← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

٣٠٠١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ , وَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ "

стр. 3012

٣٠٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، ⦗٤٥٢⦘ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ غَنَمًا فَانْتَهَبْنَاهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُدُورُهُمْ تَغْلِي , فَقَالُوا: إِنَّهَا نُهْبَةٌ , فَقَالَ: " أَكْفِئُوا الْقُدُورَ وَمَا فِيهَا؛ فَإِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ "

стр. 3013

٣٠٠٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ وَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ فَأَخَذْنَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ حِرْزٍ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا مِنَ اللَّحْمِ إِذْ كَانَتْ نُهْبَةً , فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّ مَا ذُبِحَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ ذَكِيًّا , وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ دَخَلَ أَسَانِيدَهَا مِنَ الِاضْطِرَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا , وَأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ فِيهَا ⦗٤٥٣⦘ مِنَ الْغَنَمِ إِذْ كَانَتْ نُهْبَةً فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا بِالنُّهْبَةِ , وَلَكِنْ كَانَ عُقُوبَةً لِلْمُنْتَهِبِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي أَمْوَالِ الْمُذْنِبِينَ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: " مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ لَا؛ فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهَا شَيْءٌ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهَلْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ غَيْرِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مِمَّا لَا مَطْعَنَ فِيهِ

стр. 3014

٣٠٠٤ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُوَطَّأِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا فِيهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثِ نَافِعٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي أَخْبَرَ فِي جَارِيَةٍ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَمِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ آلَ كَعْبٍ بِأَكْلِهَا وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ ⦗٤٥٤⦘ زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا , فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فِيهِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِآلِ كَعْبٍ أَكْلَ هَذِهِ الشَّاةِ , وَإِنْ كَانَتْ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا وَشُوِيَتْ وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِطْعَامَهَا الْأُسَارَى وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِ أَكْلِ لَحْمِ مِثْلِ هَذِهِ , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ذُكِّيَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا مَعَ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا بِمَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَخَالَفَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3015

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا ذُبِحَتْ وَشُوِيَتْ , هَلْ لِلْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟

стр. 3016

٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَسِبْتُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَقَطَ فِي كِتَابِي عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ , فَلَقِيَهُ رَسُولُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ , فَجَلَسْنَا مَجْلِسَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ , فَفَطِنَ آبَاؤُنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَفِي يَدِهِ أَكْلَةٌ , فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الشَّاةَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ حِلِّهَا , فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ , فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ يَزَلْ يُعْجِبُنِي أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي , وَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى النَّقِيعِ , فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَاةٌ , وَكَانَ أَخِي اشْتَرَى شَاةً بِالْأَمْسِ , فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ بِالثَّمَنِ , فَقَالَ: " أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى " ⦗٤٥٦⦘ ٣٠٠٦ - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،. عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِعَيْنِهَا فِي كَلَامٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ ⦗٤٥٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِإِطْعَامِ الشَّاةِ الْأُسَارَى , وَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهَا , وَلَمْ يَأْمُرْ بِحَبْسِهَا لِلَّذِي ذُبِحَتْ وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ لِيَأْخُذَهَا , وَهِيَ كَذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ مِلْكِهِ عَنْهَا , وَعَلَى وُقُوعِ مِلْكِ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا أَحْدَثَ مِنَ الذَّبْحِ وَالشَّيِّ عَلَيْهَا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 3017

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا طَلَاقَ لَهُ

стр. 3018

٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ مَمْلُوكٍ كَانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ , فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ فَبَانَتْ مِنْهُ , ثُمَّ إِنَّهُمَا أُعْتِقَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَهَا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ , وَقَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ⦗٤٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ لِنَعْلَمَ هَلْ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا الَّذِي دَارَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُؤْخَذُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مِثْلِهِ؟

стр. 3019

فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَسَنٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ مِنْ أَرْضَى مَوَالِي قُرَيْشٍ , وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ مِنْهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ امْرَأَةً لِعَبْدِ اللهِ تَسْتَفْتِيهِ عَنْ غُلَامٍ لَهَا ابْنِ زِنْيَةٍ فِي رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَوْفَلٍ: " لَا أُرَاهُ يَقْضِي عَنْكِ الرَّقَبَةَ الَّتِي عَلَيْكِ عِتْقُ ابْنِ زِنْيَةٍ "

стр. 3020

قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ , وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَوْفَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " لَأَنْ أُحْمَلَ عَلَى بَغْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ ابْنَ زِنْيَةٍ " وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَوْفَلٍ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَمِنْ ذَوِي عِلْمِهِمْ , وَكَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَعَلَهُ عَلَى الْقَضَاءِ فِي إِمَارَتِهِ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ هَذَا مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا عَنْهُ , ⦗٤٦٠⦘ ثُمَّ طَلَبْنَا هَلْ لِعُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ حَالٌ يُوجِبُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَلَمْ نَجِدْهَا لَهُ , فَعَادَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ فِي مِثْلِ هَذَا بِهِ , ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَحِيلًا ; لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ زَوْجَتَهُ التَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ طَلَّقَهُمَا إِيَّاهَا فِي حَالِ رِقِّهِ وَرِقِّهَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَامِلًا , فَيَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ التَّحْرِيمِ لَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ إِذِ التَّطْلِيقَتَانِ تُحَرِّمَانِهَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ , أَوْ يَكُونَ غَيْرَ عَامِلٍ ; لِأَنَّ طَلَاقَ الْمَمْلُوكِ لَيْسَ بِشَيْءٍ عَلَى مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي طَلَاقِ الْمَمَالِيكِ

стр. 3021

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي عَبْدٍ يُزَوِّجُهُ سَيِّدُهُ فَيُطَلِّقُهَا: " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ , وَتَلَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ " فَذَهَبْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: " لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ "

стр. 3022

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٍ قَالَ: أنا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗٤٦١⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " الْأَمْرُ إِلَى الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ أَمْ لَمْ يَأْذَنَ لَهُ , وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ "

стр. 3023

وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عَبَّاسٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَرْجِعْهَا لَا أُمَّ لَكَ , فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ " , فَأَبَى , فَقَالَ: " هِيَ لَكَ فَخُذْهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِارْتِجَاعِهِ إِيَّاهَا مَعْنًى ; لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى حَالِهَا لَمْ يُحَرِّمْهَا ذَلِكَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ , وَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ

стр. 3024

٣٠٠٨ - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ هَكَذَا قَالَ:، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ , ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قِيلَ عَمَّنْ؟ قَالَ: " أَفْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "

стр. 3025

٣٠٠٩ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ هَكَذَا قَالَ: إِنَّ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ اسْتَفْتَاهُ فِي مَمْلُوكٍ كَانَ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ , فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً , فَبَانَتْ مِنْهُ , ثُمَّ إِنَّهُمَا أُعْتِقَا بَعْدَ ذَلِكَ , هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي ذَلِكَ , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَتَبْنَاهُ ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً , وَلِنُوقِفَ بِذَلِكَ عَلَى اضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3026

فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: " يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ , وَيُطَلِّقُ اثْنَتَيْنِ , وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرٌ وَنِصْفٌ "

стр. 3027

حَدَّثَنَا يُونُسَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتِبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ , فَقَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ

стр. 3028

حَدَّثَنَا يُونُسَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ عَبْدًا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ , فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا , فَقَالَا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَرُمَتْ عَلَيْكَ. وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٦٤⦘ قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ، وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَبَ أُمِّ سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ

стр. 3029

وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " السُّنَّةُ بِالنِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ " قَالَ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ مَا قَدْ خَالَفَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ⦗٤٦٥⦘ مَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ

стр. 3030

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَيُّهُمَا رُقَّ نَقَصَ الطَّلَاقُ بِرِقِّهِ، وَالْعِدَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ " وَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا لَمْ نَجِدْ عَلَيْهِ مُوَافِقًا مِنَ الصَّحَابَةِ , وَلَا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ , ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَ اللهِ : ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] هَلْ طَلَاقُهُ مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا تَزْوِيجَ مَوْلَاهُ إِيَّاهُ يُبِيحُهُ فَرْجَ مَنْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا , وَيَكُونُ مَالِكًا لَهُ قَادِرًا عَلَيْهِ دُونَ مَوْلَاهُ وَكَانَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ هُوَ سِوَى ذَلِكَ مِنِ ⦗٤٦٦⦘ الْأَمْوَالِ الَّتِي خَوَّلَهَا اللهُ الْأَحْرَارَ دُونَ الْمَمَالِيكِ لَا أَبْضَاعِ النِّسَاءِ , فَلَمَّا كَانَ حِلُّ الْبُضْعِ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ كَانَ تَحْرِيمُ الْبُضْعِ أَيْضًا لَهُ دُونَ مَوْلَاهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدَنِيِّينَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ أَيْضًا مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفِيِّينَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ

стр. 3031

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ , وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ , فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ , ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَيَطَؤُهَا؟ فَأَبَى ذَلِكَ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْأَوْلَى مِنَ الطَّلَاقِ الَّذِي جَعَلَهُ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ عَلَى حُكْمِ النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ , وَجَعَلَهُ عُثْمَانُ، وَزَيْدٌ عَلَى حُكْمِ الرِّجَالِ الْمُطَلِّقِينَ , فَوَجَدْنَا الْحُرَّ قَدْ أُبِيحَ لَهُ تَزْوِيجُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَجُعِلَ لَهُ مِنَ الطَّلَاقِ فِيهِنَّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَطْلِيقَةً , ⦗٤٦٧⦘ وَوَجَدْنَا الْمَمْلُوكَ قَدْ أُبِيحَ لَهُ تَزْوِيجُ اثْنَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ إِذْ كَانَ فِي عَدَدِ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا عَلَيْهِ الْحُرُّ فِي عَدَدِهِنَّ أَنْ يَكُونَ فِي طَلَاقِهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ الْحُرُّ فِي ذَلِكَ , فَيَكُونُ طَلَاقُهُ لَهُمَا سِتَّ تَطْلِيقَاتٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ ﵄ فِيهِ. وَلَقَدْ كَلَّمْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَتَقَلَّدْتُ عَلَيْهِ قَوْلَ عُثْمَانَ، وَزَيْدٍ فِيهِ , فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ الطَّلَاقُ قَدْ وَجَدْتَهُ يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْعِدَّةُ وَجَدْتَهَا تَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ؟ فَمَعْقُولٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْجُوعٌ فِيهِ إِلَى حُكْمِهِ , فَقَالَ لِي: كِتَابُ اللهِ يَدْفَعُ مَا قُلْتَ ; لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمِ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] فَأَعْلَمَنَا اللهُ أَنَّ الْعِدَّةَ لِلرِّجَالِ لَا لِلنِّسَاءِ , وَإِذَا كَانَتْ لِلرِّجَالِ , وَكَانَتْ عَلَى حُكْمِ النِّسَاءِ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ مِنْهُنَّ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُمْ فِي النِّسَاءِ عَلَى حُكْمِ النِّسَاءِ لَا عَلَى حُكْمِهِمْ فَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3032

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حُكْمِ الْمُعَصْفُرِ: هَلْ هُوَ مِنَ الطِّيبِ أَوْ لَيْسَ مِنَ الطِّيبِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 3033

٣٠١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ , وَلَا تَكْتَحِلُ , وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا نُبْذَاتٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ". ⦗٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَادَّ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعُصْفُرَ مِنَ الطِّيبِ. فَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ تُنْهَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ , وَلَكِنَّهَا نُهِيَتْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ إنَّمَا نُهِيَتْ عَنْهُ ; أَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ كَمَا ذُكِرَ لَنُهِيَتْ عَنِ الثَّوْبِ الْعَصْبِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ فَوْقَ الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ , وَفِي إطْلَاقِ الثَّوْبِ الْعَصْبِ لَهَا فِي إحْدَادِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ لَهَا لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ زِينَةٌ , وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ ; لِأَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِطِيبٍ , وَهُوَ الْعُصْفُرُ. وَفِي هَذَا مَا قَدْ شَدَّ مَذْهَبُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ فِي الْعُصْفُرِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 3034

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي أَدْرَكَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ حَتَّى قَتَلَهُ دُونَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنَ النَّاسِ لَا فِي مَعْمَعَةِ حَرْبٍ وَمِنْ قَوْلِهِ ﷺ " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ " يَعْنِي لِسَلَمَةَ

стр. 3035

٣٠١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَوَازِنَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ بِبَطْحَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ , ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ , ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ وَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ مِنَ الظَّهْرِ , وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، فَخَرَجَ مُشْتَدًّا فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ , ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَأَثَارَهُ وَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ , وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، فَرَأْسُ النَّاقَةِ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ. قَالَ سَلَمَةُ: فَجَذَبْتُ السَّيْفَ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ بِالْأَرْضِ ⦗٨⦘ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ، فَجِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، وَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " قَالَ: ابْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ "

стр. 3036

٣٠١٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ فَتَحَدَّثَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ , ثُمَّ انْسَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ "، فَسَبَقْتُهُمْ إلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَنَفَّلَنِي إيَّاهُ ". ⦗٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ، فَقَالَ: " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ ". فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ وَدَخَلَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ أَوْ أَسَرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَلَبُهُ دُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَقْتُلْهُ، كَمَا يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ دُونَهُمْ، فَمَرَّةً قَالَا: فِيهِ الْخُمُسُ , وَمَرَّةً قَالَا: لَا خُمُسَ فِيهِ. وَخَالَفَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَغْنُومٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي قَدْ صَارَ فِيهَا , وَكَانَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فِيمَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ، أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْخُمُسِ فَإِنَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يَكُنْ غَنْمٌ بِافْتِتَاحِ الدَّارِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا غَنِمَهُ , وَأَخَذَهُ حِينَ وَجَدَهُ وَاسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْخُمُسِ الَّذِي فِيهِ لِأَهْلِهِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَهُ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ سَلَمَةَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِيهِ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ , وَلَكِنْ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَلَمَةَ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، كَمَا قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ⦗١٠⦘ ﵁ لِأَبِي طَلْحَةَ فِي سَلَبِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا قَتَلَ مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ: " إنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا عَظِيمًا , وَلَا أُرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ " قَالَ: فَخَمَّسَهُ. ⦗١١⦘ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ لِسَلَمَةَ: " فَنَفَّلَنِي يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ إيَّاهُ ". يُرِيدُ سَلَبَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، فَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إخْبَارُ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ سَلَبَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ لَهُ. فَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ إلَى الْمَقْتُولِ الَّذِي ذَلِكَ السَّلَبُ سَلَبُهُ , وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: " فَنَفَّلَنِي إيَّاهُ " إخْبَارٌ مِنْ سَلَمَةَ بِذَلِكَ , وَلَيْسَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَفَّلَهُ إيَّاهُ , وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ " فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَلَبَهُ لَهُ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ سَلَبَهُ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ، يَقْتُلْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ وُقُوعُ الْإِمْلَاكِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْخُمُسِ الْوَاجِبِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِأَهْلِهِ. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّكَازِ الَّذِي قَدْ حَوَتْهُ دَارُ الْإِسْلَامِ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ غَانِمًا لَهُ وَيَكُونُ لَهُ غَيْرُ خُمُسِهِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِهِ , وَلَا يَكُونُ كَمَا غَنِمَهُ مُفْتَتِحُو تِلْكَ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ لَمْ تَكُنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ , وَإِنَّمَا الْيَدُ الَّتِي وَصَلَتْ إلَيْهِ هِيَ يَدٌ وَاحِدَةٌ , فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ الْمَأْخُوذُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِنَفْسِهِ وَمَتَاعُهُ لَا يَكُونُ مَغْنُومًا بِالدَّارِ , وَإِنَّمَا يَكُونُ مَغْنُومًا بِالْأَخْذِ , فَيَكُونُ لِآخِذِهِ وَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3037

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَجْرِ الْأَجِيرِ عَلَى الْعَمَلِ، مَتَى يَجِبُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ عَلَيْهِ

стр. 3038

٣٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُعْطِيتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ , وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا , وَيُزَيِّنُ اللهُ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، وَيَقُولُ: يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يَلْقَوْا عَنْهُمُ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى , وَيَصِيرُوا إلَيْكِ , وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ , وَلَا يَصِلُونَ فِيهِ إلَى مَا يَصِلُونَ فِي غَيْرِهِ , وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ عَمَلِهِ "

стр. 3039

٣٠١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنُ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ "

стр. 3040

٣٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ⦗١٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ , وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ , وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ , وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " أَنَّهُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ , وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَقَالَ: " لَا تُعْطِ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَنَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ". ⦗١٥⦘ قَالَ: فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَجْرَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِهِ لِقَوْلِهِ: " وَلَا تُعْطِ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا " وَذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِهِ , وَنَحْنُ نُعْطِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدَنَا. وَفِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا قَدْ وَكَّدَ هَذَا الْمَعْنَى وَكَشَفَهُ , وَأَوْضَحَ لَنَا أَنَّ الْأَجِيرَ إنَّمَا يُعْطَى أَجْرَهُ عَلَى عَمَلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِهِ، وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3041

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ إتْيَانُهُ

стр. 3042

٣٠١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُنَحَّى الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

стр. 3043

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ". ⦗١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ وَمَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا مَا ذَكَرَهُ فِيهِ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ

стр. 3044

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مَيْسَرَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُدْعَى إلَى الطَّعَامِ فَيَذْهَبُ إلَيْهِ وَنَذْهَبُ مَعَهُ، فَيُنَادِي: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَيُمْنَعُ مِنْهَا مَنْ يَأْتِيهَا ". ⦗١٩⦘ فَوَافَقَ مَيْمُونُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِيمَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَالِكًا فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَالَفَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ إنْ شَاءَ اللهُ فَوَجَدْنَا الطَّعَامَ الْمَقْصُودَ بِمَا ذُكِرَ إلَيْهِ فِيهِ هُوَ الْوَلِيمَةُ، وَكَانَتِ الْوَلِيمَةُ صِنْفًا مِنَ الْأَطْعِمَةِ ; لِأَنَّ فِي الْأَطْعِمَةِ أَصْنَافًا سِوَاهَا نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللهُ. وَهُوَ مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي الطَّعَامَ الَّذِي يُطْعِمُهُ الرَّجُلُ إذَا وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ طَعَامَ الْخُرْسِ، وَتُسَمِّي طَعَامَ الْخِتَانِ طَعَامَ الْإِعْذَارِ، يَقُولُونَ: قَدْ أَعْذَرَ عَلَى وَلَدِهِ، وَإِذَا بَنَى الرَّجُلُ دَارًا أَوِ اشْتَرَاهَا فَأَطْعَمَ قِيلَ: طَعَامُ الْوَكِيرَةِ، أَيْ مِنَ الْوَكْرِ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَطْعَمَ قِيلَ: طَعَامُ النَّقِيعَةِ. قَالَ: وَأَنْشَدَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ صَاحِبُ الْأَصْمَعِيِّ: إنَّا لَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفِ رُءُوسَهُمْ ... ضَرْبَ الْقُدَارِ نَقِيعَةَ الْقُدَّامِ ⦗٢٠⦘ قَالَ: وَالْقُدَارُ: الْجَزَّارُ , وَالْقُدَّامُ: الْقَادِمُونَ , يُقَالَ: قَادِمٌ وَقُدَّامُ، كَمَا يُقَالَ: كَاتِبٌ وَكُتَّابٌ. وَطَعَامُ الْمَأْتَمِ يُقَالُ لَهُ طَعَامُ الْهَضِيمَةِ. قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَأَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْوَائِلِيُّ لِأُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبِيهَا: [البحر الكامل] كَفَى قَوْمَهُ نَائِبَاتِ الْخُطُوبِ ... فِي آخِرِ الدَّهْرِ وَالْأَوَّلِ طَعَامُ الْهَضَائِمِ وَالْمَأْدُبَاتِ ... وَحَمْلٌ عَنِ الْغَارِمِ الْمُثْقَلِ وَطَعَامُ الدَّعْوَةِ طَعَامُ الْمَأْدُبَةِ. قَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَمَا سَمِعْتُ طَعَامَ الْهَضِيمَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ , وَإِنَّمَا سَمِعْتُهُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِهَا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَطَعَامُ الْوَلِيمَةِ خِلَافُ هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ , وَفِي قَصْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْكَلَامِ الَّذِي قَصَدَ بِهِ إلَيْهِ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ حُكْمُهُ ⦗٢١⦘ فِي الدُّعَاءِ إلَيْهِ خِلَافُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الْمُدْعَى إلَيْهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاكْتَفَى بِذِكْرِ الطَّعَامِ , وَلَمْ يَقْصِدْ إلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَيَذْكُرَهُ بِهِ وَيَدَعَ مَا سِوَاهُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَلَا يَذْكُرُهَا فَنَظَرْنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ حُكْمُ ذَلِكَ الطَّعَامِ مِنْ حُكْمِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ

стр. 3045

٣٠١٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁ فَاطِمَةَ ﵂ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :: لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ "، قَالَ سَعْدٌ: عَلَيَّ شَاةٌ، وَقَالَ فُلَانٌ: عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ ذُرَةٍ ". ⦗٢٢⦘ ٣٠١٨ - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ، وَفَهْدًا قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ

стр. 3046

٣٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ أَثَرُ صُفْرَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " مَنْ؟ ". قُلْتُ: امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: " كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟ " قُلْتُ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةِ ذَهَبٍ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "

стр. 3047

٣٠٢٠ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ⦗٢٣⦘ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟ " فَقَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ". قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا تَزَوَّجَ أَنْ يُولِمَ

стр. 3048

٣٠٢١ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ. قَالَ قَتَادَةُ: وَيُقَالُ لَهُ مَعْرُوفٌ، قَالَ هَمَّامٌ: أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا، قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَلِيمَةُ ⦗٢٤⦘ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْوَلِيمَةَ حَقٌّ، وَفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، فَجَعَلَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مَحْمُودًا عَلَيْهَا أَهْلُهَا ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا حَقًّا، وَجَعَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَعْرُوفًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَصِلُ إلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَنْ عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَ إلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ فِي وَصْلِهِ إلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ لِأَهْلِهَا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَجَعَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا رِيَاءً وَسُمْعَةً ; وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْحَقِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ , وَأَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْمَعْرُوفِ فَلَهُ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ , وَأَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُجِيبَ إلَيْهِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُدْعَى إلَيْهَا مَا ⦗٢٥⦘ لِلْمَدْعُوِّ إلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ , وَإِنَّ مِنْهَا مَا عَلَى الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ

стр. 3049

٣٠٢٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ أَخْبَرَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ لِحَقٍّ فَلْيَأْتِهِ، لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ ". ٣٠٢٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ لِحَقٍّ فَلْيَأْتِهِ "، فَكَانَ الْحَقُّ هُوَ مَا كَانَ حَقًّا عَلَى الدَّاعِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ , وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ مُحَمَّدٍ وَيَزِيدَ هَذَيْنِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الْحَقِّ أَنَّهُ لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , ⦗٢٦⦘ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعُرْسِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ

стр. 3050

٣٠٢٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا ". وَمِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ
следующие страницы →