← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي إِسْلَامِ جَرِيرٍ مَتَى كَانَ فِي سِوَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ

стр. 2487

حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أَسْلَمْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا أَسْلَمَ جَرِيرٌ إِلَّا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ⦗٣٠٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ إِمَّا يَوْمًا وَإِمَّا لَيْلَةً. وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَلَمْ نَجِدْهُ يَدُورُ إِلَّا عَلَى مُوسَى بْنِ دَاوُدَ خَاصَّةً، فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا؟

стр. 2488

٢٤٩٦ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " اسْتَنْصِتِ النَّاسَ "، ثُمَّ قَالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ". ⦗٣٠١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَهُ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَرْبَعِينَ وَبِأَرْبَعِينَ وَبِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَمَضَى بَعْدَهُ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرُ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ وَجَرِيرٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْلِمٌ

стр. 2489

٢٤٩٧ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمٍ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَصَابِعَهُ فِي صَدْرِي , وَقَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا "، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا، فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ ". ⦗٣٠٢⦘ فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا دَفْعُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَوُجُوبُ قِدَمِ إِسْلَامِ جَرِيرٍ

стр. 2490

٢٤٩٨ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: " بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ﵁ ابْنَ عَبَّاسٍ ⦗٣٠٣⦘ وَالْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ، فَأَتَيَانِي وَأَنَا بِقَرْقِيسِيَةَ، فَقَالَا: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيُخْبِرُكَ أَنَّهُ نِعْمَ مَا أَرَاكَ اللهُ مِنْ مُفَارَقَتِكَ، فَأْتِنِي أُنْزِلْكَ مَنْزِلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي أَنْزَلَكَهَا. فَقَالَ لَهُمَا جَرِيرٌ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُقَاتِلَهُمْ وَأَدْعُوَهُمْ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَلَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا عَلَى ذَلِكَ ". وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُوجِبُ قِدَمَ إِسْلَامِ جَرِيرٍ، وَسَعَةَ مُدَّةِ إِسْلَامِهِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2491

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ هَلْ هِيَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ أَمْ لَا

стр. 2492

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ لِي: " يَا جُبَيْرُ، هَلْ تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: " أَمَا إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ". ⦗٣٠٥⦘ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْمَائِدَةَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ خِلَافُ ذَلِكَ

стр. 2493

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ "﴾ [النساء: ١٧٦] ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ

стр. 2494

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً سُورَةُ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ النِّسَاءِ ". فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ مَا هِيَ، فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَشْبَهَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا ﵁ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا، وَسَيَجِيءُ مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَدْ أُنْزِلَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ فِي ذَلِكَ

стр. 2495

٢٤٩٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ ﵁: لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ⦗٣٠٧⦘﴾ [المائدة: ٣] لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ يَوْمٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ "

стр. 2496

٢٥٠٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: " أَيُّ آيَةٍ؟ قَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] . فَقَالَ عُمَرُ ﵁: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ نَزَلَتْ , نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ "

стр. 2497

٢٥٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] "

стр. 2498

٢٥٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا. قَالَ: " فَإِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ، فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ ". ⦗٣٠٩⦘ ٢٥٠٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ نُزُولَ بَعْضِ الْمَائِدَةِ كَانَ وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، وَانْتَفَى مَا قَالَهُ الْبَرَاءُ فِيهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ

стр. 2499

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ أُسَامَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ: انْزِلْ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ "

стр. 2500

٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ غَدًا بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟ ". وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ , وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ ﵄؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. ⦗٣١١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ : هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ، فَوَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ كَلَامَهُ كَثِيرًا بِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْهُ؛ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: افْصِلْ كَلَامَكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَعَ أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا نَبِيتُ بِهِ " أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّ إِضَافَةَ الدَّارِ مِنْ أُسَامَةَ إِلَيْهِ وَإِضَافَتَهُ إِيَّاهَا إِلَى نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ لِسُكْنَاهُ كَانَ إِيَّاهَا، ⦗٣١٢⦘ لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا، كَمَا أَضَافَ اللهُ بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ إِلَى الْعَنْكَبُوتِ، لَا أَنَّهَا تَمْلِكُهُ، وَلَكِنْ لِسَكَنِهِ إِيَّاهَا، وَكَمَا حَكَى لَنَا فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ ﷺ مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] عَلَى الْإِضَافَةِ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَكَمَا يُقَالَ: يَا رَبَّ الدَّارِ، وَكَمَا يُقَالُ جُلُّ الدَّابَّةِ بِالْإِضَافَةِ لَا بِتَحْقِيقِ الْمِلْكِ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَا أَضَافَهُ أُسَامَةُ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ أَبِي طَالِبٍ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ غَيْرُهُ، وَلَا رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَبَا النَّبِيِّ ﷺ قَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2501

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ: " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَلَا تَغْتَرُّوا "

стр. 2502

٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ , قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فِي مَجْلِسٍ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَلَا تَغْتَرُّوا ". ⦗٣١٤⦘ ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَانَ مَا رَوَى شَيْبَانُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ أَشْبَهَ عِنْدَنَا مِمَّا رَوَاهُ ⦗٣١٥⦘ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ ذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، وَشَقِيقٌ لَا نَعْلَمُهُ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَلَا مِمَّنْ لَقِيَهُ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَلَا تَغْتَرُّوا "، فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَيْ: وَلَا تَغْتَرُّوا فَتُذْنِبُوا، ثُمَّ تَعْمَلُوا عَلَى أَنْ تَأْتُوا الْمَسْجِدَ فَتَرْكَعُوا فِيهِ رَكْعَتَيْنِ لِيُغْفَرَ لَكُمْ فَيُغْفَرَ لَكُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْتُ الَّذِي يَقْطَعُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2503

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّدَقَةِ: " لَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "

стр. 2504

٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ أَنَسٌ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَا مِنْهَا، فَرَفَعَ الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ , فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ ". ⦗٣١٧⦘ ٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ، فَوَجَدْنَا فِيهِ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ لَمْ يُسَمِّهِمَا، فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَجِبُ قَبُولُ مَا رَوَيَا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَا مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّنِ اعْتَرَضَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَكِنَّا تَأَمَّلْنَاهُ مَعَ ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَوَابِهِ الَّذِي أَجَابَ بِهِ ذَيْنِكَ ⦗٣١٨⦘ الرَّجُلَيْنِ، فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ: " لَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ " يَعْنِي الصَّدَقَةَ، أَيْ أَنِّي لَا عِلْمَ لِي بِحَقِيقَةِ أُمُورِكُمَا مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَأَنْتُمَا بِذَلِكَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَاعْمَلَا فِيهَا مَا يُوجِبُهُ مَا قَدْ سَمِعْتُمَاهُ مِنِّي فِيهَا أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ: " وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "، فَوَجَدْنَا الصَّدَقَةَ قَدْ تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ الْقَوِيِّ , وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ " يُرِيدُ ﷺ الْحَقَّ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحُقُوقِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا، وَلَيْسَ هُوَ الْقُوَّةَ وَلَا الْجَلَدَ الَّذِي يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهَا، كَمَا تُغَلِّظُ الْعَرَبُ الشَّيْءَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَتَقُولُ: فُلَانٌ عَالِمٌ حَقًّا، إِذَا كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعِلْمِ، وَلَا تَقُولُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دُونِ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا قَالَهُ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2505

٢٥٠٩ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَأَبْعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجْلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ ". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ﵁ ". ⦗٣١٩⦘ ٢٥١٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُسْقُفُ نَجْرَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 2506

٢٥١١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ الْعَاقِبَ وَالسَّيِّدَ صَاحِبَيْ نَجْرَانَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهُمَا , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ , فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا , وَلَكِنْ نُعْطِيهِ مَا سَأَلَ. قَالُوا: نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: " لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمَا رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ ". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ". فَلَمَّا قَامَ، قَالَ: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ". ⦗٣٢١⦘ فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ فِيهِ: " حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ " إثْبَاتَهُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأَمَانَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " وَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "، هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ الِاسْتِحْقَاقِ لَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2507

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى قَبْرِ إحْدَى ابْنَتَيْهِ اللَّتَيْنِ كَانَ عُثْمَانُ تَزَوَّجَهُمَا: " لَا يَدْخُلِ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ "

стр. 2508

٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَاتَتْ إحْدَى بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلِ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ ". فَلَمْ يَدْخُلْ زَوْجُهَا. ⦗٣٢٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ، تُوُفِّيَتْ وَكَانَتْ وَفَاتُهَا ﵂ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : " لَا يَدْخُلِ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ "، فَوَجَدْنَا الْمُقَارَفَةَ قَدْ تَكُونُ مِنَ الْمُقَاوَلَةِ الْمَذْمُومَةِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْإِصَابَةِ، وَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِصَابَةَ؛ لِأَنَّ إصَابَةَ الرَّجُلِ أَهْلَهُ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ، وَكَانَ الَّذِينَ كَانَ إلَيْهِمْ نُزُولُ قَبْرِهَا وَإِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ مِنْهَا، وَلَا نَعْلَمُ كَانَ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ حَاضِرًا غَيْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَنَّهُ أَبُوهَا، وَغَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَغَيْرَ مَنْ كَانَ يَمَسُّهَا بِرَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَهُوَ أَخُوهَا لِأُمِّهَا هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيُّ، وَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ بِرَضَاعٍ، فَكَانَ ⦗٣٢٤⦘ هَؤُلَاءِ أَوْلَى النَّاسِ بِإِدْخَالِهَا قَبْرَهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ سِوَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مُقَارَفَةٌ لَمْ يَحْمَدْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ، فَلَمْ يُحِبَّ بِذَلِكَ أَنْ يَتَوَلَّى مِنَ ابْنَتِهِ مَا يَتَوَلَّاهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ مِنْ خُلُقِهِ ﷺ الَّذِي شَرَّفَهُ اللهُ بِهِ، وَجَعَلَهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأَخْلَاقِ أَلَّا يُوَاجِهَ أَحَدًا بِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ مِمَّا قَدْ كَرِهَهُ مِنْهُ، إِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِهِ، كَمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي بَيْعِهِمْ عَائِشَةَ: نَبِيعُكِهَا - يَعْنُونَ بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ - بَيْعًا تُعْتَقُ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَنَا، أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لَمَنْ أَعْتَقَ ". وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَسْمَعَهُمْ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ النَّاسَ جَمِيعًا وَهُمْ فِيهِمْ بِهِ لِيَنْتَهُوا عَنْهُ

стр. 2509

وَمِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَدْ طَلَّقْتُكِ قَدْ رَاجَعْتُكِ " ⦗٣٢٥⦘ ٢٥١٣ - حَدَّثَنَاهُ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ فَاعِلِيهِ، وَفِي مَنْ خَاطَبَ بِذَلِكَ غَيْرَهُمْ. فَمِثْلُ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﷺ : " لَا يَنْزِلِ الْقَبْرَ مَنْ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ "؛ لِأَنَّ فِيمَنْ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ، وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهَا , فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ؛ لِيَسْمَعَهُ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ، فَلَا يَدْخُلَ قَبْرَهَا، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي يُخْرَجُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ الَّذِي رَوَاهُ: فَلَمْ يَدْخُلْ زَوْجُهَا، يَعْنِي قَبْرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ حَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَبْلَ وَفَاتِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ هَذِهِ الْمُقَارَفَةُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَفَاتِهَا , فَقَالُوا: كَمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا ⦗٣٢٦⦘ بَعْدَ وَفَاتِهَا , فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهَا قَبْرَهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا، فَأَمَّا نَحْنُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا؛ لِانْقِطَاعِ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي حَيَاتِهَا بِوَفَاتِهَا، وَهُوَ عِنْدَنَا خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ. ⦗٣٢٧⦘ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

стр. 2510

٢٥١٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: " هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفْ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: " فَانْزِلْ ". فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا حُكِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ يَبْعُدُ مِنَ الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ مِنْهَا، مَعَ أَنَّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَلَا مِنَ التَّثْبِيتِ فِي الرِّوَايَةِ كَمَا مَعَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، اللهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحْضُرْ قَبْرَهَا حِينَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗٣٢٨⦘ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ مَا كَانَ لِمَعُونَتِهِ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ كَمَا يَتَّسِعُ لِلرِّجَالِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِذَوِي مَحَارِمَ مِنَ النِّسَاءِ الْمَيِّتَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِنَّ ذَوُو أَرْحَامٍ مِنْهُنَّ أَنْ يَلْمَسُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ مَكَانَ الْغُسْلِ لَهُنَّ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2511

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ كَانَ إلَيْهِ إدْخَالُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُبُورِهِنَّ

стр. 2512

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى زَيْنَبَ ﵂ بِالْمَدِينَةِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ تَأْمُرْنَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْقَبْرَ؟ قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ. قَالَ: فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ: انْظُرْ مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا، فَلْيَكُنْ هُوَ الَّذِي يُدْخِلُهَا الْقَبْرَ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: " صَدَقْتُنَّ ". ⦗٣٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ كَانَ أَعْجَبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إدْخَالَهَا قَبْرَهَا , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لَهُ أُمًّا؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] ، وَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ ابْنًا، أَعْجَبَهُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِإِدْخَالِهَا قَبْرَهَا ثُمَّ، اسْتَظْهَرَ فِي ذَلِكَ بِمَا عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ بَعْدَهَا مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُنَّ فِيهِ مِثْلُهَا، وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ الَّذِي بَيَّنَ بِهِ فِي ذَلِكَ تَبِينُ هِيَ فِيهِ , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَقَعُ فِي مِثْلِهِ الْإِشْكَالُ إِنْ كَانَتْ , وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُمًّا وَكَانَ هُوَ لَهَا ابْنًا , فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِهَا , وَأَنَّ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنَ الْبُنُوَّةِ وَمِنْ أُمُومَةٍ فِي ذَلِكَ تُخَالِفُ الْأُمُومَةَ وَالْبُنُوَّةَ فِي الْأَنْسَابِ وَفِي الرَّضَاعِ، فَرَجَعَ إِلَى مَا عِنْدَهُنَّ فِي ذَلِكَ لِيَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، إِذْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْقُطُ عَلَيْهِنَّ كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ الَّذِي قَدْ عَلِمْنَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَوْقَفَهُنَّ عَلَيْهِ، فَأَعْلَمْنَهُ أَنَّ إدْخَالَهَا قَبْرَهَا هُوَ إِلَى مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا، فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَبَانَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ أَنَّ أُمُومَتَهُنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبُنُوَّةَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُنَّ لَهَا حُكْمٌ خَاصٌّ خِلَافُ حُكْمِ الْبُنُوَّةِ إِلَى النَّسَبِ، وَخِلَافُ حُكْمِ الْأُمُومَةِ مِنَ الرَّضَاعِ، إِذْ كَانَتِ الْأُمُومَةُ مِنَ النَّسَبِ وَالْأُمُومَةُ مِنَ الرَّضَاعِ ⦗٣٣١⦘ تُبِيحَانِ النَّظَرَ مِنَ الْأَوْلَادِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسَيْنِ إِلَى مَنْ كَانَ بِهِ لَهُنَّ أُمًّا , وَالْأُمُومَةُ بِالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُنَّ لَا يُبِيحُهُنَّ ذَلِكَ , وَالْأُمُومَةُ مِنَ النَّسَبِ وَمِنَ الرَّضَاعِ يَمْنَعَانِ مِنْ نِكَاحِ مَنْ وَلَدَهُ أُولَئِكَ الْأُمَّهَاتُ مِنَ الْبَنَاتِ، وَلَا يَمْنَعُ الْأُمُومَةَ بِتَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَزَوَّجَهُ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُؤْمِنِينَ تَزْوِيجُ مَا وَلَدْنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَنَاتِ وَمَا وَلَدْنَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُنَّ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْأُمُومَةُ لَهَا حُكْمٌ بَائِنٌ مِنْ حُكْمِ الْأُمُومَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتَعْلَمَهُ عُمَرُ ﵁ مِنْ أَهْلِهِ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُنَّ لَمْ يَأْخُذْنَ حُكْمَ تِلْكَ الْأُمُومَةِ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَأْخُذْنَهُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِخْرَاجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِخْرَاجِ , وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ , وَالتَّوْقِيفُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَدْخَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَالْتَمَسْنَا مِنْهُ مَا الْتَمَسْنَا مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ، فَخَالَفَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ الْمُتَوَفَّاةِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهَا أُمُّ حَبِيبَةَ مَكَانَ مَا ذَكَرَ إسْمَاعِيلُ فِيهِ أَنَّهَا زَيْنَبُ.

стр. 2513

كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّيَتْ، ⦗٣٣٢⦘ فَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَبَعَثَ إِلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُدْخِلُهَا فِي قَبْرِهَا؟ فَقُلْنَ: الَّذِي كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بَقِيَتْ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ ﵁ دَهْرًا طَوِيلًا. ثُمَّ الْتَمَسْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ حَجَّاجِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى فِرَاسٍ كَيْفَ هُوَ؟

стр. 2514

فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣٣٣⦘ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ لِأَزْوَاجِهِ: " أَوَّلُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدَيْنِ " , وَأَنَّهُنَّ كُنَّ يَتَطَاوَلْنَ بِأَيْدِيهِنَّ، وَتَقُولُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ: وَكَانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ امْرَأَةً قَصِيرَةً , وَكَانَتْ تَصْنَعُ بِيَدَيْهَا مَا تُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَعَلَّمَهُنَّ بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدَيْنِ بِالْخَيْرِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2515

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

стр. 2516

٢٥١٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ "، ثُمَّ نَزَعَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ : ﴿إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ "

стр. 2517

٢٥١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا سَمِعْتَ الَّذِينَ يَتَجَادَلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى الله ، أَوْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ ". ⦗٣٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، فَأَدْخَلَ فِي إسْنَادِهِ بَيْنَ عَائِشَةَ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ.

стр. 2518

٢٥١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الَّذِي تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى الله ، فَاحْذَرُوهُمْ ". ٢٥١٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٣٧⦘ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ اللهِ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ مِنْ كِتَابِهِ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ بِالتَّأْوِيلِ، وَهِيَ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَالْمَعْقُولِ الْمُرَادِ بِهَا , وَأَنَّ مِنْهُ آيَاتٍ مُتَشَابِهَاتٍ يُلْتَمَسُ تَأْوِيلُهَا مِنَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، وَهِيَ الْآيَاتُ الْمُخْتَلَفَةُ فِي تَأْوِيلِهَا، ثُمَّ قَالَ : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] , وَالزَّيْغُ الْجَوْرُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَعَنِ الْعَدْلِ، وَتَرْكُ الْإِنْصَافِ لِأَهْلِهَا، فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ فِيمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، وَهِيَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ حَتَّى يَكُونَ عَنْهَا الْقَتْلُ وَمَا سِوَاهُ مِمَّا يَجْلُبُهُ مِنَ الْبَغْضَاءِ وَالشَّحْنَاءِ وَالتَّفَرُّقِ ⦗٣٣٨⦘ الَّذِي تَجْرِي مَعَهُ الْأُمُورُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ فِيهَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَصَارَ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتَحَقَّ النَّارَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْهَا

стр. 2519

٢٥١٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ الْحُمْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهَا، فَوَجَدْتُ أَبَا أُمَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدْتُ إلَيْهِ، ثُمَّ نَهَضَ وَنَهَضْتُ مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رُؤُوسٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْقَنَاةِ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعِينَ رَأْسًا، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا أَبُو أُمَامَةَ ثَمَّ، وَقَفَ، قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، يَا سُبْحَانَ اللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا يَعْمَلُ الشَّيْطَانُ بِهَؤُلَاءِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: " شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلَاثًا وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلَهُ هَؤُلَاءِ، وَبَكَى، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، تَقُولُ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ تَبْكِي؟ فَقَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجُوا مِنْهُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: هُمْ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، ⦗٣٣٩⦘ ثُمَّ قَالَ: هُمْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، هَذَا شَيْءٌ تُحَدِّثُ بِهِ مِنْ رَأْيِكَ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، يَا سُبْحَانَ اللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ عِنْدَكُمْ كَثِيرٌ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ أَخْبَرَ اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِعَجْزِ الْخَلْقِ عَنْ تَأْوِيلِ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا بِقَوْلِهِ : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: ٧] ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَقُولُهُ ⦗٣٤٠⦘ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ؛ لِيَمْتَثِلُوهُ وَيَتَمَسَّكُوا وَيَقْتَدُوا بِهِمْ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] ، فَهَكَذَا يَكُونُ أَهْلُ الْحَقِّ فِي الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ يَرُدُّونَهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَهُوَ اللهُ ، ثُمَّ يَلْتَمِسُونَ تَأْوِيلَهُ مِنَ الْمُحْكَمَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدُوهُ فِيهَا عَمِلُوا بِهِ كَمَا يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ فِيهَا لِتَقْصِيرِ عُلُومِهِمْ عَنْهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا فِي ذَلِكَ الْإِيمَانَ بِهِ، وَرَدَّ حَقِيقَتِهِ إِلَى اللهِ ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِي ذَلِكَ الظُّنُونَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالَهَا فِي غَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ حَرَامًا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ أَحْرَمَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ "، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي بَقِيَّةِ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَبِهِ التَّوْفِيقُ

стр. 2520

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ضَرْبِ الرِّجَالِ نِسَاءَهُمْ مِنْ مَنْعٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ

стр. 2521

٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَذَكَرَ صَاحِبِي امْرَأَتَهُ، وَذَكَرَ بَذَاءَتَهَا وَطُولَ لِسَانِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " طَلِّقْهَا ". قَالَ: إِنَّهَا ذَاتُ صُحْبَةٍ وَوَلَدٍ. فَقَالَ: " قُلْ لَهَا، فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَ أَمَتِكَ ". ⦗٣٤٢⦘ ٢٥٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَ أَمَتِكَ "، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْكَلَامَ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ﷺ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا كَمَا يَضْرِبُ أَمَتَهُ، وَلَكِنْ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا دُونَ ذَلِكَ , وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ اللهُ قَدْ أَبَاحَ ضَرْبَهُنَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إبَاحَتِهِ ضَرْبَهُمْ إيَّاهُنَّ؟

стр. 2522

٢٥٢٢ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ رَضِيَ ⦗٣٤٣⦘ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ لِيَضْرِبَهَا، فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا، فَرَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمَّا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: " يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ "

стр. 2523

٢٥٢٣ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رِجَالًا اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَذِنْتَ لِلرِّجَالِ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ , وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ " ⦗٣٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ أَيُّ ضَرْبٍ هُوَ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟

стр. 2524

٢٥٢٤ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا وَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتهمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا بِإِذْنِكُمْ، وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا , وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ". ⦗٣٤٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ الَّذِي أُبِيحُوهُ ⦗٣٤٦⦘ لِأَزْوَاجِهِنَّ هُوَ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ مِنْهُ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ الرَّجُلُ مِنَ الضَّرْبِ هُوَ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ، لَا الضَّرْبُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ مِنْهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2525

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِحُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمَّا عَلَّمَهُ أَنْ يَدْعُوَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْتُ , وَمَا عَمَدْتُ , وَمَا عَلِمْتُ , وَمَا جَهِلْتُ "
следующие страницы →