← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إطْلَاقِهِ لِأَسْلَمَ أَنْ يَبْدُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ بَعْدَ بَيْعَتِهِمْ إيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْهِجْرَةِ

стр. 1787

١٧٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَرْهَدٍ , هَكَذَا قَالَ فَهْدٌ فِي حَدِيثِهِ , وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: إنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: مَنْ بَقِيَ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: بَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ: رَجُلٌ: أَمَّا سَلَمَةُ فَقَدِ ارْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِهِ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَخَافُ أَنْ نَرْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِنَا، فَقَالَ: " ابْدُوا فَأَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ "

стр. 1788

١٧٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , أَنَّ أَبَاهُ , حَدَّثَهُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ بْنُ حَصِيبٍ، فَقَالَ: ارْتَدَدْتُ عَنْ هِجْرَتِكَ , يَا سَلَمَةُ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ إنِّي فِي إذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ انْتَسِمُوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ " فَقَالُوا: إنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ "

стр. 1789

١٧٣٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ , قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ أَبُو ⦗٤٣٥⦘ مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَاءُ بَرَاءُ الْعَوْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَدِمَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ ارْتَدَّتْ هِجْرَتِكَ قَالَ: مَعَاذَ اللهِ إنِّي فِي إذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ، فَاسْكُنُوا الشِّعَابَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا قَالَ: " أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا رَوَيْتَ خُرُوجَ أَسْلَمَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ إلَى الدَّارِ الْأَعْرَابِيَّةِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتَهُ مِمَّا يُوجِبُهُ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ لَعْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُرْتَدَّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الْمُرْتَدِّ كَذَلِكَ ارْتِدَادًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْهِ الطَّاعَةَ إلَى الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي لَا طَاعَةَ مَعَهَا , وَأَسْلَمُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، بَلْ كَانُوا عَلَى خِلَافِهِ مِمَّا قَدْ بَيَّنَهُ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا رَوَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ

стр. 1790

١٧٣٤ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ " قَدِمَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيَّةُ وَمَعَهَا وَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ ⦗٤٣٦⦘ تُهْدِيهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَتْهُ عِنْدِي، وَمَعَهَا قَدَحٌ لَهَا فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أُمَّ سُنْبُلَةَ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَهْدَيْتُ لَكَ هَذَا الْوَطْبَ قَالَ: " بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ صُبِّي لِي فِي هَذَا الْقَدَحِ " فَصَبَّتْ لَهُ فِي الْقَدَحِ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قُلْتُ: قَدْ قُلْتَ: لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ، قَالَ أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَا عَائِشَةُ إنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ , وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ إذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا , وَإِذَا دَعُونَا أَجَبْنَاهُمْ " ثُمَّ شَرِبَ ⦗٤٣٧⦘ ١٧٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ١٧٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ شَيْءٌ ذَهَبَ عَنَّا ذِكْرُهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَهُوَ فَلَيْسُوا بِالْأَعْرَابِ وَخَتَمَ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ ⦗٤٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا إخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَدَّوْا فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يُجِيبُونَ إذَا دُعُوا إلَى مَا يُرِيدُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانُوا يُجِيبُونَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَبَدَّوْا , وَأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا كَذَلِكَ كَانُوا كَهُمْ لَوْ لَمْ يَتَبَدَّوْا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ التَّبَدِّيَ الْمَذْمُومَ هُوَ التَّبَدِّي الَّذِي لَا يُجِيبُ أَهْلُهُ إذَا دُعُوا , فَأَمَّا التَّبَدِّي الَّذِي هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْمُقَامِ بِالْحَضْرَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْأَعْرَابَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعٍ فَذَمَّهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَذَكَرَهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ فَوَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩] فَكَانَ الْأَعْرَابُ الْمَذْمُومُونَ فِيمَا تَلَوْنَا هُمُ الَّذِينَ يَغِيبُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى لَا يَعْلَمُوا أَحْكَامَ اللهِ الَّذِي يُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ، وَلَا فَرَائِضَهُ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَكَانَ مَنْ هُوَ خِلَافُهُمْ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي حَمِدَهُمْ عَلَيْهَا وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهَا , فَكَانَ الْأَسْلَمِيُّونَ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ، فَكَانُوا كَمَنْ لَا يُفَارِقُهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1791

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّسَمِّي بِرَبَاحٍ , وَأَفْلَحَ , وَيَسَارٍ , وَيَسِيرٍ , وَعَلَاءٍ , وَنَافِعٍ , وَبَرَكَةَ مِنْ كَرَاهَتِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ

стр. 1792

١٧٣٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , يَقُولُ " أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى بِعَلَاءَ وَبَرَكَةَ وَأَفْلَحَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا "

стр. 1793

١٧٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ , ⦗٤٤٠⦘ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى نَافِعًا، وَيَسَارًا وَبَرَكَةَ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَقَالَ: رَافِعٌ أَمْ لَا؟ "

стр. 1794

١٧٣٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إنْ عِشْتُ نَهَيْتُ أُمَّتِي إنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يُسَمِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَرَكَةَ، وَنَافِعًا، وَأَفْلَحَ " وَلَا أَدْرِي قَالَ: رَافِعٌ يُقَالُ هَاهُنَا بَرَكَةُ؟ فَيُقَالَ: لَا " فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ " ⦗٤٤١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ: لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسَمِّيَ بِهَا لَيْسَ بِحَرَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا لَنَهَى عَنْهُ ﷺ ، وَلَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ إلَى وَقْتٍ آخَرَ وَاللهُ أَعْلَمُ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَحُفَّهَا نَهْيٌ مِنْهُ، ﷺ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتِ الْإِبَاحَةُ فِي التَّسَمِّي بِهَا قَائِمَةً ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ نَهْيًا أَمْ لَا؟

стр. 1795

١٧٤٠ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ الْفَزَارِيِّ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُسَمِّ غُلَامَكَ رَبَاحًا، وَلَا أَفْلَحَ، وَلَا يَسِيرًا أَوْ قَالَ: يَسَارًا , يُقَالُ: ثَمَّ فُلَانٌ , فَيُقَالُ: لَا " ١٧٤١ - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٤٢⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هَلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ , عَنْ سَمُرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ١٧٤٢ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، ١٧٤٣ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ , عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ , عَنْ سَمُرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1796

١٧٤٤ - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , عَنْ ⦗٤٤٣⦘ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُسَمِّيَنَّ عَبْدَكَ، أَفْلَحَ، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا يَسَارًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ فَيَقُولَ: لَا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إنَّمَا كَانَ خَوْفَ الطِّيَرَةِ بِهَا، كَمَا نُهِيَ أَنْ يُورَدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصَحٍّ فَيُصِيبُهُ مَا أَصَابَ الْمُمْرِضُ، فَيُقَالَ: أَصَابَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيُهُ عَنِ الطِّيَرَةِ

стр. 1797

١٧٤٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي الدَّسْتُوائِيَّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ يَعْنِي , عَنِ الْحَضْرَمِيِّ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الطِّيَرَةِ , فَانْتَهَرَنِي , وَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ , أَنْ أُحَدِّثَهُ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٤٤٤⦘ يَقُولُ: " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ " ١٧٤٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ نَهْيًا مِنْهُ ﷺ عَنِ الطِّيَرَةِ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَفْعُ ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِنَهْيِهِ إيَّاهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي الطِّيَرَةِ مَا يَتَجَاوَزُ مَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا

стр. 1798

١٧٤٧ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، ⦗٤٤٥⦘ وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " ١٧٤٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , وَمُحَمَّدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ عِيسَى , رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ارْتِفَاعِ الطِّيَرَةِ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهَا، وَعَلَى وُجُوبِ تَرْكِ الِالْتِفَاتِ إلَيْهَا عَلَيْهِمْ، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ١٧٤٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , وَيَزِيدُ , قَالَا: مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , وَيَزِيدُ , قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , ﵁ قَالَ: " لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ جَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَأَتَيْتُ , وَإِذَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أُسْكُفَّتِهَا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، ⦗٤٤٦⦘ فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّحَابَةِ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْ وُلَاةِ أُمُورِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ , وَبَقِيَ عَلَى اسْمِهِ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَيْهِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى تُوُفِّيَ هُوَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 1799

١٧٥٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ , سَأَلَتْهُ مَا سَمَّيْتَ ابْنَتَكَ، قَالَ: سَمَّيْتُهَا بَرَّةَ، فَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ هَذَا الِاسْمِ، سَمَّيْتُ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ " قَالُوا: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: سَمُّوهَا زَيْنَبَ " ⦗٤٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الطِّيَرَةِ، وَعَادَ بِذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْأَسْمَاءِ إلَى اسْتِعْمَالِهَا كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْهَا نَهْيٌ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الطِّيَرَةِ؛ لِأَنَّهَا إشَارَاتٌ لِتَبْيِينِ مَا يُشَارُ إلَيْهِ بِهَا عَمَّا سِوَاهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1800

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ يَنُوبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ وَالتَّنَحْنُحِ

стр. 1801

١٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ , عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدْخَلَانِ , فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ ". ⦗٦⦘ ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ التَّنَحْنُحَ لِلْمُصَلِّي ⦗٧⦘ عَنْدَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَنُوبُهُ فِي صَلَاتِهِ. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ: هَلْ خُولِفَ فِيهِ رُوَاتُهُ الْمَذْكُورُونَ فِيهِ أَمْ لَا؟

стр. 1802

١٧٥٣ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ , عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ سَبَّحَ , فَكَانَ ذَلِكَ إِذْنَهُ لِي ". ⦗٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رُوَاتَهُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنَ التَّنَحْنُحِ قَدْ خُولِفُوا فِيهِ , وَأَنَّ مَكَانَ التَّنَحْنُحِ الْمَذْكُورِ فِي التَّسْبِيحُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي , وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي رَوَتْهَا الْعَامَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَنُوبُ الرَّجُلَ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِيهِ هُوَ التَّسْبِيحُ , وَأَنَّ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ النِّسَاءُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُوَ التَّصْفِيقُ

стр. 1803

١٧٥٤ - فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ , إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ "

стр. 1804

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ , فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ "

стр. 1805

١٧٥٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ , فَإِنَّ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الْمَأْمُورُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هُوَ التَّسْبِيحَ مِنَ الرِّجَالِ , وَهِيَ آثَارٌ صِحَاحٌ مَقْبُولَةُ الْمَجِيءِ , وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَيْهَا , غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَيْنَ النِّسَاءِ , فَجَعَلَ ⦗١٠⦘ الَّذِي يَسْتَعْمِلُونَهُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ التَّسْبِيحَ لَا التَّصْفِيقَ

стр. 1806

١٧٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَتُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا , قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ". وَغَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ كَانَ يَقُولُ: مَنْ سَبَّحَ فِي صَلَاتِهِ ابْتِدَاءً لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ , وَإِنْ سَبَّحَ فِيهَا جَوَابًا أَفْسَدَ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَخَالَفَهُمَا أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ , كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , وَعَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , وَعَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , وَكَانَ الْأَمْرُ عَنْدَنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اتِّبَاعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ , وَتَرْكَ الْخُرُوجِ عَنْهُ وَعَنْ شَيْءٍ مِنْهُ , وَاسْتِعْمَالَ النِّسَاءِ فِيمَا يَنُوبُهُنَّ ⦗١١⦘ فِي ذَلِكَ التَّصْفِيقَ لَا التَّسْبِيحَ , وَاسْتِعْمَالَ الرِّجَالِ فِيمَا يَنُوبُهُمْ فِي ذَلِكَ التَّسْبِيحَ لَا التَّصْفِيقَ , وَأَنْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّسْبِيحِ ابْتِدَاءً , أَوْ بَيْنَهُ جَوَابًا؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْكَلَامَ الَّذِي لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ هَذَا حُكْمُهُ , يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ ابْتِدَاءً , وَيَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ جَوَابًا , وَلَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ لَا يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ ابْتِدَاءً , لَمْ يَقْطَعْهَا إِذَا كَانَ جَوَابًا. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ التَّفْرِيقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ

стр. 1807

١٧٥٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " , ⦗١٢⦘ ١٧٥٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَكَّدَ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنِ الرِّجَالِ وَبَيْنَ النِّسَاءِ فِيمَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي هَذِهِ النَّائِبَةِ فِي صَلَوَاتِهِمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1808

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِعَلِيٍّ ﵁: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ "

стр. 1809

١٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ الشَّجَرَةَ بِخُمٍّ فَخَرَجَ آخِذًا بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى , قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ , وَأَنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ مَوْلَيَاكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى , قَالَ: " فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ " , أَوْ قَالَ: " فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ " - شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ - " إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ سَبَبُهُ بِأَيْدِيكُمْ , وَأَهْلَ بَيْتِي ". ⦗١٤⦘ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ مَدِينِيٌّ مَوْلًى لِأَسْلَمَ , قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , وَوَكِيعٌ , وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ

стр. 1810

١٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ , عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا , يَنْشُدُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ , فَقَامَ بِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا , فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ: " اللهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ , اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ , وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ , وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ , وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ , وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ , وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ , وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ "

стр. 1811

١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ يَعَنْي الْحَمَّالَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ ﵁ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ , فَقَامَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " وَهُوَ قَائِمٌ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ , اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ , وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". قَالَ: أَبُو الطُّفَيْلِ فَخَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ , فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: وَمَا تُنْكِرُ؟ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗١٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَفَعَ دَافِعٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: إِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ , وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ مِنَ الْمَدِينَةِ الَّذِي مَرَّ فِي طَرِيقِهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ لِأَنَّ غَدِيرَ خُمٍّ إِنَّمَا هُوَ بِالْجُحْفَةِ , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ ١٧٦٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﵇ , قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ

стр. 1812

١٧٦٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ , فِي أُنَاسٍ مَعِي قَالَ: قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سِعَايَتِهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " بِمَ أَهْلَلْتَ يَا ⦗١٧⦘ عَلِيُّ؟ " , قَالَ: بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ , قَالَ: " فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ ". فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ عَلِيًّا كَمَا ذُكِرَ , لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ مِنَ الْمَدِينَةِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ , وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي إِقْبَالِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ⦗١٨⦘ مَا قَالَهُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هُنَاكَ كَانَ فِي رَجْعَتِهِ مِنْ حَجِّهِ , وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مُحَالًا كَمَا ذَكَرْتَ لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَهُ هَذَا فِي الْقَوْلِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا لَهُ , وَقَدْ وَجَدْنَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ إِنَّمَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَجِّهِ لَا فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا إِلَى حَجِّهِ

стр. 1813

١٧٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ يَعَنْي الْأَعْمَشَ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ , ثُمَّ قَالَ: " كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ , إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ , أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي , فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا , فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ , وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ " ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ , اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ , وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " فَقُلْتُ لِزَيْدٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ , وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ , ⦗١٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ , لَا طَعْنَ لِأَحَدٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ , فِيهِ أَنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي رُجُوعِهِ مِنْ حَجِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا فِي خُرُوجِهِ لِحَجِّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ , وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْمَدِينَةِ

стр. 1814

١٧٦٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَعَنْي ابْنَ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ قَالَ: أَخَبَرَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا , فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ وَقَفَ النَّاسُ , ثُمَّ رَدَّ مَنْ مَضَى وَلَحِقَهُ مَنْ تَخَلَّفَ , فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ , هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: " اللهُمُ اشْهَدْ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا , ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ , مَنْ وَلِيُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ ﷺ , ثَلَاثًا , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ , اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ , وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ وَلَا عَنْدَ أَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ فِي الرِّوَايَةِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ , عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ , وَهُوَ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ

стр. 1815

١٧٦٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ , عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ , مَوْلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّ عَائِشَةَ , أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُحْفَةِ أَمَرَ بِالنَّخَلَاتِ يُنَحَّى مَا تَحْتَهُنَّ , فَلَمَّا كَانَ الرَّوَاحُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ , فَإِنِّي وَلِيُّكُمْ " قَالُوا: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَرَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ: " هَذَا وَلِيِّي وَالْمُؤَدِّي عَنِّي , وَالَى اللهُ مَنْ وَالِاهُ , وَعَادَى مَنْ عَادَاهُ "

стр. 1816

١٧٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْجَوْزَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ , عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ , عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ ⦗٢٢⦘ اللهُ عَنْهُ فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَمِدَ اللهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ , صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَرَفَعَهَا فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ , وَإِنَّ اللهَ يُوَالِي مَنْ وَالِاهُ , وَيُعَادِي مَنْ عَادَاهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَدْ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ , عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ خَالِيًا عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ مِمَّا احْتَجَجْتَ بِهَا , وَقَدْ كَانَ يُغْنِينَا عَنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , عَنِ التَّشَاغُلِ بِمَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ إِذْ لَيْسَ مِثْلُهُ يُعَارِضُ بِرِوَايَتِهِ رِوَايَةَ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ مَعَهُ الثَّبْتُ فِي الرِّوَايَةِ , وَالْجَلَالَةُ فِي الْمِقْدَارِ , وَالْمَوْضِعُ الْجَلِيلُ فِي الْعِلْمِ , وَلَكِنَّا تَكَلَّفْنَا مَا تَكَلَّفْنَا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْحُجَّةِ عَلَيْكَ. وَلَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَأَى عَائِشَةَ ابْنَةَ سَعْدٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا. ⦗٢٣⦘ فَسَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , وَأَشْهَبُ جَمِيعًا , عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهَا ﵁ مِرْكَنٌ يَتَوَضَّأُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْهُ , فِي حَدِيثِ أَشْهَبَ: رُبَّمَا تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِمْ. فَسَمِعْتُ يُونُسَ لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى ضَبْطِ مَالِكٍ وَإِلَى اخْتِيَارِهِ فِيمَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ , إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَرَهَا تَضْبِطُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ , فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهَا قَدْ ضَبَطَتْهُ , وَإِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنْهَا , وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ عَنْهَا , ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا مَعَ ذَلِكَ عَنْ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَنَا , عَنْ مَالِكٍ , هَذَا الْكَلَامُ مِنْ لَفْظِهِ ﵀. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ عَائِشَةَ هَذِهِ قَدْ حَدَّثَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْهَا , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهَا فِي الْعِلْمِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَخَذَ الْحَكَمُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهُ , قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ , عَنِ الْحَكَمِ , لَيْثُ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَرِوَايَتُهُ كَمَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ

стр. 1817

١٧٦٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُجَالِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ فِي غَزْوَةِ ⦗٢٤⦘ تَبُوكَ: " أَنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ". وَقَالَ: كَأَنَّ الصَّحِيحَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ , وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّبْتُ فِي رِوَايَتِهِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا , الضَّابِطِ لَهَا , الْحُجَّةِ فِيهَا وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ

стр. 1818

١٧٧٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعَنْي غُنْدَرًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , تُخَلِّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ". فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ انْتِفَاءُ مَا رَوَى لَيْثٌ فِي ذَلِكَ , عَنِ الْحَكَمِ ⦗٢٥⦘ وَثَبَتَ مَا رَوَى شُعْبَةُ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ "؟ فَقِيلَ لَهُ: الْمَوْلَى هَا هُنَا هُوَ الْوَلِيُّ , كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا , فَمَنْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِيًّا كَانَ لِعَلِيٍّ كَذَلِكَ , وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهمْ , بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1819

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ ﵂ لَمَّا أَشَارَ لَهَا إِلَى الْقَمَرِ " اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ "

стр. 1820

١٧٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْقَمَرَ يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا , هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا؟ هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ ". ⦗٢٧⦘ ١٧٧٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ١٧٧٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَالْمُنْذِرِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعَنْاهُ. ١٧٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعَنْي ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ⦗٢٨⦘ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا , وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ , وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ , وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , إِذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدِ اسْتَعْظَمَهُ وَقَالَ: أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ , وَهُوَ خَلْقُ اللهِ , مُطِيعٌ لَهُ , وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨] فَأَخْبَرَ ⦗٢٩⦘ بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] أَيِ: الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ , فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ , وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقٌ لِلَّهِ , مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذَكَرَ , وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ , وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ , وَهُوَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ , فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ , وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسَ , وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللهُ فِيهِ يَكُونُ عَنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ , وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إِقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ , وَكَانَ لِلَّهِ خَلْقٌ وَهُمُ الشَّيَاطِينُ يَنْبَثُّونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبَثُّونَ فِي النَّهَارِ , كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 1821

١٧٧٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , جَمِيعًا قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ , ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ , فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ , وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ , فَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَا تَفْتَحُ مُغْلَقًا وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ , وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ , وَلَوْ أَنْ ⦗٣٠⦘ تَعْرِضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ ". قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا , وَلَمْ يَذْكُرِ: اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 1822

١٧٧٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , وَكَمَا , حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: الرَّبِيعُ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ , عَنِ اللَّيْثِ , ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا , فَقَالُوا , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " غَطُّوا الْإِنَاءَ , وَأَوْكُوا السِّقَاءَ , وَأَغْلِقُوا الْبَابَ , وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً , وَلَا يَفْتَحُ بَابًا , وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ , فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ

стр. 1823

١٧٧٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعَنْبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ⦗٣١⦘ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَغْلِقُوا الْبَابَ , وَأَوْكُوا السِّقَاءَ , وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ , أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ , وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا , وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً , وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً , وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ , أَوْ بُيُوتَهُمْ " فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَنِي آدَمَ , وَمِنَ الشَّيَاطِينِ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنَ الْمَحْوِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ , مِمَّا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي الضِّيَاءِ الَّذِي فِي النَّهَارِ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّيْلِ , مُرِيدًا بِذَلِكَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّيْلِ مِمَّا الْقَمَرُ سَبَبٌ لَهَا , وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ نَفْسَ الْقَمَرِ , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ كَمِثْلِ قَوْلِ اللهِ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا وَلَا الْعِيرَ نَفْسَهُ , وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ , وَأَهْلَ الْعِيرِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي الْقَمَرِ: " اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا " لَيْسَ يُرِيدُ الْقَمَرَ نَفْسَهُ , وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ مَا يَكُونُ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي الْقَمَرُ سَبَبُهَا لِلْمَحْوِ الَّذِي فِيهِ مِنْ بَنِي آدَمَ , وَمِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاءٌ لِعَائِشَةَ وَلِمَنْ سِوَاهَا مِنْ بَنِي آدَمَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1824

١٧٧٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ كَعْبٍ قَالَ: أَشْهَدُ وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى ﷺ لَسَمِعْتُ صُهَيْبًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ , وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ , وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ , وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ , أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَرْيَةُ نَفْسُهَا لَا خَيْرَ لَهَا , وَلَا شَرَّ لَهَا , وَإِنَّمَا يَأْتِي الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهَا , فَأَضَافَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا , وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْقَمَرِ مِمَّا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1825

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ
следующие страницы →