← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

١٥٣٦ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آخِرُ مَا تُمُسِّكَ بِهِ مِنْ ⦗١٩٦⦘ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "

стр. 1577

١٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ شَقِيقٍ , هَكَذَا قَالَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ أَكْبَرَ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "

стр. 1578

١٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ الصَّائِغُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ الْحَضَّ عَلَى الْحَيَاءِ وَالْأَمْرَ بِهِ وَإِعْلَامَ النَّاسِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ صَنَعُوا مَا شَاءُوا لَا أَنَّهُمْ أُمِرُوا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَنْ يَصْنَعُوا مَا شَاءُوا وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " لَيْسَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ إذَا كَذَبَ أَنْ يَتَبَوَّأَ لِنَفْسِهِ مَقْعَدًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنَّهُ إذَا كَذَبَ عَلَيْهِ يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ , ⦗١٩٨⦘ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فَمِثْلُ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ " إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " بِمَعْنَى إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ صَنَعْتَ مَا شِئْتَ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْوَعِيدِ، وَالْوَعِيدُ لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِمَا بَيَّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي يُخْرِجُ أَهْلَهُ إلَى مَا يُخْرِجُهُمْ إلَيْهِ وَيُدْخِلُهُمْ فِيمَا يُدْخِلُهُمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠] فَكَانَ لَفْظُ ذَلِكَ لَفْظَ الْأَمْرِ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيَ وَالْوَعِيدَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ وَالْوَعِيدُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1579

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يُنْتَقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ " فَذَكَرَ مِنْ وِزْرِهَا وَوِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي الْحَسَنَةِ

стр. 1580

١٥٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ جَرِيرٍ " أَنَّ قَوْمًا أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْأَعْرَابِ مُجْتَابِي النِّمَارِ فَحَثَّ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُمْ أَبْطَئُوا حَتَّى رَأَوْا ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقِطْعَةِ تِبْرٍ فَأَلْقَاهَا فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً كَأَنَّهُ يَعْنِي حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا ⦗٢٠٠⦘ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَبْصَرَ عَلَيْهِمُ الْخَصَاصَةَ وَالْجَهْدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا وَرَغَّبَهُمْ فِيهَا فَأَبْطَئُوا حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقَبْضَةٍ مِنْ وَرِقٍ فَأَعْطَاهَا إيَّاهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الصَّدَقَةِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ، فَقَالَ: مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ١٥٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ , " أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَامَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلَأُ مَا ⦗٢٠١⦘ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَعْطَوْا فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْنَا الْفَرَحَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: عِنْدَ ذَلِكَ: " مَنْ سَنَّ سُنَّةً " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَيْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي اخْتَرْنَا فِيهِ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ " وَالْأَرْحَامَ " بِالنَّصْبِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " وَالْأَرْحَامِ " بِالْجَرِّ فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهَا هَاهُنَا فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَجْرُهَا كَمَا لِمَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ أَجْرُهَا، وَمَعَ الْعَامِلِ مِنْ مُعَانَاةِ الْعَمَلِ بِهَا مَا لَيْسَ مَعَ الَّذِي قَدْ كَانَ سَنَّهَا، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَجْرِ فِي عَمَلِهِ بِهَا فَوْقَ الْأَجْرِ الَّذِي يَكُونُ لِلَّذِي سَنَّهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ بَعْدَ أَنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ دَلَّهُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى مَا قَالَ

стр. 1581

١٥٤٢ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَامَ سَائِلٌ فَسَأَلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمْسَكَ ⦗٢٠٢⦘ الْقَوْمُ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ أَعْطَى وَأَعْطَى الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " " مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِنْ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقَصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا , وَمَنْ سَنَّ شَرًّا فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِنْ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقَصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا " " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " " وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا " " وَقَوْلِهِ ﷺ : وَمِنْ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَتَكُونُ مِنْ صِلَةً، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ [فاطر: ٣] بِمَعْنَى هَلْ خَالِقٌ غَيْرُ اللهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﴿وَمَا مِنْ إلَهٍ إلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: ٦٢] بِمَعْنَى وَمَا إلَهٌ إلَّا اللهُ فَيَرْجِعُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ أُجُورِ مَنْ عَمِلَ بِهَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ إلَى مَعْنَى وَأُجُورِ مَنْ عَمِلَ بِهَا فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ فَيَتَّفِقَانِ وَلَا يَتَضَادَّانِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْتُ وَذَكَرَ

стр. 1582

١٥٤٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلَّا ⦗٢٠٣⦘ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا " ١٥٤٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ وَهُوَ السُّكَّرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ " لِأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْكِفْلَ هُوَ الْمِثْلُ كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] بِمَعْنَى مِثْلٌ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا، وَكَمِثْلِ قَوْلِهِ ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أَيْ مِثْلَيْنِ

стр. 1583

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ ⦗٢٠٤⦘ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] قَالَ: " مِثْلَيْنِ " فَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْمُخَالِفُ عَلَيْنَا حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَمَلْنَا مَعْنَاهُ عَلَيْهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي " الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ أَنَّهُ كَفَاعِلِهِ "

стр. 1584

١٥٤٥ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ " ⦗٢٠٥⦘ ١٥٤٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إيَاسٍ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1585

١٥٤٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى , وَمُحَمَّدٌ , ابْنَا عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إيَاسٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَقَالَ يَعْلَى: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ: " مَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ ائْتِ فُلَانًا فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ " هَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ

стр. 1586

١٥٤٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَائِشِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ الدَّالُّ يَسْتَحِقُّ بِدَلَالَتِهِ عَلَى الْخَيْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَامِلُ بِذَلِكَ الْخَيْرِ كَانَ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً دَلَّ بِعَمَلِهِ بِهَا ⦗٢٠٧⦘ النَّاسَ فَعَمِلُوهَا بَعْدَهُ يَكُونُ فِي سُنَّتِهِِ إيَّاهَا لَهُمْ فِي الْأَجْرِ كَهُمْ فِيهِ فِي عَمَلِهِمْ إيَّاهَا وَكَذَلِكَ فِي الْوِزْرِ يَكُونُ سَنُّهُ إيَّاهُ لَهُمْ فِي عَمَلِهِمْ بَعْدَهُ بِهِ فِي الْوِزْرِ كَهُمْ فِيهِ وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 1587

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " إنَّ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ يُقَاسِمُ أَهْلَ النَّارِ نِصْفَ عَذَابِ جَهَنَّمَ قِسْمَةً صِحَاحًا " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1588

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا أَوْ مَسْجِدًا عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ "

стр. 1589

١٥٤٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ " ⦗٢١٠⦘ ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , رَفَعَهُ مِثْلَهُ قَالَ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: ابْنُ يُونُسَ مَا رَفَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَحْمَدُ فَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ إنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُكَ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الْأَعْمَشِ وَهُوَ شَابٌّ ١٥٥١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَفَعَهُ مِثْلَهُ ⦗٢١١⦘ ١٥٥٢ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ أَخِيهِ , يَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إبْرَاهِيمِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢١٢⦘ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ " وَكُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ "

стр. 1590

١٥٥٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ "

стр. 1591

١٥٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرٍو , ⦗٢١٣⦘ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ أَوْسَعَ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ "

стр. 1592

١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا وَلَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ "

стр. 1593

١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ , ⦗٢١٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَامِرِيُّ , قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمُؤَذِّنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ , قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُصْنَعُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ: " وَذِيكَ "

стр. 1594

١٥٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " ⦗٢١٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مُضْطَرِبًا فَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ " بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ " بَنَى اللهُ لَهُ مَسْجِدًا فِي الْجَنَّةِ " وَهَذَا اضْطِرَابٌ مِنَ الرُّوَاةِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِاضْطِرَابٍ مِنْهُمْ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَجْعَلَ مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ أَوْلَى مِمَّا رَوَى الْوَاحِدُ حَتَّى تَصِحَّ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَتَضَادَّ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَعْنًى قَدْ ذَهَبَ عَلَيْكَ الْمُرَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا تُبْنَى بُيُوتًا، ثُمَّ تَعُودُ مَسَاجِدَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهَا بُيُوتٌ لَا مَسَاجِدُ وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بَنَوْهَا بُيُوتًا أَرَادُوا أَنْ تَكُونَ مَسَاجِدَ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يُصَلَّى فِيهَا فَتَكُونَ بُيُوتًا مَسَاجِدَ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا يُثِيبُ اللهُ بِهِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي الدُّنْيَا أَنْ يَبْنِيَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ثَوَابًا لِذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَا يُرَادُ بِهِ ثَوَابُ مَا بَنَى فِي الدُّنْيَا , وَمَا بَنَى فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا بِبِنَائِهِ إيَّاهُ يُرِيدُ بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى صَلَّى الْمُسْلِمُونَ فِيهِ , وَمَا بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ثَوَابًا عَلَيْهِ لَيْسَ مِمَّا يُصَلَّى فِيهِ فِي الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَنَّةَ لَيْسَتْ بِدَارِ عَمَلٍ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارُ جَزَاءٍ , فَبَقِيَ بَعْدَ بِنَاءِ اللهِ إيَّاهُ لَهُ بِمِثْلِ اسْمِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَنَى فِي الدُّنْيَا قَبْلَ صَلَاةِ ⦗٢١٦⦘ النَّاسِ فِيهِ وَهُوَ بَيْتٌ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ " مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " فَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ تَضَادٌّ وَلَا اخْتِلَافَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1595

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ

стр. 1596

١٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ , عَنْ عَمِّهِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " ⦗٢١٨⦘ ١٥٥٩ - حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَمُّ الْمَاجِشُونِ هَذَا هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو يُوسُفَ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ. ١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , عَنِ الْمَاجِشُونِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٢١٩⦘ ١٥٦١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " وَقَدْ كَانَ قَبْلَهُ ﷺ مُسْلِمُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صلواتُ اللهِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّ قَوْلَهُ: " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ , وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ مُوسَى ﷺ لَمَّا أَفَاقَ مِنْ صَعْقَتِهِ حِينَ ⦗٢٢٠⦘ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَهُ ﷺ أَنْبِيَاءُ مُؤْمِنُونَ صلواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُ أَنْبِيَاءٍ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1597

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي افْتِتَاحِهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ

стр. 1598

" اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ , أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي , فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ , وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ وَتَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ " ١٥٦٢ - حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , ⦗٢٢٢⦘ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ , عَنِ الْمَاجِشُونِ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ " وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ " فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ وَالشَّرُّ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ إلَيْكَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ يَقْصِدُ بِهِ إلَى اللهِ رَجَاءَ ثَوَابِهِ وَإِنْجَازِ مَا وُعِدَ عَلَيْهِ , وَمَنْ عَمِلَ شَرًّا فَلَيْسَ يَقْصِدُ بِهِ إلَى اللهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَيْرِ وَمِنَ الشَّرِّ فَمِنَ اللهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء: ٧٨] أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيُيَسَّرُ أَهْلُ السَّعَادَةِ لِلْخَيْرِ فَيَعْمَلُونَهُ فَيُثِيبُهُمْ وَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ , وَيُيَسَّرُ أَهْلُ الشَّقَاءِ لِلشَّرِّ فَيَعْمَلُونَهُ فَيُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ فِيمَا يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ مِثْلِهِ، وَهُوَ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِهِ وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ أَجَازَ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْغَلَّابِيِّ عَنْ أَبِي ⦗٢٢٣⦘ زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ " وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ " تَفْسِيرُهُ وَالشَّرُّ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْكَ

стр. 1599

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إذْنِهِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ

стр. 1600

١٥٦٤ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ , اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ " فَأَذِنَ لَهُ "

стр. 1601

١٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ , ⦗٢٢٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ "

стр. 1602

١٥٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ لَيَالِيَ مِنًى بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ فَأَذِنَ لَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ الْبَيْتُوتَةَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِ فِي إقَامَتِهَا ⦗٢٢٦⦘ لِلنَّاسِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِالسِّقَايَةِ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي مَا يُخَالِفُ هَذَا وَذَكَرَ

стр. 1603

١٥٦٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ , قَالَ: دَفَعَ إلَيَّ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى " ⦗٢٢٧⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَنَا مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ الْبَيْتُوتَةَ بِمَكَّةَ لِحَاجَةِ السِّقَايَةِ إلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِالسِّقَايَةِ إلَيْهِ وَالَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ زِيَارَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيْتُوتَتُهُ ﷺ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﷺ يَزُورُ الْبَيْتَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ بِمِنًى فَيَكُونُ مِمَّنْ قَدْ بَاتَ بِهَا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ مِنَ الْحَاجِّ الْبَيْتُوتَةُ بِمِنًى لَيَالِيَ مِنًى وَلَمْ يُرَدْ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَبْرَحُوا عَنْ مِنًى فِي تِلْكَ اللَّيَالِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فِي اللَّيْلِ حَتَّى يَأْتُوا مَكَّةَ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ ⦗٢٢٨⦘ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا فَيَبِيتُونَ بِهَا، وَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْبَيْتُوتَةِ بِهَا , وَكَذَلِكَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْبَيْتُوتَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيتَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأَقَامَ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَأَقَامَ فِيهِ بَقِيَّتَهَا حَتَّى أَصْبَحَ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِتْ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقَامَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا ثُمَّ خَرَجَ إلَى غَيْرِهِ فَأَقَامَ فِيهِ بَقِيَّتَهَا حَتَّى أَصْبَحَ أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاتَ فِيهِ هَكَذَا الْمُتَعَارَفُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَقِيَ رَجُلًا فِي اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ نِصْفُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَيْنَ تَبِيتُ اللَّيْلَةَ وَأَنَّهُ لَوْ لَقِيَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَى نِصْفُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَيْنَ بِتَّ اللَّيْلَةَ؟ فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ زِيَارَتِهِ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْهُ إلَى مِنًى قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ نِصْفُ اللَّيْلِ فَيَكُونَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ فِيهَا، فَيَكُونُ بِذَلِكَ بَائِتًا فِيهَا فَاتَّفَقَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَخْتَلِفَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1604

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: عَبْدِي وَأَمَتِي وَأَمْرِهِ إيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَكَانَ ذَلِكَ: فَتَايَ وَفَتَاتِي

стр. 1605

١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَبِيصَةُ أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ قَالَ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، فَكُلُّكُمْ عَبْدٌ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ "

стр. 1606

١٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّكُمْ إمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي ⦗٢٣٠⦘ وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِمَمْلُوكِهِ: عَبْدِي، وَلَا لِمَمْلُوكَتِهِ أَمَتَهُ وَأَمْرُهُ إيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَكَانَ ذَلِكَ: فَتَايَ وَفَتَاتِي فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى بِإِطْلَاقِ مَا حَظَرَهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ اللهُ : ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] فَذَكَرَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَقَالَ اللهُ : ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّا نُصَحِّحُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَا نَجْعَلُ بَعْضَهُ مُخَالِفًا لِبَعْضٍ , وَنَجْعَلُ مَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ ⦗٢٣١⦘ وَجَلَّ ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] عَلَى النِّسْبَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ إيَّاهُمْ إلَيْهِمْ , وَنَجْعَلُ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَا عَلَى إضَافَةِ مَالِكِيهِمْ إيَّاهُمْ إلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ عَبِيدُهُمْ وَإِمَاؤُهُمْ إذْ كَانَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى اسْتِكْبَارِهِمْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا لِلَّهِ عَبِيدًا وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ قَوْلَ اللهِ ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْعَبْدَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ , فَأَبَانَ الْعَبْدَ الَّذِي أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ: مَمْلُوكًا؛ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ لَا الْعَبْدُ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1607

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , مِمَّا لَا يُشَكُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ رَأْيِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُهُ " لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: رَبِّي يَعْنِي لِمَالِكِهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي "

стр. 1608

١٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثَنَا قَبِيصَةُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَبِيصَةُ أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: رَبِّي يَعْنِي لِمَالِكِهِ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي " ⦗٢٣٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا حَتَّى تَمْنَعُوا الْمَمَالِيكَ عَنْ قَوْلِهِمْ هَذَا لِمَالِكِيهِمْ، وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِإِطْلَاقِ مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ نَبِيِّهِ يُوسُفَ ﷺ فِي تَعْبِيرِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي اقْتُصَّتْ عَلَيْهِ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] يَعْنِي مَالِكَهُ الَّذِي هُوَ رَئِيسٌ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الرَّئِيسِ عَلَى مَرْءُوسٍ غَيْرِ مَالِكٍ لَهُ كَانَ مِنْ مَرْءُوسٍ مَمْلُوكٍ لِمَنْ يَمْلِكُهُ أَجْوَزَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ قَوْلَ يُوسُفَ ﷺ هَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى الْخِطَابِ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ يُسَمِّي الَّذِي اقْتَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَيْهِ رَبًّا فَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ عِنْدَ يُوسُفَ ﷺ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا قَوْلُ مُوسَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ لِلسَّامِرِيِّ ﴿وَانْظُرْ إلَى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] لَيْسَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مُوسَى إلَهًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عِنْدَ السَّامِرِيِّ كَذَلِكَ فَخَاطَبَهُ مُوسَى ﷺ بِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمَمْلُوكُ يَجْعَلُ مَالِكَهُ رَبًّا لَهُ فَيُخَاطِبَ بِذَلِكَ كَمِثْلِ مَا خَاطَبَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ يُوسُفَ وَمِنْ مُوسَى لَمَّا خَاطَبَهُ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فَنَهَى أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَرَ ⦗٢٣٤⦘ أَنْ يُجْعَلَ مَكَانَهُ مَا لَا رُبُوبِيَّةَ فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ: " مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا " ١٥٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ يَزِيدَ , مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْبَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبَّدَةٍ كَمَا بَنُو آدَمَ مُتَعَبَّدُونَ فَكَانَ الْبَهَائِمُ بِذَلِكَ بِمَعْنَى الْأَمْتِعَةِ الَّتِي جَائِزٌ إضَافَتُهَا إلَى مَالِكِيهَا وَأَنَّهُمْ أَرْبَابٌ لَهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ

стр. 1609

مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ لِهُنَيٍّ مَوْلَاهُ لَمَّا بَعَثَهُ عَلَى الْحِمَى " وَاتَّقِ رَبَّ ⦗٢٣٥⦘ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ " حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَمْلُوكِينَ فِي الْآدَمِيِّينَ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ فِيمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا نُهِيَ الْمَمْلُوكُونَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ لِمَنْ يَمْلِكُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي الْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى بَنِي آدَمَ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَكَانَ ⦗٢٣٦⦘ الْمَمْلُوكُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ قَدْ أَخَذَ اللهُ هَذَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَهُ عَلَى بَقِيَّةِ بَنِي آدَمَ سِوَاهُمْ وَلَمْ تَكُنِ الْبَهَائِمُ كَذَلِكَ وَلَا مَأْخُوذٌ عَلَيْهَا مِثْلُ هَذَا الْمِيثَاقِ فَانْطَلَقَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لِلْمَمْلُوكِينَ سِوَى بَنِي آدَمَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي بَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمْ أَنَّ اللهَ رَبُّهُمْ فَكَانَ إعْطَاؤُهُمْ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ لِغَيْرِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِمْ فِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ مُضَاهَاةً فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1610

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ "

стр. 1611

١٥٧٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ , قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يَجُبُّونَ أَسَنَامَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: " مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ "

стр. 1612

١٥٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , وَمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: الْمِسْوَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: " مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ " ⦗٢٣٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِ مَا يُوجِبُ أَنَّ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ وَهِيَ حَيَّةٌ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَكِتَابُ اللهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ، قَالَ اللهُ: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] فَأَعْلَمَنَا اللهُ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَنَا الْأَصْوَافَ وَالْأَوْبَارَ وَالْأَشْعَارَ مَتَاعًا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَيْتَةً وَقَدْ جَعَلَهَا اللهُ لَنَا مَتَاعًا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَسَنَامِ الْإِبِلِ ⦗٢٤٠⦘ وَعَلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْهَا، وَهِيَ أَحْيَاءٌ مِمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مَاتَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِمَوْتِهَا , وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْأَوْبَارُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ بِمَوْتِهَا؛ وَلِأَنَّ الْأَسْنِمَةَ وَالْأَلْيَاتِ تُرَى فِيهَا صِفَاتُ الْمَوْتِ بِمَوْتِ مَنْ هِيَ مِنْهُ مِنْ فَسَادِهَا وَتَغَيُّرِ رَوَائِحِهَا , وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْأَوْبَارُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْدُومٌ فِيهَا , فَمَا كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ صِفَاتُ الْمَوْتِ فِيهِ بِحُدُوثِهِ فِيمَا هُوَ مِنْهُ وَمِنَ الْأَسْنِمَةِ وَمِنَ الْأَلْيَاتِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَمَا لَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَوْتِ بِمَوْتِ مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهِ كَانَ خَارِجًا مِنْ ذَلِكَ وَدَاخِلًا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1613

١٥٧٤ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَهَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: " إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا " ١٥٧٥ - وَمِمَّا حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٤١⦘ ١٥٧٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إنَّمَا حَرُمَ لَحْمُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ بِمَوْتِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَأْكُولُ مِنْهَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْمَأْكُولِ مِنْهَا لَمَّا لَمْ يَحْرُمْ مِنْهَا بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهَا فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَى مَا يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَعَلَى مَا لَا يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ مِنْهَا، وَأَنَّ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثَيْنِ الَّذِينَ رَوَيْنَا غَيْرُ خَارِجٍ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1614

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّلَامِ عِنْدَ وُقُوفِ الرَّجُلِ عِنْدَ بَابِ أَخِيهِ كَمْ هُوَ مِنْ مَرَّةٍ

стр. 1615

١٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُ الْأَنْصَارَ فَإِذَا جَاءَ إلَى دُورِ الْأَنْصَارِ جَاءَ صِبْيَانُ الْأَنْصَارِ يَدُورُونَ حَوْلَهُ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَأَتَى إلَى بَابِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ " فَرَدَّ سَعْدٌ فَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزِيدُ فَوْقَ ثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا انْصَرَفَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ سَعْدٌ مُبَادِرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إلَّا قَدْ سَمِعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ وَالرَّحْمَةِ فَادْخُلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ فَقَرَّبَ إلَيْهِ سَعْدٌ طَعَامًا فَأَصَابَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: " أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ " ⦗٢٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي السَّلَامِ عِنْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الْأَبْوَابِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلِمُ الْمُسَلِّمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ سَلَامَهُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ فَيَنْتَظِرُهُ أَوْ أَنَّ فِيهِ مَنْ لَا يَجُوزُ مِنْهُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ فَيَنْصَرِفُ , وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَأَدَبٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي تَعَدِّيهِمَا إلَى غَيْرِهِمَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →