← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَوْدَةَ: " احْتَجِبِي مِنْهُ " لِمَا رَأَى مِنْهُ مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، قَالَتْ: فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

стр. 4272

٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، وَسَعْدًا، اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ: أَنِ انْظُرْ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَاقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ ابْنِي، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ "

стр. 4273

٤٢٤٦ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِأَخِيهِ سَعْدٍ - وَكَانَ عُتْبَةُ كَافِرًا، وَكَانَ سَعْدٌ مُسْلِمًا -: إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنْ تَقْبِضَ ابْنَ جَارِيَةِ زَمْعَةَ إِذَا لَقِيتَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ، لَقِيَ سَعْدٌ ابْنَ جَارِيَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي، وَاحْتَضَنَهُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: بَلْ هُوَ أَخِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ جَارِيَتِهِ، وَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا ابْنُ أَخِي، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ بِأَخِي عُتْبَةَ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: بَلْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ جَارِيَتِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَظَرَ شَبَهًا لَمْ يَرَ النَّاسُ شَبَهًا أَبْيَنَ مِنْهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ " فَلَمْ يَرَهَا حَتَّى مَاتَتْ ﵂. ٤٢٤٧ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٩⦘ ٤٢٤٨ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: " كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ أَيْضًا

стр. 4274

٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: " أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَلَدٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ "

стр. 4275

٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَخِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَأَمَّا أَنْتِ يَا سَوْدَةُ ابْنَةَ زَمْعَةَ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، فِيمَنْ حَدَّثَ عُرْوَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، فَقَالَ حَمَّادٌ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: هِيَ عَائِشَةُ، وَكَانَ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - عِنْدَنَا لِمُوَافَقَتِهِ مَا قَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ، وَلَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ لَا نَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ قَائِلٌ: بَلْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ سِوَى ⦗١١⦘ هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 4276

٤٢٥١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمًا وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي قَوْمِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ "، وَذَكَرَ النِّسَاءَ، وَقَالَ: " عَلَامَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدَ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُجَامِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ " ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَعَظَهُمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: " لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ " ⦗١٢⦘ ٤٢٥٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدَّوْلَابِيِّ أَبِي بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَخُو سَوْدَةَ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ ⦗١٣⦘ لُؤَيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مِنْ رَهْطِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

стр. 4277

٤٢٥٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: " مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ " فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فِيمَنْ حَضَرَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غَائِبًا، فَأَمَرْتُ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا كَبَّرَ، وَكَانَ رَجُلًا جَهِيرَ الصَّوْتِ، سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: " أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى الله وَالْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ " فَدُعِيَ أَبُو بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ زَمْعَةَ: وَيْحَكَ مَاذَا صَنَعْتَ؟ وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنِي بِالصَّلَاةِ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ ⦗١٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ، فَهَلْ يُوجِدُنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مَذْكُورًا فِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ هَذَا هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا نُوجِدُهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا ٤٢٥٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗١٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، فَوَجَدْنَا بَعْضَ النَّاسِ، قَدْ جَعَلَ دَعْوَى سَعْدٍ ﵁ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ كَلَا دَعْوَى؛ لِأَنَّهُ ادَّعَاهَا لِأَخِيهِ مِنْ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ، لَا بِتَزْوِيجٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَكَانَتْ دَعْوَاهُ لِذَلِكَ كَلَا دَعْوَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي قَالَ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ سَعْدًا أَعْلَمُ مَنْ أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَى لَا مَعْنَى لَهَا، وَلَكِنْ وَجْهُ دَعْوَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أَوْلَادَ الْبَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ كَانُوا يُلْحِقُونَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ، وَيَرُدُّونَهُمْ إِلَيْهِمْ

стр. 4278

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا غَاضِرَةُ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: " أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فِي نِسْوَةٍ أَوْ إِمَاءٍ مُبَاعِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يَقُومُوا عَلَى آبَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُسْتَرَقُّوا "

стр. 4279

وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، " كَانَ يَلِيطُ أَوْلَادَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ " ⦗١٨⦘ وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّعْوَى فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ مَعَ بُعْدِهَا مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا هَذَا الْحُكْمُ، كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُرْبِهَا مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ سَعْدٌ قَدِ ادَّعَى لِأَخِيهِ مَا قَدْ كَانَ يُحْكَمُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ أَخُوهُ حَضَرَ تِلْكَ الدَّعْوَى، فَقَدِ ادَّعَى بِوَصِيَّةٍ مِنْ أَخِيهِ إِيَّاهُ بِهَا، وَأَخُوهُ فَقَدْ كَانَ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّ دَعْوَاهُ لِأَخِيهِ ادَّعَاهُ لَهُ كَدَعْوَى أَخِيهِ إِيَّاهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ لَمَّا قَابَلَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا ادَّعَاهُ لِأَبِيهِ، قَابَلَهُ بِدَعْوَى تُوجِبُ عَتَاقًا لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى لَهُ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ حِينَ ادَّعَى مَأ ادَّعَى، فَعَتَقَ مِنْهُ مَا كَانَ مُدَّعِيهِ يَمْلِكُهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ دَعْوَاهُ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ دَعْوَى سَعْدٍ؛ لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَصْلِهَا بَاطِلَةً، ثُمَّ عَادَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي إِلَى ابْنِ وَلِيدَةٍ لِزَمْعَةَ، كَانَ مَوْرُوثًا عَنْهُ ادَّعَى فِيهِ أَحَدُ مَنْ وَرِثَهُ - وَهُوَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ - أَنَّهُ وَلَدُ أَبِيهِ، وَكَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِيهِ وَهُوَ أُخْتُهُ سَوْدَةُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فِيمَا نُقِلَ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَصْدِيقٌ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَلْزَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ، وَخَاطَبَهُ بِالْخِطَابِ الَّذِي قَدْ خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ "، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أُخْتِهِ، إِذْ لَمْ يُعْلَمْ كَانَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ فِي دَعْوَاهُ، وَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ، إِذْ لَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا. ⦗١٩⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ "؟ كَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى: هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ بِذَلِكَ مَنْ سِوَاكَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ ﷺ فِي اللُّقَطَةِ لِمُلْتَقِطِهَا: " هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ " لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّكَ تَمْلِكُهَا بِيَدِكَ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ مِمَّا لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهَا مِنْ مَنْعِ غَيْرِكَ مِنْهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِعَبْدٍ: هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهِ الَّتِي تَمْنَعُ بِهَا غَيْرَكَ مِنْهُ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى ابْنًا لِزَمْعَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ ابْنَةَ زَمْعَةَ بِالْحِجَابِ مِنْ أَخِيهَا وَهُوَ يُنْكِرُ عَلَى عَائِشَةَ حَجْبَهَا عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ عَنْهَا؟ هَذَا عِنْدَنَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِهِ إِذَا ادَّعَاهُ أَحَدٌ مِمَّنْ وَرِثَ الْمُدَّعَى إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ مِنَ الْمُدَّعَى لَهُ، وَأَنْكَرَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى نَسَبٌ مِنَ الْمُدَّعَى لَهُ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْمُدَّعِي فِي مِيرَاثِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ مَا يَدْخُلُ بِهِ مُخْتَلِفًا فِي مِقْدَارِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ آخَرِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَحُكِيَ أَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا. ⦗٢٠⦘ ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ بِزِيَادَةِ مَعْنًى زَادَهُ عَلَى عَائِشَةَ فِيهِ.

стр. 4280

٤٢٥٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ - شَكَّ مَنْصُورٌ - عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " كَانَ زَمْعَةُ يَطَأُ جَارِيَةً، وَكَانَتْ تُزَنُّ بِرَجُلٍ، فَتُوُفِّيَ زَمْعَةُ، وَوَلَدَتْ شَبِيهًا بِالَّذِي كَانُوا يَزُنُّونَهَا بِهِ، فَقَالَتْ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَلَدَتْ شَبِيهًا بِالَّذِي كَانُوا يَزُنُّونَهَا بِهِ، فَقَالَ: " الْمِيرَاثُ لَهُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ "

стр. 4281

٤٢٥٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، ⦗٢١⦘ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَبَيْنَهُ أَحَدًا -: أَنَّ زَمْعَةَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَكَانَ يَطَؤُهَا، وَكَانُوا يَتَّهِمُونَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَوْدَةَ: " أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ، وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ "

стр. 4282

٤٢٥٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَتْ لِزَمْعَةَ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا، وَكَانَ يُظَنُّ بِرَجُلٍ يَقَعُ عَلَيْهَا، فَمَاتَ زَمْعَةُ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ يُشْبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَتْ تُظَنُّ بِهِ، فَذَكَرَتْهُ سَوْدَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ، وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ " ⦗٢٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا الثَّوْرِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَجَدْنَا زَائِدَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَوْ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَكَانَ زَائِدَةُ وَجَرِيرٌ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِدْخَالِهِمَا فِي حَدِيثِهِمَا بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَوْلَاهُ هَذَا، وَإِنْ كَانَ زَائِدَةُ ذَكَرَ أَنَّ مَنْصُورًا شَكَّ فِيهِ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي أَنْ يَكُونَ أَخًا لِسَوْدَةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِيهِ: " أَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُ "؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ⦗٢٤⦘ الْمِيرَاثَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فِي حِصَّةِ عَبْدٍ بِإِقْرَارِهِ بِهِ لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنْ تَرِكَةِ زَمْعَةَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4283

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ إِبَاحَةِ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْمُسَافِرِ وَمِنْ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ

стр. 4284

٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ، وَصُمْتُ وَأَفْطَرْتَ، قَالَ: " أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ " وَمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهَا " ⦗٢٦⦘ فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ قَدْ قَصَرَتِ الصَّلَاةَ مَرَّةً وَأَتَمَّتْهَا مَرَّةً، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا احْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ لِلْمُسَافِرِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ

стр. 4285

٤٢٥٩ - غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: " خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ، فَأَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصُمْتُ، وَقَصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَتْمَمْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْطَرْتَ وَصُمْتُ، وَقَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ غَيْرَ هَذَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّ الْإِتْمَامَ كَانَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂، وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَقِفَ عَلَى سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَائِشَةَ إِذْ كَانَ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى عَائِشَةَ إِنَّمَا هِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 4286

فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ ⦗٢٧⦘ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ بِغَيْرِ إِذْنٍ حَتَّى إِذَا احْتَلَمْتُ، سَلَّمْتُ وَاسْتَأْذَنْتُ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي، فَقَالَتْ: " هِيَ يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ فَعَلْتَهَا؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا أُمَّاهُ، قَالَتِ: " ادْخُلْ يَا بُنَيَّ "، فَأَقْبَلْتُ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَبِي وَأَصْحَابِهِ، فَأَخْبَرْتُهَا، ثُمَّ سَأَلْتُهَا عَمَّا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَيْهَا فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَائِشَةَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا، فَوَجَدْنَاهُ بَعِيدًا مِنَ الْقُلُوبِ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَنْ مَوْضِعِهِ فِي صُحْبَتِهَا وَفِي الْأَخْذِ عَنْهَا، وَفِي الْفِقْهِ وَالْجَلَّالَةِ وَقَبُولِ الرِّوَايَةِ فَوْقَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُمَا مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

стр. 4287

٤٢٦٠ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ⦗٢٨⦘ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى "

стр. 4288

٤٢٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " فُرِضَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ ⦗٢٩⦘ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ " ٤٢٦٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 4289

٤٢٦٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، ⦗٣٠⦘ عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ، قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَهُ عُثْمَانُ ﵄. فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، كَمَا فَرْضَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْحَضَرِ ثَمَانِيًا غَيْرَ مُحْسِنٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ فَرْضَهُ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْهَا، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي سَفَرِهِ أَرْبَعًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ فَرْضَهُ فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ. وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَقُومَ أَوْ يَتَكَلَّمَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْمُصَلِّي وَقَدْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَ نَهْيُهُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْكَدَ، وَكَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ فِي خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ⦗٣١⦘ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرَ. وَلَعَائِشَةُ كَانَتْ لِعِلْمِهَا وَلِمَعْرِفَتِهَا وَلِمَوْضِعِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِعْلِهِ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا، وَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهَا فِيمَا رَوَتْ عَنْهُ ﷺ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ

стр. 4290

٤٢٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَا أُحَدِّثُكَ، أَنَا سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. فَكَمَا يُتَطَوَّعُ هَاهُنَا قَبْلَهَا وَمِنْ بَعْدِهَا، فَكَذَلِكَ يُصَلَّى فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا " ⦗٣٢⦘ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ هَذَا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنَ زَادَ عَلَى فَرْضِهِ فِي صَلَاتِهِ فِي السَّفَرِ، كَمَنْ زَادَ عَلَى فَرْضِهِ فِي صَلَاتِهِ فِي الْحَضَرِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْمُودٍ مِنْ فَاعِلِهِ فِي الْحَضَرِ، كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ أَيْضًا مِنْ فَاعِلِهِ فِي السَّفَرِ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ حَدِيثَا مَسْرُوقٍ وَعُرْوَةَ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 4291

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ اللهَ ﵎ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ صَلَاتِهِ "

стр. 4292

٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَطْعَمُ. فَقَالَ: " هَلُمَّ فَكُلْ " فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: " ادْنُ حَتَّى أُخْبِرَكَ عَنِ الصَّوْمِ، إِنَّ اللهَ وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْحُبُلَى وَالْمُرْضِعِ "

стр. 4293

٤٢٦٦ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ هَانِئِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، ⦗٣٨⦘ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْحَرِيشٍ، قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَطْعَمُ، فَقَالَ: " هَلُمَّ فَاطْعَمْ " فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: ": هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ ". ⦗٣٩⦘ ٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ: " أَلَا تَنْتَظِرُ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 4294

٤٢٦٨ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ، عَنْ عَمِّهِ، ثُمَّ لَقِينَاهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَهُ، يَعْنِي أَيُّوبَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَمِّي: أَنَّهُ ذَهَبَ فِي إِبِلٍ لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ⦗٤١⦘ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: " هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ "، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمَ " فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَيْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الصَّلَاةَ، فُرِضَتْ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ طَارِئٌ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَفِيمَا رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَضَعُ إِلَّا مَا قَدْ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْوَضْعِ مِنْهُ تَرْكُهُ فَرْضَ مَا وَضَعَهُ عَنْ مَنْ وَضَعَهُ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَثْبِيتِهِمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنَ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ " وَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرَ رَفْعَهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى: رُفِعَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ⦗٤٢⦘ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، أَيْ: لَمْ يَكْتُبْهُ عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ قَبْلَ وَضْعِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَنْهُ. فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 4295

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِعْتَاقِهِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ، وَأَنَّ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَبَا بَكْرَةَ، وَأَنَّهُ بِذَلِكَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 4296

٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ مَنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ أَعْتَقَهُ، فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ، فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ "

стр. 4297

٤٢٧٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: " أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ، فَكَانَ مِمَّنْ أَعْتَقَ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ، فَكَانُوا مَوَالِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمًا مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ كَانَ بِذَلِكَ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ ذَلِكَ غَانِمٌ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ، وَأَنَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ عَبِيدِهِمْ وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ عَادَ غَنِيمَةً لَنَا بِإِحْرَازِ دَارِنَا إِيَّاهُ، كَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا فَأَخَذَهُ فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْخُمُسَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ مَا عَلَيْهِ الْأَخْمَاسُ، كَمَا كَانَ ⦗٤٥⦘ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولَانِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا قَدْ قَالَا قَبْلَ ذَلِكَ: إِنَّهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرَةَ قَدْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ لَحِقَهُ الرِّقُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنَ اسْتِرْقَاقِ أَبْنَاءِ إِمَائِهِمْ مِنْهُمْ، كَمَا يَسْتَرِقُّونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْحِصْنِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَيَكُونُ بِهِ غَانِمًا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِلَا وَلَاءٍ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ، فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَكَانَ عَبْدًا يَغْنَمُ بِمَا يَغْنَمُ بِهِ مِثْلُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 4298

٤٢٧١ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا بَكْرَةَ يَقُولَانِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثَكَ رَجُلَانِ وَأَيُّ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ ذَلِكَ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ رَجُلٍ يَرْمِي بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَوَّلُ رَجُلٍ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ ⦗٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَمْدِ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَرَجَ وَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ لَمَا كَانَ عَلَى خُرُوجِهِ مَحْمُودًا، وَلَمَا كَانَ بِهِ مَوْصُوفًا، وَلَمَا ثَبَتَ لَهُ الْإِسْلَامُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَلُحُوقِهِ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَلَيْهِ، عَقَلْنَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرُوجِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ غَانِمًا لِنَفْسِهِ عَتِيقًا عِتْقًا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ فِيهِ، وَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعِتَاقِهِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنًى أَعْتَقَهُ بِخُرُوجِهِ، لَا بِاسْتِئْنَافِ عَتَاقٍ لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: " فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ " لَيْسَ يُرِيدُ الْوَلَاءَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْعَتَاقُ، وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ لِلْوَلَاءِ الَّذِي تُوجِبُهُ الْوَلَايَةُ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " اللهُمَّ ⦗٤٨⦘ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ "، فَأَعْلَمَنَا بِذَلِكَ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " أَنَّهُ الْمُوَالِاةُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا مِنَ الْمُوَالِاةِ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ .

стр. 4299

٤٢٧٢ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي كَعْبٍ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ " قَالَ الْحُسَيْنُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، فَقَالَ: مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ ⦗٤٩⦘ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ مَوْلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَتَوَلَّاهُمْ، وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ اللهُ، ثُمَّ رَسُولُهُ، كَانَ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرَةَ

стр. 4300

٤٢٧٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ، فَأَبَى، وَقَالَ: " هُوَ طَلِيقُ اللهِ وَطَلِيقُ رَسُولِهِ " وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرَةَ خُرُوجُهُ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ الَّذِينَ سَأَلُوهُ ⦗٥٠⦘ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ طَلِيقُ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالطَّلِيقُ هُوَ الْمُطْلَقُ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَسْرٍ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ حِينَ أَطْلَقَهُ اللهُ ثُمَّ رَسُولُهُ ﷺ مِنْهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ اللَّحَاقِ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4301

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْعَطَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، مَا كَانَ مُرَادُهُ فِي ذَلِكَ

стр. 4302

٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ حَاجًّا، جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: " حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ "

стр. 4303

٤٢٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: " أَمْسَكْتَ عَطَاءَ الْمُحَرَّرِينَ، وَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَدَأَ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ حِينَ وَجَدَ "

стр. 4304

٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنِّسَ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ أَبِي عَتَّابٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " ابْدَأْ بِالْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ قَسْمًا فَبَدَأَهُمْ، فَبَدَأَ مُعَاوِيَةُ، فَأَعْطَى الْمُحَرَّرِينَ قَبْلَ النَّاسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُحَرَّرِينَ وَهُمُ الْمَوَالِي الْمُعْتَقُونَ مَا هُوَ، فَوَجَدْنَا الْمُحَرَّرِينَ قَدْ كَانُوا أَعْدَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَيَأْسِرُونَهُمْ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا أَعْدَاءً لَهُمْ يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُمْ فِي طَلَبِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُرِيدِينَ بِهِمُ الْخَيْرَ وَإِدْخَالَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، لِيَكُونَ سَبَبًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِلَى الْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ مَا يُرِيدُهُ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِذَلِكَ ضِدًّا؛ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى النَّارِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ يَأْسِرُونَ الْمُشْرِكِينَ فَيُحْسِنُونَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ أَسَاءُوا إِلَيْهِمْ، وَعَذَّبُوهُمْ، وَأَجَاعُوهُمْ، وَكَانَ مَا يُرِيدُهُ ⦗٥٤⦘ الْمُؤْمِنُونَ بِقِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ حَقًّا، وَالَّذِي يُرِيدُهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالِهِمْ إِيَّاهُمْ بَاطِلًا، فَكَانَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْقِتَالِ، وَكَانَ أَحَدُ الْقِتَالَيْنِ بِحَقٍّ، وَالْآخَرُ بِبَاطِلٍ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ فِي قِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ مِنْهُمُ الْإِيمَانَ بِاللهِ حَتَّى يَكُونُوا كَهُمْ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَفِيمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ جَوَابًا لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ ضَحِكِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ، فَقَالَ: " رَأَيْتُ قَوْمًا يُجَرُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ " يَعْنِي: الْكُفَّارَ مِنَ الْعَجَمِ الَّذِينَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَجُرُّونَهُمْ بِقِتَالِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ تَقَعُ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، فَلَا يَقْطَعُ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ فِيمَنْ يَبْقَى رِقُّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَمِنَ الْفِعَالِ بِهِمْ ⦗٥٥⦘ أَضْدَادَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِهِمْ لَوْ وَقَعَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُعْتِقُونَهُمْ فَيُعِيدُونَهُمْ بِذَلِكَ أَحْرَارًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ بِهِمُ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللهِ فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ بِذَلِكَ الْعَتَاقُ مِنْهُمْ، كَانَ مَا فَعَلُوهُ بِهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ الَّذِي قَدْ صَارُوا بِذَلِكَ الْعَتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ إِلَى أَهْلِهِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمْ فِي الْعَطَاءِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِهِ لِيُضَافَ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ بَعْدَ تَحْرِيرِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَا يُفَارِقَهُمْ إِحْسَانُهُمْ إِلَيْهِمْ أَبَدًا مَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 4305

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ قَوْلِهِمْ لَهُ: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ: " ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا "

стр. 4306

٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ، جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا " ⦗٥٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَبَنُو النَّضِيرِ هَؤُلَاءِ هُمْ أَشْرَافُ الْيَهُودِ، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الْمَدِينَةَ

стр. 4307

٤٢٧٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْبَأَنِي أَبِي وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ " فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ: " يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا " فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا " قَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: " ذَاكُمْ أُرِيدُ " ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: " اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِخْرَاجَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ⦗٥٨⦘ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمُ الَّذِينَ كَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَدْنَ أَنْ يُهَوِّدْنَ مِنْ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ يُرِدْنَ تَهْوِيدَهُ مِنْهُمْ هَوَّدُوهُ فِيهِمْ

стр. 4308

٤٢٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: " كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَتَحْلِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْنَاؤُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ ⦗٥٩⦘ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ "

стр. 4309

٤٢٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ خَاصَّةً، قُلْتُ: خَاصَّةً؟ قَالَ: خَاصَّةً، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مِقْلَاتًا تَنْذِرُ إِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا تَجْعَلُهُ فِي الْيَهُودِ تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقَائِهِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَفِيهِمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: أَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا مِنْهُمْ، قَالَ: ⦗٦٠⦘ فَسَكَتَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ فَهُمْ مِنْهُمْ " قَالَ: فَأَجْلَوْهُمْ مَعَهُمْ فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ عَلَى أَبِي بِشْرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَتَجَاوَزَ بِهِ شُعْبَةُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَوْقَفَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ خِلَافُ يَهُودِ خَيْبَرَ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُ نَخْلُهَا وَأَرْضُهَا، وَأَقَامُوا فِيهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵁ مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، فَوَجَدْنَا إِطْلَاقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِبَنِي النَّضِيرِ عِنْدَ إِجْلَائِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ يَضَعُوا بَعْضَ دُيُونِهِمُ الْآجِلَةِ، وَيَتَعَجَّلُوا بَقِيَّتَهَا، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ.

стр. 4310

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: " عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ " وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
следующие страницы →