Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
١٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِي " ⦗٣٩٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْمُرَادِ بِالْفِقْهِ الْمَذْكُورِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " مَا نَحْنُ بِهِ مُسْتَغْنُونَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا إذْ كَانَ مِنْ شَكْلِ مَا يُحْتَاجُ إلَى إبَانَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفِقْهَ هُوَ الْفَهْمُ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
стр. 1752
١٦٩٢ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , أَنَّ عَبَّادَ بْنَ سَالِمٍ , حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ " ⦗٣٩٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى " يُفَقِّهْهُ " عَلَى مَعْنَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُفَهِّمُهُ غَيْرَ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلَهُ " رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَفْهُومٍ بِمَعْنَى كُلِّ مَا فُقِهَ وَأَنَّ لِمَا فُقِهَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ دَرَجَةً زَائِدَةً عَلَى كُلِّ مَفْهُومٍ سِوَاهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1753
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا لَمَّا كَانَ بِهِ النَّاصُورُ وَفِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ مَا عِدْلُهَا مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَفِي صَلَاةِ النَّائِمِ وَهُوَ الْمُضْطَجِعُ مَا عِدْلُهَا مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ
стр. 1754
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ , عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَ بِي النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ , فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا , فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَقَاعِدًا , فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى جَنْبٍ "
стр. 1755
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: ⦗٣٩٧⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ , قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ , وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ , وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى اضْطِرَابِ حَدِيثِ عِمْرَانَ هَذَا لِاخْتِلَافِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ فِيمَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرُوا , وَلَكِنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَحَدِيثُ إبْرَاهِيمَ مِنْهُمَا جَوَابٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِعِمْرَانَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا، وَحَدِيثُ عِيسَى مِنْهُمَا إخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَدْلِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لِلتَّطَوُّعِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ نِصْفُ مَا يَكُونُ لَهُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا , وَلَيْسَ هُوَ عَلَى صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَهُوَ لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ، ذَلِكَ صَلَاتُهُ قَاعِدًا فِيمَا ⦗٣٩٨⦘ يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِهَا كَصَلَاتِهِ إيَّاهَا قَائِمًا ; لِأَنَّهُ هَاهُنَا قَدْ قَصَدَ إلَى الْقِيَامِ وَقَصَّرَ بِهِ عَنْهُ فَاسْتَحَقَّ مِنَ الثَّوَابِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَائِمًا , فَكَانَ إذَا كَانَ يُطِيقُ الْقِيَامَ فَصَلَّى قَاعِدًا قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ اخْتِيَارًا فَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُهُ , وَكُتِبَ لَهُ ثَوَابُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا عَلَى صَلَاتِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ " وَمَنْ يُصَلِّي نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا " فَوَجَدْنَا الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا الَّذِي يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي قُعُودِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَائِمًا عَلَى جَنْبِهِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ يُصَلِّي نَائِمًا وَهُوَ يُطِيقُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا يَرْكَعُ فِيهَا وَيَسْجُدُ فِيهَا , فَكَانَ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ إلَّا بِالْإِيمَاءِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ النَّائِمُ الْمَكْتُوبُ لَهُ بِصَلَاتِهِ كَذَلِكَ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُومِئُ فِي قُعُودِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَّى نَائِمًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِذَلِكَ عَلَى صَلَاتِهِ قَاعِدًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ نِصْفَ أَجْرِ الْقَاعِدِ لَا مَا فَوْقَهُ مِنْ أَجْرِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1756
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذِكْرِ الْفَخِذِ هَلْ هُوَ مِنَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا ؟
стр. 1757
١٦٩٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَخَلَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهَشَّ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهَشَّ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: " أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ " ⦗٤٠٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
стр. 1758
١٦٩٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ , صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا بِئْرٌ فِي الْحَائِطِ، فَجَلَسَ عَلَى رَأْسِهَا , وَدَلَّى رِجْلَيْهِ , وَبَعْضُ فَخِذِهِ مَكْشُوفٌ , وَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ عَلَى الْبَابِ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " فَدَخَلَ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " فَدَخَلَ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " فَدَخَلَ فَحَمِدَ اللهَ وَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ غَطَّى فَخِذَهُ قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ غَطَّيْتَ فَخِذَكَ حِينَ جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ: " إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ " ⦗٤٠١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفَخِذِ أَنَّهُ مِنَ الْعَوْرَةِ
стр. 1759
١٦٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْفَخِذُ عَوْرَةٌ "
стр. 1760
١٦٩٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِدٍ , ⦗٤٠٣⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَأَى فَخِذَ رَجُلٍ فَقَالَ: " فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ "
стр. 1761
١٦٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى مَعْمَرٍ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَاشِفًا عَنْ طَرَفِ فَخِذِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَمِّرْ فَخِذَكَ يَا مَعْمَرُ إنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ " ⦗٤٠٤⦘
١٧٠٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرْجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِي كَثِيرٍ , مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1762
١٧٠١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ , ⦗٤٠٥⦘ عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ أَوْ قَالَ: مِنَ الْعَوْرَةِ "
١٧٠٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1763
١٧٠٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَرْهَدٍ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدِي وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ، فَقَالَ: " خَمِّرْ عَلَيْكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ "
стр. 1764
١٧٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ , عَنْ مِسْعَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ , عَنْ عَمِّهِ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ: " غَطِّ فَخِذَكَ , الْفَخِذُ عَوْرَةٌ " ⦗٤٠٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْفَخِذِ أَنَّهُ عَوْرَةٌ , وَفِي أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا طَلَبْنَا الْأَوْلَى مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ فَوَجَدْنَا الْفَخِذَ مِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ عَوْرَتِهَا لَا يَحِلُّ لِذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمَةِ مِنْهَا، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ سِوَى زَوْجِهَا النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْهَا، كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُمُ النَّظَرُ مِنْهَا إلَى فَرْجِهَا، وَلَا إلَى بَطْنِهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِخِلَافِ صَدْرِهَا وَبِخِلَافِ رَأْسِهَا وَبِخِلَافِ سَاقِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْظُرُ إلَيْهِ ذَوُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمَةِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُونَ مِنَ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ مِنْهَا سِوَى زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيُّونَ مِنْهَا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ فَخِذَهَا مِنْ عَوْرَتِهَا كَمَا فَرْجُهَا وَكَمَا بَطْنُهَا مِنْ عَوْرَتِهَا لَا كَرَأْسِهَا، وَلَا كَسَاقِهَا، وَلَا كَصَدْرِهَا اللَّاتِي لَيْسَتْ ⦗٤٠٨⦘ مِنْ عَوْرَتِهَا , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ كَانَ فِي الرَّجُلِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَكَانَ فَخِذُهُ مِنْ عَوْرَتِهِ لَا كَمَا سِوَاهُ مِنْ بَدَنِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ عَوْرَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي رُكْبَتَيْهِ هَلْ حُكْمُهُمَا كَحُكْمِ فَخِذِهِ أَوْ كَحُكْمِ سَاقِهِ
стр. 1765
١٧٠٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، وَفَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ فَإِذَا هُوَ يَشْرَبُ فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلُومُهُ فِيمَا فَعَلَ بِشَارِفَيْ عَلِيٍّ، وَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، ثُمَّ نَظَرَ إلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ " ⦗٤٠٩⦘
١٧٠٦ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
١٧٠٧ - وَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ حُكْمَ الرُّكْبَةِ كَحُكْمِ السَّاقِ لَا كَحُكْمِ الْفَخِذِ
стр. 1766
١٧٠٨ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَبِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ حَتَّى هَرْوَلَ فِي إثْرِهِ حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: " ارْفَعْ إزَارَكَ " فَكَشَفَ الرَّجُلُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إنِّي أَحْنَفُ، وَتَصْطَكُّ رُكْبَتَايْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ ⦗٤١٠⦘ خَلْقِ اللهِ حَسَنٌ " فَلَمْ نَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إلَّا وَإِزَارُهُ إلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ حَتَّى مَاتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ كَالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا
стр. 1767
١٧٠٩ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ عَائِذِ اللهِ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , ﵁، قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا عَنْ طَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ فَأَسْرَعْتُ إلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ ⦗٤١١⦘ وَتَحَرَّزَ مِنِّي بِدَارِهِ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَبَا بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ قَدِمَ فَأَقْبَلَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ مَرَّتَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ كَالَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا، وَوَجَدْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ كَلَامِهِ كَلَامٌ قَدْ خَلَطَهُ بِوَعِيدٍ لِمَنْ خَالَفَهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ رَأْيًا ; لِأَنَّ الْوَعِيدَ لَا يَكُونُ فِيمَا قَدْ قِيلَ بِالرَّأْيِ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ لِغَيْرِ قَائِلِهِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِهِ مَا قَدْ خَالَفَ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 1768
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا نَظَرَ مِنْ جَارِيَةٍ إلَّا إلَى مَا فَوْقَ سُرَّتِهَا وَأَسْفَلَ مِنْ رُكْبَتَيْهَا ⦗٤١٢⦘ لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا عَاقَبْتُهُ " قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَازَ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنْ يُضَادَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ الْمُخَالِفَةَ لَهُ، ثُمَّ عُدْنَا إلَى طَلَبِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ، فَوَجَدْنَا الْفَخِذَ وَالسَّاقَ عُضْوَيْنِ مَوْصُولَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُرَكَّبٌ عَلَى الْآخَرِ , وَكَانَا إذَا نَشَطَا بَدَا مِنْهُمَا كَالْفَلَكَةِ وَهُمَا كَعَظْمَانِ: أَحَدُهُمَا فِي الْفَخِذِ، وَالْآخَرُ فِي السَّاقِ، وَتِلْكَ الْفَلَكَةُ هِيَ الرُّكْبَةُ , وَكَانَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْفَخِذِ لَهُ حُكْمُ الْفَخِذِ فِي أَنَّهُ عَوْرَةٌ , وَكَانَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي السَّاقِ لَهُ حُكْمُ السَّاقِ وَلَيْسَ هُوَ بِعَوْرَةٍ , وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَفْصِيلِهِ مِنَ الْعَظْمِ الَّذِي فِي السَّاقِ وَلَا عَلَى مِقْدَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَمِنَ الْعَظْمِ الَّذِي فِي السَّاقِ إنَّمَا يُرَيَانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ نَحْكُمَ لَهُ بِحُكْمِ الْعَوْرَةِ لَا بِحُكْمِ مَا سِوَاهُ وَأَمَّا السُّرَّةُ فَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ , وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ
стр. 1769
١٧١٠ - الَّذِي حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ ⦗٤١٣⦘ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ "
١٧١١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السُّرَّةِ مِمَّا قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو مُوسَى فِيهِ , وَقَدْ خَالَفَ أَبَا مُوسَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ
стр. 1770
١٧١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُقَبِّلَ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُهُ مِنْكَ فَرَفَعَ ثَوْبَهُ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ "
стр. 1771
وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِينَا فِي الْجَامِعِ فَأَتَانَا وَقَدِ اتَّزَرْتُ أُزْرَةَ الْفِتْيَانِ فَعَلَّقَ أُصْبُعَهُ فِي إزَارِي حَتَّى طَأْطَأَهُ تَحْتَ السُّرَّةِ " فَكَانَ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى مِمَّا يُخَالِفُهُ ; لِأَنَّ السُّرَّةَ بِالصَّدْرِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْعَوْرَةِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1772
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ عِنْدَ دُخُولِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَمِنْ تَغْيِيرِهِ مِنْ أَحْوَالِهِ عِنْدَ دُخُولِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ عِنْدَ دُخُولِهِمَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ
стр. 1773
١٧١٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لَابِسٌ مِرْطَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: " اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ " فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لَمْ تَفْزَعْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتُ لِعُثْمَانَ؟ فَقَالَ: " إنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْحَيَاءِ، وَلَوْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَ فِي حَاجَتِهِ " ⦗٤١٦⦘
١٧١٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ
١٧١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , قَالَ: قَالَ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ , أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ ⦗٤١٧⦘ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٧١٦ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَذَكَرْتُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُثْمَانَ " أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ " وَبَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
стр. 1774
١٧١٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتِ: " اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ فِي مِرْطٍ وَاحِدٍ، فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ مَعِي فِي الْمِرْطِ ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ فَقَضَى إلَيْهِ حَاجَتَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَصْلَحَ ثِيَابَهُ وَجَلَسَ، فَقَضَى إلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ فَقَضَى إلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ تِلْكَ , ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُمَرُ فَقَضَى إلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ تِلْكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُثْمَانُ فَكَأَنَّكَ احْتَفَظْتَ، فَقَالَ: " إنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيُّ، وَلَوْ أَنِّي أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَحَسِبْتُ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَيَّ حَاجَتَهُ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْكَذَّابُونَ: أَلَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ⦗٤١٩⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نِسْبَةُ الزُّهْرِيِّ رَاوِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ إلَى الْكَذِبِ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ " فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ مَنْ يُكَذِّبُهُ الزُّهْرِيُّ مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِ الزُّهْرِيِّ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ مِنَ الْجَلَالَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَسْنَا نَظُنُّ بِهِ أَطْلَقَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ وَلَقْيِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ لَقِيَهُ وَمَوْضِعُهُ فِي الرِّضَا فِي الْأَخْذِ عَنْهُ عَنْ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ فَمِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأُتِيَ بِجِنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا: " إمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِكُمُ الْآنَ , وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ⦗٤٢٠⦘ وَمِنْهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ
стр. 1775
١٧١٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عُقَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ أَخِي " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ مِمَّا نَظُنُّهُ بِالزُّهْرِيِّ فِي إطْلَاقِهِ هَذَا الْقَوْلَ فِيمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرِدْ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ لِجَلَالَةِ مُحَمَّدٍ , وَاسْتِقَامَةِ حَدِيثِهِ وَإِمَامَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ حَدَّثُوا عَنْهُ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَتِهِ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ رَجُلًا مَجْهُولًا قَدْ حَدَّثَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا خَالِدٍ
стр. 1776
١٧١٩ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , ⦗٤٢١⦘ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ابْنَةُ عُمَرَ , قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ، فَتَحَدَّثُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيُّ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ , وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ تَجَلَّلْتَ ثَوْبَكَ قَالَ: " أَوَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ "؟ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي , وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُونَ نَحْوًا مِنْ هَذَا ⦗٤٢٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَلَامُ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ لَنَا هُوَ عِنْدَنَا عَلَى قَصْدِ الزُّهْرِيِّ بِهِ إلَى أَبِي خَالِدٍ هَذَا أَوْ إلَى مَنْ سِوَاهُ وَإِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَمْثَالِهِ لَا إلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ وَأَمْثَالِهِ إنْ شَاءَ اللهُ، وَالَّذِي نَقُولُهُ: نَحْنُ أَنْ نُصَحِّحَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فَنَجْعَلَهُمَا كَانَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ , قَالَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِمَا , وَفِي ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْفَضِيلَتَيْنِ جَمِيعًا لِعُثْمَانَ ﵁ بِاسْتِحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُ وَبِحَيَائِهِ فِي نَفْسِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 1777
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَشَيَّصَ مَا قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ
стр. 1778
١٧٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: " مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ " قُلْتُ: يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى، قَالَ: " مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا " فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " إنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ فَلْيَفْعَلُوهُ , فَإِنِّي إنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ , وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوهُ , فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ " ⦗٤٢٤⦘
١٧٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِيهِ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ , " وَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ " وَقَالَ: مَكَانَهُ: " وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ "
стр. 1779
١٧٢٢ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ، قَالَ: لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ، فَتَرَكُوهُ، فَشَيَّصَ، فَقَالَ: " مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ "
стр. 1780
١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: " مَا لِلنَّاسِ؟ " فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " لَا لِقَاحَ " أَوْ " مَا أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا " , فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ، فَجَاءَ تَمْرُ النَّاسِ شِيصًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا لَهُ , مَا أَنَا بِصَاحِبِ زَرْعٍ وَلَا نَخْلٍ لَقِّحُوا " قَالَ قَائِلٌ: فِيمَا رَوَيْتُمُ اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا أَظُنُّ ذَاكَ يُغْنِي شَيْئًا " وَفِي حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ " وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ " لَا لِقَاحَ أَوَمَا ⦗٤٢٦⦘ أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا " فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنَاثَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ لَا تَأْخُذُ مِنَ الذُّكْرَانِ شَيْئًا , وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ إخْبَارًا عَنْ وَحْيٍ , وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ ظَاهِرٍ مِمَّا يَتَسَاوَى فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ , ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فَيَتَبَيَّنُ ذَوُو الْعِلْمِ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ , وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّنْ كَانَ يُعَانِي ذَلِكَ وَلَا مِنْ بَلَدٍ يُعَانِيهِ أَهْلُهُ ; لِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا بَلَدُهُ مَكَّةُ، وَلَمْ تَكُنْ دَارَ نَخْلٍ يَوْمَئِذٍ , وَإِنَّمَا كَانَ النَّخْلُ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا ﷺ , وَكَانَ مَعَ أَهْلِهَا مِنْ مُعَانَاةِ النَّخْلِ وَالْعَمَلِ مَا يُصْلِحُهَا مَا لَيْسَ مِثْلُهُ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي قَالَ: فِيهِ مَا قَالَ: وَاسِعًا لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ عَلَى مَا نَفَى مَا يَسْتَحِيلُ عِنْدَهُ وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى الظَّنِّ بِهِ , فَقَالَ: ﷺ مَا حَكَاهُ عَنْهُ طَلْحَةُ لِبَعْضِ مَنْ رَآهُ يُعَانِي اللِّقَاحَ ثُمَّ قَالَ: مَا حَكَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ وَأَنَسٌ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ مِمَّنْ رَآهُمْ يُعَانُونَ التَّلْقِيحَ، وَقَالَ: مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لِقَوْمٍ آخَرِينَ , وَأَنَّهُمْ يُعَانُونَ التَّلْقِيحَ، فَحَكَى كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ ﷺ يَقُولُ: شَيْئًا مِمَّا سَمِعَهُ يَقُولُهُ، وَكُلُّهُمْ صَادِقٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ , وَكُلُّ أَقْوَالِهِ الَّتِي قَالَهَا ﷺ مِمَّا حَكَاهُ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَمَا قَالَ: وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 1781
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْعَةِ الْمُهَاجِرِ، وَفِي بَيْعَةِ الْأَعْرَابِيِّ مَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَيْعَتِهِ الَّتِي بَايَعَهَا
стр. 1782
١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ أَبِي عُشَانَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , ﵁ قَالَ: " بَلَغَنِي قُدُومُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا فِي غُنَيْمَةٍ لِي , فَرَفَضْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ , فَقُلْتُ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ، فَقَالَ: " بَيْعَةً أَعْرَابِيَّةً تُرِيدُ أَوْ بَيْعَةَ هِجْرَةٍ " قَالَ: قُلْتُ: بَيْعَةَ هِجْرَةٍ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ , وَأَقَمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مُعَدٍّ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ رِجَالٌ وَقُمْتُ مَعَهُمْ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا مِنْ مُعَدٍّ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَمِمَّنْ نَحْنُ؟ قَالَ: مِنْ قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ " ⦗٤٢٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ عُقْبَةَ فَبَايَعْتُهُ وَأَقَمْتُ أَيْ: بِدَارِ الْهِجْرَةِ أَنَّ الْبَيْعَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِ تُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ , وَأَنَّ الْبَيْعَةَ الْأَعْرَابِيَّةَ بِخِلَافِهَا مِمَّا لَا يُوجِبُ الْإِقَامَةَ عَلَى أَهْلِهَا عِنْدَهُ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1783
١٧٢٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ , قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَانَ , قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَاسٍ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا وَاشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَنْ ⦗٤٢٩⦘ مَنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرَنَا فَقَالَ: " ارْجِعُوا إلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَأْمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَبَايِعِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى يَصْرِفَهُمْ هُوَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ خُلَفَاؤُهُ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ فِيمَا يَصْرِفُونَهُمْ فِيهِ مِنْ غَزْوِ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ , وَمِنْ حِفْظِ مَا عَسَى أَنْ يَفْتَتِحُوهُ مِنْ بُلْدَانِ أَهْلِهِ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ إلَى دَارِ أَعْرَابِيَّتِهِمْ حَرَامًا عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْهِجْرَةِ إلَى الْأَعْرَابِيَّةِ، وَمَنْ عَادَ كَذَلِكَ كَانَ مَلْعُونًا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1784
١٧٢٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , ⦗٤٣٠⦘ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ: " آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدُهُ إذَا عَلِمُوا بِهِ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
١٧٢٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَشَاهِدَاهُ إذَا عَلِمَا بِهِ "
١٧٢٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
١٧٢٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٤٣١⦘ مَسْعُودٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُرَّةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَايَعَهُ، فَلَمَّا وُعِكَ بِالْمَدِينَةِ سَأَلَهُ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَيْعَتِهِ "
стр. 1785
١٧٣٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهِيَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ: عَلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي يَكُونُ بِبَيْعَتِهِ إيَّاهُ مُهَاجِرًا يَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْمَقَامُ عِنْدَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ لِيَصْرِفَهُ فِيمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ بَانَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعَةِ الْمُهَاجِرِ وَبَيْنَ بَيْعَةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1786
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إطْلَاقِهِ لِأَسْلَمَ أَنْ يَبْدُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ بَعْدَ بَيْعَتِهِمْ إيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْهِجْرَةِ
стр. 1787
١٧٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَرْهَدٍ , هَكَذَا قَالَ فَهْدٌ فِي حَدِيثِهِ , وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: إنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: مَنْ بَقِيَ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: بَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ: رَجُلٌ: أَمَّا سَلَمَةُ فَقَدِ ارْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِهِ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَخَافُ أَنْ نَرْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِنَا، فَقَالَ: " ابْدُوا فَأَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ "
стр. 1788
١٧٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , أَنَّ أَبَاهُ , حَدَّثَهُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ بْنُ حَصِيبٍ، فَقَالَ: ارْتَدَدْتُ عَنْ هِجْرَتِكَ , يَا سَلَمَةُ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ إنِّي فِي إذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ انْتَسِمُوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ " فَقَالُوا: إنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ "
стр. 1789
١٧٣٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ , قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ أَبُو ⦗٤٣٥⦘ مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَاءُ بَرَاءُ الْعَوْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَدِمَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ ارْتَدَّتْ هِجْرَتِكَ قَالَ: مَعَاذَ اللهِ إنِّي فِي إذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ، فَاسْكُنُوا الشِّعَابَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا قَالَ: " أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا رَوَيْتَ خُرُوجَ أَسْلَمَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ إلَى الدَّارِ الْأَعْرَابِيَّةِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتَهُ مِمَّا يُوجِبُهُ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ لَعْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُرْتَدَّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الْمُرْتَدِّ كَذَلِكَ ارْتِدَادًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْهِ الطَّاعَةَ إلَى الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي لَا طَاعَةَ مَعَهَا , وَأَسْلَمُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، بَلْ كَانُوا عَلَى خِلَافِهِ مِمَّا قَدْ بَيَّنَهُ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا رَوَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ
стр. 1790
١٧٣٤ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ " قَدِمَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيَّةُ وَمَعَهَا وَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ ⦗٤٣٦⦘ تُهْدِيهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَتْهُ عِنْدِي، وَمَعَهَا قَدَحٌ لَهَا فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أُمَّ سُنْبُلَةَ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَهْدَيْتُ لَكَ هَذَا الْوَطْبَ قَالَ: " بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ صُبِّي لِي فِي هَذَا الْقَدَحِ " فَصَبَّتْ لَهُ فِي الْقَدَحِ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قُلْتُ: قَدْ قُلْتَ: لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ، قَالَ أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَا عَائِشَةُ إنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ , وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ إذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا , وَإِذَا دَعُونَا أَجَبْنَاهُمْ " ثُمَّ شَرِبَ ⦗٤٣٧⦘
١٧٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٧٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ شَيْءٌ ذَهَبَ عَنَّا ذِكْرُهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَهُوَ فَلَيْسُوا بِالْأَعْرَابِ وَخَتَمَ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ ⦗٤٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا إخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَدَّوْا فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يُجِيبُونَ إذَا دُعُوا إلَى مَا يُرِيدُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانُوا يُجِيبُونَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَبَدَّوْا , وَأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا كَذَلِكَ كَانُوا كَهُمْ لَوْ لَمْ يَتَبَدَّوْا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ التَّبَدِّيَ الْمَذْمُومَ هُوَ التَّبَدِّي الَّذِي لَا يُجِيبُ أَهْلُهُ إذَا دُعُوا , فَأَمَّا التَّبَدِّي الَّذِي هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْمُقَامِ بِالْحَضْرَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْأَعْرَابَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعٍ فَذَمَّهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَذَكَرَهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ فَوَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩] فَكَانَ الْأَعْرَابُ الْمَذْمُومُونَ فِيمَا تَلَوْنَا هُمُ الَّذِينَ يَغِيبُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى لَا يَعْلَمُوا أَحْكَامَ اللهِ الَّذِي يُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ، وَلَا فَرَائِضَهُ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَكَانَ مَنْ هُوَ خِلَافُهُمْ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي حَمِدَهُمْ عَلَيْهَا وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهَا , فَكَانَ الْأَسْلَمِيُّونَ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ، فَكَانُوا كَمَنْ لَا يُفَارِقُهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →