Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
٢٩٧٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ وَلَا أَعْظَمَ مَنْزِلَةً مِنْ خَيْرِ عَمَلٍ فِي الْعَشْرِ مِنَ الْأَضْحَى " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلَا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالَ: " وَلَا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَرْجِعْ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ "
стр. 2977
٢٩٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبَّ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ "
стр. 2978
٢٩٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْتُ الْأَعْمَالَ , فَقَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلَا الْجِهَادُ؟ فَأَكْبَرَهُ , وَقَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ , ثُمَّ تَكُونُ مُهْجَةُ نَفْسِهِ فِيهِ "
стр. 2979
٢٩٧٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ يَعْنِي ابْنَ مِرْدَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ " قَالُوا: وَلَا مِثْلُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " إِلَّا مَنْ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ " قَالَ فَكَيْفَ أَنْ يَكُونَ لِلْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنَ الْفَضْلِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا , ثُمَّ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّوْمِ فِيهَا , وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ ; ⦗٤١٩⦘ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَامَ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنَ الصَّوْمِ , وَأَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الصَّلَاةِ , وَمِنْ ذِكْرِ اللهِ , وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَخْتَارُهُ لِنَفْسِهِ
стр. 2980
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ لَا يَكَادُ يَصُومُ فَإِذَا صَامَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَقُولُ: " إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّوْمِ " فَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ عَنْهُ ﷺ مِنْ تَرْكِهِ الصَّوْمَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِيَتَشَاغَلَ فِيهَا بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ فِيهَا لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَهُ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ أَحَدًا مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الصَّوْمِ فِيهَا لَا سِيَّمَا مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمْعِ الصَّوْمِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ سِوَاهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2981
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ فَهُوَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامُ فَإِنَّهُ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " يَعْنِي لِلَّهِ ﵎
стр. 2982
٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ هُوَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامُ هُوَ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ كَأَنَّهُ يَحْكِيهِ عَنِ اللهِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ "
стр. 2983
٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ: الصَّوْمُ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ , يَدَعُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ أَجَلِي وَشَهْوَتَهُ لِي , وَالصَّوْمُ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " , فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتَعُدُّونَ الصِّيَامَ مِنَ الْأَعْمَالِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ بِعَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ أَشْيَاءَ لِلَّهِ يُثِيبُ اللهُ تَارِكَهَا عَلَى تَرْكِهِ إِيَّاهَا لَهُ مَا يُثِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُثِيبُ ذَوِي الْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ مَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا , ⦗٤٢٢⦘ وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الصَّوْمَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَمَلًا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هُوَ الْعَمَلُ مِنَ الصَّلَاةِ , وَمِنَ الذِّكْرِ وَمِمَّا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَأَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ فِيهَا إِذْ كَانَ لَيْسَ بِعَمَلٍ , وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمِلٌ لِمَا قَالَ. فَقَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ عَمَلٌ مِنَ الْأَعْمَالِ ; لِأَنَّ فِيهِ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ فَإِنَّهُ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ , فَكَانَ الصَّوْمُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْأَعْمَالِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " إِلَّا الصِّيَامُ " فَإِنَّهُ لِي لَيْسَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَلَكِنَّهُ بِمَعْنَى وَلَكِنَ الصِّيَامَ هُوَ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ; لِأَنَّ " إِلَّا " قَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ لَكِنْ , وَيَكُونُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ مَعْنَى إِلَّا فِي مَوْضِعِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِذَلِكَ قَالَ اللهُ ﵎ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢] . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ , وَلَكِنَّهُ فِي مَوْضِعٍ , وَلَكِنْ ﴿مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٣] وَ " إِلَّا " الَّتِي ⦗٤٢٣⦘ هِيَ اسْتِثْنَاءٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , وَالْعَلَامَةُ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا اخْتِلَافُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَذْكُورِ بِإِلَّا خَبَرٌ فَهُوَ بِمَعْنَى لَكِنْ قَالَ اللهُ : ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٣] وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَبَرٌ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ كَمَا قَدْ تَلَوْنَا فِي وَالْعَصْرِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2984
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَطْعِ السِّدْرِ مِنْ نَهْيٍ , وَمِنْ إِبَاحَةٍ
стр. 2985
٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَلِيحُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ كَأَنَّهُ يَعْنِي السِّدْرَ يُصَبُّونَ فِي النَّارِ عَلَى رُءُوسِهِمْ صَبًّا "
стр. 2986
٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ يَعْنِي: الْخُوزِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ⦗٤٢٥⦘ أَدْرَكْتُ شَيْخًا مِنْ ثَقِيفٍ قَدْ أَفْسَدَ السِّدْرُ زَرْعَهُ , فَقُلْتُ: أَلَا تَقْطَعُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِلَّا مِنْ زَرْعٍ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَطَعَ سِدْرًا إِلَّا مِنْ زَرْعٍ صَبَّ اللهُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ صَبًّا " فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَهُ مِنَ الزَّرْعِ , وَمِنْ غَيْرِهِ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ قَطْعِ السِّدْرِ كُلِّهِ , وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا اسْتِثْنَاءُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَمَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ صِحَّةٍ فِي أَسَانِيدِهِمَا وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ
стр. 2987
فَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ:، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ قَالَ: " مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَبَّ اللهُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ صَبًّا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيقَافُهُ عَلَى عُرْوَةَ بِغَيْرِ تَجَاوُزٍ بِهِ إِيَّاهُ إِلَى عَائِشَةَ ⦗٤٢٦⦘ وَلَا إِلَى مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا شَيْءٌ ذَكَرَهُ لَنَا رَوْحٌ قَالَ: سَمِعْتُ حَامِدًا يَقُولُ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , فَقَالَ: ذَهَبْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ يُحَدِّثُ بِهِ فَذَهَبْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَحَدَّثَنِي فِيهِ بِحَدِيثَيْنِ اخْتَلَطَ عَلَيَّ إِسْنَادُهُمَا. قَالَ: سُفْيَانُ فَسَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ , فَقَالَ: هَذِهِ الْأَبْوَابُ مِنْ سِدْرَةٍ كَانَتْ لِأَبِي قَطَعَهَا , فَجَعَلَ مِنْهَا هَذِهِ الْأَبْوَابَ. فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ سُؤَالِهِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ أَعْنِي عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَجَوَابُهُ فِيهِ بِمَا أَجَابَهُ , فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ فَقَدْ كَانَ لَحِقَهُمَا نَسْخٌ عَادَ بِهِ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ نَهْيٍ إِلَى الْإِبَاحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ النَّهْيِ ; لِأَنَّ عُرْوَةَ مَعَ عَدْلِهِ وَعِلْمِهِ وَجَلَالَةِ مَنْزِلَتِهِ فِي الْعِلْمِ لَا يَدَعُ شَيْئًا قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ضِدِّهِ إِلَّا لِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ لَهُ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا نَسْخُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَعَ مَا قَدْ دَخَلَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا مِنْ خِلَافِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَاوِيهِ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ وَإِيقَافِهِ عَلَى عُرْوَةَ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ بَلْ أَهْلُ الْإِسْنَادِ يُضَعِّفُونَ رِوَايَتَهُ فِي هَذَا , وَفِي غَيْرِهِ. مَعَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا قَدْ كَانَ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا فِي إِبَاحَةِ قَطْعِ السِّدْرِ
стр. 2988
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْهَمْدَانِيُّ - قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْخُرَيْبِيَّ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ السِّدْرَ يَجْعَلُهُ أَبْوَابًا وَمِمَّنْ قَدْ خَالَفَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
стр. 2989
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ صَبَّ اللهُ الْعَذَابَ عَلَيْهِ صَبًّا ⦗٤٢٨⦘ فَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَدْ خَالَفَ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَدَّهُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ فَوْقَ إِبْرَاهِيمَ هَذَا وَدُونَ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ سُفْيَانُ
стр. 2990
٢٩٧٨ - فَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَبَّ اللهُ عَلَى رَأْسِهِ الْعَذَابَ صَبًّا "
стр. 2991
٢٩٧٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً ⦗٤٢٩⦘ صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ " فَاخْتَلَفَ إِبْرَاهِيمُ , وَأَبُو أُمَيَّةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ هُوَ: سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ اضْطِرَابَ رُوَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ لِمُوَافَقَةِ غَيْرِ أَبِي عَاصِمٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ
стр. 2992
٢٩٨٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ " غَيْرَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمُخْتَلَفَ فِي اسْمِهِ لَيْسَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ , وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَقُومُ بِمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ , ثُمَّ حَدِيثُهُ هَذَا قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبَشِيٍّ وَيَبْعُدُ مِنَ الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ لَقِيَهُ ; لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗٤٣٠⦘ حَبَشِيٍّ إِلَّا عَنْ مَنْ سِنُّهُ فَوْقَ سِنِّ هَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدِيثُهُ عَنْهُ فِي أَفْضَلِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا طُولُ الْقُنُوتِ وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ , وَيَأْمُرُ بِالْعَمَلِ بِضِدِّهِ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ وَسُئِلَ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ , فَقَالَ: قَدْ سَمِعْنَا فِيهِ بِحَدِيثٍ لَا نَدْرِي الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلَيْهِ
стр. 2993
٢٩٨١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " قُمْ يَا عَلِيٌّ فَآذِنِ النَّاسَ: لَعَنَ اللهُ قَاطِعَ السِّدْرِ " وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يُولَدْ فِي زَمِنِهِ فَفِي تَوْهِينِ سُفْيَانَ إِيَّاهُ مَا يَسْقُطُ بِهِ مِثْلُهُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى فِيهِ إِبَاحَةُ قَطْعِهِ لَا الْمَنْعُ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2994
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ
стр. 2995
٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " ⦗٤٣٢⦘ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , فَقَالَ: مَعْنَاهُ مَعْنًى صَحِيحٌ. وَالْبُلْهُ الْمُرَادُونَ فِيهِ هُمُ الْبُلْهُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ بِهِ نَقْصُ الْعَقْلِ بِالْبَلَهِ , وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2996
٢٩٨٣ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْحَيَاءُ، ⦗٤٣٣⦘ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ "
٢٩٨٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ يَعْنِي أَبَا غَسَّانَ: ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] أَيْ: لَا ⦗٤٣٤⦘ يَفْقَهُونَ بِقُلُوبِهِمُ الْخَيْرَ , وَلَا يَسْمَعُونَهُ بِآذَانِهِمْ لِمَا قَدْ غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى أَسْمَاعِهِمْ فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي , وَيُصِمُّ " وَسَنَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا
стр. 2997
٢٩٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، ⦗٤٣٥⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " سَلُونِي " فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ فَجَاءَ رَجُلٌ , فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتِهِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " أَلَّا تُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا , وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ , وَتَصُومُ رَمَضَانَ " قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ , وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ , وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ " قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ , وَسَأُحَدِّثُكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا , وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْبُكْمَ الصُّمَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا , وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْغَنَمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ " , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُدُّوهُ عَلَيَّ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا جِبْرِيلُ ﷺ " ⦗٤٣٦⦘ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ إِذْ لَمْ يَسْأَلُوهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ " وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْبُكْمَ الصُّمَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا " لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْبُكْمَ الْمُتَعَارَفَ وَلَا الصُّمَّ الْمُتَعَارَفَ , وَلَكِنْ يَعْنِي بِالْبُكْمِ عَنِ الْقَوْلِ الْمَحْمُودِ وَيَعْنِي بِالصُّمِّ الصُّمَّ عَنِ الْقَوْلِ الْمَحْمُودِ , وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ مَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ
стр. 2998
٢٩٨٦ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ , وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ , وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ , وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ , وَالسَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعْفَةِ " ⦗٤٣٧⦘ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَفْهَامَهُمُ الَّتِي يُفْهَمُ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ , وَيُوقَفُ عَلَى مَقَادِيرِهَا مَشْغُولَةٌ بِمَا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ مَقَادِيرَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , فَيَرَوْنَ بِذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ نَقَصَتْ عَنْ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ حُدُوثِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِأَفْهَامِهِمْ , وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِيهَا كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهَا بِحَالِهَا فِي مَقَادِيرِهَا عَلَى مَا كَانُوا يَعْرِفُونَهَا بِهِ فِيمَا قَبْلُ , وَكَانَ مَا غَيَّرَهَا عِنْدَهُمْ وَنَقَّصَ مَقَادِيرَهَا فِي ظُنُونِهِمْ شَغْلُ أَفْهَامِهِمْ بِغَيْرِهَا حَتَّى ظَنُّوا مَا ظَنُّوا مِمَّا الْأَمْرُ فِي الْحَقِيقَةِ بِحَالِهِ وَعَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ أَوْ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ شَكَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سِنَانٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ " , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ: هَذَا عَلَى التَّشَاغُلِ بِاللَّذَّاتِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ , وَهُوَ يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2999
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْبِضْعِ مَا هُوَ
стр. 3000
٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُمْ سَيُهْزَمُونَ " فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ , فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا فَإِنْ ظَهَرُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ ظَهَرْنَا , كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا , فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: " أَلَا جَعَلْتَهُ دُونَ الْبِضْعِ قَالَ: دُونَ الْعَشَرَةِ " قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشْرِ. قَالَ: فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٢] قَالَ: فَغُلِبَتِ الرُّومُ , ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ , فَقَالَ اللهُ : ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: ٤]⦗٤٣٩⦘ قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سُفْيَانُ سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْقَاطُ سُفْيَانَ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي أُمَيَّةَ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مِنِّي غَيْرَ أَنَّ مَا عَقَّبَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ: سُفْيَانُ سَمِعْتُ: أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَدُلُّ أَنَّ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَ حَبِيبٍ فِي إِسْنَادِهِ سُفْيَانَ
٢٩٨٨ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ ⦗٤٤٠⦘ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَحَقَّقْنَا بِذَلِكَ دُخُولَ سُفْيَانَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ
стр. 3001
٢٩٨٩ - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رِجَالًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ سَيَغْلِبُونَ عَلَى فَارِسَ قَالُوا: فِي كَمْ؟ قَالَ: فِي بِضْعِ سِنِينَ. قَالَ: ثُمَّ خَاطَرُوا بَيْنَهُمْ خُطُرًا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْقِمَارُ عَلَيْهِمْ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ، فَكَانَ ظُهُورُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ لِسَبْعِ سِنِينَ , ثُمَّ أَظْهَرَ اللهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَانَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ⦗٤٤١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَإِنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ نِهَايَةَ الْبِضْعِ دُونَ الْعَشْرِ , وَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مِقْدَارِ قَلِيلِ الْبِضْعِ مَا هُوَ
стр. 3002
٢٩٩٠ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ نَاحَبَ أَبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلَّا احْتَطْتَ , فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ "
стр. 3003
٢٩٩١ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ:: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ⦗٤٤٢⦘ فِي مُنَاحَبَتِهِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ " أَلَا احْتَطْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ "
стр. 3004
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ خَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَقَالُوا: هَذَا كَلَامُ صَاحِبِكَ. قَالَ: اللهُ أَنْزَلَ هَذَا قَالَ: وَكَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَى الرُّومِ فَاتَّخَذُوهُمْ شِبْهَ الْعَبِيدِ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ جَحْدٍ وَتَكْذِيبٍ بِالْبَعْثِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَتَصْدِيقٍ بِالْبَعْثِ , فَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّ الرُّومَ لَا تَغْلِبُ فَارِسَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ , فَقَالُوا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ سِتٌّ لَا أَقَلَّ , وَلَا أَكْثَرَ فَوَضَعُوا الرِّهَانَ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الرِّهَانُ , فَانْقَلَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ , فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ أَلَا أَقْرَرْتَهَا عَلَى مَا قَالَ اللهُ لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ سِتًّا لَقَالَ , فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ لَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَخَذُوا الرِّهَانَ , فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: ٥]⦗٤٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﵌ بِأَنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ , وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: " الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ " , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ مِنَ الثَّلَاثِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ , وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵌ , وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ غَيْرَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , وَأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ ذِكْرِ قَلِيلِ الْبِضْعِ قَدْ دَلَّنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعَيْمٍ فَإِنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ يُرَادُ بِهِ مِمَّا هُوَ ثَلَاثٌ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَلَا تُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا , ⦗٤٤٤⦘ ثُمَّ طَلَبْنَا الْبِضْعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ، وَوَجَدْنَا الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَدْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: الْبِضْعُ مِنَ الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ قَالُوا جَمِيعًا: إِنَّ التَّأْنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبِضْعَ فَأَمَّا فِي التَّأْنِيثِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ ﴿سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٣] وَقَوْلُهُ : ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] , وَأَمَّا فِي التَّذْكِيرِ فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِضْعَةُ أَيَّامٍ وَبِضْعَةُ دَرَاهِمَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ لَهُ عَدَدٌ يَخْتَلِفُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ , وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْبِضْعِ ثَلَاثَةٌ لَا أَقَلَّ مِنْهَا إِلَى تِسْعَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3005
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَبَحَهُ مَنْ لَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا ؟
стр. 3006
٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ فَخَافَتْ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ فَأَخَذَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا
стр. 3007
٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ فَأَرَادَتْ شَاةٌ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ فَذَكَّتْهَا بِمَرْوَةٍ فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا ⦗٤٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَكْلَ شَاتِهِ الَّتِي ذَبَحَتْهَا جَارِيَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ ⦗٤٤٨⦘ أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا ذَبَحَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ أَنَّ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَمْ يَرْوِهِ كَمَا ذَكَرْتَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْ رُوَاةِ نَافِعٍ فَرَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ بِخِلَافِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا
стр. 3008
٢٩٩٤ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَمْلُوكَةٍ ذَبَحَتْ شَاةً بِمَرْوَةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَهَا
стр. 3009
٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدِ، أَوْ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا "
стр. 3010
٢٩٩٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَعَرَضَ لِشَاةٍ مِنْهَا فَخَشِيَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَمُوتَ فَذَبَحَتْهَا بِمَرْوَةِ فَأَتَتْ بِهَا أَهْلَهَا فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " كُلُوهَا "
٢٩٩٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ ⦗٤٥٠⦘ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٩٩٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٩٩٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٣٠٠٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤٥١⦘ فَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى ثَمَانِيَةٍ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا , وَيُخَالِفُونَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ فِيمَا رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَيْهِ , وَثَمَانِيَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ اثْنَيْنِ. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَلْ تَجِدُ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ أَصْلًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ مَقْبُولٍ يُوجِبُ مَا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حِلِّ هَذِهِ الْمَذْبُوحَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا , وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِ مِثْلِهَا
стр. 3011
٣٠٠١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ , وَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ "
стр. 3012
٣٠٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، ⦗٤٥٢⦘ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ غَنَمًا فَانْتَهَبْنَاهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُدُورُهُمْ تَغْلِي , فَقَالُوا: إِنَّهَا نُهْبَةٌ , فَقَالَ: " أَكْفِئُوا الْقُدُورَ وَمَا فِيهَا؛ فَإِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ "
стр. 3013
٣٠٠٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ وَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ فَأَخَذْنَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ حِرْزٍ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا مِنَ اللَّحْمِ إِذْ كَانَتْ نُهْبَةً , فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّ مَا ذُبِحَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ ذَكِيًّا , وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ دَخَلَ أَسَانِيدَهَا مِنَ الِاضْطِرَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا , وَأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ فِيهَا ⦗٤٥٣⦘ مِنَ الْغَنَمِ إِذْ كَانَتْ نُهْبَةً فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا بِالنُّهْبَةِ , وَلَكِنْ كَانَ عُقُوبَةً لِلْمُنْتَهِبِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي أَمْوَالِ الْمُذْنِبِينَ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: " مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ لَا؛ فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهَا شَيْءٌ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهَلْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ غَيْرِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مِمَّا لَا مَطْعَنَ فِيهِ
стр. 3014
٣٠٠٤ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُوَطَّأِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا فِيهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثِ نَافِعٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي أَخْبَرَ فِي جَارِيَةٍ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَمِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ آلَ كَعْبٍ بِأَكْلِهَا وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ ⦗٤٥٤⦘ زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا , فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فِيهِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِآلِ كَعْبٍ أَكْلَ هَذِهِ الشَّاةِ , وَإِنْ كَانَتْ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا وَشُوِيَتْ وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِطْعَامَهَا الْأُسَارَى وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِ أَكْلِ لَحْمِ مِثْلِ هَذِهِ , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ذُكِّيَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا مَعَ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا بِمَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَخَالَفَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3015
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا ذُبِحَتْ وَشُوِيَتْ , هَلْ لِلْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟
следующие страницы →