← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١٥٧٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ , قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يَجُبُّونَ أَسَنَامَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: " مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ "

стр. 1612

١٥٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , وَمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: الْمِسْوَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: " مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ " ⦗٢٣٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِ مَا يُوجِبُ أَنَّ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ وَهِيَ حَيَّةٌ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَكِتَابُ اللهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ، قَالَ اللهُ: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] فَأَعْلَمَنَا اللهُ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَنَا الْأَصْوَافَ وَالْأَوْبَارَ وَالْأَشْعَارَ مَتَاعًا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَيْتَةً وَقَدْ جَعَلَهَا اللهُ لَنَا مَتَاعًا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَسَنَامِ الْإِبِلِ ⦗٢٤٠⦘ وَعَلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْهَا، وَهِيَ أَحْيَاءٌ مِمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مَاتَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِمَوْتِهَا , وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْأَوْبَارُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ بِمَوْتِهَا؛ وَلِأَنَّ الْأَسْنِمَةَ وَالْأَلْيَاتِ تُرَى فِيهَا صِفَاتُ الْمَوْتِ بِمَوْتِ مَنْ هِيَ مِنْهُ مِنْ فَسَادِهَا وَتَغَيُّرِ رَوَائِحِهَا , وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْأَوْبَارُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْدُومٌ فِيهَا , فَمَا كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ صِفَاتُ الْمَوْتِ فِيهِ بِحُدُوثِهِ فِيمَا هُوَ مِنْهُ وَمِنَ الْأَسْنِمَةِ وَمِنَ الْأَلْيَاتِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَمَا لَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَوْتِ بِمَوْتِ مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهِ كَانَ خَارِجًا مِنْ ذَلِكَ وَدَاخِلًا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1613

١٥٧٤ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَهَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: " إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا " ١٥٧٥ - وَمِمَّا حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٤١⦘ ١٥٧٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إنَّمَا حَرُمَ لَحْمُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ بِمَوْتِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَأْكُولُ مِنْهَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْمَأْكُولِ مِنْهَا لَمَّا لَمْ يَحْرُمْ مِنْهَا بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهَا فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَى مَا يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَعَلَى مَا لَا يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ مِنْهَا، وَأَنَّ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثَيْنِ الَّذِينَ رَوَيْنَا غَيْرُ خَارِجٍ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1614

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّلَامِ عِنْدَ وُقُوفِ الرَّجُلِ عِنْدَ بَابِ أَخِيهِ كَمْ هُوَ مِنْ مَرَّةٍ

стр. 1615

١٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُ الْأَنْصَارَ فَإِذَا جَاءَ إلَى دُورِ الْأَنْصَارِ جَاءَ صِبْيَانُ الْأَنْصَارِ يَدُورُونَ حَوْلَهُ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَأَتَى إلَى بَابِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ " فَرَدَّ سَعْدٌ فَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزِيدُ فَوْقَ ثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا انْصَرَفَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ سَعْدٌ مُبَادِرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إلَّا قَدْ سَمِعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ وَالرَّحْمَةِ فَادْخُلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ فَقَرَّبَ إلَيْهِ سَعْدٌ طَعَامًا فَأَصَابَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: " أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ " ⦗٢٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي السَّلَامِ عِنْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الْأَبْوَابِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلِمُ الْمُسَلِّمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ سَلَامَهُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ فَيَنْتَظِرُهُ أَوْ أَنَّ فِيهِ مَنْ لَا يَجُوزُ مِنْهُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ فَيَنْصَرِفُ , وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَأَدَبٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي تَعَدِّيهِمَا إلَى غَيْرِهِمَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1616

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الِاسْتِئْذَانِ كَمْ هُوَ مِنْ مَرَّةٍ

стр. 1617

١٥٧٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ , حَدَّثَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , يَقُولُ كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَجَاءَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ " فَقَالَ: أُبَيٌّ وَمَا ذَاكَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُهُ أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَضْرِبَنَّ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَوَاللهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا الَّذِي يُجِيبُكَ قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا

стр. 1618

١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ , وَسَعِيدٌ , قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْأَزْدِيَّ أَبَا مَسْلَمَةَ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ قَالَ: فَأَتَى الْأَنْصَارَ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ إلَّا أَصْغَرُنَا قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ ١٥٨٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَيْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ ⦗٢٤٦⦘ فَحَدَّثْتُهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَيُصِيبُ رَأْسِي

стр. 1619

١٥٨١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , أَنَّ أَبَا مُوسَى , اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَكَانَ مَشْغُولًا بِبَعْضِ الْأَمْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ قَالُوا: رَجَعَ قَالَ: رُدُّوهُ فَجَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا فِي " الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا " قَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ، قَالَ: فَجَاءَ إلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَقُومُ مَعَكَ إلَّا أَصْغَرُنَا فَقَامَ مَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَجَاءَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: عُمَرُ أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَغَلَنِي التَّسْوِيفُ بِالْأَسْوَاقِ قَالَ: إبْرَاهِيمُ وَجَدْتُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِي وَشَغَلَنِي التَّصْفِيقُ بِالْأَسْوَاقِ ⦗٢٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ ذِكْرِ السَّلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي مُوسَى قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ , وَتَرَكَ نَقْلَ ذَلِكَ رُوَاةُ هَذِهِ الْآثَارِ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

стр. 1620

١٥٨٢ - أَنَّ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيِّ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: جِئْتُ بَابَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ أَبُو مُوسَى؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَانْتَبَهَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: عَلَيَّ أَبَا مُوسَى فَأَتَى، فَقَالَ: أَنَّى ذَهَبْتَ؟ فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لِيَسْتَأْذِنِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ " قَالَ: لِتَجِئْنِي عَلَى مَا قُلْتَ بِشَاهِدٍ أَوْ لَيَنَالَنَّكَ مِنِّي عُقُوبَةٌ , قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ سَمِعْتَ مَا قَالَ أَبُو مُوسَى مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ عَذَابًا ⦗٢٤٨⦘ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى قَدْ كَانَ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا وَلَكِنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا اسْتِنْبَاطًا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ , وَالتَّوْقِيفُ فَمِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ وَقَدْ قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] وَالِاسْتِئْنَاسُ هَاهُنَا هُوَ الِاسْتِئْذَانُ كَذَلِكَ هُوَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ مَوْجُودٌ فِيهَا إلَى الْآنَ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ فَقَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَأْنِسْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي الدَّارِ أَحَدًا بِمَعْنَى اسْتَأْذِنْ هَلْ تَرَى فِي الدَّارِ أَحَدًا فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا تَقْدِيمُ الِاسْتِئْنَاسِ عَلَى السَّلَامِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ ⦗٢٤٩⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا عِنْدَهُمْ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَمِثْلِ مَا فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَكَمِثْلِ مَا فِي قَوْلِهِ : ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكَ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ قَبْلَ السُّجُودِ فِيهَا وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ كَلَدَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ إذْنٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اخْرُجْ أَوِ ارْجِعْ ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ " وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الِاسْتِئْنَاسِ

стр. 1621

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] قَالَ: " أَخْطَأَ الْكَاتِبُ إنَّمَا هُوَ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا " ⦗٢٥٠⦘ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

стр. 1622

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: ⦗٢٥١⦘ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الِاسْتِئْنَاسُ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ وَهُوَ فِيمَا أَحْسَبُ أَخْطَأَتْ يَدُ الْكَاتِبِ " وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1623

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ كَلَدَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ أَنْ يَخْرُجَ ثُمَّ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟

стр. 1624

١٥٨٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا كَلَدَةُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ , بَعَثَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ أَوْ عَامَ الْفَتْحِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى الْوَادِي فَدَخَلْتُ فَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْرُجْ أَوِ ارْجِعْ، ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ " ⦗٢٥٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ أَنَّ دُخُولَ كَلَدَةَ لَمَّا كَانَ بِلَا سَلَامٍ وَلَا اسْتِئْذَانٍ دُخُولًا مَكْرُوهًا، فَكَانَ جُلُوسُهُ عَلَى ذَلِكَ ⦗٢٥٤⦘ مَكْرُوهًا إذْ كَانَ سَبَبُهُ دُخُولًا مَكْرُوهًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْطَعَ أَسْبَابَ الدُّخُولِ الْمَكْرُوهِ وَأَنْ يَرْجِعَ فَيُسَلِّمَ وَيَسْتَأْذِنَ حَتَّى يَكُونَ دُخُولُهُ مَحْمُودًا وَيَكُونَ جُلُوسُهُ جُلُوسًا مَحْمُودًا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1625

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " إذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ "

стр. 1626

١٥٨٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ رَجُلٍ , مِنَ النَّخَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " إذْنُكَ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ وَتَسْتَمِعَ سِوَادِي يَعْنِي سِرِّي حَتَّى أَنْهَاكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سِوَادِي سِرَارِي

стр. 1627

١٥٨٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذْنُكَ عَلَيَّ ⦗٢٥٦⦘ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ " إلَّا أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَالَ: قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ وَقَالَ: " سِرَارِي " ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ ⦗٢٥٧⦘ اللهِ النَّخَعِيِّ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ فِي إبْرَاهِيمَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي الْفَقِيهَ وَقَالَ حَفْصٌ وَابْنُ إدْرِيسَ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ وَكِلَاهُمَا مِنَ النَّخَعِ وَاثْنَانِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَفْعَ الْحِجَابِ عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إذْنًا لَهُ يُغْنِيهِ ⦗٢٥٨⦘ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ عِنْدَ إرَادَتِهِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ يُسَلِّمُ كَمَا يُسَلِّمُ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِئْذَانَ سِوَاهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1628

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " رَسُولُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ إذْنُهُ "

стр. 1629

١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ إذْنٌ لَهُ "

стр. 1630

١٥٨٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , وَحَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رَسُولُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ إذْنُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا أَحْسَنَ مَا خَرَجَ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ , يَعْنِي الْمُرْسَلَ إلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجَائِي بِلَا رِسَالَةٍ مِنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي يُرِيدُ دُخُولَهُ ; لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ بِرِسَالَةٍ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ إلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ , وَكَانَ الِاسْتِئْذَانُ مِمَّا لَا بُدَّ لِلرَّسُولِ مِنْهُ إذْ كَانَ بِغَيْرِ الْأَحْوَالِ مِنَ الْمُرْسِلِ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ لِمَا أَرْسَلَهُ فِيهِ , وَهُوَ عَلَى حَالٍ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَرَاهُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَجِيءُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ فَيَحْتَاجُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِئْذَانِ عَلَيْهِ ثَانِيَةً لِهَذَا الْمَعْنَى , وَكَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ يُغْنِي عَنِ الِاسْتِئْذَانِ وَعَنِ السَّلَامِ بِاسْتِئْذَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِ وَسَلَامِهِ ; لِأَنَّ الْمُرْسِلَ يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَهُ لَمَّا عَادَ إلَيْهِ عَادَ عَلَى إحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِمَحَبَّةٍ بِهِ ⦗٢٦١⦘ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَيَدْخُلُ إلَيْهِ رَسُولُهُ بَعْدَ سَلَامٍ وَاسْتِئْذَانٍ قَدْ كَانَا مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ عَلَيْهِ , أَوْ يَكُونَ مَعَهُ فَيَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ إذْنُهُ لَهُ أَنْ يَجِيئَهُ بِهِ , فَجَاءَ بِهِ فَدُخُولُهُ عَلَيْهِ بِاسْتِئْذَانِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ يُغْنِي عَنْ سَلَامِهِ وَعَنِ اسْتِئْذَانِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ , ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ ذَلِكَ سَلَامًا لِلْمُلَاقَاةِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُ هَذَا

стр. 1631

١٥٨٩ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَاهِدٌ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَدْعُو لَهُ أَهْلَ الصُّفَّةِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذُكِرَ فِيهِ فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا " فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِئْذَانُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَقَدْ جَاءُوا بِرِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَيْهِمْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتِئْذَانَهُمْ , وَيَقُولُ لَهُمْ: قَدْ كُنْتُمْ عَنْ هَذَا أَغْنِيَاءَ بِمَجِيئِكُمْ مَعَ رَسُولِي إلَيْكُمْ أَنْ تَجِيبُونِي فَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى مَجِيءِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ إلَيْهِ , فَذَلِكَ مُغْنٍ لَهُ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَالْحَدِيثُ ⦗٢٦٢⦘ الثَّانِي إنَّمَا فِيهِ مَجِيءُ أَهْلِ الصُّفَّةِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مَعَهُمْ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا سَبَقُوا فَجَاءُوا دُونَهُ , فَاحْتَاجُوا إلَى الِاسْتِئْذَانِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى اسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ , وَلَمْ يَقُلْ: فَأَقْبَلْنَا فَاسْتَأْذَنَّا فَأُذِنَ لَنَا , فَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ وَاللهَ نَسْأْلُهُ الْتَّوْفِيقَ

стр. 1632

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْمَعْرِفَةِ أَوْ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ "

стр. 1633

١٥٩٠ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ , عَنْ طَارِقٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ إذْنُهُ فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَمَشَى , وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ فَمَرَّ رَجُلٌ مُسْرِعٌ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ فَلَمَّا صَلَّيْنَا رَجَعَ فَوَلَجَ أَهْلَهُ وَجَلَسْنَا مَكَانَنَا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَسْأَلُهُ , فَقَالَ طَارِقٌ: أَنَا أَسْأَلُهُ فَسَأَلَهُ طَارِقٌ فَقَالَ: سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ , قَالَ: فَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " مَا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ، وَفَشْوُ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعُ الْأَرْحَامِ، وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ "

стр. 1634

١٥٩١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ مَسْرُوقٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ بَيْنَهُمَا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ بِالْمَعْرِفَةِ , وَأَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ لَا يُصَلِّي فِيهِ "

стр. 1635

١٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَسْرُوقٍ , أَوْ غَيْرِهِ كَذَا قَالَ: عُمَرُ قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَجُلٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْكَ , اللهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ إلَّا لِمَعْرِفَةٍ أَوْ مِنْ مَعْرِفَةٍ , أَوْ أَنْ يَمُرَّ بِالْمَسْجِدِ عَرْضِهِ وَطُولِهِ، ثُمَّ لَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُطَاوِلَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ، أَوْ قَالَ: الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ فِي بُنْيَانِ الْمَدَرِ وَأَنْ يَبْعَثَ الشَّابُّ الشَّيْخَ بَرِيدًا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ " ⦗٢٦٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَدِّهِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَدًّا خَاصًّا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَذَكَرَ

стр. 1636

١٥٩٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ مَعَهُ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ , ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "

стр. 1637

١٥٩٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , وَاللَّيْثُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمِّهِ , رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْمُقُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ⦗٢٦٨⦘ فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ مِنِّي السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "

стр. 1638

١٥٩٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , (ح) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ⦗٢٧١⦘ الْعَدَوِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , فِي حَدِيثِ إسْلَامِهِ , قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إلَيْهِ , يَعْنِي إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ صَلَّى هُوَ وَصَاحِبُهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي رَدِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّلَامَ رَدًّا خَاصًّا لَمْ يَعُمَّ بِهِ الْمُسَلِّمَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّاسِ مِمَّا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ السَّلَامُ يَكُونُ سَلَامًا خَاصًّا لِمَنْ يُرِيدُ الْمُسَلِّمُ بِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ , فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَدْ كَانَ ﵇ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ كَمَا ﵇ لِلَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ , فَاخْتِصَاصُهُ ذَلِكَ الْوَاحِدَ بِذَلِكَ السَّلَامِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ظُلْمٌ مِنْهُ لِبَقِيَّتِهِمْ ; لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ , وَالرَّدُّ مِنَ الْمُسْلِمِ , فَإِنَّمَا هُوَ رَدٌّ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ أَوْ رَدٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ⦗٢٧٢⦘ مِمَّا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْهُ , فَالرَّدُّ هُوَ عَلَى وَاحِدٍ فَجَازَ أَنْ يُخْتَصَّ بِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَعَلَيْكَ وَالسَّلَامُ مِنَ الْجَائِي الْجَمَاعَةَ فَسَلَامٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّ بِهِ الْجَمَاعَةَ، فَإِذَا قَصَدَ بِهِ إلَى أَحَدِهَا كَانَ قَدْ قَصَّرَ بِبَقِيَّتِهَا عَنِ الْوَاجِبِ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَتَاهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , فَذَلِكَ سَلَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَحْدَهُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْتَ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ فَخَالَفَ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فِيهِ

стр. 1639

١٥٩٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ , قَالَ: قَالَ لِي أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ إسْلَامِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَعَلَيْكَ " ⦗٢٧٣⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ سَلَامُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَلَامًا خَاصًّا , وَقَدْ كَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الَّذِي رَوَيْتَهُ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَرٍّ كَانَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَشَاغِلٌ إمَّا بِصَلَاةٍ وَإِمَّا بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى السَّلَامِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ , وَكَانَتْ بِهِ الْحَاجَةُ إلَى السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَصَدَ بِسَلَامِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ جَاءَ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ ﵇ عَلَيْكَ بِخِلَافِ مَا يَكُونُ سَلَامُهُ لَوْ جَاءَ إلَى رَجُلٍ فِي جَمَاعَةٍ فِي سَلَامِهِ الَّذِي يَعُمُّهُمْ , وَإِيَّاهُ بِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1640

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ "

стр. 1641

١٥٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ " ⦗٢٧٦⦘ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: الْغِرَارُ: النُّقْصَانُ، وَحَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ. قَالَ: وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ فِي مَرْثِيَّتِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ: [البحر الكامل] إنَّ الرَّزِيَّةَ مِنْ ثَقِيفٍ هَالِكٌ ... تَرَكَ الْعُيُونَ وَنَوْمُهُنَّ غِرَارُ أَيْ قَلِيلٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ النُّقْصَانُ لِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَطُهُورِهَا وَفِي السَّلَامِ نَرَاهُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوْ يَرُدَّ فَيَقُولَ: وَعَلَيْكَ وَلَا يَقُولَ " وَعَلَيْكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي السَّلَامِ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ نُقْصَانَ الْجَمَاعَةِ مِنَ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَالْقَصْدَ مَكَانَ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ عَلَى أَحَدِهِمْ، وَلَيْسَ رَدُّ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؛ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يُوجِبُ اخْتِلَافَ حُكْمِ السَّلَامِ وَرَدِّ السَّلَامِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1642

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ "

стр. 1643

١٥٩٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْأَسَدِيُّ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ , قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ رَجُلًا , جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا، وَإِنَّ لِأَبِي مَالًا وَعِيَالًا، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي إلَى مَالِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " ⦗٢٧٩⦘ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ عَنِ الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ مَوْجُودٌ فِيهِ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فِيهِ " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " فَجَمَعَ فِيهِ الِابْنَ وَمَالَ الِابْنِ فَجَعَلَهُمَا لِأَبِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ جَعْلُهُ إيَّاهُمَا لِأَبِيهِ عَلَى مِلْكِ أَبِيهِ إيَّاهُ، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِ أَبِيهِ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: مَالُكَ لِأَبِيكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ مَالَهُ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْهُ فَقَالَ: قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ " إنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ " لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ " يَعْنِي بِذَلِكَ

стр. 1644

١٥٩٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ﵁ إنَّمَا أَنَا ⦗٢٨٠⦘ وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَكَانَ مُرَادُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِقَوْلِهِ هَذَا أَيْ أَنَّ أَقْوَالَكَ وَأَفْعَالَكَ نَافِذَةٌ فِي وَفِي مَالِي مَا تَنْفُذُ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ مِنْ مَالِكِي الْأَشْيَاءِ فِي الْأَشْيَاءِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسَائِلِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِمَا كَشَفَ لَنَا عَنِ الْمُشْكِلِ فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُوجِبُ انْتِفَاءَ مِلْكِ الْأَبِ عَمَّا يَمْلِكُ الِابْنُ قَالَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] فَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ الِابْنُ مِنَ الْإِمَاءِ حَلَالًا لَهُ وَطْؤُهُنَّ وَحَرَامًا عَلَى أَبِيهِ وَطْؤُهُنَّ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ فِيهِنَّ مِلْكٌ تَامٌّ صَحِيحٌ وَأَنَّ أَبَاهُ فِيهِنَّ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللهُ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فَجَعَلَ لِأُمِّهِ نَصِيبًا فِي مَالِهِ بِمَوْتِهِ , وَمُحَالٌ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِمَوْتِ ابْنِهَا جُزْءًا مِنْ مَالٍ لِأَبِيهِ دُونَهُ، ثُمَّ قَالَ : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَاسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ ⦗٢٨١⦘ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ مِنْ مَالٍ لِأَبِيهِ دُونَهُ أَوْ تَجُوزَ وَصِيَّةٌ مِنْهُ فِي مَالٍ لِأَبِيهِ دُونَهُ، قَالَ: وَفِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتُهُ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَكَانَ هَذَانِ الْجَوَابَانِ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ سَدِيدَيْنِ , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَادٌّ لِصَاحِبِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1645

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ فَقِيهٍ "

стр. 1646

١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى أَفْقَهَ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ "

стр. 1647

١٦٠١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: " نَضَّرَ ⦗٢٨٣⦘ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " ⦗٢٨٤⦘ ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢٨٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْفِقْهِ الْمَقْصُودِ إلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ الْفَهْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ فِي كِتَابِهِ مِمَّا حَكَاهُ عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى ﷺ ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨] وَقَوْلُهُ : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] أَيْ لَا تَفْهَمُونَهُ قَالَ: أَفَيَكُونُ كُلُّ فَهِمٍ فَقِيهًا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالَ: كُلُّ فَهِمٍ فَقِيهٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَقِهَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي قَدْ فَهِمَهُ ; لِأَنَّ الْفِقْهَ لَمَّا جَلَّ مِقْدَارُهُ وَتَجَاوَزَ مَقَادِيرَ كُلِّ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعُلُومِ خُصَّ أَهْلُهُ بِأَنْ قِيلَ لَهُمُ: الْفُقَهَاءُ ⦗٢٨٦⦘ وَرُفِعُوا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُطْلَقَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا أُطْلِقَ لَهُمْ مِنْهُ وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " الْفِقْهُ يَمَانٍ "

стр. 1648

١٦٠٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ "

стр. 1649

١٦٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " فَسَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ فِقْهًا وَأَبَانَهُ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَفْهُومَةِ سِوَاهُ، فَلَمْ يُسَمِّهَا فِقْهًا , فَكَذَلِكَ أَهْلُهُ انْطَلَقَ لَهُمْ أَنْ يُسَمَّوْا فُقَهَاءَ، وَلَمْ يَنْطَلِقْ لَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْفُهَمَاءِ أَنْ يُسَمَّوْا فُقَهَاءَ وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَقِيهٍ فَهِمٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ فَهِمٍ فَقِيهًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ

стр. 1650

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اكْتِتَابِهِ الْعُهْدَةَ الَّتِي اكْتَتَبَهَا لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ فِي بَيْعِهِ إيَّاهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً " بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، وَلَا خِبْثَةَ "
следующие страницы →