← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

١٩٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَهُ ثُنْيَا ". فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَا رَوَيْتَهُ , وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ الْمَوْصُولُ بِالْيَمِينِ لَا الْمَقْطُوعُ مِنْهَا , فَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا قُلْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا دَارَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ ⦗١٨١⦘ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَقَالَ فِي إِثْرِهَا: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ

стр. 1962

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِنْتِ السُّدِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " لَا حِنْثَ فِي يَمِينٍ مَوْصُولٍ فِي آخِرِهَا: إِنْ شَاءَ اللهُ " فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مَعَ فَضْلِهِ وَوَرَعِهِ وَعِلْمِهِ يَرُدُّ مَا عَمَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِمَا يَجِبُ لَهُ بِهِ رَدُّهُ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْتَهُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ

стр. 1963

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِذَا قُلْتَ شَيْئًا فَلَمْ تَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَقُلْ إِذَا ذَكَرْتَ: إِنْ شَاءَ اللهُ ". فَكَانَ جَوَابِي لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَيْمَانِ , وَالَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَقُولُ الرَّجُلُ إِنَّهُ يَفْعَلُهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَرُدَّ فِعْلَهُ لَهَا إِلَى مَشِيئَةِ اللهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ ذَلِكَ , أَوْ يَقْطَعَهُ عَنْهُ قَاطِعٌ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ فِي تَرْكِهِ إِيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نَاسِيًا لَهُ قَالَهُ إِذَا ذَكَرَهُ , فَلَحِقَ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ , ⦗١٨٣⦘ وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا يُوجِبُ فِي الْأَيْمَانِ مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِيهَا , وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ , وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ " أَوْ " لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ , وَيَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ إِلْحَاقَهُ الْأَشْيَاءَ بِإِنْ شَاءَ اللهُ فِي يَمِينِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِذَلِكَ لَمَا احْتَاجَ إِلَى الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ , أَوْ إِلَى الْكَفَّارَةِ وَالْحِنْثِ , وَلَكَانَ يَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَيَعُودُ إِلَى حُكْمِهِ , لَوْ كَانَ قَالَهَا مَوْصُولَةً بِيَمِينِهِ , وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِيهِ , فَأَمَّا الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1964

١٩٢٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﷺ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ , أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ امْرَأَةً , كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ شِقَّ رَجُلٍ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ "

стр. 1965

١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ سِتُّونَ امْرَأَةً , فَقَالَ: أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ اللَّيْلَةَ فَتَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا وَاحِدَةٌ , فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا لَوْ كَانَ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا , يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَرْكُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﷺ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللهُ , بَعْدَ تَلْقِينِ الَّذِي لَقَّنَهُ إِيَّاهَا قَدْ يَكُونُ عَلَى قَاطِعٍ قَطَعَهُ عَنْ ذَلِكَ , أَوْ عَلَى تَقْصِيرٍ سَمِعَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ لَقَّنَهُ إِيَّاهُ. ⦗١٨٥⦘ وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ أَبُو هُرَيْرَةَ , كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ

стр. 1966

١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَقَدِ اسْتَثْنَى ". وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , كَالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1967

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَيْمَانِ الْمَوْصُولِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ , بِخَتْمٍ إِنْ شَاءَ اللهُ , هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً فِي جَمِيعِهَا أَوْ اسْتِثْنَاءً فِي الْيَمِينِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا ؟

стр. 1968

١٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا " ثُمَّ قَالَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا " ثُمَّ قَالَ: " إِنْ شَاءَ اللهُ " ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا " ثُمَّ قَالَ: " إِنْ شَاءَ اللهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَصْرِيٌّ صَارَ إِلَى بَغْدَادَ فَحَدَّثَ هُنَاكَ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ , ١٩٢٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , ⦗١٨٧⦘ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَهَكَذَا رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كُلِّ يَمِينٍ مِنَ الْأَيْمَانِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ

стр. 1969

١٩٣٠ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " إِنْ شَاءَ اللهُ "

стр. 1970

١٩٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: " ضَعْ لِي غُسْلًا " فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ: " وَلِّنِي ظَهْرَكَ " فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ , فَاغْتَسَلَ , ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , إِنْ شَاءَ اللهُ ". فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى , لَا يُحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ , فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: ٢٤] وَكَانَ عُدَّ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ , فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا: إِنْ شَاءَ اللهُ , عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلَّهِ , وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ عَلَى لِسَانِهِ , وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى , كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ إِذْ كَانَ اللهُ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ , وَقَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنْ شَاءَ اللهُ﴾ [البقرة: ٧٠] وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ ⦗١٨٩⦘ إِيَّاهَا إِخْلَاصًا لَهُ , وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إِلَيْهِ , وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا , فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ , حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُولِيًا مِنْهُمْ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: ٢٣] , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1971

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الصَّحِيحِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ إِذَا قُدِّمَ مِنْهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ أَوْ أُخِّرَ مِنْهَا , هَلْ يَكُونَانِ سَوَاءً , أَوْ يَكُونَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُسَوُّونَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَلَا يُخَالِفُونَ بَيْنَهُمَا , غَيْرَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُخَالِفُ بَيْنَهُمَا وَيَقُولُ: إِذَا قُدِّمَ الطَّلَاقُ فِيهَا لَزِمَ , وَلَمْ تَنْفَعْ الثُّنْيَا , كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ , فَكَانَ يَجْعَلُهَا طَالِقًا الْآنَ وَلَمْ تَدْخُلِ الدَّارَ , وَيُخَالِفُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَكَانَ يَقُولُ فِي هَذَا كَمَا يَقُولُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ فَلَا ثُنْيَا لَهُ.

стр. 1972

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَمَا يَدْرِي شُرَيْحٌ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ سَيَّارٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ قَالَ: لَقَدْ تَرَكَ شُرَيْحٌ فِي صُدُورِ الْوَرِعِينَ مِنْهَا هَاجِسًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ,

стр. 1973

فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِنَبِيِّهِ لُوطٍ ﷺ : ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٣] فَبَدَأَ بِذِكْرِ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِمَا وَعَدَهُ , بِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي سَبَبِ اللَّدُودِ الَّذِي كَانَ مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ لَمَّا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ لَدُّوهَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إِلَّا لُدَّ , إِلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّي الْعَبَّاسَ "

стр. 1974

١٩٣٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ , عَنْ أَرْقَمَ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ فَاحْتَجَبْنَ مِنِّي , إِلَّا مَيْمُونَةَ فَأَخَذْنَ سُكًّا فَدَقَقْنَهُ ثُمَّ لَدَدْنَهُ بِهِ , فَقَالَ: " لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إِلَّا لُدَّ , إِلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّي الْعَبَّاسَ " فَجَعَلَ بَعْضُهُنَّ يَلُدُّ بَعْضًا

стр. 1975

١٩٣٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ , فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي , فَقُلْنَا: كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِلَّدِّ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ " فَقُلْنَا: كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِلَّدِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسُ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ "

стр. 1976

١٩٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: " يَا ابْنَ أُخْتِي , لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ أَمْرًا عَجَبًا , كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْخَاصِرَةُ فَتَشْتَدُّ بِهِ جِدًّا فَكُنَّا نَقُولُ: أَخَذَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِرْقُ ⦗١٩٤⦘ كَذَا , ثُمَّ أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا الْخَاصِرَةُ مِنْ ذَلِكَ , فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَخِفْنَا عَلَيْهِ وَفَزِعَ النَّاسُ , وَظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ , فَلَدَدْنَاهُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَفَاقَ فَعَرَفَ أَنْ قَدْ لَدَدْنَاهُ , وَوَجَدَ اللَّدُودَ , فَقَالَ: أَظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ سَلَّطَهَا عَلَيَّ؟ مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ , لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي " فَرَأَيْتُهُمْ يَلُدُّونَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا. قَالَ: تَقُولُ: وَمَنْ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ - تَذْكُرُ فَضْلَهُمْ - فَلُدُّوا أَجْمَعِينَ , ثُمَّ بَلَغَنَا اللَّدُودُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ , فَلُدِدْنَا وَاللهِ امْرَأَةً امْرَأَةً , حَتَّى بَلَغَ اللَّدُودُ امْرَأَةً مِنَّا فَقَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي صَائِمَةٌ , قَالُوا: بِئْسَ مَا ظَنَنْتِ أَنَّا نَتْرُكُكِ , وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَدُّوهَا , وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ "

стр. 1977

١٩٣٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: إِنَّ أَوَّلَ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ , قَالَتْ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " مَا هَذَا , أَفِعْلَ نِسَاءٍ يَجِئْنَ مَنْ هَاهُنَا؟ " وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ , وَكَانَتْ أَسْمَاءُ فِيهِنَّ , فَقَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ دَاءٌ مَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ , لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمَّ رَسُولِ اللهِ " يَعْنِي الْعَبَّاسَ قَالَ: فَلَقَدِ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ , وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ , لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ⦗١٩٦⦘ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَزِيمَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالِالْتِدَادِ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ ابْتِدَاءً , ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ الْعَبَّاسُ لَمْ يَحْضُرْ لُدُودَهُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ لَدُّوهُ , وَإِمَّا لِإِعْظَامِهِ إِيَّاهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِهِ مِنْهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَتِ الْعَزِيمَةُ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ وَأُخْرِجَ مِنْهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُؤَخَّرِ عَنْهَا , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ مَا قَالَهُ شُرَيْحٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1978

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ اللَّدُودِ: مَا هُوَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يُعَالِجُوا بِهِ لِعِلَّةٍ مَا ؟

стр. 1979

١٩٣٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أُمِّ قَيْسِ ابْنَةِ مِحْصَنٍ أُخْتِ عُكَاشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: " عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ , فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ , يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيَلُدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ " فَطَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى اللَّدُودِ مَا هُوَ؟ ⦗١٩٨⦘ فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ ذَكَرَ لَنَا , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: اللَّدُودُ: مَا سُقِيَ الْإِنْسَانُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ لُدَّ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ , قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَإِنَّمَا أُخِذَ اللُّدُودُ مِنْ لَدِيدَيِ الْوَادِي , وَهُمَا جَانِبَاهُ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: هُوَ يَتَلَدَّدُ , إِذَا الْتَفَتَ عَنْ جَانِبَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا , فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اللَّدُودِ: مَا هُوَ؟ وَعَلَى إِبَاحَتِهِ فِي الْعِلَاجِ بِهِ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي هُوَ عِلَاجُهَا , وَعَلَى أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ لُدَّ وَلَيْسَ هُوَ عِلَاجُهُ , وَلِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ بِهِ عِلَّةً بِعَيْنِهَا , وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ بِهِ تِلْكَ الْعِلَّةُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ كَانَ مَا أَمَرَ أَنْ يُفْعَلَ قِصَاصًا مِمَّنْ أَمَرَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ مِمَّا فَعَلُوهُ بِهِ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالتَّأْدِيبِ , حَتَّى لَا يَعُدْنَ إِلَى مِثْلِهِ , وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْقِصَاصِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُلَدُّوا بِمِقْدَارِ مَا لَدُّوهُ بِهِ مِنَ الدَّوَاءِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قِصَاصًا لَأَمَرَ أَنْ يُلَدُّوا بِمِقْدَارِ مَا لَدُّوهُ بِهِ لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1980

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِنِّهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ كَانَ قَالَهُ فِي حَيَاتِهِ

стр. 1981

١٩٣٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ يَعْنِي عُمَارَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَتْهُ , أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِمَّا سَارَّهَا بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةَ ﵂ بَعْدَ وَفَاتِهِ , قَالَتْ عَائِشَةُ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهَا " أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إِلَّا عَاشَ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى ﷺ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ , وَلَا أُرَانِي إِلَّا ذَاهِبًا عَلَى سِتِّينَ "

стр. 1982

١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ التَّمِيمِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا عَاشَ نِصْفَ مَا عَاشَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ". ⦗٢٠١⦘ فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنَّهُ تُوُفِّيَ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً , وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا تَنَاهَى إِلَيْنَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِنَ الْأَقْوَالِ , إِنْ شَاءَ اللهُ. فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ , فَرَوَى عَنْهُ أَبُو جَمْرَةَ , نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ فِيهِ

стр. 1983

١٩٣٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ , ⦗٢٠٢⦘ ١٩٤٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا , وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ

стр. 1984

١٩٤١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً , فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ , ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ , وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً " ⦗٢٠٣⦘ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ

стр. 1985

١٩٤٢ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ , وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ". ١٩٤٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ ⦗٢٠٤⦘ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَتْ إِقَامَتُهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ , فَكَانَ هَذَا يُقَرِّبُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً. وَرَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي ذَلِكَ

стр. 1986

١٩٤٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ يُونُسَ , عَنْ عَمَّارٍ , مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً " ⦗٢٠٥⦘ وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ

стр. 1987

١٩٤٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرًا بِالْمَدِينَةِ , وَعَشْرًا بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَ سِنِينَ وَأَكْثَرَ " وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَوْ أَخَذَهُ عَنْهُ بَلَاغًا

стр. 1988

١٩٤٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ⦗٢٠٦⦘ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ " وَمِنْهُمْ عَائِشَةُ , فَرُوِيَ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

стр. 1989

١٩٤٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَفَهْدٌ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً "

стр. 1990

١٩٤٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٢٠٧⦘ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ". ١٩٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 1991

١٩٥٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ - رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ - , عَنْ جَرِيرٍ , أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: " مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ". ⦗٢٠٨⦘ ١٩٥١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: " وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ". وَقَدْ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ سِنِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَلَامِ جَرِيرٍ لَا مِنْ كَلَامِ مُعَاوِيَةَ

стр. 1992

١٩٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ ⦗٢٠٩⦘ عَبْدُ اللهِ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً , وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً , وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ جَرِيرٌ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً , وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. فَفِي هَذَا أَيْضًا دُخُولُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي الْمُخْبِرِينَ بِسِنِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ , لِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي أَصْحَابِهِ. وَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 1993

١٩٥٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ رَبِيعَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً , وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ". ⦗٢١٠⦘ ١٩٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَنَسٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٩٥٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ , عَنْ رَبِيعَةَ , عَنْ أَنَسٍ , مِثْلَهُ. وَمِنْهُمْ دَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْمُخْتَلَفُ فِي الْفَخِذِ الَّذِي هُوَ مِنْهَا , فَيَقُولُ قَوْمٌ: هِيَ شَيْبَانُ , وَيَقُولُ قَوْمٌ: هِيَ ذُهْلٌ , وَيَقُولُ قَوْمٌ: هِيَ سَدُوسٌ , وَكَانَ دَغْفَلٌ هَذَا لَا نَعْلَمُهُ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ , وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَدْخَلُوا حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 1994

١٩٥٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ , كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ يَقْضِي لِمَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْهُمْ فِيهِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ سِنَّهُ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَنْهَا سِتُّونَ سَنَةً , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1995

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ فَسَادِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الشَّابَّ مَنْ كَانَتْ سِنُّهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى مَا دُونَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ , بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْفَعُ مَا قَالَ فِي ذَلِكَ

стр. 1996

١٩٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ١٩٥٨ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ. ١٩٥٩ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ , ⦗٢١٣⦘ فَظَنَنْتُ أَنِّي هُوَ , فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ". ١٩٦٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1997

١٩٦١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ , فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ , فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَيَا أَبَا حَفْصٍ , فَلَوْلَا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ ". فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ

стр. 1998

١٩٦٢ - وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ , فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ , فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ , فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ , فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ " فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ فَفِيمَا رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ , ثُمَّ نَظَرْنَا بَعْدُ إِلَى حَقِيقَةِ مَا دُونَ الشَّابِ , وَإِلَى الشَّابِّ , وَإِلَى مَا فَوْقَهُمَا , فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُخْرِجُهُمْ طِفْلًا , ثُمَّ وَجَدْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ نِهَايَةَ الطُّفُولِيَّةِ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا بَلَغَ ⦗٢١٥⦘ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا دُونَ بُلُوغِ الْحُلُمِ حَالُ طُفُولِيَّةٍ , وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْحُلُمِ ضِدٌّ لَهَا , وَلَا شَيْءَ نَعْلَمُهُ يَكُونُ تَالِيًا لِلطُّفُولِيَّةِ غَيْرَ الشَّبَابِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنِ احْتَلَمَ شَابٌّ , ثُمَّ يَكُونُ كَذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ , وَطَلَبْنَا الْمُدَّةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى ضِدِّهَا فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِتِلَاوَتِهَا فِي هَذَا الْبَابِ: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ [غافر: ٦٧] وَلَمْ يُبَيِّنَ لَنَا فِيهَا مَا بُلُوغُ الْأَشُدِّ , ثُمَّ وَجَدْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَنَا فِي آيَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ: هَلْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنَ الشَّبَابِ إِلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف: ١٥] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ , وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ: هَلْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنَ الشَّبَابِ إِلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي الَّتِي بَدَأْنَا بِتِلَاوَتِهَا بِعَقِبِ قَوْلِهِ فِيهَا: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ [غافر: ٦٧] فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ خُرُوجًا مِنَ الشَّبَابِ وَدُخُولًا فِي الشَّيْخُوخَةِ , فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِيهَا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [غافر: ٦٧] فَكَانَ بَيْنَ الْخَلْقِ مِنَ التُّرَابِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ مِنَ النُّطْفَةِ فَاصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ مِنَ التُّرَابِ هُوَ آدَمُ ﷺ , وَالْمَخْلُوقِينَ مِنَ النُّطْفَةِ هُمْ بَنُوهُ , وَبَيْنَ الْخَلْقَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ ⦗٢١٦⦘ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ [غافر: ٦٧] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بُلُوغِهِمُ الْأَشُدَّ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا مُدَّةٌ , اللهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِهَا , وَهِيَ مُدَّةُ شَبَابٍ , فَيَكُونُ السِّنُّ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا يَوْمَ رَأَى تِلْكَ الرُّؤْيَا هِيَ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ , وَدُونَ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُونَ فِيهَا شُيُوخًا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ , وَاللهَ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1999

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُهُولَ مَنْ هُمْ

стр. 2000

١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ , قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ "
следующие страницы →