Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
٢٤٦٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " قَالَ: وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟ " ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ ⦗٢٥٩⦘ وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ ".
٢٤٦٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2452
٢٤٦٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ، يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا ". فَسَأَلْتُ عَنْهُ , فَقَالُوا: هَذَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ
стр. 2453
٢٤٦٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: " اللهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ ثَلَاثًا - فَقُلْتُ: وَأَنَا، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَحْلِفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ "
стр. 2454
٢٤٦٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، ⦗٢٦١⦘ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ , وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ "
стр. 2455
٢٤٦٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُ الْأُمَّةِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " ثُمَّ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا " ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ تُعْجِبُهُمُ السَّمَانَةُ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ "
стр. 2456
٢٤٦٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ أُمَّتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: " أَنَا وَأَقْرَانِي ". قَالَ: قُلْنَا: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي ". قَالَ: قُلْنَا: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّالِثُ ". قَالَ: قُلْنَا: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ، وَيُتَّمَنُونَ فَلَا ⦗٢٦٣⦘ يُؤَدُّونَ ". قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَفْضِيلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ، وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ
стр. 2457
٢٤٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ⦗٢٦٤⦘ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ". قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَقُرَيْشٌ؟ قَالَ: " لَا، أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ". قُلْنَا: هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ، إِنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠] . ⦗٢٦٥⦘
٢٤٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إِيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إِتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْعَدُوِّ الْمَانِعِ مِنْهُ، وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إِلَيْهِ وَيُبَلِّغُهُمْ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنِ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ، ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِتْيَانِ إِلَيْهِ، وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ، وَفِي الْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ، وَفِي ⦗٢٦٦⦘ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ، كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ غَيْرَ الْإِيمَانِ بِهِ ﷺ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَإِنَّهُمْ فَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إِقَامَةَ اللهِ الْحُجَجَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الْأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا وَلَا الْخُرُوجُ عَنْهَا، فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا، وَلَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2458
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ أَحْكَامِ مَنْ كَانَ بَعْدَ مَنْ حَمِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ
стр. 2459
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ هَلْ مِنْ شَنٍّ؟ " فَأُتِيَ بِالشَّنِّ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ عَصَا مُوسَى ﷺ ، فَأَمَرَ بِلَالًا يَهْتِفُ بِالنَّاسِ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ، قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إِيمَانًا؟ " قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: " وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ؟ " قَالُوا: النَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " كَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ؟ " قَالُوا: فَأَصْحَابُكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " كَيْفَ لَا ⦗٢٧٠⦘ يُؤْمِنُ أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ؟ وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي، وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إِخْوَانِي "
стр. 2460
٢٤٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ، ⦗٢٧١⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ خِيَارَ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ، لَيْسُوا مِنْ أُمَّتِي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الثَّبَجُ الْوَسَطُ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ بَعْدَ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا مِنْ أُمَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَحْمُودَةً مَذَاهِبُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرُّتْبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَهْلُهَا، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ إِخْوَانًا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ مَعْقُولٌ؛ إِذْ قَدْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِهِ الْمَهْدِيُّ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَقِيَّةِ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَالْعِصَابَةُ الَّتِي تُقَاتِلُ الدَّجَّالَ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ ، الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ: " وَتَكُونُ بَقِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأُرْدُنِّ "، وَالَّذِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ التَّمَسُّكَ بِدِينِ اللهِ وَالْبَصِيرَةَ فِيهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الدَّجَّالُ عَلَى ذَلِكَ لِتَكْذِيبِهِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2461
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ بِغَيْرِ رُجُوعٍ مِنْهُ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا مُؤَامَرَةٍ مِنْهُ إِيَّاهَا فِيهِ
стр. 2462
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ "؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا ". فَقَالَ: مَا أَجِدُ. فَقَالَ: " الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمَ حَدِيدٍ ". فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ". ⦗٢٧٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُ هَذَا فِي تَزْوِيجِهِ امْرَأَةً وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَسْأَلْهُ تَزْوِيجَهَا إِيَّاهُ ذَلِكَ الرَّجُلَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ تُوجِبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تَزْوِيجَهَا الرَّجُلَ الَّذِي زَوَّجَهَا إِيَّاهُ بِلَا اسْتِئْمَارٍ مِنْهُ إِيَّاهَا فِي ذَلِكَ
стр. 2463
٢٤٧٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْكِحْنِيهَا، فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: " عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: " اذْهَبْ فَاطْلُبْ ". فَذَهَبَ فَطَلَبَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ شَيْئًا. فَقَالَ: " اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ". فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: " ⦗٢٧٤⦘ اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَ مَعَ مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ "
стр. 2464
٢٤٧٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنَّا فِي الْقَوْمِ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةٌ: إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَ فِيَّ رَأْيَكَ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: " اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ". فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِئْ بِشَيْءٍ وَلَا بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَعَكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَزَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ ".
٢٤٧٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا ⦗٢٧٥⦘ رَأْيَكَ، فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهَا بِشَيْءٍ، حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا خَاطَبَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِطْلَاقُهَا لَهُ أَنْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا انْطَلَقَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَزَوَّجَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ. وَمِثْلُ هَذَا مَا قَدِ اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُضَارِبِ الْمَمْنُوعِ مِنْ دَفْعِ الْمَالِ لِلْمُضَارَبَةِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ دَافِعُهُ إِلَيْهِ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ , فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ دَفْعُهُ إِلَى مَنْ يَرَى لِيَحِلَّ بِهِ مَحَلَّهُ، وَلِيَعْمَلَ فِيهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَعْمَلُ فِيهِ لَوْ عَمِلَ فِيهِ، وَلِيَكُونَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَجْعَلُهُ لَهُ مِنْهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَمَّا جَعَلَتْ لَهُ فِي هِبَتِهَا لَهُ نَفْسَهَا أَنْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ. وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2465
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ مِمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنَ الشَّيْءِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِحَقِّهِ فِيهِ أَمْ لَا
стр. 2466
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ لِأَهَبَ نَفْسِي لَكَ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: " انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ , فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ. قَالَ: فَرَآهُ ⦗٢٧٧⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ , فَقَالَ: " مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا فَقَالَ: " أَتَقْرَأُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ".
٢٤٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَا أُصْدِقُهَا نِصْفَ إِزَارِي، وَقَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ "، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الْإِزَارِ كَذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لُبْسَهُ بِكَمَالِهِ فِي حَالٍ مَا يَحِقُّ مِلْكُهُ نِصْفَهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ، كَمَا لَمْ يَقُلْ لَهُ: إِنْ لَبِسَهُ سِوَاكَ أَوْ سِوَاهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ وَلَا عَلَيْهَا؛ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِكِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ أَوْ مِمَّا إِنْ قُسِمَ انْقَسَمَ، أَنْ يُسْتَعْمَلَ كَذَلِكَ وَأَنْ، تَجْرِيَ فِيهِ الْمُهَايَأَةُ، فَيَسْتَعْمِلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِكِيهِ بِحَقِّ مِلْكِهِ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا حَتَّى يَعْتَدِلَا فِي مَنَافِعِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْطَلِقًا فِيهِ ⦗٢٧٨⦘ التَّجْزِئَةُ جُزِّئَ بَيْنَهُمَا، فَجُعِلَ جُزْءٌ مِنْهُ يَفِي بِحَقِّ أَحَدِهِمَا فِي يَدِهِ لِمُدَّةٍ مَا، وَجُعِلَ جُزْءٌ مِنْهُ فِي يَدِ الْآخَرِ مِنْهُمَا تِلْكَ الْمُدَّةَ يَسْتَعْمِلُهُ بِحَقِّ مِلْكِهِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِيمَا هُوَ مِنْهُ , وَهَذَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الدَّارِ تَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيَطْلُبُ أَحَدُهُمَا سُكْنَى نَصِيبِهِ مِنْهَا وَيَأْبَاهُ الْآخَرُ: إِنَّ الْمُهَايَأَةَ تُسْتَعْمَلُ فِيهَا بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَمِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ ذَلِكَ لَهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2467
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ نَهْيٍ أَوْ إِبَاحَةٍ
стр. 2468
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ قَالَ: أَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] . ⦗٢٨٠⦘
٢٤٨١ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2469
٢٤٨٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ , فَقُلْتُ: أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ فَقَالَ: أَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ ﷺ لِأَبِيهِ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْكَارُ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ اسْتِغْفَارَهُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ , وَذِكْرُ عَلِيٍّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَنُزُولُ مَا ذُكِرَ نُزُولُهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ، أَوْ تِلَاوَتُهُ عَلَيْهِ مَا تَلَاهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٢٨١⦘ أَنَّ أَبَوَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ أَنَّهُمَا كَانَا مَيِّتَيْنِ عِنْدَ اسْتِغْفَارِهِ لَهُمَا، غَيْرَ أَنَّ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِ مَعْنًى يُوجِبُ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ الَّذِي نَهَى بِهِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ مَا كَانَ الْإِيمَانُ مَرْجُوًّا مِنْهُمْ، وَمُحَرَّمًا عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ يُؤْيَسَ مِنْهُمْ مِنْهُ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
стр. 2470
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَذَا فِي كِتَابِي، وَالصَّوَابُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " لَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ "
стр. 2471
٢٤٨٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] ، فَكَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَمْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٤] ، يَعْنِي اسْتَغْفَرَ لَهُ مَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا مَاتَ أَمْسَكَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ " فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللهِ حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ ⦗٢٨٣⦘ إِبْرَاهِيمَ ﷺ : ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] ، وَاحْتَمَلْنَا حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ إِنَّمَا أَخَذَ الْكِتَابَ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ مَا تَلَوْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ كَانَ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا نُزُولَ مَا قَدْ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ
стр. 2472
٢٤٨٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ: " أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَمَا وَاللهِ لِأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا ⦗٢٨٤⦘ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] ، وَأَنْزَلَ فِي أَبِي طَالِبٍ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] .
٢٤٨٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٢٨٥⦘
٢٤٨٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَنْزَلَ النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ لِسَبَبِ مَا كَانَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ
стр. 2473
٢٤٨٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا؟ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ , ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا ⦗٢٨٦⦘ فَأَتَيْنَاهُ , فَقَالَ: " أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ " قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلَيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] حَتَّى تَنْقَضِيَ الْآيَةُ، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ [التوبة: ١١٤] ، فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدَيْنِ مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي ". فَاللهُ أَعْلَمُ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ مَا قَدْ تَلَوْنَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ مَا قَدْ تَلَوْنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَبَبِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ سَبَبِ عَلِيٍّ ﵁ فِيمَا كَانَ سَمِعَهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِ لِأَبَوَيْهِ، وَمِنْ زِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ , وَمِنْ سُؤَالِ رَبِّهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِذْنَ لَهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا، فَكَانَ نُزُولُ مَا تَلَوْنَا جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي إِبَاحَةِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَحْيَائِهِمْ
стр. 2474
٢٤٨٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِغْفَارُهُ ﷺ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 2475
٢٤٨٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِوَالِدَتِي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ". وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2476
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْحِهِ عَلَى خُفَّيْهِ هَلْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَوْ قَبْلَهَا
стр. 2477
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ , وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ". ⦗٢٩٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَسْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ، وَفِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا "، فَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ، فَمَنَعُوا بِهِ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ يُوجِبُ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ: لَا تَمْسَحُوا عَلَيْهِمَا فَإِنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ بِنَسْخِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ ابْنِ ⦗٢٩١⦘ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهِمَا , وَرَآهُ غَيْرُهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ مَنْ رَآهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا أَوْلَى بِمَا رُوِيَ مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا "، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ قَدِ اخْتَصَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِمْ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ. وَكَانَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ هُوَ الْمُبَالَغَةَ فِيهِ، وَتَبْلِيغَهُ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ، وَفِي ذَلِكَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عَلَيْهِمَا , وَيَكُونُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ , وَيَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ لُزُومُ مَا اخْتَصَّهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ
стр. 2478
وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ⦗٢٩٢⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: " لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ". فَكَانَ تَصْحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ مَا اخْتَصَّهُ ⦗٢٩٣⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِ، وَإِعْلَامَهُ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ وَبِخِلَافِ بَنِي هَاشِمٍ سِوَاهُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى خِفَافِهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا تَوَجَّهَ لَنَا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ احْتِمَالِنَا فِيهِ حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ فِي حَالِ التَّغَيُّرِ وَقَبْلَ حَالِ التَّغَيُّرِ، فَلَمْ يُدْرَ أَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ أَوْ بَعْدَ التَّغَيُّرِ، وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ يُؤْخَذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَهُمْ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَمْ لَا؟
стр. 2479
٢٤٩١ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا تَوَضَّأَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ". كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ
стр. 2480
٢٤٩٢ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ , فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ". قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ ⦗٢٩٥⦘ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ
стр. 2481
٢٤٩٣ - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَضَى حَاجَةً مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: إِنْ تَعْجَبْ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ "
стр. 2482
حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ " أَنَّهُ كَانَ مُعْجَبًا بِحَدِيثِ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ جَرِيرٍ مَسْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. ⦗٢٩٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُمْ إِيَّاهُ عَنْ جَرِيرٍ؛ فَكَانَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا. وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ مُتَّصِلًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ
стр. 2483
٢٤٩٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَوْمٌ , وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ , فَقَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ , وَمَا رَأَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ إِلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ
стр. 2484
٢٤٩٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ". فَقَالُوا: بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ جَرِيرٌ: إِنَّمَا أَسْلَمْتُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ". ⦗٢٩٨⦘ فَهَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ عَنْ جَرِيرٍ، فِيهِمَا إِثْبَاتُهُ مَسْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَذَا
стр. 2485
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " لَمْ أَسْمَعْ فِي الْمَسْحِ حَدِيثًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَفِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ "
стр. 2486
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي إِسْلَامِ جَرِيرٍ مَتَى كَانَ فِي سِوَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ
стр. 2487
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أَسْلَمْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا أَسْلَمَ جَرِيرٌ إِلَّا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ⦗٣٠٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ إِمَّا يَوْمًا وَإِمَّا لَيْلَةً. وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَلَمْ نَجِدْهُ يَدُورُ إِلَّا عَلَى مُوسَى بْنِ دَاوُدَ خَاصَّةً، فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا؟
стр. 2488
٢٤٩٦ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " اسْتَنْصِتِ النَّاسَ "، ثُمَّ قَالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ". ⦗٣٠١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَهُ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَرْبَعِينَ وَبِأَرْبَعِينَ وَبِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَمَضَى بَعْدَهُ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرُ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ وَجَرِيرٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْلِمٌ
стр. 2489
٢٤٩٧ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمٍ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَصَابِعَهُ فِي صَدْرِي , وَقَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا "، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا، فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ ". ⦗٣٠٢⦘ فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا دَفْعُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَوُجُوبُ قِدَمِ إِسْلَامِ جَرِيرٍ
стр. 2490
٢٤٩٨ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: " بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ﵁ ابْنَ عَبَّاسٍ ⦗٣٠٣⦘ وَالْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ، فَأَتَيَانِي وَأَنَا بِقَرْقِيسِيَةَ، فَقَالَا: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيُخْبِرُكَ أَنَّهُ نِعْمَ مَا أَرَاكَ اللهُ مِنْ مُفَارَقَتِكَ، فَأْتِنِي أُنْزِلْكَ مَنْزِلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي أَنْزَلَكَهَا. فَقَالَ لَهُمَا جَرِيرٌ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُقَاتِلَهُمْ وَأَدْعُوَهُمْ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَلَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا عَلَى ذَلِكَ ". وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُوجِبُ قِدَمَ إِسْلَامِ جَرِيرٍ، وَسَعَةَ مُدَّةِ إِسْلَامِهِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →