← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2247

لباب النقول

الجلال السيوطي

Полный текст (218 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ثعلبة ابن حاطب قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال والله لئن آتاني الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليه أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلاة ثم يخرج أليها ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها فكان يشهد الجمعة ثم يخرج إليها ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات ثم أنزل الله على رسوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فاستعمل على الصدقات رجلين وكتب لهما كتابا فأتيا ثعلبة فأقرأه رسول الله ﷺ فقال انطلقا إلى الناس فإذا فرغتم فمروا بي ففعلا فقال ما هذه إلا أخت الجزية فانطلقا فأنزل الله ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله يكذبون الحديث وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه قوله تعالى الذين يلزمون المطوعين الآية روى الشيخان عن أبي مسعود قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشئ كثير فقالوا مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فنزل الذين يلمزون المطوعين الآية وورد نحو هذا من حديث أبي هريرة وأبي عقيل وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعميرة بنت سهيل بن رافع أخرجها كلها ابن مردويه (ك) قوله تعالى فرح المخلفون الآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال خرج رسول الله ﷺ في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة لا تنفروا في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية

стр. 107

وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن أسحق عن عاصم بن عمرو ابن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فنزلت قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم الآية روى الشيخان عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله ابن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام ليصلي عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه وقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي على المنافقين قال إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين فقال إنه منافق فصلي عليه فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فترك الصلاة عليهم وورد ذلك من حديث عمر وأنس وجابر وغيرهم (ك) قوله تعالى ليس على الضعفاء الآية أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول الله ﷺ فكنت أكتب براءة فآني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله ﷺ ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى فقال كيف بي يا رسول الله وأنا أعمي فنزلت ليس على الضعفاء الآية وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ الناس أن ينبعثوا غازين معه فجاءئت بعد عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن معقل المزني فقال يا رسول الله احملنا فقال والله لا أجر ما أحملكم عليه فولوا ولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا فأنزل الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية وقد ذكرت أسماءهم في المبهمات قوله تعالى ومن الأعراب من يؤمن بالله الآية أخرج ابن

стр. 108

جرير عن مجاهد أنها نزلت في بني مقرن الذين نزلت فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم وأخرج عبد الرحمن بن معقل المزني قال كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا هذه الآية قوله تعالى وآخرون اعترفوا الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال غزا رسول الله ﷺ فتخلف أبو لبابة وخمسة معه ثم أن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك وقالوا نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء ورسول الله ﷺ والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقها ففعلوا وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله ﷺ من غزوته فقال من هؤلاء الموثقون بالسواري فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فقال لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم فأنزل الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية فلما نزلت أطلقهم وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشئ وهم الذين قال الله فيهم وآخرون مرجون لأمر الله الآية فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم وآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت وعلى الثلاثة الذين خلفوا وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة بأموإلهم يقول حين أطلقوا فقالوا يا رسول الله أموالنا فتصدق بها عنا واستغقر الذي لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة الآية وأخرج هذا القدر وحده عن سعيد ابن جبير والضحاك وزيد بن أسلم وغيرهم وأخرج عبد عن قتادة أنها نزلت في سبعة أربعة منهم ربطوا أنفسهم في

стр. 109

السواري وهم أبو أبو لبابة ومرداس وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وأخرج ابو الشيخ وابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان ممن تخلف عن رسول الله ﷺ في تبوك ستة أبو لبابة وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك فقال لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية إسناده قوي وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي فسمعت رسول الله ﷺ يضحك في السحر فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال تيب علي أبي لبابة فقلت أوذنه بذلك فقال ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقلت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك فثار الناس ليطلقوه فقال حتى يأتي رسول الله ﷺ فيكون هو الذي يطلقني فلما خرج إلى الصبح أطلقه فنزلت وآخرون اعترفوا بذنوبهم قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا الآية أخرج ابن مردويه عن طريق ابن أسحق قال ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله ﷺ وهو متجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله أنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وأنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذزا مسجدا ضررا وكفرا [١٠٧] إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه

стр. 110

عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بني رسول الله ﷺ مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله ﷺ ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فانزل الله الآية وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحة عن ابن العباس قال أن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فأنى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم الصلاة فيه أبدا وأخرج الواحدي عن سعد بن أبي وقاص قال إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله ﷺ فقالوا أنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت لا تقم فيه أبدا واخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم (ك) وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيي بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية

стр. 111

(ك) وأخرج ابن جرير عن عطاء قال أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلت فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قوله تعالى إن الله اشترى الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ اشترط لربك ولنفسك ما شئت قال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم واموالكم قالوا فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت إن الله اشترى المؤمنين أنفسهم قوله تعالى ما كان للنبي الآية أخرج الشيخان من طريق سعيد ابن المسيب عن أبيه قال لما لنبي أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله يا ابا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى آخر شئ كلمهم به هو على ملة عبد المطلب فقال النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ألاية وظاهر أن الآية نزلت بمكة (ك) وأخرج الترمذي وحسنة الحاكم عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل وغيرهما عن ابن مسعود قال خرج رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكي فبكيت لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء

стр. 112

لها فلم يأذن لي فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج احمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال كنت مع النبي ﷺ إذ وقف على عسفان فأبصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكي ثم قال إني استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه من حديث ابن عباس وأن ذلك بعد أن رجع من تبوك وسافر إلى مكة معتمرا فهبط عند ثنية عسفان قال الحافظ بن حجر يحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة وقصة علي وجمع غيره بتعدد النزول (ك) قوله تعالى لقد تاب الله على النبي الآيات روى البخاري وغيره عن كعب بن مالك قال لم أتخلف عن النبي ﷺ في غزوة غزاها إلا بدرا حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن الناس بالرحيل فذكر الحديث بطوله وفيه فأنزل الله توبتنا لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى قوله إن الله هو التواب الرحيم قال وفينا أنزل أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما نزلت إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون قد بقي ناس في البوادي هلك أصحاب البوادي فنزلت وما كان المؤمنون لينفرو لأن كافة وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله ﷺ سرية خرجوا فيها وتركوا النبي ﷺ بالمدينة في رقة من الناس فنزلت

стр. 113

سورة يونس قوله تعالى أكان للناس عجبا أخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ذلك منهم فقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل الله أكان للناس عجبا الآية وأنزل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا [يوسف: ١٠٩] الآية فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يقولون أشرف من محمد يعنون الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف فأنزل ردا عليهم أهم يقسمون رحمة ربك [الزخرف: ٣٢] الآية سورة هود (ك) روى البخاري عن ابن عباس في قوله ألا إنهم يثنون صدورهم [٥] قال كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا بفروجهم إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم وأخرج ابن جرير وغيره عن عبد الله بن شداد قال كان أحدهم إذا مر بالنبي ﷺ ثنى صدره لكيلا يراه فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال لما نزل اقترب للناس حسابهم [الانبياء: ١] قال ناس إن الساعة قد اقتربت فتناهوا فتناهى القوم قليلا ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء فأنزل الله ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة الآية وأخرج ابن جرير عن ابن جريج مثله وروى الشيخان عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن

стр. 114

الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل ألي هذه قال لجميع أمتي كلهم وأخرج الترمذي وغيره عن أبي اليسر قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت إن في البيت أطيب منه فدخلت معي البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا وأطرق طويلا حتى أوحى الله إليه وأقم الصلاة طرفي النهار إلى قوله للذاكرين وورد نحوه من حديث أبي أمامة ومعاذ ابن جبل وابن عباس وبريدة وغيرهم وقد استوفيت أحاديثهم في ترجمان القرآن سورة يوسف روى الحاكم وغيره عن سعد بن أبي وقاص قال إنزل على النبي ﷺ القرآن فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فنزل الله نزل أحسن الحديث الاية زاد ابن أبي حاتم فقالوا يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم الآية وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل نحن نقص عليك أحسن القصص وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مثله سورة الرعد أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله ﷺ فقال عامر يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت قال لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال أتجعل لي الأمر من بعدك قال ليس ذلك لك ولا لقومك فخرجا فقال عامر لأربد إني أشغل عنك

стр. 115

وجه محمد بالحديث فاضربه بالسيف فرجعا فقال عامر يا محمد قم معي أكلمك فقام معه ووقف يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده على قائم السيف يبست والتفت رسول الله ﷺ فرآه فانصرف عنهما فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته فأنزل الله الله يعلم ما تحمل كل أنثى إلى قوله شديد المحال وأخرج النسائي والبزار عن أنس قال بعث رسول الله ﷺ رجلا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله فقال ايش ربك الذي تدعوني إليه أمن حديد أو من نحاس أو من فضة أو ذهب فأتي النبي ﷺ فأخبره فأعاد الثانية والثالثة فأرسل الله عليه صاعقة فأحرقته ونزلت هذه الآية ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء إلى أخرها وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال قالوا للنبي ﷺ إن كان كما تقول فأرنا أشياخنا الأول نكلمهم من الموتى وافسح لنا هذه الجبال جبال مكة التي قد ضمتنا فنزلت ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآية (ك) وأخرج بن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال قالوا للنبي ﷺ لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله ولو أن قرآنا الآية ك وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال قالت قريش حين أنزل وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شئ لقد فرغ من الأمر فأنزل الله يمحو الله ما يشاء ويثبت سورة إبراهيم وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال نزلت هذه الآية في الذين قتلوا يوم بدر ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا الآية

стр. 116

سورة الحجر قوله تعالى ولقد علمنا الآية روى الترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (ك) وأخرج ابن مردويه عن داود بن صالح أنه سأل سهل بن حنيف الأنصاري ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين أنزلت في سبيل الله قال لا ولكنها في صفوف الصلاة قوله تعالى إن المتقين الآية أخرج الثعلبي عن سلمان الفارسي لما سمع قوله تعالى وان جهنم لموعد هم أجمعين فر ثلاثة أيام هاربا من الخوف لا يعقل فجئ به النبي ﷺ فسأله فقال يا رسول الله أنزلت هذه الآية وإن جهنم لموعدهم أجمعين فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي فأنزل الله إن المتقين في جنات وعيون قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل الآية أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر ونزعنا ما في صدورهم من غل قيل وأي غل قال غل الجاهلية إن بني تميم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية عداوة فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر فنزلت هذه الآية قوله تعالى نبئ عبادي الآية (ك) أخرج الطبراني عن عبد الله ابن الزبير قال مر رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه يضحكوا فقال أتضحكون وذكر الجنة والنار بين أيديكم فنزلت هذه الآية نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم وقد

стр. 117

وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال اطلع علينا رسول الله ﷺ من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال لا أركم تضحكون ثم أدبر ثم رجع القهقري فقال إني خرجت حتى إذا كنت عند الحجر جاء جبريل فقال يا محمد إن الله يقول لك لم تقنط عبادي نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم قوله تعالى إنا كفيناك المستهزئين الآية (ك) أخرج البزار والطبراني عن أنس بن مالك قال مر النبي ﷺ على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل فغمز جبريل بإصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا حتى نتنوا فلم يستطع أحد أن يدنو منهم فأنزل الله إنا كفيناك المستهزئين سورة النحل (ك) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله [١] وغر أصحاب رسول الله ﷺ حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكتوا وأخرج عبد الله بن الأمام أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبى بكر بن أبي حفص قال لما نزلت أتى أمر الله قاموا فنزلت فلا تستعجلوه قوله تعالى وأقسموا الآية أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبى العالية قال كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت إنه كذا وكذا فقال له المشرك إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت فاقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت فنزلت الآية قوله تعالى والذين هاجروا الآية أخرج ابن جرير عن داود

стр. 118

بن أبي هند قال نزلت والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا إلى قوله وعلى ربهم يتوكلون في أبي جندل بن سهيل قوله تعالى ضرب الله مثلا الآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ضرب الله مثلا عبدا مملوكا قال نزلت في رجل من قريش وعبده وفي قوله رجلين أحدهما أبكم قال نزلت في عثمان ومولى له كان يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما قوله تعالي يعرفون نعمة الله الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن أعرابيا أتي النبي ﷺ فسأله فقرأ عليه والله جعل لكم من بيوتكم سكنا قال الأعرابي نعم ثم قرأ عليه وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم طعنكم ويوم إقامتكم قال نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فولي الأعرابي فأنزل الله يعرفون نعمة الله ثم ينكروها وأكثرهم الكافرون قوله تعالى وأوفوا الآية (ك) أخرج ابن جرير عن بريدة قال نزلت هذه الآية في بيعة النبي ﷺ قوله تعالى ولا تكونوا الآية (ك) أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي حفص قال كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها قوله تعالى ولقد نعلم الآية (ك) أخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان أعجمي اللسان وكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا إنما يعلمه بلعام فأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر الآية وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حصين عن عبد الله بن مسلم الحضرمي قال

стр. 119

كان لنا عبدان أحدهما يقال له يسار والآخر جبر وكانا صقليين علي فكانا يقرآن كتابهما ويعلمان علمهما وكان رسول الله ﷺ يمر بهما فيستمع قراءتهما فقالوا إنما يعلم منهما فنزلت قوله تعالى إلا من أكره أخرج الآيه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما أراد النبي ﷺ أن يهاجر إلى المدينة أخذ المشركون بلالا وخبابا وعمار بن ياسر فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية فلما رجع إلى رسول الله ﷺ حدثه فقال كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحا بالذي قلت قال لا فانزل الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وأخرج عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب اليهم بعض الصحابة بالمدينة أن هاجروا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية (ك) وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا قوله تعالى وإن عاقبتم أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل والبزار عن أبي ريرة أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم سورة النحل وإن عاقبتم فعاقوا حتى بمثل ما عوقبتم به إلى آخر السورة فكف رسول الله ﷺ وأمسك عما أراد وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم عن أبي بن كعب قال لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح

стр. 120

مكة أنزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وظاهر هذا تأخر نزولها إلى الفتح وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد وجمع ابن الحصار بأنها نزلت أولا بمكة ثم ثانيا بأحد ثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من الله لعباده سورة الإسراء أو بني إسرائيل قوله تعالي ولا تزر وازرة وزر أخرى الآية أخرج ابن عبد البر بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين فقال هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى وقال هم على الفطرة أو قال في الجنة قوله تعالى وإما تعرضن الآية أخرج سعيد بن منصور عن عطاء الخراساني قال جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله ﷺ فقال لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله ﷺ فأنزل الله وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة الآية وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال نزلت فيمن كان يسأل النبي ﷺ من المساكين قوله تعالى ولا تجعل يدك الآية (ك) أخرج سعيد بن منصور عن سيار أبي الحكم قال أتى رسول الله ﷺ بر وكان معطيا كريما فقسمه بين الناس فأتاه قوم فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها الآية وأخرج ابن مردويه وغيره عن ابن مسعود قال جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال إن أمي تسألك كذا وكذا قال ما عندنا شئ اليوم قال فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفعه إليه فجلس في البيت حاسرا فأنزل الله

стр. 121

ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (ك) وأخرج أيضا عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال لعائشة أنفق ما على ظهر كفي قالت إذن لا يبقى شئ فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك الآية وظاهر ذلك أنها مدنية قوله تعالى وآت ذا القربى الآية أخرج الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدري قال لما أنزلت وآت ذا القربى حقه دعا رسول الله ﷺ فاطمة فأعطاها فدك قال ابن كثير هذا مشكل فانه يشعر بأن الآية مدنية والمشهور خلافه وروى مردويه عن ابن عباس مثله قوله تعالى وإذا قرأت القرآن الآية أخرج ابن المنذر عن ابن شهاب قال كان رسول الله ﷺ إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الكتاب قالوا يهزؤون به قلوبنا في أكنة مما تدعونا الله وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فأنزل الله في ذلك من قولهم وإذا قرأت القرآن الآيات (ك) قوله تعالى قل ادعوا الآية أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال كان ناس من الأنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجنيون واستمسك الآخرون بعبادتهم فأنزل الله قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية قوله تعالى وما منعنا الآية أخرج الحاكم والطبراني وغيرهما عن ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت تؤتهم تعالى الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال بل أستأني بهم فأنزل الله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون الآية وأخرج الطبراني وابن مردويه منها عن الزبير نحوه أبسط منه

стр. 122

قوله تعالى وما جعلنا الآية أخرج ابو يعلي عن أم هانئ أنه ﷺ لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش يستهزؤون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير فقال الوليد بن المغيرة هذا ساحر فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وأخرج ابن المنذر عن الحسن نحوه وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله ﷺ أصبح يوما مهموما فقيل له مالك يا رسول الله لا تهتم فإن رؤياك فتنة لهم فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وأخرج ابن جرير من حديث سهل بن سعد نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلي بن مرة ومن مرسل سعيد بن المسيب نحوها وأسانيدها ضعيفة قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن الآية أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ذكر الله الزقوم خوف به هذا الحي من قريش قال أبو جهل هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد قالوا لا قال الثريد بالزبد أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما فإن فأنزل الله والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا وأنزل إن شجرة الزقوم طعام الأثيم قوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق أسحق عن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج أمية ابن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا يا محمد تعال تمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان يحب إسلام قومه فرق لهم فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك إلى نصيرا قلت هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو اسناد جيد وله شاهد أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله ﷺ يستلم الحجر فقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فقال رسول الله ﷺ وما علي

стр. 123

لو فعلت والله يعلم مني خلافة فنزلت وأخرج نحوه عن ابن شهاب وأخرج عن جبير بن نفير أن قريشا أتوا النبي ﷺ فقالوا إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك فركن إليهم فنزلت وأخرج عن محمد بن كعب القرظي أنه ﷺ قرأ والنجم إلى أفرأيتم اللات والعزى فألقى عليه الشيطان تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي فنزلت فما زال مهموما حتى أنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله الآية وفي هذا دليل على أن هذه الآيات مكية ومن جعلها مدنية استدل بما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس أن شعبا قال للنبي ﷺ أجلنا سنة حتى يهدي إلى آلهتنا فإن قبضنا الذي يهدي للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا فهم أن يؤجلهم فنزلت وإسناده ضعيف قوله تعالى وإن كادوا ليستفزونك الآية أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا إن كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله ﷺ ما قالوا فغزا غزوة تبوك يريد الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال له جبريل سل ربك فإن لكل نبي مسألة فقال ما تأمرني أن أسأل قال قل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك هذا مرسل ضعيف الإسناد وله شاهد من مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم ولفظه قالت المشركون للنبي ﷺ كانت الأنبياء تسكن الشام فمالك والمدينة فهم أن يشخص فنزلت وله طريق أخري مرسلة عند ابن جرير أن بعض اليهود قاله له

стр. 124

قوله تعالى وقل ربي أدخلني الآية أخرج الترمذي عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وهذا صريح في أن الآية مكية وأخرجه ابن مردويه بلفظ أصرح منه قوله تعالى يسألونك عن الروح الآية أخرج البخاري عن ابن مسعود قال كنت أمشي مع النبي ﷺ بالمدينة وهو متوكئ على عسيب فمر بنفر من قريش فقال بعضهم لو سألتموه فقالوا حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحي أليه حتى صعد الوحي ثم قال الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود علمونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي قال ابن كثير يجمع بين الحديثين بتعدد النزول وكذا الحافظ ابن حجر أو يحمل سكوته حين سؤال اليهود على توقع مزيد بيان في ذلك وافما في الصحيح أصح قلت ويرجح ما في الصحيح بأن راوية حاضر القصة بخلاف ابن عباس قوله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال أتى النبي ﷺ ابن مشكم في عامة من يهود سماهم فقالوا كيف نتبعك قد تركت قبلتنا وإن هذا الذي جئت به لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة فأنزل علينا كتابا نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به فأنزل الله قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله الآية قوله تعالى وقالوا لن نؤمن لك الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البحتري

стр. 125

والأسود بن المطلب وربيعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أمية وأمية بن خلف والعاصي بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا فقالوا يا محمد ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد سببت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما من قبيح إلا وقد جئته فيما بيينا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تريد مالا جمعنا لك من اموالنا حتى تكون أكثر مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب بذلنا أموالنا في طلب العلم حتى نبرئك منه فقال رسول الله ﷺ ما بي ما تقولون ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم مبشرا ونذيرا قالوا فإن كنت غير قابل منه ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا وأشد عيشا منا فلتسأل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا فإن لم تفعل فسل ربك ملكا يصدقك بما تقول وأن يجعل لنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة نعينك بها على ما نراك تبتغي فأنك تقوم بالآسواق عمر وتلتمس المعاش فإن لم تفعل فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل فقام رسول الله ﷺ عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب فو الله لا أو من بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقي فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة ومعك أربعة من الملائكة فيشهدوا لك أنك كما تقول فانصرف رسول الله ﷺ حزينا فأنزل عليه ما قاله عبد الله بن أبي أمية وقالوا لن نؤمن لك إلى قوله بشرا رسولا وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن جبير في قوله وقالوا لن

стр. 126

نؤمن لك قال نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية مرسل صحيح شاهد لما قبله يجبر المبهم في إسناده قوله تعالى قل ادعوا الله الآية أخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس قال ﷺ بمكة ذات يوم فدعا فقال في دعائه يا الله يا رحمن فقال المشركون انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعو الهين وهو يدعو ألهين فأنزل الله قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى قوله تعالى ولا تجهر الآية أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس في قوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فكان المشركون إذا سمعوا القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به فنزلت وأخرج البخاري أيضا عن عائشة أنها نزلت في الدعاء وأخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الأولى لكونها أصح سندا وكذا رجحها النووي وغيره وقال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد أخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلنا وأخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد وهي مبينة لمرادها في الرواية السابقة ولابن منيع في مسنده عن ابن عباس كانوا يجهرون بالدعاء اللهم ارحمني فنزلت فأمروا أن لا يخافتوا ولا يجهروا قوله تعالي وقل الحمد لله الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال إن اليهود والنصاري قالوا أتخذ الله ولدا وقالت العرب لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقال الصابئون والمجوس لولا أولياء الله لذل فأنزل الله وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك

стр. 127

سورة الكهف أخرج ابن جرير من طريق ابن اسحق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول الله ﷺ ووصفوا لهم أمره وبعض قوله فقالوا لهم سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه كان لهم أمر عجيب وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو فأقبلا حتى قدما على قريش فقالا قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد فجاءوا رسول الله ﷺ فسألوه فقال أخبركم غدا بما سألتم عنه ولم يستئن فانصرفوا ومكث رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة لا يحدث الله في ذلك إليه وحيا ولا يأتيه جبريل حتى ارجف أهل مكة وحتى أحزن رسول الله ﷺ مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله ويسألونك عن الروح وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البحتري في نفر من قريش وكان رسول الله ﷺ قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا فأنزل الله فلعلك باخع نفسك على آثارهم الآية وأخرج ابن مردويه أيضا عن ابن عباس قال أنزلت ولبثوا في كهفهم ثلثمائة فقيل يا رسول الله سنين أو شهورا فأنزل الله سنين

стр. 128

وازدادوا تسعا وأخرجه ابن جرير عن الضحاك وأخرجه ابن مردويه أيضا عن ابن عباس قال حلف النبي ﷺ على يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [٢٣] قوله تعالى واصبر نفسك الآية تقدم سبب النزول في سورة الأنعام في حديث خباب قوله تعالى ولا تطع الآية أخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي ﷺ إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال حدثنا أن النبي ﷺ تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له فنزلت وأخرج عن أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على النبي ﷺ وعنده سلمان فقال عيينة إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وأدخلنا فنزلت قوله تعالى قل لو كان البحر الآية أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقال اليهود أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن طاوس قال قال رجل يا رسول الله إني أقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك

стр. 129

بعبادة ربه أحدا وأخرجه الحاكم في المستدرك موصولا عن طاوس عن ابن عباس صححه على شرط الشيخين وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد كان رجل من المسلمين يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله فمن كان يرجو لقاء ربه الآية وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قال جندب بن زهير إذا صلى الرجل أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس له فنزلت في ذلك فمن كان يرجو لقاء ربه الآية سورة مريم قوله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك الآية أخرج البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما فذكر نحوه وأخرج ابن مردويه عن أنس قال سأل النبي ﷺ جبريل أي البقاع أحب إلى الله وأبغض إلى الله فقال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قد أبطأ عليه فقال لقد أبطأت علي حتى ظننت أن ترى علي موجدة فقال وما نتنزل إلا بأمر ربك الآية وأخرج ابن اسحق عن ابن عباس أن قريشا لما سألوا عن أصحاب الكهف مكث خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره قوله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا الآية أخرج الشيخان وغيرهما عن خباب بن الأرت قال جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده فقال لا أعطينك حتى تكفر بمحمد فقلت لا حتى تموت وحتى

стр. 130

تبعث قال فإني لميت ثم لمبعوث فقلت نعم فقال إن لي هناك مالا وولدا فأقضيك فنزلت أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا قوله تعالى إن الذين آمنوا أخرج ابن جرير عن عبد الرحمن ابن عوف لما هاجر إلى المدينة وجد نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف فأنزل الله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا قال محبة في قلوب المؤمنين سورة طه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان أول ما أنزل الله عليه الوحي يقوم على صدور قدميه إذا صلى فأنزل الله طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى وأخرج عبد الله بن حميد في تفسيره عن الربيع بن أنس قال كان النبي ﷺ يراوح بين قدميه ليقوم على كل رجل حتى نزلت ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه فأنزل الله طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى قوله تعالى ويسألونك عن الجبال الآية أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قالت قريش يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة فنزلت ويسألونك عن الجبال الآية قوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل الآية أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال كان النبي ﷺ إذا نزل عليه جبريل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه فيخاف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فأنزل الله ولا تعجل بالقرآن الآيه وتقدم في سورة النساء سبب أخر وهذا أصح قوله تعالى ولا تمدن عينيك الآية أخرج ابن أبي شيبة وابن

стр. 131

مردويه والبزار وأبو يعلي عن أبي رافع قال أضاف النبي ﷺ ضيفا فأرسلني إلى رجل من اليهود أن أسلفني دقيقا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم سورة الأنبياء أخرج ابن جرير عن قتادة قال قال أهل مكة للنبي ﷺ إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل ﵇ فقال إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك فأنزل الله ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال نعي إلى النبي ﷺ نفسه فقال يا رب فمن لأمتي فنزلت وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال مر النبي ﷺ على أبي جهل وأبي سفيان وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف فغضب أبو سفيان وقال أتنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي فسمعهما النبي ﷺ فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب من غير عهده فنزلت وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال لما نزلت إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال ابن الزبعري عبد الشمس والقمر والملائكة وعزيز فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت إن الذين

стр. 132

سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت ولما ضرب ابن مريم مثلا إلى خصمون سورة الحج قوله تعالى ومن الناس من يجادل الآية أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ومن الناس من يجادل في الله قال نزلت في النضر بن الحرث قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية أخرج البخاري عن ابن عباس قال كان الرجل يقدم المدينة فيسلم فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولدا ذكرا ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء فأنزل الله ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية وأخرج ابن مردويه من طريق عطية ابن مسعود قال أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فقال لم أصب من ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي ومات ولدي فنزلت ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية قوله تعالى هذان خصمان الآية أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي ذر قال نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأخرج الحاكم عن علي قال فينا نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله الحريق واخرج من وجه آخر عنه قال نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحرث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة

стр. 133

وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم وأقدم كتابا ونبينا قبل نبيكم فقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثله قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال بعث النبي ﷺ عبد الله بن أنيس مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة فنزلت فيه ومن يرد فيه بإلحاد بظلم الآية قوله تعالى وعلى كل ضامر الآية أخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا لا يركبون فأنزل الله يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر قوله تعالى لن ينال الله لحومها الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال كان أهل الجاهلية يضمخون البيت بلحوم الإبل ودمائها فقال أصحاب النبي ﷺ فنحن أحق أن نضمخ فانزل الله لن ينال الله لحومها الآية قوله تعالى أذن للذين يقاتلون الآية أخرج أحمد والترمذي وحسنة والحاكم وصححه عن ابن عباس قال خرج النبي ﷺ من مكة فقال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل الله أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير قوله تعالى وما أرسلنا الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر من طريق بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال قرأ النبي ﷺ بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى

стр. 134

[النجم: ١ - ١٩] ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية وأخرجه البزار وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما أحسبه وقال لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد وتفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور وأخرجه البخاري عن ابن عباس بسند فيه الواقدي وابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس وأورده ابن إسحق في السيرة عن محمد بن كعب وموسى بن عقبة عن ابن شهاب وابن جرير عن محمد بن قيس وابن أبي حاتم عن السدي كلهم بمعني واحد وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولي قال الحافظ ابن حجر لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين صحيحين مرسلين أخرجهما ابن جرير أحدهما من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحرث بن هشام والآخر من طريق داود بن هند عن أبي العالية ولا عبرة يقول ابن العربي وعياض أن هذه الروايات باطلة لا أصل لها انتهى قوله تعالى ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنها نزلت في سرية بعثها النبي ﷺ فلقوا المشركين لليلتين بقيتا من المحرم فقال المشركون بعضهم لبعض قاتلوا أصحاب محمد فإنهم يحرمون القتال في الشهر الحرام فناشدهم الصحابة وذكروهم بالله أن لا يتعرضوا لقتالهم

стр. 135

فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام فأبى المشركون ذلك وقاتلوهم وبغوا عليهم فقاتلهم المسلمون ونصروا عليهم فنزلت هذه الآية سورة المؤمنون أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون فطأطأ رأسه وأخرجه ابن مردويه بلفظ كان يلتفت في الصلاة وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن سيرين مرسلا بلفظ كان يقلب بصره فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين مرسلا كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر قال وافقت ربي في أربع نزلت ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين الآية فلما نزلت قلت أنا فتبارك الله أحسن الخالقين وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون به فأنزل الله مستكبرين به سامرا تهجرون واخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس قال جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال يا محمد أنشدك بالله والرحم قد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم فأنزل الله ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون وأخرج البيهقي في الدلائل بلفظ أن ابن اياز الحنفي لما أتي به النبي ﷺ وهو أسير خلى سبيله وأسلم فلحق بمكة ثم رجع فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى قال فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت

стр. 136

سورة النور قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أخرج النسائي عن عبد الله ابن عمرو قال كانت امرأة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح فأراد رجل من أصحاب النبي ﷺ أن يتزوجها فأنزل الله والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له مزيد يحمل من الأنبار إلى مكة حتى يأتيهم وكانت امرأة بمكة صديقة له يقال لها عناق فاستأذن النبي ﷺ أن ينكحها فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية فقال رسول الله صلى الله عيه وسلم يا مزيد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية فلا تنكحها وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال لما حرم الله الزنا فكان زوان عندهن جمال فقال الناس لينطلقن فليتزوجن النبي فنزلت قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الاية وأخرج البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأي أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ﷺ يقول البينة أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل فأنزل الله عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين وأخرجه أحمد بلفظ لما نزلت والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار أهكذا نزلت يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله يا رسول الله إني

стр. 137

لأعلم أنها حق وأنها من الله ولكني تعجبت أني لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أنحيه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا أتي بهن حتى يقضي حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهجه حتى أصبح فغدا إلى رسول الله ﷺ وقال له إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار فقالوا قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله ﷺ ويبطل شهادته في الناس فقال هلال والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا فوالله إن رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه أنزل الله عليه الوحي فامسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية وأخرج أبو يعلي مثله من حديث أنس وأخرج الشيخان وغيرهما عن سهل بن سعد قال جاء عويمر إلى عاصم ابن عدي فقال اسأل لي رسول الله ﷺ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع فسأل عاصم رسول الله ﷺ فعاب رسول الله ﷺ السائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت قال ما صنعت إنك لم تأتني بخير سألت رسول الله ﷺ فعاب السائل فقال عويمر فوالله لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه فسأله فقال إنه أنزل فيك وفي صاحبتك الحديث قال الحافظ ابن حجر اختلف الأئمة في هذه المواضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجئ عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا وإلى هذا جنح النووي وتبعه الخطيب فقال لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد قال الحافظ ابن حجر ويحتمل أن النزول سيق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن له علم بما وقع لهلال أعلمه النبي ﷺ بالحكم ولهذا قال في قصة هلال فنزل جبريل وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك فيؤول قوله قد أنزل الله فيك أي

стр. 138

فيمن وقع له مثل ما وقع لك وبهذا أجاب ابن الصباغ في الشامل وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين وأخرج البزار من طريق زيد بن مطيع عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال كنت فاعلا به شرا قال وأنت يا عمر قال كنت أقول لعن الله الأعجز وإنه لخبيث فنزلت قال الحافظ ابن حجر لا مانع من تعدد الأسباب قوله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك الآيات أخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودحي وإن وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوة وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي عندما سار الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه فظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلى فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان ابن المعطل قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأي سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان يراني قبل آن يضرب علي الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي فوالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بي في الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى

стр. 139

كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشئ من ذلك حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت تسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه ألم تسمعي ما قال قلت وماذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما دخل علي رسول الله ﷺ قلت أتأذن لي ان آتي أبوي وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي فجئت أبوي فقلت لأمي يا أماه ما يتحدث الناس قالت أي بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقا لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله ﷺ على بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة أشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال لن يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك فدعا بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شئ يريبك من عائشة قالت والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله ﷺ على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقا لي دمع ثم بكيت تلك الليلة لا يرقا لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي ثم دخل رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس وقد لبث شهرا لا يوحي إليه في شأني شئ فتشهد ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فأن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب

стр. 140

فاستغفري الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى مقالته قلت لأبي أجب عني رسول الله ﷺ فقال والله ما أدري ما أقول فقلت لأمي أجيبي رسول الله ﷺ فقالت والله ما أدري ما أقول فقلت وأنا جارية حديثة السن والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني وفي رواية ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني وإني والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت فاضطجعت على فراشي فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه وخرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء فلما سرى عنه كان أول كلمة تكلم بها أن قال ابشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي وأنزل الله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم عشر آيات فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر عند الطبراني وأبي هريرة عند البزار وأبي اليسر عند ابن مردويه (ك) وأخرج الطبراني عن خصيف قلت لسعيد بن جبير أيما أشد الزنا أو القذف قال الزنا قلت إن الله يقول إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات قال انما أزل هذا في شأن عائشة خاصة في إسناده يحيى الحماني ضعيف (ك) وأخرج أيضا عن الضحاك بن مزاحم قال نزلت هذه الآية في نساء النبي ﷺ ضاحية إن الذين يرمون المحصنات الغافلات الاية

стр. 141

(ك) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أبن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عائشة خاصة (ك) وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت رميت بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك فبينا رسول الله ﷺ عندي إذ أوحي أليه ثم استوى جالسا فمسح وجهه وقال يا عائشة ابشري فقلت بحمد الله لا بحمدك فقرأ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات حتى بلغ أولئك مبرءون مما يقولون (ك) وأخرج الطبراني بسند رجاله ثقات عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في قوله الخبيثات للخبيثين الآية قال نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية فبرأها الله من ذلك (ك) وأخرج الطبراني بسندين فيهما ضعف عن ابن عباس قال نزلت الخبيثات للخبيثين الآية للذين قالوا في زوج النبي ﷺ ما قالوا من البهتان (ك) واخرج الطبراني عن الحكم بن عتيبة قال لما خاض الناس في أمر عائشة أرسل رسول الله ﷺ إلى عائشة فقال يا عائشة ما يقول الناس فقالت لا أعتذر بشئ حتى ينزل عذري من السماء فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور ثم قرأ حتى بلغ الخبيثات للخبيثين الآية مرسل صحيح الإسناد قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا الآية أخرج الفريابي وابن جرير عن عدي بن ثابت جاءت امرأة من الأنصار فقالت يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا علي تلك الحال فكيف أصنع فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال لما نزلت آية الاستئذان في

стр. 142

البيوت قال أبو بكر يا رسول الله فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون يسلمون وليس فيها سكان فنزلت ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة [٢٩] الآية قوله تعالى وقل للمؤمنات الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال بلغنا أن جابر بن عبد الله حدث أن أسماء بنت مرثد كانت في نخل لها فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات فيبدو ما في أرجلهن يعني الخلاخل وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء ما أقبح هذا فأنزل الله في ذلك وقل للمؤمنات الآية وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن إمرأة اتخذت صرتين من فضة واتخذت جزعا فمرت على قوم فضربت برجلها فوقع الخلخال على الجزع فصوت فأنزل الله ولا يضربن بأرجلهن قوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية أخرج ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد الله بن صبيح عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب ابن عبد العزى فسألته الكتابة فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم الآية أخرج مسلم من طريق أبى سفيان عن جابر بن عبد الله قال كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له اذهبي فأبغينا كما شيئا فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية وأخرج أيضا من هذا الطريق أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) الآية وأخرج الحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر قال كانت مسيكة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء فنزلت ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية

стр. 143

وأخرج البزار والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كانت لعبد الله ابن أبي جارية تزني في الجاهلية فلما حرم الزنا قالت لا والله لا أزني أبدا فنزلت ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس نحوه وسمى الجارية معاذة وأخرج سعيد بن منصور عن شعبان عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن عبد الله بن أبي كانت له أمتان مسيكة ومعاذة فكان يكرههما على الزنا فقالت إحداهما إن كان خيرا فقد استكثرت منه وإن كان غير ذلك فإنه ينبغي أن أدعه فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية قوله تعالى وإذا دعوا الآية أخرج ابن أبي حاتم من مرسل الحسن قال كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل منازعة فدعي إلى النبي ﷺ وهو محق أذعن وعلم أن النبي ﷺ سيقضي له بالحق وإذا أراد أن يظلم فدعي إلى النبي ﷺ أعرض فقال أنطلق إلى فلان فأنزل الله وإذا دعوا إلى الله ورسوله الآية قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا الآية أخرج الحاكم وصححه والطبراني عن أبي بن كعب قال لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون الا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت وعد الله الذين آمنوا منكم الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء قال فينا نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد قوله تعالى ليس على الأعمى الآية قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كان الرجل يذهب بالأعمى والأعرج والمريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه أو بيت أخته أو بيت عمته أو بيت خالته فكانت الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت هذه الآية رخصة لهم ليس على الأعمى حرج الآية

стр. 144

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما أنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل تحرج المسلمون وقالوا الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فنزل ليس على الأعمى حرج إلى قوله أو مفاتحه الآية وأخرج عن الضحاك قال كان أهل المدينة قبل ان يبعث النبي ﷺ لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض ولا أعرج لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام والمريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام فنزلت رخصة في مؤاكلتهم وأخرج عن مقسم قال كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج فنزلت وأخرج الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس قال خرج الحرث غازيا مع رسول الله ﷺ فخلف على أهله خالد بن زيد فحرج أن يأكل من طعامه وكان مجهودا فنزلت قوله تعالى ليس عليكم جناح الآية أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة قالت كان المسلمون يرغبون في النفر مع رسول الله ﷺ فيدفعون مفاتحهم إلى زمانهم ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما أحببتم وكانوا يقولون أنه لا يحل لنا انهم أذنوا عن غير طيب نفس فأنزل الله ليس عليكم جناح إلى قوله أو ما ملكتم مفاتحه وأخرج ابن جرير عن الزهري أنه سئل عن قوله ليس على الأعمى حرج ما بال الأعمى والأعرج والمريض ذكروا هنا فقال أخبرني عبد الله بن عبد الله قال أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمانهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وهم غيب فأنزلت هذه الآية رخصة لهم وأخرج عن قتادة قال نزلت ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو

стр. 145

أشتاتا في حي من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده وكان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكله معه وأخرج عن عكرمة وأبي صالح قالا كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم فنزلت رخصة لهم قوله تعالى إنما المؤمنون الآية أخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل عن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما قالوا لما أقبلت قريش عام الأحزاب نزلوا بمجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة قائدها أبو سفيان وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنعمى إلى جانب أحد وجاء رسول الله ﷺ الخبر فضرب الخندق على المدينة وعمل فيه وعمل المسلمون فيه وأبطأ رجال من المنافقين وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله ﷺ ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك هو لرسول الله ﷺ ويستأذنه في اللحوق لحاجته فيأذن له وإذا قضى حاجته رجع فأنزل الله في أولئك المؤمنين انما المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع إلى قوله والله بكل شئ عليم [٦٤] قوله تعالى لا تجعلوا الآية أخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الضحاك عن ابن عباس قال كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم فأنزل الله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فقالوا يا نبي الله يا رسول الله سورة الفرقان (ك) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن خيثمة قال قيل للنبي ﷺ إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقصك ذلك عندنا شيئا في الآخرة وإن شئت جمعتهما لك في الآخرة قال بل أجمعهما لي
следующие страницы →