Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
٢٥٥٠ - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗٣٨٤⦘ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: " وَمَا شُبْرُمَةُ "؟ فَذَكَرَ قَرَابَةً، قَالَ: " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي الْفِقْهِ وَفِيمَا سِوَاهُ مُضْطَرِبُ الْحِفْظِ جِدًّا. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ؟
стр. 2557
٢٥٥١ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ، أَيَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ؟ فَقَالَ: " دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ ". قُلْتُ أَنَا: وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إسْنَادًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَهُ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ دَيْنَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، ⦗٣٨٥⦘ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ عَنْ نَفْسِهِ. وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى الْجَوَابِ فِي هَذَا الْبَابِ طَلَبْنَاهُ فِي غَيْرِهَا، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ فِي الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ، فَأَطْلَقَ ذَلِكَ لَهُ، لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ , فَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةً تَطَوُّعًا هَلْ يَكُونُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ، أَوْ يَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ وَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ؟
стр. 2558
٢٥٥٢ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ زُرَارَةَ، يَعْنِي ابْنَ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ جَمِيعًا يَرْفَعَانِهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ كَامِلَةً , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا بِهِ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ , وَالزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ "
стр. 2559
٢٥٥٣ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَمِعْتهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ , وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ , وَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكْمَلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ". ⦗٣٨٨⦘ فَدَلَّنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَجِّ التَّطَوُّعِ , وَلَمْ يَحُجَّ قَبْلَ ذَلِكَ الْحَجَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا , وَلَمْ يَحُجَّ الْفَرِيضَةَ، وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ الْحَجَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ الْحَجَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ. وَكَمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا، ثُمَّ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْحَجِّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا عَنْ نَفْسِهِ , وَأَنْ يَحُجَّ حَجًّا مَفْرُوضًا عَنْ غَيْرِهِ. ثُمَّ الْتَمَسْنَا الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ مَنْ هُوَ؟
стр. 2560
٢٥٥٤ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَ رَاهْوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ⦗٣٨٩⦘ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا، وَإِلَّا قَالَ اللهُ : انْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَكْمِلُوا لَهُ الْفَرِيضَةَ ". وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2561
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّبِيِّ أَنَّ لَهُ حَجًّا
стр. 2562
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَبِيٍّ: هَلْ لِهَذَا مِنْ حَجٍّ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ "
стр. 2563
٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي ⦗٣٩١⦘ مِحَفَّتِهَا، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ ".
٢٥٥٧ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٩٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ لَا يَرْفَعُهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَثْمَةَ، فَإِنَّهُمَا يَرْفَعَانِهِ عَنْهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 2564
٢٥٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "، نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ ". ⦗٣٩٣⦘
٢٥٥٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢٥٦٠ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، إِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ. قَالَ يَحْيَى: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ مُرْسَلًا. ⦗٣٩٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا عَمِلَ يَحْيَى فِي هَذَا شَيْئًا , وَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ إِلَّا مَرْفُوعًا كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ، فَرَفَعَهُ.
٢٥٦١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى الْقَطَّانُ , وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ قَبِيصَةُ.
٢٥٦٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٣٩٥⦘
٢٥٦٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ.
٢٥٦٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَجِّ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الصَّبِيِّ إِذَا كَانَ مِنَ الصَّبِيِّ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ كَبِيرٍ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَمَا سِوَاهَا، كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ، أَوْ لَا وَاجِبَ فِيهِ. فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَلَا عَلَى غَيْرِهِ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ , وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَعَانِي قَوْلِ مَالِكٍ. ⦗٣٩٦⦘ وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ تَقُولُ: هُوَ عَلَى الصَّبِيِّ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَاحْتَجْنَا نَحْنُ إِلَى طَلَبِ الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ، فَوَجَدْنَا مَنْ قَالَ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلَ الصَّبِيَّ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَدْخَلَ الصَّبِيَّ فِيهِ، فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ فِيهِ، وَيَكُونَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُ الصَّبِيِّ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ بِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُ فِيهِ. وَوَجَدْنَا قَوْلَ مَنْ جَعَلَ عَلَى الصَّبِيِّ أَيْضًا لَا مَعْنَى لَهُ فِي إجْمَاعِهِمْ أَنَّ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْعِبَادَةُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. وَوَجَدْنَا اللهَ جَعَلَ الْكَفَّارَاتِ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي يُصِيبُهَا النَّاسُ فِي حَجِّهِمْ جَعَلَهَا نَكَالًا لَهُمْ؛ لِقَوْلِهِ لِلْجَزَاءِ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِي إحْرَامِهِ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] , فَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ مُرْتَفِعَاتٌ عَنْهُ، وَلَمَّا ارْتَفَعَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ، كَانَ هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ أَحْكَامُهُ الْمُفْتَرَضَةُ فِيهِ؟ قِيلَ لَهُ: كَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِيهَا مِنَ الْبَالِغِينَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ
стр. 2565
٢٥٦٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ ".
٢٥٦٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ السَّرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٩٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَفْعُ ضَرْبِ الصَّبِيِّ عَلَيْهَا دُونَ عَشْرِ سِنِينَ , وَالْبَالِغُونَ يُضْرَبُونَ عَلَيْهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ يَتَجَاوَزُ بَعْضُ النَّاسِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الضَّرْبِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَيْهَا وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ بَالِغٍ. قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِيَعْتَادَهَا حَتَّى تَكُونَ خُلُقًا لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ
стр. 2566
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَدَايَا الْكُفَّارِ إلَيْهِ مِنْ قَبُولٍ مِنْهُ لَهَا وَمِنْ رَدٍّ مِنْهُ إيَّاهَا
стр. 2567
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأُرْدُنِّيُّ أَبُو أَيُّوبَ بِطَبَرِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: وَكَانَ حَرَمِيَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَرَدَّهَا وَقَالَ: " إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ "
стр. 2568
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: " رِفْدُهُمْ "
стр. 2569
٢٥٦٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ، وَكَانَ حَرَمِيَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَاهُ بِنَاقَةٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: " يَا عِيَاضُ، مَا هَذِهِ "؟ قَالَ: أَهْدَيْتُهَا لَكَ. قَالَ: " قُدْهَا ". فَقَادَهَا، قَالَ: " رُدَّهَا ". فَرَدَّهَا، قَالَ: " يَا عِيَاضُ، هَلْ أَسْلَمْتَ بَعْدُ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَقَالَ: " ⦗٤٠١⦘ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ ". قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهَدِيَّةَ الزَّبْدَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْحَرَمِيُّ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَيَكُونُ الصَّدِيقَ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ حَرَمِيٌّ
стр. 2570
٢٥٦٩ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالصَّقَلِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَهْدَى أَمِيرُ الْقِبْطِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ قِبْطِيَّتَيْنِ وَبَغْلَةً، فَأَمَّا الْبَغْلَةُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُهَا، وَأَمَّا إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ "
стр. 2571
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِّيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ - يَعْنِي بِكِتَابِهِ مَعَهُ إلَيْهِ - فَقَبَّلَ كِتَابَهُ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، ثُمَّ سَرَّحَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كُسْوَةً وَبَغْلَةً بِسَرْجِهَا وَجَارِيَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدَرِيِّ، فَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةً لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِّيَّ مِمَّنْ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُقَالَ: إِنَّهُ قَدْ رَآهُ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي صَحَابَتِهِ ﷺ . ⦗٤٠٤⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عِيَاضٍ هَدِيَّتَهُ، وَعَنِ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ قَبِلَ مِنَ الْمُقَوْقِسِ هَدِيَّتَهُ، وَكِلَاهُمَا كَافِرٌ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ كُفْرَ عِيَاضٍ كَانَ كُفْرَ شِرْكٍ بِاللهِ وَجُحُودٍ لِلْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَكُفْرَ الْمُقَوْقِسِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا بِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَمُؤْمِنًا بِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ وَهُوَ عِيسَى ﷺ , وَكَانَ عِيَاضٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَطْلُوبِينَ بِالزَّوَالِ عَنْ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَبِتَرْكِهِ إِلَى ضِدِّهِ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ , وَالْإِيمَانُ بِهِ، وَكَانَ الْمُقَوْقِسُ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَطْلُوبِينَ بِالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْإِيمَانِ بِهِ , وَالثُّبُوتِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ عِيسَى ﷺ , وَكَانَ عِيَاضٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَا مَنْكُوحَةٍ نِسَاؤُهُمْ , وَكَانَ الْمُقَوْقِسُ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَأْكُولَةً ذَبَائِحُهُمْ، وَمَنْكُوحَةً نِسَاؤُهُمْ , فَكَانَ الْفَرِيقَانِ وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، يَخْتَلِفُ كُفْرُهُمْ، وَتَتَبَايَنُ أَحْكَامُهُمْ , وَكَانَ كُلُّ شِرْكٍ بِاللهِ كُفْرًا، وَلَيْسَ كُلُّ كُفْرٍ بِاللهِ شِرْكًا , وَكَانَ اللهُ قَدْ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ لَا يُجَادِلَ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِقَوْلِهِ : ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ ⦗٤٠٥⦘ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُقَوْقِسُ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى ﷺ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ كُتُبَ اللهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَقَبِلَ هَدِيَّةَ مَنْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ لَا يُجَادِلَهُ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ مِنْهُ، وَرَدَّ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِمُنَابَذَتِهِمْ وَبِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَخَالَفَ بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ وَبَيْنَ مَا نَسَبَهُمْ إلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ [البقرة: ٦٢] وَهُمُ الْيَهُودُ , ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] وَهُمْ أُمَّةٌ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لَهُمْ أَحْكَامٌ سَنَأْتِي بِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ , ﴿وَالنَّصَارَى﴾ [الحج: ١٧] وَهُمُ الَّذِينَ مِنْهُمُ الْمُقَوْقِسُ , ﴿وَالْمَجُوسَ﴾ [الحج: ١٧] وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَجَمِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِبَعْثٍ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ، وَهُمْ فِي الْعَجَمِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي الْعَرَبِ إِلَّا فِيمَا يُخَالِفُونَهُمْ فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، ﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧] وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِبَعْثٍ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْأَسْمَاءِ وَفِي الْأَحْكَامِ
стр. 2572
٢٥٧١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗٤٠٦⦘ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ قَوْلًا كَثِيرًا حَسَنًا جَمِيلًا , وَكَانَ فِيهَا: " مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا ". فَكَانَ فِيمَا تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ ، وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَبَايُنِ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا فِي الْكُفْرِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ , وَفِي مُنَابَذَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْهُمَا , وَفِي أَنْ لَا يُجَادَلَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اتِّسَاعِ قَبُولِهِ هَدَايَاهُمْ مِنْهُمْ , فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَدِيَّةَ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، وَرَدَّ هَدِيَّةَ مَنْ رَدَّ هَدِيَّتَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2573
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِعَانَتِهِ بِمَنْ طَلَبَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ مِنَ الْكُفَّارِ , وَفِي مَنْعِهِ مَنْ مَنَعَهُ مِنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْقِتَالِ مَعَهُ
стр. 2574
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبْرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ". قَالَ: ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: " ارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ". قَالَ: فَرَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: " أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَانْطَلِقْ "
стр. 2575
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبْرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ ذُو جُرْأَةٍ وَنَجْدَةٍ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرِحُوا بِهِ وَأَعْجَبَهُمْ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرُجُ مَعَكَ فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ " قَالَ: ⦗٤٠٩⦘ لَا. قَالَ: " فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ". فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَدْرَكَهُ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: هَذَا فُلَانٌ قَدْ رَجَعَ. فَقَالَ: يَا ⦗٤١٠⦘ مُحَمَّدُ، أَخْرُجُ مَعَكَ فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ. فَقَالَ: " أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: " فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ". فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ لَحِقَهُ أَيْضًا، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرُجُ مَعَكَ فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ. فَقَالَ: " أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَنَعَمْ إِذًا "
стр. 2576
٢٥٧٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ بَدْرًا: أَخْرُجُ مَعَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ". قَالَ: بِشْرٌ: فَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أَلَيْسَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ سَارَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ سَارَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ "
стр. 2577
٢٥٧٥ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ⦗٤١١⦘ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَاتَلَ مَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ارْجِعْ؛ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ "
٢٥٧٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِقَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:: وَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ: " إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ " , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ، وَطَلَبْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ؟
стр. 2578
فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ: لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ الْبَحْرِ، وَصَرَخَ كَلَدَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ وَهُوَ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ. فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللهُ فَاكَ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ ". ⦗٤١٣⦘ وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. فَصَارَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي أَمْرِ صَفْوَانَ مَوْجُودًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا
стр. 2579
٢٥٧٧ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلَمْ نُسْلِمْ، فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَمْ نَشْهَدْهُ مَعَهُمْ. قَالَ: " وَأَسْلَمْتُمَا؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: " فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ". ⦗٤١٤⦘
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَدْفَعُ مَا رَوَيْتَهُ عَنْ أَمْرِ صَفْوَانَ فِي قِتَالِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُشْرِكٌ مَا سِوَاهُ مِمَّا رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ "؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ صَفْوَانَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي سِوَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَا أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ "؛ لِأَنَّ قِتَالَ صَفْوَانَ كَانَ مَعَهُ ﷺ ، لَا بِاسْتِعَانَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ. فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا امْتَنَعَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْقِتَالِ مَعَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ , وَكَانَ تَرْكُهُ ﷺ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] فَكَانَتِ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمُ اتِّخَاذَهُ لَهُمْ بِطَانَةً، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِعَانَةٍ مِنْهُ بِهِمُ اتِّخَاذًا مِنْهُ إيَّاهُمْ بِطَانَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُعَاءَهُ الْيَهُودَ إِلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ , وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَأْلُونَهُ خَبَالًا
стр. 2580
٢٥٧٩ - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمْعُ أَبِي سُفْيَانَ لِيَخْرُجَ إلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ نَفَرًا عِنْدَ مَنْزِلِهِمْ، فَرَحَّبُوا، فَقَالَ: " إِنَّا جِئْنَاكُمْ لِخَيْرٍ، إِنَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ , وَإِنَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ النَّصْرَ , وَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَقْبَلَ إلَيْنَا بِجَمْعٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا، أَوْ أَعَرْتُمُونَا سِلَاحًا ". قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ دَعَاهُمُ رَسُولُ ⦗٤١٦⦘ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ لَيْسُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ إِنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ بِهِمْ، أُولَئِكَ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مُبَايَنَةَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَمَا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ نَجْتَمِعُ نَحْنُ وَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِمَا يُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ كُتُبِ اللهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مَنْ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَنُؤْمِنُ نَحْنُ وَهُمْ بِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَأُولَئِكَ الْآخَرُونَ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَنَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْكِتَابِيُّونَ فِي قِتَالِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ يَدٌ وَاحِدَةٌ , وَالْغَلَبَةُ لَنَا؛ لِأَنَّا الْأَعْلَوْنَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ تُبَّاعٌ لَنَا فِي ذَلِكَ، وَهَكَذَا حُكْمُهُمْ إِلَى الْآنَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي قِتَالِ مَنْ سِوَاهُمْ إِذَا كَانَ حُكْمُنَا هُوَ الْغَالِبَ، وَيَكْرَهُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أَحْكَامُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ تِلْكَ الْحَالِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُ هَذَا
стр. 2581
٢٥٨٠ - يَعْنِي مَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ ⦗٤١٧⦘ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُنْذِرٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى إِذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ إِذَا هُوَ بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ، فَقَالَ: " مَنْ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا: بَنُو قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ. فَقَالَ: " أَسْلِمُوا ". فَأَبَوْا، قَالَ: " قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا؛ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، لَيْسَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ لَيْسَ مِنَ الْيَهُودِ؛ وَلَكِنَّهُ مِنَ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَرْجِعُ الْأَنْصَارُ إلَيْهِمْ بِأَنْسَابِهِمْ، وَلَكِنَّهُ جَدَلَ بِنِفَاقِهِ، فَأَمَّا نَسَبُهُ فِيهِمْ فَقَائِمٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ قَوْمُهُ، أَيْ لِأَنَّهُمْ قَوْمُهُ بِمُحَالَفَتِهِ لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ جَعَلَهُمْ مُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ لَهُمْ: " إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ ⦗٤١٨⦘ عَلَى الْمُشْرِكِينَ "، وَأَمَّا الْآخَرُ فَمَنْعُهُ إيَّاهُمْ مِنَ الْقِتَالِ مَعَهُ , وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ دُعَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ إِلَى الْقِتَالِ مَعَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ وَجْهَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ مَا قَالَهُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ كَانَ بَعْدَ وُقُوفِهِ ﷺ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ مِنَ الْحِلْفِ , وَالْمُحَالَفَةُ هِيَ الْمُوَافَقَةُ مِنَ الْحَالِفِينَ لِلْحَالِفِينَ، فَكَانُوا بِذَلِكَ خَارِجِينَ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ مِمَّا سِوَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ فِي ذَلِكَ بِحِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَالِفُوا مُنَافِقًا، وَكَانَ أُولَئِكَ بِمَا حَالَفُوا الْمُنَافِقَ الَّذِي حَالَفُوهُ مُرْتَدِّينَ عَمَّا كَانُوا فِيهِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ , فَكَانُوا بِذَلِكَ كَالْمُرْتَدِّينَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ إِلَى نَصْرَانِيَّةٍ، فَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ يَهُودًا وَلَا نَصَارَى؛ لِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ غَيْرُ مَأْكُولَاتٍ؛ وَلِأَنَّ نِسَاءَهُمُ اللَّاتِي دَخَلْنَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَنْكُوحَاتٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ بَنُو قَيْنُقَاعَ لَمَّا حَالَفُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ الْمُنَافِقَ، فَوَاطَئُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ النِّفَاقِ، وَوَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ؛ خَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَصَارُوا مُشْرِكِينَ كَمُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ بِهِمْ، فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمْ فِي قِتَالِهِ الْمُشْرِكِينَ لِذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِكِتَابِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ , وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِمِثْلِهِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابِيٌّ كَافِرٌ، وَهُوَ ⦗٤١٩⦘ عَدُوٌّ لِلْكُفَّارِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ كَمَا نَحْنُ أَعْدَاءٌ لَهُمْ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2582
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَدَدِ الَّذِينَ يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْبَدَنَةِ عَنْهُمْ .
стр. 2583
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ , فَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً , وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ , وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ " ⦗٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ بَدَنَةٍ كَانَتْ مِنْ تِلْكَ الْبُدْنِ عَنْ عَشَرَةٍ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَ مِائَةٍ فَمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
стр. 2584
٢٥٨٢ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا " قَالَ: سُفْيَانُ انْتَهَى حِفْظِي مِنَ الزُّهْرِيِّ إِلَى هَذَا , وَكَانَ طَوِيلًا فَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ ⦗٧⦘
٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي الدَّوْرَقِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ مِثْلَهُ. قَالَ: وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى فِي الْقَبُولِ , وَالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ ⦗٨⦘ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ قَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا وَسُفْيَانَ عَلَى مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَخَالَفَ ابْنَ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يَكُنِ الْمِسْوَرُ وَلَا مَرْوَانُ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ وَلَا شَاهَدَهُ , وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّانِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ فَكِلَاهُمَا يُخْبِرُ فِي عَدَدِ الْقَوْمِ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ
стр. 2585
٢٥٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالُوا: أَنْبَأََنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا , فَقَالُوا عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ , فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ "
стр. 2586
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ شُعْبَةُ، وَأَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: " كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ "
стр. 2587
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: قَالَ: الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ "
стр. 2588
٢٥٨٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ "
стр. 2589
٢٥٨٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ⦗١١⦘ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً , وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا قَطْرَةٌ , فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ , فَتَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَا مَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوِيَتْ رِحَالُنَا " قَالَ: فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ عَدَدِهِمْ , ثُمَّ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْبُدْنُ عَدَدُهَا كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَقَفْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نُحِرَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ مِنْهَا عَنْ سَبْعَةٍ. كَذَلِكَ ذَكَرَ جَابِرٌ
стр. 2590
٢٥٨٨ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗١٢⦘ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ
٢٥٨٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2591
٢٥٩٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ
٢٥٩١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٣⦘ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ
стр. 2592
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا , فَقَالَا: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ " نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " فَفِي هَذَا أَنَّ السَّبْعِينَ، لَمْ تُنْحَرْ إِلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ. , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُمْ ضَحَّوْا مَعَهُ بِالْبَعِيرِ عَنْ عَشَرَةٍ
стр. 2593
٢٥٩٣ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ " فَضَحَّيْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ كَمَا ذَكَرَ وَلَكِنَّهُ قَدْ وَافَقَ جَابِرًا فِي السَّبْعَةِ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا ⦗١٥⦘ فَوْقَهَا فَصَارَتِ السَّبْعَةُ إِجْمَاعًا , وَمَا فَوْقَهَا يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ , وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ
стр. 2594
٢٥٩٤ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ "
٢٥٩٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَانِيَةً مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي هَذَا التَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ مَا يَمْنَعُ أَنْ يُجْزِئَ عَمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدِ احْتَجَّ فِي هَذَا لِلسَّبْعَةِ
стр. 2595
٢٥٩٦ - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗١٦⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: عَلَيَّ نَاقَةٌ , وَقَدْ عَزَبَتْ عَلَيَّ , فَقَالَ: " اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ " قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ عَدْلُهُ سَبْعَةٌ مِنَ الْغَنَمِ , فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ
٢٥٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ , وَإِنَّمَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرَهُ , فَعَادَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُوجِبُ حُكْمَ السَّبْعَةِ فِي الْبَدَنَةِ وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →