Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - هَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا فَتَحَ خَيْبَرَ فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَنَا شَيْئًا " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا , وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئًا ⦗٣٤٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ , وَلِأَصْحَابِهِ هُوَ أَبَانُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ كَانَ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ
стр. 2907
٢٩٠٨ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ وَأَنَا حَاضِرٌ قَالَ: سُفْيَانُ لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ خَيْبَرَ بَعْدَمَا فُتِحَتْ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِهَا فَسَأَلَهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَتَكَلَّمَ بَعْضَ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ , فَقَالَ: " وَا عَجَبًا يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدَيَّ , وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ "، ذَكَرَهُ سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِ
стр. 2908
٢٩٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتَتَحُوهَا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْهِمَ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُسْهِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ , فَقَالَ سَعِيدٌ: وَاعَجَبَاهُ لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدَيَّ , وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ: سُفْيَانُ لَا أَدْرِي أَوْ لَا أَحْفَظُ أَسْهَمَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْهِمْ. ⦗٣٥٠⦘ قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ سَأَلَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَأَنَا حَاضِرٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي السَّائِلِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ هُوَ وَاللهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ
стр. 2909
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هُوَ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَقَالَ: قَدِمْنَا وَقَدْ خَرَجَ ⦗٣٥١⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَأَتَيْنَاهُ , وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كهيعص، وَفِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَقُولُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ: وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ لَهُ مِكْيَالِانِ إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي , وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعًا فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكَنَا فِي سِهَامِهِمْ. قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ , فَطَائِفَةٌ ⦗٣٥٢⦘ مِنْهُمْ تُوجِبُ لِمَنْ كَانَتْ حَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَحَالِ أَبَانَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الدُّخُولَ فِي الْغَنِيمَةِ الْمَغْنُومَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , لَا يَأْمَنُ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدُوِّ , فَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَحَاجَتُهُ إِلَى الْمَدَدِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ لَهُمُ الشَّرِكَةَ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ. وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ﵏ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ , وَهُمْ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ﵏. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 2910
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَلَّا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ: مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا , فَقَالَ: خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: " إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ " ⦗٣٥٣⦘ قَالَ: وَأَجْمَعَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ فَتَحَ تِلْكَ الدَّارَ حَتَّى صَارَتْ كَدَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَحَتَّى أَمِنَ مِنَ الْعَدُوِّ وَعَوْدِهِمْ إِلَيْهَا وَقَتَالِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا غَنِمَهُ مِنْهُمْ فِيهَا , ثُمَّ لَحِقَهُمْ ذَلِكَ الْمَدَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي غَنِمُوهَا قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِمْ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَانَ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ إِدْخَالِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ مَا هُوَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ قَدْ كَانَتْ صَارَتْ قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِمْ دَارَ إِسْلَامٍ , فَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ حَاجَةٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَ اللهُ وَعَدَهَا أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] يُرِيدُ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يَعْنِي خَيْبَرَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 2911
٢٩١١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " مَا شَهِدْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣٥٤⦘ مَغْنَمًا إِلَّا قَسَمَ لِي إِلَّا خَيْبَرَ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً " قَالَ: وَكَانَ تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ لِأَبَانَ أَوْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي سُؤَالِ أَبَانَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ , وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقِيهٌ , وَتَرْكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْكَارَهُ ذَلِكَ السُّؤَالَ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ مُحَالًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَأَلَ مُحَالًا لَقَالَ لَهُ وَكَيْفَ أُسْهِمُ لَكَ , وَلَمْ تَشْهَدِ الْقِتَالَ الَّذِي كَانَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ , فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَكُونُ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ أَشْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِرَاكٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ حَتَّى سَمَحُوا بِهِ هُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ
стр. 2912
٢٩١٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣٥٥⦘ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ فَقَسَمَ لَنَا , وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرِنَا قَالَ: فَهَذَا أَيْضًا مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ قَسَمَ لَهُمْ بِكَلَامِهِ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ فِيهِمْ حَتَّى سَمَحُوا بِذَلِكَ لَهُمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2913
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا رَخَّصَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الصَّلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْكَلَامِ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ , وَالْكَلَامِ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا , وَالْكَلَامِ فِي الْحَرْبِ
стр. 2914
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَذِبِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، وَكَذِبِ الْحَرْبِ "
стр. 2915
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، ⦗٣٥٧⦘ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٍ كَذَبَ امْرَأَتَهُ لِيَسْتَصْلِحَ خُلُقَهَا , وَرَجُلٍ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَرَجُلٍ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ، إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ "
стр. 2916
٢٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ ابْنَةُ يَزِيدَ الْأَشْعَرِيَّةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى بَنِي آدَمَ إِلَّا مَنْ كَذَبَ لِامْرَأَتِهِ، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا , وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي حَرْبٍ " قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ , فَوَجَدْنَا فِيهَا قَوْلَ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ مِمَّا أُضِيفَ فِيهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْكَذِبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا ⦗٣٥٨⦘ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] فَكَانَ فِيمَا تَلَوْنَا أَمْرُهُ لِصَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنْ يَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ , وَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُخَصِّصْ ذَلِكَ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ , وَلَا وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ بَلْ عَمَّ بِهِ الْأَحْوَالَ كُلَّهَا وَالْأَوْقَاتِ كُلَّهَا , وَكَذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ اجْتِنَابِهِ فِيهَا هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا , وَعَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ خِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 2917
٢٩١٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا "
стр. 2918
٢٩١٧ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ " وَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَفْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَذِبَ عَمَّنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي بِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ مِمَّا لَيْسَ قَائِلُهُ كَاذِبًا
стр. 2919
٢٩١٨ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا، سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا "، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحَرْبِ، وَإِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا
٢٩١٩ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٣٦١⦘ قَالَ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا نَفْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَذِبَ عَمَّنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنْهُ , وَكَانَ فِيهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ أَيْ: لِظَاهِرِهِ عِنْدَهُمْ , وَلَيْسَ قَائِلُهُ بِكَذَّابٍ إِذْ كَانَ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْكَذِبَ إِنَّمَا أَرَادَ مَعْنًى سِوَاهُ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ نَفْيُ الْكَذِبِ مِمَّا كَانَ مِنْهُ
стр. 2920
٢٩٢٠ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الزَّعْفَرَانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا: عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَّى خَيْرًا " قَالَ: فَكَانَ الْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ ⦗٣٦٢⦘ الثَّانِي مِنَ الْفَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ هَذَا بِمِثْلِ مَا رُوِيَ بِهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَذَكَرَ مَا
стр. 2921
٢٩٢١ - قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْكَذِبِ فِي ثَلَاثَةِ: فِي الْحَرْبِ، وَفِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ , وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ "
стр. 2922
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ ⦗٣٦٣⦘ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا أَعُدُّهُ كَذَّابًا: الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ , وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ , وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا " ⦗٣٦٥⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ حِكَايَةٌ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ رَخَّصَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَذِبِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْكَذِبِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَّهُ قَائِلُ ذَلِكَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ كَذِبًا لَيْسَ كَذِبًا فِي الْحَقِيقَةِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِظَنِّهِ ذَلِكَ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ يُوَافِقُ ذَلِكَ الْبَابَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ يُبَاحُ التَّعْرِيضُ فِي مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَكُونَ الْمُخَاطَبُ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ خِلَافُ حَقِيقَةِ كَلَامِ مَنْ يُخَاطِبُهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا ⦗٣٦٦⦘ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇ مَعَ صَاحِبِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] لَيْسَ لِأَنَّهُ نَسِيَ , وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعَارِيضِ الْكَلَامِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ
стр. 2923
٢٩٢٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي حَدَّانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمَّى الْحَرْبَ خُدْعَةً
стр. 2924
٢٩٢٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ "
٢٩٢٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ ⦗٣٦٨⦘ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْقِتْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحَرْبَ أَنَّهَا كَذَلِكَ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْحَرْبُ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يَكُونُ ظَاهِرُهُ مَعْنًى يُخِيفُ أَهْلَ الْحَرْبِ , وَإِنْ كَانَ بَاطِنُهُ مِمَّا يُرِيدُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ بِهِ خِلَافَ ذَلِكَ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْحَرْبِ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ فِي الْحَرْبِ فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ لَا مَا سِوَاهُ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْحَرْبِ كَانَ الَّذِي يُصْلِحُ بِهِ الرَّجُلُ بَيْنَ النَّاسِ , وَالَّذِي يُصْلِحُ بِهِ قَلْبَ زَوْجَتِهِ , وَالَّذِي تُصْلِحُ بِهِ الزَّوْجَةُ قَلْبَ زَوْجِهَا هُوَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا لَا الْكَذِبَ , وَقَدْ حُقِّقَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ , وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ , أَيْ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ ⦗٣٦٩⦘ كَذِبٌ , وَلَيْسَ بِكَذِبٍ , وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْمِلُوا أُمُورَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا , وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ أَحَادِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ هَذِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ , وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّنْ كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ الْكَذِبَ , وَإِذَا انْتَفَى عَنْهُ بِذَلِكَ الْكَذِبُ انْتَفَى عَمَّنْ كَانَ مِنْهُ الْكَذِبُ أَيْضًا , وَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَعَارِيضَ لَا مَا سِوَاهَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمَعَارِيضِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 2925
مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: " أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ مَا يُغْنِي الْمُسْلِمَ عَنِ الْكَذِبِ "
стр. 2926
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ , فَمَا كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا أَنْشَدْنَا عَلَيْهِ شِعْرًا , وَقَالَ: " إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ " قَالَ: وَهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي خَرَّجْنَا مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَيْهَا , فَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهِ فَإِنَّمَا دَارَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , وَهُوَ رَجُلٌ مَطْعُونٌ فِي رِوَايَتِهِ مَنْسُوبٌ إِلَى سُوءِ الْحِفْظِ , وَإِلَى قِلَّةِ الضَّبْطِ وَرَدَاءَةِ الْأَخْذِ , ⦗٣٧١⦘ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ فَمَنْ رَوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ عَنْهُمْ فَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ نَفْيُ الْكَذِبِ , مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَمِنْهُمْ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَزَادَ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ أَنَّ الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ فَذَكَرَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ , ثُمَّ قَالَ: مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ , فَأَضَافَ الْكَذِبَ إِلَى قَوْلِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , لَا إِلَى حَقَائِقِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2927
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَيَّاتِ مِنْ إِطْلَاقِ قَتْلِهَا وَمِنْ تَرْكِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ
стр. 2928
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ تَمْشِي عَلَى الْجِدَارِ فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ وَضَرَبَهَا بِقَضِيبِهِ حَتَّى قَتَلَهَا , ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكًا قَدْ حَلَّ دَمُهُ "
стр. 2929
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ , وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ , وَالْأَبْتَرَ , فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ , فَمَنْ وَجَدَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَلَمْ يَقْتُلْهُمَا , فَلَيْسَ مِنَّا "
стр. 2930
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ , وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ
стр. 2931
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحَيَّاتِ: " مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةً , فَلَيْسَ مِنَّا " ⦗٣٧٥⦘ قَالَ: فَفِيمَا رَوَيْنَا الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا , وَتَرْكُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنْهَا
стр. 2932
٢٩٣٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عُقَيْلَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ , وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ , وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ يَرَاهَا , فَرَآهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً , فَقَالَ: إِنَّهُ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ
стр. 2933
٢٩٣١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ , وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ , فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ , وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ "، قَالَ ابْنُ عُمَرَ , فَكُنْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً فِي الْأَرْضِ قَدَرْتُ عَلَيْهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا , فَبَيْنَا أَنَا أَطْلُبُ حَيَّةً مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ أَبْصَرَنِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَأَبُو لُبَابَةَ , فَقَالَا: مَهْ مَهْ يَا عَبْدَ اللهِ , فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ ⦗٣٧٦⦘ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِقَتْلِهَا , فَقَالَ: لَا، فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ "
стр. 2934
٢٩٣٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا لَا يَدَعُ مِنْهَا شَيْئًا. وَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ , فَأَمْسَكَ "
٢٩٣٣ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 2935
٢٩٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ ⦗٣٧٨⦘ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ
стр. 2936
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدَ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ يَرْصُدُ حَيَّةً , فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ " نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ "، فَانْتَهَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ , ثُمَّ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ حَيَّةً , فَأَمَرَ بِهَا , فَأُخِذَتْ فَخَرَجَتْ بِبُطْحَانَ قَالَ نَافِعٌ: رَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ
стр. 2937
٢٩٣٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ فِي الْبُيُوتِ
стр. 2938
٢٩٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءَ , فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا ابْنُ عُمَرَ جَالِسٌ مَعَهُ , فَفَتَحَ لَهُ خَوْخَةً , إِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ , فَأَرَادَ قَتْلَهَا , فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُنَّ. يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ , وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ , وَقَالَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ , وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا , فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ; لِأَنَّ فِيهَا نَسْخَ بَعْضِ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ كَانَ ذَلِكَ النَّسْخُ مَا هُوَ
стр. 2939
٢٩٣٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ , فَوَجَدْتُهُ ⦗٣٧٩⦘ يُصَلِّي , فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ مَتَى تَنْقَضِي صَلَاتُهُ , فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ , فَالْتَفَتُّ , فَإِذَا حَيَّةٌ , فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا , فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ , فَجَلَسْتُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى شَابٌّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ , فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ , فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أَنْصَافِ النَّهَارِ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ , فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ , فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ , فَأَخَذَ سِلَاحَهُ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ , فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً , فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ , فَقَالَتِ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ , وَادْخُلِ الْبَابَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي , فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ , فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ , فَانْتَظَمَهَا بِهِ , ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ , فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ , فَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَوِ الْفَتَى , فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِهِ لَنَا , فَقَالَ: " اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ , ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا , فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا , فَآذِنُوهُ ثَلَاثًا , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ , فَاقْتُلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " ⦗٣٨٠⦘
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ صَيْفِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي الْمَعَانِي
стр. 2940
٢٩٤٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ , فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ , فَلَمَّا رَجَعَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ , فَإِذَا امْرَأَتُهُ فِي الدَّارِ قَائِمَةً , فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ , فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ لَا تَعْجَلِ ادْخُلِ الْبَيْتَ , فَدَخَلَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ , فَرَكَزَهَا بِرُمْحِهِ , فَأَخْرَجَهَا إِلَى الدَّارِ , فَوَضَعَهَا , فَانْتَفَضَتِ الْحَيَّةُ , وَانْتَفَضَ الرَّجُلُ , فَمَاتَتِ الْحَيَّةُ وَمَاتَ الرَّجُلُ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ , فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا ⦗٣٨١⦘ شَيْئًا , فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْهَا , ثُمَّ إِنْ عَادُوا فَاقْتُلُوهَا " فَتَأَمَّلْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَهْلٍ مَا فِيهِمَا مِمَّا قَدْ أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ حَدَثُوا بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ فَصَارُوا عُمَّارًا لِبُيُوتِهَا , فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا لِذَلِكَ حَتَّى تُنَاشَدَ , فَإِنْ ظَهَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ خَارِجَةً عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا وَعَادَتْ إِلَى الْحُكْمِ الَّذِي كَانَ جَمِيعُ الْحَيَّاتِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حِلِّ قَتْلِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 2941
٢٩٤١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ: فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَثُلُثٌ يَحُلُّونَ وَيَظْعَنُونَ " ⦗٣٨٢⦘ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حُقِّقَ أَنَّ مِنَ الْحَيَّاتِ مَا هُوَ جَانٌّ , وَأَنَّ فِيهِ مَا قَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَهْلٍ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2942
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ابْنِ صَيَّادٍ الْيَهُودِيِّ مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ قَوْمٌ عَلَيْهِ الدَّجَّالُ وَمِمَّا مَنَعَ بِهِ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ
стр. 2943
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةً عَيْنُهُ طَالِعَةً نَاتِئَةً , وَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَاخْرُجْ إِلَيْهِ , فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " , ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ قَالَ أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ " , فَقَالَ لَهُ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ , ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ , ثُمَّ أَتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُمْ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا , فَيَعْلَمُ هُوَ هُوَ أَمْ لَا , فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ , مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا ⦗٣٨٤⦘ عَلَى الْمَاءِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ فَلُبِّسَ عَلَيْهِ , ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ , ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ , وَالرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ فَبَادَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا رَجَاءَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا , فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " , فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ " , فَلُبِّسَ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا ابْنَ صَيَّادٍ , إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا , فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْسَأِ اخْسَأْ " , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ , إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ". قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ ⦗٣٨٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ مَا رَأَى مِنْ عَيْنِهِ , وَلَمَّا سَمِعَ مِنْ هَمْهَمَتِهِ مَا سَمِعَ , وَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ شَوَاهِدِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي قَدْ أَعْلَمَهُ اللهُ خُرُوجَهُ فِي أُمَّتِهِ , فَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ: بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ مِنْهُ أَنَّهُ هُوَ؛ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ ; وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ , وَوَقَفَ عَنْ إِطْلَاقِ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ حَلَفَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ
стр. 2944
٢٩٤٣ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَحْلِفُ بِاللهِ إِنَّ ابْنَ صَيَّادٍ الدَّجَّالُ , وَلَا يَسْتَثْنِي , فَقُلْتُ لَهُ: تَحْلِفُ بِاللهِ , وَلَا تَسْتَثْنِي , فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَحْلِفُ عَلَى ذَاكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ " ⦗٣٨٦⦘
٢٩٤٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٩٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثنا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَدَّهُ عَلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ⦗٣٨٧⦘ أَنْ يَكُونَ كَانَ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْكَارَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُحْتَمِلٍ لَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ , فَتَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2945
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " وَاللهِ لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ " قَالَ: فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ عَنْ هَذَا كَجَوَابِنَا إِيَّاهُ عَمَّا أَجَبْنَاهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي ابْنِ صَيَّادٍ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِمِثْلِ الَّذِي قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْهُ فَكَانَ مِنْ ⦗٣٨٨⦘ عُمَرَ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ الدَّجَّالُ
следующие страницы →