← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى أَفْقَهَ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ "

стр. 1647

١٦٠١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: " نَضَّرَ ⦗٢٨٣⦘ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " ⦗٢٨٤⦘ ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢٨٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْفِقْهِ الْمَقْصُودِ إلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ الْفَهْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ فِي كِتَابِهِ مِمَّا حَكَاهُ عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى ﷺ ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨] وَقَوْلُهُ : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] أَيْ لَا تَفْهَمُونَهُ قَالَ: أَفَيَكُونُ كُلُّ فَهِمٍ فَقِيهًا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالَ: كُلُّ فَهِمٍ فَقِيهٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَقِهَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي قَدْ فَهِمَهُ ; لِأَنَّ الْفِقْهَ لَمَّا جَلَّ مِقْدَارُهُ وَتَجَاوَزَ مَقَادِيرَ كُلِّ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعُلُومِ خُصَّ أَهْلُهُ بِأَنْ قِيلَ لَهُمُ: الْفُقَهَاءُ ⦗٢٨٦⦘ وَرُفِعُوا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُطْلَقَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا أُطْلِقَ لَهُمْ مِنْهُ وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " الْفِقْهُ يَمَانٍ "

стр. 1648

١٦٠٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ "

стр. 1649

١٦٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " فَسَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ فِقْهًا وَأَبَانَهُ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَفْهُومَةِ سِوَاهُ، فَلَمْ يُسَمِّهَا فِقْهًا , فَكَذَلِكَ أَهْلُهُ انْطَلَقَ لَهُمْ أَنْ يُسَمَّوْا فُقَهَاءَ، وَلَمْ يَنْطَلِقْ لَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْفُهَمَاءِ أَنْ يُسَمَّوْا فُقَهَاءَ وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَقِيهٍ فَهِمٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ فَهِمٍ فَقِيهًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ

стр. 1650

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اكْتِتَابِهِ الْعُهْدَةَ الَّتِي اكْتَتَبَهَا لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ فِي بَيْعِهِ إيَّاهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً " بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، وَلَا خِبْثَةَ "

стр. 1651

١٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ، ثُمَّ الْعَتَّابِيُّ أَبُو خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ: أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا، فَإِذَا فِيهِ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً شَكَّ عَبْدُ الْمَجِيدِ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، وَلَا خِبْثَةَ " ⦗٢٨٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كُنَّا سَمِعْنَا قَبْلَ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ إيَّاهُ عَبَّادٌ هَذَا. فَمِنْهُمْ ١٦٠٦ - أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، ١٦٠٧ - وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ , قَالَ عَبَّادٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، ١٦٠٨ - وَمِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٨٩⦘ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ , ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي حَدِيثِهِمْ " وَلَا غَائِلَةَ ". فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا الْأَدْوَاءَ مَعْقُولَةً أَنَّهَا الْأَمْرَاضُ وَوَجَدْنَا الْغَوَائِلَ مَعْقُولَةً أَنَّهَا غَوَائِلُ الْمَبِيعِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْإِبَاقِ وَمِنَ السَّرِقَاتِ وَسَائِرِ الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يُغْتَالُ بِهَا مَنْ سِوَاهُ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ: قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا قَتْلَ غِيلَةٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرَّ أَوْلَادَهُمْ " أَيْ مَا يَطْرَأُ عَلَى أَوْلَادِهِمُ الْمَحْمُولَةِ بِهِمْ مِمَّا يَكُونُ إلَى أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ جِمَاعِهِمْ إيَّاهُنَّ، وَهُنَّ كَذَلِكَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ غَيْلًا؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي أَوْلَادَهُنَّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ وَبِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَغْتَالُ فِيهَا الْمَمْلُوكُونَ مَالِكِيهِمْ مِنَ الْأَجْنَاسِ الَّتِي ذَكَرنَا وَوَجَدْنَا الْخِبْثَةَ قَدْ قَالَ النَّاسُ فِيهَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الشَّيْءُ الْمَذْمُومُ وَهُوَ سَبْيُ ذَوِي الْعُهُودِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُمْ، وَلَا يَقَعُ الْإِمْلَاكُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ هَكَذَا كَانَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ يَذْكُرُهُ لَنَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ النَّوْعِ , وَلَا يَحْكِي لَنَا خِلَافًا فِيهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا النَّوْعِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: إنَّ الْخِبْثَةَ هِيَ الْأَشْيَاءُ ⦗٢٩٠⦘ الْخَبِيثَةُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦] وَمِنْهَا قَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] قَالُوا: فَكُلُّ مَذْمُومٍ فَهُوَ خَبِيثٌ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا الْغَوَائِلُ هِيَ مَذْمُومَاتٌ مَكْرُوهَاتٌ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَهُمْ خِبْثَةٌ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الْغَوَائِلَ كَمَا ذَكَرُوا خَبَائِثُ، وَهِيَ غَوَائِلُ وَأَنَّ كُلَّ خَبِيثٍ غَائِلَةٌ وَلَيْسَ كُلُّ غَائِلَةٍ خَبِيثًا فَكَانَ رَدُّ السَّبْيِ لَا فِعْلَ لِلْمَمْلُوكِينَ فِيهِ كَمَا الْأَفْعَالُ الْمَذْمُومَاتُ اللَّاتِي ذَكَرْنَا فِي الْغَوَائِلِ أَفْعَالٌ لَهُمْ، فَكَانَتِ الْغَوَائِلُ كَمَا ذَكَرنَا وَكَانَتِ الْخِبْثَةُ مِمَّا لَا فِعْلَ لِلْمَمْلُوكِينَ فِيهِ، إنَّمَا هِيَ فِعْلُ غَيْرِهِمْ فِيهِمْ فَفُرِّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ، لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا عِنْدَنَا أَشْبَهُ مِنَ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1652

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " تَدُورُ أَوْ تَزُولُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ لِسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ " وَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ

стр. 1653

١٦٠٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " إنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ سَتَزُولُ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَإِنْ يَهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ فَسَبْعِينَ عَامًا " قَالَ عُمَرُ ﵁: يَا نَبِيَّ اللهِ مِمَّا مَضَى أَوْ مِمَّا بَقِيَ؟ قَالَ: " لَا بَلْ مِمَّا بَقِيَ "

стр. 1654

١٦١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنِ ⦗٢٩٢⦘ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " تَزُولُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً "

стр. 1655

١٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُحَارِبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَبْقَ لَهُمْ دِينُهُمْ فَسَبْعِينَ عَامًا " قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِمَّا مَضَى أَوْ مِمَّا بَقِيَ؟ قَالَ: " مِمَّا بَقِيَ "

стр. 1656

١٦١٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ سَتَزُولُ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَصْطَلِحُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ يَأْكُلُوا الدُّنْيَا سَبْعِينَ عَامًا رَغَدًا، وَإِنْ يَقْتَتِلُوا يَرْكَبُوا سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ " ١٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ قَبِيصَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ تَدُورُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا إنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ : " تَدُورُ أَوْ تَزُولُ رَحَى الْإِسْلَامِ " يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأُمُورَ الَّتِي عَلَيْهَا يَدُورُ الْإِسْلَامُ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالرَّحَى فَسَمَّاهُ بِاسْمِهَا، وَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ : " بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ " لَيْسَ ⦗٢٩٤⦘ عَلَى الشَّكِّ، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَا يَشَاؤُهُ اللهُ مِنْ تِلْكَ السِّنِينَ، فَشَاءَ أَنْ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَتَهَيَّأَ فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَصْرُ إمَامِهِمْ، وَقَبْضُ يَدِهِ عَمَّا يَتَوَلَّاهُ عَلَيْهِمْ مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِسَفْكِ دَمِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَحَتَّى كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ وَتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ، وَاخْتِلَافِ الْآرَاءِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ هَلَكُوا عَلَيْهِ لَكَانَ سَبِيلَ مَهْلِكٍ لِعِظَمِهِ، وَلِمَا حَلَّ بِالْإِسْلَامِ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللهَ سَتَرَ وَتَلَافَى، وَخَلَفَ نَبِيَّهُ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يَحْفَظُ دِينَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَيُبْقِي ذَلِكَ لَهُمْ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ مِنْهَا عَنْ عَبْدِ اللهِ " فَإِنْ يَصْطَلِحُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ يَأْكُلُوا الدُّنْيَا سَبْعِينَ عَامًا رَغَدًا " وَوَجَدْنَا مَكَانَ ذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ ⦗٢٩٥⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ " فَإِنْ يَبْقَ لَهُمْ دِينُهُمْ فَسَبْعِينَ عَامًا " وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ مُخْتَلِفًا فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ وَحَدِيثَيْ صَاحِبَيْهِ، فَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ أَوْلَاهُمَا وَأَشْبَهَهُمَا بِمَا جَرَتْ عَلَيْهِ أُمُورُ النَّاسِ مِمَّا فِي حَدِيثَيِ الْآخَرَيْنِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ " فَإِنْ يَصْطَلِحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ يَأْكُلُوا الدُّنْيَا سَبْعِينَ عَامًا رَغَدًا " , وَلَمْ يَصْطَلِحُوا عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ، فَتَكُونُ الْمُدَّةُ الَّتِي يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا فِيهَا كَذَلِكَ سَبْعِينَ عَامًا ثُمَّ تَنْقَطِعُ، فَلَا يَأْكُلُونَهَا بَعْدَهَا، وَلَكِنْ جَرَتْ أُمُورُهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَنْقَطِعْ مَعَهُمُ الْقِتَالُ، فَكَانَ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنَ اللهِ لَهُمْ وَسَتْرًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلُوا الدُّنْيَا بِلَا تَوْقِيتٍ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَالْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ يُوجِبُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَيُوجِبُ انْقِطَاعَ أَكْلِهِمُ الدُّنْيَا بَعْدَ سَبْعِينَ عَامًا وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَكَلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ عَامًا وَسَبْعِينَ عَامًا، وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَدِينُهُمْ قَائِمٌ عَلَى حَالِهِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ مَسْرُوقٌ فِيهِ، لَا كَمَا رَوَاهُ صَاحِبَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا خُلْفَ لِمَا يَقُولُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1657

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَتَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ "

стр. 1658

١٦١٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً " ١٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الطَّرَسُوسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٢٩٧⦘ فَاخْتَلَفَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَلَى زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرنَا فِي اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ الْقُلُوبُ فِيهِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا لِثَبْتِهِ وَحِفْظِهِ وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ فِي الْعِلْمِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِيهِ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَثْقَلَ عَلَيَّ خِلَافًا مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَكَفَى بِرَجُلٍ يَقُولُ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ

стр. 1659

١٦١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ الضَّبِّيِّ , قَالَ: سَأَلَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحِلْفِ قَالَ: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ " ⦗٢٩٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ حَالَفَ فِي الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ

стр. 1660

١٦١٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا , فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ " فَقَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا قَالَ سُفْيَانُ: فَسَّرَتْهُ الْعُلَمَاءُ آخَى بَيْنَهُمْ قَالَ: فَلَمْ يَلْتَفِتْ هَذَا الْمُعَارِضُ الَّذِي ذَكَرنَا إلَى مَا حَكَيْنَاهُ لَهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ حَكَاهُ عَنْهُمْ وَقَالَ: قَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِمَا يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ مُحَالَفَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ : ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا ⦗٢٩٩⦘ مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ كَمَا تَلَاهُ، وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ نَسَخَهُ وَذَلِكَ أَنَّ

стр. 1661

أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ الْحَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتَوْهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ: " كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تُوَرَّثُ الْأَنْصَارَ دُونَ رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ٣٣] نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ وَيُوصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ " ⦗٣٠٠⦘ فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نَسَخَهَا غَيْرُهَا يَعْنِي أَنَّهُ نَسَخَهَا قَوْلُ اللهِ : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ الَّذِي بَقِيَ لَهُمْ يَعْنِي الْأَحْلَافَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، هُوَ النَّصْرُ وَالنَّصِيحَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَأَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ ذَهَبَ، قَالَ: فَإِذَا جُمِعَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ هُنَاكَ تَحَالُفٌ، وَوَكَّدَ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ خَالَفَ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ أَنْ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ , قِيلَ لَهُ: مَا خَالَفَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ " إنَّمَا كَانَ مِنْهُ عِنْدَ فَتْحِهِ مَكَّةَ

стр. 1662

١٦١٨ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَامَ خَطِيبًا , فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ , إنَّهُ مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي ⦗٣٠١⦘ الْجَاهِلِيَّةِ , فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا شِدَّةً , وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ " ١٦١٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَالَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ , مِنَ الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَهُمُ الَّتِي حَالَفَ بَيْنَهُمْ فِيهَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مِمَّا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو نَاسِخًا لِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ " حِلْفٌ إلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ⦗٣٠٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] خِلَافُ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ

стр. 1663

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ اللهُ : ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: " إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِلَّذِينَ يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا غَيْرَ آبَائِهِمْ , فَيُوَرِّثُونَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي الْوَصِيَّةِ , وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ، وَأَبَى الله أَنْ يَجْعَلَ لِلْمُدَّعِينَ مِيرَاثًا , مِمَّنِ ادَّعَاهُمْ وَتَبَنَّاهُمْ , وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ , مَكَانَ مَا تَعَاقَدُوا فِيهِ مِنَ الْمِيرَاثِ , الَّذِي رَدَّ اللهُ فِيهِ أَمْرَهُمْ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ عِنْدِنَا أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بَلْ فِي الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ , وَعَلَى خِلَافِ مَنْ ⦗٣٠٣⦘ خَالَفَهُ ; لِأَنَّ فِيهَا ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] وَقَدْ كَانَ التَّحَالُفُ فِيهِ أَيْمَانٌ وَالتَّدَعِّي وَالتَّبَنِّي لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا أَيْمَانٌ , فَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا بِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِي تَأْوِيلِهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1664

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يُفْعَلُ عَلَى الْمُزَاحِ مِمَّا يُرَوِّعُ الْمَفْعُولَ بِهِ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ لِفَاعِلِهِ؟ أَوْ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ ؟

стр. 1665

١٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , ﵁ خَرَجَ تَاجِرًا إلَى بُصْرَى وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ , وَكَانَ سُوَيْبِطٌ عَلَى الزَّادِ فَجَاءَهُ نُعَيْمَانُ , فَقَالَ: أَطْعِمْنِي قَالَ: لَا، حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ , وَكَانَ نُعَيْمَانُ رَجُلًا مِضْحَاكًا مَزَّاحًا , فَقَالَ: لَأُغِيظَنَّكَ فَذَهَبَ إلَى أُنَاسٍ جَلَبُوا ظَهْرًا , فَقَالَ: ابْتَاعُوا مِنِّي غُلَامًا عَرَبِيًّا فَارِهًا , وَهُوَ رَعَّادٌ وَلِسَّانٌ , وَلَعَلَّهُ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَارِكِيهِ لِذَلِكَ فَدَعُوهُ لِي، لَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ غُلَامِي , فَقَالُوا: بَلْ نَبْتَاعُهُ مِنْكَ بِعَشْرَةِ قَلَائِصَ , فَأَقْبَلَ بِهَا يَسُوقُهَا , وَأَقْبَلَ بِالْقَوْمِ حَتَّى عَقَلَهَا , ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ هَذَا، فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: قَدِ اشْتَرَيْنَاكَ فَقَالَ: سُوَيْبِطٌ: هُوَ كَاذِبٌ , أَنَا رَجُلٌ حُرٌّ قَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ , فَطَرَحُوا الْحَبْلَ فِي عُنُقِهِ وَأَخَذُوهُ , فَذَهَبُوا بِهِ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ , فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابٌ ⦗٣٠٥⦘ لَهُ , فَرَدَّ الْقَلَائِصَ وَأَخَذُوهُ , قَالَ: فَضَحِكَ مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا " فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ مِمَّا فَعَلَهُ نُعَيْمَانُ بِسُوَيْبِطٍ حَوْلًا فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ عَلَى الْمُزَاحِ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ: هَذَا الْقَائِلُ: وَمِثْلُ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 1666

١٦٢١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ , ⦗٣٠٦⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيَّ عَلَى خَيْبَرَ , فَبَعَثَ سَرِيَّةً , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ , وَكَانَ رَجُلًا فِيهِ دُعَابَةٌ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَارٌ قَدْ أُجِّجَتْ , فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَيْسَ طَاعَتِي عَلَيْكُمْ وَاجِبَةً قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَقُومُوا فَاقْتَحِمُوا هَذِهِ النَّارَ , فَقَامَ رَجُلٌ حَتَّى يَدْخُلَهَا , فَضَحِكَ وَقَالَ: إنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَضَحِكَ، فَقَالَ: " أَمَا إذَا قَدْ فَعَلُوا هَذَا فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " ١٦٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَزِّزٍ بِالْحَاءِ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَاعِلِهِ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ مِثْلِهِ عَلَى الْمُزَاحِ ⦗٣٠٧⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إبَاحَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ أَحَدٌ بِأَحَدٍ , وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا , ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَوْلًا كَمِثْلِ مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بِأُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَيَضْحَكُ أَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَحْضَرِهِ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ مِنْهُ إيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَفْعَالُ لَيْسَ بِمُبَاحٍ لَهُمْ فِعْلُ مِثْلِهَا فِي الْإِسْلَامِ

стр. 1667

١٦٢٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , قَالَ: جَالَسْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ , فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ وَيَذْكُرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَرُبَّمَا يَتَبَسَّمُ مَعَهُمْ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ

стр. 1668

١٦٢٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ ⦗٣٠٨⦘ صَاحِبِهِ لَاعِبًا، وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا صَاحِبِهِ فَلْيَرُدَّهَا إلَيْهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالسَّائِبُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ السَّائِبِ هَذَا هُوَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ حَلِيفٌ فِي قُرَيْشٍ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الْمَنْسُوخِ مِنْهُ

стр. 1669

١٦٢٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ , ⦗٣٠٩⦘ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَأَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ كِنَانَةَ رَجُلٍ , فَغَيَّبُوهَا لِيَمْزَحُوا مَعَهُ , فَطَلَبَهَا الرَّجُلُ , فَفَقَدَهَا , فَرَاعَهُ ذَلِكَ , فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْهُ , فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكُمْ؟ قَالُوا: لَا، وَاللهِ إلَّا أَنَّا أَخَذْنَا كِنَانَةَ فُلَانٍ لِنَمْزَحَ مَعَهُ فَرَاعَهُ ذَلِكَ , فَذَلِكَ الَّذِي أَضْحَكَنَا فَقَالَ: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ مَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مِنْ أَخْذِ كِنَانَةِ صَاحِبِهِ لِيَرْتَاعَ بِفَقْدِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُبَاحٌ لَهُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا " فَكَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ مَا فَعَلَهُ , مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ فَعَلَهُ نُعَيْمَانُ بِسُوَيْبِطٍ , وَمَا كَانَ فَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ الْمُدْلِجِيِّ بِأَصْحَابِهِ لِيَضْحَكُوا مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى لِفَاعِلِ ⦗٣١٠⦘ مَا ذَكَرَ فِعْلَهُ إيَّاهُ فِيهِ: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا " فَكَانَ ذَلِكَ تَحْرِيمًا مِنْهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَنَسْخًا لِمَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَهُ , مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ تَعَلَّقَ مِمَّنْ يَذْهَبُ إلَى إبَاحَةِ مِثْلِهِ , إنْ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1670

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾

стр. 1671

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ مَرْجَانَةَ , قَالَ: ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ آخَذَنَا اللهُ بِهَا لَنَهْلِكَنَّ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِينَ نَزَلَتْ مَا وَجَدَ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَنَزَلَتْ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَكَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ "

стр. 1672

١٦٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ , يُحَدِّثُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ الْآيَةَ فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ آخَذَنَا اللهُ بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ , ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ , فَقَالَ ابْنُ مَرْجَانَةَ: فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ , فَذَكَرْتُ لَهُ مَا تَلَا ابْنُ عُمَرَ وَمَا فَعَلَ حِينَ تَلَاهَا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , لَعَمْرِي لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِينَ أُنْزِلَتْ مِثْلَ مَا وَجَدَ ابْنُ عُمَرَ , فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَهَا ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلَى آخِرِ السُّورَةِ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَتْ هَذِهِ ⦗٣١٣⦘ الْوَسْوَسَةُ مِمَّا لَا طَاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهَا , فَصَارَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ قَضَى الله أَنَّ لِلنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ يُحَدِّثُ , فَأَوْقَعَ ذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ شِهَابٍ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنِ ابْنِ مَرْجَانَةَ سَمَاعًا , فَنَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ , إنْ شَاءَ اللهُ ١٦٢٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ حَمَّادٍ التُّجِيبِيَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ إنَّمَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَرْجَانَةَ بَلَاغًا , وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْهُ سَمَاعًا , فَبَطَلَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ لِبُطْلَانِ إسْنَادِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا , هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣١٤⦘ فِي هَذَا السَّبَبِ حَدِيثٌ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 1673

١٦٢٩ - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ الْآيَةَ جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: لَا نُطِيقُ لَا نَسْتَطِيعُ , كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ، وَلَا نَسْتَطِيعُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلَى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: " نَعَمْ ": ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] الْآيَةَ , قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَصَحَّ إسْنَادًا , ثُمَّ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣١٥⦘ قَوْلَهُمْ: لَا نُطِيقُ , لَا نَسْتَطِيعُ , كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ , وَمَا لَا نَسْتَطِيعُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ اللهَ أَعْلَمَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ يُؤَاخِذُهُمْ بِخَوَاطِرِ قُلُوبِهِمْ , الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُونَهَا وَلَا يَمْلِكُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ , فَبَيَّنَ لَهُمْ فِيمَا أَنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] أَيْ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا مَا لَا تَمْلِكُهُ , وَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إنَّمَا هُوَ مَا يُخْفُونَهُ مِمَّا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ لَا يُخْفُوهُ وَمَا يُبْدُونَهُ مِمَّا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُخْفُوهُ , لَا الْخَوَاطِرُ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُونَ فِيهَا إبْدَاءً وَلَا إخْفَاءً، وَلَا يَمْلِكُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ مَرْجَانَةَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلٌ يُخَالِفُ هَذَا الْقَوْلَ

стр. 1674

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الْآيَةَ قَالَ: " مِنَ الشَّهَادَةِ " ⦗٣١٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدَنَا غَيْرَ صَحِيحٍ , وَكَانَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَاهُمَا بِالْآيَةِ ; لِأَنَّ كِتْمَانَ الشَّهَادَةِ مِمَّا لَا يُغْفَرُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَفِي الْآيَةِ مَا قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1675

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ , عِنْدَمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلَى آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَا كَانَ مِنَ اللهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ لِذَلِكَ جَوَابًا لَهُمْ

стр. 1676

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلَى قَوْلِهِ : ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] , قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ , ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الْآيَةَ، قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ

стр. 1677

١٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا قَالَ: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥] قَالَ: اللهُ : قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَلَمَّا قَالَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ⦗٣١٩⦘ إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ اللهُ : لَا أُؤَاخِذْكُمْ فَلَمَّا قَالَ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ اللهُ لَا أَحْمِلُ عَلَيْكُمْ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: : ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ اللهُ : لَا أُحَمِّلُكُمْ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ اللهُ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: قَدْ رَحِمْتُكُمْ فَلَمَّا قَالَ: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: قَدْ نَصَرْتُكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَالَ: النِّسْيَانُ لَيْسَ مِمَّا يَمْلِكُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , فَكَيْفَ يَسْأَلُونِ أَنْ لَا يُؤَاخَذُوا بِهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّ النِّسْيَانَ الَّذِي لَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ هُوَ النِّسْيَانُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ أَضْدَادٌ لِلذِّكْرِ لَهَا , فَذَلِكَ مِمَّا لَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ , وَمِمَّا لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ سُؤَالُهُمْ رَبَّهُمْ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُمْ بِهِ وَأَمَّا النِّسْيَانُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَإِنَّمَا هُوَ التَّرْكُ عَلَى الْعَمْدِ بِذَلِكَ , كَقَوْلِهِ : ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] فِي مَعْنَى تَرَكُوا اللهَ فَتَرَكَهُمْ قَالَ: فَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ اللهِ حِكَايَةً ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَالْخَطَأُ فَهْمٌ غَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِهِ كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّ الْخَطَأَ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْنَا الَّذِي لَا جُنَاحَ فِيهِ , هُوَ ضِدُّ مَا يَتَعَمَّدُونَهُ كَمَا قَالَ: : ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَالْخَطَأُ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا نَحْنُ عَلَيْهِ , هُوَ الْخَطَأُ الَّذِي يَفْعَلُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ , عَلَى أَنَّهُ بِهِ مُخْطِئٌ فِي اخْتِيَارِهِ لَهُ , وَفِي قَصْدِهِ إلَيْهِ , وَفِي عَمَلِهِ بِهِ وَمِنْهُ قِيلَ: خَطِئْتُ فِي كَذَا مَهْمُوزٌ أَيْ عَمِلْتُ كَذَا خَطِيئَةً , فَذَلِكَ مِمَّا عَامِلُهُ مَأْخُوذٌ بِهِ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ , أَوْ مَعْفُوٌّ لَهُ عَنْهُ , إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْ مِثْلِهِ , فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ أَنَّهُمْ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فِي مَوْضِعِ سُؤَالٍ , وَأَنَّهُ غَفَرَ لَهُمْ فِي شَيْئَيْنِ قَدْ كَانَ لَهُ أَخْذُهُمْ بِهَا , وَعُقُوبَتُهُمْ عَلَيْهَا , وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى فَضْلِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1678

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " تَجَاوَزَ اللهُ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ يَدٌ "

стр. 1679

١٦٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَسَعِ وَهْبُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَجَاوَزَ اللهُ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ يَدٌ "

стр. 1680

١٦٣٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدٌ أَوْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ "

стр. 1681

١٦٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ، وَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ "

стр. 1682

١٦٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٣٢٢⦘ الْمَسْرُوقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ شَيْبَانَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ "

стр. 1683

١٦٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ , حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ "

стр. 1684

١٦٣٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ , ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ ⦗٣٢٣⦘ عَفَا لِي عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لِلْأَعْمَشِ عَنِ الْأَعْرَجِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا يَرْوِيهِ عَنْهُ غَيْرُ جَرِيرٍ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنَا هَؤُلَاءِ جَمِيعًا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ هُوَ: حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِهَا بِهِ أَنْفُسَهَا , وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ , وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا بِالرَّفْعِ , وَأَنَّ أَنْفُسَهَا حَدِيثُهَا بِهِ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهَا إيَّاهُ , وَلَا اجْتِلَابِهَا لَهُ مِنْهَا , قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرُوا

стр. 1685

١٦٣٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ , أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , ⦗٣٢٤⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: إنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ ; لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ: " ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ أَوْ قَالَ: صَرِيحُ الْإِيمَانِ "
следующие страницы →