Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
٢٩٤١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ: فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَثُلُثٌ يَحُلُّونَ وَيَظْعَنُونَ " ⦗٣٨٢⦘ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حُقِّقَ أَنَّ مِنَ الْحَيَّاتِ مَا هُوَ جَانٌّ , وَأَنَّ فِيهِ مَا قَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَهْلٍ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2942
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ابْنِ صَيَّادٍ الْيَهُودِيِّ مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ قَوْمٌ عَلَيْهِ الدَّجَّالُ وَمِمَّا مَنَعَ بِهِ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ
стр. 2943
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةً عَيْنُهُ طَالِعَةً نَاتِئَةً , وَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَاخْرُجْ إِلَيْهِ , فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " , ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ قَالَ أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ " , فَقَالَ لَهُ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ , ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ , ثُمَّ أَتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُمْ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا , فَيَعْلَمُ هُوَ هُوَ أَمْ لَا , فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ , مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا ⦗٣٨٤⦘ عَلَى الْمَاءِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ فَلُبِّسَ عَلَيْهِ , ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ , ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ , وَالرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ فَبَادَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا رَجَاءَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا , فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " , فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ " , فَلُبِّسَ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا ابْنَ صَيَّادٍ , إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا , فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْسَأِ اخْسَأْ " , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ , إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ". قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ ⦗٣٨٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ مَا رَأَى مِنْ عَيْنِهِ , وَلَمَّا سَمِعَ مِنْ هَمْهَمَتِهِ مَا سَمِعَ , وَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ شَوَاهِدِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي قَدْ أَعْلَمَهُ اللهُ خُرُوجَهُ فِي أُمَّتِهِ , فَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ: بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ مِنْهُ أَنَّهُ هُوَ؛ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ ; وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ , وَوَقَفَ عَنْ إِطْلَاقِ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ حَلَفَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ
стр. 2944
٢٩٤٣ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَحْلِفُ بِاللهِ إِنَّ ابْنَ صَيَّادٍ الدَّجَّالُ , وَلَا يَسْتَثْنِي , فَقُلْتُ لَهُ: تَحْلِفُ بِاللهِ , وَلَا تَسْتَثْنِي , فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَحْلِفُ عَلَى ذَاكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ " ⦗٣٨٦⦘
٢٩٤٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٩٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثنا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَدَّهُ عَلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ⦗٣٨٧⦘ أَنْ يَكُونَ كَانَ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْكَارَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُحْتَمِلٍ لَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ , فَتَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2945
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " وَاللهِ لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ " قَالَ: فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ عَنْ هَذَا كَجَوَابِنَا إِيَّاهُ عَمَّا أَجَبْنَاهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي ابْنِ صَيَّادٍ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِمِثْلِ الَّذِي قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْهُ فَكَانَ مِنْ ⦗٣٨٨⦘ عُمَرَ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ الدَّجَّالُ
стр. 2946
٢٩٤٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَمْشِي , فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ فَكَأَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَرِبَتْ يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: لَا , بَلْ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ذَرْنِي أَقْتُلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ " فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي أَمْرِهِ حَتَّى قَالَ مِنْ أَجْلِهِ مَا قَالَ: هُوَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ أَمْرُهُ حَتَّى كَانَ مِنْ حَلِفِهِ فِي أَنَّهُ الدَّجَّالُ مَا كَانَ وَكَذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: لَأَنْ أَحْلِفَ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ عَشْرًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ هُوَ مِثْلُ مَا كَانَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ , ⦗٣٨٩⦘ ثُمَّ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدُ عَلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ
стр. 2947
٢٩٤٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ قَالَتْ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ آمِنِينَ لَيْسَ بِهِمْ فَزَعٌ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَفَزِعَ النَّاسُ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَى فِي وُجُوهِهِمْ ذَلِكَ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي لَمْ أُفْزِعْكُمْ , وَلَكِنَّهُ أَتَانِي أَمْرٌ فَرِحْتُ بِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِفَرَحِ نَبِيِّكُمْ ﷺ إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ , فَانْتَهَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَخَرَجُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُمْ بِإِنْسَانٍ لَا يَدْرُونَ ذَكَرًا هُوَ أَوْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ , فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ " قَالُوا: فَحَدِّثِينَا. قَالَتِ: ائْتُوا الدَّيْرَ؛ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُحَدِّثُوهُ. قَالَ: فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ بِالْحَدِيدِ يَتَأَوَّهُ شَدِيدَ التَّأَوُّهِ , فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ: فَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا صَنَعَ؟ قَالُوا: تَبِعَهُ قَوْمٌ وَفَارَقَهُ قَوْمٌ , فَقَاتَلَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ مَنْ فَارَقَهُ حَتَّى أَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ. قَالَ: وَمِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ فَقَالُوا: هِيَ مَلْأَى تَدَفَّقُ. قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ حَافَّتُهَا. قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ. قَالَ: لَوْ أُفْلِتُّ مِنْ وَثَاقِي لَقَدْ وَطِئْتُ الْبُلْدَانَ كُلَّهَا إِلَّا طَيْبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ ⦗٣٩٠⦘ اللهِ: ﷺ إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحُ نَبِيِّكُمْ ﷺ , ثُمَّ قَالَ: " هِيَ طَيْبَةُ هِيَ طَيْبَةُ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَمَا فِيهَا طَرِيقٌ , وَلَا مَوْضِعٌ ضَيِّقٌ , وَلَا وَاسِعٌ , وَلَا ضَعِيفٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا ضَرَبَ وَجْهَهُ بِالسَّيْفِ " قَالَ: الشَّعْبِيُّ فَلَقِيتُ مُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ , فَقَالَ: هَلْ زَادَكَ فِيهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: صَدَقْتَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَزَادَ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ: نَحْوَ الشَّامِ مَا هُوَ نَحْوَ الْعِرَاقِ مَا هُوَ , ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ عِشْرِينَ مَرَّةً. قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَحَدَّثْتُهُ , فَقَالَ: هَلْ زَادَ فِيهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: صَدَقَ , أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي بِهَذَا غَيْرَ أَنَّهَا زَادَتْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَمَكَّةُ مِثْلُهَا. ⦗٣٩١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ سُرُورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا كَانَ تَمِيمٌ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ , بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ مِثْلُهُ عِنْدَهُ , وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَامَ بِهِ فِي الْمُسْلِمِينَ , وَلَا خَطَبَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الدَّجَّالَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ , وَمَنْ يُحَذِّرُ بِهِ أُمَّتَهُ مِنْهُ , وَمِنْ إِخْبَارِهِ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ خِلَافَ ابْنِ صَيَّادٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ بَقِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَجَابِرٌ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْتُهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَالُوهُ فِيهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا حَدَّثَ بِهِ النَّاسَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ , وَلَا مِنْ سُرُورِهِ بِهِ , فَقَالُوا فِي ذَلِكَ مَا قَالُوا. لِهَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ ابْنُ صَيَّادٍ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ
стр. 2948
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ قَالَ: ⦗٣٩٢⦘ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: خَرَجْنَا صَادِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِذْ لَحِقَنِي ابْنُ صَيَّادٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحْرَقُونِي يَزْعُمُونَ أَنِّي أَنَا الدَّجَّالُ، وَالدَّجَّالُ لَا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ وُلِدَ لِي وَالدَّجَّالُ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَيْنِ وَقَدْ دَخَلْتُهُمَا , وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَهُ. قَالَ: فَمَا ارْتَبْتُ بِهِ أَنَّهُ هُوَ إِلَّا حِينَئِذٍ فَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ , لِوُقُوفِهِ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطَبَ بِهِ مِمَّا حَدَّثَهُ بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ إِخْبَارُهُ إِيَّاهُمْ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ بَنِي عَمِّهِ بِمَكَانِهِ الَّذِي رَأَوْهُ فِيهِ , فَقَالَ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَا قَالَ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2949
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي إِسْلَامِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِنْ سُؤَالِهِ ابْنَ صَيَّادٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَتَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
стр. 2950
٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ابْنُ صَيَّادٍ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ , فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: فَرَفَصَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَقَالَ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَاذَا تَرَى؟ " قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ أَنَا بَيْنَ صَادِقٍ وَكَاذِبٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ " , ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا " قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْسَأْ , فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ , أَضْرِبْ عُنُقَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ , ⦗٣٩٤⦘ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ "
٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
стр. 2951
٢٩٥١ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗٣٩٥⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى ابْنَ صَيَّادٍ , وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ وَيَقُولُ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً قَالَ مَا هَذَا؟ " قَالَ: الدُّخُّ قَالَ: " اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ " قَالَ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ صَيَّادٍ , وَلَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ عَنْ شَهَادَتِهِ لَهُ ﷺ بِالرِّسَالَةِ مِنَ اللهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِهَا اسْتَحَقَّ بِشَهَادَتِهِ بِهَا الْإِيمَانَ , وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِكَشْفِهِ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ مَعْنًى , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ مِثْلِهِ مِنَ الصِّبْيَانِ يَكُونُ إِسْلَامًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2952
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَذَّابِينَ الثَّلَاثِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ بَعْدَهُ هَلْ هُمْ دَجَّالُونَ أَمْ لَا ؟
стр. 2953
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ ثَانِيًا عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ شَأْنَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِهِ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ , وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ إِلَّا الْمَدِينَةَ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ " ⦗٣٩٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ فِي مُسَيْلِمَةَ: إِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُونَ الْكَذَّابُونَ الَّذِينَ مِنْهُمْ مُسَيْلِمَةُ دَجَّالِينَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونُوا كَذَّابِينَ , وَلَيْسُوا دَجَّالِينَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
стр. 2954
٢٩٥٣ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ , وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فِيهِمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ , وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي "
стр. 2955
٢٩٥٤ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شَرَاحِيلَ بْنَ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ⦗٣٩٨⦘ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ , وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ , وَإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ , وَلَا يُضِلُّونَكُمْ "
стр. 2956
٢٩٥٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ فَحَدَّثَنَا فِي خُطْبَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ آخِرُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي تِحْيَى " ⦗٣٩٩⦘
٢٩٥٦ - وَوَجَدْنَا حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا فِيهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُونَ الْمَذْكُورُونَ فِيهَا هُمُ الثَّلَاثُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , فَيَكُونُ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ , وَالَّذِينَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى كَذَّابِينَ لَيْسُوا دَجَّالِينَ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ قَائِلٌ: هُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ , وَسُمِّيَ الْكَذَّابُونَ دَجَّالِينَ ; لِأَنَّهُمْ فِي كَذِبِهِمُ الَّذِي يُعْرَفُونَ بِهِ كَالدَّجَّالِ فِي كَذِبِهِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ الْكَذَّابِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذُكِرُوا فِيهِ لَوْ كَانُوا كَمَا ذُكِرَ لَمَا ذُكِرَ لَهُمْ عَدَدٌ يَحْصُرُهُمْ ; لِأَنَّ مَنْ يَكُونُ مِنَ الْكَذَّابِينَ فِي النَّاسِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ , وَمَنْ ⦗٤٠٠⦘ كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَهُمْ بَعْدَ أَنْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ: " أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ ثَلَاثِينَ " , وَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ خِلَافَ الدَّجَّالِ الْأَعْوَرِ وَكَانَ هَذَا الِاسْمُ أَعْنِي الدَّجَّالَ غَيْرَ مُشْتَقٍّ مِنْ شَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِمَّا قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ اشْتُقَّ مِنَ الدَّجَلِ , وَهُوَ السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُسْرِعٍ فِي سَيْرِهِ دَجَّالًا , وَلَمَّا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ شَيْءٍ كَانَ صِنْفًا لَهُ الْعَدَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَكَانَ مُحْتَمِلًا مَا قَدْ ذَكَرْنَا احْتِمَالَهُ إِيَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2957
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَمْلِ رُءُوسِ الْقَتْلَى الْمَقْتُولِينَ نَكَالًا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَمِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْإِبَاحَةِ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ
стр. 2958
٢٩٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ، عَنْ ابْنِ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ "
стр. 2959
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُبَارَكٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَقِيتُ خَالِي مَعَهُ الرَّايَةُ , فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ , فَقَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ ⦗٤٠٢⦘ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ "
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2960
٢٩٦٠ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، وَهَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٤٠٣⦘ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ عَرَفْتَ مَنْ نَحْنُ فَإِلَى مَنْ نَحْنُ؟ قَالَ: " إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَوَجَدْنَا فِيهَا إِتْيَانَ عَلِيٍّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ وَهُوَ كَانَ أَحَدَ أَعْدَائِهِ , فَسَبَقَ عَلِيٌّ ﵁ بِهِ إِلَيْهِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ. وَوَجَدْنَا فِيهَا أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَالَ الْبَرَاءِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِرَأْسِ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بَعْدَ أَبِيهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ , وَوَجَدْنَا فِيهَا إِتْيَانَ الدَّيْلَمِيِّ وَأَصْحَابِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِرَأْسِ الْعَنْسِيِّ ⦗٤٠٤⦘ الْكَذَّابِ , وَإِنَّمَا كَانَ إِتْيَانُهُمْ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ لِيَقِفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَصْرِ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى كِفَايَةِ الْمُسْلِمِينَ شَأْنَهُ وَكَانَ كِتَابُ اللهِ قَدْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] ، وَبِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِيَشْتَهِرَ فِي النَّاسِ إِقَامَةُ نَكَالِ اللهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ إِظْهَارَ رُءُوسِ مَنْ قُتِلَ عَلَى مَا فُعِلَ عَلَيْهِ الْمَحْمُولَةِ رُءُوسُهُمْ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي ذَلِكَ لِيَقِفَ النَّاسُ عَلَى النَّكَالِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَا يُخَالِفُ هَذَا
стр. 2961
وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: جِئْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بِأَوَّلِ فَتْحٍ مِنَ الشَّامِ وَبِرُءُوسٍ , فَقَالَ: " مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِهَذِهِ شَيْئًا "
стр. 2962
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَعَثَاهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بِرَأْسِ يَنَّاقِ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ يَا خَلِيفَةَ ⦗٤٠٥⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِنَا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: " أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ، لَا تَحْمِلُوا إِلَيَّ رَأْسًا إِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ فَهَذَا: أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَنْكَرَ حَمْلَ الرُّءُوسِ إِلَيْهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ حَامِلُوهُ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ بِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُمَرَائِهِ عَلَى الْأَجْنَادِ مِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ كَانَ خَرَجَ لِغَزْوِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ عَلَيْهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا فَعَلُوا فُقَهَاءَ فِي دِينِ اللهِ كَانَ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مُبَاحًا لِمَا رَأَوْا فِيهِ مِنْ إِعْزَازِ دِينِ اللهِ وَغَلَبَةِ أَهْلِهِ الْكُفَّارَ بِهِ , وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مِنْ كَرَاهَتِهِ إِيَّاهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنًى قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ يَعْنِي عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَقَدْ كَانَ رَأْيُهُ ﵁ مَعَهُ التَّوْفِيقَ , وَكَانَ مِثْلُ هَذَا مِنْ بَعْدُ يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى رَأْيِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَحْدُثُ مِثْلُ هَذَا فِي إِبَّانِهِمْ , فَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا يَرَوْنَهُ صَوَابًا , وَمَا يَرَوْنَهُ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ , ⦗٤٠٦⦘ وَمِنَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي رَأْسِ الْمُخْتَارِ لَمَّا حُمِلَ إِلَيْهِ تَرَكَ النَّكِيرَ فِي ذَلِكَ وَمَعَهُ بَقَايَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ
стр. 2963
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَبَحْرٌ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا: أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرِيدُ الَّذِي قَدِمَ بِرَأْسِ الْمُخْتَارِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: مَا حَدَّثَنِي كَعْبٌ بِحَدِيثٍ إِلَّا وَجَدْتُهُ كَمَا حَدَّثَنِي إِلَّا هَذَا , فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ يَقْتُلُنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ , وَهَا هُوَ هَذَا قَدْ قَتَلْتُهُ قَالَ: الْأَعْمَشُ , وَمَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْحَجَّاجَ مُرْصَدٌ لَهُ بِالطَّرِيقِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2964
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْوَاجِبِ عَلَى قَاذِفِ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ أَوْ حَدٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
стр. 2965
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ , فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " ائْتِ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " , فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ أَرْبَعَةٌ , وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ , وَلَيَنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ. قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ "
стр. 2966
٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِذَا وَجَدَ أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ الْتَمَسَ الْبَيِّنَةَ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ , فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ , وَلَيَنْزِلَنَّ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ , فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ " فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا ⦗٤٠٩⦘ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ قَذْفًا صَارَ بِهِ قَاذِفًا لَهَا , وَلِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ الْبَيِّنَةُ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ أَوِ ائْتِ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ , لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ صَارَ بِهِ قَاذِفًا لَهَا , وَلِذَلِكَ الرَّجُلِ إِتْيَانُ مَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِمَا جَمِيعًا حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا يَقُولُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا لَا كَمَا يَقُولُهُ مَنْ سِوَاهُمَا فِي ذَلِكَ مِمَّنْ يَقُولُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدٌّ , وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِي قَذْفِ عَائِشَةَ ﵂ وَقَذْفِ الَّذِينَ رَمَوْهَا بِهِ أَنَّ حَدَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ حَدًّا وَاحِدًا لَا حَدَّيْنِ
стр. 2967
٢٩٦٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقُرْآنُ خَرَجَ , فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَتَلَا عَلَى النَّاسِ مَا أَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] قَالَ , ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ , فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ , وَهُمُ ⦗٤١٠⦘ الَّذِينَ تَوَلَّوْا كِبَرَ ذَلِكَ وَقَالُوا بِالْفَاحِشَةِ حَسَّانُ، وَمِسْطَحٌ، وَحَمْنَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ أَيْضًا مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ فَوْقَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
стр. 2968
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَذَفَ جَمَاعَةً: " إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ " وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2969
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ حَضٍّ عَلَيْهِ وَمِنْ نَهْيٍ عَنْهُ
стр. 2970
٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ الْحَوَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَالَ بَكْرٌ، وَصَالِحٌ فِي حَدِيثِهِمَا , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَيَّامَ الْأَضْحَى , وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْخَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي أَيَّامِ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ طُعْمٍ وَشُرْبٍ كَمَا أَعْلَمَهُمْ فِي بَقِيَّتِهَا أَنَّهَا أَيَّامُ طُعْمٍ وَشُرْبٍ. ⦗٤١٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا سَائِرَ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِوَى يَوْمِ عَرَفَةَ مَخْصُوصَةً بِمَعْنًى يُتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ بِهِ فِيهَا مِنْ صَلَاةٍ , وَمِنْ نَحْرٍ , وَمِنْ تَكْبِيرٍ يَعْقُبُ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضَ اللَّاتِي يُصَلّى فِيهَا , فَكَانَتْ بِذَلِكَ أَعْيَادًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا لِذَلِكَ , وَوَجَدْنَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِيهِ أَيْضًا سَبَبُ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِلْحَجِّ , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ سِوَى عَرَفَةَ , وَكَانَ مَا خُصَّتْ بِهِ الْأَيَّامُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ سِوَاهُ يَسْتَوِي حُكْمُهَا فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا أَعْيَادٌ فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا فَلَمْ يَصْلُحْ صَوْمُهَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا , وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ عِيدًا فِي مَوْضِعٍ خَاصٍّ دُونَمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ , فَلَمْ يَصْلُحْ صَوْمُهُ هُنَالِكَ , وَصَلُحَ صَوْمُهُ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ , وَشَدَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَصْدِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ إِلَى عَرَفَةَ
стр. 2971
٢٩٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ،
٢٩٦٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ " , ⦗٤١٣⦘ فَكَانَ هَذَا شَادًّا لِمَا ذَكَرْنَا , وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ لَيْسَ بَعِيدٍ فِيمَا سِوَى عَرَفَةَ كَانَ صَوْمُهُ فِيمَا سِوَى عَرَفَةَ طَلْقًا وَكَانَ مَنْ صَامَهُ فِيمَا سِوَى عَرَفَةَ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِيمَنْ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالثَّوَابِ عَلَى صَوْمِهِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ
стр. 2972
٢٩٦٧ - الَّذِي حَدَّثَنَاهُ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ , فَقَالَ: " يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ , وَالْبَاقِيَةَ "
стр. 2973
٢٩٦٨ - وَالَّذِي حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ " ⦗٤١٤⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ مِنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الْأُخَرِ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ مِنْهُ فَكَيْفَ افْتَرَقَتْ أَحْكَامُهَا وَهِيَ مَجْمُوعَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُجْمَعُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَحْكَامُهَا فِي أَنْفُسِهَا مُخْتَلِفَةٌ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] فَجَمَعَ اللهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ , وَنَهَى عَنْهَا نَهْيًا وَاحِدًا , وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي أَحْكَامِ مَا نَهَى عَنْهَا فِيهِ ; لِأَنَّ الرَّفَثَ هُوَ الْجِمَاعُ وَهُوَ يُفْسِدُ الْحَجَّ , وَمَا سِوَى الرَّفَثِ مِنَ الْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا جَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ جَمِيعِهَا بِنَهْيٍ وَاحِدٍ وَخَالَفَ بَيْنَ أَحْكَامِهَا فِيمَا قَدْ ذَكَرْتُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2974
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صِيَامِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ كَانَ إِيَّاهُ وَعَلَى حَضٍّ مِنْهُ عَلَيْهِ
стр. 2975
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ:
٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكِيبَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا , فَقَالَا: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ , ⦗٤١٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا , وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فَضْلِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مَا تَرْوُونَهُ عَنْهُ فِيهِ
стр. 2976
٢٩٧٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ وَلَا أَعْظَمَ مَنْزِلَةً مِنْ خَيْرِ عَمَلٍ فِي الْعَشْرِ مِنَ الْأَضْحَى " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلَا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالَ: " وَلَا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَرْجِعْ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ "
стр. 2977
٢٩٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبَّ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ "
стр. 2978
٢٩٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْتُ الْأَعْمَالَ , فَقَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلَا الْجِهَادُ؟ فَأَكْبَرَهُ , وَقَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ , ثُمَّ تَكُونُ مُهْجَةُ نَفْسِهِ فِيهِ "
стр. 2979
٢٩٧٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ يَعْنِي ابْنَ مِرْدَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ " قَالُوا: وَلَا مِثْلُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " إِلَّا مَنْ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ " قَالَ فَكَيْفَ أَنْ يَكُونَ لِلْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنَ الْفَضْلِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا , ثُمَّ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّوْمِ فِيهَا , وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ ; ⦗٤١٩⦘ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَامَ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنَ الصَّوْمِ , وَأَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الصَّلَاةِ , وَمِنْ ذِكْرِ اللهِ , وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَخْتَارُهُ لِنَفْسِهِ
стр. 2980
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ لَا يَكَادُ يَصُومُ فَإِذَا صَامَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَقُولُ: " إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّوْمِ " فَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ عَنْهُ ﷺ مِنْ تَرْكِهِ الصَّوْمَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِيَتَشَاغَلَ فِيهَا بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ فِيهَا لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَهُ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ أَحَدًا مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الصَّوْمِ فِيهَا لَا سِيَّمَا مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمْعِ الصَّوْمِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ سِوَاهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →