← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 2241

إسبال المطر على قصب السكر نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الصنعاني

Полный текст (246 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

السابع من كذب في حديث واحد رد جميع حديثه السابق بخلاف من تبين شهادته بالزور في مرة لا ينقض به ما شهد به قبل ذلك الثامن لا تقبل شهادة من جرت شهادته لنفسه نفعا أو دفعت عنه ضررا ويقبل من روى ذلك ثم عد وجوها من الفروق انتهت إلى عشرين لا حاجة إلى ذكرها هنا. [مسألة البدعة:] وهي التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو ما ألم به قولنا: (٨٣) والابتداع بالذي يكفر ... يرد من لابسه ويزجر قال المناوي في التعريفات البدعة الفعلة المخالفة للسنة وفي الحديث كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار انتهى قال الحافظ ثم البدعة إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر أو بمفسق فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور قال وقيل يقبل مطلقا وقيل إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من

стр. 142

الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله انتهى وفي التقريب للنووي ومن كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق قال شارحه كالمجسم ومنكر علم الجزئيات وناقشه في دعوى الاتفاق بما قاله الحافظ من الخلاف واعلم أن قول ابن حجر فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة يقال عليه أما هذا فإنه كافر تصريح لأنه مكذب للشارع ومكذبه كافر وكذا معتقد عكسه فليسا من أهل الإسلام والكلام في رواة هم من أهل الإسلام ارتكبوا بدعة في الدين وقد ألفنا رسالة ثمرات النظر في علم الأثر على هذه المسألة التي تكلم عليها الحافظ فيما يتعلق بالبدعة وقد حققناه تحقيقا شافيا وأضفنا إليه فوائد نافعة لمن أرادها وقد عرف من كلام الحافظ أنه اعتمد قبول رواية من ابتدع بمكفر إذا كان ضابطا ورعا تقيا ثم هذا مبني على التكفير بالإلزام وهو باطل وعلى أنه يكفر أهل القبلة بالبدعة وهو خلاف مذهب الأشعرية. [مسألة البدعة بمفسق:] قد أتى بها قولنا:

стр. 143

(٨٤) لا بالذي فسق فهو يقبل ... مالم يكن داعية أو ينقل (٨٥) رواية تقوي ابتداعه ... هذا الذي يختاره الجماعه (٨٦) صرح به شيخ الإمام النسائي ... الجوزجاني ثم خذ من نبائي اعلم أن هذه مسألة قبول فساق التأويل كما أن الطرف الأول في رواية كفار التأويل قال الحافظ والثاني وهو ما لا تقتضي بدعته التكفير أصلا قد اختلف في قبوله ورده فقيل يرد مطلقا وهو بعيد وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع وقيل يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب كما تقدم قلت أما اعتقاد حل الكذب على رسول الله ﷺ فهو رد لما تواتر من حديث من كذب علي فهو كفر وقيل يقبل ما لم يكن داعية إلى بدعته لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف المرويات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه وهذا في الأصح وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل نعم الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه معرفة الرجال فقال في وصف الرواة ومنهم زائغ عن الحق أي عن السنة صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم يقو به بدعته انتهى وما قاله متجه لأن العلة التي بها يرد حديث الداعية ظاهرة فيما إذا كان المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية والله أعلم انتهى وقد

стр. 144

ألمت بمعناه الأبيات وقال السيد محمد في مختصره وقد يرد المسلم بارتكاب الكبائر تصريحا وهو إجماع وشذ من قبل الصدوق منهم ويرد بكون مساويه أكثر من محاسنه وإن اجتنب الكبائر وقد يرد الراوي بالبدعة وهي إما بمكفر فلا يقبله الجمهور أو بمفسق فيقبل من لم يكن داعية في الأصح ويرد الداعية عند المحدثين قال والقوي في الدليل قبوله إلا فيما يقوي بدعته وتقوي القرائن تهمته ولا يتابع وقد ادعى جماعة حلة الإجماع على قبول المتأولين مطلقا وهو مذهب جمهور أهل البيت حجة من ردهم التهمة بالبدعة وحجة من قبلهم ظن الصدق مع عدم المانع منه ورواية الثقات للإجماع على ذلك منهم القاضي زيد في شرحه والمنصور بالله في المهذب والصفوة والإمام يحيى بن حمزة في الانتصار وعبدالله بن زيد في المنظومة وأبو الحسين في المعتمد والشيخ الحسن الرصاص في كتابه وحفيده أحمد في الجوهرة والحاكم في شرح العيون وما يلزم من ردهم من تعطيل علم الحديث والأثر كما يعلم ذلك من بحث عن رجال الصحيحين مع بلوغ الجهد في تنقية رواتهما وقد أوضحت ذلك في العواصم وعلوم الحديث انتهى كلامه وفيه قبول فساق التأويل مطلقا وهو الذي استدل له بالإجماع وغيره سواء كان داعية أو لا قوت روايته بدعته أو لا والنووي قوى في التقريب قبول المبتدع غير الداعية وقال إنه قول الكثير أو الأكثر وقال إن صاحبي الصحيحين احتجا بكثير من المبتدعة غير الدعاة وقال العراقي بل احتجا أي الشيخان بالدعاة فاحتج البخاري بعمران بن حطان وهو

стр. 145

من الدعاة واحتجا بعبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء وأجاب بأن أبا داود قال ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج قال ولم يحتج مسلم بعبدالحميد بل أخرج له في المقدمة وقد وثقه ابن معين انتهى قلت إذا قد قيل بأصحية حديث عمران بن حطان الخارجي الداعية المادح لقاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ لأجل أنه صادق في حديثه فليقبل كل مبتدع صدوق ويجعل الصدق هو المعيار في قبول الرواية ويطرح رسم العدالة وغيره وقد أودعنا ثمرات النظر أبحاثا نفيسة تعلق بهذا وهذا كله يقوي القول بقبول المبتدع مطلقا إذا كان صدوقا وقد نصرناه في شرح التنقيح وغيره. [مسألة الشاذ والمختلط:] وهو السبب العاشر من أسباب الطعن في الرواة وهو آخر المطاعن وقد أشرنا إليه بقولنا ثم خذ من نبائي فإنه يتعلق به قولنا: (٨٧) بأن سوء الحفظ في الرواة ... قسمان في مقالة الأثبات (٨٨) فلازم فالشاذ ما يرويه ... في رأي بعض والذي يليه (٨٩) طار وذا مختلط وفاقا ... وكلما نظمي له قد ساقا المراد بسيئ الحفظ من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه وهو

стр. 146

على قسمين الأول إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ على رأي بعض أهل الحديث الثاني أن يكون سوء الحفظ طارئا على الراوي إما لكبره أو لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء حفظه فهذا يقال له المختلط وقد ألمت الأبيات بذلك والحكم في الثاني إنما حدث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل وإذا لم يتميز توقف فيه وكذا من اشتبه الآمر فيه وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه واعلم أنه قد تقدم أن الشاذ مقابل المحفوظ وهو ما رواه المقبول مخالفا لما هو أولى منه قال الحافظ وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح وهنا جعل الشاذ رواية من كان سوء الحفظ ملازما له في جميع حالاته وهو غير ما تقدم فلذا قيل هنا على رأي ولأئمة الحديث في الشاذ كلام كثير قد أودعناه شرح التنقيح وننقل هنا عبارة النووي في التقريب ففيها تقريب قال النوع الثالث عشر الشاذ وهو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز ما روى الثقة مخالفا لرواية الناس لا أن يروي ما لا يروي غيره وقال الخليلي والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به

стр. 147

وقال الحاكم هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل متابع وما ذكراه مشكل بإفراد العدل الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات والنهي عن بيع الولاء وغير ذلك مما في كتابي الصحيح فالصحيح التفصيل فإن كان الثقة بتفرده مخالفا من هو أحفظ منه وأضبط كان شاذا مردوداً وإن لم يخالف فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بضبطه كان تفرده صحيحا وإن لم يوثق بحفظه ولم يبعد عن درجة الحافظ كان حسنا وإن بعد كان شاذا منكرا مردودا والحاصل أن الشاذ المردود هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يجبر تفرده انتهى كلامه فجعل في الشاذ صحيحا وحسنا ومردودا وأما هذا القسم وهو ما رواه من كان سوء الحفظ ملازما له فما عده منه وقال السيد محمد وقد يرد لسوء الحفظ فإن كان ملازما فالضعيف واشترط الأصوليون أن يكون خطأه أكثر من صوابه أو مساويا للقطع بتجويز الخطأ على الثقات وتعيين العمل بالراجح وقال المحدثون متى كثر خطأه لا يحتج به وإن كان صوابه أكثر إما لعدم حصول الظن المطلق وهذا أقوى أو لأنهم لا يتمسكون من الظنون إلا بما ثبت عندهم من الإجماع عليه ويلزم من لم يتمسك بالعقل وإما لعدم حصول الظن الأقوى وفيه نظر كما تقدم في المرسل ومنهم من يعرف حديث الضعيف بالشاذ فإن كان سوء الحفظ طارئا

стр. 148

فالمختلط انتهى وفيه ما تراه من زيادة التفصيل واعلم أنه قد يحسن بعض ما ذكر مما وجد فيه مطعن ما تضمنه قولنا: .................................... ... وكلما نظمي له قد ساقا (٩٠) من سيء الحفظ ومن مستور ... ومرسل مدلس مذكور (٩١) إن توبعت بمن يرى معتبرا ... حسن مجموع الذي قد ذكرا قولنا حسن أي ما ذكر من المعتبر ما ذكر من الأحاديث المطعون فيها يعني عن زيادة لا لذاته قال الحافظ ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله أي في الدرجة لا في الصفة لا دونه وكذا أي توبع المختلط الذي لم يتميز وكذا أي إذا توبع المستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم لا لذاته بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع لأن كل واحد منهما في احتمال كون روايته صواب أو غير صواب على حد سواء فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول والله سبحانه أعلم ومع ارتقائه إلى درجة القبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته وإنما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه انتهى وعبارة السيد محمد ومتى توبع سيئ الحفظ والمستور والمرسل والمدلس بمعتبر صار حديثهم حسنا بالمجموع انتهى فعرفت أن هؤلاء الأربعة إن توبعوا برواية معتبرة صار ما رووه حسنا لغيره فقوله مدلس

стр. 149

معطوف على مرسل حذف حرف عطفه للضرورة وهو جائز فلا يتوهم أنه صفة لمرسل وأن الأقسام ثلاثة إذا عرفت أن هذا هو جملة ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد فإنه انقضى البحث فيه فاعلم أنه هنا أقساما باعتبار الإسناد وهو الطريق الموصلة إلى المتن والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام فهو باعتبار ما ينتهي إليه أقسام الأول: [مسألة المرفوع:] وقد اشتمل عليها قولنا: (٩٢) وإن تجده ينتهي الإسناد ... إلى الرسول خير من قد سادوا (٩٣) إما صريحا أو يكون حكما ... من قوله أو أخويه جزما قولنا أخويه أي الفعل والتقدير لأنهما أخوا القول من حيث أن الثلاثة أقسام السنة وهو إما تصريحا أو حكما قال الحافظ مثال المرفوع من القول تصريحا أن يقول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلمي قول كذا أو حدثنا رسول الله ﷺ بكذا أو يقول هو أو غيره قال رسول الله ﷺ كذا وعن رسول الله ﷺ أنه قال كذا أو نحو ذلك ومثال المرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي رأيت

стр. 150

رسول الله ﷺ فعل كذا أو يقول هو أو غيره كان رسول الله ﷺ يفعل كذا ومثال المرفوع من التقرير ان يقول الصحابي فعلت بحضرة رسول الله ﷺ كذا أو يقول هو أو غيره فعل فلان بحضرة النبي ﷺ كذا ولا يذكر إنكاره لذلك ومثال المرفوع من القول حكما لا تصريحا أن يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء ﵈ أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة وكذلك الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي له مخبرا وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به ولا توقف للصحابة إلا النبي ﷺ أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني وإذا كان فله حكم مالو قال قال رسول الله ﷺ فهو مرفوع سواء كان سمعه منه أو عنه بواسطة ومثال المرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل ذلك على أن ذلك عنده عن النبي ﷺ كما قال الشافعي في صلاة علي ﵇ في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين ومثال المرفوع من التقرير حكما أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي ﷺ كذا فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن الظاهر

стр. 151

اطلاعه ﷺ على ذلك لتوفر دواعيهم على سؤاله على أمور دينهم ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي فلا يقع من الصحابة فعل ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل وقد استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلونهم والقرآن ينزل ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن ويلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه ﷺ كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث ويرويه أو ينميه أو يبلغ به أو رواية أو رواه وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي ﷺ كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال تقاتلون قوما الحديث وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي من السنة كذا فالأكثرون على أن ذلك مرفوع ونقل ابن عبدالبر فيه الاتفاق قال وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين وفي نقل الاتفاق نظر فعن الشافعي في أصل المسألة قولان وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم من الظاهرية واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبيصلى الله عليه وسلم وبين غيره وأجبيوا بأن احتمال إرادة غير النبي ﷺ بعيد وقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه في

стр. 152

قصته مع الحجاج حيث قال إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب قلت لسالم أفعله النبي ﷺ قال وهل يعنون بذلك إلا سنته فنقل سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ وأما قول بعضهم إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه قال رسول الله ﷺ فجوابه أنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا ومن هذا قول أبي قلابة عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا أخرجاه في الصحيح قال أبو قلابة لو شئت قلت إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ أي لو قلت لم أكذب لأن قوله من السنة هذا معناه لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى ومن ذلك قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول ﷺ وخالف في ذلك طائفة وتمسكوا باحتمال أن يكون غيره كأمر القرآن أو الإجماع أو بعض الخلفاء أو الاستنباط

стр. 153

وأجيبوا بأن الأصل قال هو الأول وما عداه محتمل لكنه بالنسبة إليه مرجوح وأيضا من كان في طاعة رئيس إذا قال أمرت لا يفهم عنه أن آمره إلا رئيسه وأما قول من يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا فلا اختصاص له بهذه المسألة بل هو مذكور فيما لو صرح وقال أمرنا رسول الله ﷺ بكذا وهو احتمال ضعيف لأن الصحابي عدل عارف باللسان فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقيق ومن ذلك قوله كنا نفعل كذا فله حكم الرفع أيضا كما تقدم ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال أنه طاعة لله تعالى ولرسوله ﷺ أو معصية كقول عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ فلهذا حكم الرفع أيضا لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه ﷺ انتهى كلام الحافظ بطوله لاشتماله على مهمات من مسائل علوم الحديث إذا عرفت هذا القسم الأول من أقسام الإسناد فالقسم الثاني: [مسألة حقيقة الصحابي والموقوف:] هي ما أفهمه قولنا: (٩٤) أو ينتهي إلى الصحابي الذي ... بالوصف بالإيمان قد لاقا النبي (٩٥) ومات بعد مسلما وإن أتى ... بردة تخللت أو انتهى

стр. 154

قولنا أو ينتهي عطف على قولنا وإن تجده ينتهي الإسناد ٠٠٠إلى آخره أو تجده ينتهي الإسناد إلى الصحابي كذلك في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره وتأتي تسميته هو وما قبله قال الحافظ ولما كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث استطردت منه إلى تعريف الصحابي من هو فقلت وهو من لقي النبي ﷺ مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة على الأصح انتهى وقد ألم به قولنا بالوصف بالإيمان إلى قولنا تخللت وزاد السيد محمد قوله وفي اشتراط طول الملازمة خلاف وفي تقريب النووي اختلف في حد الصحابي والمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله ﷺ وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من طالت مجالسته للنبي ﷺ على طريق التتبع وذكر قول من اشترط أن يقيم معه ﷺ سنة أو سنتين أو يغزو غزوة أو غزوتين ورده انتهى فلذا قال الحافظ هنا على الأصح قال والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان بنفسه أو بغيره والتعبير باللقاء أولى من قول بعضهم الصحابي من رأى النبي ﷺ لأنه يخرج ابن أم مكتوم وغيره من العميان وهم صحابة بلا تردد واللقاء في هذا التعريف كالجنس

стр. 155

وقولي مؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا وقولي به فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة فيه نظر وقولي ومات على الإسلام فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا ومات على الردة كعبيدالله بن جحش وابن خطل وقولي ولو تخللت ردة أي بين من لقيه مؤمنا به وبين موته على الإسلام فإن اسم الصحبة باق له سواء رجع إلى الإسلام في حياته أو بعده سواء لقيه ثانيا أم لا وقولي في الأصح إشارة إلى الخلاف في المسألة ويدل على رجحان الأول قصة الأشعث بن قس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها انتهى شرح تعرفه قوله أولى من قول بعضهم من رأى إلى آخره قلت وهو بناء على أنه فاعل الرؤية الصحابة وقيل فاعلها رسول الله ﷺ قال السيوطي فيدخل فيه جميع الأمة فإنه كشف له ﷺ عنهم ليلة الإسراء وغيرها ورآهم

стр. 156

وقوله إشارة إلى الخلاف في المسألة لأنه قال العراقي فيمن ارتد بعده ثم أسلم ومات مسلما في دخوله في الصحابة نظر فقد نص الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل قال والظاهر أنها محبطة للصحبة السابقة كقرة بن ميسرة والأشعث بن قيس أما من رجع إلى الإسلام في حياته ﷺ كعبدالله بن أبي سرح فلا مانع من دخوله في الصحبة واعلم أن شرطهم أن يلاقيه مؤمنا به يشكل بجماعة من الصبيان لاقوه ومات ﷺ قبل بلوغهم كالحسن والحسين وابن الزبير وغيرهم إذ الإيمان إنما يتصف به المكلف فلو قيل من لقيه مسلما أو على الفطرة لكان أشمل قالوا والمراد من رآه في عالم الشهادة فلا تطلق الصحابة على من رآه من الملائكة والنبيين وقد استشكل ابن الأثير عد مؤمني الجن في الصحابة دون من رآه من الملائكة وهم أحق بالذكر من هؤلاء قيل وليس كما زعم لأن الجن من جملة المكلفين الذين تشملهم الرسالة والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه منهم حسنا نعم وأما معرفة الصحبة فقال الحافظ يعرف بالتواتر أنه صحابي أو الاستفاضة أو الشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو

стр. 157

بعض ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا كان دعواه ذلك يدخل تحت الإمكان قال وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث أن دعواه ذلك نظير دعوى من قال إنه عدل ويحتاج إلى تأمل انتهى قوله يدخل تحت الإمكان قلت قال السيوطي فإن ادعاه بعد مائة سنة من وفاته فإنه لا يقبل وإن ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله ﷺ في الحديث الصحيح أرأيتكم هذه فإنه بعد مائة سنة لا يبقى أحد ممن على ظهر الأرض يريد انخرام ذلك القرن قال ذلك سنة وفاته ﷺ وشرط الأصوليون في قبوله أن تعرف معاصرته له وقوله وقد استشكل هذا الأخير يعني قبول دعواه أنه صحابي قلت جزم الآمدي ورجحه أبو الحسن القطان أنه لا يقبل نقله السيوطي واعلم أن الصحابة وإن شملهم تعريف واحد فإن رتبهم متفاوتة قال الحافظ لا خفاء برجحان من لازمه ﷺ وقاتل معه أو قاتل تحت رايته على من لم يلازمه أو يحضر معه مشهدا أو على من كلمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حالة الطفولية وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع ومن ليس له سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية

стр. 158

وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الصحبة انتهى قلت قال النووي اختلف في عدد طبقاتهم وجعلهم الحاكم اثني عشر طبقة قال السيوطي في شرحه الأولى قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة الثانية أصحاب دار الندوة الثالثة مهاجرة الحبشة الرابعة أصحاب العقبة الأولى الخامسة أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم أنصار السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل دخوله المدينة السابعة أهل بدر الثامنة الذين هاجروا بين بدر والحديبية التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة من هاجر بين الحديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص الحادية عشر مسلمة الفتح الثانية عشرة صبيان وأطفال رأوه يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما انتهى قال أبو زرعة الرازي قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه فقيل له هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا قال أهل المدينة وأهل مكة وما بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه أخرجه الخطيب وقد قيل كيف يعرف تحديد ذلك مع تفرق الصحابة في البلدان والقرى وقال النووي الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به قلت وقد ذكر أدلة هذه الدعوى

стр. 159

ابن عبدالبر في أول كتابه التمهيد وقد سردنا ذلك في شرح التنقيح وذكرنا أن هذا العموم مخصص عند المحدثين بمن قدحوا فيه وذكر الخلاف في رتب الأفضل منهم بما يطول وليس من علوم أصول الحديث فهذا هو القسم الثاني من أقسام منتهى الإسناد ويأتي تسميته وإلى الثالث أعني: [مسألة تعريف التابعي:] أشار قولنا أو انتهى فإنه يتعلق به قولنا: (٩٦) لتابعي وهو من يلاقي ... أي صحابي مع الوفاق اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى (سقناه لبلد ميت) أو انتهى غاية الإسناد إلى التابعي وعرفناه بقولنا وهو من لقي أي صحابي مع الوفاق أي مع موافقته له في أنه لقيه مؤمنا بالنبي ﷺ إلى آخر ما سلف قال الحافظ إن هذا التعريف للتابعي هو المختار خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة أو صحة السماع أو التمييز قال وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم بأي القسمين وهم المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي ﷺ فعدهم ابن

стр. 160

عبدالبر في الصحابة وادعى عياض وغيره أن ابن عبدالبر عدهم في الصحابة وفيه نظر لأنه أي ابن عبدالبر أفصح في خطبة كتابة بأنه إنما أوردهم ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي ﷺ كالنجاشي أم لا لكن إن ثبت أن النبي ليلة الإسراء كشف له عن جميع من في الأرض فرآهم فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به في حياته ﷺ وإن لم يلاقه في الصحابة لحصول الرؤية من جانبه ﷺ انتهى قوله المخضرمون واحدهم مخضرم بفتح الراء وهذا مصطلح أهل الحديث فيه لأنه متردد بين طبقتين لا يدري من أيهما وهو من قولهم مخضرم لا يدري أذكر هو أو أنثى كما في المحكم والصحاح وطعام مخضرم لا حلو ولا مر حكاه ابن الأعرابي وقوله وإن لم يلقه لحصول الرؤية جانبه ﷺ فدل على أنه يرى الحافظ رؤيته تكفي في كون المرئي صحابيا فيرد قوله سابقا أن الأولى لقيه لئلا يخرج ابن أم مكتوم لأنه يقال قد رآه ﷺ وإن لم يره هو واعلم أنه قال النووي إن الحاكم قال إن التابعين خمس عشرة

стр. 161

طبقة الأولى من أدرك العشرة ثم عد جماعة منهم وإذا عرفت هذه الثلاثة الأقسام فقد سموا كل قسم باسم يخصه وقد أشرنا إليه في عنوان المسائل إلا المقطوع فلم نقدم له مسألة فهذه: [مسألة المقطوع:] أتى به قولنا: (٩٨) فالأول المرفوع والموقوف ... يدعى به الثاني والمعروف (٩٩) تسمية الثالث بالمقطوع ... وفي سواه ليس بالممنوع الأول ما ينتهي غاية الإسناد إليه يقال له المرفوع سواء كان ذلك الانتهاء بإسناد متصل أو لا والثاني وهو الذي ينتهي الإسناد فيه إلى الصحابي يقال له الموقوف والثالث وهو الذي ينتهي غاية إسناده إلى التابعي يقال له المقطوع قال الحافظ ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم فيه أي في التسمية مثله أي مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسمية جميع ذلك مقطوعا انتهى وهذا مرادنا بقولنا وفي سواه ليس بالممنوع أي فيما سوى التابعي وهو تابع التابعي ليس الاسم بالمقطوع ممنوعا عنه بل يسمى مقطوعا قال وإن شئت قلت موقوف على فلان فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع فالمنقطع من مباحث الإسناد والمقطوع من مباحث المتن كما ترى

стр. 162

وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا والعكس تجوزا عن الاصطلاح انتهى. [مسألة الأثر والمسند:] ولما كانوا يطلقون على الموقوف والمقطوع اسم الأثر أشار إليه قولنا: (١٠٠) وقد يسمون الأخيرين الأثر ... والمسند المذكور في نوع الخبر قولنا والمسند مبتدأ شروع فيما يسمونه مسندا حيث يقولون هذا حديث مسند وخبره قولنا (١٠١) ما كان مرفوع الصحابي الذي ... فيه اتصال ظاهر غير خفي قال الحافظ والمسند مرفوع صحابي مسند ظاهر الاتصال فقولي مرفوع كالجنس وقولي صحابي كالفصل يخرج ما رفعه التابعي يريد بأن يترك التابعي الصحابي من الوسط فإنه مرسل أو من دونه يريد دون التابعي بأن يترك الصحابي والتابعي أيضا من الوسط فإنه معضل أو معلق وقولي ظاهره الاتصال يخرج ما ظاهره الانقطاع ويدخل ما فيه الاحتمال وما توجد فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على ذلك وهذا التعريف موافق لقول الحاكم المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى صحابي إلى

стр. 163

رسول الله ﷺ وأما الخطيب فقال المسند المتصل فعلى هذا الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا لكن قال إن ذلك قد يأتي بقلة وأبعد ابن عبدالبر حيث قال المسند المرفوع ولم يتعرض للإسناد فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعاً ولا قائل به انتهى قلت ابن عبدالبر قد قسم المسند إلى متصل ومنقطع حيث قال فأما المسند فهو ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة فالمتصل من المسند مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ثم قال والمنقطع من المسند مثل مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة وعد أمثلة من القسمين. [مسألة العلو المطلق والعلو النسبي:] ثم لما كان ينقسم باعتبار قلة عدد الرواة وكثرتهم أشرنا إليه بقولنا (١٠٢) نعم وإن قل الرواة عددا ... ثم انتهى إلى الرسول أحمدا (١٠٣) فهو العلو مطلقا أو انتهى ... إلى فتى كشعبة في النبلا (١٠٤) فإنه النسبي وفيه ما ترى ... من كل قسم بينته الكبرا قال الحافظ وإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي ﷺ بذلك العدد القليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية كالحفظ والضبط والفقه والتصنيف

стр. 164

وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح كشعبة ومالك والثوري والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم فالأول وهو ما ينتهي إلى النبي ﷺ العلو المطلق فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى وإلا فصورة العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم والثاني العلو النسبي وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا انتهى فعرفت أنه انقسم العلو إلى قسمين علو مطلق وعلو نسبي واشتمل عليهما النظم ثم انقسم العلو النسبي عندهم أربعة أقسام الأولان. [مسألة الموافقة والإبدال:] تضمنها وفيه ما ترى من كل قسم بينته الكبرا فأول الأقسام قولنا: (١٠٥) أولها يدعونه الموافقة ... وبعدها الإبدال فيما حققه (١٠٦) إن وصل الراوي إلى شيخ أحد ... مصنفي الأخبار لكن انفرد (١٠٧) بطرقه عن طرق المصنف ... فهذه الأولى بلا توقف (١٠٨) ثانيهما الإبدال وهي مثله ... لكن شيخ الشيخ كان وصله فهذان قسمان بتعريفهما واسمهما قال الحافظ وفيه أي العلو النسبي الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه

стр. 165

أي الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين مثاله روى البخاري في صحيحه عن قتيبة عن مالك حديثا فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلا لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه انتهى فهذا هو القسم الأول وهذا هو ما أفاده قولنا أولها إلى بلا توقف والثاني من القسمين هو ما تضمنه ثانيهما ٠٠٠الخ قال الحافظ وفيه أي العلو النسبي البدل وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك كأن يقع لنا ذلك الإسناد على الإسناد بعينه من طريق أخرى عن القعنبي عن مالك فيكون القعنبي بدلاً فيه من قتيبة وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه فهذان قسمان من الأربعة والقسمان الآخران هما: [مسألة المساواة والمصافحة:] أفادهما قولنا: (١٠٩) أو استوى في عدد الرواة ... مع واحد مصنف وياتي (١١٠) فإنهما هي المساواة وما ... يتبعها مصافحات العلما (١١١) وهي المساواة مع تلميذ من ... صنف بالشرط فخذها واسمعن

стр. 166

قال الحافظ وفيه أي العلو النسبي المساواة وهي استواء عدد الإسناد من راو إلى آخره أي الإسناد مع إسناد أحد المصنفين كأن يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي ﷺ أحد عشر نفسا فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ﷺ يقع بيننا وبين النبي فيه أحد عشر نفسا فنساوي النسائي من حديث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخالص وهو إسنادنا للحديث المتساوي من طريق النسائي فإن طريقه نازلة فلو نظرنا فيها كان الحديث من طريق نازلا ومن طريقنا عاليا وخرج عن المساواة انتهى قال تلميذ الحافظ تقدم أن العلو النسبي أن ينتهي الإسناد إلى إمام ذي صفة علية وهذه المساواة ليست كذلك بالتفسير والتمثيل فحقها أن تكون من العلو المطلق انتهى وهو كما قال فهذا ثالث أقسام العلو النسبي ورابعها هو ما أفاده قولنا آنفا يتبعها إلى قولنا فخذها وقال الحافظ فيها وفيه أي العلو النسبي المصافحة وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولا وسميت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا ونحن في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي فكأنا صافحناه فهذا آخر أقسام العلو الأربعة ويقابله النزول في أقسامه. [مسألة النزول:] أفادها قولنا: (١١٢) مقابل العلو في أقسامه ... هو النزول خذه من احكامه

стр. 167

قال الحافظ ويقابل العلو بأقسامه المذكور النزول فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول. [مسألة الأقران والمدبج:] ولما جعل أئمة الحديث من أنواع علومه الأقران والمدبج وجعلوهما نوعين منه أشرنا إليهما بقولنا: (١١٣) إن شارك الراوي من عنه روى ... في السن أو كان اشتراكا في اللقا (١١٤) فسمه الأقران ثم كل إن أتى ... يوري ذا عن ذا وهذا عنه ذا (١١٥) فإنه مدبج هذا ومن ... يروي عمن دونه فلتعلمن هذان نوعان من أنواع علوم الحديث الأول القران قال الحافظ فإن شارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقاء وهو الأخذ عن المشائخ فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه انتهى قال السيوطي من فوائد معرفة هذا النوع أن لا يظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو وقال: قال العراقي وأول من سماه بذلك الدارقطني فيما أعلم قال إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك وإن كان أحدهما أكبر وذكر منه رواية النبي ﷺ عن أبي بكر وعمر وسعد بن عبادة وروايتهم عنه ورواية عمر بن كعب عنه انتهى

стр. 168

والثاني ما ألم به قولنا ثم كل إن أتى إلى قولنا مدبج وهو بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم قال الحافظ وإن روى كل منهما أي القرينين عن الآخر فهو المدبج وهو أخص من الأول فكل مدبج أقران وليس كل أقران مدبجا وقد صنف الدارقطني في ذلك وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر فهل يسمى مدبجا فيه بحث والظاهر لا لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين فلا يجيء منه هذا انتهى فقولنا ثم كل أي من القرينين إن أتى يروي ذا وهو أحدهما عن ذا وهو الآخر وذا وهو الآخر يروي عنه ذا وهو أحدهما وقال النووي فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة يريد في الصحابة قال شارحه والزهري وأبي الزبير في الأتباع ومالك والأوزاعي يريد في أتباع التابعين فهو المدبج ومن أنواع علوم الحديث رواية الأكابر عن الأصاغر. [مسألة عن الأصاغر:] قد ألم بها قولنا هذا: (ومن يروى عمن دونه فلتعلمن) يتعلق به قولنا:

стр. 169

(١١٦) بأنه رواية الأكابر ... كالأب عن ابن عن الأصاغر قوله عن الأصاغر يتعلق بقوله رواية الأكابر وقوله كالأب عن ابن اعتراض يفيد تمثيله قال الحافظ وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقاء أو في المقدار فهذا النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر ومنه أي من هذا النوع وهو أخص من مطلقه رواية الآباء عن الأبناء والصحابة عن التابعين والشيخ عن تلميذه ونحو ذلك انتهى قلت ولما أدمج رواية الآباء عن الأبناء في هذا النوع مع أنه أفرده غيره أدخلناه فيه بالمثال حيث قلنا كالأب عن ابن قال السيوطي والأصل فيه رواية النبي ﷺ عن تميم الداري حديث الجساسة وهي عند مسلم قال النووي في التقريب وشارحه ومن فائدته أي فائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر من الراوي لكونه الأغلب تنزيلا لأهل العلم منازلهم للأمر بذلك في حديث عائشة أخرجه أبو داود وغيره ومثله ذكر الحافظ ومنها أن لا يظن في السند انقلابا قالا ثم هو أقسام أحدها

стр. 170

أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة كالزهري عن مالك وكالأزهري عن تلميذه الخطيب البغدادي وهو إذ ذاك شاب والثاني أن يكون الراوي أكبر قدرا لا سنا كحافظ عالم روى عن شيخ مسن لا علم عنده كمالك في روايته عن عبدالله بن دينار الثالث أن يكون الراوي أكبر من المروي عنه من الوجهين معا كعبدالغني بن سعيد الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري تلميذه وكالبرقاني في روايته عن الخطيب ومنه رواية الصحابة كالعبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار ومنه رواية التابعي عن تابعيه كالزهري والأنصاري عن مالك وكعمرو بن شعيب ليس تابعيا وروى عنه منهم من التابعين أكثر من عشرين نفسا وقيل أكثر من سبعين انتهى. [مسألة رواية الأصاغر عن الأكابر:] ولما قال الحافظ وفي عكسه أي وهو رواية الأصاغر عن الأكابر كثرة أرشد إليه قولنا: (١١٧) وعكسه هو الطريق الغالب ... أمثاله بحر فلا يغالب قال الحافظ لأنه الجادة المسلوكة الغالبة قال وقد

стр. 171

صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا وأفرده جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين وجمع صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وقسمه أقساما فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه وبين ذلك وحققه وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا وأكثر ما وقع فيه ما سلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبا انتهى هذا ومن أنواع علوم الحديث: [مسألة السابق واللاحق:] تضمنها قولنا: (١١٨) واثنان إن يشتركا عن راوي ... ومات فرد منهما فالثاوي (١١٩) إذا روى عنه فهذا السابق ... في رسمه عندهم واللاحق قولنا الثاوي بالمثلثة اسم الفاعل من ثوى في القاموس ثوى تثوية مات قال الحافظ وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر فهو السابق واللاحق قال وأكثر ما وقفنا عليه ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشائخه حديثا رواه عنه ومات على

стр. 172

رأس الخمسمائة ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبدالرحمن بن مكي وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج أشياء في التاريخ وغيره ومات سنة ست وخمسين ومائتين وآخر من حدث عن السراج بالسماع هو أبو الحسين الخفاف ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وغالب ما يقع ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد أحد الراويين عنه زمانا حتى يسمع منه بعض الأحداث ويعيش بعد السماع منه دهر طويلا فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة والله سبحانه الموفق انتهى قال النووي ومن فوائده حلاوة الإسناد أي في القلوب قال السيوطي وأن لا يظن سقوط شيء من الإسناد قلت عد هذا نوعا من أنواع علوم الحديث قليل الجدوى عديم الفائدة وهذه الحلاوة التي ذكرت ما أظن عارفا يذوقها ثم ليس اسما لرتبة معينة كرواية الآباء عن الأبناء والأكابر عن الأصاغر ونحوهما. [مسألة تبيين المهمل:] تضمنها قولنا (١٢٠) وإن روى عن رجلين اتفقا ... اسما وما ميز ما يفترقا (١٢١) به فباختصاصه بواحد ... تبين المهمل عند الناقد

стр. 173

إلمام بقول الحافظ وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل هذا لفظ النخبة وقال في شرحها أو مع اسم الأب أو اسم الجد أو النسبة ولم يتميزا بما يخص كلا منهما فإن كانا ثقتين لم يضر ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى أو عن محمد غير منسوب عن أهل العراق فإنه إما محمد بن سلام أو محمد بن يحيى الذهلي وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري قلت والذي يضر أن يكون أحدهما ضعيفا من ذلك قول وكيع حدثنا النضر عن عكرمة وهو يروي عن النضر بن عربي وهو ثقة وعن النضر بن عبدالرحمن وهو ضعيف ونحو ذلك من الأمثلة قال الحافظ ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز به أحدهما عن الآخر فباختصاصه أي الشيخ المروي عنه بأحدهما يتبين المهمل ومتى لم يتبين ذلك أو كان مختصا بهما معا فإشكاله شديد فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب انتهى فالنظم ألم بما في النخبة وأما الشرح فإنه فصل زيادة على ما فيها وقولنا تبين هو مصدر مبتدأ خبره فباختصاصه المقدم عليه وقولنا وما ميز ما يفترقا به هو معنى قول النخبة ولم يتميزا

стр. 174

[مسألة إنكار الشيخ رواية التلميذ عنه:] (١٢٢) والشيخ إن أنكر جزما ما روى ... رد على راويه ما عنه أتى (١٢٣) أو احتمال فالأصح أن لا ... يرد ما يرويه عنه نقلا فهو ضبط لقول الحافظ وإن روى فجحد الشيخ مرويه جزما رد أو احتمالا قبل في الأصح فقد قسم جحد الشيخ رواية تلميذه عنه إلى قسمين الأول أن يجزم الشيخ بالتكذيب كأن يقول كذب علي أو ما رويت هذا أو نحو ذلك فإنه ترد الرواية عنه لكذب واحد منهما لا بعينه ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض الثاني أن يكون جحده لروايته عنه احتمالا كأن يقول ما أذكر هذا ولا أعرفه فالأصح قبول ذلك الحديث لأن ذلك يحتمل نسيان الشيخ وقيل لا يقبل لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث بحيث إذا أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا له في النفي وفي التحقيق وهذا متعقب بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه وعدم علم الأصل لا ينافيه فالمثبت العالم مقدم على النافي الشاك وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية فافترقا ومن أمثلة ذلك ما روي أن أبا هريرة كان يحدث بحديث لا عدوى ولا طيرة ويحدث أيضا بحديث لا يورد ممرض على مصح ثم إنه اقتصر على رواية حديث لا يورد وأمسك عن رواية حديث لا عدوى فروجع فيه وقالوا إنا سمعناك تحدث به فأبى أن يعترف به ومثله حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد واليمين قال الدراوردي حدثني به ربيعة عن سهيل قال فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فقلت له إن ربيعة حدثني عنك بكذا

стр. 175

فكان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي قال عبدالعزيز وقد كان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله فنسي بعض حديثه وقد خالف بعض الحنفية وردوا حديث أبي هريرة في الشاهد واليمين. [مسألة من حدث ونسي:] هي قولنا: (١٢٤) وفيه من حدث قوما ونسى ... ............................ فهو إشارة إلى أن هذا النوع قد صنف فيه العلماء فصنف فيه الدارقطني قال الحافظ وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم يتذكروها لكنهم لاعتمادهم على الرواة صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم عن أنفسهم كما عرفت مما سقناه. [مسألة المسلسل:] هي ما في قولنا: ........................ ... هذا وإن يتفق المؤدى

стр. 176

(١٢٥) ممن رووا في صيغ من الأدا ... أو غيرها من أي حال أوردا (١٢٦) فإنهم يدعونه المسلسلا ... ........................... إشارة إلى نوع من أنواع علوم الحديث يسمونه المسلسل وهو قسمان الأول الاتفاق في صيغ الأداء قال الحافظ فإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء كسمعت فلانا قال سمعت فلانا أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان وغير ذلك من الصيغ انتهى فهذا هو الذي ألم به قولنا وإن يتفق إلى آخره والمؤدى اسم مفعول في عبارتنا وهذا هو الأول والثاني قولنا أو غيرها من أي حال أوردا فإنه إتيان بقول الحافظ أو غيرهما من الحالات قال في شرحه القولية كسمعت فلانا يقول أشهد بالله لقد حدثني فلان إلى آخره أو الفعلية كقوله دخلت على فلان فأطعمنا تمرا إلى آخره أو القولية والفعلية معا كقوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر الخ انتهى فقولنا أو غيرها من أي حال أوردا يلم بالجميع ثم قال فهو المسلسل وهو من صفات الإسناد وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد كالحديث المسلسل بالأولية فإن السلسلة فيه تنتهي إلى سفيان بن عيينة فقط ومن رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد وهم انتهى

стр. 177

فقوله أشهد بالله كأنه إشارة إلى ما أخرجه الحافظ أبو نعيم قال أشهد الله وأشهد بالله لقد حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد القزويني قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني محمد بن أحمد بن قضاعة قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني القاسم بن العلا الهمداني قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني الحسن بن محمد بن علي بن الرضى قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن موسى بن جعفر قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي العدل الصالح موسى بن جعفر قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي جعفر بن محمد قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني علي بن موسى الرضا قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي محمد بن علي قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن الحسين قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي الحسين بن علي قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني

стр. 178

رسول الله ﷺ قال أشهد بالله وأشهد لله قال لي جبريل يا محمد مدمن خمر كعابد وثن قال أبو نعيم هذا حديث صحيح رواته العترة الطيبة ولم نكتبه بهذا الشرط بالشهادة إلا عن هذا الشيخ وروي عن النبي ﷺ من غير طريق ومدمن الخمر مستحله انتهى وأما الذي أشار إليه من الحديث المسلسل بالأولية فأقول أجاز لي شيخي الشيخ عبدالخالق بن الشيخ الزين إجازة عن أبيه الشيخ الزين إجازة منه عن شيخه الشيخ أحمد النخلي المكي قال حدثنا بمكة الشيخ يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى بن البركات المالكي سنة خمس وثمانين وألف بحديث الرحمة المسلسل بالأولية وهو أول حديث سمعناه منه قال نفعنا الله به أخبرنا الشيخ سعيد بن إبراهيم الجزائري المفتي الشهير بقدورة قال وهو أول حديث سمعته منه ثم ساقه مسلسلا إلى سفيان بن عيينة قال وهو أول حديث سمعته منه عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو أن رسول ﷺ قال الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء فهذا الحديث المسلسل بالأولية المعروف بين أئمة الحديث الذي أشار إليه الحافظ وهو لنا رواية بالإجازة عمن ذكرنا ولم نستوف طريقه لأنها معروفة موجودة في إجازتنا

стр. 179

بحمد الله وهو كما قال الحافظ إن السلسلة بالأولية إلى سفيان بن عيينة فقط. [مسألة في صيغ الأداء:] ولما ذكرت صيغ الأداء آنفا وكانت من علوم الحديث أشرنا إليها وإلى عددها بقولنا: () ....................... ... وللأدا كم صيغة بين الملا (١٢٧) سمعته حدثني لمن سمع ... من لفظ شيخ بانفراد المستمع قولنا كم صيغة استفهامية أو خبرية وهي ثماني صيغ الأولى ما أفاده قولنا سمعت وحدثني أي بأيهما عبر فهي أرفع الصيغ وهذان اللفظان صالحان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ ولذا قلنا لمن سمع من لفظ شيخ بانفراد المستمع قال الحافظ فاللفظان الأولان من صيغ الأداء وهما سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد لكن لما تقرر

стр. 180

الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية تتقدم على الحقيقة اللغوية (١٢٨) حدثنا له أتى مع غيره ... والأول الأصرح في تعبيره الرتبة الثانية والأول إلى آخره إلمام بما قال الحافظ فإن جمع الراوي أي أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى كأن يقول حدثنا أو سمعنا فلانا يقول فهو دليل أنه سمع منه مع غيره وقد تكون النون للعظمة لكن بقلة وأولها أي المراتب أصرحها أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها لأنها لا تحتمل الواسطة ولأن حدثني قد تطلق في الإجازة تدليسا ثم قال الحافظ وأرفعها مقدارا ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ انتهى. [مسألة في أرفع الرتب:] أشرنا إلى هذا بقولنا: (١٢٩) أرفعهما ما كان عند الإملا ... ......................... قال الحافظ لما فيه من التثبت والتحفظ وقال الخطيب
следующие страницы →