← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ إلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ: " اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ " فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا وَقَالَ: ⦗١٥٨⦘ عِكْرِمَةُ وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إنْ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِي مُحَمَّدًا ﷺ فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَنَجَا فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ " فَقَالُوا: " مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إلَيْنَا بِعَيْنِكَ " فَقَالَ: " إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ " ⦗١٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَمَرَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الرِّجَالِ الْمُسَمَّيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ أَمْرًا مُطْلَقًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ بِإِسْلَامِهِمَا فَحَقَنَ ذَلِكَ دِمَاءَهُمَا وَقُتِلَ الْآخَرَانِ عَلَى مَا قُتِلَا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي ثَبَتَا عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِيهِمْ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ مُسْتَثْنًى مِنْ خُرُوجِهِمْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ إلَى ضِدِّهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَكَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً بِالشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَثْنَ بِاللِّسَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ تَكُونُ أُمُورُ الْأَئِمَّةِ بِالْعُقُوبَاتِ مُسْتَثْنًى مِنْهَا مَا يَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ بِالشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1542

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا "

стр. 1543

١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، سَمِعْتُ مُطِيعًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

стр. 1544

١٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ , وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُطِيعًا قَالَ: ⦗١٦١⦘ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا , وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ مَنْ رَوَى لَنَا هَذَا الْحَدِيثَ لَفْظَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ مُعْرَبًا، وَذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الْإِشْكَالُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرَمِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِأَحْكَامِ اللهِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ أَحْكَامَ اللهِ أَنَّ الْقُرَشِيَّ يُقْتَلُ قَوَدًا إذَا قَتَلَ عَمْدًا، وَأَنَّهُ يُرْجَمُ إذَا زَنَى مُحْصَنًا وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الْحَرْفِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُقْتَلُ مَرْفُوعًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ كَمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " وَأَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْخَبَرِ لَا عَلَى الْأَمْرِ فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ⦗١٦٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ قُتِلُوا فِي الْإِسْلَامِ صَبْرًا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا خُلْفَ لِقَوْلِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ مُرَادَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا " إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ قُرَشِيٌّ صَبْرًا عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْأَرْبَعَةِ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ عَلَيْهِ عَامَئِذٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَتْلًا عَلَى مُحَارَبَةٍ , قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَامَئِذٍ فِي قُرَشِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ عَادَ كَافِرًا مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي دَارِ كُفْرٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ رُسُلَهُ وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَكَّةَ

стр. 1545

١٥٠٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ , قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا " قَالَ: سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ ⦗١٦٣⦘ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ أَبَدًا , وَلَا يُغْزَوْنَ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَذَلِكَ مَعْنَى لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كُفَّارًا يُغْزَوْنَ حَتَّى يُقْتَلُوا عَلَى الْكُفْرِ كَمَا لَا تَعُودُ مَكَّةُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1546

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ كَانَ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَتَاهُ مُجِيبًا لَهُ بِقَوْلِهِ " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي " قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 1547

١٥١٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَرِّفِ , قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: " يَا أُبَيُّ " , فَالْتَفَتَ أُبَيُّ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ صَلَّى فَخَفَّفَ، ثُمَّ ⦗١٦٥⦘ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُكَ " قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللهُ إلَيَّ أَنْ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَعُودُ إنْ شَاءَ اللهُ " ١٥١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيجَابَهُ عَلَى مَنْ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي إجَابَتَهُ وَتَرْكَ صَلَاتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ إذْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى الْفَضْلِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِي إجَابَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَا دَعَاهُ ⦗١٦٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إجَابَةُ الرَّجُلِ أُمَّهُ إذَا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَطِيعُ تَرْكَ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتَهُ لِأُمِّهِ لِمَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهَا فِيهِ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ إذَا فَاتَتْ قَضَاهَا وَبِرَّهُ أُمَّهُ إذَا فَاتَ لَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَهُ، وَقَدْ دَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ

стр. 1548

١٥١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ اللهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ اللهُمَّ لَا يَمُتْ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِهِ الْمَيَامِسُ وَكَانَ يَأْوِي إلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ ⦗١٦٧⦘ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي رَاعِي الْغَنَمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جُرَيْجًا عُوقِبَ بِتَرْكِ إجَابَةِ أُمِّهِ لَمَّا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي وَتَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ عُوقِبَ بِمَا عُوقِبَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ مِنَ التَّمَادِي فِي صَلَاتِهِ وَتَرْكِهِ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1549

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَافِرِ الَّذِي قَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ فَنَذَرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ إسْلَامُهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِذَلِكَ

стр. 1550

١٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ الصَّائِغُ , قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، قَالَ: فَأَظْفَرَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ فَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أَسْرَى فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ " فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ " وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي؟ قَالَ: " قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا أَوْمَضْتَ إلَيَّ، قَالَ " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ " ⦗١٦٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، كَانَ عَلَى النَّذْرِ وَأَنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهِ، فَلَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّذُورَ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَقْطَعُ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا مِثْلُ الَّذِي قَطَعَ بِذَلِكَ النَّاذِرِ عَنِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ فَقَالَ قَائِلٌ أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ إذَا لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً لِفَوْتِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ إيَّاهُ بِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إيَّاهُ مِنَ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ ⦗١٧٠⦘ دَلَّ أَنَّ الْمَنْعَ بِالشَّرِيعَةِ كَالْمَنْعِ بِالْعُدْمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 1551

١٥١٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ " قَالَ حَفْصٌ وَسَمِعْتُ ابْنَ مُجَبَّرٍ وَهُوَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ فَذَكَرَهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ ⦗١٧١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1552

١٥١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَبَيْنَ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالَّذِي أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِهِ مَا فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مُجَبَّرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذِكْرِ الْكَفَّارَةِ وَابْنُ مُجَبَّرٍ هَذَا فَرَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ ﵁ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ، ⦗١٧٢⦘ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵁، وَلَهُ ابْنٌ يُتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِهِ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَإِذَا كَانَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ مَأْمُورًا بِالْكَفَّارَةِ مِمَّا تَمْنَعُهُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ كَانَ مَنْ نَذَرَ مَا تُطْلِقُهُ لَهُ الشَّرِيعَةُ ثُمَّ مَنَعَتْهُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ نَذْرِهِ الَّذِي عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ أَوْلَى وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 1553

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ الَّذِي أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا بِقَضَاءِ يَوْمٍ مَعَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا فِيهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كُلُّ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ قَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْفِطْرُ غَيْرَ مَا سَنَرْوِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

стр. 1554

١٥١٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , هَكَذَا قَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَجُلًا , قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: " أَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ: مَا أَجِدُهَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " قَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " قَالَ مَا أَجِدُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ فِيهِ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا تَمْرًا قَالَ: فَخُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَأَهْلِ بَيْتِي قَالَ: فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَاسْتَغْفِرِ اللهَ " ⦗١٧٥⦘ ١٥١٧ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ , حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٧٦⦘ عَوْفٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ ١٥١٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ لَهُ ﷺ : صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ. ١٥١٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ ⦗١٧٧⦘ ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَهُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ

стр. 1555

١٥٢١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٧٨⦘ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ , قَالَ حَبِيبٌ وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ، وَلَوْ صَوْمَ الدَّهْرِ " ⦗١٧٩⦘ ١٥٢٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ حَبِيبٍ وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ

стр. 1556

١٥٢٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا عَنْ حَبِيبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُطَوِّسِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ " ⦗١٨٠⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِيهِ ذِكْرُ الْقَضَاءِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ صَوْمُ الدَّهْرِ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ صَوْمَهُ لَوْ كَانَ صَامَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا يَكُونُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى فَاتَهُ وَقْتُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا غَيْرَ مُصِيبٍ بِقَضَائِهَا مَا يُصِيبُهُ لَوْ كَانَ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ مَأْمُورٌ بِالْقَضَاءِ غَيْرُ مُدْرِكٍ بِذَلِكَ الْقَضَاءِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ لَوْ صَامَهُ فِي عَيْنِهِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي صَاحِبِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1557

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [ النساء: ٥٩]

стр. 1558

١٥٢٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , ﵁ فِي حَدِيثِ حَلِفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَعَكَ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللهَ بِكَلَامٍ إلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ ﴿عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ﴾ [التحريم: ٤] الْآيَةَ وَنَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] قَالَ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّخْيِيرِ " ⦗١٨٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ عُمَرَ أَنَّهُ الْمُسْتَنْبِطُ لِمَا ذَكَرَ اسْتِنْبَاطَهُ إيَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنْبِطِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمْ هُمْ أُولُو الْخَيْرِ وَالْعِلْمِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ أُمُورُ الدِّينِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ

стр. 1559

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: " أُولِي الْخَيْرِ " ⦗١٨٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ

стр. 1560

كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِ اللهِ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَا: " أُولِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ "

стр. 1561

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِ اللهِ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: " الرَّدُّ إلَى اللهِ إلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إلَى الرَّسُولِ ﷺ إذَا قُبِضَ إلَى سُنَّتِهِ "

стр. 1562

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: " أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ , وَطَاعَةُ اللهِ وَالرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَذَكَرَ

стр. 1563

١٥٢٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّرِيَّةِ " ⦗١٨٥⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ إذْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَلَوْلَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَمَا وَلَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ إذْ كَانَ مَا وَلَّاهُ لِلَّهِ فِيهِ أَحْكَامٌ لَا يُدْرِكُهَا إلَّا أَهْلُ الْفِقْهِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَمْثَالَهَا، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

стр. 1564

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: " أُولِي الْأَمْرِ: أَهْلُ طَاعَةِ اللهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ ⦗١٨٦⦘ دِينِهِمْ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَوْجَبَ اللهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ " أَفَلَا يُرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ وَصَفَ أُولِي الْأَمْرِ بِطَاعَةِ اللهِ وَتَعْلِيمِ النَّاسِ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَأَمْرِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنِ الْمُنْكَرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 1565

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ اللهِ ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: " أُمَرَاءُ السَّرَايَا "

стр. 1566

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ⦗١٨٧⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: " هُمُ الْأُمَرَاءُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ الْمَأْمُورِ بِطَاعَتِهِمْ هُمْ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ أُمَرَاءَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ أُمَرَاءَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1567

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ "

стр. 1568

١٥٢٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: " إنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ "

стр. 1569

١٥٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ " ⦗١٨٩⦘ ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، ١٥٢٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْحَيَاءُ غَرِيزَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي أَهْلِهِ، وَالْإِيمَانُ اكْتِسَابٌ يَكْتَسِبُهُ أَهْلُهُ بِأَقْوَالِهِمْ وَبِأَفْعَالِهِمْ، وَالْحَيَاءُ ضِدٌّ لِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْهُ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّا وَجَدْنَا الْحَيَاءَ يَقْطَعُ صَاحِبَهُ عَنْ رُكُوبِ الْمَعَاصِي أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا كَمَا يَقْطَعُ الْإِيمَانُ أَهْلَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِيمَا ذَكَرْنَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِدًا كَانَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُقِيمُ الشَّيْءَ مَكَانَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مِثْلُهُ أَوْ شَبِيهُهُ أَلَا ⦗١٩٠⦘ تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ سَمَّوَا الدُّعَاءَ صَلَاةً وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] فِي مَعْنَى أَمْرِهِ إيَّاهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فَسَمَّى اللهُ الدُّعَاءَ صَلَاةً إذْ كَانَ مَفْعُولًا فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ

стр. 1570

" إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ " ١٥٣٠ - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ بَانَ بِهِ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُسَمَّى بِاسْمِ الشَّيْءِ إذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَيَاءُ، ذَكَرَ أَنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ إذْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِيمَانِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1571

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ "

стр. 1572

١٥٣١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَاكَ , يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ " يَعْنِي التَّقَشُّفَ ⦗١٩٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " مَنِ اقْتَطَعَ بِيَمِينِهِ مَالَ ⦗١٩٣⦘ مُسْلِمٍ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ " أَيْ أَنَّهَا مِنْ سِيمَا أَهْلِ الْإِيمَانِ إذْ مَعَهُمُ الزُّهْدُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ كَمَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

стр. 1573

١٥٣٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَرْكَبُونَ الْحُمُرَ وَيَحْلِبُونَ الشَّاءَ وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارٌ يُقَالُ لَهُ: " عُفَيْرٌ " فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ " أَنَّهَا مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَجَعَلَهَا بِذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1574

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " إنَّ مِمَّا أَدْرَكْنَا مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "

стр. 1575

١٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ , وَشُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ مِمَّا أَدْرَكْنَا مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " ⦗١٩٥⦘ ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَأَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي مَسْعُودٍ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ فِيهِ. ١٥٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1576

١٥٣٦ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آخِرُ مَا تُمُسِّكَ بِهِ مِنْ ⦗١٩٦⦘ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "

стр. 1577

١٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ شَقِيقٍ , هَكَذَا قَالَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ أَكْبَرَ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "

стр. 1578

١٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ الصَّائِغُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ الْحَضَّ عَلَى الْحَيَاءِ وَالْأَمْرَ بِهِ وَإِعْلَامَ النَّاسِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ صَنَعُوا مَا شَاءُوا لَا أَنَّهُمْ أُمِرُوا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَنْ يَصْنَعُوا مَا شَاءُوا وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " لَيْسَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ إذَا كَذَبَ أَنْ يَتَبَوَّأَ لِنَفْسِهِ مَقْعَدًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنَّهُ إذَا كَذَبَ عَلَيْهِ يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ , ⦗١٩٨⦘ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فَمِثْلُ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ " إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " بِمَعْنَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ صَنَعْتَ مَا شِئْتَ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْوَعِيدِ، وَالْوَعِيدُ لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِمَا بَيَّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي يُخْرِجُ أَهْلَهُ إلَى مَا يُخْرِجُهُمْ إلَيْهِ وَيُدْخِلُهُمْ فِيمَا يُدْخِلُهُمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠] فَكَانَ لَفْظُ ذَلِكَ لَفْظَ الْأَمْرِ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيَ وَالْوَعِيدَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ وَالْوَعِيدُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1579

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يُنْتَقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ " فَذَكَرَ مِنْ وِزْرِهَا وَوِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي الْحَسَنَةِ

стр. 1580

١٥٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ جَرِيرٍ " أَنَّ قَوْمًا أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْأَعْرَابِ مُجْتَابِي النِّمَارِ فَحَثَّ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُمْ أَبْطَئُوا حَتَّى رَأَوْا ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقِطْعَةِ تِبْرٍ فَأَلْقَاهَا فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً كَأَنَّهُ يَعْنِي حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا ⦗٢٠٠⦘ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَبْصَرَ عَلَيْهِمُ الْخَصَاصَةَ وَالْجَهْدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا وَرَغَّبَهُمْ فِيهَا فَأَبْطَئُوا حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقَبْضَةٍ مِنْ وَرِقٍ فَأَعْطَاهَا إيَّاهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الصَّدَقَةِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ، فَقَالَ: مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ١٥٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ , " أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَامَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلَأُ مَا ⦗٢٠١⦘ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَعْطَوْا فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْنَا الْفَرَحَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: عِنْدَ ذَلِكَ: " مَنْ سَنَّ سُنَّةً " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَيْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي اخْتَرْنَا فِيهِ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ " وَالْأَرْحَامَ " بِالنَّصْبِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " وَالْأَرْحَامِ " بِالْجَرِّ فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهَا هَاهُنَا فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَجْرُهَا كَمَا لِمَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ أَجْرُهَا، وَمَعَ الْعَامِلِ مِنْ مُعَانَاةِ الْعَمَلِ بِهَا مَا لَيْسَ مَعَ الَّذِي قَدْ كَانَ سَنَّهَا، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَجْرِ فِي عَمَلِهِ بِهَا فَوْقَ الْأَجْرِ الَّذِي يَكُونُ لِلَّذِي سَنَّهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ بَعْدَ أَنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ دَلَّهُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى مَا قَالَ
следующие страницы →