← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٢٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، رَضِيعِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً يَشْفَعُونَ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ " قَالَ سَلَّامٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇. فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. فَكَانَ جَوَابَنَا عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ جَادَ ⦗٢٤٧⦘ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغُفْرَانِ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنْهُمْ بِشَفَاعَتِهِمْ لَهُ , ثُمَّ جَادَ لَهُ بِالْغُفْرَانِ بِشَفَاعَةِ أَرْبَعِينَ مِنْهُمْ فَكَانَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ هُوَ آخِرُ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا جَادَ بِسَبَبِهِ بِالْغُفْرَانِ لِلْمُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ وَكَانَ خَبَرُ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُتَقَدِّمَيْنِ لِذَلِكَ فَقَالَ: وَلِمَ حَمَلْتَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَلَمْ تَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ هُمَا الْمُتَأَخِّرَانِ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ اللهَ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ أَنْ يَجُودَ بِغُفْرَانٍ بِمَعْنًى , ثُمَّ يَرْجِعَ عَنِ الْغُفْرَانِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَجُودَ بِالْغُفْرَانِ بِمَعْنًى , ثُمَّ يَجُودَ بِالْغُفْرَانِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَبِأَيْسَرِهِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِينَ جَادَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 282

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ "

стр. 283

٢٧٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِغَيْرِ إدْخَالٍ مِنْهُ بَيْنَ نَافِعٍ وَبَيْنَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدًا ٢٧٤ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَيْسَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ , عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. ⦗٢٤٩⦘ ٢٧٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكَرْمَانِيُّ قَاضِي كَرْمَانَ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ سَعْدٌ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَدْ خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ شُعْبَةَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ

стр. 284

٢٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّ أَحَدًا نَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهُ سَعْدٌ " ثُمَّ قَالَ: بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ يَجْمَعُهَا كَأَنَّهُ يَقْلِبُهَا , ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ ضُغِطَ , ثُمَّ عُوفِيَ " ⦗٢٥٠⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَكُونُ هَذَا مُضَادًّا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي هَذَا الْمَعْنَى؟ فَذَكَرَ

стр. 285

٢٧٧ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ إلَّا بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ , فَإِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ سَيْفٍ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْهُ ⦗٢٥١⦘ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

стр. 286

٢٧٨ - أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّهُ رَأَى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ ﵍ فَقَالَ لَهَا: " مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ يَا فَاطِمَةُ؟ " فَقَالَتْ: أَقْبَلْتُ مِنْ وَرَاءِ جِنَازَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﵇: " هَلْ بَلَغْتِ الْكُدَى؟ " قَالَتْ: وَكَيْفَ أَبْلُغُهَا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ مَا سَمِعْتُ؟ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ بَلَغْتِ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ " ⦗٢٥٢⦘ ثُمَّ عُدْنَا إلَى طَلَبِ مَنْ بَيْنَ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 287

٢٧٩ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ قَحْزَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنًا لِفَيَّاضِ بْنِ عُقْبَةَ تُوُفِّيَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ: يَا أَبَا يَحْيَى أَلَا أُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إلَّا بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ " ٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ قَحْزَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنًا لِفَيَّاضِ بْنِ عُقْبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. وَزَادَ عَلَى يُونُسَ فِي إسْنَادِهِ إدْخَالَهُ بَيْنَ اللَّيْثِ وَبَيْنَ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ ⦗٢٥٣⦘ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ , وَهُوَ أَشْبَهُ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ , وَاللهُ أَعْلَمُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى فَسَادِ إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمِثْلِهِ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ حَدِيثُ عَائِشَةَ دُخُولَهُ فِيهِ , وَنَسْأَلُ اللهَ الْعَوْنَ عَلَى ذَلِكَ , وَنَسْتَوْثِقُهُ فِيمَا أَمَّلْنَا

стр. 288

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَا تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ

стр. 289

٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا " قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: " ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " ⦗٢٥٥⦘ فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي السَّمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِيمَا تَغْرُبُ فِيهِ

стр. 290

٢٨٢ - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ، حَدَّثَنَا ⦗٢٥٦⦘ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَرَأَ " ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] " وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَيْرُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ دَاوُدَ , وَهُوَ مِمَّا يُخَطِّئُهُ فِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَيَقُولُونَ: إنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ أَصْحَابُ حَمَّادٍ فَلَمْ يَرْفَعُوهُ فَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِيهِ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ

стр. 291

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] يَهْمِزُهَا وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِمُوَافَقَةِ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 292

٢٨٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ يَعْنِي الطَّاحِيَّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقْرَأَنِي أُبَيٌّ كَمَا أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] مُخَفَّفَةً " ٢٨٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ: " مُخَفَّفَةً ". ٢٨٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: " مُخَفَّفَةً " فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيٍّ هَذَا مَا يُثْبِتُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ

стр. 293

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " خَالَفَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَنَحْنُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] وَقَالَ عَمْرٌو: (حَامِيَةٍ) قَالَ: فَسَأَلْنَا كَعْبًا فَقَالَ: إنَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ لَتَغْرُبُ فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ "

стр. 294

حَدَّثَنَا يُونُسُ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ فِي شَاهِدِ ﴿حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَبْدِ اللهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ﴾ [الكهف: ٨٦] ؟ قَالَ: (فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: أَتَسْأَلُ هَذَا عَنِ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا نَزَلَ فِي بَيْتِي. فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَؤُهَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] " ⦗٢٥٩⦘ قَالَ أَبُو حَاضِرٍ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَا أَشُدُّ قَوْلَكَ بِقَوْلِ صَاحِبِنَا تُبَّعٍ: [البحر الكامل] قَدْ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قَبْلِي مُسْلِمًا ... مَلِكًا تَدِينُ لَهُ الْمُلُوكُ وَتَحْشِدُ بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي ... أَسْبَابَ عِلْمٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ وَأَتَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ فَالْخُلُبُ فِي لُغَتِنَا: الطِّينُ , وَالثَّأْطُ: الْحَمْأَةُ , وَالْحَرْمَدُ: الْأَسْوَدُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ ﵀ فَقَالَ لِي: هَذِهِ قَوَافِي مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ مِنْهُمْ أَبُو بِجَادٍ الْحَارِثِيُّ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْشِدُونَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْتَ لِي عَنْ يُونُسَ , وَهُوَ: قَدْ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَالِي قَدْ أَتَى طَرَفَ الْبِلَادِ مِنَ الْمَكَانِ الْأَبْعَدِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ حَتَّى تَلْتَئِمَ قَوَافِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ وَتَعُودَ كُلُّهَا إلَى الْحَرْفِ وَلَا تَخْتَلِفَ

стр. 295

وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , أَحْبَرَنَا ابْنُ حَاضِرٍ أَوْ أَبُو حَاضِرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَرَأَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَهْفِ (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) فَقُلْتُ: إنَّا نَقْرَؤُهَا ﴿حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] " فَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْهَا فَقَالَ: كَمَا قَرَأْتَهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: " فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ " قَالَ: فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إلَى كَعْبٍ يَسْأَلُهُ أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ: فَقُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ لَوْ كُنْتُ عِنْدَكُمْ لَرَفَدْتُكَ بِمَا تَزْدَادُ بِهِ بَصِيرَةً فِي حَمِئَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَمَاذَا هُوَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَجُدُ فِيمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ تُبَّعٍ مَا ذَكَرَهُ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ كَلَفِهِ بِالْعِلْمِ وَإِمْعَانِهِ إيَّاهُ. [البحر الكامل] بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي ... أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ فَرَأَى مَغَابَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا الْخُلُبُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: الطِّينُ فِي كَلَامِهِمْ قَالَ: فَمَا الثَّأْطُ؟ قُلْتُ: الْحَمَأَةُ قَالَ: فَمَا الْحَرْمَدُ؟ قُلْتُ: الْأَسْوَدُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ: " اكْتُبْ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ " فَقَالَ قَائِلٌ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيٍّ هَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ ⦗٢٦١⦘ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ غُرُوبَ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ وَفِي هَذَا غُرُوبُهَا فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ وَالطِّينُ فَإنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الطِّينَ قَدْ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْ أَضْيَافِ إبْرَاهِيمَ ﵇ مِمَّا كَانَ جَوَابًا مِنْهُمْ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٢] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطِّينَ فِي السَّمَاءِ كَمَا هُوَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي شِعْرِ تُبَّعٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ: فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ فَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مَغِيبَهَا وَأَنَّهُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْحُجَّةُ فِي اللُّغَةِ وَفِيمَا سِوَاهَا وَمَعَ هَذَا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الرُّؤْيَةُ الَّتِي أَرَادَهَا تُبَّعٌ رُؤْيَةَ يَقِينٍ وَعِلْمٍ بِالْقَلْبِ لَا رُؤْيَةَ عَيْنٍ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةِ الْقُلُوبِ وَيَقِينِهَا لَا عَلَى رُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الِالْتِئَامِ بِغَيْرِ تَضَادٍّ فِيهِ وَلَا اخْتِلَافٍ وَقَدْ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ أَعْنِي " حَمِئَةً " غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِ مَا قَرَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَهُوَ (حَامِيَةٌ) مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ

стр. 296

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ هَارُونَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (حَامِيَةً) يَقُولُ: " " حَارَّةٍ " " وَمِنْهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , حَدَّثَنَا خَلَفٌ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ , عَنْ شِبْلٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: (حَامِيَةٍ) بِأَلِفٍ كَمِثْلِ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَنِ الَّذِي كَانَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ مِنْ عَمْرٍو وَمِنِ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَيْضًا وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَى ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافَقَةَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي " " حَمِئَةٍ " " وَالْأَكْثَرُ مِنْهُمْ عَلَى (حَامِيَةٍ) وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ وَتَرَكْنَا مَا سِوَاهُ مِمَّا لَا يَتَّصِلُ أَسَانِيدُهُ وَكَانَ مِمَّنْ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ أَيْضًا عَاصِمٌ وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَذَكَرَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ وَيَخْتَارُهُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الْقُرَّاءِ ; وَلِأَنَّ عَاصِمًا لِقِرَاءَتِهِ مِنْ صِحَّةِ الْمَخْرَجِ مَا لَيْسَ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ ⦗٢٦٣⦘ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ: إِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ تُؤْخَذُ بِصِحَّةِ الْمَخْرَجِ فَمَا نَعْلَمُ لِقِرَاءَةٍ مِنْ صِحَّةِ الْمَخْرَجِ مَا صَحَّ لِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَلِيٍّ وَقَرَأَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: وَكُنْتُ أَنْصَرِفُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَمُرُّ بِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ شَيْئًا قَالَ: وَقَرَأَ زِرٌّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَصَدَقَ وَقَدْ كُنَّا أَخَذْنَا قِرَاءَةَ عَاصِمٍ حَرْفًا حَرْفًا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ وَحَدَّثَنَا أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ , وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَاصِمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقُلْتُ لِعَاصِمٍ: عَلَى مَنْ قَرَأْتَ؟ فَقَالَ: عَلَى السُّلَمِيِّ وَقَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ وَقَرَأَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﵇، قَالَ عَاصِمٌ: وَكُنْتُ أَجْعَلُ طَرِيقِي عَلَى زِرٍّ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ وَقَرَأَ زِرٌّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 297

٢٨٤ - وَلَقَدْ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيَّ , عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " قَرَأْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَأَكْثَرْتُ وَأَمْسَكْتُ عَلَيْهِ فَأَكْثَرْتُ وَأَقْرَأْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ حَتَّى خَتَمَا الْقُرْآنَ وَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِحُرُوفِ الْقُرْآنِ فَمَا خَالَفَ عَلِيًّا فِي حَرْفٍ " فَلَوْ أَضَافَ مُضِيفٌ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ كُلَّهَا إلَى النَّبِيِّ ﵇ لَمَا كَانَ مُعَنَّفًا، وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ

стр. 298

٢٨٦ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , حَدَّثَنَا ⦗٢٦٤⦘ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ , وَوَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى تَقْرَأُ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: " بَلْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ هِيَ الْآخِرَةُ , إنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَعْرِضُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ عَبْدُ اللهِ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ "

стр. 299

٢٨٧ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَرَوْنَ آخِرًا "؟ قَالُوا: قِرَاءَةَ زَيْدٍ قَالَ: " إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ سَنَةٍ , فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَشَهِدَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَانَتْ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ آخِرًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالِاخْتِلَافُ فِي هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي هَذَا الْحَرْفِ مِنْ أَيْسَرِ الِاخْتِلَافِ ; لِأَنَّا إذَا صَحَّحْنَا مَا رُوِيَ فِي الْعَيْنِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْحَمَأُ وَالْحَرَارَةُ جَمِيعًا فَكَانَتَا مِنْ صِفَاتِهَا وَكَانَ مَنْ قَرَأَ حَامِيَةٍ وَصَفَهَا بِإِحْدَى صِفَاتِهَا وَمَنْ قَرَأَ حَمِئَةٍ وَصَفَهَا بِصِفَتِهَا الْأُخْرَى , وَذَلِكَ وَاسِعٌ غَيْرُ ضَيِّقٍ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى قِرَاءَةً مِنْ هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ

стр. 300

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي جَوَابِهِ كَانَ لِزَوْجَتَيْهِ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى وَهُمَا عِنْدَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ: " احْتَجِبَا مِنْهُ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّهُ أَعْمَى لَا يَرَانَا وَلَا يَعْرِفُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا: " أَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا "

стр. 301

٢٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ وَمَيْمُونَةَ , قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " احْتَجِبَا مِنْهُ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ "

стр. 302

٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ⦗٢٦٦⦘ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ , وَذَلِكَ بَعْدَ الْحِجَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُومَا " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ اللهَ لَمَّا حَجَبَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّاسِ فَمَنَعَهُمْ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي ⦗٢٦٧⦘ ذَلِكَ حَجْبُ النَّاسِ عَنْهُنَّ كَمَا حَجَبَهُنَّ عَنِ النَّاسِ , وَأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِنَّ النَّظَرُ إلَى النَّاسِ الَّذِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعُمْيَانُ وَالْبُصَرَاءُ جَمِيعًا فَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا ذَكَرْنَا مَا قَدْ خَالَفَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا

стр. 303

٢٩٠ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ "

стр. 304

٢٩١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: وَكَانَ يَوْمًا عِنْدِي تَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَعِبَ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ: " تَنْظُرِينَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ حِذَاءَ خَدِّهِ , وَهُوَ يَقُولُ: " دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ " حَتَّى إذَا مَلِلْتُ قَالَ: " حَسْبُكِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " اذْهَبِي "

стр. 305

٢٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ فَقَالَ لِي: " يَا حُمَيْرَاءُ أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إلَيْهِمْ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَامَ بِالْبَابِ وَجِئْتُهُ فَوَضَعْتُ ذَقَنِي عَلَى عَاتِقِهِ وَأَسْنَدْتُ وَجْهِي إلَى خَدِّهِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ أَبَا الْقَاسِمِ طَيِّبًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَسْبُكِ " فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَا تَعْجَلْ فَقَامَ، ثُمَّ قَالَ: " حَسْبُكِ " فَقُلْتُ: لَا تَعْجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَتْ: وَمَا بِي حُبُّ النَّظَرِ إلَيْهِمْ , وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْلُغَ النِّسَاءَ مَقَامُهُ لِي أَوْ مَكَانِي مِنْهُ

стр. 306

٢٩٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " دَعْهُمْ يَا عُمَرُ ⦗٢٦٩⦘ فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا لَمْ يَبِنْ لَنَا مُضَادَّتُهُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ مَكْشُوفَ الْمَعْنَى وَمَوْقُوفًا بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَعَلَى أَنَّ مَا فِيهِ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﵇ أُمَّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ زَوْجَتَيْهِ كَانَ لِامْرَأَتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ قَدْ لَحِقَهُمَا الْعِبَادَةُ وَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا ذِكْرَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ نُزُولِ الْحِجَابِ فِي نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَنِ النَّاسِ وَفِي حِجَابِ النَّاسِ عَنْهُنَّ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ إلَّا كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ فَيَتَكَافَآنِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا تَكَافَآ فِيهِ ارْتَفَعَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ وَهِيَ حِينَئِذٍ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ فَلَمْ يَلْحَقْهَا الْعِبَادَاتُ فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ مِنْهَا كَانَ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ وَفِيمَا رَوَيْتُمْ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَجِبُ دَفْعُهُ وَتَرْكُ قَبُولِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ لَعِبَ السُّودَانِ بِالدَّرَقِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﵇ , وَذَلِكَ مِنَ اللهْوِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَكَيْفَ فِيهِ عَلَى تَجَاوُزِ حُرْمَتِهِ حُرْمَتَهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَوَصْلَ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 307

٢٩٤ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ سَهْمِ قُرَيْشٍ كَانَ مِنْ سَهْمِ بَاهِلَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , حَدَّثَنَاَ حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﵇ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ أَبْدَلَكُمَا بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ " وَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِمَّا كَانَ مِنَ السُّودَانِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ مِنَ اللهْوِ الْمَذْمُومِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْحَرْبِ فَذَلِكَ مَحْمُودٌ مِنْهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيمَا سِوَاهُ وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ اللَّعِبِ كَانَ عَلَى جِهَةِ اللهْوِ مِمَّا لَا يُقَابَلُ بِمِثْلِهِ عَدُوٌّ وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْإِسْلَامِ وَلَا لِأَهْلِهِ فَذَلِكَ مَذْمُومٌ مِنْ أَهْلِهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ مِنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صِنْفٍ مِنَ اللهْوِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ أَنَّهُ آلَةٌ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ

стр. 308

٢٩٥ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ اللهَ ⦗٢٧١⦘ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْأَجْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالْمُنْبِلَهُ فَارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَلَيْسَ مِنَ اللهْوِ إلَّا ثَلَاثَةٌ تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ وَمُدَاعَبَتُهُ امْرَأَتَهُ وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ كَانَتْ نِعْمَةً كَفَرَهَا " ⦗٢٧٢⦘ ٢٩٦ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ زَكَرِيَّا، بِإِسْنَادِهِ ٢٩٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ هَذَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ اللهْوِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ تَعْلِيمُ آلَةِ الْحَرْبِ مِمَّا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فَبَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنْ لَا شَيْءَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مُضَادٌّ لِشَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ وَأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهُ فَلِمَعْنًى أَرَادَهُ ﷺ بِهِ وَأَنَّ تَمْيِيزَ ذَاكَ وَوَضْعَهُ مَوَاضِعَهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمِثْلِهِ لَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 309

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي قَوْلِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَتِهِ: " إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ "

стр. 310

٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، ثنا الشَّافِعِيُّ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهَا , وَأَنَّهَا سَأَلَتْ كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ؟ فَذَكَرَ شَيْئًا قَدْ سَمَّاهُ فَأَمَرَتْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَخَاهَا أَوِ ابْنَ أَخِيهَا وَأَلْقَتِ الْحِجَابَ مِنْهُ وَقَالَتْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ وَذَكَرَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ " قَالَ سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَثَبَّتَهُ مَعْمَرٌ

стр. 311

٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ⦗٢٧٤⦘ أَنَّ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ قَالَ فَكُنْتُ أَتَمَسَّكُ بِهَا كَيْمَا أَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَرَاهَا فَقَالَتْ وَهِيَ تَسِيرُ: مَاذَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ يَا نَبْهَانُ؟ قُلْتُ: أَلْفَا دِرْهَمٍ قَالَتْ: فَهُمَا عِنْدَكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتِ: ادْفَعْ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ فَإِنِّي قَدْ أَعَنْتُهُ بِهِمَا فِي نِكَاحِهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , ثُمَّ أَلْقَتْ دُونِيَ الْحِجَابَ، فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أُعْطِيهَا إيَّاهَا أَبَدًا قَالَتْ: إنَّكَ وَاللهِ يَا بُنَيَّ لَنْ تَرَانِي أَبَدًا , إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إلَيْنَا أَنَّا " إذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ فَاضْرِبْنَ دُونَهُ الْحِجَابَ " ٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيهِ لِزَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ وُقُوفِنَا بِهِ وَبِمَا سِوَاهُ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعْتَقُ بِإِلْقَاءِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ كَاتَبَهُ عَلَيْهَا ⦗٢٧٥⦘ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا: " إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي " مِمَّا قَدْ بُيِّنَ فِي بَعْضِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ الْوَفَاءُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ , وَهُوَ غَيْرُ عَتِيقٍ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَدَائِهِ إيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ إلَى مَنْ كَانَ كَاتَبَهُ وَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ مَا أَبَاحَ لِأَزْوَاجِ نَبِيِّهِ ﵇ مِنَ النَّظَرِ إلَى مَنْ أَبَاحَ لَهُنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ مِنَ النَّاسِ وَأَبَاحَ لِمَنْ أَبَاحَ لَهُنَّ ذَلِكَ مِنْهُ النَّظَرَ إلَيْهِنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] إلَى ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] . فَوَجَدْنَا مَنْ كَاتَبَهُنَّ مِمَّا ذَكَرْنَا قَدْ دَخَلَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ بِالدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ مَا دَلَّ عَلَى مَنْ كَاتَبْنَ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ مِمَّا إذَا أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ الَّذِي قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ عُتِقَ بِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَى سَيِّدَتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ وَكَانَ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ لِيَسَعَ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِمِلْكِهَا إيَّاهُ حَرَامًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِيَبْقَى لَهُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى ذَلِكَ الْوَاجِبَ لِمَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ ﷺ لِزَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ: " إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ " وَمِمَّا يُسْتَخْرَجُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ مَعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النَّاسِ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْمُكَاتَبَةَ فِي حَالِ مُكَاتَبَتِهَا لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِلَا قِنَاعٍ وَإِذَا بَرِئَتْ مِنْ مُكَاتَبَتِهَا بِأَدَائِهَا إيَّاهَا إلَى مَنْ كَاتَبَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ كَمَا تُصَلِّي سَائِرُ النِّسَاءِ بِقِنَاعٍ , فَاحْتِبَاسُهَا مُكَاتَبَتَهَا لِيَتَّسِعَ ذَلِكَ لَهَا فِي صَلَاتِهَا حَرَامٌ عَلَيْهَا ⦗٢٧٦⦘ وَرَأَيْنَاهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ طَلَاقِهِ إيَّاهَا. تَعْتَدُّ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَإِذَا أَدَّتْ فَعَتَقَتْ حَالَتْ عَنْ ذَلِكَ وَكَانَتْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ الْعِدَّةِ كَسَائِرِ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ سِوَاهَا وَكَانَتْ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَدَائِهَا مُكَاتَبَتَهَا لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ أَدَائِهَا إيَّاهَا عَلَيْهَا فِيهَا مِنَ الْإِحْدَادِ مَا عَلَى سَائِرِ الْحَرَائِرِ سِوَاهَا فِي مِثْلِهَا فَإِذَا احْتَبَسَتْ مُكَاتَبَتَهَا لِيَتَّسِعَ لَهَا مَا يَحِلُّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ وَلِتَكُونَ فِي عِدَّتِهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَرَائِرِ سِوَاهَا كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهَا وَرَأَيْنَاهَا فِي مُكَاتَبَتِهَا لَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ إلَى حَيْثُ شَاءَتْ وَهِيَ بَعْدَ أَدَائِهَا مُكَاتَبَتِهَا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ هَذَا الْحُكْمِ فَإِذَا احْتَبَسَتْ مُكَاتَبَتَهَا لِيَتَّسِعَ لَهَا هَذَا الْمَعْنَى كَانَ حَرَامًا عَلَيْهَا وَوَجَدْنَا سَائِرَ الْمُكَاتَبِينَ مِنَ الذُّكْرَانِ فِي حَالِ مُكَاتَبَاتِهِمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَهُمْ فِيهَا بَعْدَ أَدَائِهِمْ مُكَاتَبَاتِهِمْ وَعَتَاقِهِمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَوَاتِ عَلَيْهِمْ كَوُجُوبِهَا عَلَى سَائِرِ ذَوِي الزَّكَوَاتِ مِنْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فَإِذَا احْتَبَسُوا مُكَاتَبَتَهُمْ لِسُقُوطِ الزَّكَوَاتِ عَنْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَوْ أَدَّوْا مُكَاتَبَتَهُمْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ. فَهَذِهِ وُجُوهٌ مِنْ وُجُوهِ الْفِقْهِ مَوْجُودَةٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ زَوْجَتَهُ أُمَّ سَلَمَةَ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْفِقْهِ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَالتَّأَمُّلُ لَهَا فِي أَقْوَالِ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنَ الْفَوَائِدِ وَمِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللهُ تَعَالَى مِمَّا يُنَزِّلُهُ فِي كِتَابِهِ وَمِمَّا يُجْرِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 312

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي رَفْعِ الْعِلْمِ عَنِ النَّاسِ وَقَبْضِهِ مِنْهُمْ

стр. 313

٣٠١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ يَوْمًا فَقَالَ: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ زِيَادٍ يَا رَسُولَ اللهِ: يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أُثْبِتَ وَوَعَتْهُ الْقُلُوبُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنْ كُنْتُ لَأَحْسِبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " ثُمَّ ذَكَرَ ضَلَالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى قَالَ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ عَوْفٍ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ؟ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا ⦗٢٧٨⦘ ٣٠٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ الْجُرَشِيِّ، حَدَّثَنَا جُبَيْرٌ، عَنْ عَوْفٍ، , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ لَبِيدِ بْنِ زِيَادٍ: زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ وَإِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُرْفَعُ يَا رَسُولَ اللهِ وَفِينَا كِتَابُ اللهِ وَقَدْ عَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا؟

стр. 314

٣٠٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْمَاعِيلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ , عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ قَدْ قَرَأْنَاهُ وَعَلَّمْنَاهُ صِبْيَانَنَا وَنِسَاءَنَا؟ فَذَكَرَ ضَلَالَةَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , ثُمَّ قَالَ: " ذَهَابُهُ بِذَهَابِ أَوْعِيَتِهِ " قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ عَوْفٍ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ وَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا

стр. 315

٣٠٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇، فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ " فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاللهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا؟ فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ وَإِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا يُغْنِي عَنْهُمْ " قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ , قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِ خَاشِعًا

стр. 316

٣٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا وَذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إلَى يَوْمِ ⦗٢٨٠⦘ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ إنْ كُنْتُ أُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَفْقَهُونَ مِمَّا فِيهِمَا شَيْئًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الْعِلْمُ يُرْفَعُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَيَّامُهُ هِيَ الْأَيَّامُ السَّعِيدَةُ الَّتِي لَا أَمْثَالَ لَهَا وَالْوَحْيُ فَإِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِيهَا فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهَا وَيَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ لِيُبَلِّغَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أُمِرُوا بِهِ فِيهِ يَكُونُ ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ انْقَطَعَ التَّبْلِيغُ وَبَقِيَ النَّاسُ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ بِلَا عِلْمٍ وَكَانُوا بَعْدَهُ فِي خُرُوجِهِمْ عَنْهُ أَغْلَطَ وَهَذَا يَسْتَحِيلُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ إنَّمَا عُلِّمَ لِيَأْخُذَهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ وَأَصَحِّهَا , وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ نَظَرِ النَّبِيِّ ﵇ إلَى السَّمَاءِ وَمِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ: هَذَا أَوَانٌ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ إنَّمَا هُوَ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى وَقْتٍ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَقْتٌ يَكُونُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ يُشَارُ بِهَا إلَى الْأَشْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] لَيْسَ هُمْ فِيهِ يَوْمَ أُنْزِلَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ [ق: ٣٢] لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مَرْئِيٍّ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ فِي الْقُرْآنِ ⦗٢٨١⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَوْفٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﵇ لَمَّا نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ أُرِيَ فِيهَا الزَّمَانَ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا احْتِجَاجُهُ ﵇ بِضَلَالَةِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعِنْدَ الْيَهُودِ مِنْهُمُ التَّوْرَاةُ وَعِنْدَ النَّصَارَى مِنْهُمُ الْإِنْجِيلُ وَلَمْ يَمْنَعَاهُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَهَابِ أَنْبِيَائِهِمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَا فِي أَيَّامِهِمْ فَكَذَلِكَ مَا تَوَاعَدَ رَسُولُ اللهِ ﵇ بِهِ أُمَّتَهُ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ أَيَّامِهِ وَبَعْدَ ذَهَابِ مَنْ تَبِعَهُ وَخَلَفَهُ بِالرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ سِوَاهُمْ وَفِي حَدِيثِ عَوْفٍ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ جُبَيْرٍ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ وَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا وَالْخُشُوعُ الَّذِي أَرَادَ شَدَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللهُ أَعْلَمُ , هُوَ الْإِخْبَاتُ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّذَلُّلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 317

وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ النَّحْوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِوَلَّادٍ , حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَصَادِرِيُّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] قَالَ: الْخَاشِعُونَ الْمُخْبِتُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرَى ذَلِكَ فِيهِمْ وَيَكُونَ ⦗٢٨٢⦘ عَلَامَةً لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِهِ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] إلَى قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَأَثَرُ السُّجُودِ فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ

стр. 318

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ , حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ: الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: " الْخُشُوعُ "

стр. 319

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: " أَثَرُ التُّرَابِ "

стр. 320

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ وَسُئِلَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: " أَثَرُ التُّرَابِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكُلُّ هَذَا صِفَاتُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَيْفَ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ تُرْفَعُ عَنْهُمْ وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا ⦗٢٨٣⦘ مِمَّا يُقَوِّي التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَوْفٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ شَدَّادٍ فِيهِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى رَفْعِ الْعِلْمِ فِي الْأَوَانِ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا خُشُوعَ فِيهِ مَعَ النَّاسِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمُ الْخُشُوعُ كَانَتْ مَعَهُمُ الْقَسْوَةُ وَالِاسْتِكْبَارُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الَّذِي يَعُودُ إلَى عَوْفٍ وَشَدَّادٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ أَنَّهُ ذَهَابُ أَوْعِيَتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ. مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
следующие страницы →