Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدٍ قَالَا: " الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " فَأَمَّا مَنْ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ التَّرِكَاتِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ
стр. 4062
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، قَالَا: " الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " ⦗٢٢٥⦘ وَمِنْهُمْ مُجَاهِدٌ
стр. 4063
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا
стр. 4064
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: " الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ، طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4065
٤٠٤٦ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْمَخْزُومِيُّ، ثُمَّ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ، وَكَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ، بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَقَالَ ⦗٢٢٦⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " غَطُّوا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ " وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ: يَجْنِيهَا يَأْكُلُ مِنْهَا
٤٠٤٧ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ الْأَرَتِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: هَكَذَا كَانَتْ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْوَارِثِ: خَبَّابٌ الْأَرَتُّ وَالَّذِي يَقُولُ النَّاسُ كُلُّهُمْ سِوَاهُ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ
стр. 4066
٤٠٤٨ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ⦗٢٢٧⦘ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ بِطَعَامٍ، فَقَالَ: " قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ ﵇ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ ﵁، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي "
стр. 4067
٤٠٤٩ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " شُهَدَاءُ أُحُدٍ دُفِنُوا فِي ثِيَابِهِمْ "
стр. 4068
٤٠٥٠ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: " أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا ⦗٢٢٨⦘ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ "
стр. 4069
٤٠٥١ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: " مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: وَأَعَزَّكَ اللهُ، أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ، قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَأَرِنَاهُ " فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ، فَرَآهُ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مُثِّلَ بِهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَتْلَى، فَقَالَ: " أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، لُفُّوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ جُرْحٌ يُجْرَحُ ⦗٢٢٩⦘ فِي اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، قَدِّمُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ قُرْآنًا، وَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ "
стр. 4070
٤٠٥٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلَى ⦗٢٣٠⦘ أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَقَالَ: " ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ " قَالَ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِدَفْنِ الْمَوْتَى الْمَذْكُورِينَ فِيهَا ﵃ فِي ثِيَابِهِمُ الَّتِي هِيَ جَمِيعُ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَرَكُوهَا بَعْدَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِنْ مَا يَكُونُ مَصْرُوفًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِمَّا يَعُودُ عَلَى وَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ يَكُونُ مِثْلَيْ مَا كُفِّنُوا فِيهِ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَكْفَانَ الْمَوْتَى مِنْ تَرِكَاتِهِمْ مُبَدَّاةٌ عَلَى دُيُونِهِمْ، وَعَلَى وَصَايَاهُمْ، وَعَلَى مَا يَجِبُ لِوَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ بِمُوَرِّثِهِمْ عَنْهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا الَّذِينَ تَدُورُ الْفُتْيَا عَلَيْهِمْ، وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4071
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا جَاءُوا مِنْ مَكَّةَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ، امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، يَضْرِبُكُمْ عَلَى الدِّينِ "
стр. 4072
٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ، وَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا حُلَفَاؤُكَ وَقَوْمُكَ، وَإِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا، وَلَيْسَ بِهِمْ رَغْبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا فَرُّوا مِنَ الْعَمَلِ، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا، فَشَاوَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: " ⦗٢٣٢⦘ يَا عُمَرُ، مَا تَرَى؟ " فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ، امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْمَسْجِدِ " قَالَ: " وَكَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَى عَلِيٍّ ﵇ نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا " قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ "
٤٠٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي مَا قَبِلْتُ مِنْهُ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَنْصُورًا عَنْهُ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ، فَلَمَّا جَرَتِ الْمَعْرِفَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَانَ هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ بِالرَّحْبَةِ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالُوا: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَهْدٍ سَوَاءً ⦗٢٣٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْهُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَتْحُ هُوَ فَتْحَ الْحُدَيْبِيَةِ الْمُتَقَدِّمَ لِفَتْحِ مَكَّةَ
стр. 4073
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ "، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] ، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَمَّنْ هُوَ فَوْقَ مِنْ عَامِرٍ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
стр. 4074
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ، قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ
стр. 4075
٤٠٥٥ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ، وَأَصْحَابُهُ يُخَالِطُونَ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُسُكِهِمْ، وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا " فَقَرَأَهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥] ، فَبَيَّنَ اللهُ مَا يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ ﷺ ، وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ "
٤٠٥٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗٢٣٥⦘ عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: " مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ "
стр. 4076
٤٠٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِيَاسٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَرَأَ أَبُو إِيَاسٍ الْفَتْحَ، وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ، لَقَرَأْتُ بِهَذَا اللَّحْنِ، أَوْ قَالَ: بِذَاكَ اللَّحْنِ " وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ ⦗٢٣٦⦘ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْفَتْحَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لَا فَتْحُ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ ذَلِكَ الْفَتْحُ إِلَى مَكَّةَ؛ لِأَنَّ اللهَ قَطَعَ بِهِ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ مَا كَانُوا لَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَفَّ بِذَلِكَ عَنْهُمْ، وَكَانَ سَبَبًا فِي رَفْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَقُوَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ، وَكَسْرٍ لِشَوْكَتِهِمْ، وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَعِيدِ لِلَّذِينَ جَاءُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ، فَسَأَلُوهُ مَا سَأَلُوهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ لَهُمْ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا مَا أَوْعَدَهُمْ بِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ؛ وَلِأَنَّ مَكَّةَ دَارُ حَرْبٍ، ثُمَّ كَفَاهُ اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ مَكَّةَ، وَدَخَلُوا بِذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلُوا عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ طَوْعٍ أَوْ مِنْ كُرْهٍ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4077
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُهُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ "
стр. 4078
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂، فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ، فَرَمَى بِهَا إِلَى عَلِيٍّ ﵇، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُقَاتِلَنَّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا، قَالَ: " لَا " قَالَ عُمَرُ ﵁: أَنَا، قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ " قَالَ رَجَاءٌ الزُّبَيْدِيُّ: فَأَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فِي الرَّحَبَةِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ كَانَ فِي حَدِيثِ النَّعْلِ شَيْءٌ؟ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ لَتَشْهَدُ أَنَّهُ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسِرُّهُ إِلَيَّ " ⦗٢٣٨⦘
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: " وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ " وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
стр. 4079
٤٠٦٠ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: " كُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بُيُوتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُمْنَا مَعَهُ نَمْشِي، فَقُطِعَ شِسْعُ ⦗٢٣٩⦘ نَعْلِهِ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ، فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا لِيُصْلِحَهَا، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْتَظِرُهُ وَنَحْنُ قِيَامٌ مَعَهُ، وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُقَاتِلَنَّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ " فَأَتَيْتُهُ لِأُبَشِّرَهُ بِمَا قِيلَ لَهُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ سَمِعَهُ "
стр. 4080
٤٠٦١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُهُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا " وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ " فَخَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَمَعَهُ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ مِنْهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَطَلَبْنَا اسْمَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، وَهَلْ رَوَى ⦗٢٤٠⦘ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ، فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجَاءُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ سِوَى ابْنِهِ يَحْيَى بْنُ هَانِئٍ
стр. 4081
كَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ: " أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا مَا فِيهِ غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ مِنْ أَجْلِ الْمَعْنَى الَّذِي سَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ سَأَلَهُ إِيَّاهُ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ جَاءُوهُ مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَعْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي وَعَدَهُ مِمَّنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ يُقَاتِلُ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلَ هُوَ ﷺ عَلَى تَنْزِيلِهِ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعْدٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَقَدْ ⦗٢٤١⦘ كَانَ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ قِتَالِهِ أَهْلَ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ
стр. 4082
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيًّا ﵇ عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] ، قَالَ: " هُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمُ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ
стр. 4083
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: " كُنْتُ آخُذُ عَلَى أَبِي ﵁ الْمُصْحَفَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] ، قَالَ: قُلْتُ: أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ كَفَرَةُ أَهْلِ ⦗٢٤٢⦘ الْكِتَابِ، أَمَّا الْيَهُودُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارَى، فَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ : ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧] ، أُولَئِكَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ " ⦗٢٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي تَأْوِيلِ عَلِيٍّ ﵁ وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَعِيدًا، وَالْوَعِيدُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُنْجِزَهُ، وَلَهُ أَنْ لَا يُنْجِزَهُ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعْدٌ، وَالْوَعْدُ لَا بُدَّ مِنْ إِنْجَازِهِ، وَقَدْ أَنْجَزَهُ اللهُ لِمَنْ وَعَدَهُ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ أَنَّهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا
стр. 4084
٤٠٦٢ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ وَعَدَهُ اللهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا، فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَكَذَا هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ
стр. 4085
وَلَقَدْ سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ يَذْكُرُ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ فَأَتَاهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: " يَا أَبَا عَمْرٍو أَيَجُوزُ أَنْ يَعِدَ اللهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ؟ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: لَا، قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا أَوْعَدَ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ لَا يُنْجِزَهُ، فَقَالَ ⦗٢٤٤⦘ لَهُ أَبُو عَمْرٍو: " مِنْ قِبَلِ الْعُجْمَةِ أُتِيتَ، إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا وَعَدَتْ فَشَرَفُهَا أَنْ تَفِيَ، وَإِذَا أَوْعَدَتْ فَشَرَفُهَا أَنْ لَا تَفِيَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ أَنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْإِمَامِ، فَعَرَفَهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيِّ الْقَاضِي كَمَا ذَكَرْتَهُ لِي عَنْ بَكَّارٍ غَيْرَ أَنَّ سَوَّارًا زَادَ مَا فِيهِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَمْرٍو إِلَيْنَا فَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
وَلَا يَرْهَبُ ابْنُ الْعَمِّ وَالْجَارُ صَوْلَتِي ... وَلَا أَخْتَشِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدِّدِ
وَإِنِّي إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ... لَأُخْلِفَ إِيعَادِي وَأُنْجِزُ مَوْعِدِي
⦗٢٤٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا إِنَّمَا كَانَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَصْفُهُ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِخَصْفِ النَّعْلِ، وَلَكِنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَضْبِطُوهُ، فَجَاءُوا بِهِ عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ مِمَّا جَعَلْتَهُ أَنْتَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ؛ لِأَنَّ رُوَاةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عُدُولٌ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَفُقَهَاءُ فِي دِينِ رَبِّهِمْ، وَأَثْبَاتٌ فِي أَحَادِيثِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، وَفُصَحَاءُ فِي لُغَاتِهِمْ يَعْرِفُونَ مَا خُوطِبُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِلُغَتِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُمُ الْفُهَمَاءُ بِأُمُورِ دِينِهِمْ، وَالنَّاقِلُونَ إِلَيْنَا مَا سَمِعُوهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ، وَمِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا خَصْفُ النَّعْلِ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ وَمِمَّا قَدْ حَقَّقَ الْوَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كَانَ فِي أَمْرِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ
стр. 4086
٤٠٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ الطَّرِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٢٤٦⦘ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ جَالِسًا إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ وَعَلِيٌّ يُكَلِّمُ النَّاسَ وَيُكَلِّمُونَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَأْذَنُ أَنْ أَتَكَلَّمَ؟ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَجَلَسَ إِلَيَّ الرَّجُلُ، فَسَأَلْتُهُ مَا خَبَرُهُ؟ فَقَالَ: " كُنْتُ مُعْتَمِرًا، فَلَقِيتُ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِي: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي أَرْضِكُمْ يُسَمَّوْنَ حَرُورِيَّةً؟ قُلْتُ: خَرَجُوا فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى حَرُورَاءَ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ، تَعْنِي هَلَكَتَهُمْ، لَوْ شَاءَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَأَخْبَرَكُمْ بِخَبَرِهِمْ، فَجِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ خَبَرِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ ﵁، قَالَ: أَيْنَ الْمُنَادِي؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَصَّ عَلَيْنَا، قَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِي: " يَا عَلِيُّ، كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجٌ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيٌ " أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَأَخْبَرْتُكُمْ بِهِمْ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، فَأَتَيْتُمُونِي، فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ، فَحَلَفْتُ لَكُمْ بِاللهِ : إِنَّهُ فِيهِمْ، فَأَتَيْتُمُونِي تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ "
٤٠٦٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ⦗٢٤٧⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 4087
٤٠٦٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: " فِيهِمْ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُثَدَّنُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ، فَطَلَبُوهُ فِي الْقَتْلَى، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا، لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا قَضَى الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ عَارِفًا لِهُدَانَا، مُسْتَبْصِرًا لِضَلَالَتِهِمْ " ⦗٢٤٨⦘
٤٠٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: " فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "
٤٠٦٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَبِيدَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: " فَاتَّبَعْنَاهُ، فَوَجَدْنَاهُ فَدَلَلْنَاهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ "
стр. 4088
٤٠٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: " أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ ⦗٢٥٢⦘ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قَضَى اللهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ " قَالَ سَلَمَةُ: فَنَزَّلَنِي زَيْدٌ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ، فَسُلُّوا السُّيُوفَ، وَأَلْقُوا جُفُونَهَا وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ، يَعْنِي بِرِمَاحِهِمْ، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ، قَالَ عَلِيٌّ: ⦗٢٥٣⦘ الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: جَرِّدُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ عَلِيٌّ ﵁، وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ
٤٠٦٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 4089
٤٠٧٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: " ⦗٢٥٤⦘ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ مَعَ عَلِيٍّ ﵁، قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَفَ أُنَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَوْمَأَ إِلَى حَلْقِهِ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، مِنْهُمْ أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ، قَالَ: انْظُرُوا، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، قَالَ: ارْجِعُوا فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كَذَبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ "
стр. 4090
٤٠٧١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا لَهُ، أَتَى ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرَتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: " دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ ⦗٢٥٥⦘ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، وَهُوَ الْقِدْحُ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَ " ⦗٢٥٦⦘
٤٠٧٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 4091
٤٠٧٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، وَقَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَزِيدَ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: " سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ " ⦗٢٥٨⦘ ثُمَّ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِي وَصْفِ الْقَاتِلِينَ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ
стр. 4092
٤٠٧٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْحَبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " ⦗٢٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَعْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ، وَهَذَا مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي اخْتَصَّ اللهُ بِهَا خُلَفَاءَ رَسُولِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنْهُمْ كَمَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ مِنْهُمْ مَا اخْتَصَّهُ اللهُ بِهِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ طَلَبُوا إِعَادَةَ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَحْقَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَفْنَاهُمُ اللهُ عَلَى يَدِهِ، وَحَتَّى أَعَادَ بِهِ الْإِسْلَامَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُعِثَ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ سِوَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَمِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ اللهُ بِهِ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ مِنْهُمْ مِنْ قِتَالِ الْعَجَمِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَى يَدِهِ مَا جَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعْقِلًا، وَمَا جَعَلَ مِنْهُ فِنَاءً، وَمَا جَعَلَ لَهُ مِنْهُمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى إِقَامَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُجْرِ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ دُونَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ بِهِ عُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مِنْهُمْ مِنْ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ، وَبَثِّهَا فِي الْبُلْدَانِ حَتَّى جَمَعَ اللهُ النَّاسَ بِهِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَقَامَ بِهِ الْحُجَّةَ، وَأَبَانَ بِهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ حَرْفًا مِنْهُ، كَانَ كَافِرًا، وَأَعَاذَنَا اللهُ بِهِ أَنْ نَكُونَ كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَنَا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي كِتَابِهِمْ حَتَّى تَهَيَّأَ لِمَنْ تَهَيَّأَ مِنْهُمْ تَبْدِيلُهُ، وَحَتَّى تَكَافَئُوا فِيمَا يَدَّعُونَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ⦗٢٦٠⦘ فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَى خُلَفَاءِ رَسُولِهِ وَصَلَوَاتُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْزِيَهُمْ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ، وَنَحْمَدُ اللهَ إِذْ عَرَّفَنَا بِأَمَاكِنِهِمْ، وَبِفَضَائِلِهِمْ، وَبِخَصَائِصِهِمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4093
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَقَامَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغَارِ الَّذِي كَانَا اسْتَتَرَا فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ
стр. 4094
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ، نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ، نَزَلَ مَعَ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، وَإِنِّي قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا عَرِيفٌ، فَنَزَلْتُ مَعَ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَرَافَقْتُ رَجُلًا، فَكَانَ يُخْرَجُ لَنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدُّ تَمْرٍ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ صَلَوَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا، وَتَخَرَّقَتِ الْخُنُفُ، فَمَالَ إِلَىَ الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ، ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ ⦗٢٦٢⦘ كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَاسَوْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ، وَطَعَامُهُمْ هَذَا التَّمْرُ، وَإِنِّي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ، وَإِنَّهُ عَلَّهُ أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ فِيهِ بِالْجِفَانِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثَمَرُ الْأَرَاكِ مَرْدٌ، ثُمَّ بَرِيرٌ، ثُمَّ كُبَاثٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَأَنَّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ أَلْوَانًا يَنْتَقِلُ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، فَمَرَّةً يَكُونُ مَرْدًا، وَمَرَّةً يَكُونُ بَرِيرًا، وَمَرَّةً يَكُونُ كُبَاثًا، كَثَمَرِ النَّخْلِ مَرَّةً يَكُونُ بَلَحًا، وَمَرَّةً يَكُونُ بُسْرًا، وَمَرَّةً يَكُونُ رُطَبًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنَّ إِقَامَتَهُ وَإِقَامَةَ صَاحِبِهِ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْغَارِ الَّذِي كَانَا تَوَارَيَا فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَكَانَ طَعَامُهُمْ فِيهَا الطَّعَامَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا لَقِيَاهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ فِي إِقَامَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِقَامَةِ صَاحِبِهِ مَعَهُ فِي الْغَارِ إِنَّمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا يُصِيبَانِ فِيهَا مِنَ الرُّسُلِ مِنْ مِنْحَةٍ ⦗٢٦٣⦘ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:
стр. 4095
٤٠٧٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ابْتِدَاؤُهُ: " لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ هَذَا الدِّينَ، فِيهِ: قَالَتْ: فَلَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فَيَدَّلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا فِي سَحَرٍ، فَيُصْبِحُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يَكِيدُونَ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً، وَيُرِيحَهَا عَلَيْهِمَا، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ " ⦗٢٦٤⦘ قَالَ: وَقَدْ صَدَّقَ ذَلِكَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الَّذِي تَرْوُونَهُ فِي ذَلِكَ
стр. 4096
٤٠٧٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ⦗٢٦٥⦘ حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: " جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَاشْتَرَى مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: قُلْ لِلْبَرَاءِ، فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى رَحْلِي، فَقَالَ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ بِلَيْلٍ وَقَدْ أَخَذَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَاخْتَبَأْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ، فَوَقَعَتْ إِلَيْنَا صَخْرَةٌ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، فَنَزَلْنَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ، وَأَخَذْتُ فَرْوَةً كَانَتْ مَعِي، فَوَطَّأْتُ بِهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اضْطَجِعْ حَتَّى أَنْفُضَ مَا حَوْلَكَ، وَإِذَا غُلَامٌ رَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غَنَمٍ لَهُ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: فَهَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُهُ إِنَاءً كَانَ مَعِي، فَأَخَذَ لِيَحْلُبَ، فَقُلْتُ: انْفُضْ ضَرْعَ الشَّاةِ مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا، وَضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ حَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ رَوَيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى فِيهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الْإِنَاءِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا " فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَيْدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، قُلْتُ: ⦗٢٦٦⦘ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا، وَبَكَيْتُ، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكَ؟ " فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ " فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا، فَوَثَبَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي، فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى غَنَمِي وَإِبِلِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ " وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ " ⦗٢٦٧⦘
٤٠٧٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ، وَاخْتِلَافٌ بَعِيدٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا اضْطِرَابَ وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ لِعَدْلِ رُواتِهَا، وَلِحُسْنِ سِيَاقِهِمْ لَهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ عَائِشَةَ، وَمِنَ الْبَرَاءِ أَخْبَرَ عَنْ غَارٍ غَيْرِ الْغَارِ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنْهُمَا كَانَتْ إِقَامَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَصَاحِبِهِ ﵁ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ إِقَامَتِهِ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَقَدْ شَدَّ إِقَامَتَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلُ اللهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] ثُمَّ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِيمَا كَانَ يَخَافُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَحَدِ الْغَارَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ مَعَهُ فِيهِمَا ⦗٢٦٨⦘ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ الْغَارِ، وَمِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ لَهُ عِنْدَهُ
стр. 4097
٤٠٧٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى
٤٠٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَنَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْبَغْدَادِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
٤٠٨١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، قَالُوا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ حَدَّثَهُ، قَالَ: " نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمِهِ، أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمِهِ، فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " ⦗٢٦٩⦘
٤٠٨٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا فِيهِ، وَالْخَوْفِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَوِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ مِمَّا كَانَ يَقِيهِ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى أَوْصَلَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ ، وَأَوْصَلَهُ مَعَهُ إِلَى دَارِ هِجْرَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ مَعْقِلًا، وَلِأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مُهَاجَرًا، وَاخْتَصَّ أَهْلَهَا مِنْهُ بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهِمْ، وَالنُّصْرَةِ مِنْهُمْ لَهُ، وَبِالرَّوْضَةِ الَّتِي جَعَلَهَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَبَيْنَ مِنْبَرِهِ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَبِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَبِمُخَالَطَتِهِ خِيَارَ مَلَائِكَتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِيَّاهُمْ بِنُزُولِهِمْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ بِمَا كَانَ يُرْسِلُهُمْ بِهِ إِلَيْهِ، وَيُنْزِلُهُ عَلَيْهِ مِنْ قُرْآنِهِ، وَمِنْ وَحْيِهِ، فَصَلَوَاتُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْرِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، ثُمَّ رَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ صَاحِبِهِ ﵁ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ، وَطَلَبًا لِمَا عِنْدَهُ حَتَّى شَرَّفَهُ اللهُ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُ فِي كِتَابِهِ مَعَ رَسُولِ ⦗٢٧٠⦘ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ مَعَهُ فِيهِ، وَمِمَّا أَبَانَهُ بِهِ عَنْ صَحَابَتِهِ سِوَاهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي مَا ظَنَّهُ هَذَا الْجَاهِلُ لِنَقْصِ عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ مِنِ اضْطِرَابِ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاخْتِلَافِهَا، وَدَلِيلُ ائْتِلَافِهَا وَانْتِفَاءِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّضَادِّ عَنْهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4098
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي نَوْمِ عَلِيٍّ ﵁ فِي مَكَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَبُوسِهِ بُرْدَهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ دَارَ الْهِجْرَةِ
стр. 4099
٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: " إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَسَأَلُوهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: " كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ ﵂، وَلَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَامَ، فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ كَمَا يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدْ ذَهَبَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَاتْبَعْهُ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ عَلِيًّا ﵁ حَتَّى أَصْبَحَ " ⦗٢٧٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ لَبُوسَ عَلِيٍّ ﵁ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَوْمَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِ وَهُمْ يَرَوْنَهُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمِنِ احْتِمَالِهِ لِذَلِكَ، وَدَوَامِهِ عَلَيْهِ، فَاحْتُمِلَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِفِعْلِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ لَا بِأَمْرٍ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِبُعْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، وَلِتَقْصِيرِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ إِدْرَاكِهِمْ إِيَّاهُ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ شَيْئًا يَدُلُّنَا عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِيهِ
стр. 4100
٤٠٨٤ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ ﵁: " لَمَّا انْطَلَقَ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقَامَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَانِهِ، وَأَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيًّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ يَتَضَوَّرُ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيَأْلَمُ، لَوْ كَانَ صَاحِبَكُمْ لَمْ يَتَضَوَّرْ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ " فَعَقَلْنَا لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَبُوسَ عَلِيٍّ ﵁ قَمِيصَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَوْمَهُ فِي مَكَانِهِ كَانَا بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ بِهِ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَدْ ظَنَّ بِرُؤْيَتِهِ عَلِيًّا ﵁ حَيْثُ رَآهُ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ مَا قَالَ لَهُ مِنْ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بِهِ، وَإِعْلَامُهُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ إِيَّاهُ لِيَلْحَقَ بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ، وَانْقَطَعَ مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِالصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالدُّخُولِ فِي الْخَوْفِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَاحْتِمَالِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا صَارَا إِلَيْهِ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْضَ لَيْلَةٍ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي ⦗٢٧٤⦘ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَالْبِضْعُ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ فَكَانَ جُمْلَةُ ذَلِكَ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ وِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَمِنَ الْخَوْفِ وَالْجَهْدِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى قَدِمَا دَارَ الْهِجْرَةِ، فَاخْتَصَّ اللهُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لِذَلِكَ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِهِ مَعَ رَسُولِهِ ﷺ ، وَأَفْرَدَهُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ أَصْحَابِهِ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →