← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

٣٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ أَثَرُ صُفْرَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " مَنْ؟ ". قُلْتُ: امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: " كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟ " قُلْتُ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةِ ذَهَبٍ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "

стр. 3047

٣٠٢٠ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ⦗٢٣⦘ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟ " فَقَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ". قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا تَزَوَّجَ أَنْ يُولِمَ

стр. 3048

٣٠٢١ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ. قَالَ قَتَادَةُ: وَيُقَالُ لَهُ مَعْرُوفٌ، قَالَ هَمَّامٌ: أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا، قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَلِيمَةُ ⦗٢٤⦘ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْوَلِيمَةَ حَقٌّ، وَفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، فَجَعَلَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مَحْمُودًا عَلَيْهَا أَهْلُهَا ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا حَقًّا، وَجَعَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَعْرُوفًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَصِلُ إلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَنْ عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَ إلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ فِي وَصْلِهِ إلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ لِأَهْلِهَا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَجَعَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا رِيَاءً وَسُمْعَةً ; وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْحَقِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ , وَأَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْمَعْرُوفِ فَلَهُ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ , وَأَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُجِيبَ إلَيْهِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُدْعَى إلَيْهَا مَا ⦗٢٥⦘ لِلْمَدْعُوِّ إلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ , وَإِنَّ مِنْهَا مَا عَلَى الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ

стр. 3049

٣٠٢٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ أَخْبَرَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ لِحَقٍّ فَلْيَأْتِهِ، لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ ". ٣٠٢٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ لِحَقٍّ فَلْيَأْتِهِ "، فَكَانَ الْحَقُّ هُوَ مَا كَانَ حَقًّا عَلَى الدَّاعِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ , وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ مُحَمَّدٍ وَيَزِيدَ هَذَيْنِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الْحَقِّ أَنَّهُ لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , ⦗٢٦⦘ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعُرْسِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ

стр. 3050

٣٠٢٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا ". وَمِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ

стр. 3051

٣٠٢٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ لَهَا ". ⦗٢٧⦘ وَمِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ

стр. 3052

٣٠٢٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ائْتُوا الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ ". فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدَّعْوَةُ الْمُرَادَةُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هِيَ الدَّعْوَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فَتَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَخْتَلِفَ فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تِلْكَ الدَّعْوَةُ كَمَا ذَكَرْنَا؟

стр. 3053

٣٠٢٧ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا ". ⦗٢٨⦘ فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ إتْيَانُهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُدْعَى إلَيْهَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذِهِ هِيَ الْوَلِيمَةُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3054

٣٠٢٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ". ٣٠٢٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 3055

٣٠٣٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إذَا دَعَا أَحَدَكُمْ أَخَاهُ لِطَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ". ⦗٢٩⦘ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الطَّعَامُ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ لَا مَا سِوَاهُ مِنْهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا مِثْلُ هَذَا أَيْضًا، وَحَقِيقَةُ كَلَامٍ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ

стр. 3056

٣٠٣١ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا النَّاسَ " أَوْ قَالَ " الْمُسْلِمِينَ " شَكَّ أَبُو غَسَّانَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي وَبِقَبُولِ الْهَدِيَّةِ , وَالْمَنْعُ مِنْ رَدِّهَا فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَابَةُ , وَهَذَا الْمَمْنُوعُ مِنْ رَدِّهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ , وَيَكُونُ الْمُدْعَى إلَيْهِ هُوَ خِلَافُ ⦗٣٠⦘ الْوَلِيمَةِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسًا غَيْرَ الْجِنْسِ الْآخَرِ , فَيَكُونَ الْمُدْعَى إلَيْهِ هُوَ الْوَلِيمَةُ الْوَاجِبُ إتْيَانُهَا، وَالْهَدِيَّةُ بِخِلَافِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

стр. 3057

٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ " قَالَ: هِشَامٌ: وَالصَّلَاةُ الدُّعَاءُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمِثْلِهِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ.

стр. 3058

٣٠٣٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي الْحَرَّانِيَّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ كَرِيزٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ⦗٣١⦘ دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إلَى خِتَانٍ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، وَقَالَ: " كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَأْتِي الْخِتَانَ، وَلَا نُدْعَى إلَيْهِ ". قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ عَلَى وُجُوبِ إتْيَانِهِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ خَاصٌّ مِنَ الْأَطْعِمَةِ لَا عَلَى كُلِّ الْأَطْعِمَةِ , وَلَمَّا كَانَ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ مَأْمُورًا بِهِ كَانَ مَنْ دُعِيَ إلَيْهِ مَأْمُورًا بِإِتْيَانِهِ , وَلَمَّا كَانَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ , كَانَ غَيْرَ مَأْمُورٍ بِإِتْيَانِهِ.

стр. 3059

٣٠٣٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ضَمَّهُمْ وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ مَرْسًى فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا حَضَرَ غَدَاؤُنَا أَرْسَلْنَا إلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِلَى أَهْلِ مَرْكَبِهِ، فَقَالَ: " دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ، وَكَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيَّ أَنْ أُجِيبَكُمْ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتُّ خِصَالٍ: عَلَيْهِ إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَطَسَ شَمَّتَهُ، أَوْ عَطِشَ يَسْقِيَهُ، الشَّكُّ مِنْ يُونُسَ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَحْضُرَهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَ نَصَحَهُ ". ⦗٣٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي أَيُّوبَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَةَ الَّتِي مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ إجَابَتُهُ إلَيْهَا هُوَ مِثْلُ مَا دُعِيَ إلَيْهِ فَأَجَابَ إلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ ذَكَرَ , وَيَكُونُ الْأَحْسَنُ بِالنَّاسِ إذَا دُعُوا إلَى مِثْلِهِ أَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ , وَيَكُونُ حُضُورُ بَعْضِهِمْ إيَّاهُ مُسْقِطًا لِمَا عَلَى غَيْرِهِمْ ⦗٣٣⦘ مِنْهُ، وَيَكُونُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْمِلُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْخَاصَّةِ، كَحُضُورِ الْجَنَائِزِ، وَكَدَفْنِ الْمَوْتَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي أَسْفَارِهِمْ مَعَ إخْوَانِهِمْ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي مُوَاصَلَتِهِمْ، وَالِانْبِسَاطِ إلَيْهِمْ، وَالْجُودِ عَلَيْهِمْ، أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُونَ لَهُمْ عَلَيْهِ فِي خِلَافَ السَّفَرِ، فَيَكُونُ مَا كَانَ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ لِذَلِكَ، وَالَّذِي كَانَ مِنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ الْوَلِيمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا مَا سِوَاهَا.

стр. 3060

٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، هَكَذَا قَالَ سُلَيْمَانُ، وَقَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ ". ⦗٣٤⦘ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ فِي إجَابَةِ الدَّعْوَةِ يُرَادُ بِهِ الدَّعْوَةُ الَّتِي هِيَ وَلِيمَةٌ لَا مَا سِوَاهَا فَلَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَا وُجُوبَ إتْيَانِهِ مِنَ الطَّعَامِ الْمُدْعَى إلَيْهِ غَيْرَ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْأَعْرَاسُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3061

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَفِيعِ اللِّبَاسِ وَفِي خَسِيسِهِ

стр. 3062

٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ " يَعْنِي: التَّقَشُّفَ. ⦗٣٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 3063

٣٠٣٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو التَّنُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ لَمْ أَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ هُوَ امْرُؤٌ مِنْ قَيْسٍ، هَكَذَا زَعَمَ الْبُخَارِيُّ.

стр. 3064

٣٠٣٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ قَالَ: ⦗٣٨⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَشْعَثُ أَغْبَرُ، فَقَالَ: " أَمَا لَكَ مِنَ الْمَالِ؟ " فَقُلْتُ: كُلَّ الْمَالِ قَدْ آتَانِيَ اللهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ "

стр. 3065

٣٠٣٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهَبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩⦘ شُعْبَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إذَا آتَاكَ اللهُ خَيْرًا أَوْ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ ". ٣٠٤٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٤٠⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُلْتَئِمَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنِ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ ثَعْلَبَةَ فَعَلَى الْبَذَاذَةِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ بِصَاحِبِهَا نِهَايَةَ الْبَذَاذَةِ الَّتِي يَعُودُ بِهَا إلَى مَا يَبِينُ بِهِ ذُو النِّعْمَةِ مِنْ غَيْرِ ذِي النِّعْمَةِ. وَحَدِيثَا عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي تُرَى عَلَى صَاحِبِهَا لَيْسَ مِمَّا فِيهِ الْخُيَلَاءُ، وَلَا السَّرَفُ، وَلَا اللِّبَاسُ الْمَذْمُومُ مَنْ لَابِسِهِ، وَيَكُونُ اللِّبَاسُ الْمَحْمُودُ هُوَ مَا فَوْقَ الْبَذَاذَةِ الَّتِي لَا بَذَاذَةَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَى اللِّبَاسِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي أَعْلَى اللِّبَاسِ، فَيَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ ⦗٤١⦘ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ , وَمَا يَأْمُرُونَ بِهِ النَّاسَ مِنَ اللِّبَاسِ.

стр. 3066

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: " الْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ مَا لَا يُشْهِرُكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَلَا يُزْرِي بِهِ السُّفَهَاءُ ". وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ يُقَالَ: الْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ. . . ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ سَوَاءً. فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3067

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خِطَابِهِ لِأَبِي أَبِي الْأَحْوَصِ الْمُخْتَلَفِ فِي اسْمِهِ فَقَائِلٌ يَقُولُ: إنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَائِلٌ يَقُولُ إنَّهُ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مِنْ بَنِي جُشَمٍ، بِقَوْلِهِ لَهُ: " إذَا آتَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ "

стр. 3068

٣٠٤١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا قَشِفٌ فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مَالٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ " قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، مِنَ الْإِبِلِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، وَالْغَنَمِ، قَالَ: " فَإِذَا آتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ " ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تُنْتِجُ إبِلُ أَهْلِكَ صِحَاحًا آذَانُهَا فَتَعْمَدُ إلَى الْمُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا فَتَقُولَ: هَذِهِ بُحُرٌ، وَتَشُقُّهَا أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا فَتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ فَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ مَا آتَاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ، وَسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ " قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: " وَسَاعِدُ اللهِ أَسَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ "

стр. 3069

٣٠٤٢ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، ⦗٤٥⦘ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَهْدَامٌ، فَقَالَ: " أَلَكَ مَالٌ؟ " قَالَ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِيَ اللهُ ، قَالَ: " فَلْيُرَ عَلَيْكَ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَوْفُ بْنَ مَالِكٍ، أَلَيْسَ تُنْتِجُ إبِلُكَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ آذَانُهَا فَتَعْمَدُ إلَى بَعْضِهَا؛ فَتَشُقُّ آذَانَهَا فَتَقُولَ: هَذِهِ بُحُرٌ؟ مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، وَتَعْمَدُ إلَى بَعْضِهَا فَتَشُقُّ آذَانَهَا فَتَقُولُ هَذِهِ صُرُمٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ سَاعِدَ اللهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ، وَكُلُّ مَا آتَاكَ اللهُ، حِلٌّ فَلَا تُحَرِّمْ مِنْ مَالِكَ شَيْئًا ". قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ خَاطَبَ أَبَا الْأَحْوَصِ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ فِيهِ مِنْ شَقِّهِ جُلُودِ إِبِلِهِ، وَمِنْ قَطْعِهِ إيَّاهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ يَقُولُ عِنْدَهُ، وَمِنْ تَحْرِيمِهِ إيَّاهَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ مَا لَا يَكُونُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُشْرِكٍ. وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ

стр. 3070

٣٠٤٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيَّ أَطْمَارًا، فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مَالٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ " قَالَ: مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِيَ اللهُ ، مِنَ الشَّاءِ وَالْإِبِلِ، قَالَ: " فَلْتُرَ نِعْمَةُ اللهِ وَكَرَامَتُهُ عَلَيْكَ " ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " هَلْ تُنْتِجُ إبِلُكَ وَافِيَةً آذَانُهَا؟ " قَالَ: وَهَلْ تُنْتِجُ إِلَّا كَذَلِكَ؟ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: " فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسَاكَ فَتَقْطَعُ آذَانَ بَعْضِهَا فَتَقُولُ: هَذِهِ بُحُرٌ، وَتَشُقُّ آذَانَ أُخَرَ وَتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَلَا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّ مَا آتَاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ، وَإِنَّ مُوسَى اللهِ أَحَدُّ، وَسَاعِدَ اللهِ أَشَدُّ ". قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَاطَبَ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُ: " إذَا آتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِأَنْ ⦗٤٧⦘ يُرَى عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُ أَوْلِيَاءُ اللهِ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ أَنْ لَا مِقْدَارَ لِلدُّنْيَا عِنْدَ اللهِ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمَا أَعْطَى مِنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يَكْفُرُ بِهِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ جَزَاءٍ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَارَ جَزَاءٍ لَكَانَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيُقِرُّ بِتَوْحِيدِهِ بِذَلِكَ مِنْهُ أَوْلَى، وَبِهِ عَلَيْهِ مِنْهُ أَحْرَى، وَأَنَّ مَا يَجْزِيهِمْ بِتَوْحِيدِهِمْ إيَّاهُ وَعِبَادَتِهِمْ لَهُ؛ إنَّمَا يُؤْتِيهِمْ إيَّاهُ فِي دَارٍ غَيْرِ الدَّارِ الَّتِي هُمْ فِيهَا، وَهِيَ الْآخِرَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: ٣٣] ، أَيْ: عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٣٥] قَالَ: إنَّ جَزَاءَهُ لِلْمُتَّقِينَ عَلَى تَقْوَاهُمْ وَعَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: " وَإِذَا آتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ " أَيْ لِيَكُونَ يُعْلَمُ بِهِ مَا آتَاهُ اللهُ مِمَّا قَدْ مَنَعَ مِثْلَهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَمَنْ سِوَاهُ , فَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِشُكْرِهِ إيَّاهُ بِمَا يَجِدُهُ مِنْهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي الدِّينِ الَّذِي دَعَاهُ إلَيْهِ , وَمِنْ تَمَسُّكِهِ بِمَا خَلَقَهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]⦗٤٨⦘ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ اللهِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ حَرِيًّا أَنْ يَزِيدَهُ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا، وَيَدَّخِرَ لَهُ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى اللهِ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فِيهِ , كَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا لِنَعْمَائِهِ عَلَيْهِ، مُسْتَحِقًّا بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْهُ مَعَ كُفْرِهِ بِهِ ، وَاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى ذَلِكَ الْعُقُوبَةَ مِنْهُ، فَيَكُونُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِكُفْرِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، مُضَافًا إلَى عُقُوبَتِهِ إيَّاهُ عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ بِهِ، وَيَكُونُ عَلَى ذَلِكَ أَغْلَظَ عُقُوبَةً، وَأَشَدَّ عَذَابًا فِي الْآخِرَةِ مِمَّنْ سِوَاهُ مِنَ الْكُفَّارِ، مِمَّنْ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ مِثْلَ تِلْكَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ فِيهِ مَا هِيَ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3071

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خُرُوجِهِ عَلَى مَخْرَمَةَ أَبِي الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَهُوَ لَابِسٌ الْقَبَاءَ الَّذِي كَانَ خَبَّأَهُ لَهُ

стр. 3072

٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. ٣٠٤٥ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ فَقَالَ: " خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ " , فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. ⦗٥٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَ اللَّيْثُ أَكْثَرَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ

стр. 3073

٣٠٤٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَاهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يُقَسِّمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إلَيْهِ، فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، ادْعُ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَ الْمِسْوَرُ: فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيْ بُنَيَّ، إنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ " فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ، فَقَالَ: " يَا مَخْرَمَةُ، هَذَا أَخْبَأْتُهُ لَكَ " فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ. ⦗٥١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لُبْسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ الْقَبَاءِ وَهُوَ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٍ بِذَهَبٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَمَا رُوِيَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ.

стр. 3074

٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: " انْطَلِقْ بِنَا، لَعَلَّهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا " فَجَاءَ إلَى الْبَابِ فَقَالَ: " هَاهُنَا هُوَ " فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِقُبَاءٍ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يُرِي أَبِي مَحَاسِنَ الْقَبَاءِ وَيَقُولُ: " خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ ". فَقُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا بِمَخْرَمَةَ فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يَتَّقِي لِسَانَهُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَدْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُونَ: مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَبِسَ ذَلِكَ الْقَبَاءَ وَهُوَ مِمَّا أَفَاءهُ اللهُ عَلَيْهِ، ⦗٥٢⦘ وَلَهُ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ ; لِأَنَّ اللهَ جَعَلَ الْفَيْءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَلِلَّهِ، وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْكَرُوهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَفَوْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا ; لِأَنَّ الْأَفْيَاءَ الَّتِي أَفَاءَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ صِنْفَانِ: أَحَدُهُمَا الصِّنْفُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْتُهَا، وَالصِّنْفُ الْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا، فَكَانَتْ مِلْكًا لَا فَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا، فَلَمْ يَسْتَأْثِرْهَا لِنَفْسِهِ، وَرَدَّهَا فِي إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِصْلَاحِ قُلُوبِ مَنْ يَخَافُ فَسَادَ قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْتَحِلُ مَا يَنْتَحِلُونَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قُوَّةِ الْإِيمَانِ مَا مَعَهُمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ، وَجَلَالَةً لِمَنْزِلَتِهِ، وَإِعْظَامًا لِحُقُوقِ اللهِ عَلَيْهِ، وَطَلَبًا مِنْهُا الْأُلْفَةَ بَيْنَ أُمَّتِهِ، وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيمَا يُخَافُ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا، فَكَانَتْ قِسْمَتُهُ تِلْكَ الْأَقْبِيَةَ بَيْنَ مَنْ قَسَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ لِذَلِكَ , وَكَانَ لِبَاسُهُ الْقَبَاءَ الْمَذْكُورَ لُبْسُهُ إيَّاهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ بِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَّأَهُ لِمَخْرَمَةَ فَلَمْ يَمْلِكْهُ مَخْرَمَةُ بِذَلِكَ , وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ مِنْهُ، وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ إلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3075

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَسْبِيَّاتِ مِنَ الْحَوَامِلِ وَمِمَّنْ سِوَاهُنَّ

стр. 3076

٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَشَرِيكٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ". ⦗٥٥⦘ ٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، وَالْمُجَالِدُ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا رُوِّينَاهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَصَدَ بِالِاسْتِبْرَاءِ إلَى مَنْ تَحِيضَ مِمَّنْ لَيْسَ بِحَامِلٍ وَإِلَى الْحَوَامِلِ لَا إلَى مَنْ سِوَاهُنَّ مِمَّنْ كَانَ فِي ذَلِكَ السَّبْيِ مِنَ النِّسَاءِ، وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ، وَمِمَّنْ قَدْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ , وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعْدُومٌ. فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى غَيْرِ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ , وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَجِبُ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ مِنَ الصِّغَارِ، وَلَا فِيمَنْ لَا تَحِيضُ مِنَ الْإِيَاسِ مِنَ الْحَيْضِ. كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي ذَلِكَ.

стр. 3077

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، ⦗٥٦⦘ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَلَمْ تَحِضْ، أَيَطَؤُهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا؟، فَقَالَا: يَنْظُرُ إلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَحِضْ فَلَا نَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ". قَالَ اللَّيْثُ " إذَا كَانَتِ ابْنَةَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُوطَأَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ رَحِمُهَا لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ ابْنَةَ عَشْرِ سِنِينَ حَمَلَتْ ". قَالَ: وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ حَمْلَهَا إذَا كَانَ مَأْمُونًا أَنَّهُ لَا تُسْتَبْرَأُ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَالَهُ مَرَّةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ مَذْهَبَهُ أَيْضًا، وَمَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَا تُسْتَبْرَأُ.

стр. 3078

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " الْعَذْرَاءُ لَا تُسْتَبْرَأُ "

стр. 3079

٣٠٥٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الصُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، ⦗٥٧⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا وَهُنَّ حَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ، أَوْ يُسْتَبْرَأْنَ ". قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ مَعْنَى " أَوْ يُسْتَبْرَأْنَ " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَوْ يُسْتَبْرَأْنَ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ، فَيَعُودَ مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3080

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي قِسْمَتِهِ خُمُسَ مَا بُعِثَ فِي قِسْمَتِهِ مِنَ السَّبْيِ وَوُقُوعِ الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ فِي آلِهِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ وَطْئِهِ لَهَا، وَمِنْ تَنَاهِي ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ مَذْكُورٍ فِيهِ، وَتَرْكِ إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ

стр. 3081

٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهْوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى أَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَا أُحِبُّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ، فَبُعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَلَى خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ، وَمَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بَغْضَاءِ عَلِيٍّ، فَأَصَابَ سَبْيًا، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَبْعَثْ لَهُ مَنْ يُخَمِّسُهُ، فَبَعَثَ إلَيْنَا عَلِيًّا ﵁، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ، فَلَمَّا خَمَّسَهُ صَارَتِ الْوَصِيفَةُ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ خَمَّسَ فَصَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ خَمَّسَ فَصَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ، فَأَتَانَا وَرَأْسُهُ ⦗٥٩⦘ تَقْطُرُ، فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَوْا إلَى الْوَصِيفَةِ صَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﵇، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ، وَقَعْتُ عَلَيْهَا "، فَكَتَبَ وَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا لِكِتَابِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: صَدَقَ، وَأَقُولُ وَيَقُولُ: صَدَقَ، فَأَمْسَكَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتَبْغَضُ عَلِيًّا؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " لَا تَبْغَضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ " فَمَا كَانَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: " وَاللهِ مَا فِي الْحَدِيثِ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ أَبِي. ⦗٦٠⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَمَلْتُ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْجُوفٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي عَلِيٍّ، فَلَمَّا كَتَبْتُهُ ذَهَبَ مِنِّي لِغَيْرِ شَكٍّ بَقِيَ مِنْهُ فِيهِ "، وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ يَحْيَى , عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إلَى رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إيَّاهُ , عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفُ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ إذْ كَانَ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَسَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ مَا ذَكَرْتَ قِسْمَتَهُ فِيهِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يُقَاسِمُ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَا يُقَسَّمُ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ، كَمَا يُقَسِّمُ الْإِمَامُ بِالْإِمَامَةِ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَهْلِهَا وَهُوَ مِنْهُمْ , وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا كَانَ مَنْ يَقْسِمُهُ لِذَلِكَ سِوَاهُ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ صِحَّةُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٦١⦘ ثُمَّ عَادَ هَذَا الْقَائِلُ سَائِلًا لَنَا فَقَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا لَا يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْوَصِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ صَارَتْ فِي آلِهِ، وَآلُهُ غَيْرُهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِآلِهِ هُوَ نَفْسُهُ ﵇، بِمَعْنَى أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي نَصِيبِهِ، فَكَانَ مِنْهُ فِيهَا مَا كَانَ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ آلَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، وَتَجْعَلُ آلَهَ صُلْبَهُ. وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى لَمَّا جَاءَ بِصَدَقَةِ أَبِيهِ.

стр. 3082

٣٠٥٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو زَيْدٍ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ "، قَالَ " فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ". ⦗٦٢⦘ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِي أَوْفَى، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِي مُوسَى " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ﷺ " بِمَعْنَى: مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ ﷺ . وَالْآلُ صِلَةٌ ; لِأَنَّ الْمَزَامِيرَ إنَّمَا كَانَتْ لِدَاوُدَ ﷺ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ آلِهِ، وَلَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] ، لَا لِإِخْرَاجِ فِرْعَوْنَ مِنْهُمْ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِمْ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَطْءِ عَلِيٍّ ﵁ الْوَصِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ كَانَ مِنْهُ فِيهَا، فَإِنَّ الَّذِي أَتَيْنَا بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3083

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ مِنْ كَرَاهَةٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ

стр. 3084

٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ". فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَذْكُورًا فِيهِ سَمَاعُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. ⦗٦٤⦘ ٣٠٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ سَمَاعٍ لِعَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ. ٣٠٥٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنا عَمْرٌو قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَطَلَبْنَا حَقِيقَتَهُ، هَلْ هُوَ سَمَاعٌ لِعَمْرٍو مِنْ جَابِرٍ أَوْ لَيْسَ بِسَمَاعٍ لَهُ مِنْهُ

стр. 3085

٣٠٥٦ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ ". قَالَ سُفْيَانُ: وَكُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ لَنَا: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ إِلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جَابِرٍ فِيهِمَا أَحَدٌ أَمْ لَا. ثُمَّ الْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو ⦗٦٥⦘ ٣٠٥٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي حَقِيقَةِ هَذَا الْحَدِيثِ , ثُمَّ الْتَمَسْنَا ذَلِكَ أَيْضًا
следующие страницы →