Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
١٦٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ، وَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ "
стр. 1682
١٦٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٣٢٢⦘ الْمَسْرُوقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ شَيْبَانَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ "
стр. 1683
١٦٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ , حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ "
стр. 1684
١٦٣٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ , ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ ⦗٣٢٣⦘ عَفَا لِي عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لِلْأَعْمَشِ عَنِ الْأَعْرَجِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا يَرْوِيهِ عَنْهُ غَيْرُ جَرِيرٍ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنَا هَؤُلَاءِ جَمِيعًا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ هُوَ: حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِهَا بِهِ أَنْفُسَهَا , وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ , وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا بِالرَّفْعِ , وَأَنَّ أَنْفُسَهَا حَدِيثُهَا بِهِ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهَا إيَّاهُ , وَلَا اجْتِلَابِهَا لَهُ مِنْهَا , قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرُوا
стр. 1685
١٦٣٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ , أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , ⦗٣٢٤⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: إنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ ; لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ: " ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ أَوْ قَالَ: صَرِيحُ الْإِيمَانِ "
стр. 1686
١٦٣٨ - وَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ , عَنْ ذَرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ , ﷺ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالشَّيْءِ , لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ ⦗٣٢٥⦘ بِهِ , فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ " قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمَرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ "
стр. 1687
١٦٣٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , وَسُلَيْمَانُ , عَنْ ذَرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا بِالشَّيْءِ لَأَنْ نَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ " وَقَالَ الْآخَرُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ "
стр. 1688
١٦٤٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ ذَرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: إنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ وَلَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمَرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ " قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ: وَإِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ , وَهُوَ مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ أَوْ مَحْضُ الْإِيمَانِ , أَوْ لِتَوَقِّيكُمْ أَنْ تَقُولُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمْ فَتُؤْخَذُونَ بِهِ , فَكَانَ تَوَقِّيكُمْ ذَلِكَ وَمَنْعُ أَنْفُسِكُمْ مِنْهُ إيمَانًا وَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَهُوَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ , أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ , الَّتِي لَا تُؤَاخَذُونَ بِهَا بَلْ تُثَابُونَ عَلَى تَوَقِّيكُمْ أَنْ تُطْلِقُوهَا " قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ: إنَّ أَحَدَنَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ , أَوْ إنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا , فَإِنَّ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣٢٧⦘ إيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ قَصَدَ بِهِ , وَهُوَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ " أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ " فَعَادَ ذَلِكَ إلَى وَسْوَاسِهِ أَنْفُسَهُمْ بِمَا تُوَسْوِسُهُمْ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ وَهَلْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ مَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ , مِمَّا يُوَافِقُ مَا كَانَ الَّذِينَ أَخَذْنَاهُ عَنْهُمْ حَدَّثُونَا بِهِ , مِمَّا يَعُودُ إلَى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ أَمْ لَا , فَوَجَدْنَا مِنْهُ ذِكْرَ التَّجَاوُزِ مِنَ اللهِ لِنَبِيِّهِ فِي أُمَّتِهِ عَمَّا تَجَاوَزَ لَهَا عَنْهُ , فَكَانَ التَّجَاوُزُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ مَا لَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ , لَكَانُوا مُعَاقَبِينَ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَقَلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْخَوَاطِرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا , وَأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُجْتَلَبَةِ بِالْهُمُومِ بِهَا , فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , عَلَى مَا يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي لِيَعْمَلَهَا , فَتَجَاوَزَ اللهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ عَنْهُمْ ذَلِكَ , فَلَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1689
١٦٤١ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: " قَالَ اللهُ إذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا , وَإِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَلَا تَكْتُبُوهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ هُوَ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً " ⦗٣٢٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: ثُمَّ قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى سُفْيَانَ , بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا بِهِ , فَزَادَنِي فِي الْحَسَنَةِ: " فَاكْتُبُوهَا إلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ " , وَزَادَنِي فِي السَّيِّئَةِ: " فَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ خَشْيَتِي " فَانْتَفَى بِذَلِكَ مَا ادَّعَاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُمْ , وَعَادَ الْحَدِيثُ إلَى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ , كَمَا نَقَلُوهُ إلَيْنَا , لَا بِالرَّفْعِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1690
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصُّرَعَةِ مَنْ هُوَ مِنَ الرِّجَالِ
стр. 1691
١٦٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا تَصْرَعُهُ الرِّجَالُ قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ "
стр. 1692
١٦٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , ⦗٣٣٠⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ "
стр. 1693
١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ الشَّدِيدُ ⦗٣٣١⦘ بِالصُّرَعَةِ " قَالُوا: فَمَنِ الشَّدِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ "
стр. 1694
١٦٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الصُّرَعَةَ الْمُسْتَحِقَّ لِهَذَا الِاسْمِ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ فَيَصْرَعُهَا بِذَلِكَ عَمَّا تَدْعُوهُ إلَيْهِ مِنْ هَوَاهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إخْرَاجٌ مِنْهُ ذَا الْقُوَّةِ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صُرَعَةً , إذْ كَانَ ⦗٣٣٢⦘ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَيَصْرَعُهَا عَمَّا تُرِيدُهُ مِنْهُ مِنْ هَوَاهَا فَوْقَ ذَلِكَ , فَاسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الصُّرَعَةَ، وَإِنْ كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذَكَرنَا صُرَعَةً أَيْضًا وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ قَالُوا: مَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يُعْرَفُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ " , إخْرَاجًا مِنْهُ مَنْ يَسْأَلُ عَلَى الْمَسْكَنَةِ أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْمَسْكَنَةِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا , أَنَّ الصُّرَعَةَ الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ لَيْسَ هُوَ الصُّرَعَةَ , إذْ كَانَ فِي الصُّرَعَيْنِ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ , وَهُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ غَضَبِهَا فَيَصْرَعُهَا عَنْ هَوَاهَا , إلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ , وَإيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1695
بَابٌ بَيَانُ الْحُجَّةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ثُمَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ: اللهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِكَذَا وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ
стр. 1696
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: " اللهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ , وَقَالَ: إنَّمَا يَتَصَدَّقُ مَنْ يَرْجُو الثَّوَابَ " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ سِوَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا حَكَاهُ اللهُ فِيهِ عَنْ نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا فِي دُعَائِهِ إيَّاهُ ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] وَمَا كَانَ مِنْ إجَابَةِ اللهِ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ , مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠] وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ أَيُّوبَ ﷺ : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ ⦗٣٣٤⦘ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [ص: ٤٣] وَإِذَا جَازَ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ مِنَ اللهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ , جَائِزَةً دُعَاؤُهُ بِهَا , وَقَدْ تَكُونُ الْهِبَةُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ لِطَلَبِ الثَّوَابِ عَلَيْهَا , كَانَتِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ الَّتِي لَا يَصْلُحُ لِلْآدَمِيِّينَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَجْوَزَ , وَفِي ذَلِكَ مَا يَتَّسِعُ بِهِ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوَهُ بِذَلِكَ وَأَمَّا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1697
١٦٤٦ - فَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ , عَنْ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ , قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إنَّمَا قَالَ اللهُ : ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " ⦗٣٣٥⦘
١٦٤٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ , عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ تَخْفِيفَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ صَدَقَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1698
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "
стр. 1699
١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " ⦗٣٣٧⦘
١٦٤٩ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 1700
١٦٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ خَلَا ⦗٣٣٨⦘ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ نَاسٌ يُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " قَالَ: إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَهُمُ الَّذِينَ يُلْهَمُونَ
١٦٥١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ⦗٣٣٩⦘ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُمُ الَّذِينَ يُلْهَمُونَ
١٦٥٢ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَلَى سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ فِيمَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ إلَيْهِ بَعْدَ أَبِي سَلَمَةَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِهِمَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مُحَدَّثُونَ أَيْ: مُلْهَمُونَ , وَكَذَلِكَ يُحَدَّثُونَ أَيْ: يُلْهَمُونَ حَتَّى تَنْطِقَ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْحِكْمَةِ كَمَا كَانَ لِسَانُ عُمَرَ ﵁ يَنْطِقُ بِمَا كَانَ يَنْطِقُ بِهِ مِنْهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ إيلَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ لَمَّا قَالَ لَهُنَّ: " لَتَنْتَهُنَّ عَنْ رَسُولِ ⦗٣٤٠⦘ اللهِ ﷺ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ " عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي ذَلِكَ وَأَنَّ اللهَ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَوْلَهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] الْآيَةُ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَدْ كَانَ قَالَهُ لَهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ , أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ
стр. 1701
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ أَوْ وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقُلْتُ: يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ وَبَلَغَنِي شَيْءٌ مِنَ الْمُعَاتَبَةِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ فَانْتَهَيْتُ إلَى إحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]⦗٣٤١⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي تَوْكِيدِ مَا تَأَوَّلْنَا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ
стр. 1702
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ " ⦗٣٤٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الْمُحَدَّثُ فِي هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْهَمِينَ: إنَّ اللهَ أَرْسَلَهُمْ كَمَا قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الرِّسَالَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَا الْمُلْهَمُونَ الْمَذْكُورُونَ مَعَهُمْ، فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَهُمْ مَذْكُورُونَ مَعَهُمْ بِمَا فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَهُوَ الرِّسَالَةُ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهِ أَنَّهُمْ جُمِعُوا مَعَهُمْ بِكِنَايَةٍ فِي الْآيَةِ كَأَنَّهُ أُرِيدَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ، وَلَا نَبِيٍّ، وَلَا أَلْهَمْنَا مِنْ مُحَدَّثٍ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، وَكَانُوا يُنْشِدُونَ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ:
يَا لَيْتَ زَوْجَكَ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
⦗٣٤٣⦘ وَالسَّيْفُ فَمِمَّا يُتَقَلَّدُ بِهِ وَالرُّمْحُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُحْمَلُ وَاسْتُعْمِلَتِ الْكِنَايَةُ فِي ذَلِكَ فَصَارَ كَهُوَ لَوْ قَالَ: مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا وَحَامِلٌ رُمْحًا وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1703
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ "
стр. 1704
١٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ التَّيْمِيُّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (ح)
١٦٥٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ عَنِ الْحَارِثِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إلَيْهِ، قَالَ: " فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ "
стр. 1705
١٦٥٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنَّا أَحَدٍ إلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ , قَالَ: اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إلَّا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ، فَقَالُوا: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا أَخَّرَهُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِهِ فَلَمْ يُقَدِّمْهُ لِلَّهِ فِيمَا يَكُونُ ثَوَابًا لَهُ عِنْدَهُ وَزُلْفَى لَهُ لَدَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مَالُهُ , كَمَا لَيْسَ مَالُ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ مَالًا لَهُ , وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى أَمْوَالِهِ فِي مَنَافِعِهَا لَهُ , إذْ كَانَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَالِهِ يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ , وَمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ مِنْهُ لَا يَنْفَعُهُ فِيهَا، فَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ مَالِهِ , وَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُضَافَ إلَى مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي الْخَيْرِ ⦗٣٤٦⦘ إلَى خَيْرِ أَمْوَالِهِ لَهُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابًا عِنْدَ رَبِّهِ وَزُلْفَى لَدَيْهِ , وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ يُقَدِّمُهُ , فَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ قُرْبَةً إلَيْهِ وَزُلْفَى لَدَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ مَالَهُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ أَمْوَالِهِ فِي مَنَافِعِهِ فِي مَعَادِهِ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1706
١٦٥٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] فَقَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إلَّا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ "
١٦٥٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ ⦗٣٤٧⦘ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٦٥٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ هَمَّامٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا عَادَ مِنْ مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ مَالًا لَهُ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ كَمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1707
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَاضِرُهُ " أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ " وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَا نَسِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا سَمِعَهُ
стр. 1708
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: " يَقُولُونَ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا قَدْ أَكْثَرَ وَاللهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِيهِمْ، وَأَمَّا إخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقُهُمْ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إذَا نَسُوا، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا: " أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَأَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ " فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَمَعْتُهُمَا إلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ، وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ بِشَيْءٍ أَبَدًا ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ ⦗٣٤٩⦘ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَاهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَكَرَ
стр. 1709
١٦٦٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ , حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى "
стр. 1710
وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " قَالَ: أَبُو سَلَمَةَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ " لَا عَدْوَى " وَأَقَامَ عَلَى " لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " قَالَ: فَقَالَ: الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا عَدْوَى " فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ ذَلِكَ , وَقَالَ: " لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ , فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَقَالَ: ⦗٣٥٠⦘ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: لَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إنِّي قُلْتُ: أَبَيْتَ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى " فَلَا نَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ نُسِخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ
стр. 1711
١٦٦١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا عَدْوَى " فَقَامَ أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ "
стр. 1712
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ " لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ " فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ: فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثْتنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى " فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْحَارِثُ: بَلَى فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ⦗٣٥١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ نِسْيَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إيَّاهُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ , وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا حَتَّى يَخْرُجَا أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا تَضَادٌّ أَوِ اخْتِلَافٌ، وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا تَضَادَّ فِي قَوْلِهِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نِسْيَانُهُ لِشَيْءٍ آخَرَ يَقْرَبُ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ
стр. 1713
١٦٦٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , عَنْ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ , مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: " كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَقَطَ فِيمَا أَظُنُّ عَنْ صَالِحٍ " فَجِئْتُ " ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِيَ الَّذِي سَيَأْتِي بِهِ مَوْصُولًا بِهَذَا الْحَرْفِ الَّذِي سَقَطَ عَنْ صَالِحٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكُونُ ⦗٣٥٢⦘ مُضْطَجِعًا فَلَمْ أَجِدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَضْجَعِهِ فَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إنَّمَا أَقَامَتْهُ الصَّلَاةُ فَتَلَفَّتُّ وَرَمَيْتُ بِبَصَرِي يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ إلَى الشَّجَرَةِ يُصَلِّي فَهَوَيْتُ نَحْوَهُ , فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَنِي فَقُمْتُ أَنَا وَهُوَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ أَنْ نُصَلِّيَ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْتُ أَنْ قَدْ قُبِضَ فِيهَا فَابْتَدَرْنَاهُ فَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَصَاحِبِي، فَسَاءَلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَاءَلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: " هَلْ أَنْكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِي اللَّيْلَةَ شَيْئًا؟ " قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، سَجَدْتَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّكَ قَدْ قُبِضْتُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنِّي أُعْطِيتُ فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي إنِّي بُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَالْأَخْمَاسُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي، إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ وَأُعْطِيتُ حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ مُجَاهِدٌ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ لِي صَاحِبِي , وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي: نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا " , وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁ ⦗٣٥٣⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ أَبِي ذَرٍّ أَبَا هُرَيْرَةَ نِسْيَانَهُ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقُرْبِ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرَ الَّذِي ذَكَرْنَا ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَخَالَفَهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ فَخَالَفَ الْأَعْرَجَ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ؟
стр. 1714
١٦٦٣ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , ⦗٣٥٤⦘ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: يَقُولُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " يُكْثِرُ وَاللهُ الْمَوْعِدُ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ حَدِيثِهِ ? وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ مِسْكِينًا أَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى شِبَعِ مِلْءِ بَطْنِي وَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَلَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: " إنْ بَسَطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعُ ثَوْبَهُ إلَى صَدْرِهِ فَلَا يَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهُ إلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ كَلِمَةً إلَى يَوْمِي هَذَا , وَوَاللهِ لَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا: قَوْلُ اللهِ : ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. . .﴾ [البقرة: ١٥٩] فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إيَّاهُ عَلَى إطْلَاقِ نَفْيِ النِّسْيَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ⦗٣٥٥⦘ أَنْ كَانَ مِنْهُ فِيهِ مَا كَانَ , وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَقَالَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا فِيمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى تَثْبِيتِ مَا رَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ مَا قَضَوْا لَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُمَا
стр. 1715
١٦٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
١٦٦٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ , وَمُجَاهِدٍ , ⦗٣٥٦⦘ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ , يَقُولُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنِّي كُنْتُ أَعِي بِقَلْبِي وَكَانَ يَعِي بِقَلْبِهِ، وَيَكْتُبُ بِيَدِهِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَلِكَ " فَأَذِنَ لَهُ "
стр. 1716
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " مَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ " ⦗٣٥٧⦘ قَالُوا: فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إنَّمَا هُوَ حِفْظُهُ لَهُ لَا مَا سِوَاهُ، وَأَنَّ الَّذِي خُصَّ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ حِفْظُهُ لَهُ وَكِتَابَتُهُ إيَّاهُ، فَكَانَتْ مُعَانَاةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ الْحِفْظَ بِقَلْبِهِ وَالْكِتَابَ بِيَدِهِ، وَكَانَتْ مُعَانَاةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَخْذَ بِقَلْبِهِ دُونَ الْكِتَابِ بِيَدِهِ، فَكَانَ مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ أَشَقَّ مِمَّا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ كَانَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالُوا: وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَكْثَرَهُمَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِلْأَعْرَجِ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَكَانَ الَّذِي مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا انْتَفَى عَنْهُ فِيهِ النِّسْيَانُ هُوَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الْوَاحِدِ لَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَهُ، وَلَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1717
بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: اللهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اللهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَقَالُوا: إنَّمَا يُضَافُ الْعَتَاقُ إلَى مَنْ يُرْجَى لَهُ الثَّوَابُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
стр. 1718
كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرْجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: " اللهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ، وَقَالَ: إنَّمَا يَعْتِقُ مَنْ يَرْجُو الثَّوَابَ " قَالُوا: وَاللهُ مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ الْقَوْلِ بَأْسًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا " مَنْ أَعْتَقَ ⦗٣٥٩⦘ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ " فَفِي ذَلِكَ إضَافَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَتَاقَ مِنَ النَّارِ إلَى اللهِ , وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ مَا يَنْطَلِقُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوهُ بِهِ، وَبِاللهِ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1719
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِي , ﵁ أَوْ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]
стр. 1720
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ صَاحِبُ السِّلْعَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مُبَارِزِي يَوْمِ بَدْرٍ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]
следующие страницы →