Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَذَكَرَ صَاحِبِي امْرَأَتَهُ، وَذَكَرَ بَذَاءَتَهَا وَطُولَ لِسَانِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " طَلِّقْهَا ". قَالَ: إِنَّهَا ذَاتُ صُحْبَةٍ وَوَلَدٍ. فَقَالَ: " قُلْ لَهَا، فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَ أَمَتِكَ ". ⦗٣٤٢⦘
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَ أَمَتِكَ "، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْكَلَامَ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ﷺ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا كَمَا يَضْرِبُ أَمَتَهُ، وَلَكِنْ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا دُونَ ذَلِكَ , وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ اللهُ قَدْ أَبَاحَ ضَرْبَهُنَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إبَاحَتِهِ ضَرْبَهُمْ إيَّاهُنَّ؟
стр. 2522
٢٥٢٢ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ رَضِيَ ⦗٣٤٣⦘ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ لِيَضْرِبَهَا، فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا، فَرَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمَّا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: " يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ "
стр. 2523
٢٥٢٣ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رِجَالًا اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَذِنْتَ لِلرِّجَالِ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ , وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ " ⦗٣٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ أَيُّ ضَرْبٍ هُوَ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟
стр. 2524
٢٥٢٤ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا وَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتهمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا بِإِذْنِكُمْ، وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا , وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ". ⦗٣٤٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ الَّذِي أُبِيحُوهُ ⦗٣٤٦⦘ لِأَزْوَاجِهِنَّ هُوَ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ مِنْهُ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ الرَّجُلُ مِنَ الضَّرْبِ هُوَ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ، لَا الضَّرْبُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ مِنْهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2525
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِحُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمَّا عَلَّمَهُ أَنْ يَدْعُوَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْتُ , وَمَا عَمَدْتُ , وَمَا عَلِمْتُ , وَمَا جَهِلْتُ "
стр. 2526
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ حُصَيْنٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ خَيْرًا لِقَوْمِهِ مِنْكَ، كَانَ يُطْعِمُهُمُ الْكَبِدَ وَالسَّنَامَ , وَأَنْتَ تَنْخَرُهُمْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ إِنَّ حُصَيْنًا قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَاذَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُولَ؟ قَالَ: " قُلِ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْزِمَ لِي عَلَى رُشْدِ أَمْرِي ". قَالَ: ثُمَّ إِنَّ حُصَيْنًا أَسْلَمَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُكَ الْمَرَّةَ الْأُولَى , وَإِنِّي الْآنَ أَقُولُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُولَ؟ قَالَ: " قُلِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ , وَمَا أَعْلَنْتُ , وَمَا أَخْطَأْتُ , وَمَا عَمَدْتُ , وَمَا جَهِلْتُ , وَمَا عَلِمْتُ ". ⦗٣٤٨⦘
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَمَا أَخْطَأْتُ , وَمَا عَمَدْتُ , وَمَا عَقَلْتُ , وَمَا جَهِلْتُ ". قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَهُ ﷺ : " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْتُ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَسْأَلُ غُفْرَانَ مَا أَخْطَأَ بِهِ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَطَأَ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الَّذِي هُوَ ضِدٌّ لِلْعَمْدِ، وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُهَا ⦗٣٤٩⦘ مِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مِنَ الْخَطِيئَاتِ الَّتِي يُخْطِئُونَهَا، وَمِمَّا يَدْخُلُ ⦗٣٥٠⦘ فِي قَوْلِهِ : ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٢٥] ، فَذَلِكَ عَلَى الْخَطَايَا الَّتِي اكْتَسَبُوهَا بِقَصْدِهِمْ إلَيْهَا وَبِعَمْدِهِمْ إيَّاهَا لَا أَضْدَادِهَا مِنَ الْخَطَإِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا لَا يَعْمِدُونَهُ، وَلَا يَقْصِدُونَ إلَيْهِ، وَلَا يَقَعُونَ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِمْ إِيَّاهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: " وَمَا جَهِلْتُ " فَمَعْنَى مَا جَهِلْتُ: أَيْ: مَا عَمِلْتهُ جَاهِلًا بِقَصْدِي إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِي بِهِ، وَجِنَايَتِي عَلَى نَفْسِي بِدُخُولِي فِيهِ وَعَمَلِي إِيَّاهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
стр. 2527
٢٥٢٧ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَاهُ الْحُصَيْنَ بْنَ عُبَيْدٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , وَكَانَ مُشْرِكًا، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، مَاتَ قَبْلَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَأَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَبَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ ". قَالَ: فَمَا مَرَّتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً حَتَّى مَاتَ مُشْرِكًا. ⦗٣٥٢⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حُصَيْنًا أَبَا عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَاتَ مُشْرِكًا، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذُكِرَ إسْلَامُهُ، وَتَعْلِيمُ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ مَا ذَكَرَ تَعْلِيمَهُ إِيَّاهُ فِيهِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا كَمَا ذُكِرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رُوَاةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ، غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَاهُمَا فَوَجَدْنَاهُمَا قَدْ يُخْرَجَانِ بِمَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِمْرَانُ هُوَ ابْنُ حُصَيْنِ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَيَكُونُ أَبُوهُ حُصَيْنٌ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْلَامِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ أَبَاهُ الْأَدْنَى هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا عَلَّمَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إسْلَامُهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ ⦗٣٥٣⦘ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَيَكُونُ الَّذِي مَاتَ مُشْرِكًا هُوَ حُصَيْنَ بْنَ عُبَيْدٍ أَبَاهُ الْأَقْصَى مِنْ أَبَوَيْهِ اللَّذَيْنِ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُصَيْنٌ، فَيَصِحُّ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا وَلَا يَتَضَادَّانِ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا حُمِلَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْفَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَلَا يُخَالِفَهُ وَلَا يُضَادَّهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2528
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ قَرْيَةٍ: " وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ " مِمَّا كَانَ يَسْتَعِيذُ بِهِ
стр. 2529
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَشْهَدُ وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى ﷺ لَسَمِعْتُ صُهَيْبًا يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، أَسْأَلُكُ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا "
стр. 2530
٢٥٢٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ⦗٣٥٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ دَارِ أَبِي جُهَيْمٍ، وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى إِنَّ صُهَيْبًا حَدَّثَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلَّا قَالَ حِينَ يَرَاهَا: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ". وَحَلَفَ كَعْبٌ: وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى لَإِنَّهَا كَانَتْ دَعَوَاتِ دَاوُدَ حِينَ يَرَى الْعَدُوَّ. ⦗٣٥٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ " , وَ " مَا " لَا تَكُونُ لِبَنِي آدَمَ، إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ , وَيَكُونُ مَكَانَهَا لِبَنِي آدَمَ " مَنْ "، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فِي أَمْثَالٍ لِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، غَيْرَ أَنَّ " مَا " قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ أَيْضًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] يُرِيدُ آدَمَ ﷺ وَمَنْ وَلَدَ , وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بِمَعْنَى إِلَّا مَنْ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] بِمَعْنَى مَنْ طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ جَاءَتْ بِمَا فِي مَعْنَى مَنْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ بِمَعْنَى وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَنْ أَضْلَلْنَ ". وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2531
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ
стр. 2532
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا , وَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: ٥] ، وَرَجُلٌ دَايَنَ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَرَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَا يُطَلِّقُهَا ". ⦗٣٥٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَمَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَكَّامٍ , وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي رِوَايَتِهِ مَا يَقُولُونَهُ فِيهَا إِذْ كَانَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ هُوَ عَنْهُ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ عَلَّمَ عِبَادَهُ أَشْيَاءَ يَسْتَدْفِعُونَ بِهَا أَضْدَادَهَا، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرُهُ لَهُمْ أَنْ لَا يَدْفَعُوا إِلَى السُّفَهَاءِ أَمْوَالَهُمْ؛ رَحْمَةً لَهُمْ، وَطَلَبًا مِنْهُ لِبَقَاءِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَّمَهُمْ أَنْ يُشْهِدُوا فِي مُدَايَنَاتِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِفْظًا لِأَمْوَالِ الطَّالِبِينَ مِنْهُمْ، وَلِأَدْيَانِ الْمَطْلُوبِينَ مِنْهُمْ، وَعَلَّمَهُمُ الطَّلَاقَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ، فَكَانَ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ مَا عَلَّمَهُ اللهُ إِيَّاهُ حَتَّى وَقَعَ فِي ضِدِّ مَا يُرِيدُ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ؛ فَلَمْ يُجِبْ دُعَاءَهُ لِخِلَافِهِ إِيَّاهُ , وَكَانَ مَنْ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّنْ لَيْسَ بِعَاصٍ لِرَبِّهِ مَرْجُوًّا لَهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ فِيمَا يَدْعُوهُ، وَهُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ، وَحَذَّرَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِنَ الِاسْتِعْجَالِ ⦗٣٥٩⦘ فِي ذَلِكَ إجَابَةَ الدُّعَاءِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2533
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ أَخْذِهَا عَرَقَهُ وَاسْتِعْمَالِهَا إِيَّاهُ فِي طِيبِهَا هَلْ هُوَ إمْضَاؤُهُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ نَهْيُهُ إيَّاهَا عَنْهُ
стр. 2534
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا، فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ، فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا "
стр. 2535
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ⦗٣٦١⦘ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ , وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَتَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:: فَكَانَ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ عَرَقِهِ مِنْ طَهَارَةٍ وَمِمَّا سِوَاهَا؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ ﷺ فَيُبِيحَهُ لَهَا , أَوْ يَنْهَاهَا عَنْهُ , فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ , هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا؟
стр. 2536
٢٥٣٣ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ الْفِطْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اضْطَجَعَ عَلَى نِطْعٍ فَعَرِقَ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى عَرَقِهِ فَنَشَّفَتْهُ، فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، وَفَرَغَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَرَقَكَ فِي طِيبِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ "
стр. 2537
٢٥٣٤ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَأَعْتَدَتْ لَهُ نِطْعًا يَقِيلُ عَلَيْهِ , فَكَانَتْ تَأْخُذُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي قَارُورَةٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ فَقَالَتْ: عَرَقُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْعَلُهُ فِي طِيبِي ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ذِكْرُ وُقُوفِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَيْهَا مَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهِ كَانَ عِنْدَهُ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْأَعْرَاقَ حُكْمُهَا ⦗٣٦٣⦘ حُكْمُ لُحْمَانِ أَهْلِهَا، وَأَنَّ بَنِي آدَمَ الطَّاهِرَةَ لُحُومُهُمْ أَعْرَاقُهُمْ طَاهِرَةٌ أَيْضًا , وَأَنَّ مَا سِوَاهُمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا كَذَلِكَ أَيْضًا فِي طَهَارَةِ أَعْرَاقِهَا , وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَمْنُوعَةَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِهَا لِتَحْرِيمٍ أَوْ لِكَرَاهَةٍ أَعْرَاقُهَا لَهَا حُكْمُ لُحُومِهَا فِي ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2538
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَعْلِهِ قَضَاءَ الْحَجِّ عَنْ مَنْ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ
стр. 2539
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: اسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ , وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: " حُجِّي عَنْ أَبِيكِ "، وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ. فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ شَابَّةً وَشَابًّا، فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا "
стр. 2540
٢٥٣٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ. قَالَ: " حُجِّي عَنْهُ "
стр. 2541
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ , وَإِنْ ⦗٣٦٧⦘ حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ , وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا. قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَحُجَّ عَنْ أُمِّكَ "
стр. 2542
٢٥٣٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَوْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَوْ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، إِنْ أَنَا حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ , وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا. قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ أَوْ عَنْ أُمِّكَ "
стр. 2543
٢٥٣٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ امْرَأَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُعْتِقَ عَنْ أُمِّهَا رَقَبَةً، قَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَنَا شَدَدْتُهُ عَلَى الرَّحْلِ خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهُ , وَإِنْ أَنَا لَمْ أَشُدَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ ⦗٣٦٩⦘ قَالَ: " نَعَمْ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ "
стр. 2544
٢٥٤٠ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ , وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: " حُجِّي عَنْ أَبِيكِ " وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ. فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ شَابَّةً وَشَابًّا فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا "
стр. 2545
٢٥٤١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ الرَّجُلُ: أَيُجْزِئُ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ "
стр. 2546
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ، حُجَّ عَنْهُ "
стр. 2547
٢٥٤٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَادٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَوْدَةَ ابْنَةِ زَمْعَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ , أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ قُبِلَ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاللهُ أَرْحَمُ، فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ ".
٢٥٤٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ⦗٣٧٢⦘ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَوْدَةَ
стр. 2548
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ , وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " وَأَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَ عَنْهُ، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْهُ "
стр. 2549
٢٥٤٦ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ ⦗٣٧٣⦘ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ. قَالَ: " حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَوْ لِلَّتِي سَأَلَتْهُ عَنِ الْحَجِّ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَبِيهَا، أَوْ عَنْ أُمِّهِ، أَوْ عَنْ أُمِّهَا، مَا فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ لِسَائِلِهِ أَوْ لِسَائِلَتِهِ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى ⦗٣٧٤⦘ أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيه، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ " أَيْ: وَكَمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ بِقَضَائِكَ إِيَّاهُ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ الْحَجُّ الَّذِي عَلَيْهِ بِقَضَائِكَ إِيَّاهُ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَجَّ يُقْضَى عَنْ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ يُقْضَى الدَّيْنُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ أَنْ جَعَلَ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنَ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَدَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَتَّى يُقْضَى ذَلِكَ عَنْهُ. فَعَارَضْنَاهُ نَحْنُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ، فَقُلْنَا: لَا دَلِيلَ لَكَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ دَيْنٌ كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكِنَّهُ حَقٌّ فِي بَدَنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى اللهِ مِنْهُ، أَوْ حَتَّى يُخْرِجَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهُ عَنْهُ كَمَا الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْهُ , أَوْ حَتَّى يُخْرِجَ إلَيْهِ مِنْهُ غَيْرُهُ عَنْهُ , وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لَكَانَ مُحَالًا أَنْ يُشَبَّهَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُشَبَّهُ بِغَيْرِهَا وَلَا تُشَبَّهُ بِأَنْفُسِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ دَلَّ تَشْبِيهُ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ غَيْرُ دَيْنٍ , وَكَانَ طَلَبُ الْوَجْهِ فِي حُكْمِهِ بَعْدَ وَفَاةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْضَى مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ، بَرِئَ مِنْهُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وُجُوبِ مِثْلِهِ لِلَّذِي قَضَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ، لَا كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي قَضَاهُ عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2550
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ؟
стр. 2551
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: " مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قَالَ: أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ لِي. قَالَ: " هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " اجْعَلْ هَذِهِ عَنْكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ ". ⦗٣٧٨⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي سَمِعَهُ يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ: " هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ "، وَجَوَابُ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: " اجْعَلْ هَذِهِ عَنْكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ "، فَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ، وَقَالُوا: مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَنَّ تِلْكَ الْحَجَّةَ تَكُونُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَاسُوا عَلَيْهِ إحْرَامَ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّتَهُ تِلْكَ تَكُونُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَقِيسُوا عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامَ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَقَالُوا: مَنْ صَامَ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا إِنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنَ التَّطَوُّعِ , وَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا ثَابِتًا فِي الْحَجِّ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَيُجْعَلَ مِنْ رَمَضَانَ لَا مِنَ التَّطَوُّعِ، كَمَا جُعِلَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنَ التَّطَوُّعِ، بَلْ كَانَ الصَّوْمُ بِهَذَا أَوْلَى وَبِذَلِكَ الْحُكْمِ أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ وَقْتٌ لِصَوْمِ الْعِبَادِ جَمِيعًا رَمَضَانَ فِيهِ، لَا وَقْتَ لِصَوْمِ غَيْرِهِ فِيهِ، وَوَقْتُ الْحَجِّ وَقْتٌ لِلْحَجِّ عَنِ الْفَرَائِضِ وَلِلْحَجِّ عَنِ النَّوَافِلِ. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا رُوِيَ سِوَاهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَزْرَةَ، وَعَزْرَةُ هَذَا هُوَ عَزْرَةُ بْنُ تَمِيمٍ , وَقَدْ ⦗٣٧٩⦘ ذَكَرَ لِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْغَلَّابِيِّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى عَزْرَةَ، يَعْنِي صَاحِبَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَوْضِعُ يَحْيَى مِنْ هَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى سِوَى ذَلِكَ
стр. 2552
٢٥٤٨ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ⦗٣٨٠⦘ يُلَبِّي عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: " إِنْ كُنْتَ حَجَجْتَ، وَإِلَّا فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ". قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنَ إسْنَادًا مِنْ إسْنَادِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّا الْتَمَسْنَا الرَّجُلَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ هُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو قِلَابَةَ لَقِيَهُ فَأَخَذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَمْ لَا؟
стр. 2553
فَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: وَمَا شُبْرُمَةُ؟ فَذَكَرَ قَرَابَةً , قَالَ: " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَاجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ ". وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٣٨١⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الصَّحَابِيَّ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ أَبُو قِلَابَةَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ فَلَا سَمَاعَ لَهُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَعَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، وَلَمْ يَجُزْ لِلْمُحْتَجِّ بِهِ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ إِذْ كَانَ مِثْلُهُ عِنْدَهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ مِنْهَا أَمْ لَا؟
стр. 2554
فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُهِلُّ يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: وَمَا شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ. قَالَ: " أَحَجَجْتَ أَنْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَابْدَأْ أَنْتَ فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ ". قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِنَّمَا عَادَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا إِلَى رِوَايَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي ذَلِكَ مَا ⦗٣٨٢⦘ يَنْفِي الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَا مَرْفُوعٌ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ الِانْقِطَاعُ الَّذِي فِيهِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي قِلَابَةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنْ قَتَادَةَ مَا قَدْ دَخَلَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ وَقَتَادَةَ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ شَيْئًا، فَذَلِكَ دَلِيلُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يَضْبِطْهُ عَنْ قَتَادَةَ، كَمَا ضَبَطَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ عَمْرًا ضَبَطَ مِمَّا يَظُنُّ وَالَّذِي جَاءَ مِمَّا ظُنَّ هُوَ مِنْ عَمْرٍو، لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ عَمْرٍو، وَلَكِنَّهُ مِنْ قِبَلِ قَتَادَةَ لِحَذَاقَتِهِ بِالتَّدْلِيسِ حَتَّى يَجُوزَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ كَمَا جَازَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ عَمْرٍو مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ مِمَّا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا، ⦗٣٨٣⦘ ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ لِنَتَبَيَّنَ ثُبُوتَهَا أَوْ سُقُوطَهَا.
стр. 2555
٢٥٤٩ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، يَعْنِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: " حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَعَنْ نَفْسِكَ فَحُجَّ قَبْلُ ". قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، وَلَيْسَ يَعْقُوبُ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ حُجَّةً فِي الْحَدِيثِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى غَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ؟
стр. 2556
٢٥٥٠ - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗٣٨٤⦘ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: " وَمَا شُبْرُمَةُ "؟ فَذَكَرَ قَرَابَةً، قَالَ: " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي الْفِقْهِ وَفِيمَا سِوَاهُ مُضْطَرِبُ الْحِفْظِ جِدًّا. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ؟
стр. 2557
٢٥٥١ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ، أَيَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ؟ فَقَالَ: " دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ ". قُلْتُ أَنَا: وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إسْنَادًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَهُ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ دَيْنَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، ⦗٣٨٥⦘ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ عَنْ نَفْسِهِ. وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى الْجَوَابِ فِي هَذَا الْبَابِ طَلَبْنَاهُ فِي غَيْرِهَا، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ فِي الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ، فَأَطْلَقَ ذَلِكَ لَهُ، لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ , فَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةً تَطَوُّعًا هَلْ يَكُونُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ، أَوْ يَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ وَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ؟
стр. 2558
٢٥٥٢ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ زُرَارَةَ، يَعْنِي ابْنَ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ جَمِيعًا يَرْفَعَانِهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ كَامِلَةً , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا بِهِ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ , وَالزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ "
стр. 2559
٢٥٥٣ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَمِعْتهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ , وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ , وَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكْمَلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ". ⦗٣٨٨⦘ فَدَلَّنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَجِّ التَّطَوُّعِ , وَلَمْ يَحُجَّ قَبْلَ ذَلِكَ الْحَجَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا , وَلَمْ يَحُجَّ الْفَرِيضَةَ، وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ الْحَجَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ الْحَجَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ. وَكَمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا، ثُمَّ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْحَجِّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا عَنْ نَفْسِهِ , وَأَنْ يَحُجَّ حَجًّا مَفْرُوضًا عَنْ غَيْرِهِ. ثُمَّ الْتَمَسْنَا الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ مَنْ هُوَ؟
стр. 2560
٢٥٥٤ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَ رَاهْوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ⦗٣٨٩⦘ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا، وَإِلَّا قَالَ اللهُ : انْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَكْمِلُوا لَهُ الْفَرِيضَةَ ". وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →