← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

١١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارُ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ "

стр. 1122

١١٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ قُمْنَا " ⦗١٥٤⦘ ١١٢٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 1123

١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْغَدَوَاتِ فَإِذَا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ , وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهَا

стр. 1124

١١٢٥ - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ " ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْمُغِيرَةُ هَذَا هُوَ الْقَسْمَلِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ السَّرَّاجُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَثْبَاتِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ هُوَ أَخُوهُ وَالْمُغِيرَةُ فَوْقَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِيَامَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ بِاخْتِيَارِ الْقَائِمِينَ لِذَلِكَ لَا بِذِكْرِ مَحَبَّةِ الَّذِينَ قَامُوا لَهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُمْ , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ الْمَحَبَّةُ مِنَ الَّذِي يُقَامُ لَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ يَقُومُهُ لَهُ , فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَنْ تَكُونَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى مَا لَا مَحَبَّةَ فِيهِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ , وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْمَحَبَّةِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ بِذَلِكَ الْقِيَامِ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَلَمْ يَبِنْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ تَضَادٌّ لِجِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ لِلْجِنْسِ الْآخَرِ مِنْهُمَا

стр. 1125

١١٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ " ⦗١٥٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ دَلَّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ الْقِيَامَ لَهُ ﷺ لِعِلْمِهِمْ بِكَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْلَا كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ لَقَامُوا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ ﷺ لِذَلِكَ ; لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لَهُ , وَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَقَامَ بِمَحْضَرِهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ نُزُولِ تَوْبَتِهِ مُهَنِّئًا لَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ

стр. 1126

١١٢٧ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بَيْتًا فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَثَبَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَانَ أَوْزَنَهُمَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ يَا ابْنَ عَامِرٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " ⦗١٥٧⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَحَبَّةُ مِنْ بَعْضِ الرِّجَالِ لِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ , وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْمَحَبَّةُ مِنَ الْقِيَامِ إِلَيْهِمْ , وَقَدْ تَكُونُ بِلَا قِيَامٍ إِلَيْهِمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ لِلْمَحَبَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْقِيَامِ الَّذِي لَا مَحَبَّةَ مَعَهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَنْتَحِلُ اللُّغَةَ يَزْعُمُ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ إِنَّمَا هُوَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَخِمَّ لَهُ الرِّجَالَ قِيَامًا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ الَّذِي تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ بِعُظَمَائِهِمْ مِنْ قِيَامِهِمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَمِنْ إطَالَتِهِمْ لِذَلِكَ حَتَّى يَسْتَخِمُّوا مَعَهُ: أَيْ حَتَّى تَتَغَيَّرَ لَهُ رَوَائِحُهُمْ لِإِطَالَتِهِمْ لِذَلِكَ الْقِيَامِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا مُسْتَحِيلٌ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا دَارَ عَلَى مُعَاوِيَةَ لَا مَخْرَجَ لَهُ سِوَاهُ وَقَدْ كَانَ فِيهِ مَا خَاطَبَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ مَا كَانَ بِغَيْرِ إطَالَةٍ مِنَ ابْنِ عَامِرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ قِيَامًا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ هَذَا التَّأْوِيلِ , وَفِي انْتِفَائِهِ ثُبُوتُ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ

стр. 1127

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِلَعْنِهِ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ

стр. 1128

١١٢٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ "

стр. 1129

١١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ وَصْلِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا بِالشَّعْرِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى نِسَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ وَالْأَنْصَارِ مَا ⦗١٥٩⦘ كَانَ أَشَدَّ تَفَقُّهَهُنَّ فِي دِينِهِنَّ وَأَحْرَصَهُنَّ عَلَى آخِرَتِهِنَّ , لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] عَمَدْنَ إِلَى أَكْنَفِ مُرُوطِهِنَّ فَشَقَقْنَ مِنْهَا خُمُرًا، ثُمَّ أَبَتْ عَائِشَةُ أَنْ تُحَدِّثَهَا عَمَّا سَأَلَتْهَا عَنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي رَجُلًا , وَإِنَّهَا اشْتَكَتْ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا وَقَدْ أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَيْهِ، أَفَأَضَعُ عَلَى رَأْسِهَا شَيْئًا أُجَمِّلُهَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ "

стр. 1130

١١٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ " ⦗١٦١⦘ ١١٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ١١٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا، أَسْمَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1131

١١٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُبِيحُونَ صِلَةَ الشَّعْرِ بِغَيْرِ الشَّعْرِ مِنَ الصُّوفِ , وَمِمَّا أَشْبَهَهُ وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ

стр. 1132

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ الْجُعْفِيُّ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِالصُّوفِ "

стр. 1133

وَمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ عَرُوسٌ , وَمَعَهَا مَاشِطَتُهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " أَشَعْرُهَا هَذَا؟ " فَقَالَتِ الْمَاشِطَةُ: شَعْرُهَا وَغَيْرُهُ وَصَلْتُهُ بِصُوفٍ، قَالَتْ أُمُّ بُكَيْرٍ: فَلَمْ أَسْمَعْهَا تُنْكِرْ ذَلِكَ، قَالَ بُكَيْرٌ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُوصَلَ بِالشَّعْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَائِشَةُ أَحَدُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ لَعْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، فَلَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَآلِهِ لَمْ يُرِدْهُ بِلَعْنِهِ ذَلِكَ , أَوْ أَنَّهُ أَرَادَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمَأْمُونُونَ عَلَى نَقْلِهِ يُخْرِجُونَ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ رَوَوْهُ مُحْتَمِلًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا يُوجِبُ ظَاهِرُهُ دُخُولَهُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسَقَطَ عَدْلُهُمْ وَكَانَ فِي سُقُوطِ عَدْلِهِمْ سُقُوطُ رِوَايَتِهِمْ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ , وَاللهَ نَسْتَوْفِقُ وَنَسْأَلُهُ السَّدَادَ

стр. 1134

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا مِنْهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ " فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ فِي ذَلِكَ وَفِي الْآخَرِ مِنْهُمَا " مَا مِنْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ "

стр. 1135

١١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: " هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ " قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ إمَّا سَاجِدٌ، وَإِمَّا قَائِمٌ "

стр. 1136

١١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ , وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ تَعْقِلُونَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ قَدَمٍ أَوْ فِي مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ رَاكِعٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يَفْهَمُهُ الْمُخَاطَبُونَ , وَيَقِفُونَ عَلَى مَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِ ⦗١٦٩⦘ وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى كَذَا لِمَا نَقَصَ عَنْهُ وَفُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى كَذَا لِمَا يَفْضُلُ عَنْهُ , وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ النَّاسِ، يَقُولُونَ: فُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى الْحَصِيرِ وَهِيَ مُقَصِّرَةٌ عَنْهُ، وَجُلُوسُهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأَرْضِ وَمِمَّا سِوَاهَا , وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى الْحَصِيرِ الْفَاضِلَةِ عَنْهُ، وَكَانَتْ حَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنَّ جُلُوسَهُ عَلَى بَعْضِهَا لَا عَلَى كُلِّهَا , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مِثْلَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ " مَا مِنْهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ " أَوْ " مَا مِنْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ، إمَّا سَاجِدٌ وَإِمَّا رَاكِعٌ " عَلَى مَعْنًى إِلَّا: وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، أَوْ: إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَوْنٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَصِيرِ الْمُقَصِّرَةِ عَلَى الْجَالِسِ عَلَيْهَا جُلُوسًا عَلَيْهَا وَعَلَى مَا سِوَاهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1137

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَدِّهِ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا يَقُولُهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِيهِ " وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ " بِقَوْلِهِ " وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ "

стр. 1138

١١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا بَرَاءُ، مَا تَقُولُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " فَإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ طَاهِرًا فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ وَقُلِ: اللهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ "، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْرَ أَنِّي قُلْتُ: وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: فَطَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ لِي: " وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ " فَفَعَلْتُهُ

стр. 1139

١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ , وَلْيَكُنْ آخِرُ مَا تَقُولُ: اللهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ " ⦗١٧٢⦘ ١١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ابْنِ وَرْدٍ الْعَتَكِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسَرَّ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: " إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنَامَ فَقُلْ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ١١٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ بَقِيَّةِ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ. ⦗١٧٣⦘ ١١٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى الْبَرَاءِ قَوْلَهُ: وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَكَانَ ذَلِكَ: وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَعَوْنِهِ: أَنَّ قَوْلَهُ: وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الرِّسَالَةُ خَاصَّةً , وَالَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ مَكَانَ ذَلِكَ , وَهُوَ: وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ يَجْمَعُ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ جَمِيعًا فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا يَكُونُ عَلَى الرِّسَالَةِ دُونَ النُّبُوَّةِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1140

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ زَوْجَةَ النَّحَّامِ أَنْ لَا تُكَحِّلَ ابْنَتَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَتْهُ خَوْفَهَا عَلَى عَيْنِهَا إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ

стр. 1141

١١٤١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَرَمَدَتْ، وَخَشَوْا عَلَى عَيْنِهَا، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ عَلَى عَيْنِهَا فَقَالَ: " لَا: قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا فِي أَحْلَاسِهَا أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ مَرَّ كَلْبٌ فَرَمَتْهُ بِبَعْرَةٍ فَلَا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا "

стр. 1142

١١٤٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ ابْنَةَ النَّحَّامِ، تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَتَتْ أُمُّهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي تَشْتَكِي عَيْنَهَا فَأُكَحِّلُهَا فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا؟ قَالَ: " وَإِنِ انْفَقَأَتْ " أَيْ:، فَلَا تَفْعَلِي " قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا حَوْلًا ثُمَّ تَرْمِي مِنْ خَلْفِهَا بِبَعْرَةٍ "

стр. 1143

١١٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخَبْرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ شَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: " لَا "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةٌ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ "

стр. 1144

١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ خَشِيتُ عَلَى بَصَرِهَا، أَفَأُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ: " قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ , وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ " ١١٤٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ. . . ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ، ⦗١٧٧⦘ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ أَتَكْتَحِلُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتَا: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ حُمَيْدٌ: وَحَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِنْتُ النَّحَّامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗١٧٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَنْ تُكَحِّلَ عَيْنَهَا فِي عِدَّتِهَا مَعَ خَوْفِهَا عَلَى عَيْنِهَا إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمَا. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ وَعَلَى إبَاحَةِ الْكُحْلِ لِمِثْلِهَا لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ بِهَا إِلَى ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَوَاتِرًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَقَبَّلَهَا الْعُلَمَاءُ وَفِي تَرْكِهَا لِمَا فِيهِ بَعْدَ تَنَاهِيهِ إِلَيْهِمْ وَاسْتِعْمَالِهِمْ خِلَافَهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ ; لِأَنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى نَسْخِهِ كَمَا هُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا رَوَوْهُ. وَلَمَّا كَانُوا كَذَلِكَ كَانَ تَرْكُهُمْ لِمَا رَوَوْهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَحْمُودَةِ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ تَرَكُوا ذَلِكَ لِمَا يُوجِبُ لَهُمْ تَرْكَهُ وَصَارُوا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُ مِمَّا قَدْ نَسَخَهُ , وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ قَدْ سَقَطَ عَدْلُهُمْ وَفِي سُقُوطِ عَدْلِهِمْ سُقُوطُ رِوَايَاتِهِمْ، وَحَاشَ لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ تَكُونَ حَقِيقَةُ أُمُورِهِمْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ لِمَا قَدْ رَوَيْنَا عَلَى مَا وَصَفْنَا، ثُمَّ الْتَمَسْنَا هَلْ نَجِدُ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟

стр. 1145

١١٤٩ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أَسِيدٍ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ فَكَانَتْ تَشْتَكِي فَتَكْتَحِلُ بِكُحْلِ ⦗١٧٩⦘ الْجِلَاءِ، فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ، فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلِي إِلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ فَتَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ قَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبِرًا، فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَالَ: " إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ وَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِينَهُ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ "، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِالسِّدْرِ تُغَلِّقِينَ بِهِ رَأْسَكِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْهَا عَمَّا سَأَلَتْهَا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَا تَفْعَلِي ذَلِكَ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ بِنَسْخِهِ مِنْ قَبْلِهِ ﷺ ; لِأَنَّهَا رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا مَأْمُونَةٌ عَلَى مَا قَالَتْ كَمَا كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى مَا رَوَتْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1146

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَسْمَائِهِ

стр. 1147

١١٥٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يَحْشُرُ اللهُ النَّاسَ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ " وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَسْمِيَةِ اللهِ إِيَّاهُ رَءُوفًا رَحِيمًا إمَّا مِنْ كَلَامِ جُبَيْرٍ وَإِمَّا مِنْ كَلَامِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاتِهِ

стр. 1148

١١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ وَهُوَ سَعِيدٌ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ: " أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّهَا قَالَ: ⦗١٨٢⦘ نَعَمْ هِيَ سِتَّةٌ: مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَخَاتَمٌ وَحَاشِرٌ وَعَاقِبٌ وَمَاحٍ , فَأَمَّا الْحَاشِرُ فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَأَمَّا عَاقِبٌ فَإِنَّهُ أَعْقَبَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا مَاحٍ فَإِنَّ اللهَ مَحَا بِهِ سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ " ⦗١٨٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةُ اسْمٍ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلَهُ وَهُوَ خَاتَمٌ

стр. 1149

١١٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: سَمَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ بِأَسْمَاءٍ فَقَالَ: " أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفِّي وَالْحَاشِرُ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُقَفِّي، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْعَاقِبِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا قَبْلَهُ، وَفِيهِ مِنْ أَسْمَائِهِ اسْمَانِ آخَرَانِ غَيْرُ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا، وَهُمَا نَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ زَادَ بَعْضُ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ⦗١٨٤⦘ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَسْمَاءَ إِنَّمَا هِيَ أَعْلَامٌ لِأَشْيَاءَ يُرَادُ بِهَا التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَإِبَانَةُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ , وَكَانَتِ الْأَسْمَاءُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: فَقِسْمٌ مِنْهَا تَكُونُ الْأَسْمَاءُ فِيهِ لَا لِعِلَّةٍ، كَالْحَجَرِ وَكَالْجَبَلِ , وَكَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُسَمَّ بِمَعْنًى فِيهِ وَمِنْهَا مَا يُسَمَّى بِهِ لِمَعْنًى فِيهِ مِنْ صِفَاتِهِ: كَمُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الْحَمْدِ، وَكَأَحْمَدَ مِنَ الْحَمْدِ أَيْضًا، فَكَانَ هَذَانِ الِاسْمَانِ مِنْ أَسْمَائِهِ ﷺ وَهُمَا اسْمَانِ قَدْ ذَكَرَهُمَا اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] ، وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ خَاطَبَ بِهِ قَوْمَهُ: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] ، فَكَانَ هَذَانِ الِاسْمَانِ مِنْ صِفَاتِهِ ﷺ ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى بِصِفَاتِهِ سِوَى الْحَمْدِ كَمَا سُمِّيَ بِالْحَمْدِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِهِ، فَسُمِّيَ الْمَاحِيَ ; لِأَنَّ اللهَ يَمْحُو بِهِ الْكُفْرَ , وَسُمِّيَ الْحَاشِرَ ; لِأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى قَدَمِهِ , وَسُمِّيَ الْعَاقِبَ ; لِأَنَّهُ أَعْقَبَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَسُمِّيَ خَاتَمًا ; لِأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَذَكَرَ اللهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] , وَسُمِّيَ الْمُقَفِّيَ ; لِأَنَّهُ قَفَّى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , وَسُمِّيَ نَبِيَّ التَّوْبَةِ ; لِأَنَّ اللهَ تَابَ بِهِ عَلَى مَنْ تَابَ مِنْ عِبَادِهِ , وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٧] ، ⦗١٨٥⦘ وَسُمِّيَ نَبِيَّ الْمَلْحَمَةِ ; لِأَنَّهُ سَبَبُ الْقِتَالِ هُوَ الْمَلْحَمَةُ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ : رَءُوفًا رَحِيمًا انْتِزَاعًا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا، وَأَنَّ مَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لَاحِقٌ بِأَسْمَائِهِ الَّتِي قَدْ سُمِّيَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا لَحِقَ بِأَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵇ الِاسْمُ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ لَمَّا تَتَرَّبَ بِالتُّرَابِ بِقَوْلِهِ لَهُ: " قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ "، قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: فَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يُذْكَرَ بِبَعْضِ أَسْمَائِهِ , وَلَا يَكُونُ الْقَصْدُ إِلَى بَعْضِهَا دَلِيلًا أَنْ لَا أَسْمَاءَ لَهُ غَيْرَهَا , فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ مِمَّا فِيهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1150

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعِيدَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ

стр. 1151

١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ إيَاسَ بْنَ أَبِي رَمْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، , وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ " ⦗١٨٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعُثْمَانُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ

стр. 1152

١١٥٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ مِنْ آلِ أَبِي عَقِيلٍ عَنْ إيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: أَشَهِدْتَ عِيدَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اجْتَمَعَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا صَنَعَ؟ قَالَ: " صَلَّى الْعِيدَ وَرَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمُرَادِ بِمَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَ اسْتِعْظَامِهِ مَا فِيهِمَا مِنَ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَنَفَى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ مَعَ قَوْلِ اللهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] ؟ الْآيَةَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُمْ أَهْلُ الْعَوَالِي الَّذِينَ مَنَازِلُهُمْ خَارِجَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ لَيْسَتِ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةً ; لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ , وَالْجُمُعَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَفِي ⦗١٨٨⦘ الْأَمْصَارِ دُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ فِي ذَلِكَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَلَا تَوْقِيفَ يُوجَدُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1153

وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: " لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ "

стр. 1154

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ أَهْلُ الْعَوَالِي الَّذِينَ لَيْسُوا فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ لَهُمُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَاتِ , وَمَنْ كَانَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَاتِ كَانَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَاتِ سِوَاهَا فِي صَلَوَاتِ الْأَعْيَادِ وَمِمَّا سِوَاهَا , وَكَانُوا إِذَا حَضَرُوا الْأَمْصَارَ لِصَلَوَاتِ الْأَعْيَادِ كَانُوا بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَهْلِهِ حُضُورُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَمَا سِوَاهَا مِنْ صَلَوَاتِ الْأَعْيَادِ، فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَانِهِمُ الَّذِي حَضَرُوهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَهُمْ بِهِ , فَتَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ كَمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ; لِأَنَّهُ مِصْرٌ مِنَ الْأَمْصَارِ , وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا بِهِ اخْتِيَارًا حَتَّى يُصَلُّوا فِيهِ الْجُمُعَةَ أَوْ يَنْصَرِفُوا عَنْهُ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ , وَيَتْرُكُونَ الْإِقَامَةَ لِلْجُمُعَةِ , فَيَكُونُ رُجُوعُهُمْ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ رُجُوعًا إِلَى أَمَاكِنَ لَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِهَا، فَقَالَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا

стр. 1155

١١٥٥ - يَعْنِي مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَيُّمَا شِئْتُمْ أَجْزَأَكُمْ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّهُ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ فِي الْإِتْيَانِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَتَرْكِ الْإِتْيَانِ لِمَا سِوَاهَا مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ مَا قَبْلَهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ. ⦗١٩١⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ لِيَفْعَلُوهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ , وَأَعْلَمَ بِذَلِكَ أَهْلَ الْعَوَالِي أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَيَحْضُرُوا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَحْضُرُوا لِصَلَاةِ الْعِيدِ فَيُصَلُّونَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ , وَلَا يَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ إِذَا كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ هِيَ أَدَلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَا

стр. 1156

١١٥٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّكُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا وَذِكْرًا، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَشْفُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ⦗١٩٢⦘ احْتِمَالَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِيَّاهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَمَرَ أَهْلَ الْعَوَالِي بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدَانِ مِنْ أَيَّامِهِ

стр. 1157

كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا , مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ "

стр. 1158

وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ , ثُمَّ قَالَ: " هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، مَنْ كَانَ هَاهُنَا ⦗١٩٣⦘ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْكُثَ فَلْيَمْكُثْ " وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ فِي احْتِمَالِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1159

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَا كَانَ بَيْنَ إسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد: ١٦] الْآيَةَ

стр. 1160

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " مَا كَانَ بَيْنَ إسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد: ١٦] إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ "
следующие страницы →