظاهر السلامة منه تتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة وقال السيد محمد أو يرد الحديث لوهمه أي الراوي مع ثقته فإن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعل وهو جنس يدخل تحته الشاذ والمنكر والمضطرب ويشبهه ما ترده الحنفية بعدم شهرته مع مسيس الحاجة إليه قلت كما قالوه في حديث نقض الوضوء بمس الذكر فإنهم يعلونه
стр. 114
بعدم اشتهاره قالوا"ولو كان صحيحاً لكان مشهوراً" وقد رد ما قالوه في أصول الفقه ثم قال لكنه صار كالمعلل من غير بحث ووجه المسألة أن ظن صدق الراوي الثقة إن كان أقوى عمل عليه وهو الغالب وإن كان أضعف أعل بفساد رجحان الصحة وهي العلة في الموضعين أي في القبول والترك وهذا نادر لكنه غير مقطوع بامتناعه انتهى كلامه وقوله وهذا أي الطرف الآخر وهو قوله وإن كان أضعف نادر لأن خبر الثقة في الغالب يحصل به الظن القوي لا العكس وقوله لكنه أي هذا النادر غير مقطوع بامتناعه. واعلم أنه قال النووي "وقد تطلق العلة على غير مقتضاها الذي قدمناه ككذب الراوي وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف الحديث وسمى الترمذي النسخ علة"انتهى. قال وتقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه وفي المتن كالإرسال والوقف وقد يقدح في الإسناد خاصة ويكون المتن معروفاً صحيحا كحديث يعلى بن عبيد أي الطنافسي أحد رجال الصحيح عن سفيان أي الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عنه ﷺ "البيعان بالخيار" غلط على سفيان في قوله عمرو بن دينار إنما هو عبدالله بن دينار قال السيوطي ﵀ هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان كأبي نعيم الفضل بن
стр. 115
دكين ومحمد بن يوسف الفريابي ومخلد بن يزيد وغيرهم قال ومثال العلة في المتن ما انفرد به مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم وساق سنده إلى أنس بن مالك أنه حدثه قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في آخرها ثم رواه من رواية الوليد عن الأوزاعي أخبرني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنة سمع أنساً يذكر ذلك وروى مالك في الموطأ عن حميد عن أنس قال صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان وكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وزاد فيه الوليد بن مسلم عن مالك صليت خلف رسول الله ﷺ هذا الحديث معلول أعله الحفاظ بوجوه فأما رواية حميد فأعلها الشافعي بمخالفة الحفاظ مالكا فقال في سنن حرملة فيما نقله عنه البيهقي فإن قال قائل قد روى مالك فذكره قيل له خالفه سفيان بن عيينه والفزاري والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقين مخالفين له والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد ثم رجح روايتهم بما رواه عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي يعني يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل مايقرأ بعدها ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم قال الدارقطني وهذا هو المحفوظ عن قتادة عن أنس قال البيهقي وكذلك رواه عن قتادة أكثر أصحابه كأيوب وشعبة والدستوائي
стр. 116
وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وأبي عوانة وغيرهم قال ابن عبد البر فهؤلاء حفاظ أصحاب قتادة وليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط البسملة وهذا هو اللفظ المتفق عليه في الصحيحين وهو رواية الأكثرين ورواه كذلك أيضاً عن أنس ثابت البناني وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة وما أوله به الشافعي مصرح به في رواية الدارقطني بسند صحيح وكانوا يفتتحون بأم القرآن قال ابن عبد البر ويقولون إن أكثر رواية حميد عن أنس إنما سمعها من قتادة وثابت عن أنس ويؤيد ذلك أن ابن عدي صرح بذكر قتادة بينهما في هذا الحديث فتبين انقطاعها ورجوع الطريقين إلى واحدة وأما رواية الأوزاعي فأعلها بعضهم بأن الراوي عنه وهو الوليد يدلس تدليس التسوية وإن كان قد صرح بسماعه من شيخه وإن ثبت أنه لم يسقط بين الأوزاعي وقتادة أحد فقتادة ولد أكمه فلا بد أن يكون أملى عليه من كتب إلى الأوزاعي ولم يسم هذا الكاتب فيحتمل أن يكون مجروحا أوغير ضابط فلا تقوم به الحجة مع ما في أصل الرواية بالكتابة من الخلاف وإن بعضهم يرى انقطاعها وقال ابن عبد البر اختلف في ألفاظ هذا الحديث اختلافاً كثيراً متدافعا مضطرباً منهم من يقول صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ومنهم من يذكر عثمان ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعمر ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعمر وعثمان ومنهم من قال وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال وكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ومنهم من قال وكانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم وهذا اضطراب لا تقدم معه حجة انتهى من شرح التقريب للسيوطي
стр. 117
[مسألة مدرج الإسناد:]
أشرنا إليها بقولنا وإن طعن بأنه خالف موثوقا أمن إشارة إلى السابع مما يطعن به وهو مخالفة الراوي للثقات ولما كانت المخالفة بأمور ذكرناها بأسمائها فقلنا
(٦٢) فإن يكن غير في السياق ... فمدرج الإسناد باتفاق
هذا أول الأقسام من أقسام المخالفة من الراوي للثقات وهو أن يغير في سياقه الإسناد فالواقع فيه ذلك التغيير يسمى مدرج الإسناد قال الحافظ وهو أقسام الأول أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف الثاني أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بأسانيد مختلفة فيرويه راو إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه عنه تاما بحذف الواسطة الثالث أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول الرابع أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك هذه أقسام مدرج الإسناد انتهى كلام الحافظ والسيد محمد ذكر بعض هذه الأقسام في متن مختصره وقد بيناها وأمثلتها في شرحنا على التنقيح
стр. 118
الثامن من أقسام المخالفة.
...
[مسألة مدرج المتن:]
وأشار إليه قولنا:
(٦٢) أو أدمج الموقوف بالمرفوع ... فمدرج المتن لدا الجميع
وهذا مدرج المتن وهو أن يقع في المتن كلام ليس منه بل من كلام الصحابة أومن بعدهم يتصل بالمرفوع من كلامه ﷺ من غير فصل بينهما فتارة يكون في أوله وتارة في أثناءه وتارة في آخره وهو الأكثر لأنه يقع بعطف جملة على جملة قال الحافظ ويدرك الإدراج بوجود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه أو بالتنصيص على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين أو باستحالة كون النبي ﷺ يقول ذلك وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا سماه تقريب المنهج في ترتيب المدرج ولخصته وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر انتهى قلت في التقريب للنووي وصنف فيه الخطيب كتابا قال السيوطي في شرحه أي في نوع المدرج وسماه الفصل للوصل المدرج في النقل قال النووي شفى وكفى أي الخطيب قال السيوطي وقد لخصه شيخ الإسلام يريد الحافظ ابن حجر وزاد عليه قدره مرتين أو أكثر في كتاب سماه تقريب المنهج في ترتيب المدرج انتهى وكأنه وقع ما ذكره سهوا وقول الحافظ بوجود رواية
стр. 119
مفصلة ومثاله ما رواه أبو داود ثنا عبدالله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبدالله بن مسعود وذكر تعليمه له ﷺ للتشهد وفيه إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد فقوله إذا قلت إلى آخره وصله زهير بن معاوية بالحديث المرفوع في رواية أبي داود قال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة وقد رواه شبابة بن سوار عن زهير ففصله فقال قال عبد الله فإذا قلت إلى آخره رواه الدارقطني وقال شبابة ثقة وقد فصل آخر الحديث وجعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج وهو أشبه بالصواب لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك وكذلك ما أخرجه الشيخان من طريق ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقصا وذكرا فيه الاستسعاء قال الدارقطني فيما انتقده على الشيخين قد رواه شعبة وهشام وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث وجعله من قول قتادة قال الدارقطني وذلك أولى بالصواب وقول الحافظ أو
стр. 120
باستحالة كون النبي ﷺ يقول ذلك ومثاله ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا للعبد المملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك فقوله والذي نفسي بيده إلى آخره من كلام أبي هريرة لأنه ممتنع منه ﷺ أن يتمنى الرق ولأن أمه لم تكن إذ ذاك موجودة حتى يذكر برها وقول الحافظ تارة في أوله لأن الراوي يقول كلاما فيريد أن يستدل عليه بالحديث فيأتي به بلا فصل فيتوهم أن الكل حديث مثاله ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار فقوله أسبغوا الوضوء مدرج من قول أبي هريرة كما في رواية البخاري عن آدم عن شعبة إلى قوله عن أبي هريرة أنه قال أسبغوا الوضوء قال أبو القاسم ويل للأعقاب من النار قال الخطيب وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما عن شعبة وقد رواه الجم الغفير كرواية آدم ومثال المدرج في الوسط حديث عائشة في بدء الوحي كان النبي ﷺ يتحنث في غار حراء وهو التعبد الليالي ذوات العدد فقوله وهو التعبد مدرج من قول الزهري وحديث فضالة أنا الزعيم
стр. 121
والزعيم الحميل ببيت في ربض الجنة الحديث فقوله والزعيم الحميل مدرج من تفسير ابن وهب والأمثلة كثيرة والثالث من أقسام المخالفة تضمنها قولنا:
...
[مسألة المقلوب:]
(٦٤) أو كان بالتقديم والتأخير ... فإنه المقلوب في المأثور
عطف على قولنا فإن يكن غير في السياق أي أو كان الراوي للمخالف غير في الرواية بالتقديم والتأخير في الأسماء كمرة بن كعب أو كعب بن مرة لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر ونحو حديث مشهور عن سالم جعله عن نافع ليرغب فيه لغرابته قال ابن دقيق العيد وهذا هو الذي يطلق عل رواية أنه سرق الحديث فهذا هو المقلوب وعبارة شرح التقريب في هذا قال أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر وبالعكس وهذا قد يقصد به أيضا الإغراب فيكون كالوضع قال الحافظ وللخطيب فيه كتاب رفع الارتياب قال وقد يقع القلب في المتن أيضا كحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظل عرشه ففيه ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفقه شماله فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو حتى لا
стр. 122
تعلم شماله ما تنفق يمينه كما في الصحيحين.
الرابع منها:
[مسألة متصل الأسانيد:]
أشار إليها قولنا:
(٦٥) أو زاد راو سمه المزيد في ... متصل الإسناد فيه واكتفي
فقولنا راو من باب ولو أن واش وهو أيضا عطف على ما قبله أي أو كان الراوي المخالف زاد في أثناء الإسناد راويا والذي لم يزده أتقن فهذا يسمى المزيد في متصل الأسانيد.
[مسألة المضطرب:]
قد ألم به قولنا:
(٦٦) أو كان إبدالا بلا مرجح ... فسمه مضطربا واطرح
هذا خامس ما تقع به المخالفة وهو معطوف على ما تقدمه من أقسامها الأربعة أي أو كان الراوي خالف غيره بإبداله براو آخر ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى فهذا عندهم يقال له المضطرب قال الحافظ وهو يقع في الإسناد غالبا وقد يقع في المتن لكن قل
стр. 123
أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد انتهى كلام الحافظ واعلم أنه أجمل فيما تكلم به في هذا القسم وقد بسطه النووي في التقريب وشرحه للسيوطي فننقل ما قالا فقال المضطرب هو الذي يرد على أوجه مختلفة من راو واحد مرتين أو أكثر أو من راو ثان أو من رواة متقاربة وعبارة ابن الصلاح متساوية وعبارة ابن جماعة متقاومة بالواو والميم أي ولا مرجح فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بحفظ راويها مثلا أو كثرة صحبته المروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيح فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطربا لا الرواية الراجحة كما هو ظاهر ولا المرجوحة بل هي شاذة أو منكرة والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في الصحة أو الحسن ويقع الاضطراب في الإسناد تارة وفي المتن أخرى ويقع فيهما أي الإسناد والمتن معا من راو واحد أو راويين أو جماعة مثاله في الإسناد حديث أبي بكر أنه قال يا رسول الله أراك شبت قال شيبتني هود وأخواتها قال الدارقطني هذا مضطرب فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق وقد اختلف فيه عليه على نحو عشرة وجوه فمنهم من رواه عنه مرسلا ومنهم من رواه موصولا ومنهم من جعله من مسند أبي بكر ومنهم من جعله من مسند سعد ومنهم من جعله من مسند عائشة وغير ذلك ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض
стр. 124
ومثال مضطرب المتن فيما أورده العراقي حديث فاطمة بنت قيس قالت سئل النبي ﷺ عن الزكاة فقال إن في المال لحقا سوى الزكاة رواه الترمذي هكذا من رواية شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ ليس في المال حق سوى الزكاة قال فهذا الاضطراب لا يحتمل التأويل وقد عورض التمثيل بهذا بأن شيخ شريك ضعيف فهو مردود لضعف رواية لا لاضطرابه قيل وأحسن منه في التمثيل حديث البسملة الذي قدمناه.
[مسألة جواز الإبدال عمدا للامتحان:]
قد تضمنها قولنا:
(٦٧) وربما للامتحان يفعل ... عمدا وفيه قصة لا تجهل
ضبط لقول الحافظ وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا وقولنا وفيه قصة لا تجهل إشارة إلى ما وقع للبخاري من القصة المشهورة لما امتحنه علماء بغداد وأبدلوا له ما أوردوه عليه وذلك فيما رواه الخطيب بسنده إلى أبي أحمد بن عدي يقول سمعت عدة مشائخ بحلوان أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوها إلى
стр. 125
عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الوعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ومن كان منهم على غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم ثم انتدب إليه رجل أخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا أعرفه ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل وقد بسط القصة الحافظ في مقدمة فتح الباري وهذه
стр. 126
[مسألة المصحف والمحرف:]
وهو السابع منها أشار إليها قولنا:
(٦٨) أو كان بالتغيير للحروف ... مع بقا سياقه المعروف
(٦٩) فسمه المصحف المحرفا ... هذا وحرم منهم التصرفا
أي أو كان الراوي خالف بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق وجعلوه قسمين الأول إن كان بالنسبة إلى النقط فالمصحف وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف قال الحافظ ومعرفة هذا النوع مهمة وقد صنف فيه العسكري والدارقطني وغيرهما وأكثر ما يقع في المتون وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد انتهى مثال ما وقع في المتن ما رواه الدارقطني أن أبا بكر الصولي أملى حديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فقال شيئا بالشين المعجمة والتحتانية ومنه ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد وإنما هو احتجر بالراء أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي عليها
стр. 127
ومن التصحيف في الإسناد العوام بن مراجم بالراء والجيم صحفه ابن معين فقال مزاحم بالزاي والحاء ويكون في المعنى كقول محمد بن المثنى العنزي نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله ﷺ يريد أن النبي ﷺ صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي أنه زعم أن النبي ﷺ صلى إلى شاة صحف عنزة بسكون النون ثم رواه بالمعنى فكان خطأ من وجهين في اللفظ والمعنى وهذا باب واسع يقع في القرآن والحديث ومخاطبات الناس قال النووي وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق أي لا من بطون الكتب وإذا وقع في روايته لحن أو تحريف فقال ابن سيرين وابن سخبرة يرويه كما سمعه أي ملحونا محرفا محافظة على اللفظ وهذا غلو في ذلك قال النووي والصواب وقول الأكثرين يرويه على الصواب انتهى
стр. 128
[مسألة جواز النقص من الرواية والرواية بالمعنى:]
قد ألم بهما قولنا:
(٧٠) بالنقص والمرادف الشهير ... للمتن عمدا فيه بالتغيير
(٧١) إلا لمن يعلم بالمعاني ... وما يحيل اللفظ والمباني
هذا إلمام بمسألتين وهو منع التصرف في الحديث بالنقص منه ومنع روايته بلفظ يرادفه إلا لمن ذكر قال الحافظ ولا يجوز تغيير صورة المتن مطلقا ولا الاختصار منه بالنقص ولا إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له إلا لعالم بمدلولات الألفاظ بما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالما لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه بحيث لا تختلف الدلالة ولا يختل البيان حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين أو يدل ما ذكره على ما حذفه بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ماله تعلق كترك الاستثناء زاد النووي أما من رواه تاما فخاف إن رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولا أو نسيان لغفلة أو قلة ضبطه ثانيا فلا يحوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء إن تعين عليه قال وأما تقطيع المصنف الحديث الواحد في الأبواب أي بحسب الاحتجاج به في المسائل فهو إلى الجواز أقرب قال الشيخ يعني ابن الصلاح ولا يخلو عن كراهة قال النووي وما أظنه أي ابن
стр. 129
الصلاح يوافق عليه أي على قوله بالكراهة قال السيوطي فقد فعله الأئمة مالك والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم وأما الرواية بالمعنى فالخلاف فيها شهير والأكثرون على الجواز أيضا ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى وقيل إنما يجوز في المفردات دون المركبات وقيل إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه وقيل إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه وبقي معناه مرتسما في ذهنه فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم بخلاف من كان مستحضرا للفظه وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه قال القاضي عياض ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا والله الموفق انتهى وقال النووي إنه قال جمهور السلف والخلف قال السيوطي منهم الأئمة الأربعة تجوز الرواية بالمعنى في جميع هـ إذا قطع بأداء المعنى قال السيوطي في شرحه لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف ويدل عليه روايتهم للقصة الواحدة بألفاظ مختلفة وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير من حديث يعقوب بن عبدالله بن سليمان بن أكيمة
стр. 130
الليثي قال قلت يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك يزيد حرفا أو ينقص حرفا فقال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا واستدل الشافعي لذلك بحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه قال فإذا كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علما منه بأن الحفظ علما منه بأن الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه مالم يكن في اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ مالم يختل معناه وروى البيهقي عن مكحول قال دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع فقلنا له يا أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه وهم ولا مزيد ولا نقصان فقال هل أحد فيكم يقرأ من القرآن شيئا فقلنا نعم وما نحن له بحافظين جدا إنا لنزيد الواو والألف وننقص قال فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله ﷺ عسى أن لا يكون سمعناه منه إلا مرة واحدة حسبكم إذا حدثنا بالحديث على المعنى قال النووي وهذا أي الخلاف في الرواية بالمعنى إنما يجري في غير المصنفات ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه وذلك لأن الرواية بالمعنى إنما جازت لما تعذر ضبط اللفظ وذلك غير موجود في الكتب فليس له تغيير تصنيف غيره قال وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقبيه أو
стр. 131
كما قال أو نحوه أو شبهه أو ما أشبه هذا من الألفاظ قال السيوطي وقد كان قوم من الصحابة يفعلون ذلك وهم أعلم الناس بمعاني الكلام خوفا من الزلل لمعرفتهم ما في الرواية بالمعنى من الخلل روى ابن ماجه وأحمد والحاكم أن ابن مسعود قال يوما قال رسول الله ﷺ فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال أو مثله أو نحوه أو شبيه به فائدة قال النووي قال الشيخ يريد ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجوز تغيير قال النبي ﷺ إلى قال رسول الله ﷺ ولا عكسه وإن جازت الرواية بالمعنى لاختلافه أي اختلاف معنى الرسول والنبي إذ الأول من أوحي إليه للتبليغ والثاني من أوحي إليه للعمل قال النووي والصواب جوازه لأنه لا يختلف به هنا معنى وهذا مذهب أحمد بن حنبل وحماد بن سلمة والخطيب وهذا إذا كان المعنى ظاهرا فإن كان خفيا فقد أرشد إلى ما يزيل خفاه قولنا:
[مسألة الاحتياج إلى معرفة غريب لفظ الحديث:]
تضمنها قولنا:
(٧٢) فإن خفي معناه احتيج إلى ... شرح غريب موضح ما أشكلا
جعل النووي في التقريب هذا النوع الثاني والثلاثون فقال غريب
стр. 132
الحديث وهو ماوقع في الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها وهو فن مهم والخوض فيه صعب فليتحر خائضه وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت قال السيوطي في شرحه فقد روينا عن أحمد أنه سئل عن حرف منه فقال سلوا أصحاب الغريب فإنني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن وسئل الأصمعي عن حديث الجار أحق بسقبه فقال أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ثم ذكر النووي من ألف فيه من الأئمة ثم قال ولا يقلد فيها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة قال السيوطي كمجمع الغرائب لعبد الغافر الفارسي وغريب الحديث لقاسم السرقسطي والفائق للزمخشري والغريبين للهروي وذيله للحافظ أبي موسى المديني ثم النهاية لابن الأثير وهي أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولا وقد فاته الكثير فذيل عليه الصفي الأرموي بذيل لم نقف عليه وقد شرعت في تخليصها تلخيصا حسنا مع زيادات جمة والله أسأل الإعانة على تمامه انتهى قلت قد أعان الله على تمامه وسماه الدر النثير في مختصر نهاية ابن الأثير قال النووي وأجود تفسير ما جاء مفسرا في الحديث قال شارحه كحديث الصحيحين في قوله ﷺ لابن صياد خبأت لك خبيئا فما هو قال الدخ
стр. 133
فالدخ هنا هو الدخان وهو لغة فيها حكاها الجوهري وغيره لما روى أبو داود والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال له خبأت لك خبيئا وخبأ له (يوم تأتى السماء بدخان مبين) قال المديني والسر في كونه خبأ له الدخان أنه عيسى ﵇ يقتله بجبل الدخان فهذا هو الصواب في تفسير الدخ هنا وقد فسره غير واحد على غير ذلك فأخطأ انتهى وقال الحافظ وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة لكن في معناه دقة احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها وقد أكثر الأئمة من التصانيف وذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبدالبر وغيرهم انتهى والبيت في النظم قد ألم بالأمرين لقوله شرح غريب موضح ما أشكلا فإن إيضاح الإشكال يشملهما والسيد محمد قال فإن خفي المعنى احتيج إلى بيان ويسمى شرح الغريب وبيان المشكل والغريب أي ويسمى بيان المشكل والغريب فجعلهما قسما واحداً.
[مسألة أسباب الجهالة:]
وهو السبب الثامن للطعن في رواية الحديث أشرنا إليه بقولنا:
(٧٣) أو جهلة لأجل نعت يكثر ... وجاء بالأخفى وما لا يشهر
стр. 134
عطف على قوله أو جهله على قوله بالكذب وهو أول أسباب الطعن أي يكون الطعن بجهل الراوي قال الحافظ ثم الجهالة بالراوي سببها أمران أحدهما أن الراوي قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه آخر فتحصل الجهالة بحاله انتهى وقد فهمت معنى البيت وإلمامه بالمراد إلا ذكر كونه لغرض قال النووي وهو فن عويص أي صعب تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس.
[مسألة الموضح:]
قد أشرنا إلى ما يزيل الجهالة بقولنا:
(٧٤) وصنفوا الموضح في ذا المعنى ... أزال ما أشكل منه عنا
أي الموضح لأوهام الجمع والتفريق أجاد فيه الخطيب وسبقه إليه عبد الغني بن سعيد المصري وهو الأزدي ثم الصوري سمى كتابه إيضاح الإشكال ومن أمثلته محمد بن السائب بن بشر الكلبي نسبه بعضهم إلى جده فقال محمد بن بشر وسماه بعضهم حماد بن السائب وكناه بعضهم أبا النضر وبعضهم أبا سعيد وبعضهم أبا هشام فصار يظن أنه
стр. 135
جماعة وهو واحد ومن لا يعرف حقيقة الأمر لا يعرف شيئا من ذلك ذكره الحافظ قال النووي ومثله سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة فإنه سالم أبو عبدالله المدني وهو سالم مولى مالك بن أوس وهو سالم مولى شداد بن الهاد وهو سالم مولى النصريين وهو سالم مولى المهري وهو سالم أبو عبدالله الدوسي وهو سالم مولى دوس وهو أبو عبد الله مولى شداد وهذا هو الأمر الأول من سببي الجهالة والأمر الثاني من سبب الجهالة أفاده قولنا:
(٧٥) أو أنه كان مقلا ثم لا ... يكثر عنه الآخذون النبلا
أي السبب الثاني من الجهالة أن الراوي يكون مقلا من الحديث فلا يكثر الآخذون عنه وقد بين الأئمة هذا بما يفيده قولنا
(٧٦) وصنفوا الوحدان في هذا وإن ... لم يذكر الاسم اختصار فاستبن
أي أنهم صنفوا الوحدان وهو من لم يرو عنه إلا واحد ولو سمي فممن جمعه مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما فمن الصحابة جماعة مثل عامر بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان ومحمد بن صيفي لم يرو عنهم غير الشعبي ومثل قدامة بن عبدالله لم يرو عنه غير أيمن بن نائل ومثل المسيب بن حزن القرشي لم يرو عنه إلا ابنه سعيد بن المسيب وغير ذلك كثير
стр. 136
وفي التابعين جماعة منهم الزهري تفرد عن نيف وعشرين من التابعين لم يرو منهم غيره وكذا انفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة وقد أنكر بعضهم حصول ذلك في الصحيحين وهو مردود بأحاديث فيها ليس لها إلا راو واحد منها حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول لا راوي له غير قيس أخرجه البخاري وكذا أخرج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبدالله بن الصامت وكذا أخرجا جميعا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد كما سبق فهذا تمام شرح الأمر الثاني من سببي الجهالة وأما قولنا وإن لم يذكر الاسم إلى آخره فإنه إشارة إلى كونه لا يسمى الراوي من روى عنه اختصارا من الراوي كقوله أخبرني فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن فلان ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى وقد اعتنى به الأئمة وبالتفتيش عنه بما أشرنا إليه وهي
стр. 137
[مسألة المبهمات:]
تضمنها قولنا:
(٧٧) والمبهمات صنفت في هذا ... وفي سواها لم نجد ملاذا
أي في غير المبهمات من الكتب التي يعين فيها المبهم لا نجد ما نلوذ به أي لم نجد فيها وأما قبول المبهم أو عدمه فيستفاد من قولنا
(٧٨) والمبهم الراوي في القبول ... ولو أتى بلفظه التعديل
(٧٩) لا يقبلن على الأصح حكما ... وإن يكن من قد روى مسمى
قال الحافظ ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظة التعديل كأن يقول الراوي عنه أخبرني الثقة لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحا عند غيره وهذا على الأصح في المسألة ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال بعينه وقيل يقبل تمسكا بالظاهر إذ الجرح على خلاف الأصل وقيل إن كان القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه انتهى وقد أفهم معنى النظم أنه لا يقبل المبهم ولو أتى من أبهمه بلفظ التعديل وهذا على الأصح وفيه ما سمعت من الخلاف وزاد السيد محمد بعد قوله على الأصح لما مضى في المرسل من المنع من دخول التقليد في الأخبار في مواضع الاجتهاد وهذا منها ولهذا رد بعضهم تعاليق
стр. 138
الصحيح المجزومة لأن ذلك يؤدي إلى تقليد المجتهد للمجتهد في الاجتهاد وقولنا وإن يكن من قد روى مسمى هو إشارة إلى:
[مسألة مجهول العين ومجهول الحال وأقسامه:]
كما يرشد إليه قولنا:
(٨٠) فإن ترى الآخذ عنه واحدا ... أو كان اثنين رووا فصاعدا
(٨١) فالأول المجهول أعني عينا ... والثاني المجهول حالا فينا
(٨٢) وهو الذي يدعونه المستورا ... إن لم يوثق سل به خبيرا
قال الحافظ فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك قلت فهذا هو القسم الأول والثاني من القسمين هو أن يروي عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهذا مجهول الحال وهو المستور وهو الذي أفاده قولنا والثاني المجهول حالا إلى آخره وقال النووي المستور هو عدل الظاهر خفي الباطن قال الحافظ وقد قبل روايته جماعة وردها الجمهور والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها بل
стр. 139
يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين ونحوه قال ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر انتهى وظاهر كلامه أن الخلاف فيمن روى عنه اثنان وقال السيد محمد فإن سمى المجهول وانفرد واحد عنه فمجهول العين والحق عند الأصوليين أنه إذا وثقه الراوي أو غيره قبل خلافا لأكثر المحدثين والقول قول الأصوليين ووجه قول المحدثين أنه يتنزل منزلة التوثيق المبهم إذا كان اسم الرجل وعينه لم يثبت إلا من جهة من وثقه فكأنه قال حدثني الثقة وكأنه لو اشتهر لأمكن القدح فيه كالمبهم والجواب أن الضرورة إذا ألجأت إلى التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه قلت قد اختلفت كلامه في التوثيق والجرح فسماه هنا تقليدا وفي موضع من تنقيح الأنظار مثل هذا إنه تقليد وفي آخر إنه من باب قبول أخبار الآحاد وإنه من قسم الاجتهاد وقد حققنا الحق هنالك ثم قال فإن أوجبوا يريد المحدثين طلب الظن الأقوى فذلك مما لم يثبت عليه دليل وقد قبل علي ﵇ حديث من اتهمه بعد أن استحلفه والحق أن مراتب الظن غير منحصرة فلا يتحقق قدر الظن الأقوى وحينئذ يجب الرجوع إلى مطلق الظن أي عند التعارض فيعمل بمجرد الرجحان وإن قاسوه أي أهل الحديث على الشهادة فمردود بوجود
стр. 140
الفارق انتهى أي بين الشهادة والرواية فلا يصح قياس أحدهما على الآخر قال السيوطي من الأمور المهمة تحرير الفرق بين الرواية والشهادة وقد خاض المتأخرون وغاية ما فرقوا به الاختلاف في بعض الأحكام كاشتراط العدد وغيره وذلك لا يوجب تخالفا في الحقيقة قال العراقي أقمت مدة أطلب الفرق بينهما حتى ظفرت به في كلام المازري فقال الرواية هي الإخبار عن أمر لا ترافع فيه إلى الحكام وخلافه الشهادة قال وأما الأحكام التي يفترقان فيها فكثيرة لم أر من تعرض لجمعها وأنا أذكر منها ما تيسر الأول العدد لا يشترط في الرواية بخلاف الشهادة وذكر ابن عبدالسلام في مناسبة ذلك أمورا أحدها أن الغالب مهابة المسلمين للكذب على رسول الله ﷺ بخلاف شهادة الزور الثاني قد ينفرد بالحديث راو واحد فلو لم يقبل لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة بخلاف فوت حق واحد على شخص واحد الثالث إن بين كثير من المسلمين عدوانا يحملهم على شهادة الزور بخلاف الرواية عنه ﷺ الرابع لا يشترط الذكورة فيها مطلقا بخلاف الشهادة في بعض المواضع الخامس لا يشترط الحرية فيها بخلاف الشهادة مطلقا السادس تقبل شهادة التائب من الكذب دون روايته
стр. 141
السابع من كذب في حديث واحد رد جميع حديثه السابق بخلاف من تبين شهادته بالزور في مرة لا ينقض به ما شهد به قبل ذلك الثامن لا تقبل شهادة من جرت شهادته لنفسه نفعا أو دفعت عنه ضررا ويقبل من روى ذلك ثم عد وجوها من الفروق انتهت إلى عشرين لا حاجة إلى ذكرها هنا.
[مسألة البدعة:]
وهي التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو ما ألم به قولنا:
(٨٣) والابتداع بالذي يكفر ... يرد من لابسه ويزجر
قال المناوي في التعريفات البدعة الفعلة المخالفة للسنة وفي الحديث كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار انتهى قال الحافظ ثم البدعة إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر أو بمفسق فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور قال وقيل يقبل مطلقا وقيل إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من
стр. 142
الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله انتهى وفي التقريب للنووي ومن كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق قال شارحه كالمجسم ومنكر علم الجزئيات وناقشه في دعوى الاتفاق بما قاله الحافظ من الخلاف واعلم أن قول ابن حجر فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة يقال عليه أما هذا فإنه كافر تصريح لأنه مكذب للشارع ومكذبه كافر وكذا معتقد عكسه فليسا من أهل الإسلام والكلام في رواة هم من أهل الإسلام ارتكبوا بدعة في الدين وقد ألفنا رسالة ثمرات النظر في علم الأثر على هذه المسألة التي تكلم عليها الحافظ فيما يتعلق بالبدعة وقد حققناه تحقيقا شافيا وأضفنا إليه فوائد نافعة لمن أرادها وقد عرف من كلام الحافظ أنه اعتمد قبول رواية من ابتدع بمكفر إذا كان ضابطا ورعا تقيا ثم هذا مبني على التكفير بالإلزام وهو باطل وعلى أنه يكفر أهل القبلة بالبدعة وهو خلاف مذهب الأشعرية.
[مسألة البدعة بمفسق:]
قد أتى بها قولنا:
стр. 143
(٨٤) لا بالذي فسق فهو يقبل ... مالم يكن داعية أو ينقل
(٨٥) رواية تقوي ابتداعه ... هذا الذي يختاره الجماعه
(٨٦) صرح به شيخ الإمام النسائي ... الجوزجاني ثم خذ من نبائي
اعلم أن هذه مسألة قبول فساق التأويل كما أن الطرف الأول في رواية كفار التأويل قال الحافظ والثاني وهو ما لا تقتضي بدعته التكفير أصلا قد اختلف في قبوله ورده فقيل يرد مطلقا وهو بعيد وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع وقيل يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب كما تقدم قلت أما اعتقاد حل الكذب على رسول الله ﷺ فهو رد لما تواتر من حديث من كذب علي فهو كفر وقيل يقبل ما لم يكن داعية إلى بدعته لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف المرويات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه وهذا في الأصح وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل نعم الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه معرفة الرجال فقال في وصف الرواة ومنهم زائغ عن الحق أي عن السنة صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم يقو به بدعته انتهى وما قاله متجه لأن العلة التي بها يرد حديث الداعية ظاهرة فيما إذا كان المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية والله أعلم انتهى وقد
стр. 144
ألمت بمعناه الأبيات وقال السيد محمد في مختصره وقد يرد المسلم بارتكاب الكبائر تصريحا وهو إجماع وشذ من قبل الصدوق منهم ويرد بكون مساويه أكثر من محاسنه وإن اجتنب الكبائر وقد يرد الراوي بالبدعة وهي إما بمكفر فلا يقبله الجمهور أو بمفسق فيقبل من لم يكن داعية في الأصح ويرد الداعية عند المحدثين قال والقوي في الدليل قبوله إلا فيما يقوي بدعته وتقوي القرائن تهمته ولا يتابع وقد ادعى جماعة حلة الإجماع على قبول المتأولين مطلقا وهو مذهب جمهور أهل البيت حجة من ردهم التهمة بالبدعة وحجة من قبلهم ظن الصدق مع عدم المانع منه ورواية الثقات للإجماع على ذلك منهم القاضي زيد في شرحه والمنصور بالله في المهذب والصفوة والإمام يحيى بن حمزة في الانتصار وعبدالله بن زيد في المنظومة وأبو الحسين في المعتمد والشيخ الحسن الرصاص في كتابه وحفيده أحمد في الجوهرة والحاكم في شرح العيون وما يلزم من ردهم من تعطيل علم الحديث والأثر كما يعلم ذلك من بحث عن رجال الصحيحين مع بلوغ الجهد في تنقية رواتهما وقد أوضحت ذلك في العواصم وعلوم الحديث انتهى كلامه وفيه قبول فساق التأويل مطلقا وهو الذي استدل له بالإجماع وغيره سواء كان داعية أو لا قوت روايته بدعته أو لا والنووي قوى في التقريب قبول المبتدع غير الداعية وقال إنه قول الكثير أو الأكثر وقال إن صاحبي الصحيحين احتجا بكثير من المبتدعة غير الدعاة وقال العراقي بل احتجا أي الشيخان بالدعاة فاحتج البخاري بعمران بن حطان وهو
стр. 145
من الدعاة واحتجا بعبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء وأجاب بأن أبا داود قال ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج قال ولم يحتج مسلم بعبدالحميد بل أخرج له في المقدمة وقد وثقه ابن معين انتهى قلت إذا قد قيل بأصحية حديث عمران بن حطان الخارجي الداعية المادح لقاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ لأجل أنه صادق في حديثه فليقبل كل مبتدع صدوق ويجعل الصدق هو المعيار في قبول الرواية ويطرح رسم العدالة وغيره وقد أودعنا ثمرات النظر أبحاثا نفيسة تعلق بهذا وهذا كله يقوي القول بقبول المبتدع مطلقا إذا كان صدوقا وقد نصرناه في شرح التنقيح وغيره.
[مسألة الشاذ والمختلط:]
وهو السبب العاشر من أسباب الطعن في الرواة وهو آخر المطاعن وقد أشرنا إليه بقولنا ثم خذ من نبائي فإنه يتعلق به قولنا:
(٨٧) بأن سوء الحفظ في الرواة ... قسمان في مقالة الأثبات
(٨٨) فلازم فالشاذ ما يرويه ... في رأي بعض والذي يليه
(٨٩) طار وذا مختلط وفاقا ... وكلما نظمي له قد ساقا
المراد بسيئ الحفظ من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه وهو
следующие страницы →