← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِامْرِئٍ خَيْرًا عَسَلَهُ "

стр. 2627

٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا عَسَلَهُ " قَالُوا: وَكَيْفَ يَعْسِلُهُ؟ قَالَ: " يَهْدِيهِ إِلَى عَمَلٍ صَالِحٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ "

стр. 2628

٢٦٤١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا عَسَلُهُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " يَفْتَحُ اللهُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ جِيرَانُهُ أَوْ مَنْ حَوْلَهُ " ⦗٥٤⦘ قَالَ فَطَلَبْنَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا الْعَرَبَ تَقُولُ هَذَا رُمْحٌ فِيهِ عَسَلٌ يُرِيدُونَ فِيهِ اضْطِرَابٌ فَشَبَّهُ سُرْعَتَهُ الَّتِي هِيَ اضْطِرَابُهُ بِاضْطِرَابِ مَا سِوَاهُ مِنَ الرُّمْحِ وَمِنْ غَيْرِهِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَيْلِهِ إِيَّاهُ إِلَى مَا يُحِبُّ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُ جَنَّتَهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2629

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَمْتِيعِ النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ

стр. 2630

٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ أَبِي عَمْرٍو فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ: طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَوَكَّلَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَسَخِطَتْهَا , فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ: مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا سُكْنَى , وَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَاسْأَلِيهِ , فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مَا قَالَ , فَقَالَ: " لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ , وَلَا سُكْنَى , وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ اخْرُجِي عَنْهُمْ " , فَقَالَتْ: أَأَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ؟ فَقَالَ لَهَا: " إِنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَهُوَ أَقَلُّ " ⦗٥٦⦘ ٢٦٤٣ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ نَفْسِهَا بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ حَرْفًا بِحَرْفٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ , وَلَا سُكْنَى , وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ " فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَصْرِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ. فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ تَمَتُّعَ الْمُطَلَّقَاتِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي كِتَابِهِ , وَهِيَ قَوْلُهُ : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَوْلُهُ: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَقَوْلُهُ : ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الْآيَةَ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمِثْلِ قَوْلِهِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ⦗٥٧⦘ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ لَا عَلَى الْإِيجَابِ , فَيَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي مُتَعِ الْمُطَلَّقَاتِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ جَمِيعًا مَدْخُولًا بِهِنَّ كُنَّ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهِنَّ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2631

مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: ذَلِكَ يَعْنِي " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ " وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ لِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 2632

مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، ⦗٥٨⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَكَانَ فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ إِخْرَاجُ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ مِنَ الْمُتَعِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا , ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَوَجَدْنَا الْوَاجِبَ إِبْدَالًا مِنَ الْإِبْضَاعِ يَجِبُ بِوُقُوعِ التَّزْوِيجَاتِ وَانْعِقَادِهَا لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ , وَلَمَّا كَانَتِ الْمُتَعُ لَا تُوجِبُهَا التَّزْوِيجَاتُ اللَّاتِي لَا طَلَاقَ مَعَهَا كَانَ بِأَنْ لَا يُوجِبَهَا الطَّلَاقُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهَا أَحْرَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الطَّلَاقَ يُوجِبُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ. ⦗٥٩⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ وَلَكِنَّهُمَا قَدْ كَانَا وَاجِبَيْنِ بِالتَّزْوِيجِ وُجُوبًا لَمْ يَرْفَعْهُ الطَّلَاقُ الْوَاقِعُ فِيهِ فَهَذِهِ حُجَّةٌ فِي وُجُوبِ التَّمَتُّعِ لِلْمُطَلَّقَاتِ بَعْدَ الدُّخُولِ , فَأَمَّا الْمُطَلَّقَاتُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِنَّ هَلْ لَهُنَّ مُتَعٌ يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مُطَلِّقِيهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا فَرَضُوا لَهُنَّ صَدَاقًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ قَائِلُونَ: لَهُنَّ عَلَيْهِمُ الْمُتَعُ , وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَقَادِيرِ الْمُتَعِ , فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: هِيَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ اللِّبَاسِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ , وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِمَا , وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: مِقْدَارُ الْمُتْعَةِ فِي هَذَا هُوَ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا اللَّاتِي يُرْجَعُ فِي مِثْلِ صَدَاقِهَا إِلَى أَمْثَالِ صَدَقَاتِ أَمْثَالِهِنَّ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أُصُولِهِمُ الَّتِي بَنَوْا هَذَا الْمَعْنَى عَلَيْهَا. وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ: إِنَّ الْمُتَعَ فِي هَذَا مَحْضُوضٌ عَلَيْهَا , مَأْمُورٌ بِهَا , غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهَا , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَخَالَفَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ يُوجِبُونَهَا وَيُجْبِرُونَ عَلَيْهَا وَيَحْبِسُونَ فِيهَا , وَكَانَ الْأَوْلَى مِمَّا قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ الْإِيجَابَ لَهَا وَالْحَبْسَ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ وَقَعَ بِلَا تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ أَوْجَبَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا أَوْجَبَ مِلْكَ بُضْعِهَا لِزَوْجِهَا , فَلَمَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ أُسْقِطَ عَنِ الزَّوْجِ نِصْفُ ⦗٦٠⦘ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِمَّا قَدْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي جَمِيعِهِ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ , فَإِذَا طَلَّقَ فَسَقَطَ عَنْهُ بِالطَّلَاقِ نِصْفُهُ بَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَيْهِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِهِ إِيَّاهُ , وَأَخْذِهِ بِهِ , وَحَبْسِهِ فِيهِ كَمَا إِذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا , فَزَالَ عَنْهُ نِصْفُهُ يَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي لَهَا عَلَيْهِ عَلَى حُكْمِ كُلِّهِ الَّذِي كَانَ لَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ لُزُومِهِ إِيَّاهُ لَهَا وَمِنْ حَبْسِهِ لَهَا فِيهِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ آثَارٌ فِي الْمُتَعِ بِالطَّلَاقِ نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ

стр. 2633

فَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ فِي مُتْعَةِ امْرَأَتِهِ , فَقَالَ: شُرَيْحٌ: " ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] ، فَإِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَعَلَيْكَ. مُتْعَةٌ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ "

стр. 2634

وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، ⦗٦١⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ". وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 2635

وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ إِلَّا الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ " وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ

стр. 2636

وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ حَتَّى الْمُخْتَلِعَةِ " وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِمَّا قَدْ قَالُوهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2637

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَسْآرِ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ سِوَاهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَمِنْ غَيْرِهَا

стр. 2638

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ قَالَ: ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ , فَقَالَ: " إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْمَاءِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ حَمَلَ الْخَبَثَ

стр. 2639

٢٦٤٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ , فَقَالَ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْخَالُ الدَّوَابِّ مَعَ السِّبَاعِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا

стр. 2640

٢٦٤٦ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ تُصِيبُ مِنْهَا السِّبَاعُ فَقَالَ: " إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا " ⦗٦٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِرِوَايَتِنَا إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَسْآرِ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا

стр. 2641

٢٦٤٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , ثُمَّ اجْتَمَعَا , فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحَمِيرُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَهَا مَا فِي بُطُونِهَا وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَنَا طَهُورٌ " ⦗٦٧⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَارَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي النِّهَايَةِ مِنَ الضَّعْفِ , ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ هَذَا الْبَابِ فِي سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ

стр. 2642

٢٦٤٨ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " طُهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ: أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْأُولَى بِتُرَابٍ "

стр. 2643

٢٦٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " طُهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ غَسْلُ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ " قُرَّةُ يَشُكُّ

стр. 2644

٢٦٥٠ - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ , أَوْ قَالَ: أَوَّلُهُنَّ ⦗٦٩⦘ بِالتُّرَابِ، وَإِنْ وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي ذَلِكَ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ كَإِخْبَارِهِ بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مِمَّا يُطَهَّرُ مِنْهُمَا , فَجَعَلَهُ فِي الْكَلْبِ سَبْعًا , وَفِي الْهِرَّةِ مَرَّةً , فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2645

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ "

стр. 2646

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سُؤْرُ الْهِرِّ مُهْرَاقٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ أَيُّوبَ فَوْقَ هِشَامٍ فِي الْجَلَالَةِ وَالثَّبْتِ فَزِيَادَةُ مَا زَادَهُ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقْبُولَةٌ وَقُرَّةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ هِشَامٍ فِي الثَّبْتِ وَالْحِفْظِ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَدْ كَانَ إِذَا أَوْقَفَ أَحَادِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسُئِلَ عَنْهَا أَهِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: كُلُّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2647

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَيَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ، ⦗٧١⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقِيلَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: " كُلُّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّةً فَأَخَذَهُ عَنْهُ كَذَلِكَ أَيُّوبُ، وَقُرَّةُ وَأَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرَّةً لَمَّا قَدْ أَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ مِنْهُ هِشَامٌ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ إِثْبَاتَ طَهَارَتِهِ

стр. 2648

٢٦٥١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ وَقَدْ أَصَابَتِ الْهِرَّةُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٧٢⦘ مِمَّا أَخْطَأَ مُؤَمَّلٌ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ وَأَبُو الرِّجَالِ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ وَهُوَ مِمَّنْ يُتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِهِ وَيُضَعَّفُ غَايَةَ الضَّعْفِ. ٢٦٥٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا؟

стр. 2649

٢٦٥٣ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلَاةً لِعَائِشَةَ أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي , فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا , فَجَاءَتْ هِرَّةٌ , فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ لِلنِّسَاءِ: " كُلْنَ وَاتَّقِينَ مَوْضِعَ فَمِ الْهِرَّةِ , فَدَوَّرَتْهَا عَائِشَةُ , ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ , ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ " , وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا "

стр. 2650

٢٦٥٤ - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أُمِّهِ، ⦗٧٤⦘ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْهِرِّ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى أُمِّ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا عَنْهَا وَلَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرِّ؟

стр. 2651

٢٦٥٥ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حَمِيدَةَ ابْنَةِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ: دَخَلَ عَلَيْهَا , فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا , فَجَاءَتْ هِرَّةٌ , فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ: كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ " ⦗٧٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ قَوْلُهُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ فِي كَوْنِهَا فِي الْبُيُوتِ وَفِي مُمَاسَّتِهَا الثِّيَابَ لَا فِي طَهَارَةِ سُؤْرِهَا وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ طَهَارَةُ سُؤْرِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ فِيهِ مَا قَدْ فَعَلَ مِنْ تُوَضِّؤُهُ بِهِ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَا إِلَى نَجَاسَتِهِ

стр. 2652

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " لَا تَوَضَّئُوا مِنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَا الْكَلْبِ وَلَا السِّنَّوْرِ "

стр. 2653

وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ⦗٧٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنَ الْهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الْكَلْبِ " وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ ⦗٧٧⦘ فَلَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ أَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ مَذْهَبِهِمَا فِيهِ، وَلَقَدْ وَافَقَهُمَا عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِيهِ مِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ

стр. 2654

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ ح. وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: " إِذَا وَلَغَ السِّنَّوْرُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " وَفِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا: " يَغْسِلُهُ مَرَّةً " , وَقَالَ الْآخَرُ: " يَغْسِلُهُ مَرَّتَيْنِ "

стр. 2655

وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ مَا لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ , فَقَالَ: " الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرَّةُ " , ⦗٧٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ أَنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِيهِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ , أَفَيَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ يُغْسَلَ مِنْهُمَا سَوَاءٌ لَا يُفَضَّلُ فِيمَا يُغْسَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا يُغْسَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْآخَرِ مِنْهُمَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْإِنَاءَ مَغْسُولٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَسْلًا مُخْتَلِفَ الْعَدَدِ مِمَّا يُغْسَلُ مِنْهُ مِنَ الْآخَرِ , وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَغْسُولٌ مِنْهُمَا وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَلُغَةُ الْعَرَبِ مِثْلُ هَذَا فِيهَا مَوْجُودٌ. قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أُمَمٌ أَمْثَالُنَا , وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَمْثَالُنَا فِي الْخِلْقَةِ الَّتِي نَتَبَايَنُ نَحْنُ وَهُمْ فِيهَا , وَلَا أَنَّهُمْ مِثْلُنَا فِي أَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِمَا أَتَانَا اللهُ فِيمَا نَعْبُدُ بِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَبَّدْهُمْ بِهِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] يَعْنِي مِثْلَ السَّمَاوَاتِ , لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ فِيمَا خَلَقَهُنَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنَّ لَهُنَّ مِنَ الْعَدَدِ مِثْلَ مَا لِلسَّمَاوَاتِ مِنَ الْعَدَدِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنَ الْهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الْكَلْبِ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ مَغْسُولٌ مِنَ الْهِرِّ سَبْعًا كَمَا يَكُونُ مَغْسُولًا مِنَ الْكَلْبِ سَبْعًا , وَلَكِنَّهُ مَغْسُولٌ كَمَا الْكَلْبِ مَغْسُولٌ مِنْهَا وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ. وَقَدْ وَكَّدَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْهِرِّ أَنَّهَا مِنَ السَّبُعِ

стр. 2656

٢٦٥٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٩⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " السِّنَّوْرُ مِنَ السَّبُعِ "

стр. 2657

٢٦٥٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ " فَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ السِّنَّوْرَ مِنَ السَّبُعِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهَا كَنَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ ⦗٨١⦘ مِنَ الطَّيْرِ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِهَا , وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا مَاسَّ مِنَ الْمَاءِ شَيْئًا كَانَ لِذَلِكَ الْمَاءِ حُكْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي طَهَارَتِهِ وَفِي نَجَاسَتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ وَهُوَ لُحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً، وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهِيَ لُحُومُ بَنِي آدَمَ فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً، وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لَحْمًا حَرَامًا، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ اللُّحْمَانِ قَدْ حُكِمَ لِأَسْآرِهَا بِحُكْمِهَا فِي الطَّهَارِ وَفِي التَّحْرِيمِ وَبَقِيَتْ لُحُومٌ أُخَرُ وَهِيَ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَلُحُومُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَمِنْهَا السِّنَّوْرُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَلُحُومُ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ , فَكَانَ لُحُومُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَمْنُوعٌ مِنْ أَكْلِهَا بِالسُّنَّةِ , وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنَ اللُّحْمَانِ الَّتِي رُدَّ حُكْمُ أَسْآرِهَا إِلَى أَحْكَامِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَفِي النَّجَاسَةِ , أَوْ يَكُونُ أَسْآرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْضًا تُرَدُّ إِلَى أَحْكَامِهَا. فَكَمَا كَانَتْ لُحْمَانُهَا فِي السُّنَّةِ مَنْهِيًّا عَنْهَا مَمْنُوعًا مِنْهَا يَكُونُ أَسْآرُهَا كَذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهَا مَمْنُوعًا مِنْهَا. كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ ⦗٨٢⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ شَدَّ ذَلِكَ وَكَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُوَافَقَتِهِمَا فِي ذَلِكَ , وَكَمَا رُوِيَ عَنْ مَنْ دُونَهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ , وَهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي دُونَ طَبَقَتِهِمْ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ ﵀، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2658

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ بِالْعَلَانِيَةِ وَتَحْذِيرِهِ مِنَ السِّرِّ

стр. 2659

٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ " ⦗٨٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ الَّذِي حَضَرَنَا مِمَّا وَقَعَ بِقُلُوبِنَا أَنَّهُ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَحْتَمِلُهَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْعَلَانِيَةُ مِنَ النَّاسِ لِيَكُونَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لَا يَتَجَاوَزُونَ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى طَلَبِ سَرَائِرِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْلُغُونَ حَقَائِقَهُ إِذْ كَانَ اللهُ قَدْ أَخْفَاهُ عَنْهُمْ مِنْهُمْ , وَإِذْ كَانَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهِمْ بِقَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا قَدْ خَاطَبَ بِهِ النَّاسَ

стр. 2660

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ح. وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ وَقَالَ: يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ النَّاسَ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَمَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ , وَإِذِ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِذْ يُنَبِّئُنَا اللهُ مِنْ ⦗٨٥⦘ أَخْبَارِكُمْ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ , فَإِنَّمَا أَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ , وَمَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ " فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَمْرِ بِالْعَلَانِيَةِ وَتَرْكِ السِّرِّ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ خَاطَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَبَعْدَ اعْتِذَارِهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا أَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ أَيْ إِنَّكَ غَيْرُ وَاصِلٍ مِنْهُ إِلَى غَيْرِ مَا قَدْ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ وَسَمِعْتَهُ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2661

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ , وَفِي عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْوَلَدِ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُمَا

стр. 2662

٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ , فَقَالَ: " مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ " , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ , وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ , ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ سَأَلَنِي عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي , وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي اللهُ بِهِ " ⦗٨٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ إِذَا عَلَا أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ إِذَا عَلَا آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ مَاءَ أَحَدِهِمَا إِذَا عَلَا مَاءَ الْآخَرِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 2663

٢٦٦٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " دَعِيهَا وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ؟ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ "

стр. 2664

٢٦٦١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ " وَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا , وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: " تَرِبَتْ يَدَاكِ بِمَا يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ "

стр. 2665

٢٦٦٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا غُسْلٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ إِذَا رَأَتْ بَلَلًا "، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: " تَرِبَ جَبِينُكِ فَأَنَّى يَكُونُ شَبَهُ الْخُؤُولَةِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ؟ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ " ⦗٨٩⦘ قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا عَلَا مَاءُ أَحَدِهِمَا مَاءَ الْآخَرِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَهَذَا خِلَافُ الْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ هُوَ بِالْعُلُوِّ مِنْ أَحَدِ الْمَاءَيْنِ لِلْآخَرِ فِي الرَّحِمِ وَالَّذِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي هُوَ بِالسَّبْقِ فِي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ الْمَاءَ الْآخَرَ، وَيَكُونُ الشَّبَهُ لَهُ وَالْخَلْقُ , فَلَا يَكُونُ مِنْهُ خَاصَّةً إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ وَمِنَ الْمَاءِ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ الْآخَرُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَقْدِيرُ اللهِ مَا قَدَّرَ فِيهِ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرَ الْمَعْنَى الْآخَرِ فِي أَحَدِهِمَا فِي سَبَبِ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ , وَفِي الْآخَرِ مِنْهُمَا فِي سَبَبِ الشَّبَهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. ⦗٩١⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ: " إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ , وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ " قِيلَ لَهُ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَيْسَ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عِنْدَهُمْ بِالْقَوِيِّ , وَلَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ إِلَى الشَّبَهِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →